٢١ أيلول

كُتِبت في ذكرى انتخاب فخامة الرئيس الشيخ بشارة خليل الخوري.

أيلول سنة ١٩٤٨

***

فجر كرامة، وصبح مجد، ويومٌ صار للأيام سيدًا، عيدُ زعيمٍ عظيم وطَّد آساس بيتِه، وَسَمَكَ سقفه عاليًا، على الأعمدة السامقة رفعَهُ، وبالجوائز والروافد كلَّله، زيَّن «خارجَهُ» بالأطناف والرفارف والشرفات، ولم يبق أمامه إلا «الداخل».

الداخل محتاجٌ إلى التناسق، إلى اتساق بين الأَثاث، فلا يكون إلى جانب السجادة النفيسة حصير مقطع.

كلٌّ يريد أن يكون هذا البيت كما يشتهي، فمتى تستقرُّ هذه الريشة، ومتى تسكت الرياح؟!

خذِ الفأس وألقها على أصول الأَشجار، واجعلِ العقيمة طعامًا للنار.

•••

الحكمة بَنَتْ بيتها ونحتَتْ أعمدتَها السبعة، وأَمامك يا مولاي سبعةُ أعوام كاملة، فانحتْ في كل عام عمودًا.

اجعلْ هذه السنوات السبع كسنوات يوسف معكوسةً، فتبتلعَ البقراتُ السمانُ البقراتِ العجاف.

فلتكن هذه الأعوام السبعةُ كأسابيع الصوم، لكل أَحد أعجوبة.

ابدأ بعرس «قانا» واسأل عن «الخمرة» الصالحة، فإن الماء لا يستحيل، و«الخلَّ» لا يعودُ خمرًا.

قلْ «للأبرَصِ»: اذهب فأرِيَنَّ الكهنة نفسك، فلكلِّ عهد «كهنة» وإن اختلفت أسماؤهم.

قل «للنازفة»: إِيمانُكِ أحياكِ، اذهبي بسلام، واضرب «المستنزفين» ولا تحاول أن تشفيهم.

لا تؤمن بمثَل «الابن الشاطر»، إِنَّ الشاطرين اليوم لا يتوبون ولا يصلحون.

اضرب «الأعمى» واكسر عصاه، فما أنت أخبر ممن أعماه.

قل «للمخلَّع»: احمل سريرك وامشِ، فقد طال انتظاره حول «البركة».

قلْ «لإليعازار»: قد متَّ في غيابنا فقم لنشاهدك.

•••

المسؤولية كلها عليك يا مولاي، والتاريخ قاسٍ لا يرحم.

ارحم شبابك من «صديق» ترحم.

خذِ «السوطَ» واطردْ باعة الحمام واليمام من هيكلك.

•••

أمامك سنواتٌ سبعٌ فانحتْ في كل عام عمودًا ترفع عليها البيت اللبناني.

قد عملتَ كثيرًا، أمَّا الباقي فأكثر، فلا تُراعِ في المنام خليلًا.

إن لم يكن لك اليومَ شعراءُ فلك «غدًا» تاريخ.

اكتب تاريخك بيدك، ففي استطاعتك أن تتمَّ للأجيال خير كتاب.

عشتَ يا صاحبَ العيد، عشت تجدِّد كالنسر شبابك!

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٤