عتاب إلى شعراء مصر

روضُنا من رياضكم فَيْنانُ
وثَرانا من نِيلكم رَيّانُ
وهوانا — لو تَقْدرون هوانا —
كلُّ قلبٍ منه لكم ملآن
وبرغم العِدا أواصرُ قُرْبا
نا وَثاقٌ لم تُبْلها الأزمان
وعيونٌ يقظى روانٍ إليكم
دمعُها في مُصابكم لا يُصان
إن سُررتم ففي فلسطينَ عيدٌ
أو حزنتم لم تَعْدُها الأحزان
قد رَأَوْا بالقناة أن يقطعونا
فإذا الدينُ جسرُها واللسان
وإذا بالقلوب تهفو على النِّيْـ
ـلِ ظماءً يُودي بها الخفقان
أحسنَ اللهُ وِردَكم، هل يُغيض النِّـ
ـيلَ كأسٌ يحيا بها ظمآن؟
جئتُكم عاتبًا بلابلَ مصرٍ:
بلبلُ الروضِ عتبُه ألحان
رفرف الشعرُ فوقكم بجناحَيْـ
ـهِ، وفي ساحكم غَذاه البيان
وتسامى صرحُ العروبةِ في مِصْـ
ـرَ، وهل غيرُكم له أركان؟
كم بلادٍ تهزّكم ليس فيها
لكمُ جيرةٌ ولا إخوان
خطُبنا لا يهزُّ «شوقي» ولكنْ
جاء روما فهزّه الرومان
خطبُنا لا يهزّ حافظَ إبرا
هيمَ لكنْ تهزّه اليابان
ما لمطرانَ يا فلسطينُ شأنٌ
بكِ لكنْ له بنيرونَ شان
سيقولونَ قُدِّستْ هذه الأَرْ
ضُ، فما أنْ لنا بها شيطان
بل فلسطينُ بالشياطين ملأى
ضجَّتِ الإنسُ منهمُ والجان
إنْ بلوتم منهم فريقًا فإنَّا
قد رمانا باثنين هذا الزمان
فإذا المالُ فات ذاك فهذا
قَرِمٌ لا تفوته الأبدانُ

•••

سيقولون: رُبَّ إخوانِ صدقٍ
لكَ في مصرَ بينهم أضغان
قطعوا الوحيَ بالتقاطع عنا
إن هذا جزاؤه الحرمان
تلك شكوى تروعني كيف صاروا
فعساها ذكرى لهم كيف كانوا

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٠