الشعر الديني

متون الأهرام

تكلمنا في الفصل السابق للأغاني والأناشيد عن الشعر الدراماتيكي والدراما، وقلنا: إن أقدم وثيقة وصلت إلينا عن التفكير الإنساني هي الدراما المنفية؛ إذ يرجع عهدها إلى (سنة ٣٤٠٠ق.م)؛ أي في باكورة الاتحاد الثاني الذي شاهدته البلاد؛ والوثيقة الثانية التي تتلو هذه الدراما في القدم هي «متون الأهرام»، التي تعدُّ بحق أهم مصدر يضع أمامنا صورة عن الحالة الدينية والعقلية والاجتماعية في تلك الأزمان السحيقة. وسنضع هنا أمام القارئ لمحة عن تاريخ كشف هذه النقوش، ومحتوياتها، والغرض الذي من أجله نُقشت، ومقدار أهميتها في الأدب الديني المصري والحياة المصرية، ثم نورد بعض أمثلة منها بوصفها أقدم نوع من الشعر الديني:

إن أول ما عُرف من الأهرام — بلا شك — هي الأهرام الثلاثة: «خوفو» و«خفرع» و«منكاورع». وقد اقتحمها الباحثون عن الكنوز والعلماء، ولم يجدوا فيها ما يَشفي الغلة، وكان الظن السائد أن كل الأهرام كانت عارية عن النقوش إلى أن اقتحم العمال المصريون الذين كانوا يعملون في الحفائر تحت إشراف «مريت» في سنة ١٨٨٠ ميلادية هرم «بيبي الأول»، ثم دخلوا هرم الملك «مرنرع»، وقد وجدوا جدران أروقة هذين الهرمين وممراتهما وحجراتهما مغطَّاةً بآلاف الأسطر من النقوش الهيروغليفية، وهذه النقوش هي التي يطلق عليها الآن اسم «متون الأهرام».

وتوجد هذه المتون منقوشة في ثمانية من أهرام سقارة التي كانت تعدُّ جبانة «منف» القديمة،١ وقد قام بتدوين هذه النقوش طائفة من الفراعنة، وهم الملك الأخير في الأسرة الخامسة، ثم الملوك الأربعة الأُوَل الذين خلفوه في الأسرة السادسة، ثم زوجات بيبي الثاني، وقد حكموا حسب ترتيبهم المذكور مدة قريبة من قرن ونصف قرن تبتدئ من حوالي سنة ٢٦٢٥، وتنتهي سنة ٢٤٧٥ قبل الميلاد؛ أي حكموا كل القرن السادس والعشرين، ومن المحتمل أنهم حكموا ربع قرن قبل هذا التاريخ وربع قرن بعده أيضًا.

ويظهر لنا على أية حال أن محتويات هذه المتون تشتمل على مادة أقدم من مادة عصور النسخ التي وصلت إلينا، وتشير ثماني النسخ التي بأيدينا إلى مادة كانت موجودة فيما مضى، ولكنها لم تكن مستمرة الاستعمال بعد؛ فإنك تقرأ فيها عن «فصل أولئك الذين يصعدون» و«الفصل الخاص بأولئك الذين يرفعون أنفسهم»، وذلك يدل على أن هذين الفصلين كانا مستعملين قديمًا في مناسبات لحوادث مختلفة في أساطير ذلك العهد القومية، وبذلك يعتبر هذان الفصلان أقدم عهدًا من متون الأهرام التي بأيدينا.

وكذلك توجد في هذه المتون إشارات إلى الخصومات التي كانت قائمة بين ملوك الشمال (الوجه البحري) وبين ملوك الجنوب (الوجه القبلي)؛ مما يدل على أنها كتبت قبل عهد الاتحاد الثاني؛ أي قبل القرن الرابع والثلاثين قبل الميلاد، هذا إلى أنه توجد فقرات غير هذه الإشارات يرجع تاريخها إلى باكورة عهد الاتحاد الثاني؛ أي في الوقت الذي كانت فيه تلك الخصومات مستمرة، وكان فيه ملوك الجنوب بالرغم من تلك الخصومات لا يزالون قابضين على زمام الحكم في الشمال ومحافظين على وحدة الدولة؛ وقد كتبت كل هذه الفقرات بوجهة نظر صعيدية.

على أننا نرى من ناحية أخرى أن بعض متون الأهرام قد ألفت في زمان متأخر معاصر لنفس الدولة القديمة؛ وذلك لأن الصيغ التي وضعت لحماية الهرم لم تكن بطبيعة الحال أقدم من الاهتداء إلى الشكل الهرمي الذي بدأ في القرن الثلاثين قبل الميلاد، ويوجد كذلك في خلال مدة القرن ونصف القرن المذكور التي كتبت في أزمنتها متون الأهرام الثمانية اختلاف جدير بالاعتبار. فإن لدينا حججًا قاطعة تدل على إدخال تنقيح ظاهر على النسخ المتأخرة العهد منها ليس لها نظير في النسخ القديمة، وبخاصة نقوش «بيبي الثاني وزوجه نيت»، وذلك يدل أيضًا على أن مراحل التفكير ونمو العادة والاعتقادات التي أخرجت هذه المتون إلى حيِّز الوجود، كانت لا تزال مستمرة في سيرها حتى ظهرت النسخة الأخيرة منها في باكورة القرن الخامس والعشرين قبل الميلاد.

لذلك تمثل لنا هذه المتون حال عصر لا يقل عن ألف سنة. ولا يغرب عن الذهن أن ألف السنة هذه قد انتهت بالنسبة إلينا من نحو أربعة آلاف وخمسمائة سنة. والواقع أن مثل هذا القدر العظيم من الوثائق الباقية لنا عن العالم القديم ليس له مثيل في أي مكان آخر في العالم، وهذه المتون تؤلف خزانة من التجارب التي كانت تدور في حياة الإنسان القديم، ومعظمها مما لا يزال ينتظر دوره تحت محك البحث والدرس.

ولقد كانت الغاية المطلوبة من وضع متون الأهرام على وجه عام هي ضمان السعادة في الحياة الأخروية، ولكنها مع ذلك تصور لنا دائمًا جزر الحياة المحيطة بها ومدها، وشأنها في ذلك شأن كل أدب قومي؛ فإنها تنطق بعبارات تدل على سعة علم القوم الذين أخرجوها، وهذه العبارات متداولة في الحياة القومية التي نجدها في القصور والطرق والأسواق، أو هي عبارات أنشأتها العزلة والعكوف في المعابد المقدسة، وإن صاحب الخيال السريع يجد في هذه العبارات صورًا كثيرةً عن ذلك العالم الذي تقادمت عليه الدهور؛ فهي لذلك مرآته.

ومع أن هذه الصور تهتم بوجه خاص بذكر أحوال «الملك»؛ فإنها لم تُوصِدْ في وجوهنا باب العالم الذي كان حولها؛ فمثلًا عندما يعبر عن سعادة الملك في الحياة الأخروية، يقول: إن هذا الذي سمعته في البيوت وتعلمته في الطرقات في هذا اليوم حينما طُلب الملك بيبي للحياة (أي الموت).

ونلتقط لمحات عاجلة عن تلك الحياة في البيوت وفي الطرقات التي مضى عليها خمسة آلاف سنة: فالعصافير تشقشق على الجدران، والراعي يعبر الترعة خائضًا في الماء حتى الحزام حاملًا عبر الماء رضيع قطيعه الضعيف، والأم تدلل رضيعها عند الغسق، ويشاهد الصقر عند الغروب مخترقًا السماء، وتشاهد البطة البرية مخلصة قدميها فارَّة من يد الصياد الذي فشل في اقتناصها في المستنقع، وعابر النهر واقفًا عند زورق العبور ولا مال معه يقدمه للنوتي مقابل مقعد في الزورق المزدحم بالمسافرين، ولكن سمح له أخيرًا بالنزول إلى الزورق على أن يعمل مقابل نقله في نزح الماء من الزورق المثقوب؛ ويشاهد الشريف جالسًا عند حافة بركته في حديقته تحت ظلال نزله المصنوع من سيقان الغاب، وهذه الصور وكثير غيرها هي مما تزخر به الحياة الدنيوية عند سكان وادي النيل.

أما الحياة في القصور فقد انعكست صورتها في تلك المتون بشكل أتمَّ وأبهجَ من حياة العالم البعيد عنها وعما يحيط بها؛ فإن الملك يشاهَد في بعض الأوقات مثقلًا بأعباء مهام الدولة، وبجانبه أمين سره يحمل محبرة وقلمين؛ أحدهما للمداد الأسود والآخر للمداد الأحمر؛ لكتابة العناوين، وكذلك نراه في أوقات فراغه متكئًا بدون كُلفة على صديقه الحميم أو مستشاره، أو يشاهَدان يستحمَّان معًا في بركة قصره، والحاجب الملكي يقترب حتى يجفف جسميهما. وكثيرًا ما يشاهَد سائرًا على رأس موكب باهر مارًّا بطرقات مدينته يتقدمه السُّعاة مفسحين أمامه الطريق، وعندما يعبر إلى الشاطئ الثاني وينزل من الزورق الملكي الوهَّاج يشاهد عامة الشعب ملقين أحذيتهم وملابسهم راقصين أمامه رافعين أصواتهم بتهليلات الفرح عند رؤيتهم طلعته. أو يرى عند باب قصره وقد أحاطت به فخامة البلاط وبهاؤه، أو يشاهَد مرتقيًا عرشه العظيم المزين برءوس الأسود وحوافر الثيران، ويشاهَد كذلك في قاعة قصره وهو يجلس على عرشه العجيب وصولجانه المدهش في قبضته، ثم يرفع يده نحو أولاده؛ فيقومون أمام هذا الملك، ثم يُنزل يده مشيرًا نحوهم فيقعدون ثانية.

والحقيقة أن هذه المشاهد قد صورت على أنها حوادث حدثت في الحياة الأخروية. غير أن الحوادث والألوان التي صورت بها تلك الحياة مأخوذة من الحياة الدنيا والتجارب الدنيوية؛ لأن أولئك الذين مرَّ وصفُهم بأنهم كانوا يلقون نعالهم وملابسهم ليرقصوا أمامه فرحًا عند وصول الملك حينما يعبر النيل السماوي هم الآلهة. ولكنهم قد مثلوا طبعًا كأنهم كانوا يفعلون في المساء ما اعتاد رعاياهم فعله فوق النيل الأرضي، وهم إذن الآلهة الذين كانوا يجففون أعضاء الفرعون عندما يستحم مع إله الشمس في «بحيرة البردي»، وكذلك تفعل الآلهة هنا للفرعون ما كان قد تعوَّد أن يفعله له حاجبه على الأرض.

ولكن بالرغم من أن هذه المتون العتيقة كانت في الواقع متأثرة جدًّا بالحياة الدنيوية التي نقلت عنها، فإنها كانت في مجموعها تصور أرضًا غير معروفة لنا تقريبًا، وعندما يحاول الإنسان ارتياد مجاهل تلك الأرض فإنه يحسُّ كأنه يرود غابة فطرية شاسعة الأرجاء، أو كأنها غياض مسحورة مفعمة بأشكال غريبة وأشباح مخيفة تتراءى كأنها تقطن في تيه لا منفذ منه. فإننا نجد فيها كتابة عتيقة تُخفي في ثناياها كلمات ذات معنًى غامض، وقد يجوز أن نعرف تلك الكلمات تمام المعرفة لو أنها كانت مرتدية لباسها المعتاد الذي لبسته فيما بعد، وكذلك كانت تستعمل تلك الكلمات العتيقة في مواقف ومعانٍ غريبة عن القارئ الحديث، فكانت في تلك الحالة غامضة كهجايتها.

ويوجد في هذه المتون مجموعة أخرى كبيرة من الكلمات البالغة حد الغرابة، المخالفة لتلك الكلمات المعروفة المنكرة، وأعني بذلك طائفة من الكلمات العتيقة المهجورة التي قد عاشت حياة طويلة شائعة الاستعمال في دنيا قد مُحيت وصارت نسيًا منسيًّا، فهي بعد أن وخطها المشيب كانت كالعدَّاء المنهوك القوى، تترنح على مرأًى منا مدة قصيرة في أقدم أفق معروف لدينا؛ فقد ظهرت فقط في هذه المتون العتيقة، ثم اختفت اختفاءً أبديًّا بعد عصر تلك المتون؛ ومن ثم لا نصادفها مرة ثانية في متون مصرية أخرى.

وهذه المتون تكشف لنا مع شيء من الإبهام عن دنيا من التفكير والكلام كانت قد اختفت من الوجود؛ ويعتبر هذا العصر آخر العصور التي لا تحصى، والتي مرت بها حياة عصر ما قبل التاريخ حتى صار قابَ قوسين أو أدنى من الدخول في عصر حياة الإنسان التاريخية المعروفة لنا في ذلك الحين. ولكن هذه الكلمات الغريبة التي وَخَطَها المشيب، وهي البقية الباقية لنا من عصر منسيٍّ مهجور استمرت مستعملة فيه مدة جيل أو جيلين في متون الأهرام، وكثيرًا ما تستمر غرابتها بالنسبة إلينا حتى يزول استعمالها نهائيًّا.

وليس لدينا من الوسائل ما نعرف به معناها أو توجيهها حتى تبوح لنا عن أسرارها أو عن الرسالة التي كانت تحملها في غضونها، وليس لدينا من فنون اللغات القديمة ما نحاول به معرفة ما تُكنُّه من الأسرار. ويوجد بجانب تلك الكلمات أيضًا طائفة أخرى من التراكيب العويصة التي زاد في صعوبتها طبيعة ما تحويه من المعاني المبهمة الغامضة.

ولما كانت هذه التراكيب مفعمة بتلميحات عن حوادث أساطير ضاعت معالمها عنا وعادات ومعاملات قد فات زمنها منذ عهد بعيد؛ فهي إذن بتلك الحالة الغامضة تعد لغزًا لا يوضح لنا حياة ولا فكرًا ولا تجربة، بل ضاعت معالم كل ذلك في بيداء الجهالة التامة. وقد ذكرنا فيما سلف أن الغاية المهمة من «متون الأهرام» في الأصل هي ضمان سعادة الملك في الحياة الأخروية؛ لذلك نجد أبرز شيء في هذه المتون الاحتجاج الملحَّ، بل الاحتجاج الحماسي، ضد الموت، ويمكن أن نعبر عن هذا الاحتجاج بأنه صورة لأقدم ثورة عظيمة قام بها الإنسان ضد الظلمة والسكون العظيمين اللذين لم يُفلت منهما أحد (القبر).

وكلمة الموت لم تذكر قط في «متون الأهرام» إلا بصيغة النفي أو مستعملة للعدو، فترى التأكيد القاطع بحياة المتوفى: «الملك «بيبي» لم يمت بل جاء معظمًا في الأفق؛ هيا أيها الملك «وناس»! إنك لم تسافر ميتًا بل سافرتَ حيًّا، لقد سافرت لكي يمكنك أن تعيش، وإنك لم تسافر لكي تموت.» «إنك لن تموت، هذا الملك «بيبي» لن يموت» «الملك «بيبي» لا يموت بسبب أي ملك … ولا بسبب أي ميت، هذا الملك «بيبي» يعيش أبدًا، عش! إنك لن تموت، وإذا رسوت [استعارة للموت] فإنك تحيا [ثانية]، هذا الملك «بيبي» قد فر من موته.»

وهكذا تجد تجنب ذكر الموت باستمرار في هذه المتون. وكثيرًا ما تختم صيغة تجنب الموت بالتأكيد الآتي: «إنك تعيش، إنك تعيش، ارفع نفسك، إنك لن تموت، فقم، ارفع نفسك.» أو «ارفع نفسك أيها الملك السامي بين النجوم التي لا تفنى [وهي النجوم الثوابت]، إنك لن تفنى أبدًا.» وإذا لم يكن بدٌّ من الإشارة إلى حقيقة الموت المرة، فإنه يسمى «النزول على الأرض» أو ربط حبال السفينة في المرساة — كما سبق ذكر ذلك — أو كان يفضل في مثل هذه الحالة ذكر كلمة «الحياة المنفية»؛ ولذلك كان يستحب قول «ليس حيًّا» بدلًا من النطق بالكلمة المشئومة، أو كانت هذه المتون القديمة تعيد إلى الذاكرة ذكريات شائقة لسعادة مفقودة قد تمتع بها الناس ذات مرة «قبل أن يأتي الموت». ومع أن أسمى موضوع في «متون الأهرام» كان الحياة (أي حياة الملك الأبدية)، فإن هذه المتون كانت تتألف من مصادر متنوعةً جدًّا.

ولما كانت كل طريقة وكل نفوذ يستعمل للوصول للغرض المقصود (الحياة بعد الموت)؛ فإن الكهنة الذين وضعوا تلك المجموعة الباقية لنا من الأدب القديم — وهي أقدم ما وصل إلينا للآن — كانوا يستعملون كل أنواع العقائد القديمة التي تعدُّ في نظرهم مرعية مستجابة، أو التي وجدوا أنها تفيد لذلك الغرض. ويمكن القول بأن «متون الأهرام» تحتوي بوجه خاص على ستة موضوعات: (١) شعائر جنازية. (٢) وشعائر خاصة بالقرب المأتمية عند القبور وتعاويذ سحرية. (٣) وشعائر قديمة خاصة بالعبادة. (٤) وأناشيد دينية قديمة. (٥) وأجزاء من أساطير قديمة. (٦) وصلوات وتضرعات لفائدة الملك المتوفى.

وتقع هذه المتون في طبعتها الحديثة في مجلدين من القطع الكبير يشتملان على القراءات والتوجيهات المختلفة لنصوصها، وهذان المجلدان يحويان من المتون أكثر من ألف صفحة، وقد قسمها الناشر الأول إلى ٧١٤ صيغة. وإذا أمكننا الإشارة إلى «متون الأهرام» بصفة عامة كما فعلنا، فلا يمكننا معرفة معانيها معرفة تامة، فإن ذلك يعدُّ من أصعب الأمور. ولكن لحسن الحظ يمكن فهم شكل الأدب الذي تحويه هذه المتون واستساغته بموازنته بموضوعات المتون الأخرى. ولدينا من بين أقدم القطع الأدبية من هذه المتون، الأناشيد الدينية، وهي تنبئ عن تركيب شعري قديم بهيئة أبيات من الشعر الموزون المقفى المنسجم في وضع كلماته ومعانيه؛ وقد نقل العبرانيون هذا التركيب الشعري إلى أدبهم بعد ألفي سنة منذ ذلك التاريخ، وهو تركيب معروف لنا في «المزامير» باسم «توازن الأعضاء».٢ ويرجع استعمال ذلك التركيب في «متون الأهرام» إلى الألف الرابعة قبل الميلاد. وعلى ذلك يعدُّ وجوده في هذه المتون أقدم من وجوده في أية بقعة أخرى من العالم بمراحل بعيدة. والواقع أنه يعدُّ أقدم صورة للأدب المعروف عندنا.

وهذا الأدب لا ينحصر في الأناشيد المذكورة فقط، بل يوجد كذلك في نبذ أخرى من «متون الأهرام»، ولكنها على أية حال لم تصل إلى درجة الكمال الذي نلمسه في تلك الأناشيد.

وزيادة على ما ذكر من التركيب الشعري الذي يرتفع بهذه النبذ إلى مرتبة الأدب المعروف لدينا الآن ما نجده كثيرًا في بعض كتابات مبعثرة تحمل في مظهرها صفات الأدب من الوجهة الفكرية واللغوية، فمثلًا نجد أثرًا دقيقًا من مجال الخيال في أحد الأوصاف التي ذكرت عن بعث «أوزير» جاء فيه: «فك لفائفك، إنها ليست لفائف بل خصلات شعر «نفتيس».» (و«نفتيس» هي الإلهة المنتحبة التي انعطفت على جسم أخيها المتوفى). فالكاهن القديم الذي كتب ذلك السطر قد رأى في اللفائف التي تزمل الصورة الجامدة خصلات الشعر الغزيرة التي تتدلى من شعر الإلهة وتختلط باللفائف، ونجد كذلك قوة عنصرية لذلك الخيال الوثاب الذي يدرك العواطف الودية لكل العالم عندما تشعر العناصر الطبيعية بالنازلة الرهيبة التي تتمثل في موت الملك، ونجد كذلك القوة الخطيرة التي تتمثل في موت الملك وفي حلوله بين آلهة السماء فيما يقوله المحزونون على الملك: «السماء تبكي من أجلك، والأرض تزلزل من أجلك.» وفيما يقوله الناس عندما يرونه في الخيال صاعدًا إلى القبة السماوية: «إن السماء محجبة بالغيوم، والنجوم مطموسة، والقبة الزرقاء (الأقواس) تهتز، وعظام «رب» الأرض تزلزل، وهبوب الريح سكن عندما رأت الملك مشرقًا قوي البطش.»

وليس لدينا شك في أن الغرض من تلك المتون الجنازية كلها لم يكن لمصلحة الملك فحسب، بل هي بوجه عام تحتوي على معتقدات لا تنطبق إلا عليه، وخاصة عندما تذكر أنها لم تكتب إلا في المقابر الملكية فقط، فمن الحقائق الهامة التي يجب التنبيه عليها إذن أن رجال أشراف ذلك العصر لم يستعملوا أبدًا متون الأهرام في نقوش مقابرهم.

ولما لم يكن في مقدور متون الأهرام زعزعة الرأي القائل بوجود الحياة في القبور، فإنها لم تعر هذا الرأي اهتمامًا كبيرًا، بل وجهت جميع همتها تقريبًا إلى حياة في نعيم يقع في مملكة بعيدة.

ومما تستحق معرفته والاهتمام به أن تلك المملكة البعيدة لا يزاد بها إلا «السماء»، وأن متون الأهرام لا تعرف شيئًا تقريبًا عن الحياة الأخروية المظلمة التي توجد في العالم السفلي؛ ولذلك فإن عالم الأموات عندهم لا يراد به إلا «العالم السماوي» بهذه الصيغة.

وقد اختلط في تلك الآخرة السماوية المذكورة في متون الأهرام مذهبان قديمان:

أولهما يمثِّل المتوفى بصورة نجمة. والثاني يصور المتوفى حالًّا في إله الشمس، أو بعبارة أخرى: يصور ذات المتوفى بأنه نفس إله الشمس.

وبديهي أن هذين المذهبين اللذين يمكن تسميتهما «بآخرة نجمية، وآخرة شمسية» على التوالي كانا في وقت ما مستقليين، ثم دخل كل منهما في شكل آخرة سماوية هي التي نجدها في متون الأهرام. فقد كان من التصورات الطبيعية عند ساكن وادي النيل أن يرى في بهاء سماء مصر الصافية ليلًا جموع هؤلاء الناس الذين سبقوه إلى الحياة الأخروية؛ فقد طاروا إلى السماء كالطيور مرتفعين فوق كل أعداء الهواء، فكانوا عند حلول الظلام في كل ليلة يجتازون أقطار السماء بصفتهم نجومًا أبدية.

وقد رأى المصري أن جمهور الموتى خاصة في تلك النجوم التي تسمى «غير الفانية»، ويقال إن تلك النجوم تقع في الجهة الشمالية من السماء. ولذلك صار مما لا شك فيه أن النجوم المقصودة بالذكر هي النجوم القطبية التي لا تغرب ولا تغيب.

وقد قام جدال كبير بين علماء التاريخ القديم عن سر اتجاه ممر مدخل الهرم المنحدر شطر النجمة القطبية.

وقد بينت نقوش متون الأهرام السر في هذا الاتجاه الذي لم يهتد إليه أحد إلى الآن، وهو أن روح الملك عندما تخرج من ذلك الممر يحملها هذا الاتجاه على الصعود فورًا إلى النجوم القطبية، ومع أن المذهبين المذكورين: النجمي والشمسي، يوجدان معًا جنبًا لجنب في متون الأهرام، فإننا نجد أن المذهب الشمسي هو السائد بدرجة عظيمة حتى يصح لنا بوجه عام أن نصف متون الأهرام بأنها شمسية الأصل.

ومن المحتمل أن يكون الاعتقاد بالمصير الشمسي قد نشأ في عقيدة قدماء المصريين عن طريق شروق الشمس ثانية كل يوم بعد غروبها، فكان يحدث بذلك الموت على الأرض، وأما الحياة فكانت تكتسب في السماء فقط، وهو المكان الأعلى الذي يرفع إليه الملك فوق المصير المحتوم الذي يذهب إليه عامة الناس؛ «الناس يفنون وأسماؤهم تمحى، فأمسك أنت بذراع الملك «بيبي»، وخذ أنت الملك «بيبي» إلى السماء حتى لا يموت على الأرض بين الناس.»

وتلك الفكرة القائلة بأن الحياة توجد في السماء هي الرأي السائد. وهي أقدم كثيرًا من المذهب «الأوزيري» في متون الأهرام. وقد بلغ هذا الرأي درجة من القوة جعلت نفس «أوزير» يمنح بضرورة الحال آخرة سماوية شمسية، وكان ذلك في المرحلة الثانية التي دخلت فيها أسطورته في متون الأهرام.

والموضوع الهام في متون الأهرام هي تطلع المتوفى لحياة أخروية فاخرة في أبهة حضرة إله الشمس، حتى إن نفس القبر الملكي قد اتخذ من أقدس شكل يرمز به إلى الشمس، وهو الشكل الهرمي.

وقد عمد لاهوت الحكومة الذي جعل الملك الابن المجسم والممثل للإله «رع» على الأرض إلى تصوير الملك يسيح في السماء بعد الموت ليسكن مع والده إلى الأبد، أو أنه يحل محله ويكون خلفه في السماء كما كان خلفه في الأرض. وعلى ذلك نجد أن الآخرة الشمسية هي في الواقع المصير الملكي، ولا يبعد أن ذلك المصير كان خاصًّا «بالفرعون» فقط، ثم صار ذلك المصير فيما بعد بالتدريج حقًّا لجميع البشر يشاركونه فيه. ولم يكن في الإمكان إعطاء ذلك الحق لهم إلا بعد أن كان كل مطالِب بذلك المصير يتصف بالصفة الملكية أيضًا.

(١) أمثلة من متون الأهرام

(١-١) من فصل ٤٦٧

إن من يطير يطير، وهكذا يطير الملك أيضًا بعيدًا عنكم يا أيها الناس
إنه ليس من أهل الأرض، بل هو من أهل السماء
وأنت يا إله مدينته، اجعل روح «كا» الملك بجوارك
إن الملك قد طار إلى السماء في صورة سحابة مثل طائر الواق
إن الملك قد قبَّل السماء كصقر
وإنه (الملك) قد وصل إلى السماء كجرادة٣ (وفي رواية أخرى مثل حور الأفق) قد جعلتها الشمس لا ترى.

(١-٢) ومنها فصل ٣٣٥ سطر ٥٤٦

ما أجمل مشاهدة الملك وهو مزين الرأس بتاج «رع»!
ومئزره عليه كمئزر «حتحور»، وريشه كريش صقر حينما يصعد إلى السماء بين إخوته الآلهة.

(١-٣) ومنها فصل ٢٦٧ سطر ٣٦٤

إن قلبك معك يا «أوزير»، وقدماك معك يا «أوزير»، وذراعاك معك يا «أوزير»
وهكذا فإن قلب الملك معه، وقدماه معه، وذراعاه معه٤
وقد ضرب له سلم «على الأرض»، فهو يرقى فيه إلى السماء
وإنه يصعد «إلى السماء» على دخان المبخرة العظيمة
وهذا الملك يطير كطائر، ثم يرفرف منخفضًا كجعل.٥
على العرش الخالي الذي في سفينتك يا «رع»
قف وتنحَّ بعيدًا داخل مكانك يا من لا يعرف السير في الأعشاب الكثيفة.٦
وعلى ذلك فإن الملك يأخذ مكانك ويسيح في سفينتك يا «رع»
وإن هذا الملك يفصل نفسه عن الأرض في سفينتك يا «رع»
وعندما تشرق في الأفق يكون صولجانه في يده
بوصفه قائدًا لسفينتك يا «رع»
وإنك تصعد إلى السماء وتبعد نفسك عن الأرض بعيدًا عن المرأة والوظيفة.٧

(١-٤) ومنها فصل ٢١٠ سطر ١٣٦

استيقظ أيها القاضي،٨ انهض عاليًا يا «تحوت»
أيها النائمون، هبوا استيقظوا يا من في «كنست»٩
أمام الطائر العظيم الذي ارتفع من النيل وابن آوى الذي خرج من شجرة الأثل١٠
إن فم الملك لطاهر، وإن التاسوعين قد بخراه
وإن لسان الملك الذي في فمه طاهر
وإنه يمقت البراز ويعاف البول١١
والملك يكره ما يُكره، فهو يكره هذا ولا يأكل ذلك (أي البراز والبول)
كما يكره الإله «ست» هذين التوأمين اللذين يسبحان في السماء١٢
وأنتما يا «رع» و«تحوت» خذاه إليكما ليكون معكما
حتى يأكل مما تأكلان ويشرب مما تشربان
وحتى يعيش مما تعيشان، وحتى يسكن حيث تسكنان
وحتى يصير قويًّا بما يجعلكما قويين، وحتى يسيح هناك حيث تسيحان
إن نُزله قد أقيم في حقل الغاب وفيضه في حقل قربان الطعام
وطعامه معكما أيها الإلهان وشرابه مثل الخمر التي يشربها «رع»
وإنه يحيط بالسماء كرع ويخترق القبة الزرقاء مثل «تحوت» (القمر).

(١-٥) ومنها فصل ٤٣٩ سطر ٨١٢

إن الملك هو الإلهة «ساتيس»١٣ القابضة على ناصية الأرضين
وهو الواحدة المحرقة التي استولت على أرضيها (الوجه القبلي والبحري) ثانية
ولقد صعد الملك إلى السماء ووجد «رع» واقفًا هناك فاقترب منه
وجلس بجانبه ولم يرض «رع» أن يجعله ينزل إلى الأرض
لعلمه أن «الملك» أجلُّ منه مقامًا
وإن الملك لأعظم روحانية أكثر من الأرواح١٤
وإنه لفاخر أكثر من الفاخرين
وإنه لثابت أكثر من الثابتين
وإن الملك قد انتصر على سيدة «حتيت»١٥
وإنه نصَب نفسه «ملكًا» في الجزء الشمالي من السماء معه١٦ وعلى الأرض
واستولى على الأرضين بوصفه ملك الوجه القبلي والبحري كملك الآلهة.

(١-٦) المتوفى يظفر على السماء (فصل ٢٥٧ سطر ٣٠٤)

إن في السماء هياجًا
وإنا لنرى شيئًا جديدًا، هكذا تقول الآلهة الأزلية١٧
وأنتم يا آلهة التاسوع، إن في أشعة الشمس لصقرًا (أي ملكًا)، وهو الذي يذهب من السماء إلى الأرض
وإن الآلهة أصحاب الصورة في خدمته
والتاسوعان جميعًا يخدمونه
ولذلك تبوَّأ مقعده على عرش رب الجميع
وبذلك أصبحت السماء في قبضة الملك، فهو يخترق سماءه التي من حديد
وإن الملك قد عرف طريقه إلى الإله خبري (= الشمس وقت الظهيرة)
وإن الملك يودعه من الحياة (أي تاركًا الحياة) إلى الغرب؛ لأجل أن يكون في صحبة سكان العالم الآخر (أي مع أوزير)
وإن الملك يشرق ثانية مُجددًا في الشرق
وإليه يأتي الفاصل في الشجار (تحوت) في خضوع
فاخدموا أنتم أيتها الآلهة الملك بوصفه أسن واحد بينكم (أي رع)
وهكذا تكلم (أي تحوت) لمن كان مسيطرًا على عرشه (أي رع)
لأن الملك في قبضته «الأمر»،١٨ والأبدية قد قيدت إليه
وقد وضع «الفهم» أمامه (أي عند قدميه)
فهللوا للملك؛ لأنه قد استولى على الأفق.١٩

(١-٧) أنشودة آكلي لحوم البشر (فصل ٢٧٣-٢٧٤ سطر ٣٩٣ إلخ)

إن السماء محجبة بالغيوم والنجوم مطموسة
والقبة الزرقاء (القوس) تهتز. وعظام (رب) الأرض تزلزل
وهبوب (الرياح) سكن
عندما رأت الملك مشرقًا قوي البطش
بوصفه الإله الذي يعيش على آبائه ويغذي نفسه بأمهاته
وإن الملك رب الفطنة، أمه لا تعرف اسمه
وتمجد يده (الملك) في السماء وسلطانه في الأفق
ومثله في ذلك مثل «آتوم» الذي خلقه
ولقد سوَّاه ليكون أقوى منه سلطانًا
فكرامات الملك من خلفه ومقاماته٢٠ عند قدميه
وآلهته فوقه (= أي يحلِّقون فوق رأسه حماية له في صورة صقر أو شمس مجنحة) وصِلَّاه على جبينه٢١
وثعبان الملك المرشد على جبينه (= أي الذي يرشده في المعركة)، والذي ينفذ ببصيرته في روح (العدو)
وذو اللهيب الفتاك
وإن رقبة الملك على جسمه (= أي رأسه في مكانه الحقيقي)
وإن الملك هو نور السماء الذي كان يشكو فيما سلف الحاجة، وقد وطد العزم على أن يعيش من كينونة كل إله
فهو الذي أكل أحشاءهم بعد أن أتى بهم لهذا الغرض، وأجسامهم ملأى بقوة السحر من جزيرة النار٢٢
وإن الملك مجهز لأنه قد استحال في جسمه كل الأرواح
وأشرق مثل العظيم (الشمس)، وهو السيد «الذي يداه موجودتان»٢٣
وإن الملك هو من حقَّت كلمته مع من خفي اسمه٢٤ (أي أصبح مبرأً أمام الله)
في ذلك اليوم الذي ذبح فيه المسنون
والملك هو رب القربان الذي عقد الحبل (أي الذي جهَّز السفينة بكل معداتها من طعام وغيره)
ومن أعد بنفسه وجبته
وإن الملك لواحد يأكل الرجال ويعيش على الآلهة
وهو رب الرسل الذي يهب الرسالات
وهو الآخذ بالنواصي الذي في … والذي يصطادهم بالأحبولة لأجل الملك
وإنه الثعبان المرفوع الرأس الذي يحرسهم له، والذي يطردهم بعدًا عنه
وإنه هو الذي يسيطر على «الدم الأحمر» (= اسم إله) الذين أوثقوه له
وإنه الإله «خنسو» الذي ذبح الأرباب، وبذلك قطع رقابهم للملك
فأخذ له ما في بطونهم
وإنه هو الرسول الذي أرسله الملك ليعاقبه
وإن «عاصر الخمر» (= اسم الإله) هو الذي قطعهم للملك إربًا إربًا
وطها له منهم وجبة على موقده المسائي
وإن «الملك» هو الذي يلقف سحرهم ويبتلع أرواحهم
فالممتلئون من بينهم لإفطاره في الصباح
والمتوسطون حجمًا لوجبته في المساء
والصغار من بينهم لوجبته في العشاء
والمسنون من الرجال والنساء من بينهم قد خُصِّصوا لتضميخه
أما الذين صنعوا من المعدن، وهم القاطنون في الجهة الشمالية من السماء (النجوم القطبية) فهم الذين أوقدوا له النار تحت القدور التي تحتويهم بأفخاذ أكبرهم سنًّا
وسكان السماء يخدمون «الملك» عندما نصب الموقد له من أقدام زوجاتهم المسنات
وإنه اجتاز السماءين جميعًا واخترق الأرض (يقصد الوجه القبلي والوجه البحري)
وإن «الملك» هو القوة العظيمة صاحب السلطان على الأقوياء
وإن «الملك» هو الصقر «عخم» الذي يفوق كل الصقور، وهو الواحد العظيم
وكل من يعترض «الملك» في طريقه فإنه يأكله قطعة فقطعة
وإن نفوذ «الملك» يتقدم على كل المكرمين الآخرين الذين في الأفق (= الملوك الأموات الذين سبقوه)
وإن «الملك» إله أكبر سنًّا (من أسن واحد بينهم)
فالآلاف يخدمونه والمئات يقدمون له القربان (يقصد بذلك عامة الشعب)
وقد أُعطي الشهادة بوصفه العظيم الجبار على يد «الجوزاء» والد الآلهة
وإن «الملك» قد أشرق من جديد «ملكًا» في السماء، وبذلك توج بتاج الوجه القبلي بوصفه رب الأفق
وهذا هو الذي هشم العمود الفقري
وهو الذي استل قلوب الآلهة
والذي أكل التاج الأحمر، وابتلع التاج الأخضر (الذي لونه كلون البردي في خضرته)
وإن «الملك» يعيش على رئات الحكماء ويمتع نفسه بغذاء القلوب والعيش على قوتها السحرية (أي القلوب)
و«الملك» يظهر اشمئزازه عندما يلمس بلسانه مادة التقيؤ التي تحدث، وهي التي في التاج الأحمر٢٥
ولكنه يسر عندما تكون قوة سحرهم في بطنه
وإن شرف «الملك» لم يغتصب منه
لأنه ابتلع علم كل إله
إن مدى حياة «الملك» هو الأبدية، وحدوده هي الخلود
وذلك لأنه يتصف بكرامة واحد، إذا أراد فَعَل، وإذا لم يرد لم يفعل
ومن كان يعيش في دائرة الأفق فإنه مخلد أبد الآبدين
وأرواحهم في بطن «الملك» وقوتهم الروحانية ملك له
وذلك بوساطة حسائه الذي طُهِيَ للملك من عظام الآلهة
وأرواحهم قد استولى عليها «الملك»، وظلالهم (قد أخذت بعيدًا) من أصحابها
إن «الملك» هو ذلك الذي يظهر، ومن قد ظهر، ومن يبقى، ومن يبقى
وإن مرتكب الجرائم لن يكون في مقدوره أن يخرب مكان قلب «الملك» بين الأحياء في هذه الأرض أبد الآبدين (يقصد بذلك هرم الملك).

(١-٨) «حور» المسيطر على حربة الصدق يعلن وصول المتوفى إلى السماء٢٦ (فصل ٤٤٠ سطر ٨١٥ إلخ)

هل تريد أن تحيا يا «حور» المسيطر على حربة الصدق؟
عليك إذن ألَّا تغلق مصراعيْ باب السماء، ويجب عليك أن تردع مصراعي بابك الحائلين
بمجرد أخذك روح «كا» هذا الملك إلى هذه السماء
بين المبجلين حول الإله، إلى هؤلاء الذين في حظوة الإله
وهم الذين يتكئون على صوالجهم والذين يسهرون على حراسة الوجه القبلي
والذين يرتدون ملابسهم الأرجوانية ويعيشون على التين
والذين يشربون الخمر ويدلكون أنفسهم بأحسن الزيوت
وعلى ذلك دعه (كا) يتكلم من أجل الملك للإله العظيم.

(١-٩) المتوفى يأتي كرسول إلى «أوزير» (فصل ٥١٨ سطر ١١٩٣)

(رجاء موجه إلى النوتي الذي يعبر بقاربه من شاطئ إلى آخر في السماء لينقل المتوفى حيث يسكن «أوزير»)
أيها العابر إلى حقل قربان الطعام
أحضر لي هذا «الملك»، إنه هو الذي يروح، وإنه هو الذي يغدو
وهو ابن سفينة الصباح التي قد ولدته على وجه الأرض ولادة سليمة
وبها تحيا الأرضان على الجانب الأيمن «لأوزير»
وإنه بشير العام٢٧ يا «أوزير»
انظر! إنه يأتي برسالة من أبيك «جب» …
«إن محصول العام سعيد، ما أسعد محصول العام! إن محصول العام حسن، ما أحسن محصول العام!»
لقد نزل «الملك» مع التاسوعين في (الماء البارد)٢٨
إن «الملك» هو حبل مساحة التاسوعين
الذي به تؤسس حقول الطعام في السماء
ولقد وجد «الملك» الآلهة واقفين في انتظاره
ملفوفين في ملابسهم
ونعالهم البيضاء في أقدامهم
وعندئذ ألقوا بنعالهم البيضاء على الأرض
ثم خلعوا ملابسهم
«لم يهدأ لنا قلب حتى أتيت.» هكذا قالوا.

(١-١٠) الإلهتان ترضعان المتوفى٢٩ (فصل ٥٠٨ سطر ١١٠٧)

إن الصاعد يصعد، وكذلك يصعد «الملك»
ولذلك تفرح سيدة بوتو (بلدة إبطو الحالية)، وقلب ساكنة الكاب في انشراح٣٠
في ذلك اليوم الذي يعرج فيه «الملك» إلى المكان الذي فيه «رع»
ولقد ضرب لنفسه شعاع «رع» (بمثابة مصعد) ليصعد فيه
كسلم تحت قدميه
ليعرج فيه إلى المكان الذي تأوي إليه أمه «الصل الحي» الذي على رأس «رع»
وهي ترأمه وتقدم له ثديها ليرضعه
«يا بني، أيها «الملك» خذ ثديي هذا وارضعه أيها الملك.»
لماذا لم تأت؟ إئتِ إذن كل يوم من أيامك

[وبعد أسطر من هذه الفقرة نقرأ]:

إن «جب» هو الذي يأخذ بيد «الملك»
ويرشده إلى أبواب السماء
عندما يكون الإله على عرشه، وإنه لجميل أن يكون الإله على عرشه
والإلهة «ساتي» قد طهرته
بأباريقها الأربعة في إلفنتين:
مرحى! من أين أتيت أنت يا ابن أبي؟
إنه أتى من عند التاسوع المقدس الذي في السماء لأجل أن يشبعهم بخبزهم.
مرحى! من أين أتيت يا بني يا أيها الملك؟
لقد أتى من سفينة «زندر زند»
مرحى! من أين أتيت أنت يا ابن أبي؟
لقد أتى من عند أمَّيه هاتين، وهما العقابان
وهما صاحبتا الشعر الطويل والثُّدي المتدلية
واللتان على جبل «سحسح»
واللتان تعطيان ثدييهما إلى فم الملك «بيبي»
على أنهما لم تفطماه إلى الأبد.

(١-١١) مصير أعداء المتوفى (من فصل ٢٥٤ سطر ٢٨٩)

إن «الملك» يفصل في السماء بين المتخاصمين
لأن قوته هي نفس قوة عين الشمس «تبي»
وسلطانه المظفر هو سلطان عين الشمس المظفرة
وقد خلص «الملك» نفسه مما فعله هؤلاء ضده (الشر الذي ارتكبه «ست» ومساعدوه)
وهم أولئك الذين سرقوا وجبة غدائه عندما حل وقتها
وهم الذين سرقوا وجبة عشائه عندما حل وقتها
وهم الذين اغتصبوا النَّفَس من أنفه
وبذلك يأتون بأيام حياته إلى نهايتها
ولكن «الملك» أعظم نصرًا منهم، فإنه يشرق ثانية٣١ «ملكًا» على شاطئه (أي شاطئ «نديت»، وهو المكان الذي قتل فيه «ست» أخاه «أوزير»)
وقلوبهم يقضي عليها بأصابعه
وأحشاؤهم تصبح فريسة لسكان السماء (الطيور)، ودماؤهم ملكًا لسكان الأرض (الوحوش)
وإرثهم يئول إلى الفقراء
ومساكنهم مآلها للنار وضِياعهم تصبح فريسة للفيضان
ليت قلب الملك هذا يصبح منشرحًا، ليت قلب الملك يصبح منشرحًا
فهو منقطع القرين وثور السماء
وقد أهلك هؤلاء الذين ارتكبوا ذلك ضده على الأرض، وقضى على نسلهم في الأرض أما ما سيستولي عليه الملك فهو ما أعطاه إياه والده «شو» في حضرة «ست».

(١-١٢) الفرح بالفيضان (من فصل ٥٨١ سطر ١٥٥١)

إن كهفك هذا هو ساحة «أوزير» العريضة يا أيها الملك
وهي التي تجلب ريح الشمال وتسوق النسيم
وهو الذي يوقظك «من سباتك» مثل «أوزير»٣٢ يا أيها الملك
إليك يأتي عاصر الخمر يحمل ماء النبيذ
ويحمل الإله «خنتمنتف» (حور) أواني الخمر لصاحب السلطان في قصري الملك
وإنك تقوم وتقعد مثل الإله «أنوبيس» الذي يرأس الأرض المقدسة (الجبانة)
وتقف الأرض (اكر) إجلالًا لك، ويرفع «شو» (إله الفضاء) من أجلك
ومن يشاهدون النيل (أوزير) في تمام فيضانه يرتعدون «فرقًا»
أما الحقول فإنها تضحك، وجسور النيل تغمر بالمياه
ومن ثم تنزل موائد الآلهة، وتشرق وجوه القوم، وتبتهج قلوب الآلهة.٣٣

(١-١٣) إلى التيجان (فصل ٢٢١ سطر ١٩٦)

كانت تيجان الملك المختلفة والصل الذي يلبسه إكليلًا له تعتبر بمثابة إلهات تحارب له. وقد كانت منذ أقدم عصور التاريخ يطلب إليها أن تأخذ بناصر الملك في حروبه الكثيرة.

(أ) إلى تاج الوجه البحري

أيها التاج «نِت»، أيها التاج «إنو»، أيها التاج «العظيم»
أيها «الساحر»، أيها الصل «نسرت»
ليتك تجعل الفزع يكون أمامي كالفزع الذي أمامك
ليتك تجعل الخوف الذي يتقدمني كالخوف الذي يتقدمك
ليتك تجعل الاحترام الذي أمامي كالاحترام الذي أمامك
ليتك تجعل الحب الذي أمامي كالحب الذي أمامك
ليتك تجعلني أهيم على رءوس الأحياء، ليتك تجعلني صاحب سلطان على رءوس الأرواح
ليتك تجعل سكينتي قوية ضد أعدائي
يا «إنو» لقد خرجت مني «مثل عين «حور»»، وإني خرجت منك «مثل أمي «إزيس» المقدسة».

(ب) إلى تاج الوجه القبلي٣٤

الثناء لك، أنت يا عين «حور»،٣٥ يا بيضاء، يا عظيمة، يا من يفرح بجمالها تاسوع الآلهة حينما تشرق (أي عين «حور») في الأفق الشرقي
ويعبدك الذين فيما يرفعه «شو»،٣٦ وكذلك الذين ينزلون بالأفق الغربي حينما تطلعين عليهم في العالم السفلي
امنحي فلانًا (الملك) القدرة على أن يفتح الأرضين بك، وأن يكون له سلطان عليها
واجعلي «الأراضي الأجنبية»٣٧ تأتي طائعة إلى فلان (الملك). إنك سيدة الضوء.

(ﺟ) نفس الموضوع٣٨

الحمد لله يا «عين حور» التي قطعت رءوس أتباع «ست».٣٩ إنها داستهم بالأقدام، وبصقت على «الأعداء» بما خرج منها، باسمها سيدة تاج «إتف»٤٠
سلطانها أكبر من سلطان أعدائها، باسمها سيدة السلطة٤١
والخوف منها قد غرس فيمن يحقرها، باسمها سيدة الخوف٤٢
يا أيها (الملك فلان)! لقد وضعتها على رأسك حتى تكون بها عظيمًا، وحتى تكون بها ساميًا، وحتى يكون سلطانك بها عظيمًا بين (الناس)٤٣
إنك تسكنين على رأس «الملك فلان»، وتضيئين على جبينه، باسمك الساحرة»
(الناس)٤٤ يخافونك، والشعوب الأجنبية تسقط أمامك على وجوهها، و«تسعة الأقواس»٤٥ تحني رءوسها لك من جراء ذبحك يا أيتها الساحرة.
وإنك تستعيدين «للملك فلان» قلوب البلاد الأجنبية الجنوبية والشمالية والغربية والشرقية كلها جميعًا
أنت يا أيتها المحسنة، التي تحمي والدها،٤٦ احمي «الملك فلانًا» من أعدائه، أنت أيتها الساحرة الصعيدية!

(د) أناشيد الصباح٤٧

كان يرحب بالآلهة في المعابد في الصباح بأنشودة تشتمل بوجه خاص على النداءات التي كانت تتكرر دائمًا: «استيقظ في سلام.» ويتبع تلك الدعوة في كل مرة اسم مختلف للإله. وعلى ذلك كان المفروض أن الآلهة كانت تستيقظ كذلك في السماء بهذه الطريقة نفسها وبوساطة إلهات أيضًا. وهذا يساعدنا على فهم كُنْهِ هذه الأنشودة، وهي الأغنية التي كانت النسوة يوقظن بها الملوك في الصباح في أقدم عهود مصر التاريخية.
ويمكن أن يفرض الإنسان أن ألفاظًا مثل «أنت يا ملك، أنت يا سيد مصر، أنت يا رب القصر» قد حلت محلَّ الأسماء الإلهية في النسخة الأصلية للأنشودة، وكانت النسوة يغنينها بهذه الصورة أمام مسكن الملك الأول على وتيرة واحدة وبدون انقطاع، طالما تأتي على ذاكرة المغنية أسماء صالحة.

إلى إله الشمس٤٨

استيقظ بسلام، أنت يا أيها الواحد المطهر،٤٩ في سلام!
استيقظ بسلام، أنت يا «حور» الشرقي، في سلام!
استيقظ بسلام، أنت يا أيها الروح الشرقي، في سلام!
اسيتقظ بسلام، أنت يا «حور أختي»، في سلام!
إنك تنام في سفينة الليل
وتستيقظ في سفينة الصباح
لأنك أنت الذي تشرق على الآلهة، ولا إله يشرق عليك!

إلى الصل الملكي٥٠

استيقظي في سلام! يا أيتها الملكة العظيمة، استيقظي في سلام، إن استيقاظك مليء بالسلام
استيقظي في سلام! يا أيتها الحية التي على حاجب الملك «فلان»، استيقظي في سلام، إن استيقاظك مليء بالسلام
استيقظي في سلام! يا أيتها الحية الصعيدية، استيقظي في سلام، إن استيقاظك مليء بالسلام
استيقظي في سلام! يا أيتها الحية البحرية، استيقظي في سلام، إن استيقاظك مليء بالسلام
استيقظي في سلام! يا «رننونت»، استيقظي في سلام، إن استيقاظك مليء بالسلام
استيقظي في سلام! يا «أوتو» صاحبة … المفاخر. استيقظي في سلام، إن استيقاظك مليء بالسلام
استيقظي في سلام! أنت يا صاحبة الرأس المنتصب، وذات الرقبة العريضة،٥١ استيقظي في سلام
إن استيقاظك مليء بالسلام
إلخ … إلخ.

المصادر

اعتمادنا في ترجمة هذه الأناشيد على متون الأهرام التي نقلها الأستاذ زيته، ويعتبر أكبر عمدة في درس متون الأهرام، وعلى شرحه، وكذلك اعتمدنا على مصادر أخرى:
  • (1)
    Altaegyptischen pyramidentexte I. II.
  • (2)
    Ubersetzung und Kommentar zu den Altägyptischen Pyramidentexten B. I–IV.
  • (3)
    The Dawn of Conscience, Breasted p. 65 etc.
  • (4)
    Erman, The Literature of the Ancient Egyptians p. 2, etc.
١  عُثِرَ حديثًا على متون في أهرام أخرى بسقارة مثل هرم الملكة «نيت» انظر: Jequier “Les Pyramides des Reines Neit et Apouit”.
٢  راجع: ما كتبناه عن أوزان الشعر.
٣  هذا التشبيه الساذج في ظاهره قد حفظ في متون هرمين، غير أنه لم يعجب ذوق الناشر المثقف الذي كان يحفر متون أهرام «بيبي»، فوضع بدلًا من الجرادة «حور أختي إله الشمس»، وبذلك أفسد المعنى؛ وذلك لأن المؤلف الأول أراد أن يشبه الملك في ارتفاعه إلى السماء بالصقر الذي يحلق عاليًا كأنه يقبل السماء، ثم بالجرادة التي تطير منخفضة بالقرب من سطح الأرض، وبذلك يكون الملك مرتفعًا في عليائه كالصقر الذي يمثل إله الشمس، وكذلك يرفرف منخفضًا كالجرادة ليكون قريبًا من أهل الأرض الذين كان يحكمهم، وكذلك ليمكنه أن يأخذ من الأرض طعامه اليومي.
٤  يريد هنا: كما أنه لم يكن هناك شيء ناقص من جسم «أوزير» فهكذا يكون الحال مع الملك المتوفى (الفصول والأسطر التي نشير إليها هنا هي حسب طبعة الأستاذ زيته: Die. Altaegyptischen Pyramiden Texte. K. Sethe Band I. II).
٥  يقصد هنا الملك يطير مرتفعًا إلى السماء كالطائر العادي، ولكنه حينما يقرب منها يرفرف منخفضًا كالجعل الذي لا يقوى على التحليق في السماء بعيدًا.
٦  يقصد هنا أن إله الشمس لا يمكنه أن يُسيِّر سفينته وهو لا يزال طفلًا في الصباح لما يعترضه من المصاعب، فيطلب إليه الملك أن يتنحَّى عن مكانه وهو في قدرته أن يُسيِّرها. والتشبيه مأخوذ من الأعشاب التي تنبت في النيل وتعمل فيه سدودًا ومنحنيات عند بحر الغزال. ونيل مصر في عالم الدنيا هو نيلها في عالم الآخرة.
٧  وهما سبب شقاء العالم ومصدر متاعبه، (وحرفيًّا حلة الوظيفة)، والتشبيه فريد في بابه.
٨  اسم إله القمر «تحوت» الذي كان يفصل في الخصومات بين الآلهة.
٩  لفظة «كنست» تدل على شمال بلاد النوبة، ولكنه يقصد بها هنا جزءًا من السماء، والواقع أن المصريين كانوا يعتقدون أن عالم الآخرة كعالم الدنيا في أسمائه وشكله وصفاته.
١٠  كان المتوفى يظهر فجأة على هيئة عصفور يطير وعلى هيئة ابن آوى يتسلل إلى الخارج.
١١  كان المصري الفطري يمقت كل المقت أن يضطر إلى أكل برازه بعد الموت.
١٢  الشمس والقمر.
١٣  إلهة أقاليم الشمال، وكان المتوفى يصبح قويًّا مثلها عندما يصير إلهًا جديدًا.
١٤  أي الملوك الذين توفوا ويسكنون السماء كنجوم.
١٥  وهي إلهة رفيقة للإله «رع» في مدينة «هليوبوليس»، وهي التي أطلق عليها فيما بعد اسم الإله «حتحور»، وكانت تعتبر كاليد التي نكحها الإله «آتوم» وبها خلق «التاسوع». راجع (Sethe Kommentar B. IV. p. 52) ، وراجع كذلك قصة المخاصمة بين «حور» و«ست» عند الكلام على الشجار الذي قام بينهما حينما أراد «ست» أن يأتي «حور».
١٦  أي «رع».
١٧  التي تشاهد الاضطراب. ويجوز أن يقصد هنا إما الآلهة الأقدمين الذين كانوا في الأشمونين، وإما أن يقصد الملوك الذين سبقوا الملك المتوفى.
١٨  «الأمر» و«الفهم» هما إلهان كانا يتبعان إله الشمس في سياحته اليومية، فالملك قد استولى على الأمر بعد أن أصبح مثل الشمس.
١٩  يقصد بذلك أن الملك قد ظهر ثانية في الشرق بعد أن اختفى في الغرب طوال الليل؛ أي إنه يولد كل يوم. والكلام موجه هنا من الإله «تحوت».
٢٠  يقصد هنا ﺑ «الكرامات» و«المقامات» مجموعتين من الملائكة الذين كانوا يحضرون وقت ولادة الملك؛ فالأولى (كاو = الكرامات)، وهم من الذكور وكانوا يحمونه، والثانية (حمسوت) كانت تحت قدميه؛ أي في خدمته. راجع (Naville Der Elbahri, II. 47. 53)، وراجع أيضًا (Luxor, LD. II. 75 a).
٢١  الصلان هنا: علامة إلهتي «الكاب» و«بوتو» (أي الوجه القبلي والوجه البحري)، وكانتا تمثَّلان في صورة ثعبانين يوضعان في تاج الملك ليحمياه من أعدائه.
٢٢  جزيرة النار التي كان يعتقد أنها في الأشمونين، وهي المكان الذي أشرقت منه الشمس أولًا.
٢٣  لقب لرئيس الكهنة.
٢٤  يقصد بمن خفي اسمه هنا: الثعبان الذي كان يحارب إله الشمس في سياحته في السماء.
٢٥  يقصد بذلك الزر الذي يماثل عندنا زر الطربوش، وقد مثَّل خروجه من التاج الأحمر بالقيء. ولا بد أنه كان جزءًا هامًّا من التاج.
٢٦  المخاطب هنا هو أحد حراس أبواب السماء. والعيشة التي توصف هنا هي عيشة الجنة في السماء.
٢٧  يظن أنه الشخص الذي يقدم تقريرًا إلى سيده عن نتيجة المحصول، وكذلك يحضر إلى «أوزير» رسالة سارة من إله الأرض «جب».
٢٨  هو اسم يطلق على جزء من السماء.
٢٩  من المحتمل أن هذا كان يتلى عند تقديم قربان من اللبن.
٣٠  هاتان الإلهتان هما إلهتا عاصمتي مصر في العهود القديمة؛ الأولى للوجه البحري، والثانية للوجه القبلي.
٣١  يمثل الملك هنا كالشمس التي تغيب كل يوم في المغرب، ثم تولد ثانية كل يوم في المشرق، وبذلك كان الغرب عند المصريين مكان الخلود والشرق مكان الولادة؛ فالملك كان مثله كمثل «رع» يغيب يشرق كل يوم.
٣٢  أي إنه يرجعه إلى الحياة ثانية كما عاد «أوزير» إلى الحياة بعد أن قتله أخوه «ست»، وأحيته أخته «إزيس».
٣٣  أي إنه عندما يأتي الفيضان الذي تتوقف عليه حياة مصر تروى الأراضي وتؤتي أكلها؛ فيعم البشر والفرح جميع الناس، وكذلك الآلهة؛ لأنها ستحصل الآن على طعام أكثر بالقرابين التي كان القوم يقدمونها في المعابد.
٣٤  من مجموعة أناشيد قديمة من هذا النوع، وقد كتبت النسخة الأصلية لمعبد «سبك» في «الفيوم» في عهد الهكسوس أو حوالي ذلك، وبما أن الآلهة كانوا يعدون كملوك، فقد كانت لهم تيجانهم أيضًا (راجع Erman, Hymnen an das Diadem p. 23.).
٣٥  كان التاج يمثل بعين «حور» التي هي في الأصل الشمس.
٣٦  السماء التي تعتمد على «شو» إله الجو والفضاء.
٣٧  في النسخة الأصلية: الآلهة.
٣٨  راجع: Erman op. cit. p. 47.
٣٩  عندما حارب ضد «ست».
٤٠  هنا جناس في كلمة بصق (تف)، وكلمة (آتف) = التاج.
٤١  هنا جناس في المصرية.
٤٢  هنا جناس أيضًا.
٤٣  في النسخة الأصلية: الآلهة.
٤٤  في النسخة الأصلية: الآلهة.
٤٥  اسم قديم للشعوب التسعة المجاورة لمصر.
٤٦  إله الشمس.
٤٧  راجع: Erman, Hymnen an das Diadem, p. 15 ff.
٤٨  من «متون الأهرام» فصل ٥٧٣.
٤٩  الشمس تغسل نفسها عند خروجها من الظلام.
٥٠  راجع: Hymnen an das Diadem, p. 34.
٥١  هكذا يصور الصل الملكي.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٠