كتاب الحِكم

١

سأنثر التمائمَ في هذا الكتاب،
وهذا يحققُ التوازن.
ومن يُخز بإبرة الإيمان
تسُره الكلمة الطيبةُ في كلِّ مكان.

٢

لا تطلب من هذا اليوم ولا تسأل هذا الليل
إلا ما جَلَب إليك
نهارُ الأمس وليل الأمس.

٣

من وُلدَ في أسوأ أيام النحس،
ارتاحت نفسه حتى لأيام النحس.

٤

لا يعرف أن الشيء سهلٌ
إلا من اخترعه ومن حصل عليه.

٥

البحر يفيض دائمًا
والأرض لا تحتفظ به أبدًا.

٦

لماذا تصيبني كل ساعة بالكمد والضيق؟
إن الحياةَ لقصيرة، وإن النهار لطويل.
ودائمًا ما يتُوق القلب للانطلاق إلى البعيد،
هل يصبو للانطلاق إلى السماء — لا أدري على وجه التحديد،
لكنه يريد أن يمضي إلى هنا وهناك،
ويودُّ أن يفرَّ من نفسه لو استطاع.
وإذا طار إلى صدرِ الحبيب،
استقرَّ في السماء وهو غائبٌ عن الشعور،
وتشدُّه دوَّامة الحياة من جديد،
ولكنه يَثبُت على الدوام بموضعٍ واحد فريد،
ومهما أراد، ومهما أضاع
فإنه يظلُّ في النهاية هو الأحمق المأفون.

٧

إذا اختبرك القَدَرُ، فهو يعلم السببَ في هذا تمام العلم:
لقد أراد منك الزهْد والعزوفَ، فأطِعه في صمت.

٨

لا يزالُ النهار طالعًا، والناس يتحركون بلا توانٍ،
حتى إذا أقبل الليلُ، توقفَ عن النشاط كلُّ إنسان.

٩

ماذا تريد أن تصنع بالعالَم، لقد تم صُنعه،
وربُّ الخلق قد دبَّر كل شيء.
تحدَّد نصيبك، فاتَّبع السبيل،
بدأ الطريق، فأتمَّ الرحلة،
لأن الهموم والأحزانَ لن تغير منه شيئًا،
بل ستظلُّ تُطيح بك بعيدًا عن الاتزان.

١٠

إن شكا المظلوم يومًا للسماء،
قد حُرِمت العونَ منهم والرجاء،
فدواء الجرح إن عزَّ الدواء
كلمةٌ طيبةٌ فيها الشفاء.

١١

«كم أسأتم التصرف
حين زاركم الحظُّ في بيتكم.»
لكن الفتاة لم تستأ من ذلك
فعاودتِ الزيارةَ عدة مرات.

١٢

إن ميراثي لرائع،
وهو موفورٌ وشاسع.
فملكي الزمان،
وحقلي الزمان.

١٣

افعل الخيرَ لأجل الخير وحده!
ثم سلِّمه لنسلٍ من دمك،
فإذا لم يَجنِ أولادُك منه،
فهو لن يُخلِف للأحفاد وعده.

١٤

يقولها «أنوري»، وهو من أعظم الناس،
وأعلمهم بخفايا القلوب وبأعلى الرءوس:
(هناك ثلاثة أمور) ترفع قدرَك في كلُّ مكانٍ وزمان:
الاستقامة، وسداد الرأي، و(القدرةُ على) الاحتمال.

١٥

لماذا تشكو من الأعداء؟
وهل يمكن أن يكون لك أصدقاء
من أولئك الذين يظلُّ جوهرُك الأصيلُ
مَصدرَ اتهامٍ صامتٍ وأبديٍّ لهم؟

١٦

ليس هناك أغبى ولا أشَقُّ على الاحتمال،
من أن يقول الأغبياءُ للحكماء:
ينبغي عليكم في الأيام العظيمة
أن تقدِّموا الدليل على تواضعكم.

١٧

لو كان الله جارًا سيئًا،
كما هو حالي وحالُك،
لكان حظُّ كلينا من الشرف قليلًا،
إنه (سبحانه) يترك كل إنسان لطبيعته.

١٨

اعترفوا بأن شعراء الشرق
أعظم مِنَّا نحن شعراء الغرب.
أمَّا الشيء الذي نجاريهم فيه سواء بسواء
فهو حقدنا على أمثالنا من الشعراء.

١٩

في كلِّ مكانٍ يريد كل إنسان أن يكون في العالي،
كما هو الشأن في هذا العالم وواقع الحال.
ومن حق كلِّ إنسان أن يكون فظًّا غليظ الإحساس،
على أن يقتصر ذلك على ما يُحسن فهمه (من دون الناس).

٢٠

ارفع مقتك يا رب وغضبك عَنَّا!
فالصَّعو١ الأخرس صار له صوت.

٢١

إذا صمم الحسد على أن يمزق نفسه،
فدعه يأكل جوعه.

٢٢

إذا حرصت على الاحتفاظ باحترام النفس،
فيجب عليك أن تكون خَشِنًا شديد البأس.
فكلُّ شيءٍ يمكنك أن تصيده بالصقر،
باستثناء الخنزير البري.

٢٣

ماذا يفيد المتفقِّه في الدين،
أن يسدَّ عليَّ الطريق؟
إن ما لم يُدرك الإدراك الصحيح المستقيم،
لن يعرف أيضًا بشكلٍ ملتوٍ سقيم.

٢٤

إن الثناءَ على البطل وتمجيده،
شيءٌ يمكن أن يقومَ به كلُّ من حارب بجسارة.
إذ لا يعرف قيمة إنسان
إلا من عانى من البرودة والحرارة.

٢٥

افعلِ الخير حُبًّا في الخير،
فإن ما تفعله لا يبقى لك،
وحتى لو أمكن أن يبقى لك،
فهو لن يبقى لأولادك.

٢٦

إن كنت تحاذِرُ ألا ينهبَك الناهِبُ ويشينك،
فاكتم ذهبك وذهابك، واكتم دينَك.

٢٧

كيف تسنَّى أن يسمع المرءُ في كلِّ مكان
كثيرًا من الأقوال الطيبة وكثيرًا من الحماقات؟
إن صغار الشباب يرددون كلمات العجائز
ويتصورون أنها من عندهم.

٢٨

لا تترك أحدًا يسوقُك في أي وقت
إلى المناقضة والدحض؛
فالحكماء يقعون في الجهل،
إذا تجادلوا مع الجهلاء.

٢٩

لماذا كانت الحقيقة نائية بعيدة؟
(ولماذا) تتخفَّى في أعمق الأعماق؟
لا أحد يفهم في الوقت المناسب!
ولو فهم المرء في الوقت المناسب،
لاقتربت الحقيقة وانتشرت (على نطاق واسع)
وصارت محبَّبة لطيفة.

٣٠

ما الذي يدعوك للبحث والسؤال،
عن الموضوع الذي يصبُّ فيه الإحسان.
ألقِ كعكتك في الماء،
فمن يدري من الذي سيذوقها
(من يدري أيُّ إنسان)!

٣١

لمَّا قتلتُ عنكبوتًا ذات يوم
فكَّرت هل كان صوابًا ما فعلت؟
لقد أراد الله أن يصيبه
من هذه الأيام مثل ما أصبت.

٣٢

مُظلم هو الليل، وعند الله النور،
لماذا لم يخلقنا الله أيضًا كذلك؟

٣٣

يا لها من جماعة (أفرادها) من كل لون!
على مائدة الرب يجلس الأصدقاء والأعداء.

٣٤

إنكم تصفونني بالرجل البخيل،
فأعطوني ما أستطيع تبذيره.

٣٥

إذا كان عليَّ أن أُريك الحيَّ المحيط بنا،
فيتحتَّمُ عليك أوَّلًا أن تصعد إلى السطح.

٣٦

من لزم الصمت قلَّت همومه.
يبقى المرء مخبوءًا تحت لسانه.

٣٧

السيد الذي له خادمان،
لا يجد الرعاية الكافية،
والبيت الذي تعيش فيه امرأتان،
لا يُكنَس كنسًا جَيِّدًا.

٣٨

تريَّثوا، أيها الأعزاء،
واكتفوا بالقول: «المعلِّم نفسه قال هذا!»
لماذا تُعيدون وتزيدون عن الرجل والمرأة؟
الأصحُّ هو الكلام عن آدم وحواء.

٣٩

علامَ أشكرُ الله جزيلَ الشُّكر؟
على أنه فصلَ بين المعرفة والألم.
فلا بُدَّ أن ييئس كل مريض
لو عرف علَّته كما يعرفُها الطبيب.

٤٠

من الحماقة أن يتحيَّز كلُّ إنسانٍ
لما يراه وأن يثني عليه!
وإذا الإسلام كان معناه أن لله التسليم،
فإننا أجمعين، نحيا ونموت مسلمين.

٤١

مَن يأتي إلى الدنيا يبني بيتًا جديدًا،
ثم يرحل ويتركه لشخصٍ ثان.
يرتبه على نحو آخر
ولا أحد يتم البناء.

٤٢

مَن دخل بيتي وأخذ (ينتقد) ويذم
ما ارتضيته سنواتٍ طويلة،
فعليه أن يُدرِك وهو أمام الباب،
أنني لم أشأ أن أرضى عنه.

٤٣

ربِّ ارضَ
عن هذا البيت الصغير،
من الممكن بناء بيوت أكبر،
ولكن لن يتمخض عن ذلك الكثير.

٤٤

إذا أردتَ حياةً
بغير همٍّ وفِكر
فاجعل خليليْك دَومًا
كأسًا وديوان شعر.

٤٥

أيُّ شيءٍ عجزَ عنه لقمان
الذي نعتوه بالقبيح.
ليست الحلاوةُ في العود
بل الحلاوةُ في السُّكْر.

٤٦

رائعٌ هو الشرق
الذي جاوز البحر المتوسط
لن يفهمَ غناء كالديرون،
إلا من أحبَّ حافظًا وعرفه.

٤٧

«لماذا تُزين إحدى يديك
أكثر مما تستحق؟»
وماذا عسى أن تفعل اليسرى
إذ لم تزيِّن اليمنى؟

٤٨

حتى لو استطاع أحدٌ أن يسوقَ
حمار المسيح إلى مكة،
فإن ذلك لن يُصلح شأنه
إذ سيبقى على الدوام حمارًا.

٤٩

الطينُ الذي يُداس (بالقَدم)
يتَّسع عرضُه ولا تزدادُ صلابته.
لكنك لو أدخلته بقوة (وعزم)
في قالب ثابت لصار له شكل.
مثل هذه الأحجار ستتعرف عليها،
والأوروبيون يسمونها «البيزيه».

٥٠

لا تبتئسي أيتها النفوسُ الطيبة!
لأن مَن لا يخطئ يعرف جَيِّدًا متى يُخطئ الآخرون،
بَيْدَ أن الذي يُخطئ أفضل حالًا (من غيره)،
لأنه يتبين بوضوحٍ ما أحسنوا صنعه.

٥١

أنتَ لم توجِّه الشكرَ للكثيرين
الذين قدَّموا لكَ الخيرَ العميم!
لم يسؤني هذا ولم يسبب لي المرض،
لأن عطاياهم إنما تحيا في القلب.

٥٢

عليك أن تحرص على حُسن السمعة،
وأن تُميِّز تمييزًا جَيِّدًا بين الأشياء،
ومن طمع في أكثر من ذلك يضلُّ ويفسد.

٥٣

طوفانُ العاطفة يعصِف بلا طائل
مرتطمًا باليابسة التي لا تلين.
يقذف اللآلئَ الشعرية إلى الشاطئ،
وفي هذا وحده مكسبٌ للحياة.

٥٤

التابع الأمين:
لقد طالما استجبتَ لطلبات عديدة،
حتى ولو كان فيها ما يؤذيك،
وهذا الرجل الطيِّب لم يطلب إلا القليل
وليس في ذلك أدنى خطر.
الوزير:
(الحق أن) الرجلَّ الطيب طلب القليل
ولو أنني أجبته على الفور
لكان (المسكين) قد ضاع في الحال.

٥٥

من المؤسف، وهذا هو واقع الحال،
أن تسعى الحقيقة وراء الباطل،
(صحيح) أنها تميلُ لهذا في بعض الأحيان،
ومن يسأل السيدة الجميلة (عمَّا تفعل)؟
(أمَّا) السيد «باطل» فإن أراد أن يتقربَ من الحقيقة،
فينبغي أن يضايق ذلك السيدة الحقيقة.

٥٦

أعلم أنه يسوئني أشدَّ السُّوء،
أن يُغنِّي ويتكلم هذا العدد الكبير
من الذي يطرد الشعر من العالم؟
إنهم الشعراء!
١  أو النمنمة، وهو طائر صغير جِدًّا يكاد لا يُسمَع له صوت.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٠