في المكتبة

وغريرةٍ في المكتبه
بجمالها مُتنقِّبَهْ
أبصرتُها عند الصبا
حِ الغضِّ تُشبه كوكبه
جلستْ لتقرأَ أو لتكْـ
ـتبَ ما المعلِّمُ رتَّبه
فدنوتُ أسترقُ الخطى
حتى جلستُ بمقرُبه
وحبستُ حتى لا أُرى
أنفاسيَ المتلهِّبه
ونهيتُ قلبي عن خُفو
قٍ فاضحٍ فتجنَّبه

•••

راقبتُها، فشهدتُ أنَّ
اللهَ أجزلَ في الهِبه
حملَ الثرى منها على
نُورِ اليدين وقَلّبَه
وسقاه في الفردوس مَخْـ
ـتُومَ الرحيقِ وركَّبه
فإذا بها مَلَكٌ تَنَزَّ
لَ للقلوب المتعبه
يا ليت حظَّ كتابها
لضلوعيَ المتعذِّبه
حضَنَتْه تقرأ ما حوى
وحنتْ عليه وما انتبه
فإذا انتهى وجهٌ ونا
لَ ذكاؤها ما استوعبه
سمحتْ لأنمُلِها الجميـ
ـلِ برِيقِها كي تَقلِبه
وسمعتُ وَهْي تغمغِمُ الْـ
ـكلماتِ نَجوى مُطرِبَه
ورأيتُ في الفم بدعةً
خلّابةً مُستعذبَه …
إحدى الثنايا النيِّرا
تِ بدتْ، وليس لها شَبَه
مثلومةً من طَرْفها
لا تحسَبَنْها مَثْلبه …
هي، لو علمتَ، من المحا
سنِ عند أرفعِ مرتبه
هي مصدرُ (السِّيناتِ) تُكْـ
ـسِبُها صدًى، ما أعذبه

•••

وأمَا وقلبٍ قد رأتْ
في الساجدين تَقَلُّبَهْ
صلَّى لجبَّارِ الجما
لِ، ولا يزالُ مُعذِّبَهْ
خَفَقانُهُ متواصلٌ
والليلُ ينشرُ غيْهبَه
مُتعذِّبٌ بنهارِهِ
حتى يزورَ المكتبه …
وأمَا وعينِكِ والقُوى السِّـ
ـحْريّةِ المتحجِّبَه
ما رُمتُ أكثرَ من حَدِيـ
ـثٍ طيبُ ثغرِكِ طيَّبَه
وأرومُ سِنَّكِ ضاحكًا
حتى يلوحَ وأرقُبَه
نشرت في العدد ٤٠ من الأحرار المصورة، ١٩٢٦

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٠