عيسى

واهب الحب والجمال
يا مُعلن (الحقِّ)! لم يُنصفك من جهلوا
سيَّان لاسمك أو لله يُبتهلُ!
نورٌ من الله، ما ألهمتنا قبسٌ
من الإله وما أسقيتنا نَهلُ
لُدنا بحبك في الآلام طاغيةً
وفي المآسي التي قد عقَّها الأملُ
كما دعوناك في الجلَّى١ لترشدنا
إلى الصواب إذا ما حفَّنا الزللُ
ألست إلهام هذا الكون أجمعه
ومظهر الخير في الدنيا لمن عقلوا؟
ألست من حمل الآلام قاطبةً
عن الأنام، وفدَّاهم وإن جهلوا؟
لكل دين نبيٌّ يُستغاث به
وأنت للنَّاس والأديان من أملوا
يا صاحب المعجزات اليوم ما برحت
بالمعجزات مآسي الناس تحتملُ
إنَّا نناجيك، لا ينتابنا مللٌ
وكيف ينتابنا في حُبِّنا مللُ؟
ونفتديك، وإن فديتنا سلفًا
بصون مبدئك الأسمى ونحتفلُ
المُسلم الحقُّ لا يألو٢ تشوقه
وعنده أنت أنت الفاتح البطلُ
هيهات يفتعل الإيمان مذهبه
لو أن إيمان جُلِّ الناس مفتعلُ
مرَّت عصورٌ أمامي كنت أعرضها
ومرَّ خلقٌ، ومرَّ النجح والفشلُ
وكلُّ ما ملك الإنسان مبتدعًا
وكل جهد وعت أيامه الأول
فلم أجد بينها «عهدًا»٣ أعزَّ سنًى
مما وهبت، ولو قامت به الدول
يا واهب الحب دينًا والجمال غنى
لولاهما شاهت الدنيا لمن كمُلوا
إذا تذبذب من عدُّوك فاديهم
فما تذبذب لي قولٌ ولا عملُ!
١٩٤٩
١  الجلَّى: الأمر الشديد والخطب العظيم.
٢  يألو: يقصر ويبطئ.
٣  عهدًا: ميثاقًا.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢١