تمهيد

بدأت معرفتي بيعقوب صنوع كرائد مسرحي في عام ١٩٨٥، عندما درَسته في مقرر مادة الأدب المسرحي وأنا طالب في الجامعة.١ وعندما أعددت رسالتي الماجستير والدكتوراه — في عامي ١٩٨٩، ١٩٩٤ — تحدثت في تمهيديهما عن ريادة ونشاط صنوع في المسرح — رغم عدم صلة هذه الريادة وهذا النشاط بموضوع الرسالتين!٢ — وكأن ريادة صنوع للمسرح المصري واجب مفروض على أي باحث في مجال الأدب المسرحي!
وعندما نشرتُ كتاب «إسماعيل عاصم في موكب الحياة والأدب» عام ١٩٩٦، تحدثت فيه عن المؤلفات المسرحية ليعقوب صنوع، وعقدت مقارنة بين لغتها العامية وبين اللغة الفصيحة لمسرحيات إسماعيل عاصم. وبالرغم من أن مكانة عاصم المسرحية لا تحتاج لهذه المقارنة، إلا أنني وجدت لزامًا عليَّ أن أتحدث عن صنوع، طالما أن موضوع الكتاب يتحدث عن مؤلف مسرحي عاش وكتب مسرحياته في القرن التاسع عشر!٣
وعندما نشرتُ كتاب «الرقابة والمسرح المرفوض» عام ١٩٩٧، تحدثت فيه أيضًا عن يعقوب صنوع، كأول مؤلف مسرحي مصري يتعرض لنظام تطبيق الرقابة على المؤلفات والعروض المسرحية. ووصلت في القارئ إلى أن الرقابة المسرحية كانت السبب في غلق مسرح صنوع عام ١٨٧٢!٤

وهكذا آمنت بريادة صنوع للمسرح المصري إيمانًا ثابتًا لا يتزعزع، منذ عام ١٩٨٥ وحتى عام ١٩٩٧! ذلك الإيمان الذي ورثته عن السابقين، ممن كتبوا عن نشاط صنوع المسرحي في مصر! والحق يُقال: إنني لم أضف كلمة واحدة عن صنوع في جميع كتاباتي السابقة! وكل ما فعلته أنني نقلت فقرات قليلة عن مسرح صنوع من ذلك الإرث التاريخي!

وعدم إضافتي لأي كلمة عن صنوع كان مبعثها يقيني بعدم استطاعة أي باحث أن يسهم بأي مجهود نحو هذا الرائد، بعد أن كُتبت عنه عدة كُتبٍ ضخمة وعشرات الدراسات والمقالات، ناهيك عن الرسائل الجامعية! كل هذا العدد الضخم من الكتابات عن مسرح صنوع يُصيب الباحث بإحباط شديد، ويمنعه من مجرد التفكير في محاولة القيام بتكرار ما قيل عن صنوع وإعادة صياغته في دراسة جديدة! والسبب في ذلك راجع إلى أن يعقوب صنوع ودوره في المسرح المصري أصبح ميراثًا ثابتًا ومستقرًّا للجميع، وأي إنسان يريد أن يتحدث عن صنوع كمسرحي، فما عليه إلا أن يمدَّ يده وينهل من الدراسات السابقة ما يريده من معلومات مُيسرة ووفيرة!

وفي منتصف عام ١٩٩٧ بدأت العمل في كتابة كتاب عن المسرح المصري في القرن التاسع عشر! والتزمت فيه بأسلوب صارم، تمثل في الاعتماد على ما كُتب بالفعل عن هذا المسرح في الدوريات التي صدرت في هذا القرن! أي إنني لم أعتمد على المراجع الحديثة التي تعرضت إلى هذا الموضوع إلا في القليل النادر. وبعد الانتهاء من صياغة الكتاب والشروع في مراجعته بصورة نهائية، تمهيدًا لنشره … كانت المفاجأة!

فقد وجدت أن محتويات الكتاب خالية تمامًا من أي ذكر عن مسرح يعقوب صنوع! كيف هذا والكتاب به كل شيء عن النشاط المسرحي في مصر في القرن التاسع عشر؟! لدرجة أنني اكتشفت أشياء لم يسبقني فيها أحد! وأكملت تاريخ أشياء كانت ناقصة في الدراسات الحديثة! وأثبت أشياء كانت مُبهمة عند الآخرين! فكيف أكتشف وأُكمل وأُثبت … وفي الوقت نفسه لم أستطع أن أتحدث عن مسرح صنوع، ذلك المسرح المعلوم والمُتعارف عليه والمُتوارث منذ أكثر من قرن مضى؟!

كانت دهشتي كبيرة أمام هذه المفاجأة، وأيقنت أنني قصرت في واجبي، فقمت بمراجعة الكتاب مرة أخرى، وعدت إلى الدوريات أكثر من مرة، وللأسف لم تُسفر المراجعة أو العودة إلى الدوريات عن ظهور مسرح صنوع، رغم أن الدوريات والوثائق المُستخدمة كانت تغطي فترة وجود صنوع في مصر! وأمام هذه النتيجة تأكدت أنني لم أقصر في عملي.

وظهرت مشكلة أخرى؛ كيف أنشر كتابًا عن المسرح المصري في القرن التاسع عشر دون أن أذكر فيه مسرح يعقوب صنوع؟! وما هو المبرر لعدم ذكر هذا المسرح؟! فأي مبرر غير مُقنع سأقوله سيكون ضربًا من الجنون، ولن يقبله القارئ بأي حال من الأحوال. ولحُسن الحظ أن المبرر — شبه المُقنع — جاء من بين صفحات الكتاب نفسه، عندما أثبت فيه بالوثائق أن محمد عثمان جلال، هو الرائد المسرحي المصري الأول في الكتابة المسرحية، لا يعقوب صنوع!

وأخذت هذ الإثبات، وبنيت عليه مَخرجًا مؤقتًا — في نهاية الجزء الخاص بمحمد عثمان جلال — قلت فيه: «ولعلني بهذا الجزء المتواضع أكون قد سددت بعضًا من حق عثمان جلال الأدبي علينا، ووضعت مسمارًا في نعش يعقوب صنوع الذي أوهم الجميع بأنه الرائد الأول للمسرح المصري. وبسبب هذه الجزء ولأسباب أخرى أيضًا لن أتحدث عن يعقوب صنوع ودوره المسرحي في هذا الكتاب، على الرغم من ريادته المسرحية في القرن التاسع عشر؛ لأن ريادته المسرحية ودوره المسرحي في مصر يحتاج إلى وقفة متأنية؛ لما ينتاب هذا الدور وهذه الريادة من شكوك، أقوم الآن بتفنيدها والتحقق منها في دراسة مستقلة عن صنوع.»٥

بهذه الكلمات استطعت أن أنشر كتاب «تاريخ المسرح في مصر في القرن التاسع عشر» عام ١٩٩٨، دون أن أذكر مسرح صنوع، ولعل هذه الكلمات كانت غير كافية لإقناع الآخرين بتجاهل الحديث عن مسرح صنوع، خصوصًا الأستاذ أحمد حسين الطماوي، الذي كتب مقدمة هذا الكتاب، قائلًا فيها:

«وقد أفاده حرصه على الاطلاع الواسع وتقليب صفحات الدوريات في استكشاف بداية التعريب المسرحي في مصر؛ فقد قيل إن محمد عثمان جلال بدأ حياته المسرحية بنشر مسرحية «الشيخ متلوف» عام ١٨٧٣، وهذا هو الشائع المُستقر في الأذهان والدراسات. ولكن د. سيد أثبت أنه عرَّب مسرحيتين عام ١٨٧٠ هما «لابادوسيت» و«مزين شاويلة». ويجد مُتسعًا للقول في هذا المجال وتُسعفه الدوريات بمادة مسرحية تصقل كلامه، فيورد لعثمان جلال نصًّا مسرحيًّا مجهولًا هو «الفخ المنصوب للطبيب المغصوب» نشرته مجلة روضة المدارس المصرية عام ١٨٧١. وهذا استكشاف وتصحيح لخطأ في الوقت نفسه، وهذا الكشف أدى إلى تعديل حُكم؛ فقد جعل المؤلف يذهب إلى أن عثمان جلال هو رائد المسرح وليس يعقوب صنوع، وقدَّم بعض الأدلة على ما يقول، ولكن هذه المقولة أو الحُكم المُعدل ما زال في حاجة إلى براهين لامعة تسوغه، وقد وعد بأن يبسط هذا الموضوع في بحث مستقل.»٦
figure

وبالفعل قمت بمحاولات مُضنية كي أُنهي صراعي مع صنوع، وذلك بقراءة معظم — إن لم يكن كل — ما كُتب عنه، وتجميع كافة الأدلة والبراهين التي تثبت وجهة نظري. وقبل أن أشرع في الكتابة، جاءتني إعارة إلى الكويت، للعمل في المعهد العالي للفنون المسرحية. وسافرت إلى الكويت بعد أن أخذت معي كل ما يتعلق بموضوع صنوع. لأبدأ في الكويت رحلتي الحقيقية مع مسرح صنوع! وقد بدأتها بتدريس كتاب «تاريخ المسرح في مصر في القرن التاسع عشر» على طلاب المعهد.

ومن الغريب أن بعض الصحف العربية لم تهتم بأي جزء في هذا الكتاب بقدر اهتمامها بشكوكي حول ريادة صنوع المسرحية؛ فمثلًا وجدت صحيفة «بيان الكتب» الإماراتية تفرد صفحة كاملة عن الكتاب، قائلة فيها تحت عنوان «مفاجآت تاريخية في كتاب عن الرواد»:

figure

«هذا كتاب لا يغرنك عنوانه بالقراءة «تاريخ المسرح في مصر في القرن التاسع عشر»؛ فقد صدرت من قبل العديد من الكتب والدراسات في هذا الجانب، وقُتلت بحثًا بين المسرحيين والنقاد والمؤرخين، وباتت حقائق معروفة ومستقرة. غير أن د. سيد على إسماعيل في كتابه الذي بين أيدينا — صدر عن الهيئة المصرية العامة للكتاب — ذهب إلى مصادر أخرى؛ الوثائق الرسمية في القلعة ودار المحفوظات، وكذلك وثائق دار الوثائق، بالإضافة إلى الدوريات التي كانت تصدر في القاهرة والإسكندرية طوال القرن الماضي.

وخرج إلينا بالكثير من المعلومات والوقائع التي أغفلها الكثير من المؤرخين. المفاجأة الأخرى التي يقدمها هذا الكتاب أن محمد عثمان جلال هو رائد الكتابة المسرحية العربية وليس يعقوب صنوع … والسائد بيننا الآن أن يعقوب صنوع هو الرائد المسرحي، ومصدرنا في ذلك يعقوب صنوع في مذكراته؛ حيث أكد أنه بدأ نشاطه المسرحي سنة ١٨٧٠، أما محمد عثمان جلال فقد عرَّب مسرحية موليير التي جعل لها عنوانًا «الشيخ متلوف» سنة ١٨٧٣؛ ومن ثم فإنه يكون قد بدأ متأخرًا ثلاث سنوات عن يعقوب صنوع، ويقلب لنا الكتاب هذه الحقيقة رأسًا على عقب … كيف؟! تذكر مجلة «وادي النيل» في نوفمبر ١٨٧٠ أن محمد عثمان جلال قام بتعريب مسرحيتين هما «لابادوسيت» و«مزين شاويلة».

ليس هذا فقط ما يؤكد ريادة عثمان جلال، ولكن هناك نص مسرحي من تأليفه نشرته مجلة «روضة المدارس» عام ١٨٧١، في باب «كتاب النكات وباب التياترات» والمسرحية اسمها «الفخ المنصوب للحكيم المغصوب»، وتقع في ثلاثة أبواب وخمسة وعشرين فصلًا. والمسرحية بها الكثير من الألفاظ والجمل العامية، وقد توقفت المجلة عن إتمام نشر المسرحية؛ لما فيها من ألفاظ «خارجة» … بعيد عن هذا الجانب فإن هذه المسرحية تؤكد ريادة عثمان جلال. وهذا يعني أنه كتب مواكبًا لصنوع إن لم يسبقه، وإذا كانت نصوص محمد عثمان جلال بين أيدينا — من خلال مجلتي «وادي النيل» و«روضة المدارس» — وبتواريخها فإنه ليس بين أيدينا عن صنوع سوى ما قاله هو عن نفسه في مذكراته وصحفه!»٧
figure
أما جريدة «الوطن» الكويتية فنشرت عنوانًا مثيرًا قالت فيه: «رغم إجماع المؤرخين على ريادته … د. سيد علي يؤكد: يعقوب صنوع ليس رائدًا للمسرح العربي!»٨
figure
وبدأت فكرتي عن مسرح صنوع تنتشر وتتردد بين أساتذة المعهد٩ وطلابه، مما جعلني أُسرع في إنهاء الأمر بإخراج بحث صغير أُبيِّن فيه وجهة نظري! وبالفعل كتبت صفحات قليلة ضمنتها بعض الأدلة والوثائق، التي تشكك في وجود مسرح صنوع في مصر. وتقدمت بهذا البحث — وكان بعنوان «يعقوب صنوع … والحقيقة الغائبة» — إلى مجلة «عالم الفكر» الكويتية. وبعد شهرين جاءني خطاب الرد الذي أفاد بعدم صلاحية البحث للنشر!

وحاولت بكل وسيلة ممكنة أن أحصل على صورة من تقرير المُحكم، أو أن أعرف اسمه، دون جدوى! ولكنني استطعت أخيرًا أن أعرف فحوى هذا التقرير وأسباب عدم صلاحية البحث للنشر، وهذه الأسباب تمثلت في عدة نقاط؛ منها: أن فكرة البحث جاءت عن طريق المصادفة! كما يهدف البحث إلى تغيير ما هو ثابت في الأذهان من أحكام تاريخية وأدبية راسخة! وأيضًا يقوم الباحث بمعارضة ومهاجمة أسماء كبيرة تُعد رموزًا في الدراسات الأدبية؛ أمثال د. إبراهيم عبده، د. محمد يوسف نجم، د. لويس عوض!

وبناء على ذلك قمت بإعادة صياغة كتاب «تاريخ المسرح في مصر»، وأضفت إليه عدة فصول عن المسرح في بعض الأقطار العربية، وأعدت نشره في الكويت، تحت عنوان «تاريخ المسرح في العالم العربي في القرن التاسع عشر» عام ١٩٩٩. والسبب الأساسي في نشر هذا الكتاب هو تضمينه لنفس البحث وبنفس العنوان الذي رفضت مجلة «عالم الفكر» نشره!١٠
وهكذا استطعت أن أنشر فكرتي عن مسرح صنوع في هذا الكتاب، وقمت بتدريسه على طلاب المعهد العالي للفنون المسرحية بالكويت لمدة عامين. أما من حيث تأثير هذا البحث على بعض زملائي من أساتذة المعهد فقد تنوع بين السلب والإيجاب!١١
وتناولت الصحف الكويتية هذا الأمر بإعجاب شديد أظهرته في مقالات وعناوين مثيرة؛ فمثلًا وجدت علاء الجابر يقول تحت عنوان «رجل الأوراق المنسية»: «د. سيد علي إسماعيل ليس بالباحث الذي يرضى بتجميع الورق على الورق للوصول إلى كتابه أو بحثه، فهذا قد يكون سهلًا على ما فيه من عناء البحث والفرز والتدوين، لكنه دائمًا يبحث عن الأوراق المخفية، الأوراق المفقودة، الأوراق التي تنام في الأدراج المُهملة، وفي زوايا السراديب، وبين أكداس المُهملات؛ ولذلك فهو يُفاجئ الجميع في كل مرة بنتيجة جديدة جراء هذا البحث الدءوب. ففي المرة الأولى قلب الطاولة على رءوس جميع من سبقوه من الباحثين، حين أعلن وبعد البحث بين أكوام الأوراق الصفراء البالية ولسنوات طويلة أن ما يُقال عن أن يعقوب صنوع هو رائد المسرح في مصر أمر مُثار الشك، ولا يعدو أن يكون ترديدًا متواترًا لما ادعاه صنوع نفسه وراح يردده الجميع من بعده. وهو لا يرمي بسهامه دون أن يدعمها بمجموعة من الوثائق والأوراق التي لا يمكن للمرء إلا احترامها …»١٢
figure
كما قالت نيفين أبو لافي تحت عنوان «سيد علي يهدم إمبراطورية يعقوب صنوع»: «بعد كل ما كُتب في تاريخ المسرح في الوطن العربي، وكل ما درسه الأساتذة والمُعلمون ودرَّسوه للأجيال السابقة؛ د. سيد علي إسماعيل أستاذ مادة تاريخ المسرح في الوطن العربي في المعهد العالي للفنون المسرحية يهدم إمبراطورية يعقوب صنوع في ريادته لفن المسرح في الوطن العربي …»١٣
figure
ولم تتوقف ردود الأفعال تجاه بحثي عن صنوع عند هذا الحد، بل وصلت إلى طلاب المعهد، فقد تلقيت يومًا رسالة من أحد طلابي النابهين، وهو عبد العزيز القايدي. وقد أثار فيها عدة أسئلة — بناءً على دراسته للبحث — كانت بمثابة المفاجأة لأن يكون هذا طالب بهذا التفكير! ولطول الرسالة سأجتزئ منها هذه الفقرات التي توضح منهج تفكير الطالب في طرح الأسئلة:
  • (١)
    يوجد احتمال بأن يعقوب صنوع عميل للصهيونية كما توحي الدراسة، وأن الخلية الصهيونية هي التي أدخلت اسمه في مجتمع المسرح العربي … فلماذا لا يكون هناك تعاون مُسبق بينكم وبين الحكومة المصرية بحيث تثبتوا للعالم بأن رائد المسرح المصري هو مسلم مصري؟١٤
  • (٢)

    الشيء الغريب في الأمر هو كمية الأدلة الضخمة التي استطاع د. سيد علي الحصول عليها؛ [لذلك] ذكرت بأن الحكومة المصرية لها دخل في الموضوع، و[إلا] كيف استطاع الحصول على تلك المعلومات المهمة بهذه السرعة القياسية؟ وكيف استطاع كتابة هذا الجزء من الكتاب بتلك الطريقة الدقيقة في الأداء وذلك التسلسل الزمني؟ وكيف استطاع كتابة كل الأدلة بطريقة تُرضي فضول كل من يتبادر لديه سؤال؟ ألم يكن مع د. سيد علي مجموعة أو خلية كاملة تُدعمه بتلك المعلومات؟

  • (٣)

    هل يُعقل بعد مضي أكثر من ١٢٠ عامًا لا يوجد شخص قد استطاع اكتشاف تلك الحقيقة وخصوصًا أن تلك الفترة مرَّت بمشاهير العالم من مثقفين ومُبدعين وأدباء ونُقاد؟

  • (٤)

    هل يُعقل بأن أي أحد من هؤلاء لم يستطع اكتشاف تلك الحقيقة؟ هل يُعقل بأنهم كانوا كلهم أصدقاء صنوع؟ ألم يكن له أعداء؟

هذا هو تأثير بحثي الأول في دولة الكويت، عن مسرح يعقوب صنوع، ذلك التأثير الذي وصل صداه إلى مصر، وطالب البعض بنشر الفكرة في كتاب مُستقل.١٥ وبسبب هذا الصدى ورغبتي في إتمام الموضوع رحبت بالعودة مرة أخرى للحديث عن مسرح صنوع في هذا الكتاب؛ حيث إن بحثي الأول كان عبارة عن طرح للفكرة، دون الخوض في التفاصيل، أو التدقيق في الأدلة والبراهين والوثائق، هذا بالإضافة إلى أنه جاء في عدد محدود من الصفحات، نُشرت — ضمن موضوعات كثيرة — داخل كتاب!

والله ولي التوفيق …

دكتور
سيد علي إسماعيل
الكويت في: ٦ / ٦ / ٢٠٠٠
١  كان الكتاب المقرر لهذه المادة هو «محاضرات في المسرحية» للمرحوم د. سمير بيبرس، وهو ملخص لرسالته في الدكتوراه، وعنوانها «المسرح العربي في القرن التاسع عشر» عام ١٩٧٧. وقد درستُ الكتاب عندما كنت في السنة النهائية لليسانس بقسم اللغة العربية، بكلية الآداب، جامعة عين شمس.
٢  رسالة الماجستير كان موضوعها «دور المرأة في مسرح توفيق الحكيم»، وهي ما زالت مخطوطة ومحفوظة بمكتبة الكلية. أما رسالة الدكتوراه فكانت بعنوان «أثر التراث العربي في المسرح المصري المعاصر»، وقد نُشرت مؤخرًا تحت عنوان «أثر التراث العربي في المسرح المعاصر»، دار قباء (مصر)، دار المرجاح (الكويت)، ٢٠٠٠.
٣  انظر: د. سيد علي إسماعيل، «إسماعيل عاصم في موكب الحياة والأدب»، مكتبة زهراء الشرق، ١٩٩٦، ص٣٨-٣٩.
٤  انظر: د. سيد علي إسماعيل، «الرقابة والمسرح المرفوض»، الهيئة المصرية العامة للكتاب، ١٩٩٧، ص١٥–١٧.
٥  د. سيد علي إسماعيل، «تاريخ المسرح في مصر في القرن التاسع عشر»، الهيئة المصرية العامة للكتاب، ١٩٩٨، ص١٢١.
٦  أحمد حسين الطماوي، «مقدمة كتاب تاريخ المسرح في مصر في القرن التاسع عشر»، السابق، ص٩.
٧  جريدة «بيان الكتب»، الإمارات: دبي، عدد ٣٢، ١٤ / ١٢ / ١٩٩٨، ص٥.
٨  جريدة «الوطن الكويتية»، عدد ٨٣٥٤، ٢٠ / ٥ / ١٩٩٩.
٩  قمت بإثارة هذه الموضوع لأول مرة أمام أساتذة المعهد بالكويت في جلسة تعارف ودية أقامها الزميل د. نادر القنة بمنزله بمنطقة حَوَلِّى بالكويت، وحضر هذه الجلسة د. يحيى عبد التواب، د. حسن خليل، د. عصام عبد العزيز، د. مصطفى منصور، د. عطية العقاد، د. علي فوزي، د. شريف حمد، د. عامر علي عامر.
١٠  انظر: د. سيد علي إسماعيل، «تاريخ المسرح في العالم العربي في القرن التاسع عشر»، مؤسسة المرجاح للنشر والتوزيع، الكويت، ١٩٩٩، ص١٠٥–١٦٦.
١١  ومنهم د. يحيى عبد التواب، أول من قرأ بحثي عن صنوع قبل تقديمه إلى مجلة «عالم الفكر»، وأبدى إعجابه الشديد به، وكذلك كان د. عطية العقاد الذي اعتبره بصمة مشرقة في إنتاجي العلمي، أما د. جلال حافظ فقد اتهمني بالجنون فور سماعه بفكرة البحث، وعندما قرأه قال لي: «أنت اكتشاف بالنسبة لي، وبحثك جديد ولا يمكن الرد عليه إلا من خلال باحث يطلع على نفس الوثائق المستخدمة، أو يكتشف وثائق أخرى تخالفها، كما أن البحث يثير مشكلة نقدية، وهي: من هو مؤلف مسرحيات صنوع المنشورة؟» أما د. نادر القنة فقد نشر رده في جريدة «القبس» ٢٥ / ٥ / ٢٠٠٠، عندما أجاب — على سؤال مفاده: «ما تقييمك لما توصل إليه د. سيد علي في كتابه عن حقيقة يعقوب صنوع؟» — قائلًا: «الزميل د. سيد علي قام بجهد علمي يُشكر عليه، ولا نملك حياله إلا أن نقدم له كل التقدير والاحترام، وبغض النظر عن النتائج التي توصل إليها، إن كنا نتفق معها أو نختلف، يكفيه أنه حتى هذه اللحظة لم ينفِ وجهة نظره من هم في صلب تخصصه، ولم يردوا عليه علميًّا؛ فهذا يجعل طروحاته محل جدل. وفي كل الأحوال فإن جهد د. سيد علي سيظل محل تقدير، فأنا لا أعتقد أن هناك إنسانًا ما يغامر باسمه العلمي لمجرد نزوة أو رغبة شخصية إن لم يكن على قناعة علمية بطروحاته.» أما د. مصطفى يوسف، فكان من الصامتين، رغم أنه حصل على الدكتوراه من موسكو في رسالة بعنوان «يعقوب صنوع مؤسس المسرح والدراما المصرية الحديثة» عام ١٩٨٨.
١٢  جريدة «الوطن» الكويتية، عدد ٨٥٨٤، ٦ / ١ / ٢٠٠٠.
١٣  جريدة «القبس» الكويتية، عدد ٩٦٢٩، ١٢ / ٤ / ٢٠٠٠.
١٤  يقصد بالرائد المسلم «محمد عثمان جلال».
١٥  ومن أهم الشخصيات التي أُعجبت بفكرة البحث في مصر أحمد حسين الطماوي، الذي قال: «إن بحثي يضع علامة استفهام كبيرة حول حقيقة مسرح صنوع.» وكذلك د. سامي عبد الحليم — الممثل المعروف والأستاذ بالمعهد العالي للفنون المسرحية بالقاهرة — الذي ناقشني في البحث مناقشة متعمقة. وأخيرًا الكاتب المسرحي د. جمال عبد المقصود، الذي دفعني بكل قوة لإنجاز هذا الكتاب.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٠