الفصل السادس

بيمارستانات إيران

(١) بيمارستان الري

قال ياقوت في كلامه عن مدينة الري: أنشأ المسلمون في هذه المدينة بيمارستانًا. ولم أهتد إلى من أنشأه. وقال ابن القفطي١ ذكر ابن جلجل الأندلسي في كتابه قال: أبو بكر محمد بن زكريا الرازي مسلم النحلة، أديب طبيب مارستاني دبر مارستان الري ثم مارستان بغداد.
وقال سليمان بن حسان:٢ إن الرازي كان متوليًا لتدبير بيمارستان الري زمانًا قبل مزاولته وتصرفه في البيمارستان العضدي ببغداد.

ومدينة الري كانت مدينة عامرة بينها وبين قزوين على بحر الخزر نحو سبعة وعشرين فرسخًا، افتتحها المسلمون سنة ٢٠ﻫ. قال ياقوت: كانت الري مدينة عظيمة خرب أكثرها، واتفق أني اجتزت في خرابها في سنة ٦١٧ﻫ وأنا منهزم من التتار، فرأيت حيطان خرائبها قائمة ومنابرها باقية وتزاويق الحيطان بحالها لقرب عهدها بالخراب، إلا أنها خاوية على عروشها وحكى الإصطخري أنها كانت أكبر من أصبهان وليس بعد بغداد بالمشرق أعمر منها.

(٢) بيمارستان أصبهان

ذكر ابن أبي أصيبعة:٣ أن ابن مندويه الأصبهاني من الأطباء المذكورين ببلاد العجم، وكانت له أعمال مشهورة في صناعة الطب ألف رسالة إلى المتقلدين علاج المرضى ببيمارستان أصبهان، ولم أقف على أكثر من ذلك.

(٣) بيمارستان شيراز

ذكر ابن تغري بردي:٤ أن محمود بن مسعود بن مصلح العلامة قطب الدين أبو الثناء الفارسي الشيرازي المولود بشيراز سنة ٦٢٤ﻫ رتب طبيبًا بالبيمارستان وهو حدث، ثم سافر إلى النصير الطوسي ولازمه وقرأ عليه الهيئة والرياضي واجتمع بهولاكو وأبغا ومات سنة ٧١٠ﻫ

(٤) دار المرضى بنيسابور

ذكر العيني:٥ أن عبد الملك بن أبي عثمان محمد بن إبراهيم أبا سعيد النيسابوري المعروف بالخركوش، تفقه وتزهد وجاور بمكة وسمع الحديث، ثم انصرف إلى وطنه نيسابور فعمر القناطر والجسور والحياض، وبنى المساجد ودار المرضى، ووقف عليها الأوقاف، وله خزانة كتب كبيرة موقوفة وصنف الكتب، وتوفي بنيسابور في جمادى الأولى سنة ٤٠٧ﻫ. وذكر ابن الملقن الأندلسي٦ أن الحسن بن علي بن إسحاق الوزير نظام الملك من وزراء السلجوقية بنى بيمارستانًا بنيسابور، ويقال إنه كان يتصدق في بكرة كل يوم بألف دينار، وتوفي في رمضان سنة ٤٨٥ﻫ.

(٥) بيمارستان زَرَنْج

ذكر الإصطخري٧ أن عمرو بن الليث الصقال بنى بزرنج سوق عمرو، ووقفه على المسجد الجامع والبيمارستان والمسجد الحرام، وغلة هذا السوق في كل يوم نحو ألف درهم، ومدينة زرنج هي قصبة سجستان وأسواقها على غاية من العمارة.

(٦) بيمارستان تبريز

بنى رشيد الدين فضل الله٨ وزير السلطان اولجايتو دار شفاء بتبريز في أوائل القرن الثامن الهجري أي نحو سنة ٧١٠ﻫ أو أزيد قليلًا.

(٧) بيمارستان مرو

قال ابن البيطار في مفرداته: قال عيسى بن ماسه:٩ أما نحن في بيمارستان مرو فإنا نستعمل الحرمل … إلخ فثبت أنه كان بمرو بيمارستان، وكان عيسى بن ماسه من المشتغلين فيه.

(٨) بيمارستان خوارزم

في أواخر سنة ٧٣٣ دخل ابن بطوطه١٠ خوارزم سائحًا فقال في رحلته: وبخوارزم مارستان له طبيب شامي يعرف بالصهيوني نسبة إلى صهيون من بلاد الشام، ولم أر في الدنيا أحسن أخلاقًا من أهل خوارزم. وخوارزم هذه ولاية متسعة في شمال خراسان زارها ياقوت الحموي في سنة ٦١٦ﻫ، فوجد بها العمار منتشرًا وأهلها علماء فقهاء أذكياء. وقد وردها التتار سنة ٦١٨ﻫ وخربوها وقتلوا أهلها وتركوها تلالًا.
١  تاريخ الحكماء.
٢  طبقات الأطباء ج٢ ص٣١٠.
٣  طبقات الأطباء ج٣ ص٢٢.
٤  المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي ص٣٥٠.
٥  عقد الجمان حوادث سنة ٤٠٧ وتاريخ الإسلام للذهبي من سنة ٤٠١–٤١٦ﻫ.
٦  طبقات الشافعية ص١٣٢.
٧  المسالك والممالك ص٢٤١ طبع ليدن.
٨  الأخية — الإخوان التركية.
٩  الجامع للمفردات ج٢ ص١٥.
١٠  خرج ابن بطوطه سائحًا من طنجة سنة ٧٢٥ﻫ وبعد رجوعه من رحلته أملى رحلته سنة ٧٥٦ﻫ.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٠