بئر الرغبة

أشم عبق البئر، رائحة الأعماق الحمضية تئز في أذني كطنينٍ مَحْشُوٍّ بالرغبة، كما في عينيك دموع الإحساس المكبوت، أقول لها اصفي لي الطريق إلى اللذة، طريقتك إلى يوم الحشر، قالت: صلاة، ألم وصراخ؟

– لا أعرف.

قالت نفسي: لا أعرف.

تضحك: أنت تعرف أكثر.

«لأنك مررت بكل طرقاتي قطفت عظيم شهواتي»، واختبأت في طياتها المجنونة.

أحبك؛ أَعِنِّي أني لا أتردد في أنْ أُوغِل في هذا البلسم، ولا أتباطأ في طرقات اليم، أعشق عاصفة وموجًا.

دخلنا الكوخ المسحور، كانت رائحة البئر المهجور تطاردنا، دلفنا إلى أروقة جسدينا، يمتلأ الكوخ بنار رغائبنا، بجمال خطايانا العذبة، بفتنة ردفيها، كانت تمشطها الجنيات بزيت الأعشاب، وتدلك نهديها حوريات من جنة هاروت وماروت وجهنم نفسي، توَغَّلْنا في الكوخ، أَدْرَكْنا صرير وسائده، أدركنا أعراسًا تقام على شفة الظل.

المرأة في الليل مثل نقيق الضفدع، تأتيك من كل جهات الأشياء، تملأ أذنيك وأنفك بالريح وبالأمطار، تقاسمك قُنينات الأنس، وقد يتربص بك ثعبان النفس الأمارة بالسوء، لا تدري ما يهلكك وما ينجيك، لا تعرف كيف تصون رذيلة نفسك، كيف تدير بوصلة فضيحتك الفُضلى!

إني أتبرأ مني، وأدين الشفقة في قلبي، وأقول لك ما قُلْتُ لمجوسي في جسدي:

ها أني أمنحك الأشياء.
ها أني ألتهم رماد نحيبك.
أتبصر السيل الجارف، يأخذنا للبحر.
ها أني أعطيك الشلو الآمن.

المرأة في الليل مثل عواء الذئب، تبعد عنك لهاث حبيباتك وتخيف دروب الصمت.

أشم الليلة لخنًا أعمق، عمق اللحم الأحمر، عمق خيوط الدوبار الطبي، أنامل خاتنة شمطاء، تتعثر في الشطأ، يفيخ عجوز مخبول في ذاكرتي.

ليس بقلبي سرٌّ لك.

ليست بيننا أغنيات «أذكر رقصتك المجنونة يوم القيامة.»

ليست ببيتي أشجار زينة، ليست به نساء يُجِدْن الحوار، وبالظل ينمو كورد الحمار المساء، سأحكي للماشطة أني لا أعرف من قبل: أَطْيَبَ مِنْ جَسَدَيْنَا في الرغبة، وأَنْبَل منك في عُهر الشفتين!

الكرمك
٢٨ فبراير ٢٠١١

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٠