قصائد نُشرت بعد وفاة جوته وضُمَّت للديوان

١

من يعرف نفسه
مَن يعرف نفسه،
وكذلك غيره،
فسيعرفُ أيضًا،
أن الشرق وأن الغرب
لن يفترقا عن بعضهما
(أو يبتعدا أبدًا أبدًا).

•••

سأظلُّ أغني
وأردد لحني
وأهدهد نفسي
بين الشرق
وبين الغرب
وليصبح جهدي
هو غاية مجدي!

٢

حافظ، أأساوي نفسك بك؟
حافظ، أأساوي نفسي بك،
يا للْوَهم!
إن تمخرْ أمواجَ البحر سفينة
بشراعٍ تنفخه الريح،
تشق عباب الماء بفخرٍ وجسارة،
وإذا حطمها موجُ محيطٍ هادر
سبحتْ فيه
قطعة خشبٍ متهرئ.
في أشعارك يا حافظُ وأغانيك،
ينساب اللحنُ الحلو العذب،
يتدفَّق سيلٌ رطب،
يغلي ويمور كأمواج حريق،
وأحس كأني
تبلغني النار
لكن أحيانًا تنفخني ريح غروري
ويزيِّن لي الوهم
بأني مقدامٌ وجسور،
زرتُ بلاد الشمس
وعِشت هنالك وعشقت!

٣

يحاولون منذ خمسين سنة
إنهم يحاولون منذ خمسين سنة كاملة
أن يقلدوني، ويبدِّلوني، ويشوِّهوني،
فكَّرتُ بيني وبين نفسي، ربما استطعت
أن تعرف قَدرك في رحاب وطنك.

•••

لقد أطلقتَ في زمانك العنان لجنونك وحُمقك
مع جماعات الشباب الوحشيَّة التي مسَّتها شياطينُ العبقرية،
ثم تقرَّبتَ في رفقٍ وهدوءٍ سنةً بعد سنة،
من الحكماء والعقلاء الوديعين وداعةً إلهيةً.

٤

ألا يحقُّ لي أن أستخدم مثلًا
كما يحلو لي،
واللهُ نفسه قد ضربَ مثلًا للحياة
من البعوضة؟
ألا يحقُّ لي أن أستخدم مثلًا
كما يحلو لي؟
والله يتجلَّى لي في عيون حبيبي
على سبيل التشبيه؟

٥

أيتها الطفلة الحلوة
أيتها الطفلة الحُلوة، هذه الأسماطُ من اللآلئ،
أردتُ بقدر ما استطعت،
أن أهديها لك بمودَّة وحُنُوٍّ،
كذُبالة لمصباح الحب.

•••

وها أنت تأتين الآن وقد علَّقت عليها علامة،
هي من بين كل شبيهاتها
من تمائم «الأبراكساس»
أسوأها في نظري.
هذه البلاهة الحديثة غاية الحداثة
أتريدين أن تأتيني بها إلى شيراز!
أم ينبغي عليَّ أن أتغنَّى
بخشبةٍ جامدةٍ متقاطعة مع خشبة؟

•••

إن إبراهيمَ قد اختارَ ربَّ النجوم و«الكواكب»
ليكونَ ربه الأعلى،
وموسى في وحشة الصحراء،
صار عظيمًا بفضل الواحد الأحد.

•••

وداود الذي تقلَّب بين الكثيرِ من جوانب ضعفه،
بل وارتكبَ الكثير من المعاصي والجرائم،
عرف في النهاية كيف يتوبُ ويُبرِّئ نفسَه،
«لقد اهتديتَ بفضل الواحد الأحد.»
ويسوع كان طاهرَ الشعور ولم يفكر
في (ظلِّ) الهدوء والسكينة إلا في الله الواحد.
وكل مَن جعل منه إلهًا،
قد أساء إلى إرادته المقدَّسة.

•••

وهكذا كان من الضروري أن يظهر الحقُّ،
وهو ما نجح فيه مُحمد،
فبفكرة الواحد الأحد،
ساد العالم بأسره.
لكنك إذا طالبتني رغم هذا
بتمجيد هذا الشيء المزعج،
فليكن عذري عن ذلك،
أنك لست وحدكِ التي تتباهين بالتمجيد.

•••

أجل لستِ فكثيرٌ من نساء سُليمان
قد سُقنه على الرغم منه،
إلى التطلع إليهن وهنَّ يعبدن
آلهتهنَّ كالمجنونات.

•••

لقد قدَّمن قرن إيزيس وشدق أنوبيس
لهذا (النبي) مفخرة اليهود،
وتريدين أنت أيضًا أن تقدِّمي إليَّ
هذه الصورة البائسة على الخشب على أنها هي الله!
لكنني لا أريد أن أبدو
خيرًا مما أنا عليه،
فكما أنكر سليمانُ ربه
كذلك أنكرتُ أنا أيضًا ربي.
واسمحي لي أن أتعزَّى
بهذه القُبلة عن وِزر الرِّدَّة،
لأن كل شيء حتى الغول
يغدو طلسَمًا على قلبك.

٦

دعوني أبكي!
دعوني أبكي! مُحاطًا بالليل
في الفلوات الشاسعة بغير حدود
الجِمَال راقدةٌ، والحُداةُ كذلك راقدون،
والأرمنيُّ سهران يحْسب في هدوء،
وأنا بجواره أحسب الأميال
التي تفصلني عن زليخا،
وأستعيد «صورة» المنعرجات البغيضة التي تطيل الطريق.
دعوني أبكي، فليس في هذا عار؛
فالرجال الذين طيبون «أخيار».
ألم يبكِ أخيلُ على حبيبته بريسايس؟
وإكسركسيس بكى على الناجين من جيشه
وعلى رفيق عمره الذي قتله بيده؟
بكى الإسكندر.
دعوني أبكي؛ فإن الدموع تُحيي الترابَ،
وها هو ذا يخضرُّ.

٧

ولماذا لا يرسل
ولماذا لا يرسلُ
قائد الفرسان
رُسلُه
من يومٍ ليوم؟
إن لديه خيولًا
كما يعرف الكتابة.

•••

إنه يكتب بخطِّ التعليق
كما يُجيد النَّسخ
على أوراقٍ من حرير
بخطٍّ أنيق.
فليَقُم خطُّه عندي
مقام شخصه.

•••

إن المريضةَ لا تريد،
لا تريد أن تشفى
من عذابها العَذب.
وهي حين تتلقَّى
نبأ من حبيبها
تمرضُ في الوقتِ الذي
تتماثلُ فيه للشفَاء.

٨

ما عدتُ أكتب أبياتًا متجانسة
ما عُدتُ أكتبُ أبياتًا متجانسة القوافي،
على ورق الحرير،
ولا عدت أزيِّنُها
بزخارف (وأطرٍ) مُذهَّبة،
لقد نقشتُ في التراب الدائب الحركة وذَرتها الريح،
لكنَّ القوة الكامنة فيها باقية،
مقيَّدة بالتربة
حتى مركز الأرض،
وسيأتي المتجوِّل الرَّحالةُ،
هذا العاشق.
فإذا وطئتْ قدماه هذا الموضع
سرَتِ الرعشةُ في كل أعضائه.
ها هنا، أحبَّ عاشقٌ قبلي
هل كان هو المجنون الرقيق النحيل؟
أم فرهاد القوي؟ أم جميل الباقي على العهد؟
أم هو واحدٌ
من آلاف السعداء — التعساء؟
لقد أحبَّ! وأنا مثله أحب،
وأحسُّ به.

•••

أمَّا أنت يا زليخا فتستريحين
على الوسادة الناعمة
التي أعددُتها وزينتها لك.
وأنت كذلك تُحِسين، عندما تصحين «فجأة»
بالرعشة تسري في أعضائك.
إنه هو الذي يناديني، هو حاتم.
أنا أيضًا أناديك: حاتم! آه يا حاتم!

٩

مبعوث الشاهنشاه
مبعوثُ الشاهنشاه،
طوَّفتُ بلاد الله،
فتَّشتُ بكل مكان،
وتأملتُ الأركان،
ما من سُنبلة خضرا
إلا أعطتني الخيرا،
لكني لم أرَ بلدًا
تفضُل بلدتكم أبدًا،
تحرسُها عينُ الرب
وتُفيض عليها الحب
فليهنأ شعب الروس
بملائكة الفردوس
(وعروس بعد عروس!)

١٠

رائعٌ كالمِسك أنت
رائع كالمسك أنت،
حيثما كنت يفوح العِطر منك
وتشي الأنفس بك.

١١

قال الهدهد
قال الهدهد:
«بنظرةٍ واحدة،
باحت بكلِّ شيء،
ولقد سعدتُ بسعدكم
كالعهد بي على الدوام
فأحبُّوا إذن!
انظروا في ليالي الفراق،
(تَرَوا) النقشَ المرسومَ على النجوم،
حبكم يسطع مجده ويبقى
في صحبة القوى الأبدية.»

١٢

أسألكم هل تعرفون
أسألكم هل تعرفون يا تُرى ما اسم الحبيب؟
وأي خمر أنتشي بمدحها وأستطيب؟

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٤