مُقدِّمة الطَّبعة الثَّانية

لا أدري اليوم ما هي المشاعر والأفكار التي دَفعَتْني قبل أكثر من عشرين عامًا — عندما كنت أسكن في شقة فقيرة وهادئة في شارع القيادة بصنعاء اليمن — لصحبة أفلاطون والكتابة عن حُلمه بالتغيير، ولا أعرف أي قوة مجهولة تلك التي جَعلَتْني أختار الشَّذرة أو الفقرة الموجزة أسلوبًا في التعبير، وساقتني في دفقات متوالية لأن أبدأ فصول هذا الكتاب وأختمها بنغمات شعرية أو شاعرية بعد أن كنت قد هَجَرت الشعر وهَجَرني سنوات طويلة. لكن ربما كان الحُلم الأفلاطوني بسيادة القانون وتحقيق العدل — في دولته المثالية أو مدينته الفاضلة — هو الذي احتضنني واحتضنته ونحن نُلقي الرأس المُتعَب على صدر الأُم الحنون صنعاء التي وَفَّرتْ لنا — في خريف عام ١٩٧٨م — الرعاية والرضا والسكون العميق آناء الليل الرحيم وأطراف النهار المشحون بأعباء التدريس …

جَذبَتْني الرسالة السَّابعة — وهي سيرة حياة أفلاطون في أواخر العَقد السابع من عمره — في تلك الأيام التي كنت فيها مشغولًا بالتغيير الجَذري والحريَّة والعدالة، وبالتفكير في كتابة سيرة حياتي التي لم تُكتب حتى الآن … وتَرجمْتُ الرسالة إلى العربيَّة عن الطبعتَين الألمانية والإنجليزية؛ إذ لم يساعدني الحظ على التوصل للأصل اليوناني أثناء وجودي وعملي في اليمن. وقد تصور بعض الأصدقاء أنَّ هذا الكتاب مُجرَّد هامش أو حاشية على الرسالة السابعة التي انطَلقْت منها، لكنَّ الواقع أنهما شيئان مُنفصلان ومُستقلان كلٌّ منهما بنفسه.١

وبالرغم من أنَّ الكتاب يعتمد على الرسالة السابعة، فإنه — كذلك — محاولة لعرضٍ شاعريٍّ مُوجزٍ لفلسفة أفلاطون السياسية بوجه خاص.

أمَّا الدافع المحرِّك والقلب النابض لهذا العرض فهو حُلم أفلاطون بالتغيير الثوري، ومشروعه المُفصَّل عن دولته المثالية (كما صَوَّره في الجمهورية، ثُمَّ عَدَّل هذه الصورة في آخر محاوراته وهي القوانين).

وكان من الطبيعي أن تكون سيرة حياته المختصرة التي كتبها بعد زيارتَيه الأخيرتَين والفاشلتَين لجزيرة صقلية؛ كان من الطبيعي أن تكون هي الأساس الذي بَنيْتُ عليه للتعبير عن حُلم التغيير وعن الفلسفة المرتبطة به ارتباط الجسد بالرأس المُفكِّر، والشرايين بالقلب الذي يَدفقُ فيها نبض الدماء …

كانت الرسالة السابعة التي يصف فيها أفلاطون جزءًا من طريقه إلى الفلسفة، وزهده في المشاركة في السياسة العمليَّة في عصره، ومغامراته الجسور والفاشلة لتحقيق حلمه في الواقع الحي في صَقَليَّة — كانت، كما سبق القول، هي نقطة الانطلاق. ولقد بدا الطريق واضحًا لِعينَيه منذ بداية حياته؛ إذ وُلد لِأُسرة أثينيَّة عريقة، وكان الاشتغال بالحياة السياسية في انتظاره. غير أن الأزمة الطاحنة التي مَرَّتْ بها أثينا في شبابه الباكر، مع لقائه بسقراط وملازمته له، قد تَكفَّلا بتغيير جميع خُططه، فأحرق — فيما يُحكى — كل مخطوطات تراجيديَّاته ونذر نفسه للفلسفة. وحَكَم أثينا، التي خَرجَت مهزومةً ومخذولةً من الحرب البيلوبينيزية (٤٣١–٤٠٤ق.م) نظامٌ أقامته إسبرطة من ثلاثين طاغية. وكان من هؤلاء الطغاة — بجانب كرتياس وخارميدس المتحدثَين الرئيسيَّين في المحاورة المعروفة بالاسم الأخير عن التبصر أو التدبر — اثنان من أقرب أقارب أفلاطون، حاولا عبثًا مع زملائهم أن يجذبوا كُلًّا من أفلاطون وسقراط لمشاركتهم في الحكم، لكنَّ الحكم كان فظيعًا مرعبًا، وبدت كل الدساتير الفاسدة التي سَبقَتْه في أثينا أو في مدن اليونان أشبه بالماضي الذهبي أو الفِردَوس الضائع … ثُمَّ رجع الديمقراطيون إلى الحكم، لكن حظهم من الديمقراطية اقتصر على الاسم. فقد أدانوا معلمه وصديقه وأعدل الناس وأعزهم عنده بتُهَم مُلفَّقة وخسيسة، ثُمَّ قدموه للمحاكمة الشهيرة وقَضَوا عليه بالإعدام ونَفَّذوه بالفعل، ولا بد أن شخصية سقراط — الذي لازمه أفلاطون على مدى ثمانية أعوام قبل الحكم عليه بشرب السم — قد جعلت فيلسوفنا الشاب ينفض يدَيه من كل الدساتير البائسة التي عاصرها في صباه وشبابه، ويقتنع من صميم كِيانه بأن إنقاذ المدينة (البوليس) لن يتحقق إلا عن طريق الفلسفة التي سترسم خطة المدينة المثالية التي تسودها العدالة والسعادة ويحكمها القانون الذي يكفل الحقوق المتساوية للجميع. صحيح أنه تخلى عن كل رغبة في الحكم، لكنه لم يَتخلَّ أبدًا عن توجُّهه السياسي والعلمي لإنقاذ المدينة، وهو التوجُّه الذي ملأ عليه حياته وتعليماته، وأشعل لهيب الحماس في فكره وفعله وبصيرته حتى نهاية حياته (حوالي سنة ٣٤٧ق.م).

وقصة محاولاته لتحقيق حُلمه «اليوتوبي» في سيراقوزة — عاصمةِ جزيرةِ صقلية — قصةٌ معروفة؛ فقد دفعه الغضب والاشمئزاز مما جرى لأستاذه إلى السفر لزيارة أصدقائه الفيثاغوريِّين في جنوب إيطاليا وإلى مصر. وفي حوالي الأربعين من عمره (٣٨٧ق.م) قام برحلته الأولى إلى سيراقوزة والتقى بطاغيتها ديونيزيوس الأول. عجز أفلاطون عن التأثير على هذا الملك — الذي لَقَّنه الكراهية الأبدية لكل طاغية وكل طغيان! — ولكنه نجح في كسب صداقة ديون — شقيق إحدى زوجات الطاغية ومستشاره — الذي تَوهَّج حماسًا للفلسفة، وأخذ يترقب الفرصة المناسبة لتحقيق حلم أفلاطون على أرض الجزيرة التي لم تهدأ فيها الاضطرابات والصراعات بين الإغريق والقَرطاجيِّين. ولا بد أن طاغية سيراقوزة قد نظر نظرة الشك والتوجُّس لما سمعه من أفلاطون أو سمعه عنه من ضرورة حكم الفلاسفة؛ لذلك استشعر خطر الفيلسوف وصَمَّم على إبعاده عن المدينة، ولا ندري مدى صدق القصة التي يرويها ديوجينيس اللائرسي — مؤرخ الفلسفة من القرن الثالث الميلادي في كتابه الرائع عن حياة وآراء مشاهير الفلاسفة — عن أن مَلِك الجزيرة التعِسة قد بلغ به السخط على الفيلسوف إلى حد الأمر بِبَيعِه في سوق الرقيق في «إيجينا» القريبة من أثينا، ولولا تدخُّل الصُّدقة الحسنة وافتداء أحد أصدقائه له لَبِيعَ الفيلسوف كالعبيد …

لم تُثنِه التجربة القاسية عن قصده، ولم يَكُفَّ عن الاقتناع بوحدة النظر والعمل، والفكر والممارسة، ولم يَتردَّد عن المُغامَرة من جديد في سبيل الحُلم …

كان قد رجع إلى وطنه وأَسَّس الأكاديمية في سنة ٣٨٧ق.م بالقرب من أثينا، وأخذ يَلُمُّ شَتات أفكاره وتجارِبه وتأمُّلاته عن السياسة العمليَّة التي تهتدي بالعقل، وعن نظام التربية الذي سيُكوِّن النخبة الحاكمة والحكيمة، وعن التساؤل عن مفهوم العدالة والدولة العادلة والحاكم الحكيم أو الملك الفيلسوف، وذلك على النحو الذي فَصَّله في محاورته الكبرى «البوليتايا» أو الجمهورية.

ولم تستطع الصدمة التي تَلقَّاها من طاغية سيراقوزة أن تَصرفَه عن الهدف العملي من فلسفته، الذي يستحق التضحية حتى بالحياة؛ لكيلا يُقالَ عنه — في يوم من الأيام — إنه كان رجل أحلامٍ وكلامٍ ونظريَّات … لذلك لم يَتردَّد طويلًا عن القيام برحلتَيه التاليتَين في عامَي ٣٦٧ و٣٦١ق.م على الترتيب، ولم يُثنه فشلهما الذريع — إلى حد تهديده بالاغتيال لولا تدخُّل أصدقائه الفيثاغوريِّين في الوقت المناسب! — عن مواصلة التفكير والكتابة عن دولته المثالية، كما نرى في آخر محاوراته وهي القوانين (لا سيما في الكتاب العاشر الذي يلخص اتجاهه السياسي والطبيعي أو الكوني كله) التي حاول فيها أن يكون أكثر واقعيةً وقربًا من الطبيعة البشرية، وإن لم ينجح في أن يكون أقل تسلطية وشمولية، أو أقل تجاهلًا للحرية الفردية والديمقراطية … ولست في حاجة لرواية قصة هاتين الرحلتَين الفاشلتَين اللتَين أقنعتاه بالعكوف على نشاطه التعليمي في الأكاديمية؛ فالرسالة السابعة تروي قصتهما بالتفصيل، كما أن نشاطه في الأكاديمية يؤكد — بما فيه الكفاية — إصراره على أن فلسفته وتلاميذه لا يحملان مسئولية ذلك الفشل، وإنما الواقع العملي والسياسي — في بلده أثينا وخارجها — هو الذي حال دون تحقيق حلم الإنقاذ العسير — وإن آمن على الدوام بأنه غير مستحيل! — تُرى هل عوَّضه قليلًا عن فشله أن يُشجِّع تلاميذه على البحث المُستمر (كما نرى في تشجيعه للرياضي النابغة ثيآيتيتوس الذي أَطلَق اسمَه على واحدةٍ من أهم محاوراته، ولتلميذه أويديموس الكنيدي في بحوثه عن المسارات المتجانسة للكواكب، ثُمَّ لِأنبغ «أبناء رأسه» وهو أرسطو الذي انضم للأكاديمية سنة ٣٦٧ق.م ونمَّى البحث المنطقي والبحث العلمي والتجريبي فيها)؟!٢

ليس من الصعب أن نَتعرَّض باختصار شديد لنظرية أفلاطون السياسية كما بيَّنها في كبرى محاوراته (وهي الجمهورية التي اعتمد عليها هذا الكتاب)، وفي محاورتَيه «السياسي والقوانين».

لا شك أنها نظرية تسلطية وشمولية لا مكان فيها — كما سبق القول — للحُريَّة الفرديَّة ولا للديمقراطيَّة. ومع ذلك فعلينا أن نُبسِّطها بإيجاز قبل أن نُلقي عليها أضواء النقد أو سهامه ونرى معًا ما لأفلاطون وما عليه … فهو ينطلق من الفرض القائل بأن الذين يعرفون الخير هم وحدهم الذين يصلحون للحكم، ثُمَّ يصف لنا المراحل الدقيقة للتربية والتدريب العقلي التي ستؤدِّي في رأيه إلى تلك المعرفة. وهذه المعرفة — كما يُوضِّح رمز «الكهف» الذي وقف عنده هذا الكتاب وقفة طويلة — ستتخلص من القيود والأغلال التي تجعل معظم البشر يعيشون سجناء في «كهف سفلي» ويقاومون كل دعوة للخروج منه والصعود إلى العالم «الحقيقي» الذي يقع خارجه، وهو عالم المُثُل أو الأشكال والنماذج الثابتة للمعرفة والوجود التي تُدرك بالعقل لا بالحواس. ويَشترط أفلاطون الدراسة المُتعمِّقة للرياضيَّات التي ستَشُد انتباه الخارج من الكهف إلى المُثل؛ لأن الرياضيات معرفة قَبْليَّة لا تهتم بالمحسوس إلا بقَدْر ما تنطلق منه للمفاهيم غير المحسوسة، ثُمَّ يشترط دراسة الجدل الفلسفي (الديالكتيك) الذي هو سبيل المعرفة العقلية الخالصة للنماذج الخالدة. والذين يجتازون بنجاح هذه المراحل التربوية نحو التفلسف الصحيح ويتوصلون لمعرفة ماهية الخير، هم الذين سيكونون النخبة الحاكمة والحكيمة من جملة الحُرَّاس. سوف يطالبون — من حين لآخر — بالانصراف عن مباهجهم الفلسفية والنزول إلى زملائهم القُدامى في الكهف «لإنقاذهم» أي تبصيرهم بالمعرفة والوجود الحقيقي وحكمهم الحكم الخيِّر العادل الذي يضاعف سعادة المدينة بأكملها. والقارئ يعرف الشروط القاسية التي يضعها أفلاطون لتحقيق هذه الغاية فهو يفرض رقابة صارمة لاستبعاد الأفكار الخاطئة — إلى حدِّ استبعاد الشعر ومصادرة أي تجديد في الفن والتعليم، أي مصادرة حرية الفكر نفسها! — وضمان قيام كل طبقة وكل شخص من سكان المدينة بعمله الذي هيأته له الخبرة والطبيعة التي مُزج تركيبها بمعدن معيَّن! وعدم إقحام نفسه فيما لا يُحسنه بفطرته ولا بتعليمه وخبرته، وهذا هو لبُّ مفهومِ العدالة عنده. (وقد عاد فأكَّد في إحدى محاوراته المتأخرة — وهي السياسي — أن الحكم مُهمَّة الخبراء، وأن الخبير لا ينبغي أن يُقيِّده القانون ولا رغبات الناس …)

لا شك أن أفلاطون هو الذي قدَّم أول «يوتوبيا» شاملة ومُفصَّلة رجع إليها كل من كتب اليوتوبيا من بعده، كما أثَّرت بصورة أو بأخرى على جميع أشكالها الأدبية والسياسية والعلمية والفكرية التالية. فبعد محاولات إغريقية عديدة لرسم صورة الحياة اليوتوبية السعيدة، كحياة الاستغناء التام عند أتباع ديوجينيس الكلبي الذين سَوَّوا بين البشر والكلاب أو الخنازير، وكحياة البحث عن اللذة بكل وسيلة مُمكِنة وإشاعتها بين الجميع بصورة «ديمقراطية» عامَّة كما عند أرستيبوس ومدرسته، وهجمات صغار السفسطائيِّين على القانون الوضعي والنُّظم المترتبة عليه ودعوتهم للأُخوَّة البشريَّة العالميَّة، جاء أفلاطون والتقط الدافع اليوتوبي ثُمَّ قيَّد حرياته وعكس اتجاهه تمامًا … لم يعد في «يوتوبياه» مكان للأحلام الغامضة والأماني الوهمية، ولم يعد أحد يشتاق للماضي الذهبي أو يُثني عليه. وبدلًا من الحرية الضائعة — ريفية كانت أو حضرية — يظهر النظام غير المسبوق، ويُثبَّت الحُلم ويغدو بيده الأمر والنهي … لم يغِب النموذج التجريبي والعيني لهذا الحُلم عن وعي أفلاطون، بل كان قريبًا منه وماثلًا في إسبرطة التي أَذلَّت مدينته، وكان حب إسبرطة الأرستقراطية — بعد انتهاء الحرب البيلوبينيزية وتقليد المهزوم للمنتصر كما بيَّن ابن خلدون بحق! — شيئًا على هوى الطبقات الأثينية الحاكمة التي كانت تكره الديمقراطية وتعمل على هدم أركانها. وما دامت الدولة — كما رآها وعاصرها أفلاطون — قد انقَسمَت إلى دولة للفقراء وأُخرى للأغنياء وسادت الكراهية المتبادلة بينهما، فلا بدَّ في هذه الحالة من تأكيد سلطة الدولة «البوليسية» المُنظَّمة. هكذا أصبحت يوتوبيا أفلاطون صورة مثالية من إسبرطة؛ إذ كانت — وهذه هي المفارقة — هي يوتوبيا الطبقة ذات السيادة. وساعد الصراع الطبقي في أثينا على وضع صورة إسبرطة داخل إطار الدولة الإغريقية المُنظَّمة، وعلى الاعتقاد بأن السلطة الحازمة هي العلاج الوحيد. ألم تسبق إسبرطة … إلى ترسيخ الطبقات الثلاث التي تقوم عليها الجمهورية: الطبقة التي تقوم بإطعام الكل (الهيلوتيُّون) والطبقة التي تتولى الدفاع عن الكل (الإسبرطيُّون) ثُمَّ النخبة الحكيمة التي تُدير دفَّة الحكم (مجلس الكبار — أو الجيروزيا الذي أوصى به مُشرِّعهم ليكورجوس)؟ …

هكذا بنى أفلاطون عالمًا عقليًّا شديد الإحكام، الناس فيه يتصفون بالصلابة «الدورية»، والتنظيم الشديد فيه نسخة من نظام الأرستقراطية الإسبرطية، حتى مجتمع النساء في الطبقة العليا (طبقة الحُرَّاس الذين يُختار منهم الحُكَّام الحُكَماء) يُوحي بالتشابه القوي مع الفوضى الكلبية والتطرف في اللذات، ويكاد أن يكون نقلًا حرفيًّا عن طريقة الحياة الشاذَّة التي كانت مألوفة في معسكرات الجيش الإسبرطي. كذلك كان امتلاك الذهب والفضة الذي حرَّمه أفلاطون على نُخبته الحارسة والحكيمة، مُحرَّمَين على الطبقة المحاربة في إسبرطة.

وأخيرًا فإن مجلس الكبار الإسبرطي قد استفاد منه أفلاطون في وضع الإطار اللازم لأعلى الطبقات في دولته، وهي طبقة الحكام الفلاسفة. ومع ذلك يمكن القول بأن أفلاطون قد خرج عن مضمون ذلك الإطار الإسبرطي المُعادي للعقل بتشديده على التربية الفلسفية لحكام المستقبل، ومطالبته بالحاكم الحكيم أو المَلِك الفيلسوف، وتأكيده أن الدولة لن يَصلُح حالها وتُصبح دولة خَيِّرة حتى يَحكُم الفلاسفة أو يتفلسف الحُكام …

(والشيء الغريب حقًّا أن طبقة الفلاسفة قد تَفكَّكَت في المحاورة الأخيرة التي عدَّلت نموذج الجمهورية في مواضع غير قليلة إلى حدِّ الاستغناء عن التربية الفلسفية الأرستقراطية. لقد أصبحت الدولة المثالية في «القوانين» دولة بوليسية كاملة، ولا يُقلِّل من ذلك أنها رجعت للاعتراف بالحق في الملكية الخاصة وفي الزواج، بل إنها لَتطبِّق قوانين العقاب الجنائي على أي تجديد سياسي أو ثقافي بحيث يتساءل المرء إن كان قد بقي في نظام هذه الدولة شيء يمكن وصفه بالمثالية أو الحرية بعد ما بَلغَت هذا الحد من الرجعية!)

يبدو أنَّ فكرة المعمار المُتدرِّج هي التي وجَّهَت أفلاطون في تَصوُّره لبناء دولته المثاليَّة، سواء في الجمهورية أو في القوانين، ويبدو أيضًا أن هذا البناء يقوم في تقديره على أساس الفطرة أو الطبيعة البشرية نفسها. ففي الإنسان ثلاث قوى أو ثلاثة أجزاء تنقسم إليها نفسه وتتدرج في القيمة من أعلى إلى أسفل: الشهوة، فالشجاعة، فالعقل. وهي تتوزع بالترتيب من الجزء الأسفل من الجسم إلى الصدر إلى الرأس، بل إنها لتتوزع على الشعوب وطباعها فيكون أهل الجنوب انفعاليِّين، وأهل الشمال جَسورِين، وأبناء الإغريق حكماء مُتدبِّرِين! … وحتى الإغريق أنفسهم تتوزع بينهم فضائل التدبر أو التبصر والحكمة، بحيث تتدرج من الطاعة إلى الشجاعة إلى الحكمة، وتأتي الفضيلة الإغريقية مُتسِقة مع التدرُّج السابق: فالطاعة هي فضيلة الطبقة التي تقوم بأمور الإعالة المادية وبالتغذية، والشجاعة هي فضيلة طبقة الجنود، والحكمة هي فضيلة مُشرِّعي القوانين من الفلاسفة. وهكذا تنشأ دولة تكاد الطبيعة نفسها أن تكون هي التي أنشأتها، قوانينها لا تناقض الطبيعة ولا تتصادم معها، بل إن الطبيعة لَتُعزِّز وتدعم سُلَّم الطبقات الاجتماعية المتصاعد، وكأن لكل طبقة طبيعة أقرتها الطبيعة (الفيزيس) بنفسها. ويؤكد الكتاب الثالث من الجمهورية أن أولئك الذين يصلحون للحكم يدخل الذهب في تركيب نفوسهم، أمَّا المحاربون فيدخل في تركيبهم الفضة، ويبقى المزارعون وأرباب الحرف والصنائع الذين جُعلت نفوسهم من النحاس والحديد! … ومعنى هذا أن لكل طبقة طبيعتها التي لا تختلط بطبيعة الطبقة الأخرى، بل إن القاعدة هي أن الأبناء يُشبهون الآباء، بحيث يندر أن يَصلُح ابنٌ من الطبقة الدنيا للانخراط في الطبقة الأعلى، كما يندر — على العكس مما سبق — أن يصلح ابنٌ نشأ في طبقة المُحاربِين للحياة في طبقة المزارعِين والصُّناع … وليس على الحكم في مجموعه سوى التأليف بين كل هذه العناصر الطبقية والطبيعية في كل متجانس هو الذي يُسمِّيه أفلاطون بالعدالة. ومن العدالة في رأيه — كما سبق القول — أن يقوم كل امرئ بوظيفته التي هيأته لها الطبيعة، وأن تختص كل طبقة بوظيفتها ولا تَتعدَّى على وظيفةِ طبقةٍ أُخرى، تلك هي الأخلاقية التي كَرَّسَتها دولة أفلاطون، فسَمَحَت — بجانب العبيد — بوجود طبقة من الفلَّاحِين والصُّناع المُستغلِّين الذين يَتحمَّلون وحدهم عبء العمل، بينما تَتمتَّع الطبقتان الأُخرَيان بترف اللاعمل: الرقابة من ناحية، والتفلسف والتشريع من ناحيةٍ أُخرى … هذه الأخلاقية — التي تَجرَّدَت من كل أخلاقية! — قد أسَّست عدالتها وسوَّغَتها بمُسوِّغ طبيعي هو طبيعة الطبقة الكادحة التي خُلقت للطاعة لأنها جُبلت من معدن النحاس أو الحديد غير النفيس! …

هكذا قامت العدالة في دولة أفلاطون المثالية على ظلم شديد حاولت تبريره بأساليب طبيعية أو كيمائية غير مُنصِفة ولا مُقنِعة، بل إن المهمة التي يَكِلها أفلاطون للطبقة العليا بأن تسهر على «عدم تسرُّب الفقر والثراء إلى الدولة»، فضلًا عن الزهد المطلوب من الطبقة العليا في الذهب ليس له — في رأي إرنست بلوخ٣ — إلا معنى واحد، هو الحيلولة دون نشوء طبقة رِعاعٍ غنيَّة يُمكِن أن تكون مصدر خطر على «عدالة» الدولة واستقرارها …

على الرغم من كل المضامين غير الثورية ولا المثالية — بل غير الإنسانية! — لجمهورية أفلاطون، فقد ظَلَّت في نظر الكَثيرِين من أبناء الأجيال التالية هي المثل الأعلى للدولة الاشتراكية أحيانًا والدولة الشيوعية أحيانًا أخرى، ولا شك أن سلطة أفلاطون — كفيلسوفٍ كبير — قد عملت على اعتبار جمهوريته في عصر النهضة الأوروبية نوعًا من التوجيه نحو النظام الاشتراكي، كذلك يذكر زعيم ثورة الفلاحِين في عصر النهضة — وهو توماس مونتسر — يوتوبيا أفلاطون مؤكِّدًا أنها جَعلَت كل شيء مشتركًا بين الكل.

كل ذلك لم يكن في الحقيقة، ولن يكون في المستقبل، إلا نوعًا من إساءة الفهم أو سوئه. فصورة العصر الذهبي التي رآها أفلاطون بعيون إسبرطية أرستقراطية لم تكن من الاشتراكية ولا الشيوعية في شيء؛ لأنه قد قصر «الشراكة» أو المشاعية في تَملُّك السلع والنساء والأطفال، على الطبقة العليا في دولته. ووقع التابعون في الوهم الشديد بأنه سحب اشتراكيته على الجميع، كما تصوروا خطأً أنه هو الأب الشرعي لليوتوبيا الاجتماعية الخالية من الطبقات، بينما كانت دولته المثلى — في الحقيقة — تنظيمًا إسبرطيًّا تسلطيًّا أقرب ما يكون إلى تصور الدولة الكنسية والعسكرية في العصور الوسطى المسيحية، لقد وضعت تلك الدولة على جسدها رُقعًا صغيرة متناثرة من ثوب الاشتراكي ولم تترك لسكانها «الإسبرطيِّين» سوى حرية أن يكونوا أعمدةً أو أسوارًا أو نوافذَ تقوم بوظائف التغذية والحماية والرقابة والتوجيه في بنائها الصلب العنيد …

علينا أن نسأل الآن بعد كل ما ذكرناه من عيوب وعناصر سلبية: ألم تحتفظ دولة أفلاطون أو مدينته الفاضلة — على الرغم من كل ما ذكرناه — بالعنصر «اليوتوبي» الكامن فيها، هذا العنصر الذي جعلها بحق أول «يوتوبيا» بالمعنى الشامل الدقيق في التاريخ، كما جعل كُتَّاب اليوتوبيات اللاحقِين — كما سبق القول — يتأثرون بها ويرجعون إليها بصورة أو بأخرى، سواءٌ أساءوا فهمها أو عرفوا عيوبها؟

لقد اعتدنا سماع اسم أفلاطون من كل من يقول باستهانة أو بشيء من السخرية عن فكرة من الأفكار: إنها يوتوبية، فإذا سألناه: ماذا تعني؟ قال ببساطة: إنها فكرة أفلاطونية حالمة … ومع أن اليوتوبيا والتفكير اليوتوبي قد وُضعت عنها مكتبة ضخمة لا تقل عما كُتب عن أفلاطون نفسه، فلا بد هنا من وقفة عابرة عند معنى اليوتوبيا لنقول باختصار شديد ومُخِل إن «اليوتوبي» عنصر مُكوِّن لماهية الإنسان نفسه ككائن مستقبلي لا يرضى أبدًا عن واقعه، يحلم ويريد على الدوام أن يتجاوزه إلى واقع أفضل وأسعد وأعدل. ربما تختلف النظرة اليوتوبية بين الالتفات إلى الماضي الذهبي السعيد والاتجاه إلى المستقبل، بين الحلم الذهبي الغامض المُجرَّد وبين التفكير والتدبير لواقع مُمكِن التحقق، وذلك منذ الحكايات الشعبية القديمة عن بلاد العسل واللبن والحياة الرخيَّة المُسالمة البسيطة الخالية من الجهد والعمل، وبين التخطيطات المتوالية لإبداع واقع يوتوبي أفضل على هذه الأرض نفسها. ومع ذلك فلا بد من التفرقة بين اليوتوبيات المجردة واليوتوبيات الواقعية الممكنة. فالأولى — وتمثلها اليوتوبيات الاجتماعية بأسرها — كانت مجردة وسابقة على عصرها، كما أن اتجاهات العصر ونزعاته وظروفه وإمكاناته الواقعية لم تكن لِتسمَح لها بالتحقق. هل ينطبق هذا على «يوتوبيا» أفلاطون كما ينطبق على اليوتوبيات الاجتماعية منذ يوتوبيا توماس مور إلى يوتوبيات القرنين الثامن عشر والتاسع عشر بأشكالها العلمية والصناعية المختلفة؟ وهل نقول إن مدينة أفلاطون أو دولته المثالية ما هي إلا من نبت خياله ونبع قلبه وتخطيط عقله، وإنها تفتقد الوعي بالتاريخ والواقع المعاصر لها؟ — إذا صحَّ هذا كله، فلا يصح أن نبالغ في اتهامها بالتجريد أو التفكير «الفانتازي» الخيالي الغامض؛ فبالرغم من أن أفلاطون نفسه كان على وعي تام بصعوبة تحقيق مشروعه أو حلمه نتيجة خبرته بالواقع السياسي والاجتماعي في عصره، وإن بقي على اقتناعه بأن المشروع نفسه ليس وهمًا ولا أملًا مستحيلًا — كما سبق القول أكثر من مرة — فينبغي أن نتذكر أن البرنامج التربوي والتشريعي المُفصَّل الذي قدمه في كل من «الجمهورية» و«القوانين» يحمل الكثير من خصائص ومُكوِّنات عصره ومجتمعه السلبية في محاولة دائبة لرسم النموذج المضاد لواقعه وأحوالها الفاسدة التي جرَّبها بنفسه وعانى منها،٤ ويكفي أفلاطون أنه حدَّثنا باسم واقع يوتوبي قادم وطبقة اجتماعية ستأخذ على عاتقها مهمة تنظيمه وتوجيهه وترشيده، مهما رفضنا اليوم كل ذلك التنظيم الشمولي الصارم وقلنا باستحالته ومجافاته لطبائع البشر، واستبداده وافتقاده للحرية الفردية والديمقراطية … يكفيه أن توافر لديه الضمير والمعرفة اليوتوبية اللذان لا يُقلِّل من شأنهما تقصيره في التبصُّر بشروط الواقع، كما لا يَدحَضُه ذلك الواقع الفاسد نفسه دحضًا نهائيًّا؛ إذ سرعان ما ترتَّبَت عليه وبُنيَت على أساسه يوتوبيات أخرى اختلف حظها من التجريد والخيال أو من مراعاة ظروف الواقع والتاريخ٥ … ولنتذكر في النهاية عبارة الشاعر ف. شيلَّر — على الرغم من مثاليتها ومرارتها! — التي يقول فيها: إن ذلك الذي لم يتحقق في أي مكان، ولن يتحقق، هو وحده الذي لن يتقادم عليه العهد أبدًا …» يكفيه أخيرًا أنه فطن إلى المبدأ اليوتوبي الكامن في الليس-بعد … في الأمل المستقبلي الذي لا يفتأ يطالبنا بأن نعقد العزم — بالإرادة والمعرفة والخبرة — على تحقيقه … الأمل في مجتمع خالٍ من الاستغلال والشقاء، مجتمع إنساني يمكن أن تثبت فيه العدالة والكرامة … بالرغم من كل العقبات التي تقف في طريقه، بالرغم من زمن المحنة الذي نحيا ونشقى به وفيه …
لقد وُصف أفلاطون بأنه يُعتبر من بعض النواحي أعظم الثوريين، كما يُعَدُّ من نواحٍ أُخرى أكبر الرجعيِّين … ولعل الأدق من ذلك أن نقول إنه أكبر ممثل للنزعة الشمولية، وإن نصيب الحرية في مدينته أو دولته المثالية أقل بكثير مما كان عليه بالفعل في بعض المدن اليونانية، سواء في عصره أو قبل عصره، ولو كانت بلاد اليونان القديمة جمهورية شمولية — كما تخيَّل أفلاطون — بدلًا من أن تكون اتحادًا فيدراليًّا بين مدن حرة، لما استطاع رجال مثل هوميروس وسوفوكليس وأرسطوفان — بل لما استطاع أفلاطون نفسه — أن يُنتجوا روائعهم الأدبية والفكرية،٦ ولعل من حسن حظ بلاد اليونان نفسها أنه لم يُقيَّض لإحدى دُولها — أو دول المدن فيها — أن تحاول تطبيق جمهورية أفلاطون ولا قوانينه، وأنها لم تُرزق بأيِّ مَلكٍ فيلسوفٍ مثل تلميذه ديون الذي تَشرَّب منه الفلسفة، فلما تَمكَّن من الإمساك بزمام السلطة في سيراقوزة تَحوَّل إلى طاغيةٍ دَمويٍّ لم تَرَ جزيرة صقلية نظيرًا له في دَمَويَّته، مما اضطَرَّ واحدًا من أصدقائه إلى اغتياله، كما اضطر أفلاطون نفسه — في رسالته السابعة — للدفاع غير المُقنِع عنه …

ربما كان الفيلسوف الإنجليزي وايتهيد مُحِقًّا في قوله: «إن تاريخ الفلسفة الغربية كله يوشك أن يكون تعليقات على فلسفة أفلاطون، أو هوامش وتعقيبات عليها صادرة من ثراء أفكاره الأساسية.» والواقع أن كل إنسان يمكن أن يجد عند أفلاطون جوابًا على الأسئلة الفلسفية التي تُؤرِّقه وتَعنيه. فالوجودي — مثل كيركجورد — يهتم بشخصية سقراط ووجوده الذاتي، والتحليلي، يُعنَى بدقة مفاهيمه أو عدم دقتها في بعض الأحيان، والمهتم بالفكر السياسي لا يمكنه أن يتجاهل دولته المثالية، والجدلي يمكنه أن يغوص في محاورتي بارمنيدز والسفسطائي ويحاول فك ألغازهما الجدلية. ولا يستطيع أحد تجاهل نظرية المُثُل التي ما زالت تَتحدَّى الجميع — لا سيما في مرحلتها الرياضية العسيرة في تَطوُّرها الأخير — بل إننا لَنسمَع اليوم من يقول (مثل هوبرت درايفوس): «إن الذكاء الاصطناعي في برامج الحاسب (الكمبيوتر) قد وصل بالعقلانية الأفلاطونية إلى ذروتها الرفيعة …»

كل هذا ممكن، وسوف تبقى فلسفة أفلاطون حقلًا لا نهائيًّا يتسع لجهود الحارثِين والزارعِين المخلصِين، وميدانًا غير محدود يتنافس فيه الفرسان البارعون.

وسوف تبقى كذلك ملاذًا للحالمِين — من أمثالي! — بالتغيير، وللعاملِين على تجاوز واقعهم، الذين نخرت فيه جيوش سوس الفساد، إلى واقع أفضل وأكثر عدلًا وحريةً وشرفًا وجمالًا. فالحس اليوتوبي في هذه الفلسفة يستحيل إنكاره، وشمولية دولته المثالية غير مسئولة عن النُّظم الشمولية البشعة التي قاسى منها البشر في القرن العشرين أو ما زالوا يقاسون. وقد كان هذا الحلم بالتغيير والعدالة وسيادة القانون والديمقراطية، هو الذي استبدَّ بي وألهب خيالي وقلبي وعقلي أثناء العمل في هذا الكتاب وفي زميله الذي تزامن معه وهو «لِمَ الفلسفة؟»،٧ وإذا كنت قد عشت مع أفلاطون حتى كادت عباءته المَهيبة أن تُخفيَني وأوشك ظله أن يطمس وجودي، فقد التهبت حماسًا لفكرته اليوتوبية عن التغيير والإنقاذ، دون أن تَغفُل عَين الوعي لحظة واحدة عن أخطائه وعيوبه (راجع الفصل الأخير عن خاتمة الرحلة وبدايتها)، وإذا استطاع الكتاب أن يُثير في وجدانك بعض الموجات التي أثارت كِياني أثناء تأليفه، فسوف أكون قد أخذت أكثر مما يتوقعه أي مُؤلِّف جزاءً على حبه وتعبه وتفانيه …
د. عبد الغفار مكاوي
١  ظَهرتِ الطبعة الأولى في كتاب الهلال، وتَفضَّلَت بنشره دار الهلال بالقاهرة في عدد شهر أغسطس سنة ١٩٨٧م (العدد ٤٤٠).
٢  راجع: لاكيهارد مارتنس، «أفلاطون، في معجم الفلاسفة»، ميتسلر، شتوتجارت، ١٩٨٩.
Martens, E: Platon in Metzlers Philosophen-Lexikon, 1989.
٣  إرنست بلوخ: «الحرية والنظام، ملخص اليوتوبيات الاجتماعية» (وهو مأخوذ عن كتابه الأكبر «مبدأ الأمل»)، هامبورج، روفولت، ١٩٧٠م، ص١٨–٢٦.
Bloch, Ernst; Freiheit und Ordnung. Abriss der Sozialutopien mit Quellentexten. Hamburg, Rowhlt, 1970, S. 18–26.
٤  إرنست بلوخ، المرجع السابق، ص٢٤٠–٢٤٢.
٥  راجع الدكتورة عطيات أبو السعود: «الأمل واليوتوبيا في فلسفة أرنست بلوخ»، الإسكندرية، منشأة المعارف، ١٩٩٧م، وكذلك ملخص تاريخ اليوتوبيا في كتابي «أوبرا ماهاجوني» المترجم عن برشت، القاهرة، المشروع القومي للترجمة، ١٩٩٩م، ص٥٦–٦٨.
٦  راجع لماريا لويزا برنيري: «المدينة الفاضلة عبر التاريخ»، ترجمة الدكتورة عطيات أبو السعود ومراجعة كاتب السطور، الكويت، سلسلة عالم المعرفة، سبتمبر ١٩٩٧م، ص٦٠.
٧  صدر الكتاب سنة ١٩٨١ عن منشأة المعارف بالإسكندرية، وما زال — في تقديري المتواضع — يُثير السؤال عن إمكان تأثير الفلسفة — بطريقتها غير المباشرة — في تغيير الأوضاع الفاسدة والخروج بنا من المحنة التي لم يعد أحد يستطيع إنكارها …

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٠