في الأعلام١ النصرانية
إن أعلام الأشخاص في الأمم القديمة من أصدق الشواهد على معتقداتها، فلذلك أَرَدْنا أن نُفرِد بابًا خاصًّا للأعلام النصرانية التي نَجِد آثارها في جهات العرب قبل الإسلام، فلعلها تزيدنا علمًا بما كان للدِّين المسيحي من النُّفوذ في الجزيرة العربية.
ومما يَنبَغِي التَّنِبيه إليه بادئَ بَدْء أن الأعلام التي ذكرها قدماء الكتبة قبل المسيح للعرب، والتي ورد ذكرها لهم في آثار الآشوريين ثم اليونان ثم الرومان لا تفيدنا شيئًا بالإطلاق على توحيدهم، بل كثيرٌ منها على خلاف ذلك يُوقِفُنا على عبادتهم للأوثان، وخصوصًا للشمس والقمر والكواكب، كما أثبتنا ذلك في مقدمة القسم الأول من كتابنا هذا، وكذلك يُسْتدَل من تلك الأسماء أن العرب كانوا يُعظِّمون مواليد الطبيعة من جماد ونبات وحيوان، فكثرة الأعلام الدالَّة على هذه المواليد لا يمكن تعليلها إلا بالقول: إن العرب أَلَّهُوا الطبيعة في مَظاهِرها من القُوَّة والجمال والحياة فرأَوا فيها تَجلِّيَّات معبوداتهم.
ومما يولي العجب أننا لا نجد بين هذه الأعلام القديمة السابقة لعهد المسيح اسمًا واحدًا يثبت لنا ما زعمه بعض كتبة العرب بعد الإسلام حيث قالوا بلا سند: إن العرب كانوا مُوحِّدِين وإنهم أخذوا التوحيد عن إبراهيم الخليل وعن إسماعيل ابنه ثم تَوارثوه بتوالي الأعصار، فالأعلام الواردة في الآثار القديمة تنفي هذا الزعم حتى إن اسم إسماعيل أبي العرب عينه لم يرو لأحد منهم في تلك الكتابات وعلى خلاف ذلك أننا نجد في تلك الأعلام ما لا يدع شُبهًا في شرك العرب كبقية الأمم.
هذا إلى عهد المسيح، وليس الأمر كذلك بعد ظهور النصرانية، فإننا إذا اسْتَقْرَيْنا الأعلام العربية التي رواها أقدم كتبة العرب عن تاريخهم المتوسط بين عهد السيد المسيح إلى ظهور الإسلام أمكننا أن نبين من تعدادها أن النصرانية كانت نفذت في بلاد العرب، وأن تلك الأسماء إنما دخلَتْ بينهم بانتشار الدين المسيحي.
ولعل البعضَ يَرون أن عدد هذه الأعلام قليل بالنسبة إلى ما ذكرناه عن شيوع الدين النصراني بين العرب في الجاهلية، فجوابنا على ذلك: أولًا أن العَرب النصارى تَبِعوا غالبًا في أسمائهم عادات قبائلهم القديمة دون أن يَمتازوا بأسماء جديدة لم يألفوها في سابق الأجيال.
ثانيًا: أن منهم مَن كان له أكثر من اسم واحد كما هي عادة كثيرين من نصارى الشرق في بلادنا، فكانوا بالمعمودية يُسَمُّون أولادهم باسم يدل على نصرانيتهم، وأما في المعاملات العادية فكانوا يُطلِقون عليهم اسمًا آخَر مألوفًا كمالك وصالح وحبيب وسعد.
ثالثًا: لا بل نعرف من شهادة تاريخهم أن بعض النصارى في جزيرة العرب تَسمَّوا بأسماء وثنية كانت جرت في الاستعمال ونُسِيَ معناها الأصلي كعبد المَدَان، ومنهم بَنُو عبد المَدَان النصارى في نجران، وكعبد القَيْس الذي ينتسب إليه بنو عَبْد القيس النصارى الذين ذَكرنَاهم قبلًا، وهكذا جَرى أيضًا لنصارى اليونان والرومان والسريان فإنهم بعد تَنصُّرهم تَسمَّوا بأسماء كان أصلها وثنيًّا مشيرًا إلى مُعبوداتهم؛ كمر كوريوس، وديونوسيوس، وباخوس، ومرطيوس، لكن تلك الأسماء كانت فَقدَت بالاستعمال مَعانِيَها الوثنية.
فإذا أدركتَ ما سبق فنقول: إن الأعلام نصرانية بين العرب على خمسة أشكال، فمنها ما استعاروه من الأسفار المُقدَّسة، ومنها ما أشاروا فيه إلى الاسم الكريم، ومنها ما خُصَّ بالنصارى دون غيرهم، ومنها ما كان تعريبًا لأسماء نصرانية، ومنها أخيرًا ما دل على بعض الصفات الموافقة لأحوال النصارى:
(١) الأعلام النصرانية المستعارة من الأسفار المقدَّسة
هذه الأعلام مُشترَكة في بلاد العرب بين النصارى واليهود، ونحن نَضْرِب الصَّفْح عن أسماء اليهود لخروج ذلك عن غَرضِنا، فنذكرُ أسماء سواهم ممن ينتمون غالبًا إلى القبائل التي أثبتنا نصرانيتها وذلك على ترتيب حروف المعجم:
«إدريس» ليس هذا الاسم على لفظه في الأسفار المُقدَّسة، والعرب يزعمون أنه أحد الآباء الأولين، قال في تاج العروس (٤: ١٤٩): «هو خنوخ أو أحنوح المذكور في التوراة.» وقد تَسمَّى به أحد النصارى الوافدين على محمد رسول الإسلام كما رواه ابن الأثير في أُسْد الغابة (١: ٤٤ و٥٧).
«أرميا» راهب في طور سيناء، مات شهيدًا قتله البلاميون سنة ٤٧٣، وتذكاره في ١٤ كانون الأول.
«إسحاق» دُعِيَ باسم إسحاق أحد شعراء الحماسة في أبي تمام (ص١٤٠)، وهو إسحاق بن خَلَف، وذكر ابن الأثير من الصحابيين (١: ٦٨) إسحاق الغَنَوي، وممن اشتهر باسم إسحاق بين نصارى العرب راهب استشهد في طور سينا قُتِل مع رهبان آخرين في سنة ٤٧٣، وتذكاره واقع في السِّنْكِسارين الغربي والشرقي في ١٤ كانون الثاني، ويدعونُه إسحاق سلائيل.
«إسرائيل» لم نجده بين الأعلام السابقة للإسلام، وسُمِّي به بعد الإسلام قَليلون كإسرائيل بن يونس الراوي، ذكره الطبري غير مرة في تاريخه، وإسرائيل بن السَّمَيْدع، ذكره ياقوت في معجمه (١: ٤٨٢)، وإسرائيل بن روح (٢: ٣٣).
«أشعيا» هو اسم أحد الرهبان في طور سيناء المستشهدين سنة ٤٧٣م.
«إلياس» ورد هذا الاسم لأحد أجداد نبي المسلمين، وهو إلياس بن مُضَر بن نِزار بن مَعَدِّ بن عدنان، راجع كتاب الاشتقاق لابن دريد (ص٢٠)، وقد زعموا أن الاسم مُشتَق من يئس، والصواب أن الاسم عبراني الأصل، وبه سمي النبي إلياس الشهير، وبه سمي بعد الإسلام إلياس بن حبيب الفهري عامل إفريقية (اطلب: تاريخ اليعقوبي، ٢: ٤٦٤)، ومن المحتمل أن اسم «إياس» الشائع عند العرب هو صورة مختلفة لاسم إلياس، وبهذا الاسم عرف أحد النصارى، وهو إياس بن قَبِيصة النصراني، وقد ذكرنا في شعراء النصرانية (ص٩٣) شيئًا من شعره. وكان أحد سادة قومه، وابنه إياس كان عاملًا لكسرى أنوشروان على الحيرة، وممن عرف بين عرب النصارى باسم إلياس راهب استشهد في طور سينا سنة ٣٨٠م تذكاره في ٢٠ تشرين الثاني، وكذلك إلياس بطريرك أورشليم (٤٨٠–٥١٨) القديس كان مولده في جزيرة العرب.
«أيوب» هو اسم بعض العرب في الجاهلية منهم أيوب بن محروف، وهو جد الشاعر النصراني عدي بن زيد، قال أبو الفرج الأصبهاني في الأغاني (٢: ١٨): «كان أيوب هذا فيما زعم ابن الأعرابي أول من سُمِّي من العرب أيوب»، وذكره في تاج العروس (١: ١٥١) مع ابنه إبراهيم عَمِّ الشاعر عدي بن زيد، وروى قول ابن الكلبي فيهما قال: «ولا أعرف في الجاهلية من العرب أيوب وإبراهيم غير هذين، وإنما سُمِّيَا بهذين الاسمين للنصرانية.» وقد ذكر ابن الأثير في أسد الغابة (١: ١٦٢) رجلين من الأنصار دُعِيَا بأيوب، ولا شك أن هذا الاسم كان اسمهما في الجاهلية، وهما «أيوب بن بشير الأنصاري، وأيوب بن مكرز»، وقد ذكر البحتري في حماسته (اطلب: طبعتنا، ص٢٦٠ و٢٦١) مقاطيع من الشعر لشاعر دعاه عبيد بن أيوب، وكذلك ورد اسم أيوب في شعر النابغة حيث قال (شعراء النصرانية، ص٦٥٥):
يريد أن بني قُعَيْن دَعوا إلى الحرب هذه الأحياء الثلاثة، قال الشارح: «وهم أحياءٌ من اليمن من غَسَّان وهم نصارى وقيل: هم رهبان.»
«بنيامين» هو أحد شهداء طور سينا سنة ٤٧٣م.
«حوَّاء» ذكر ابن الأثير في أُسْد الغابة (٥: ٤٢٩) أربع نسوة من الأنصاريات عُرِفن باسم حواء فتسَمَّيْن به في عهد الجاهلية؛ وهن: حوَّاء بنت السَّكَن أم بجيد الحارثية زوجة قيس بن الخَطِيم الشاعر الذي قُتل قبل الهجرة، وحَوَّاء بنتُ رافع بن امرئ القيس، وحوَّاء بنت زيد بن السَّكن، وكُلُّهن من بني عَبْد الأشهل، والرابعة حواءُ بنت زيد بن سنان زوجة قيس بن شَمَّاس، وقد اختلفوا في نسبتهن وعددهن.
«حَيقار» هو من الأسماء الكتابية ورد في سفر طوبيا في الترجمة اليونانية (١: ٢٣)، وفي تاريخ الطبري (١: ٧٤٥) أن أحد بني مَعَدِّ بن عدنان الذين خرجوا مع اليمنيين إلى الريف كان يدعى بالحَيْقار بن الحيق.
ومِن مشاهير شُعراء بني إيادٍ النَّصارى في الجاهلية «أبو دؤاد الإيادي» اطْلبْ شعره في حماسة البحتري (ص٨٧)، وقد ذُكِر هناك (ص١٤٤) شاعرٌ آخَر دُعِي داؤد وهو داؤد بن حَمَل الهمذاني، ومن موالي الأنصار داود بن بلاد (ذكره في أُسْد الغابة، ٢: ١٢٩).
«زكريا» دُعِي بهذا الاسم أحد بني خزاعة، وهو زكريا بن علقمة الخزاعي، ذكره ابن الأثير في أُسْد الغابة (٢: ٢٠٥) وقال: إنه دُعِي أيضًا كرزًا، وذكر في الأغاني (١٩: ١٢) زكريا بن ثباة الثَّقِيفي.
ومثله للحطيئة:
ودعاه النابغة سُليمًا فقال ناسبًا إليه نسج الدروع (ديوانه، ص٩٩):
«عِمْران» ومثله «عَمْرو» اسمان شائعان بين عرب الجاهلية ولعلهم استعاروهما من عَمْرام وعُمري الواردين في التوراة فعَمْرام هو أبو موسى وهارون ومريم (عدد ٣: ١٧)، وروي في القرآن عمران فجعله كأبي العذراء مريم (٣: ٣١؛ و٦٦: ١٢)، وعُمْري اسم لأحد ملوك إسرائيل ولبعض أبناء إسرائيل. وممن اشتهروا باسم عمرو في الجاهلية عمرو بن كلثوم التغلبي الشاعر النصراني الشهير، وعمرو بن قميئة، وعمرو بن الأهتم التميمي وغيرهم، واشتهر باسم عمران عمران بن مُرَّة بن الحارث، وعمران بن الحصين الصحابي.
«مريم» تَعدَّدت نساء العرب المدعوات بمريم نذكرهن في الباب الثالث.
«موسى» دُعِي به بعض العرب قبل الإسلام كموسى بن الحارث (سيرة الرسول، ص٢١١)، وأبي موسى الأشعري (ابن سعد، ٧٠)، وموسى بن جابر الحنفي أحد شعراء الحماسة، قال في خزانة الأدب ولُب لباب لسان العرب (١: ١٤٦): «هو أحد شعراء بني حنيفة المكثرين، يقال له: ابن الفريعة، وهي أمه، ويقال: كان نصرانيًّا.» وكان اسم رسول الغَسَّانيين موسى وهو مُنَصِّرُهم في القرن الرابع كما مر في القسم الأول، وكذلك أحد المُستشهدِين من نُسَّاك العرب في جبل سينا سنة ٤٧٣م كان يدعى موسى.
«النعمان» أقدم مَن ذكره التاريخ بهذا الاسم النعمان بن بنيامين بن يعقوب (تكوين ٤٦: ٢١) وبه عرف قائد ملك سورية الذي أبرأه إليا النبي، وقد شاع بعد ذلك بين العرب ولعلهم استعاروه من الأسفار المُقدَّسة.
«نوح» سمي باسم نوح أحد نصارى ربيعة، وهو نوح بن مجلد، وَرَد ذكره في أُسْد الغابة (٥: ٤٥)، وذكر في الأغاني (٢١: ٩٠) رجلًا دعاه بابن نوح كان في أوائل الإسلام.
«هارون» لم يَحضُرنا اسم أحد من الجاهلية دُعِي بهارون، ولعل هارون بن النعمان بن الأسلت الأوسي (الأغاني ١٥: ١٦١) الذي كان في أوائل الإسلام سُمِّي به قبل الإسلام.
«يعقوب» كان من شهداء طور سينا سنة ٤٧٣م المُسمَّى يعقوب، وذكر ابن الأثير (أُسْد الغابة، ٥: ١٢٧) بهذا الاسم من أهل الجاهلية الذين أسلموا: يعقوب بن أوس، ويعقوب بن الحصين، ويعقوب بن زَمْعة، ويعقوب القبطي، وذكر في الأغاني (٤: ٦٤) من جملة المُغَنِّين في أول عهد الإسلام يعقوب بن الهَبَّار.
(٢) الأعلام المتضمنة للاسم الكريم أو لبعض صفاته
هو الصنف الثاني من الأعلام النصرانية وما تختص به هذه الأعلام أنها تحتوي على الاسم الكريم بلفظه أو ببعض صفاته الإلهية.
فمن ذلك الأسماء التي تختم بإيل، ورد في تاج العروس (٧: ٢١٨): «قال الأصمعي في معنى جبريل وميكائيل: معنى إيل الربوبية فأضيف جبر وميكا إليه، فكأن معناه عبد إيل ورجل إيل، وقال الليث: هو بالعبرانية وهو اسم من أسماء الله تعالى.» وقد مر في ذكرنا للملائكة ما ورد في الشعر الجاهلي من ذكر جبريل وميكائيل وإسرافيل وما أشبهها، وأما هل دعي أحد في الجاهلية بهذه الأسماء فلم يحضرنا من ذلك شيء إلا جبريل بن ناشرة المعافري أحد رُفْقَة عمرو بن العاص (اطلب: معجم البلدان، لياقوت، ٣: ٨٩٦).
ولا يبعد أن اسم «جَبْر» الشائع في الجاهلية كان مقتصرًا عن «جبريل» كجبر بن عتيك، وجبر بن عبد الله القبطي، وجبر الكندي، كانوا في أول الإسلام، وقد سبقت أسماؤهم الإسلام (اطلب: أسد الغابة، لابن الأثير، ١: ٢٦٥–٢٦٧)، ويدخل في هذا الباب أسماء عبرانية ورد ذكرها في الفصل السابق في جملة الأعلام المنقولة عن الأسفار المُقدَّسة كإسرائيل وإسماعيل.
عرف به أحد شهداء النصرانية في مدينة الرُّهَا،
ودعي به أحد جَثالقة الكلدان.
ومنها «شَمْويل»، ولا نعرف نصرانيًّا دعي به في الجاهلية، وقد ذكر ابن هشام من يهود قريظة الذين أسلموا (ص٣٥٢) شمويل بن زيد، وعزال بن شمويل، والاسم عبراني معناه عظم الله، وقد سبق أن اسم «السموءل» هو كشموئيل أو صموئيل.
ومنها «شَهْمِيل»، وقيل: شَهْمِيل أبو بطن من العرب، وهو أخو العَتِيك بن الأسد بن عمران بن عمرو مزيقيا، ولعل معناه «عزَّ الرب وجلَّ».
فهذه الأسماء بإضافتها إلى الاسم الكريم تدل على توحيده تعالى الذي دخل كما سبق إلى بلاد العرب على يد دعاة النصرانية خصوصًا.
وأشهر منها اسم «عبد الله» الذي كان يعم كل أنحاء جزيرة العرب، وهذا الاسم ورَد على صورتين، إما بإضمار الاسم الكريم وإما بالتصريح به، وكلاهما قد تسمى به نصارى كثيرون في الجاهلية.
فأمَّا الصورة الأولى فقد جاء على صورة «عَبْد» كعبد بن حنيف أحد بني لِحْيان من لَخْم باني دَيْر الأكَيْراح (معجم المستعجم، ص٣٧٣)، وكطَرَفة بن العبد الشاعر الشهير، وعلى صورة «عَبْدَة وعَبَدَة» كعَبْدَة بن الطبيب (الأغاني، ١٨: ١٦٣)، وعلقمة بن عَبَدَة، وكلاهما من فحول الشعراء.
وعلى صورة «عَبْدان» اسم رجل من أهل البحرين (التاج، ٢: ٤١١)، وعلى صورة «عُبَيد وعَبِيد» كعُبَيد بن الأبرص الشاعر الشهير (الأغاني، ١٩: ٨٤)، وعُبَيد بن عُوَيْج القرشي (الأغاني، ٦: ٦٠)، وعُبَيد بن أوس الظفري، وعُبَيد بن رفاعة الزرقي (أُسْد الغابة، لابن الأثير، ٣: ٣٤٦–٣٤٨)، وعلى صورة «عُبَيدة» كعُبَيدة بن عبد المطلب (اشتقاق ابن دريد، ص٥٤)، وعلى صورة «عابد» كعابد بن عبد الله بن مخزوم (تاج العروس، ٢: ٤١٤)، وقد مر أن «العباد قبائل شتى من العرب اجتمعوا بالحيرة على النصرانية» (ابن دريد، ص٧)، وقد وردت أيضًا على صورة «عُبَادة» كعُبادة بن عقيل (ابن دريد، ص١٨٢)، وصورة «عَبُّود»، روي في التاج (٢: ٤١٣) اسم رجل يُدعَى عَبُّودًا آمن بالأنبياء، وعلى صورة «عبَّاد» كعَبَّاد بن عمرو بن كلثوم الشاعر النصراني (الأغاني، ٩: ١٨٣)، وكالحارث بن عَبَّاد سيد بني بكر في حرب البسوس (شعراء النصرانية، ص٢٧٠)، وعلى صورة «عُبَادى»، قال في التاج (٨: ٤١٤) إنه «اسم نصراني»، وعلى صورة «عَبْدُون» المنسوب إليه دَيْر عَبْدُون (مستعجم البكري، ٤٧٤).
وأقدم الآثار التي ورد فيها اسم الرحمن الكتابة الحِمْيَرية التي رُقِمتْ على سد مأرب سنة ٥٤٢-٥٤٣ للمسيح بأمر أَبرهَة ملك الحبش، ففي أولها ما تعريبه «بقوة ونعمة ورحمة الرحمن ومسيحه وروحه القدوس.» (راجع [الباب الخامس، من الجزء الأول])، وعليه قد ثبت أن اسم الرحمن اسم نصراني وإليه انتسب الذين دعوا باسم عبد الرحمن، ومثله «الرحيم»، كعبد الملك بن عبد الرحيم الحارثي (حماسة أبي تمام، ص٤٩ و٥٤).
وقد أضافوا العبد إلى أسماء حسنى غيرها كالأعلى من صفاته تعالى فقالوا: «عبد الأعلى» كعبد الأعلى بن صامتٍ العبدي (حماسة البحتري، ص٢٠٣)، وكذلك أضافوا إلى المَلِك فقالوا: «عبد الملك»، كعبد الملك المذكور آنفًا، وعبد الملك بن أُكَيدر صاحب دَوْمة الجندل النصراني السابق ذكره، وعبد الملك بن علقمة الثقفي (أُسْد الغابة، ٣: ٣٣٢)، وأضافوا إلى المَنَّان فقالوا: «عبد المَنَّان»، منهم عبد المَنَّان بن عبد المسيح المُتلَمِّس الشاعر النصراني (الأغاني، ١١: ١٨٧)، وإلى الحَميد فقالوا: «عبد الحميد»، منهم عبد الحميد بن حفص بن المغيرة المخزومي (أُسْد الغابة، ٣: ٢٧٦).
فهذه الأسماء كلها تشير إلى توحيد أصحابها في الجاهلية، وقد سبق القول: إن اعتقاد الإله الواحد في الجاهلية دخل خصوصًا بواسطة الدين المسيحي.
ومثله «يغوث» تسمى به عبد يغوث الحارثي سيد بَنِي مَذْحِج (الأغاني، ١٢: ١٥٣).
هذا ما حضر لنا من أسماء أهل الجاهلية الدالَّة على دين التوحيد والمحتوية لصفاته تعالى، ولا شك أنها دخلتْ بينهم بتأثير النصرانية.
(٣) الأعلام النصرانية المحضة
هو الصنف الثالث من الأعلام النصرانية التي شاعت بين عرب الجاهلية، وهذه الأعلام يُستدَلُّ من مجرد منطوقها أنها لنصارى ليست لسواهم، وها نحن نروي ما لقينا منها على ترتيب حروف المعجم:
«أَبْجَر» قد دُعِي بعض نصارى العرب بهذا الاسم كأبجر بن جابر سيد بني عِجْل النصارى (الأغاني، ١٠: ٢٧)، والعرب يشتقونه من «بجر»، أي عظم بطنه، ولعل الأصلح اشتقاقه من السريانية، ومعناه فيها الأعرج وبه عرف ملوك الرُّهَا الأباجرة.
«إسطفانوس» قال ياقوت في معجم البلدان (٣: ١٠٨) في وصف سكة إصطفانوس: إنها موضع في البصرة، وإنها «أضيفت إلى كاتبٍ نَصراني من أهل البحرين.»
«أَفريم» هو اسم نصراني يشار به إلى ملفان السريان القديس أفرام الكبير، وقد عرف به أفريم أسقف الحيرة الذي ذكرَتْه هند الكبرى في كتابتها التي أوردناها في الجزء الأول (ص٩١).
«إيشوع» و«يشوع» ورد في الاسم الإضافي عبد يشوع كما سترى … وجاء مفردًا أيضًا لبعض أساقفة العراق كإيشوع برنون (كتاب المجدل، لماري بن سليمان، ص٧٥).
«إيليا» هو اسم إلياس الذي مر ذكره، ولعله على هذه الصورة شاع بين النصارى خصوصًا، وممن تسمى به إيليا أسقف نجران الذي ذكره ياقوت في معجم البلدان (٢: ٣٨)، وإيليا الكشكراني (المجدل، ٣٨).
«بولس» جاء في أعمال شهداء نجران أن ذا نؤاس لما دخل نجران غِيلةً وقَتَل أهلها نبش قبر أسقفها «بولس» المتوفَّى قبل ذلك بسنتين فأحرق رممه.
بمعنى خادم الدين، والله أعلم.١٩ولعبد المسيح هذا شعر روي في كتب الأدب سنجمعه إن شاء الله، وممن دُعوا باسم عبد المسيح الشاعر الجاهلي الشهير بالمُتَلَمِّس واسمه عبد المسيح بن جرير (راجع: شعراء النصرانية، ص٣٣٠)، ومنهم عبد المسيح بن الدَّيَّان من سادة نجران، قال الأعشى يمدحه وآله (شعراء النصرانية، ٣٨٢):
وذكر ياقوت (٤: ٧٥٦) بين سادة نجران عبد المسيح بن دارس بن عدي بن معقل، وقال هناك: إن كعبة نجران كانت له وهي قُبَّة من أَدَم وثلاثمائة جلد يؤمن فيها الخلق ويرفد المسترفد وتُقْضَى حاجة كل طالب (قال): وكانت على نهر بنجران، ومن وفود نجران على نبي المسلمين أحد أساقفتهم يدعى العاقب، قال ابن سعد في كتاب الوفود (ص٧٦): إنه كان من كندة، وإن اسمه عبد المسيح، ومنهم أيضًا «عبد المسيح بن المؤهب» الذي روى له البحتري شعرًا في حماسته (اطلب: الصفحة ١٩٦، من طبعتنا)، هذا فضلًا عن أساقفة بهذا الاسم تَولَّوا رعية كنائس العراق، ورَدَ ذِكرُهم في تواريخ النصرانية وكان بينهم رجال من أصل عربي.
«عدي» هو اسم شاع في الجاهلية وتَسمَّى به كثير من نصارى العرب كعدي بن زيد الشاعر النصراني الشهير (شعراء النصرانية، ص٤٣٩)، وعدي بن حنظلة (تاريخ الطبري، ٢: ١٠١٦)، وعدي بن أوس بن مارينا (فيه أيضًا ١: ١٠١٨)، وعدي بن حاتم الطائي (١: ١٧٠٦–١٧١٠)، وعلى ظَنِّنَا أن هذا الاسم أعجمي أصله أدي أو عدي كان أحد تلامذة المسيح ومُبشِّرًا لإيمانه بين الكلدان والعرب، وقد أفاض المُؤرِّخُون في ذِكْره.
«عيسى» هو اسم السيد المسيح في القرآن، ومن العجب العجاب أننا لم نجد ذكرًا لهذا الاسم بين أعلام العرب في الجاهلية، ولعل رسول الإسلام أخذه على هذه الصورة من يهود يثرب الذين رَوَوْه كذلك بغضًا بالنصارى وإشارة إلى عيسو.
«فيليبُّس» اسم أحد رسل السيد المسيح، وهو اسم فيليبُّس العربي أول القياصرة المُتَنَصِّرين (راجع [القسم الأول، الباب الثاني]).
،
أي الشيخ يدل خصوصًا على الكاهن النصراني وبه
دُعي خطيب العرب أسقف نجران «قس بن ساعدة
الإيادي» (اطلب: شعراء النصرانية، ص٢١١)، ومن
إياد أيضًا كان المسمى الخس بن حابس أبو هند
بنت الخس الإيادية (التاج، ٤: ١٣٧) الشهيرة
بفصاحتها، وعلى ظننا أن «الخُس» هنا
كالقُس.
«ماري» هو اسم التلميذ الذي دعا إلى الإيمان بالمسيح في جهات العراق وأنشأ على ما يقال كرسي المدائن، وبهذا الاسم عُرِف قبل الإسلام ماري الفارسي أسقف بيت أردشير (اطلب: المكتبة الشرقية، للسمعاني، ج٣، ص١٧١).
«مارية» هو اسم مَرْيَم على لفظه اليوناني، واختصت به نساء النصارى على هذه الصورة مشيرات به إلى العذراء الطاهرة، منهن «مارية بنت الحارث» الكندية قرينة المنذر ملك الحيرة ووالدة ابنه الأسود (الأغاني، ٢: ٣٢)، ومنهن مارية بنت الأرقم بن ثعلبة من ملوك بني جَفْنة الغسانيين (التاج، ١٠: ٣٤١)، وابنها الحارث الأعرج الذي فيه قال حسان:
ومنهن «مارية أمة هند ابنة النعمان» (الأغاني، ٢: ٣٢)، ومنهن أيضًا «مارية القبطية» ابنة شمعون التي أهداها صاحب مصر المقوقس إلى نبي المسلمين فَولدَت له ابنه إبراهيم (تهذيب الأسماء، للنووي، ص٨٥٣)، وذكر ابن عبد البر النَّمري القرطبي في كتاب الاستيعاب في معرفة الأصحاب (ج٢، ص٧٨٣) أَمَتَيْن لمحمد اسمهما «مارية».
وممن دُعِينَ بهذا الاسم مارية الدارمية أم بني زرارة (فرائد اللآل، ٢: ٣١٤).
«مَرينة» أو «مَرينا» اسم نصراني لإحدى الصالحات، وكان في الحيرة «قوم من أهل الحيرة يقال لهم: بنو مرينا ينتسبون إلى لخم وكانوا أشرافًا.» (الأغاني، ٢: ١٢)، وقد عدَّهم في محل آخر (٨: ٦٤) من «العباديين».
«هُود» أحد الأنبياء على ما يقال أُرْسِل إلى العرب، ومن المُحتمَل أنه اسم نصراني، وأنه صحف عن يهوذا أحد رسل السيد المسيح الذي يذكره القدماء كداعي العرب إلى النصرانية، ولعل اسم «هوذة» صورة أخرى لهذا الاسم عُرف به هوذة بن علي ذو التاج أحد بني حنيفة النصارى الذي ذكرناه سابقًا.
(٤) الأعلام النصرانية الوصفية والمعدول بها والمُعرَّبة
هو الضرب الأخير من الأسماء التي تَسمَّى بها بعض نصارى العرب في الجاهلية، فمنها ما هو صفة مَحْضَة كصفات شائعة في زماننا، مثل نجيب وأنيس إلا أنها أدل على أحوال النصارى ومعتقداتهم، ومنها ما عدل به عن منعوت نصراني أو نُقِل معناه إلى العربية، ولا نطرق هذا الباب إلا بكل حذر لئلَّا ينسبنا القارئ إلى المُبالَغة، ولعل غيرنا يتسع فيه.
«امرؤ القيس» لا بِدْعَ أن بعض نصارى الجاهلية دُعُوا بهذا الاسم، ولعل أقدمهم هو امرؤ القيس المعروف بالبدء الذي ذكر ابن الكلبي وابن خلدون (راجع [الجزء الأول، الفصل الأول، الباب السابع]) أنه أول مَن تَنصَّر من ملوك آل نصر في العراق، ومنهم امرؤ القيس الشاعر الكِندي الذي أثبتنا نصرانيته في مقالة سابقة ردًّا على حضرة الأب أنستاس (المشرق، ٨، ١٩٠٥م، ٩٩–١٠٠٦)، ولعل سائلًا يسأل: وما أصل هذا الاسم؟ قد أجاب الكاتب المُتفنِّن جُرجِي أفندي زيدان في «كتاب العرب قبل الإسلام» (ص١٦٦) أن هذا العَلم أحد الأسماء «التي اقتبسها العرب من الأمم المجاورة لهم كاليونان والسريان، وقد حَرَّفوها»، (قال): «فامرؤ القيس مثلًا نظنه تحريف ماركوس (مرقس)، وربما تعمدوا تحريفه ليكون له صبغة عربية … ويؤيد ذلك أن هذا الاسم (امرؤ القيس) لم يكن معروفًا عند العرب قبل النصرانية أو قبل مُجاورَتِهم اليونان.» هذا رأي رصيفنا جُرجِي أفندي ويا ليته صحيح، لكنه لا يقنعنا، والمُرجَّح ما يقوله المستشرقون أن الاسم مركب من «امرؤ» و«قيس»، أي رَجُل قيس أو عابد قيس من معبودات العرب القديمة، وقد بقي الاسم مع سقوط معناه الوثني، والله أعلم.
،
ومعناه الرجل الحاذق والعالم، والأغلب أنه لقب،
وقد عرف بهذا الاسم بحيرا الراهب الذي اجتمع
بمحمد صاحب الشريعة الإسلامية، وكان اسمه
سرجيوس كما قلنا، وذكر في أُسْد الغابة لابن
الأثير (١: ١٦٧) رجلًا آخر شآميًّا بهذا الاسم
قدم على رسول المسلمين مع سبعة آخرين، وكذلك
اسم بَحير كان شائعًا في الجاهلية، ذكر في تاج
العروس (٣: ٢٩) أربعة من الصحابيين بهذا الاسم
أشهرهم بَحير بن أبي ربيعة المُسمَّى عبد الله،
وبحير الأنماري.
«بشر وبشير» كلا الاسمين كان شائعًا في الجاهلية، وكثر في القبائل التي مر بيان نصرانيتها كبشر بن الحارث الصحابي، وبشر بن المُعلَّى سيد بني عبد القيس النصارى المعروف بجارود (الاشتقاق، لابن دريد، ١٨٦)، وبشر بن أبي خازم الأسدي الشاعر، وبشير الكعبي أحد بني الحارث بن كعب أصحاب نجران النصارى (أُسْد الغابة، ١: ٢٩٣)، وعلى رأينا أن في هذا الاسم إشارة إلى اسم البشارة أو أنه استعير من الآرامية بهذا المعنى فاتخذه النصارى في الجاهلية كما يدعون اليوم باسم بشارة وبشير.
«البَعِيث» هو اسم بعض أهل الجاهلية النصارى، أخصهم بعيث بن حريث الحنفي، وبعيث بن رزام التغلبي، وأشهر منها بعيث اليشكري الشاعر، واسمه خداش بن بشير من بني مجاشع، واسم أمه وردة، قالوا: إنه دُعِي بعيثًا لقوله:
«توبة» هو اسم يشعر بزهد النصارى تسمى به في الجاهلية أو في أوائل الإسلام توبة بن عمران الأسدي (ياقوت، ٣: ١٠٥)، وتوبة السلولي واسمه عبد الملك (فيه، ١: ٥٨٧)، وتوبة بن الحمير الخفاجي الشاعر (الأغاني، ١٠: ٦٧).
«حكيم» من المحتمل أن الذين دعوا في الجاهلية باسم حكيم كحَكيم بن حزام بن خُوَيْلد (اشتقاق ابن دريد، ٥٨)، وحكيم بن قَبيصة بن ضرار التغلبي (حماسة أبي تمام، ص٧٩٢؛ وحماسة البحتري، ص٦١)، وحَكيم بن جبلة العبدي من بني عبد القيس (أُسْد الغابة، ١: ٣٩)، وغيرهم إنما أُشِير بأسمائهم إلى سليمان الحكيم.
«الخليل» اسم إبراهيم أبي المؤمنين الذي اصطفاه الله وأحبه، ورَدَ هذا الاسم في شعر ورقة بن نوفل الراهب النصراني (اطلب: شعراء النصرانية، ص٦١٨):
وجاء في القرآن في سورة النساء (٤: ١٢٤): وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا. وسبقه السموءل فقال (راجع: ديوانه الذي طبعناه، ص٣٠):
«سنان» أحد أعلام نصارى العرب، وقد عرف به الشهيد القديس سنان رفيق القديس عبدون في استشهاده على عهد يوليانوس الجاحد.
السريانية،
وPetrus
اللاتينية، والصفا العربية، وهو الاسم الذي ميز
به السيد المسيح هامة رسله؛ إذ جعله كصَفاة
عليها تُبْنَى بِيعَتُه، وليس لدينا برهان قاطع
على أن العرب أرادوا باسم صخر الإشارة إلى
القديس بطرس كما زعم جرجي أفندي زيدان (في كتاب
العرب قبل الإسلام، ص١٦٦)، حيث قال: إن العرب
تَرْجَموا الأسماء اليونانية فتسموا بها، وضرب
مثلًا على ذلك اسم الحارث كما مر، واسم «صخر»،
فقال: إنه «ترجمة بطرس.»
(٥) الأعلام النصرانية الجغرافية
نضيف إلى أعلام الأشخاص النصرانية الأعلام الجغرافية التي تدل على مَعرفة العرب لمَزارات النصارى وإكرامهم لها.
ورَوَوا: أُوريسَلِم وأُوراسَلَمْ، وذكروا حديثًا لعطاء (اللسان، ٥: ٩٦): «أَبْشِري أُورَى شَلَّم براكب الحمار.» قالوا: يريد بيت المقدس، وهذا الحديث منقول عن نُبوَّة زكريا في السيد المسيح ودخوله إلى أورشليم (مَتَّى، ٢١: ٥): «قولوا لابنة صهيون هو ذا ملكك يأتيك وديعًا راكبًا على أتان وجحش ابن أتان.»
وكذلك دعاها الفرزدق بهذا الاسم فقال (ياقوت، ١: ٤٢٤):
«سدوم» مدينة ورَد ذِكْرُها في سفر التكوين عاقَب الله أهلها لمآثمهم، وقد عرف العرب في الجاهلية أمرها فقال عمرو بن دراك العبدي (في التاج، ٨: ٣٣٥؛ واللسان، ١٥: ١٧٧):
وقال أُمَيَّة بن أبي الصَّلْت (صحاح الجوهري، ٢: ٢٩٧):
«سِينا» قال ياقوت (٣: ٢٢٠): «موضع بالشام يضاف إليه الطور فيقال: طور سيناء، وهو الجبل الذي كَلَّم الله تعالى عليه موسى بن عمران عليه السلام ونُودِي فيه.» وورد هذا الاسم في القرآن قال في سورة المؤمنين (٢٣: ٢٠): وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْنَاءَ . وربما دُعِي بالطور دون إضافة كقوله (في سورة مريم، ١٩: ٥٣): وَنَادَيْنَاهُ (أي موسى) مِنْ جَانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا، ومثله قوله عن رؤيا موسى للعوسجة (سورة القصص، ٢٨: ٢٩): آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَارًا.
روى في التاج (٤: ١٢٣) لشاعر يخاطب ناقته:
وقد مر بك [القسم الثاني، الجزء الأول، مفردات نصارى العرب الدالة على رؤسائهم ورهبانهم] أنهم كانوا يدعون بالمُقَدِّس الزائر لبيت المَقْدِس ويتباركون بثوبه كما أشار إلى ذلك امرؤ القيس في وصف كلاب تنهش الثور:
ومما فاتنا من الأعلام الكتابية اسم «سارة»، وهي زوجة إبراهيم الخليل، دُعِيَت باسمها سارة مولاة قريش (الفاسي، أخبار البلد الحرام، ص١٤٦)، وقد جاء اسم سارة في شعر جرير كما سبق (النقائض، ص٩٩٤).
ومما ورد من الأسماء الكتابية عند العرب اسم أليشع راهب عربي الأصل، ذكره ابن ماري في المجدل (ص٤٩).