الفصل السادس

أهدي هذا الفصل إلى متجر باولز بوكس، مدينة الكتب الأسطورية الموجودة في بورتلاند بولاية أوريجون. هو أكبر متجر للكتب في العالم، كيان مترامي الأطراف متعدد الطوابق من الأرفف الشاهقة ويعبق برائحة الورق، تعلو أرففه الكتب الجديدة بجوار القديمة — الأمر الذي طالما أحببته — وكل مرة عرَّجت عليه فيها، حوى عددًا هائلًا من كتبي، واتسم القائمون عليه بالكرم الشديد؛ إذ طالما طلبوا مني التوقيع على أعمالي لديهم. الموظفون به ودودون، والكتب مذهلة، هذا فضلًا عن وجود منفذ لهم في مطار بورتلاند؛ ومن ثَمَّ فهو أفضل متاجر الكتب بالمطارات في اعتقادي!

***

ما لا يصدقه عقل أن والديَّ أرغماني على الذهاب إلى المدرسة في اليوم التالي، لم يغلبني النوم العميق إلا في الثالثة صباحًا، وفي السابعة كان أبي يقف بجوار السرير يهددني بسحبي من كاحليَّ. تمكنت من النهوض — وكانت الرائحة المنبعثة من فمي قاتلة — والدخول للاستحمام.

جعلت أمي تعطيني قطعة خبز محمص وثمرة موز، وتمنيت بشدة أن يسمح لي والداي بشرب القهوة في المنزل، كان بوسعي الحصول على كوب منها خلسةً في طريقي إلى المدرسة، لكن رؤيتهما وهما يرشفان قهوتهما بينما أجرُّ في قدميَّ بأرجاء المنزل وأنا أرتدي ملابسي، وأضع الكتب في الحقيبة؛ كانت مؤلمة.

سرت إلى المدرسة آلاف المرات من قبل، لكن اليوم كان مختلفًا. صعدت التلال ونزلت من عليها وصولًا إلى حي ميشن حيث ملأت الشاحنات الأرجاء. رأيت أجهزة استشعار جديدة، وكاميرات لمراقبة حركة المرور مثبَّتة في الكثير من علامات التوقف، ورأيت أحد الأفراد حوله العديد من معدات المراقبة، في انتظار تركيبها مع أول فرصة. كان الهجوم على جسر باي هو كل ما يحتاجونه.

أدى كل ذلك إلى جعل المدينة تبدو أكثر خضوعًا، مثل أن يكون المرء داخل مِصعد ويشعر بالإحراج بسبب تدقيق النظر فيه من المجاورين له، والكاميرات المحيطة به من كل مكان.

أعد لي محل القهوة التركي، الواقع في شارع ٢٤، كوبًا من القهوة التركية والذي تحسَّن به مزاجي. والقهوة التركية سميكة مثل الطين؛ فهي سميكة لدرجة تسمح بإيقاف ملعقة فيها، وتحوي قدرًا من الكافيين أكثر بكثير من المشروبات الخفيفة مثل ريد بول. ومثلما تذكر موسوعة ويكيبيديا، هكذا تحقق النصر على الإمبراطورية العثمانية: فرسان جُنَّ جنونهم تزودوا بالقهوة الداكنة القوية.

أخرجت بطاقة السحب لأدفع ثمن القهوة، لكن تغير وجه صاحب المحل، وقال: «لم نعد نقبل بها.»

«ماذا؟ لِمَ؟» اعتدت دفع ثمن القهوة باستخدام هذه البطاقة لسنوات في هذا المحل، وطالما تشاجر معي هذا الرجل مخبرًا إياي أنني صغير جدًّا على شرب القهوة، وكان يرفض تقديمها لي أثناء ساعات الدوام الدراسي، لاقتناعه بأنني كنت أهرب من المدرسة، لكن على مر السنين، تطور بيني وبينه بعض التفاهم.

هزَّ رأسه في حزن، وقال: «لن تفهم. اذهب إلى المدرسة يا بني.»

ما من وسيلة تجعلني أكثر رغبةً في الفهم من إخباري أنني لن أفهم. تملقته، وطلبت منه أن يخبرني. بدا عليه أنه سيقذف بي إلى الخارج، لكنني عندما سألته ما إذا كان يظن أنني لست جيدًا بشكل كافٍ للتسوق بالمحل، أفصح بما يعلمه.

قال وهو ينظر بأنحاء محله الصغير بما يحويه من أحواض البذور والحبوب الجافة، وأرففه المليئة بالبقالة التركية: «إنه الأمن … الحكومة تراقبنا جميعًا الآن، ورد ذلك في الصحف. صادق الكونجرس على قانون مكافحة الإرهاب الثاني بالأمس، وصار بإمكانهم الآن مراقبة كل مرة تستخدم فيها بطاقتك، وأنا أرفض ذلك، أرفض أن يساعدهم محلي في التجسس على عملائي.»

فغر فاهي من الدهشة.

«لعلك لا ترى في ذلك مشكلة كبيرة، فما المشكلة في أن تعلم الحكومة بشرائك للقهوة؟ لأنها بهذه الطريقة تعرف أين أنت وأين كنت. لماذا تركت تركيا في اعتقادك؟ عندما تعيش في مكان تتجسس فيها الحكومة دائمًا على الناس، لا يكون ذلك جيدًا. انتقلت إلى هنا منذ عشرين عامًا بحثًا عن الحرية … ولن أساعدهم في سلبها.»

انفجرت قائلًا: «ستخسر كثيرًا من المبيعات.» أردت أن أخبره أنه بطل، وأصافحه، لكن هذه الكلمات هي التي خرجت من فمي. «فالجميع يستخدمون بطاقات السحب.»

«لعلهم لن يستخدموها كثيرًا بعد الآن، لعل العملاء سيأتون إلى هنا لأنهم يعلمون أنني أحب الحرية أيضًا. إنني أشير بذلك إلى مخرج، ولعل متاجر أخرى ستتبع نهجي. لقد تنامى إلى سمعي أن الاتحاد الأمريكي للحريات المدنية سيقاضيهم لما يفعلونه.»

قلت وأنا أعني ما أقوله: «لن أتعامل مع أحد سواك من الآن فصاعدًا.» ووضعت يدي في جيبي، وقلت: «لكنني لا أملك أي أموال سائلة.»

زمَّ شفتيه، وأومأ برأسه، ثم قال: «هذا ما يقوله كثيرون، لا بأس، فلتعطِ ثمن قهوة اليوم للاتحاد الأمريكي للحريات المدنية.»

وفي غضون دقيقتين، كنت قد تبادلت مع البائع التركي حديثًا أطول من أي حديث آخر دار بيننا منذ مجيئي لهذا المحل. لم تكن لدي أدنى فكرة أنه يكِّن كل هذه المشاعر، واقتصرت نظرتي له على أنه تاجر الكافيين الودود في الحي. أما الآن، فقد صافحته وعندما غادرت المحل، شعرت بأننا قد شكَّلنا فريقًا معًا … فريقًا سريًّا.

•••

تغيبت عن المدرسة يومين، لكن يبدو أنه لم يفُتني الكثير من الدروس؛ فقد أغلقت المدرسة أبوابها في أحد هذين اليومين أثناء محاولة المدينة استرداد أحوالها الطبيعية. أما اليوم التالي، فيبدو أنه قد خُصِّص للحداد على مَن فُقِدوا ومن اعتُقِد أنهم لقوا حتفهم. نشرت الصحف السير الذاتية للمفقودين، وبيانات تذكارية شخصية عنهم. زخر الإنترنت بالنَّعايا المختصرة، الآلاف منها.

المُحرِج في الأمر أنني كنت أحد هؤلاء المنعيين. خطوت إلى داخل فناء المدرسة دون أن أعرف ذلك، ثم سمعت صياحًا وبعد لحظات كان قد التف حولي المئات، يربتون على ظهري بقوة، ويصافحونني، بل وقبَّلتني فتاتان لا أعرفهما، وكانت أكثر من قبلات ودودة فحسب؛ شعرت بأنني نجم روك شهير.

انطبق الحال على معلميَّ إلى حد كبير؛ فبكت السيدة جالفيس بقدر ما بكت أمي، واحتضنتني ثلاث مرات قبل أن تتركني لأذهب إلى مقعدي وأجلس عليه. كان هناك شيء جديد في مقدمة الفصل، إنها كاميرا. لمحتني السيدة جالفيس وأنا أحدق فيها، فأعطتني ورقة إذن مطبوعة على إحدى أوراق المدرسة المُصوَّرة.

كان مجلس سان فرانسيسكو لقطاع المدارس الموحدة قد عقد جلسة طارئة في نهاية الأسبوع، واتفق بإجماع الأصوات على طلب إذن من والدَي كل طفل في المدينة لوضع كاميرات دوائر تليفزيونية مغلقة في كل فصل وكل رواق بالمدرسة. ينص القانون على عدم إرغامنا على الذهاب إلى المدارس وقد ملأتها الكاميرات في كل مكان، لكنه لا يذكر أي شيء بشأن «تطوعنا» للتخلي عن حقوقنا الدستورية. ذكر الخطاب أن المجلس لديه ثقة في أنه سيحصل على موافقة كاملة من الآباء في المدينة، لكنه سيعد الترتيبات لتعليم الطلبة الذين يعترض والداهم على ذلك في مجموعة منفصلة من الفصول «غير الخاضعة للحماية».

لماذا توجد كاميرات في فصولنا الآن؟ الإرهابيون … بالطبع؛ فتفجير الإرهابيين لأحد الجسور تلميح بأن المدارس ستكون هي الهدف التالي. كانت هذه النتيجة التي توصل إليها المجلس على أية حال.

قرأت هذه المذكرة ثلاث مرات، ثم رفعت يدي.

«نعم يا ماركوس.»

«سيدة جالفيس … بشأن هذه المذكرة …»

«نعم يا ماركوس.»

«أليس الهدف من الإرهاب هو بث الرعب في نفوسنا؟ لهذا يُسمَّى إرهابًا، أليس كذلك؟»

«أعتقد ذلك.» حدق الطلبة فيَّ. لم أكن أفضل طلاب المدرسة، لكنني كنت أحب المناقشات الجيدة داخل الفصل، فانتظروا سماع ما كنت سأقوله بعد ذلك.

«إذن، ألسنا ننفذ ما يريده منَّا الإرهابيون؟ ألا يكون النصر لهم إذا فزعنا، ووضعنا كاميرات في الفصول المدرسية، وما إلى ذلك؟»

سمعت بعض الضحكات الفاترة العصبية. رفع طالب آخر يده، وكان تشارلز. سمحت له السيدة جالفيس بالحديث.

«وضع الكاميرات في الفصول يؤمننا، الأمر الذي يقلل من شعورنا بالخوف.»

سألته — دون الانتظار بالسماح لي بالحديث: «يؤمننا من ماذا؟»

فأجاب: «من الإرهاب.» وأومأ الآخرون برءوسهم.

«وكيف يكون ذلك؟ إذا اندفع مفجِّر انتحاري إلى هنا، وفجرنا جميعًا …»

«يا سيدة جالفيس، إن ماركوس ينتهك سياسة المدرسة. ليس من المفترض أن نمزح بشأن الهجمات الإرهابية …»

«مَن الذي يمزح؟»

قالت السيدة جالفيس: «شكرًا لكما.» بدت غير سعيدة على الإطلاق. شعرْتُ بالأسف لفرض سيطرتي على فصلها. «أرى هذه المناقشة مثيرة حقًّا، لكنني أود تأجيلها لإحدى الحصص المستقبلية، فأظن أن هذه الأمور مثيرة للانفعال جدًّا بدرجة لا تسمح لنا بمناقشتها اليوم. والآن، لنعد إلى المنادين بحق المرأة في الاقتراع، أيمكننا ذلك؟»

ومن ثم، قضينا ما تبقى من الساعة في التحدث عن المنادين بحق المرأة في الاقتراع، وما ابتكروه من استراتيجيات ضغط جديدة لإيصال أربع سيدات إلى كل عضو من أعضاء الكونجرس، والضغط عليه بإخباره ما سيصير بمستقبله السياسي إذا استمر في إنكاره حق المرأة في الاقتراع. كان ذلك، بطبيعة الحال، ما أحببته حقًّا: أفراد ضعفاء يجبرون الكبار الأقوياء على الصدق. لكنني لم أستطع التركيز في ذلك اليوم، لا بد أن السبب هو غياب داريل. أحب كلانا الدراسات الاجتماعية، كنا نخرج جهازي الكمبيوتر المدرسي المحمول ونتواصل عبر الرسائل الفورية بعد ثوانٍ من جلوسنا لنتحدث معًا عن الدرس.

نسخت عشرين قرصًا لنظام «بارانويد إكس بوكس» الليلة الماضية، وجلبتها كلها في حقيبتي. وزعتها على من كنت أعلم أنهم يعشقون الألعاب حقًّا. امتلك جميعهم جهاز «إكس بوكس يونيفرسال» أو اثنين العام الماضي، بيد أن أغلبهم توقف عن استخدامه؛ فالألعاب باهظة التكلفة وليست على درجة كبيرة من المتعة. كلمتهم على انفراد بين الحصص، وفي فترة الغداء، وفي قاعة الدراسة، وتغنينا بمزايا ألعاب «بارانويد إكس بوكس»؛ فهي ألعاب اجتماعية مجانية ممتعة يسهل إدمانها، يلعبها الكثير من الأفراد الرائعين بجميع أنحاء العالم.

إن التخلي عن شيء ما لبيع آخر هو ما يُطلَق عليه «صفقة شفرات الحلاقة»؛ إذ تمنحك شركات مثل جيليت ماكينات حلاقة مجانًا، ثم تخدعك بتحميلك تكلفة شراء الشفرات. وخراطيش الطابعات أسوأ من ذلك؛ فأغلى أنواع الشامبانيا في العالم تُعَد رخيصة إذا ما قورِنت بحبر الطابعات القاذفة للحبر الذي يكلف الكثير حتى تحصل عليه.

تعتمد صفقات شفرات الحلاقة على عجز المستهلك عن الحصول على الشفرات من جهة أخرى، فإذا كان بإمكان جيليت جني تسعة دولارات من شفرات قابلة للاستبدال يبلغ سعرها عشرة دولارات، فلماذا تُقام شركة منافسة لجني أربعة دولارات فقط من بيع شفرة مماثلة، إن هامش الربح البالغ ٨٠ بالمائة هو ما يبهر أي رجل أعمال ويثيره.

لذا، تبذل الشركات التي تمارس هذا الأسلوب في العمل — مثل مايكروسوفت — جهدًا كبيرًا لجعل المنافسة معها على «الشفرات» صعبة و/أو غير قانونية. وفي حالة مايكروسوفت، ينطوي كل جهاز «إكس بوكس» على إجراءات مضادة لمنع المستخدم من تشغيل برامج أصدرتها جهات لم تدفع أموالًا لمايكروسوفت مقابل حق بيع برامج «إكس بوكس».

من قابلتهم لم يهتموا كثيرًا بهذا الأمر، وابتهجوا عندما أخبرتهم أن الألعاب غير خاضعة للرقابة؛ فأية لعبة على الإنترنت حاليًّا مليئة بكافة صور الأمور البغيضة. أولًا: هناك المنحرفون جنسيًّا الذين يحاولون إخراجك من منزلك لمكان بعيد لتصير ضحيتهم كما في فيلم «صمت الحِملان»، وهناك أيضًا رجال الشرطة الذين يتظاهرون بالسذاجة للإيقاع بالمنحرفين. لكن الأسوأ هم المراقبون الذين يقضون أغلب وقتهم في التجسس على المحادثات التي نجريها، ويبلغون عنا لانتهاكنا «شروط الخدمة» التي تنص على عدم المغازلة أو السباب أو استخدام «لغة صريحة أو ضمنية تشير على نحو مهين إلى أي جانب يتعلق بالجنس أو التوجه الجنسي.»

لست بالشخص المُثار جنسيًّا دومًا، لكنني شاب في السابعة عشرة أيضًا من عمري والجنس موضوع يطرأ على أية محادثة من حين لآخر، لكنه إذا طرأ على محادثة أثناء اللعب، فليساعدك الرب، إنه يخرب كل شيء. لا تخضع ألعاب «بارانويد إكس بوكس» للرقابة لأنها لا تدار بواسطة شركة؛ فهي ليست سوى ألعاب صممها قراصنة الكمبيوتر من أجلها ذاتها.

ومن ثم راقت الفكرة لهؤلاء الشباب العاشقين للألعاب، تهافتوا على الأقراص، ووعدوني بإعداد نسخ منها لأصدقائهم؛ فالمتعة الأكبر من الألعاب تكون عند لعبها مع الأصدقاء.

وعند عودتي للمنزل، قرأت أن مجموعة من الآباء قد قاضوا مجلس إدارة المدرسة بسبب كاميرات المراقبة في الفصول، لكنهم فشلوا في محاولة الحصول على إنذار قضائي مبدئي ضده.

•••

لا أعلم من ابتكر مصطلح «إكس نت» (الشبكة الموسعة)، لكنه صار شائعًا؛ ففي المواصلات العامة، تسمع الناس يتحدثون عنه. اتصلت بي فان لتسألني عما إذا كنت قد سمعت به، وكدت أختنق عند اكتشافي ما كانت تتحدث عنه؛ إن الأقراص التي بدأت توزيعها الأسبوع الماضي قد تُنوقِلت ونُسِخت حتى وصلت إلى أوكلاند في خلال أسبوعين. جعلني ذلك الخبر أتلفت حولي كما لو كنت قد خرقت قانونًا ما، ووزارة الأمن الوطني ستأتي لاعتقالي للأبد.

مرت الأسابيع عصيبة. كانت محطات بارت قد توقفت تمامًا عن الحصول على الأجرة نقدًا، وتحولت إلى البطاقات «غير التلامسية» التي تعمل بتقنية تحديد الهوية باستخدام الموجات اللاسلكية، والتي يلوح بها المستخدم عند ماكينات بوابة العبور الدوَّارة للدخول. كانت رائعة ومريحة، لكن في كل مرة أستخدمها، أفكر في خضوعي للمراقبة. نشر شخص ما على شبكة «إكس نت» رابطًا لتقرير صادر عن مؤسسة الحدود الإلكترونية حول الطرق التي يمكن استخدام مثل هذه البطاقات بها لتعقب الناس، وتضمَّن التقرير قصصًا مختصرة عن بعض الجماعات الصغيرة التي تظاهرت في محطات بارت.

صرت أستخدم شبكة «إكس نت» في كل شيء تقريبًا، فأنشأت عنوان بريد إلكتروني مزيفًا من خلال «حزب القراصنة»، وهو حزب سياسي سويدي يمقت الرقابة على الإنترنت، ويعد بالمحافظة على سرية حسابات البريد من الجميع، بما في ذلك الشرطة. دخلت عليه حصريًّا عبر شبكة «إكس نت»، متنقلًا من اتصال إنترنت لجار للآخر، مع الحفاظ على سرية هويتي — أو هكذا تمنيت — إلى أن وصلت إلى السويد. لم أعد أستخدم اسم «وينستون»؛ فإذا كان بينسان قد تمكن من اكتشافه، يمكن لأي أحد فعل ذلك. كان اسمي المستعار الجديد الذي ارتجلته هو «مايكي». وصلني الكثير من رسائل البريد الإلكتروني من أشخاص سمعوا في غرف المحادثة ومنتديات الرسائل أن بوسعي مساعدتهم في استكشاف الأخطاء بعمليات التهيئة والاتصالات على شبكة «إكس نت» وإصلاحها.

افتقدت لعبة «هاراجوكو فان مادنس»، فقد علَّقت الشركة اللعبة لأجل غير مُسمًّى، وقالت إنها ترى — لأسباب أمنية — أن إخفاء أشياء، ثم إرسال أفراد للبحث عنها، ليس بالفكرة الجيدة. ماذا إذا ظن أحدهم أنها قنبلة؟ ماذا إذا وضع شخص ما قنبلة في المكان ذاته؟

ماذا إذا أصابني البرق أثناء السير ممسكًا بمظلة؟ لنحظر استخدام المظلات إذن! ونهاجم تهديدات البرق!

واصلت استخدام الكمبيوتر المحمول، رغم إصابتي بقشعريرة في بدني في كل مرة أستخدمه فيها. أيًّا كان من يتنصت عليه سيتساءل عن سبب عدم استخدامي له، فتوصلت إلى أن أجري بعض التصفح العشوائي عليه كل يوم، مع تقليل مقدار تصفحي يوميًّا، ليظن بذلك من كان يراقبني بأنني أغيِّر من عاداتي تدريجيًّا، وليس على نحو مفاجئ. وكان ما أفعله في الغالب هو قراءة النعايا المروعة التي نُشِرت على الإنترنت … الآلاف من أصدقائي وجيراني لقوا حتفهم في قاع الخليج.

والحقيقة هي أن ما كنت أؤديه من واجبات مدرسية أخذ يقل بالفعل شيئًا فشيئًا بمرور الأيام؛ إذ كان لدي عمل في مكان آخر. كنت أعد نسخًا جديدة من «بارانويد إكس بوكس» كل يوم، نحو خمسين أو ستين، وأوزعها على ناس في المدينة وقد سمعت برغبتهم في إعداد ستين نسخة بأنفسهم وتوزيعها على أصدقائهم.

لم أقلق كثيرًا بشأن القبض عليَّ لفعل ذلك؛ إذ كان يحميني قدر جيد من التشفير، والتشفير يعني «الكتابة السرية»، ويرجع تاريخه إلى العصر الروماني (بالأصح كان أغسطس قيصر مناصرًا قويًّا للتشفير، وأحب ابتكار شفرات خاصة به، بعضها نستخدمه حاليًّا في تشفير جوهر النِّكات في البريد الإلكتروني).

والتشفير نوع من العمليات الرياضية … نوع معقد. لن أحاول شرحه بالتفصيل؛ لأنه ليس لديَّ من المعرفة به ما يسمح لي بفهمه جيدًا؛ لذا يمكنك تصفح موسوعة ويكيبيديا إذا أردت معرفته حقًّا.

لكن فيما يلي تعريف التشفير في سلسلة أدلة «كليفس نوتس» الدراسية: بعض العمليات الرياضية يسهل تنفيذها للغاية في اتجاه واحد، في حين يصعب للغاية تنفيذها في الاتجاه المغاير؛ فيسهل ضرب عددين أوليَّين والتوصل إلى عدد ضخم، لكن من الصعوبة بمكان معرفة العددين الأوليَّين اللذين ضُرِبا للحصول على عدد محدد ضخم.

ويعني ذلك أنه إذا كان بإمكانك الوصول إلى طريقة لتشفير شيء ما بضرب أعداد أولية كبيرة في بعضها البعض، يكون من الصعب فك شفرته دون معرفة هذه الأعداد الأولية … هذا صعب للغاية؛ بمعنى أن تريليون عام من العمل المتواصل لكل أجهزة الكمبيوتر التي اختُرِعت على الإطلاق لن يمكنها فعل ذلك.

تشتمل أية رسالة مُشفَّرة على أربعة أجزاء: الرسالة الأصلية، وتُسمَّى «النص غير المشفر»؛ والرسالة المُشفَّرة، وتُسمَّى «النص المُشفَّر»؛ ونظام التشفير، ويُسمَى «الشفرة». وأخيرًا، المفتاح، وهو الأشياء السرية التي تضعها في الشفرة مع النص غير المشفر لإنشاء النص المُشفَّر.

هذا وقد جرت العادة أن يحاول واضعو الشفرة عدم إطلاع أي شخص على كل ذلك. تمتلك كل هيئة وحكومة الشفرات والمفاتيح الخاصة بها. النازيون والحلفاء لم يرغبوا في أن يعرف الطرف الآخر كيفية تشفيرهم لرسائلهم، ناهيك عن المفاتيح التي يمكن استخدامها في فكِّها. تبدو هذه فكرة جيدة، أليس كذلك؟

خطأ.

في المرة الأولى التي سمعت فيها عن هذا النوع من تحليل العوامل الأولية هذه، قلت على الفور: «كلا، بالطبع هذا هراء. كان ما عنيته هو أنه من الصعب بالتأكيد إجراء مثل هذا التحليل، بغض النظر عن نوعه. بيد أنه كان من المستحيل أيضًا على الإنسان الطيران، أو الصعود للقمر، أو امتلاك محرك أقراص صلبة يسع لأكثر من عدد قليل من وحدات الكيلوبايت. لا بد أن شخصًا ما قد توصل إلى وسيلة لفكِّ شفرة هذه الرسائل.» وتخيلت جبلًا مجوفًا مليئًا بعلماء الرياضيات التابعين لوكالة الأمن القومي وهم يقرءون كل رسالة بريد إلكتروني في العالم ويضحكون ضحكات خافتة.

في الواقع، كان هذا ما حدث إبَّان الحرب العالمية الثانية؛ ولذلك، لا تشبه الحياة كثيرًا لعبة «قلعة ولفنشتاين» التي قضيت أيامًا أطارد فيها النازيين.

الفكرة هي أن الشفرات يصعب الحفاظ على سريتها؛ فهي تنطوي على الكثير من العمليات الرياضية، وإذا استُخدِمت على نطاق واسع، فعلى كل من يستخدمها أن يحافظ على سريتها أيضًا. وإذا غيَّر أحد موقفه، فسيكون عليك العثور على شفرة جديدة.

أُطلِق على شفرة النازيين اسم «إنيجما»، وقد استخدموا كمبيوتر ميكانيكيًّا صغيرًا يُسمَّى جهاز إنيجما لتشفير الرسائل وفكِّ شفرتها. واحتاجت كل غواصة وسفينة ومحطة واحدًا من هذه الأجهزة؛ ومن ثم كان من الحتمي أن يضع الحلفاء في النهاية أيديهم على أحدها.

وعندما فعلوا ذلك، فكَّوا شفرة الجهاز. قاد ذلك العمل بطلي الأول على الإطلاق — وهو رجل يُدعَى آلان تورينج — الذي يرجع له الفضل إلى حد كبير في اختراع الكمبيوتر كما نعرفه اليوم. لكن لسوء حظه، كان مثليًّا؛ لذا، بعد أن وضعت الحرب أوزارها، أجبرته الحكومة البريطانية الغبية على أن يُحقَن بهرمونات من أجل «علاجه» من المثليَّة، ثم انتحر. أهداني داريل سيرة تورينج الذاتية في عيد ميلادي الرابع عشر — وكانت مغلفة في عشرين طبقة من الورق وموضوعة في لعبة سيارة الرجل الوطواط، كعادته مع الهدايا — وصرت عاشقًا لتورينج منذ ذلك الحين.

وبذلك، امتلك الحلفاء جهاز إنيجما، وصار بإمكانهم اعتراض سبيل الكثير من رسائل النازيين اللاسلكية، الأمر الذي لم يكن مهمًّا؛ إذ إن كل قائد لديه مفتاح سري خاص به. ولما كان الحلفاء لا يمتلكون أي مفاتيح، لم يكن امتلاك الجهاز ليفيدهم.

وهنا تعترض السرية التشفير، فقد كانت شفرة إنيجما معيبة. وما إن فحصها تورينج جيدًا حتى توصَّل إلى أن علماء التشفير النازيين قد ارتكبوا خطأً رياضيًّا. وبالحصول على جهاز إنيجما، تمكن تورينج من التوصل إلى كيفية فك شفرة أية رسالة نازية، بغض النظر عن المفتاح الذي تستخدمه.

كلَّف ذلك النازيين الحرب. وأعني أن تلك أخبار جيدة، لا تُسِئْ فهمي. لتأخذها كلمة من لاعب محنك في لعبة «قلعة ولفنشتاين»؛ فأنت لن ترغب في أن يحكم النازيون هذا البلد.

وبعد الحرب، قضى علماء التشفير وقتًا طويلًا يفكرون في ذلك. كانت المشكلة أن تورينج أكثر ذكاءً ممن اخترع جهاز «إنيجما». فعند وضع شفرة ما، يكون هناك شخص أكثر ذكاءً يتوصل إلى وسيلة لفكها.

وكلما أطالوا التفكير في ذلك، أدركوا أن أي أحد يمكنه التوصل إلى نظام أمني لا يسعه التوصل إلى كيفية خرقه. لكن ما من أحد يمكنه التوصل إلى ما قد يفعله شخص أكثر ذكاءً.

هذا وينبغي لك نشر الشفرة لتعلم ما إذا كانت تعمل أم لا، وعليك إخبار أكبر عدد ممكن من الناس بكيفية عملها ليتمكنوا من فعل كل ما بوسعهم لاختبار مدى أمنها. وكلما مضى وقت دون أن يعثر أحد على عيب فيها، كنت أكثر أمانًا.

وهذا ما يفيد حاليًّا. إذا أردت أن تكون آمنًا، فيجب ألا تستخدم شفرة فكَّر فيها عبقري ما الأسبوع الماضي، وإنما عليك استخدام ما ظل الناس يستخدمونه لأطول فترة ممكنة دون أن يتوصل أحد إلى كيفية اختراقه. وسواء أكنت مصرفًا، أم إرهابيًّا، أم حكومة، أم مراهقًا، فإنك تستخدم الشفرات ذاتها.

إذا حاولت استخدام شفرتك الخاصة، فثمة احتمال أن يتوصل أحد ما إلى عيب أغفلته، وسيفعل كما فعل تورينج من خلال فك شفرة جميع رسائلك «السرية»، والضحك بينه وبين نفسه على ما تفعله من نميمة ساذجة ومعاملات مالية وأسرار عسكرية.

ومن ثم، علمت أن التشفير سيحميني من المتطفلين، لكنني لم أكن مستعدًّا بعد للتعامل مع المدرجات الإحصائية التكرارية.

•••

نزلت من أحد قطارات محطة بارت، ولوحت ببطاقتي على ماكينة العبور الدوَّارة أثناء توجهي إلى محطة شارع ٢٤. وكالمعتاد، امتلأت المحطة بغريبي الأطوار، والسكارى، وبعض المتعصبين دينيًّا، ورجال مكسيكيين متوترين يحدقون في الأرض، وبعض شباب العصابات. أشحت بوجهي بعيدًا عنهم عند وصولي إلى السلالم، وصعدت إلى السطح. كانت حقيبتي فارغة الآن بعد توزيعي لأقراص «بارانويد إكس بوكس»؛ ما خفف الحمل عن كتفيَّ، وأسرع من خطاي عند خروجي إلى الشارع. كان المبشرون لا يزالون يمارسون عملهم، ينصحون الناس بالإسبانية والإنجليزية عن يسوع وما إلى ذلك.

اختفى بائعو نظارات الشمس المقلدة، لكن حلَّ محلهم أفراد يبيعون كلابًا آلية تغني النشيد الوطني، وبإمكانها رفع أرجلها إذا أظهرت لها صورة أسامة بن لادن. لا بد أن شيئًا رائعًا كان يجري في عقولها الصغيرة، وعقدت العزم بيني وبين نفسي أن أشتري بعضها وأفككها فيما بعد. كان التعرف على الوجوه أمرًا جديدًا للغاية في الألعاب، وقد انتقل مؤخرًا فقط من الجهات العسكرية إلى نوادي القمار لكشف عمليات الغش … لتنفيذ القانون.

بدأت السير في شارع ٢٤ نحو حي بتريرو هيل والمنزل، كتفاي مائلتان، وأنفي تشم رائحة البوريتو تنبعث من المطاعم، وعقلي يفكر في العشاء.

لا أعلم ما الذي جعلني ألقي نظرة خاطفة خلفي، لكنني فعلت، لعله شيء يتعلق بالحاسة السادسة المتعلقة باللاوعي. لقد علمت أن هناك من يتتبعني.

رأيت رجلين يتمتعان ببشرة بيضاء وبنيان قوي وشوارب خفيفة جعلتني أشعر أنهما إما شرطيان أو مثليَّان يمارسان رياضة ركوب الدراجات صعودًا وهبوطًا في حي كاسترو، بيد أن المثليِّين يقصون شعرهم عادةً على نحو أفضل. ارتديا سترتين قصيرتين مضادتين للمطر بلون الإسمنت القديم، وسراويل من جينز أزرق، مع اختفاء الحزامين. فكرت في كل شيء يمكن أن يضعه شرطي في حزامه، متذكرًا الحزام متعدد الاستخدامات الذي كان يرتديه رجل وزارة الأمن الوطني في الشاحنة. وقد ارتدى كلاهما سماعات رأس بلوتوث.

واصلت المسير، وقلبي ينتفض بين ضلوعي. توقعت ذلك منذ شرعت فيما أفعله. توقعت من وزارة الأمن الوطني اكتشاف أمري. اتخذت جميع الاحتياطات، لكن السيدة ذات الشعر القصير أخبرتني أنها ستراقبني، وأنني شخص مشبوه. أدركت أنني في انتظار إلقاء القبض عليَّ والزج بي في السجن. ولِمَ لا؟ لماذا يكون داريل في السجن، وأنا لا؟ ما الذي أوصلت نفسي إليه؟ إنني لم أملك الشجاعة لإخبار والديَّ — أو والديه — بما حدث لنا حقًّا.

أسرعت الخطى، وأخذت أفكر. ما من شيء يدينني قانونًا في حقيبتي … إلى حد ما على أية حال؛ فالكمبيوتر المدرسي المحمول عليه برنامج الاختراق الذي يسمح لي بإجراء المراسلات الفورية وما إلى ذلك، لكن نصف طلاب المدرسة لديهم البرنامج نفسه. هذا وقد غيرت كيفية تشفير الأشياء الموجودة على هاتفي؛ فصار لدي الآن بالفعل قسم مزيف يمكن أن أحوله إلى نص غير مشفر بكلمة مرور واحدة، لكن كل الأمور المهمة مخبَّأة، وتحتاج إلى كلمة مرور أخرى لتُفتَح. بدا ذلك القسم المخفي ككم مهمل عشوائي — فعند تشفير البيانات، يصبح من العسير تمييزها عن الأمور المتداخلة العشوائية — ولن يمكنهم مطلقًا العلم بوجودها.

لم تحوِ حقيبتي أية أقراص، وخلا جهاز الكمبيوتر المحمول الخاص بي من أي دليل يدينني. لكنهم إذا فكروا، بالطبع، في إجراء فحص دقيق لجهاز «إكس بوكس» الخاص بي، فسينتهي أمري لا محالة.

وقفت في مكاني. لقد فعلت ما في وسعي لتأمين نفسي، وحان الوقت لمواجهة قدري. دخلت أقرب مطعم يبيع البوريتو، وطلبت واحدًا بقطع لحم الخنزير الصغيرة وصلصة إضافية لكي يُقبَض عليَّ ومعدتي ممتلئة. حصلت أيضًا على كوب من مشروب الأورتشاتا، وهو مشروب أرز مثلج يشبه بودينج الأرز السائل شبه المُحلى (مذاقه أفضل من الوصف).

جلست لأتناول الطعام، ونزلت عليَّ السكينة. كنت على وشك دخول السجن لما ارتكبته من «جرائم»، أو ربما لا، فلم تعد حريتي منذ أن اعتقلوني سوى إجازة مؤقتة، ولم أعد أنا وبلادي صديقين، بل صرنا عدوين، وأدركت أنني لن أتمكن أبدًا من الانتصار عليها.

دخل الرجلان إلى المطعم بينما كنت أنهي البوريتو، وأنهض لطلب بعض التشورو — وهي عجائن مقلية جيدًا مضاف إليها سكر مخلوط بالقرفة — للتحلية. أعتقد أنهما كانا ينتظران في الخارج، وتعبا من تضييعي للوقت.

وقفا خلفي عند نافذة البيع يدفعانني. أخذت حلوى التشورو من السيدة العجوز الجميلة، ودفعت لها ثمنها. تناولت قضمتين سريعًا قبل أن أستدير. أردت على الأقل تناول القليل من الحلوى؛ فقد تكون آخر حلوى أحصل عليها لفترة طويلة.

عندما استدرت، كانا على مقربة مني لدرجة جعلتني أرى البثرة الموجودة على وجنة مَن وقف على اليسار، والمخاط الجاف على أنف الآخر.

قلت محاولًا تجاوزهما: «من فضلكما!» فتحرك الرجل ذو المخاط على أنفه ليحجب طريقي.

قال: «أيمكنك الانضمام إلينا والخروج من هنا؟» وأشار إلى باب المطعم.

قلت: «آسف، فأنا آكل»، وتحركت ثانيةً، فوضع هذه المرة يده على صدري. كان يتنفس سريعًا من أنفه؛ ما جعل المخاط الجاف يهتز. أعتقد أن أنفاسي أنا أيضًا كانت قوية، لكن من الصعب الجزم بذلك مع دقات قلبي العنيفة.

فتح الرجل الآخر جيبًا بسترته ليكشف عن شارة شرطة سان فرانسيسكو، وقال: «شرطة! تعالَ معنا، من فضلك.»

قلت له: «دعني أحضر أشيائي فقط.»

فأجابني: «سنهتم بهذا الأمر.» واقترب ذو المخاط الجاف على أنفه مني، ووضع قدمه بين قدميَّ. يُتَّبَع هذا الأسلوب في بعض الفنون القتالية أيضًا؛ إذ يسمح لك بمعرفة ما إذا كان الشخص الذي أمامك ينقل جسمه في استعداد للتحرك أم لا.

لكنني لم أكن أعتزم الهروب؛ فأنا أعلم أنني لا أستطيع الهروب من القدر.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢١