الحبيب الذاهل

على لسان (م …)
قُمْ حبيبي وأطفئِ المصباحا
قد أباحَ الهوى لنا ما أباحا
حبّذا الاعتناقُ إنْ كانتِ الظُّلْـ
ـمَةُ سِترًا من دونه ووِشاحا
تَحْبِسُ العينَ عن مَلذَّة مَرْآ
هُ، ولكنْ تُسرّح الأرواحا
قُمْ حبيبي وأطفئِ المصباحا

•••

رقد الكونُ غيرَ تلك العيونِ
في السماوات ساهراتِ الجفونِ
لا تخفْها فلن تبوح بسِرٍّ
وسواها يُثير سوءَ الظنون
وأراها أحنى وأوْفى من الأهْـ
ـلِ، وكم بينَ أهلنا من خؤون
لا تخفْها وانظرْ لها باسماتٍ
مُبْدياتٍ لنا وجوهًا وضاحا
قُمْ حبيبي وأطفئِ المصباحا

•••

كم سهرنا من قبلُ ليلًا طويلًا
فشكا الصمتُ فيه مِنّا العويلا
وبغى البينُ أشهرًا لا يبالي
ما نقاسيه صبوةً ونُحولا
فالتقيْنا، إن اللقاءَ قصيرٌ
فانتهزْهُ وخلِّ عنك الذهولا
وَلْنودِّع تلك الهمومَ اللواتي
يتوثَّبْنَ في الدجى أشباحا
قُمْ حبيبي وأطفئِ المصباحا

•••

هل نسيتَ الأسفار والأخطارا
يا حبيبي، وكيف جئنا فرارا
غفلةُ الناس مرةً نعمةُ الحبّ،
ويا ليتها تكون مرارا
ويلك اسمعْ قلبَ الزمان فقد
دقَّ ثلاثًا لا تُستردّ قِصارا
ليَروعنَّكَ الصباحُ إذا لاح قريبًا،
فلا تقلْ كيف لاحا
قُمْ حبيبي وأطفئِ المصباحا
نظمت في ١٧ نوفمبر ١٩٢٨

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٠