الباب الخامس

في الشِّعْر والْعَرُوض

وهو خمسة فصول

الفصل الأول: في جوامع هذا العلم وأسماء أجناس العَروض وذكر ما يتقدمها ويتبعها. الفصل الثاني: في ألقاب العِلَل والزِّحَافات. الفصل الثالث: في ذكر القوافي وألقابها. الفصل الرابع: في اشتقاقات هذه الألقاب والمواضَعات. الفصل الخامس: في نقد الشعر ومواضعات نُقَّاده.

الفصل الأول: في علم جوامع العَروض وذكر أسامي الأجناس

العَرُوض: هو الجزء الأخير من النصف الأول من البيت، وهي مؤنثة، وبها سُمِّيَ علمُ العَروض؛ لأنه إن عُرف نصفُ البيت سهُل تقطيعُه. الضَّرْب: هو الجزء الأخير من البيت. السَّبَبُ الخَفِيف حَرْفانِ أولهما متحرك والثاني ساكن، مثل قَدْ، وعلامته о|. والسبب الثقيل حرفان متحركان، مثل أر، وعلامته оо، وذلك أن علامة الحركة عند العَرُوضيين حلقة كالهاء وعلامة الساكن خط كالألف. الوتِد المجموع ثلاثة أحرف، الأول والثاني متحركان والثالث ساكن، مثل: لقد، وعلامته оо|. الوتِد المفروق ثلاثة أحرف، الأول والثالث متحركان وبينهما ساكن، مثل: قال، وعلامته о|о. الفاصلة الصغرى أربعة أحرف، ثلاثة منها متحركة والرابع ساكن، مثل: ولقد، وعلامتها ооо|. والفاصلة الكبرى خمسة أحرف، أربعة منها متحركة والخامس ساكن، مثل: ضربكم، وعلامتها оооо|. البحر: هو الجنس من أجناس العَرُوض، وهي خمسة عشر جنسًا:١
  • الجنس الأول: هو الطويل،٢ وهو ثلاثة أنواع: النوع الأول: مَقبوض العَروض مبسوط الضَّرْب. والثاني: مَقْبُوضهما. والثالث: مقبوض العَروض محذوف الضَّرب. وبيت النوع الأول منه، وهو:
    فعولن مفاعيلن فعولن مفاعلن
    فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن
    أبا مُنذرٍ أفنيتَ فاسْتَبْقِ بعضَنا
    حَنانَيْكَ بَعْضُ الشَّرِّ أَهْوَنُ مِنْ بَعْضِ٣
  • والجنس الثاني: الْمَدِيد،٤ وهو ستة أنواع: النوع الأول منها: مجزوء سالم العَروض والضَّرْب. والنوع الثاني: محذوف العَروض مقصور الضَّرْب. والنوع الثالث: مجزوء محذوف العَروض والضَّرب. والنوع الرابع: مجزوء محذوف العَروض، محذوف مقطوع الضَّرْب. والنوع الخامس: مجزوء محذوف مَخْبون العَروض والضَّرْب. والنوع السادس: مجزوء العَروض محذوفها مَخْبونها، وضربه مجزوء أبتر. بيت النوع الأول، وهو: فاعلاتن فاعلن فاعلاتن، مرتين:
    يا لَبَكْرٍ أَنْشِروا لي كُلَيْبًا
    يا لَبَكْرٍ أَيْنَ أَيْنَ الْفِرارُ
  • الجنس الثالث: البسيط،٥ وهو ستة أنواع: النوع الأول: السالم المَخْبون العَروض والضَّرْب. والنوع الثاني: مَخْبون العَروض مقطوع الضَّرْب. والنوع الثالث: الْمُخَلَّع، وهو أربعة أنواع: فأولها مجزوء العَروض مذال الضَّرْب. والنوع الثاني من المُخَلَّع، وهو الرابع من البسيط: مجزوء العَرُوض والضَّرْب. والنوع الثالث من المُخَلَّع، وهو الخامس من البسيط: مجزوء العَرُوض مقطوع الضَّرْب. والنوع الرابع من المُخَلَّع، وهو السادس من البسيط: المجزوء المقطوع العَرُوض والضَّرْب. وبيت النوع الأول من البسيط، وهو:

    مستفعلن فاعلن مستفعلن فعِلن، مرتين:

    يا حارِ لا أُرْمَيَنَّ منكم بداهيةٍ
    لم يَلْقَها سُوقةٌ قَبْلِي ولا مَلِكُ
  • الجنس الرابع: الوافر،٦ وهو ثلاثة أنواع: النوع الأول: مقطوف العَرُوض والضَّرْب، والنوع الثاني: سالم مجزوء العَرُوض والضَّرْب، والنوع الثالث: مجزوء العَرُوض معصوب الضَّرْب. بيت النوع الأول، وهو: مفاعلتن مفاعلتن فعولن، مرتين:
    لنا غنمٌ نُسَوِّقها غِزارٌ
    كأنَّ قُرونَ جِلَّتِها عِصِيُّ
  • الجنس الخامس: الكامل،٧ وهو تسعة أنواع: النوع الأول منه: السالم العَرُوض والضَّرْب. النوع الثاني: تامُّ العَرُوض مقطوع الضَّرْب. النوع الثالث: التام العَرُوض الأحذ المُضْمَر الضَّرْب. النوع الرابع: أَحَذُّ العَرُوض والضَّرْب. النوع الخامس: أَحَذُّ العَرُوض مُضْمَر الضَّرْب أَحَذُّه. النوع السادس: المجزوء الْمُرَفَّل. النوع السابع: المجزوء الْمُذَال. النوع الثامن: المجزوء السالم. النوع التاسع: المجزوء المقطوع الضَّرْب.

    وبيت الأول منه، وهو: متفاعلن، ست مرات:

    وإذا صَحَوْتُ فما أُقصِّر عن نَدًى
    وكما عَلِمْتِ شَمائلي وتَكَرُّمي
  • الجنس السادس: الْهَزَج،٨ وهو نوعان: النوع الأول: مجزوء العَرُوض والضَّرْب. النوع الثاني: مجزوء العَرُوض والضَّرْب محذوفه. وبيت النوع الأول منه، وهو مفاعيلن، أربع مرات:
    عَذِير الحَيِّ مِن عَدْوا
    نَ كانوا حيَّةَ الأرضِ
  • الجنس السابع: الرَّجَز،٩ وهو خمسة أنواع: النوع الأول السالم. النوع الثاني: سالم العَرُوض مقطوع الضَّرْب. النوع الثالث: مجزوء العَرُوض والضَّرْب. النوع الرابع: مَشْطور. النوع الخامس: مَنْهُوك. وبيت النوع الأول منه، وهو: مستفعلن، ست مرات:
    دارٌ لِسَلْمَى إذْ سُلَيْمَى جارةٌ
    قَفْرٌ تُرى آياتُها مِثْلَ الزُّبُرْ
  • الجنس الثامن: الرَّمَل،١٠ وهو ستة أنواع: النوع الأول: محذوف العَرُوض سالم الضَّرْب. والنوع الثاني: محذوف العَرُوض مقصور الضَّرْب، والنوع الثالث: محذوف العَرُوض والضَّرْب، والنوع الرابع: مجزوء مسبغ، والنوع الخامس: مجزوء العَرُوض والضَّرْب محذوفه. بيت النوع الأول منه، وهو:
    فاعلاتن فاعلاتن فاعلن
    فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن
    مِثْلَ سَحْقِ البُرْدِ عَفَّى بُعْدَكَ الْـ
    ـقَطْرُ مَغْناهُ وتأويبُ الشَّمَالِ
  • الجنس التاسع: السريع،١١ وهو سبعة أنواع: النوع الأول: مَطْوِيُّ العَرُوض مَكْسُوفها مَطْوِيُّ الضَّرْب مَوْقُوفُه. النوع الثاني: مَطْوِيُّهُما مَكْسُوفُهما. النوع الثالث: مَطْوِيُّ العَرُوض مَكْسُوفها أَصْلَمُ الضَّرْب. النوع الرابع: المخبول المكسوف العَرُوض والضَّرْب. النوع الخامس: مَخْبُول العَرُوض مَكْسُوفها أَصْلَم الضَّرْب. النوع السادس: السالم المشطور الموقوف. النوع السابع: المشطور المكسوف. بيت النوع الأول منه، وهو:
    مستفعلن مستفعلن فاعلن
    مستفعلن مستفعلن فاعلان
    أزمانُ سَلْمَى لا يَرَى مِثْلَها الرَّ
    اءونَ في شامٍ ولا في عِراقْ
  • الجنس العاشر: المُنْسَرِح،١٢ وهو ثلاثة أنواع: النوع الأول: السالم العَرُوض المَطْوِيُّ الضَّرْب. النوع الثاني: مَنْهُوك موقوف. النوع الثالث: مَنْهُوك مكسوف. وبيت النوع الأول منه، وهو:
    مستفعلن مفعولات مستفعلن
    مستفعلن مفعلات مفتعلن
    إن ابن زيدٍ لا زالَ مستعمِلًا
    للخَيْرِ يُفْشِي في مِصْرِهِ الْعُرُفا
  • الجنس الحادي عشر: الخفيف،١٣ وهو خمسة أنواع: النوع الأول: السالم العَرُوض والضَّرْب. النوع الثاني: سالم العَرُوض محذوف الضَّرْب. النوع الثالث: محذوف العَرُوض والضَّرْب. النوع الرابع: مجزوء العَرُوض والضَّرْب. النوع الخامس: مجزوء مَخْبون مقصور. وبيت النوع الأول منه، وهو: فاعلاتن مستفعلن فاعلاتن، مرتين:
    حلَّ أهلي ما بَيْنَ دُرْنا فبادُو
    لي وحَلَّتْ عُلْوِيَّةً بالسِّخَالِ
  • الجنس الثاني عشر: المضارِع،١٤ وهو نوع واحد مجزوء العَرُوض والضَّرْب، وبيته: مفاعيلن فاعلاتن، مرتين:
    دَعاني إلى سُعَادِ
    دواعي هَوَى سُعادِ
  • الجنس الثالث عشر: المقتضَب، وهو نوع واحد مجزوء مَطْوِيٌّ كله، وبيته: فاعلات مفتعلن، مرتين:
    أَعْرَضَتْ فَلَاحَ لها
    عارِضانِ كالْبَرَدِ
  • الجنس الرابع عشر: الْمُجْتَثُّ، وهو نوع واحد مجزوء العَرُوض والضَّرْب، وبيته: مستفعلن فاعلاتن، مرتين:
    الْبَطْنُ منها خَمِيصٌ
    والوجهُ مِثْلُ الهِلالِ
  • الجنس الخامس عشر: المتقارِب،١٥ وهو خمسة أنواع: الأول: سالم العَرُوض والضَّرْب. الثاني: مقصور الضَّرْب. الثالث: محذوف الضَّرْب. الرابع: أبتر الضَّرْب. الخامس: مجزوء محذوف العَرُوض والضَّرْب. وبيت النوع الأول منه، وهو: فعولن، ثماني مرات:
    فأَمَّا تَمِيمٌ تَمِيمُ بْنُ مُرٍّ
    فأَلْفاهُمُ الْقَومُ رَوْبَى١٦ نِيامَا

الفصل الثاني: في ألقاب العِلَل والزِّحافات

السالم من الأنواع: ما كان على حاله في الدائرة. المجزوء: ما يُحذف منه جزآن. المشطور: ما حُذف نصفُه. المَنْهُوك: ما حُذف ثُلثاه. الْمُذَال: ما زيدَ على وَتِده حرفٌ. الْمُرَفَّل: ما زيد على وَتِده حرفان. الْمُسَبَّغ: ما زيد على سببه حرفٌ. النقصان في الأعاريض والضروب، مما لا يجوز مثله في الحشو: ما حَذْفَتَ آخِرَهُ، مِمَّا يجوزُ قبله الزِّحاف، وأَسْكَنْتَ آخِرَ متحركاته، فاسمه المقصور. والمقطوع: ما يُحذف آخره، وهو مما لا يجوز فيه الزِّحاف، ويسكن ما قبله. المحذوف: ما يُحذف منه سَبَبٌ. المقطوف: أن يسقط «تن» من مفاعلتن وتسكن اللام. الْأَحَذُّ: ما يُحذف من آخِره وَتِد. المشَعَّث: أن يُحذف من وَتِد فاعلاتن حرف حتى يبقى فالاتن أو فاعاتن، فيُنقل إلى مفعولن. المكسوف: أن تُحذف تاء مفعولات فيُنقل إلى مفعولن. وقيل: التشعيث أن يُحذف متحرك، أو يُحذف ساكن، ويُسكَّن متحرك؛ فكأنه إلقاء حرف وحركة. التعويض: تعويض حرف اللِّين مما يُحذف. أصول الأفاعيل ثمانية: فعولن، مفاعيلن، مستفعلن، فاعلاتن، مفعولات، مفاعلتن، فاعلن، متفاعلن. التسكين: يقع في هذه الأفعال: ما سُكن ثانيه، فهو مُضْمَر. وما سكن خامسه، فهو مَعْصُوب، مُشْتَقٌّ من الْعِصَابة. وما سُكن آخره، فهو الْمَوْقُوف. ما يُحذف للزحاف وحده: ما حُذف ثانيه، فهو مَخْبون،١٧ وما حُذف رابعه فهو مَطْوِيٌّ، وما حُذف خامسه فهو مقبوض، وما حُذف سابعه فهو مَكْفوف، وما حُذف ثانيه ورابعه فهو مَخْبول، وما حُذف ثانيه وسابعه فهو مَشْكول. وإن أُسكن الثاني وحُذف فهو الموقوص، وإن أُسكن الثاني وحُذف الرابع فهو المجزول، بالجيم، وإن أُسكن الخامس ثم حُذف فهو معقول، وكان قبل الحذف معصوبًا، فإن كان قبل الحذف معصوبًا وحُذف سابعه فهو المنقوص. المعاقبة في مفاعيلن مثلًا، إذا أُلقيت الياء لم يجُزْ إلقاء النون، فإن ألقيت النون لم يجُز إلقاء الياء، فكأنهما يتعاقبان، اشتُقَّ ذلك من العُقْبَة في السفر. المراقبة، في المضارع في مفاعيلن، معناها أنه إذا ثبتت الياء سقطت النون، فإن ثبتت النون سقطت الياء، ولا يجوز اجتماعهما. ما زوحف آخِرُه لمعاقبة، نحو فاعلاتن، إذا حُذفت نونها لمعاقبة ما بعدها فاسمه عَجُز، وما حُذف أوله لمعاقبة ما قبله نحو ألف فاعلاتن أو فاعلن فهو صَدْر، وما حُذف أوله وآخِرُه لمعاقبة ما قبله وما بعده فهو طَرْفان. الخَرْم، بالخاء معجمة والراء غير معجمة: فهو إلقاء المتحرك في أول البيت. والخَزْم، معجمة الخاء والزاي: زيادة حرف أو حرفين أو أكثر في أول البيت. مخروم الطويل، يُسمى الأثْلم، فإن خَرَمْتَ الطويل ثم قَبَضْتَهُ فهو أَثْرَم. ومَخْروم الوافر فهو الأَعْضَب. ومخروم الهَزَج: الأَخْرَم، فإن قَبَضْتَ مَخْروم الهَزَج فهو أَشْتَر، فإن كَفَفْتَهُ مع الخَرْم فأَخْرَب. وفي الوافر، إن كان مع الخَرْم مَعْصوبًا فهو أَقْصَم، وإن كان مع الخَرْم منقوصًا فهو أَعْقَص، وإن كان مع الخرم مَعْقولًا فهو أَجَمُّ.

الفصل الثالث: في ذكر القوافي

القافية: الكلمة الأخيرة من البيت. الرَّوِيُّ: الحرف الذي تُبنى عليه القصيدة من القافية، مثل الميم من قوله:

عَفَتِ الدِّيَارُ مَحَلُّها فمُقامُها

الوَصْل: حَرْفٌ بعدَ الرَّوِيِّ: واو أو ألف أو ياء أو هاء، مثل الهاء في «فمُقامها». الخُروج: واو، أو ألف، أو ياء بعد هاء الإضمار إذا كانت وصلًا، مثل الألف في «فمُقامها» التي بعدَ الهاء. الرِّدْف: حرف لِين قبلَ الرَّوِيِّ، مثل ياء «قيل» وألف «قال» وواو «قول»، وهي مثل الألف التي قبل الميم في «فمُقامها». التأسيس: مثل ألف فاعل. الرَّسُّ: فتحة المتحرك قبل التأسيس. الإشباع: حركة الحرف الذي بين التأسيس والرَّوِيِّ. الحَذْو: حركة الحرف الذي قبل الرِّدْف، مثل فتحة القاف في «فمُقامها». التوجيه: الحرف الذي إلى جنب الرَّوِيِّ قبله. الْمُجْرَى: حركة حرف الرَّوِيِّ، وليس في المقيَّد مُجْرًى. النَّفاذ: حركة هاء الوصل التي للإضمار. الْمُتَكاوِس من القوافي: ما كان فيه أربع حركات بين ساكنين، مثل: فعلتن. المتراكِب: ما كان فيه ثلاث حركات بين ساكنين، مثل: مفاعلتن. المتدارِك: ما كان فيه متحركان بين ساكنين، مثل: مستفعلن. المتواتِر: ما فيه حرف متحرك بين ساكنين، مثل: مفاعيلن. المترادِف: ما فيه حرفان ساكنان، مثل: فاعلان. المقيَّد، مثل قوله: قَدْ جَبَرَ الدِّينَ الإِلهُ فجَبَرْ، وهو الذي لا يتحرك رَوِيُّه، والمطلَق خِلافُه.

الفصل الرابع: في اشتقاقات هذه الألقاب والمواضعات

الأَثْرَم: المنكَسِر الثَّنِيَّة. الحَوْض الأَثْلَم: الذي فيه ثُلْمَة. الأَقْصَم: المنكَسِر السِّن من نصفها. الأعْقَص: التَّيْس المائل القَرْن إلى وراء. الأَجَمُّ: الذي لا قَرْن له. الموقوص: الذي انْدَقَّتْ عُنُقُه. المجزول: المقطوع السَّنَام. الأَحَذُّ: مشتقٌّ من الحَذِّ، وهو القطع السريع. الأَخْرَم: المقطوع الأنف. الأَخْرَب: من الخَرَب، وهو ثقب في الأذن. الأَشْتَر: المقطوع الجَفْن. المخبول: الذي ذهبَتْ يَداهُ. الْمُسَبَّغ، من السبوغ، وهو الكمال، ويقال: المسبَّع، غير معجمة العين: صُيِّرَ سُباعيًّا. الْمُذَال، من الذيل. الْمُرَفَّل: الثوب الذي يُرَفَّل فيه، وهو أن تُجَرَّ أذيالُه. المعاقبة، مشتقة من الْعُقْبَة في الركوب. المراقبة، مشتقة من مُراقبة الكوكبين، وهو أن يَغْرُبَ هذا عند طُلوع هذا كأنه كان يُراقبه. الخَزْم، مشتق من خِزَامَة البعير. القَطْف: قطف الثمرة من الشجرة. القَطْع: قطع الثمر من الشجر. المَخْبون: المعطوف، مِنْ خَبَنْت الثوب، أي عَطَفْته. المكفوف، مِنْ كففت القميص، وقد كف القميص كفًّا. المشكول، من الشِّكال. المعقول، من العِقال. المعصوب، من العِصَابة. الرَّمَل: نسج الحصير، والرَّمَل: الهَرْوَلَة في السَّيْر. الهَزَج: تحسين الصوت وترديده. المُخَلَّع والخَلِيع: الذي خُلعت يداه. المَنْهُوك: الْمُضْنَى، نَهَكَتْهُ الحُمَّى: أي أَضْنَتْهُ. المتكاوِس من القوافي: ما تزاحمَتْ فيه الحركات، تكاوَست الإبلُ إذا تزاحمَتْ.

الفصل الخامس: في نَقْد الشعر١٨

التشبيه: تمثيل الشيء بالشيء، كقول امرئ القيس:

كأنَّ قُلوبَ الطَّيْرِ رَطْبًا ويابسًا
لَدَى وَكْرِها الْعُنَّابُ والْخَشَفُ البالي

الاستعارة، في مثل قوله في وصف الليل:

فقُلْتُ له لَمَّا تَمَطَّى بِصُلْبِهِ
وأَرْدَفَ أَعْجازًا وناءَ بِكَلْكَلِ

وليس لِلَّيْلِ صُلْبٌ ولا رِدْفٌ ولا عَجُزٌ ولا كَلْكَلٌ، ولكنه استعارَ هذه الألفاظ. المجانسة: أن تَجِيءَ بكلمتين أو أكثر متشابهة الألفاظ مختلفة المعاني، كقول الراجز: «وهَوْجَلٍ قَطَعْتُهُ بِهَوْجَلِ». المطابقة: المقابلة، اشتُقت من طابَقت الناقة إذا وضعت رِجْلَها في موطئ يدِها في المشي، وشُبه ذلك بمشي المقيَّد، وهو مثل قول الشاعر:

ومن العجائب أن بِيضَ سُيوفِنا
تَلِدُ المنايا السُّودَ وهي ذُكُورُ

فالمطابقة: قوله: بِيض وسُود، وكذلك: الوِلادة والذُّكور، إلا أنها أخفى. والمذهب الكلامي، مثل قول أبي تمام:

فالمجْدُ لا يَرْضَى بأنْ تَرْضَى بأنْ
يَرْضَى الْمُؤَمِّلُ مِنْكَ إلا بالرِّضَى

والالتفات: الانصراف عن المخاطبة إلى الإخبار أو خِلاف ذلك، كقول جرير:

متى كان الخيامُ بذي طُلُوحٍ
سُقِيتِ الغَيْثَ أَيَّتُها الْخِيَامُ

وكقوله:

أَتْنَسَى يَوْمَ تَصْقُلُ عارَضَيْها
بفَرْعِ بَشامَةٍ سُقِيَ البَشَامُ

والاعتراض، كقول الجَعْدِيِّ:

ألَا زَعَمَتْ بَنُو سَعْدٍ بِأَنِّي
وقد كَذَبُوا كَبيرَ السِّنِّ فانِي

وهو قوله: وقد كَذَبُوا. والرُّجوع، كقول بَشَّار:

نُبِّئْتُ فاضِحَ أُمِّهِ يَغْتابُني
عِنْدَ الأميرِ وهَلْ عَلَيَّ أَمِيرُ

والتجاهل، كقول القائل يَهْجُو رجلًا:

إن لم يكن لبنُ الدَّايات غَيَّرَهُ
عَنْ فِعْلِ آبائهِ الْغُرِّ الْمَيَامِينِ
فربما غابَ زَوْجٌ عن حَلِيلَتِهِ
فجاءَها بعضُ سُوَّاسُ الْبَراذِينِ

الإعنات: هو أن يكلِّف شاعرٌ نفسَه ما ليس عليه. التصْرِيع: أن يكون في البيت الأول من القصيدة مِصْراع، وهو أن تكونَ في نصفه قافية، وقد تكون في غير الأول. الترْصِيع: أن يسجعَ مقاطيع البيت، وكذلك التسميط، إلا أن التَّرْصِيع أكثر ما يُقال في بيت أو بيتين، فأما القصيدة المسَمَّطَة فأن يكون أبياتها كلها كذلك. الإتمام، مثل قولِ طَرَفَة:

فَسَقَى دِيارَك غيرَ مُفْسِدِها
صَوْبَ الرَّبِيعِ ودِيمَةٌ تَهْمِي

وهو قوله: غير مفسدها.

عُيوب الشعر

الإقْواء: اختلاف إعراب القوافي. الإيطاء: اتفاق قافيتين في قصيدة. السِّنَاد: اختلاف الرِّدْف، وهو مثل قوله: مُصْلَتِينا، وكَذِبًا ومَيْنًا. الإكْفاء: أن تكون قافيةٌ على الطاء، وأخرى على الدال، أو على اللام والنون، ونحو ذلك من الحروف المتقاربة المخارج. الإخلال، مثل قول القائل:

أعاذِلَ عاجِلُ ما أَشْتَهِي
أَحَبُّ مِنَ الأكثرِ الرَّائِثِ

وكان الواجب: عاجل ما أشتهي مع القلة، أحب إليَّ من الأكثر الرائث. والحشو: أن يُحشى البيت بلفظٍ لا يُحتاج إليه إلا لصحة الوزن، كقول المؤَمَّل:

فلَيْتَنِي كنتُ أَعْمَى غيرَ ذِي بَصَرٍ
وأنه لم يكنْ ما كان مِنْ نَظَري

وهو قوله: غير ذي بصر. التذْنِيب، هو كما يُقال لعبد الله في الشعر: عبد الإلاهِ. والتعطيل، كقول دُرَيْدِ بْنِ الصِّمَّة:

وبلِّغْ نُمَيْرًا إنْ عَرَضْتَ ابنَ عامرٍ
بأني أَخٌ في النائباتِ وطالِبُ

يعني: نُمَيْر بن عامر. التضمين: أن تصلَ آخِرَ البيت بأوَّلِ البيت الذي يَلِيهِ، كقول الشاعر:

وما أَدْرِي إذا يَمَّمْتُ أَرْضًا
أُرِيدُ الخيرَ أَيُّهما يَلِينِي
أَأَلْخَيْرُ الذي أنا أَبْتَغِيهِ
أو الشَّرُّ الذي هو يَبْتَغِيني
١  لم يَعُدَّ البحر السادس عشر وهو بَحْر الخَبَب أو الْمُتَدارَك أو رَكْض الخَيْل؛ لأنه لم ينُصَّ عليه الخليلُ بنُ أحمدَ الفراهيديُّ المتوفَّى سنة ١٧٠، وهو واضع علم العَروض، ووزنه: فعلن، أربع مرات في كل شطرة، ولا يجوز فيه غير تسكين الحرف الثاني فقط، مثاله:
يا لَيْلُ الصَّبُّ مَتَى غَدُهُ
أَقِيَامُ الساعةِ مَوْعِدُهُ
وإنما لم يذكرْه الخليلُ بنُ أحمدَ مع ما ذَكَرَ لأنه قليل الاستعمال في العرب ولكنه ظريف جدًّا، ويصلح هذا البحرُ لنُكْتَة أو نَغْمة أو ما أشبه؛ وَصْف زَحْفِ جيشٍ أو وَقْع مَطَر أو سلاح.
٢  الطويل: هو بحر خِضَمٌّ يَستوعب ما لا يَستوعبه غيرُه من المعاني، ويتسع للفخر والحماسة والتشابيه والاستعارات وسرد الحوادث وتدوين الأخبار ووصف الأحوال، وهو كثيرٌ في شعر المتقدمين والمتأخرين.
٣  ولم يذكر للنوع الثاني والثالث منه مثالًا، وهاكَ وزن النوع الثاني: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعلن، في كل شطرة، مثاله قول طَرَفَةَ بْنِ العَبْدِ:
سَتُبْدِي لَكَ الأيامُ ما كُنْتَ جاهلًا
ويَأْتِيكَ بالأخبارِ مَن لم تُزَوِّدِ
ووزن النوع الثالث منه: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعلن، في الشطرة الأولى، فعولن مفاعيلن فعولن فعولن، في الشطرة الثانية، ومثاله قول السَّمَوْأَل:
إذا الْمَرْءُ لَمْ يَدْنَسْ مِنَ اللُّؤْمِ عِرْضُهُ
فكلُّ رِداءٍ يَرْتَدِيهِ جَمِيلُ
ويُشترط في فعولن التي هي قبل الأخيرة من الشطر الثاني أن تكون محذوفةَ النون فتبقى فعول. ومنه المقْتَضَبُ والْمُجْتَثُّ والهَزَجُ والْمُنْسَرِح.
٤  الْمَدِيد، قَلَّ مَنْ يَنْظِم عليه، وهو ثَقِيل على السمْع، ومنه قول أبي نُوَاس:
لا أَذُودُ الطَّيْرَ عن شَجَرٍ
قَدْ بَلَوْتُ الْمُرَّ مِنْ ثَمَرِه
٥  البسيط: يقرب من الطويل ولكنه لا يتسع مثله لاستيعاب المعاني ولا يَلِين لِينَه للتصرف بالتراكيب والألفاظ مع تساوي أجزاء البحرين، وهو من وجه آخر يفوقُه رِقَّةً وجَزالَةً؛ ولهذا قَلَّ في شعر الجاهلية وكَثُر في شعر المولَّدين.
٦  الوافر: أَلْين البحور، يشتدُّ إذا شَدَدْتَهُ، ويَرِقُّ إذا رَقَّقْتَهُ، وأكثر ما يَجود به النَّظْمُ في الفخر والمراثي.
٧  الكامل: أتم البحور لأنه يصلح لكل نوع من أنواع الشعر؛ ولهذا كان كثيرًا في كلام المتقدمين، وهو أجود في الخبر منه في الإنشاء، وأقرب إلى الشدة منه إلى الرِّقَّة. وإذا دخله الحَذَذ، أي حذف الوتِد المجموع من آخره، أي حذف «علن» من «متفاعلن»، وجادَ نَظْمُه، كان مُطْرِبًا مُرَقِّصًا، وكانت به نبرة تُهِيج العواطف النفسية، كقول القائل:
يا دُمْيَةً نُصِبَتْ لِمُعْتَكِفِ
بل ظَبْيَةً أَوْفَتْ على شَرَفِ
بل وردةً زهراءَ ما سَكَنَتْ
بحرًا ولا اكْتَنَفَتْ وراءَ صَدَفِ
وهو كذلك إذا اجتمع فيه الحَذَذُ والإضمار، أي تسكين الحرف الثاني من متفاعلن في آخر البيت، كقول كاتب هذه السطور:
إني لَأَعْجَبُ كيفَ أُرْزَقُ في
هذي الحياةِ وليس لي حَظ
لم يُجْدِني عِلْمِي ولا أدَبي
جَدْوَى بها لرفاهتي لحظ
٨  الهَزَج: هو والمضارِع والمقتَضَب والمجْتَثُّ لا تصلح لشيء مما ذُكر في غيرها، ولا يجود النظم فيها فيما خلا الأناشيد والتواشيح الخفيفة.
٩  الرَّجَز: يُسَمَّى عالم الشعر لأنه لسهولة نظمه وقع عليه اختيار جميع العلماء الذين يَنْظِمون الْمُتون العلمية؛ فهو أسهل البحور، ولكنه يَقْصُر عنها في إيقاظ الشعائر وإثارة العواطف؛ فيجود في وصف الوقائع البسيطة وإيراد الأمثال والحِكَم، وهو في الشعر الجاهلي كثير.
١٠  الرَّمَل: بحر الرِّقَّة، يجود نَظْمُه في الأحزان والأفراح والزهريات؛ ولهذا لَعِبَ به الأندلسيون كلَّ مَلْعَب وأخرجوا منه ضُروب الموشَّحات، وهو غير كثير في الشعر الجاهلي.
١١  السريع: بحر يتدفق سلاسة وعذوبة، يحسُن فيه الوصف وتمثيل العواطف، ومع هذا فهو قليل في الشعر الجاهلي.
١٢  المُنْسَرِح: هو مثل الْمَدِيد من حيث الخاصةُ والطبعُ، وإذا أجيد نظمه خُفِّفَ ثقلُه على الأسماع، وإلا كان كجُلْمُودِ صَخْرٍ حَطَّهُ السَّيْلُ مِنْ عَل.
١٣  الخفيف: أخف البحور على الطِّباع وأحلاها للسمْع، يشبه الوافر لِينًا ولكنه أكثر سُهولة وأقرب انسجامًا، وإذا جادَ نظمُه كان سهلًا ممتنعًا لقرب المنظوم فيه من المنثور، وليس في جميع بحور الشعر بحرٌ مثله يصح للتصرف بجميع المعاني من مدح ورِثاء وفخر وغَزَل وما أشبه ذلك.
١٤  المضارِع والمقْتَضَب والمجْتَثُّ تَقَدَّم الكلامُ عليها.
١٥  المتقارِب: بحر فيه رَنَّةٌ ونَغْمَة مطرِبة على شدة مَأْنُوسة، وهو أصلح للعنف منه للرِّفق، والفُرس — أي أهل إيران — يَصْرَعُونَهُ كالرَّجَز.
١٦  رَوْبَى، بوزن مَوْتَى: جمع رائب، وهو مِنْ فَتَرَتْ نفسُه مِنْ شِبَع أو نُعاس أو قام خائِرَ البدَن والنفْس مِنْ سُكْر أو من نَوْم.
١٧  قوله: فهو مَخْبون، أي إن كان الثاني المحذوف ساكنًا وإلا فهو مَوْقُوص.
١٨  في نَقْد الشعر: من حق هذا الباب أن يكون شيئًا واحدًا مع مواضعات كُتَّاب الرسائل في الفصل الثامن المتقدِّم ذِكْره؛ لاشتمال كلٍّ منهما على مصطلحات بديعية ونقد أدبي، سواء أكان في النظم أو النثر.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢١