الباب السادس

في الأخبار

وهو تسعة فصول

الفصل الأول: في ذكر ملوك الفُرس وألقابهم. الفصل الثاني: في ذكر الخلفاء وملوك الإسلام ونعوتهم وألقابهم. الفصل الثالث: في ذكر ملوك اليمن في الجاهلية وألقابهم. الفصل الرابع: في ذكر من ملك مَعَدًّا من مُلوك اليمن. الفصل الخامس: في ذكر ملوك الروم واليونانيين. الفصل السادس: في ألفاظ يكثُر جَرْيُها في أخبار الفُرس. الفصل السابع: في ألفاظ يكثر ذِكْرُها في الفُتوح والمغازي وأخبار عرَب الإسلام. الفصل الثامن: في ألفاظ يكثر ذكرها في أخبار مُلوك عرَب الجاهلية. الفصل التاسع: في ألفاظ يكثر ذكرها في أخبار مُلوك الروم.

الفصل الأول: في ذكر ملوك الفرس وألقابهم

الطبقة الأولى من ملوكهم البِيشْدادية:١ أولهم كيومرث، ولقبه: كلشاه، أي ملك الطين؛ لأن الطين عندهم هو الإنسان الأول، فكأنه لم يملك إلا الأرض. ثم أوشهنك، ولقبه: بيشداد، ومعناه: أول عادل. ثم طهمورث، ولقبه: النجيب، ويقال له: زيناوند، ومعناه: شاكي السلاح؛ لأنه أول من عمل السلاح. ثم جم، ولقبه: شيد، أي النير، ومن ذلك يقال لضوء الشَّمْس بالفارسية: خورشيد؛ لأن الشَّمْس خور. ثم بيوراسف، ولقبه: الضحاك، وهو إعراب دهاك، معناه: ذو عشرة آفات، وقيل: بل هو معرَّب ازدها أي تنين، لسلعتين كانتا به فوق كتفيه. ثم أفريدون، ولقبه: المؤيد. ثم إيرج، ولقبه: المصطفى. ثم منوجهر، ولقبه: فيروز، أي المظفَّر. ثم أفراسيات التركي، ومعنى اسمه: جناح الطاحونة، ولا لقب له لأنه لم يكن من ملوك الفرس. ثم نوذر، ولقبه: آزاده، أي الحر. ثم زاب، وكرشاسب، ويُعرفان بالشريكين لأن المُلك كان مشتركًا بينهما.
الطبقة الثانية من ملوك الفرس الكيانية:٢ وكي هو الجبَّار، وكيان هم الجبابرة: أولهم كيقباذ، ولقبه: الأول. ثم كيكاوس، ولقبه: نمرد، أي لم يَمُتْ، وأظن أنه هو الذي تُسميه العبرانيون: نمرود. ثم كيخسرو، ولقبه: همايون، ومعناه: المبارك. ثم كيلهراسب، ولقبه: البلخي؛ لأنه كان ينزل بِبَلْخ. ثم كيبشتاسب، ولقبه: الهربذ، أي عابد النار؛ سُمي بذلك لأن زرادشت٣ أتاه بالمجوسية فقبِلها. ثم كيأردشير، وهو بهمن بن أسفنديار، وكان يُسَمَّى بهذين الاسمين، ولقبه: الطويل الباع. ثم هماي بنت بهمن، ولقبها: جهرازاد. ثم دارا، ولقبه: الكبير. ثم دارار بن دارا، ابنه، ولقبه: الثاني.

ثم بعد هذه الطبقة: الإسكندر اليوناني، واسمه باليونانية: ألكسندروس بن فيلغوس، ويُقال: هو ذو القرنين، استولى على مُلك فارس ونصيب ملوك الطوائف، وكانوا تسعين ملكًا، في كل بلَدٍ مَلِكٌ، وكانوا يعظِّمون مَن يملك العراق وينزل المدائن، وهم الأشكانية، وهم الطبقة الثالثة؛ سُمُّوا بذلك لأنهم أولاد أشك بن دارا، وهو أولهم، ولقبه: جوشنده. ثم أشك بن أشك، ابنه، ولقبه: أشكان. ثم ابنه سابور، ولقبه: زرين، أي الذهبي. ثم ابنه بهرام، ولقبه: جودرز. ثم ابنه نرسي، ولقبه: نيو. ثم هرمز، ولقبه: السالار. ثم ابنه بهرام، ولقبه: روشن، أي المضيء. ثم ابنه بهرام، ولقبه: تراده، أي النجيب. ثم نرسي، ولقبه: شكاري، معناه: الصيدي، لولوعه بالصيد. ثم أردوان، ولقبه: الأحمر.

الطبقة الرابعة الساسانية، وهم أولاد بابك بن ساسان، أولهم: أردشير بن بابك، ولقبه: بابكان، أي ابن بابك. ثم ابنه سابور، ولقبه: نبرده. ثم ابنه هرمز، ولقبه: البطل. ثم ابنه بهرام، ولقبه: بودبار. ثم ابنه بهرام بن بهرام، ولقبه: شاهنده، أي الصالح. ثم ابنه بهرام بن بهرامان؛ لأنه بهرام بن بهرام بن بهرام، ولقبه: سكستان شاه، أي ملك سجستان. ثم أخوه نرسي، ولقبه: نخشيركان، أي قناص الوحوش. ثم ابنه هرمز، ولقبه: كوهبذ، أي صاحب الجبل. ثم ابنه سابور، ولقبه: هوية سنبا، وهوية: اسم الكتف بالفارسية، وسنبا: أي ثقاب، وهو الذي تسميه العرب: ذا الأكتاف، وإنما لُقب بذلك لأنه كان يثقب أكتاف العرب ويُدخل فيها الحلق، وقيل: بل كان يخلع أكتافهم. ثم أخوه أردشير، ولقبه: الجميل. ثم سابور بن سابو، ولقبه: سابور الجنود. ثم بهرام بن سابور، ولقبه: كرمان شاه. ثم ابنه يزدجرد، ولقبه: الأثيم والمجرم والفَظُّ، وبالفارسية: وفر وبزه كر. ثم ابنه بهرام جور، لُقب بذلك لأنه كان مولَعًا بصيد العير. ثم ابنه يزدجرد، ولقبه: سباه دوست، أي محب الجيش. ثم ابنه هرمز، ولقبه: فرزانه، أي الحكيم. ثم أخوه فيروز، ولقبه: مردانه، أي الشجاع. ثم ابنه بلاش، ولقبه: كرانمايه، أي النفيس. ثم أخوه قباذ، ولقبه: نيكراي. ثم أخوه: جاماسب، ولقبه: نكارين، أي المنقش. ثم كسرى، ولقبه: أنوشروان والملك العادل، ويُسمى هو ومن بعده من ملوك الفرس: الأكاسرة. ثم ابنه هرمز، ولقبه: ترك زاد، أي ابن التركية؛ لأن أمه كانت ابنة خاقان ملك التُّرك. ثم ابنه كسرى، ولقبه: أَبْرَوِيز والملك العزيز. ثم ابنه قباذ، ولقبه: شيرويه. ثم ابنه أردشير، ولقبه: كوجك، أي الصغير. ثم كسرى بن قباذ بن هرمز بن أنوشروان، ولقبه: كوتاه، أي القصير. ثم بوران بنت أَبْرَوِيز، ولقبها: السعيدة. ثم أختها آزر ميدخت، ولقبها: العادلة. ثم فرخزاد بن أَبْرَوِيز، ولقبه: بختيار. ثم يزدجرد٤ بن شهريار بن أَبْرَوِيز، ولقبه: الملك الأخير.

الفصل الثاني: في ذكر الخلفاء ومُلوك الإسلام ونُعوتهم وألقابهم

أولهم: أبو بكر عبد الله بن أبي قُحَافَة، يُدْعَى خليفةَ رسولِ الله ، ولقَبُه: عَتِيق، ونَعْتُه: الصدِّيق.٥ ثم عمر بن الخطاب، وهو الفاروق، وهو أول من دُعي أمير المؤمنين من الخلفاء.٦ ثم عثمان بن عَفَّان، وهو ذو النَّوْرَيْنِ.٧ ثم علي بن أبي طالب، وهو الْوَصِيُّ.٨ رِضوان الله عليهم أجمعين. ثم بعدَهم بنو أُمَيَّةَ، ولا نُعوتَ لهم ولا ألقابَ، أولهم: معاويةُ بْنُ صَخْر أبي سفيان بن حرب. ثم ابنه يَزِيد.٩ ثم ابنه معاوية الثاني بن يزيد. ثم مَرْوان بن الحَكَم. ثم ابنه عبد الملك بن مَرْوان، ويُلَقَّبُ بأبي الذِّبَّان.١٠ ثم الوليد بن عبد الملك بن مَرْوان. ثم أخوه سليمان بن عبد الملك. ثم عُمَر١١ بن عبد العزيز بن مَرْوان، ويُلَقَّبُ بأَشَجِّ بني أُمَيَّة. ثم يزيد بن عبد الملك. ثم أخوه هشام بن عبد الملك، وهو أَحْوَلُ بني أُمَيَّة. ثم الوليد بن يزيد بن عبد الملك. ثم يزيد بن الوليد بن عبد الملك، ويُلَقَّب بالناقص. ثم أخوه إبراهيم بن الوليد. ثم مَرْوان بن محمد بن مَرْوان بن الحَكَم، وهو آخرهم، وكان يُلَقَّبُ بالحِمار،١٢ ويُعرف بالْجَعْدِيِّ.

ثم وُلد العباس بن عبد المطلب رِضْوان اللهُ عليهم أجمعين.

أولهم عبدُ اللهِ بْنُ محمدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عبدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، وهو السَّفَّاحُ. ثم أخوه عبدُ الله بْنُ محمدٍ، وهو المنصور. ثم ابنه محمد، وهو الْمَهْدِيُّ. ثم ابنه مُوسَى، وهو الهادي. ثم أخوه هارون، وهو الرشيد. ثم ابنه محمدُ بن هارون، وهو الأمين. ثم أخوه عبد الله بن هارون، وهو المأمون. ثم أخوه محمدُ بْنُ إسحاقَ بْنِ هارونَ، وهو المعتصم. ثم ابنه هارون بن محمد، وهو الواثق. ثم أخوه جعفر، وهو المتوكِّل. ثم ابنه محمد بن جعفر، وهو المنتصر. ثم أحمد بن محمد بن المعتصم، وهو الْمُسْتَعِينُ. ثم الزُّبَيْرُ بْنُ المتوكِّل، وهو الْمُعْتَزُّ. ثم محمد بن الواثق، وهو الْمُهْتَدِي. ثم أحمد بن المتوكِّل، وهو المعتَمِدُ، والموفَّقُ كان وَلِيَّ عَهْدِهِ، وهو أخوه، واسمه: طَلْحَة. ثم أحمد بن الموفَّق، وهو الْمُعْتَضِدُ. ثم ابنه عَلِيٌّ، وهو المكتَفِي. ثم أخوه جعفر، وهو المقتَدِر. ثم أخوه محمد، وهو القاهر. ثم أبو العباس أحمد بن المقتَدِر، ولقبه الراضي. ثم أخوه إبراهيم، وهو الْمُتَّقِي. ثم عبد الله بن الْمُكْتَفِي، وهو الْمُسْتَكْفِي. ثم الفضل بن المقتَدِر، وهو الْمُطِيع. ثم ابنه عبد الكريم، وهو الطائع.١٣

الفصل الثالث: في ملوك اليمن وألقابهم

أول ملوك اليمن من ولد قحطان: حِمْيَر بن سبأ.١٤ ثم الحارث الرائش، وهو تُبَّعٌ الأوَّل، سُمِّيَ بذلك لأن أهل اليمن تبعوه، وقيل له: رائش؛ لأنه راشَهم، أي كساهم وأغناهم.١٥ ثم ابنه أَبْرَهَةُ، وهو ذو الْمَنار؛ لأنه ضرب المنار١٦ على طريقه في غَزَاتِهِ. ثم ابنه أفريقِس، وبني أفريقية بأرض البربر. ثم أخوه العبد ذو الأذعار، سُمي بذلك — فيما زعموا — لأنه غزا بلادَ النَّسْنَاسِ وسَبَاهم فذُعِرَ الناسُ من سَبْيِهِمْ. ثم هَداد بن شُرَحْبِيل، وهو والد بِلْقِيس. ثم بِلْقِيس، المرأة التي تزوجها سليمان بن داود عليهما السلام. ثم عمها ياسِرُ يُنْعِم؛ سُمي بذلك لأنه أَنْعَمَ على الناس بالقيام بأمر المُلكِ بعد زَوالِهِ لمفارقة بِلْقِيس اليمن. ثم شمر يرعش، وهو أبو كَرِب بن أفريقس، سُمي يرعش لرعشة كانت به، ويزعمون أنه ذو القرنين دون الإسكندر الرومي، قال: وسُمي بذلك لِذُؤَابَتَيْنِ كانتا له. ثم ابنه أبو مالك بن شمر. ثم ابنه تُبَّع الأقرن، وهو تُبَّع الثاني. ثم ابنه مالك، وهو ذو جيشان. ثم تُبَّع بن الأقرن بن شمر يرعش. ثم ابنه كلي كَرِب. ثم ابنه أسعد أبو كَرِب، وهو تُبَّع الأوسط. ثم حَسَّان بن تُبَّع. ثم أخوه عمرو بن تُبَّع، وهو موثبان، سُمي بذلك لملازمته الوثاب وهو الفِراش بلغتهم، وهو ذو الأعواد لأنه كان يَرْكَبُ النَّعْش ويُحمل على أكتاف الرجال لأنه كان مِسْقامًا. ثم عبد كُلَال بن يثوب. ثم تُبَّع بن حَسَّان، وهو تُبَّع الأصغر آخِرُ التَّبَابِعَة. ومَلَّكَ ابْنَ أختِهِ الحارثَ بْنَ عَمْرِو بْنِ حُجْرٍ الْكِنْدِيَّ على مَعَدٍّ. ثم مَرْثَد بن عَبْد كُلَال. ثم وَلِيعَة بن مَرْثَدٍ. ثم أَبْرَهَة بن الصباح. ثم حسان بن عمرو بن تُبَّعٍ. ثم ذو شَناتِر، ومعناه ذو القِرَطة بلغة حِمْيَر. ثم ذو نُوَاس؛ سُمِّيَ بذلك لِذُؤَابَتَيْنِ كانتا على عاتقه تَنُوسانِ، أي تتحركان، وهو آخِرهم. ثم مَلَكَهُمْ من الحبشة ثلاثةُ نَفَرٍ: أولهم: أَبْرَهَة الْأَشْرَم، ثم ابنه يَكْسُوم، ثم أخوه مَسْروق بن أَبْرَهَة. ثم استدعى سَيْفُ بْنُ ذي يَزَنَ أنوشرْوان ملكَ الفرس فأَمَدَّهُ بجيشٍ قائدُهُ وَهْرِز فأَجْلَى الحَبَشةَ عن اليمن، ثم قُتل سيف بن ذي يزن١٧ وتغلَّب على مُلْك اليمن مَرازِبَةٌ من الفرس، ثم انتقل مُلْكُها إلى المسلمين.

الفصل الرابع: في ذكر مَنْ مَلَكَ مَعَدًّا من اليمانيين في الجاهلية

ملكَ مَعَدًّا في الجاهلية: آلُ نَصْر، وهم اللَّخْمِيُّونَ من اليمن، وكانوا عُمَّالَ الأكاسِرَةِ، وكانوا ينزلون العراق، أولهم: مالك بن فَهْم. ثم ابنه جَذِيمة الأَبْرَش، وسُمِّيَ الأَبْرَشَ لِبَرَصٍ كان به، وكان يُسمى الوَضَّاح أيضًا. ثم عمرو بن عَدِيٍّ، وهو أول مَنْ نَزَلَ الحِيرَة. ثم امْرُؤُ الْقَيْسِ البدء، والبدء هو الأول بلغة أهل اليمن. ثم ابنه عمرو، وهو ابن هند. ثم أَوْس بن قلام. ثم امرؤ القيس البَدَن، وهو مُحَرِّقٌ الأولُ لأنه أول من عاقَبَ بالنار. ثم ابنُه النعمان الذي بَنَى الْخَوَرْنَقَ١٨ والسَّدِير، وفارس حليمة، وهو الأعور، وهو السائح لأنه ساح في الأرض فلم يَرَهُ أحَدٌ. ثم ابنه المنْذِر. ثم ابنه الأسود. ثم المنْذِر بن المنْذِر. ثم النعمان بن المنْذِر. ثم النعمان بن الأسود. ثم استُخلف أبو يَعْفُر بْنُ عَلْقَمَةَ. ثم امْرُؤُ القَيْس بن النعمان، وهو صاحب سِنِمَّار الذي قَتَلَهُ حين بَنَى له الحصنَ الذي يُسَمَّى الصِّنِّين.١٩ ثم ابنه المنذِر، وهو ابنُ ماءِ السماء، وماءُ السماء هي أُمُّه، وكانت تُسَمَّى مارية، وهو ذو القرنين. ثم الحارث بْنُ عَمْرِو بْنِ حُجْرٍ الْكِنْدِيُّ آكِلُ الْمُرَارِ.٢٠ ثم المنذر بن ماء السماء، ثانيًا. ثم ابنه عمرو، وهو ابن هند، وهو مُضَرِّط الحجارة ومُحَرِّقٌ الثاني. ثم ابنه قابوس بن المنذر. ثم فيسهرب الفارسي في زمن أنو شروان. ثم المنذر بن المنذر، وأخوه عمرو بن هند. ثم النعمان بن المنذر، وهو الذي قتَلَهُ أَبْرَوِيز تحتَ أرجل الْفِيَلَةِ، وهو آخِرُ مُلوك لَخْمٍ. ومَلَكَ بَعْدَهُ إيَاسُ بْنُ قَبِيصَةَ الطائيُّ. ثم زادويه الفارسي. ثم المنذر بن النعمان بن المنذر، أشهرًا، وكان يُسَمَّى المغرور، وقُتل يوم جُوَاثَا٢١ وورود خالد بن الوليد الحِيرَة. ومِنْ مُلوك العرب: آلُ جَفْنَة، وهُمْ غَسَّانُ مُلوك الشام، وهم من اليمن أيضًا، وكانوا عُمَّالَ الْقَيَاصِرَةِ، ولم أذكر أَسَامِيهِمْ إذْ ليست لهم نُعوتٌ ولا أَلْقَابٌ.

الفصل الخامس: في ذكر مُلوك الروم

مَلَكَ الرومَ بعدَ الإسكندرِ بْنِ فيلغوس — الذي قَتَلَ دارا بن دارا من ملوك مقدونية، وهي مدينة الحكماء من مدن يونان — عَشَرَةُ نَفَرٍ، كلُّ واحد منهم سُمِّيَ بَطْلَيْمُوس، ومعناه: الحَرْبِيُّ، ولهم ألقاب معروفة، فأولهم: بَطْلَيْمُوس الأديب بن الأديب. ثم بَطْلَيْمُوس بن لقوس، محب الأب. ثم بَطْلَيْمُوس الصانع. ثم بَطْلَيْمُوس صاحب العلم بالنُّجوم، محب الأم. ثم بَطْلَيْمُوس الثاني. ثم بَطْلَيْمُوس المخلص. ثم بَطْلَيْمُوس الإسكندري. ثم بَطْلَيْمُوس الخير. ثم بَطْلَيْمُوس الحديدي. ثم بَطْلَيْمُوس الخبيث. ثم ملكت قلوفطرا٢٢ بنت محيسة. ثم غلبت الرومُ على اليونانيين، فملك الرومَ مُلوكُ آل صوفر، وأولهم: يوليوس. ثم أغسطس قَيْصَر، وهو أول مَلِك سُمِّيَ قيصر، ومعناه: شُقَّ عَنْهُ؛ وذلك أن أمَّه ماتت وهي حُبْلَى فشُقَّ بطنُها عنه وأُخرج. ثم مَلَكَهُمْ قسطنطين بن هيلاني، ونزل بازنطيا وبنى عليها سورًا، وسُميت قسطنطينية،٢٣ فنزلها ملوكهم إلى هذه الغاية. وكان ملك الروم سنة الهجرة هِرَقْل، وملكهم من سنة إحدى وثلاثمائة للهجرة قسطنطين بن اليون. ولم أذكر أسامي ملوك الروم الذين كانوا بعد البطالسة؛ إذ ليست لهم ألقاب ولا نُعوت معروفة.

الفصل السادس: في ألفاظ يكثر جَرْيُها في أخبار الفرس

المرازبة، جمع الْمَرْزُبَان، وهم ما وراء الملوك، وهم مُلوك الأطراف، ومرز هو الحد بالفارسية، ومَرْزُبان وهو صاحب الحد،٢٤ وكانت الفرس تُسمي صاحب النهر — أعني جَيْحُون — مرزتوران، أي حد الترك. وكان أهل خُراسان يسمونه مرزايران، أي حد العراق. خُراسان تفسيره المشرق، وخرباران هو المغرب، ونيمروز هو مَهَبُّ الجنوب لأن الشَّمْس تسامته نصف النهار. وآذر بادكان هو مَهَب الشمال، وآذر٢٥ من شهور الشتاء، وباد هو الريح، ومعناه: مَهَبُّ ريح الشتاء، ثم عُربت الكلمة فصُيِّرَتْ آذربيجان.٢٦ الدِّرَفش، مُعَرَّب من درفش كابيان، والدرفش هو العَلَم، وكان اسم الرجل الذي خَرَجَ على الضَّحَّاك حتى قتله أفريدون كابي، وكان عَلَم كابي من جِلْد دُبٍّ، ويُقال من جِلْد أَسَدٍ، وكان يتيمن به ملوك الفرس، فغشوه بالذهب ورَصَّعُوه بالجواهر الثمينة.٢٧ الأساورة، جمع الأسوار، وهو الفارس؛ لأن العجم لا تضع اسم أسوار إلا على الرجل الشجاع البطل المشهور.٢٨ سورستان،٢٩ هو السواد، وإليها يُنسب السُّرْيَانِيُّونَ، وهم النَّبَطُ. بغستان: بيت الأصنام، وبَغْ هو الصَّنَم؛ وبذلك سُميت بغداد، أي عَطِيَّة الصَّنَم، على ما جيءَ عن الأصمعي؛ ولذلك يسمون بَغْ، وهكذا الإمام والسيد، وبه سُمِّيَ ملك الصين بَغْ بُور، أي ابن الملك. وقال ابن دَرَسْتَوَيْهِ في كتابه تصحيح الفصيح: أخطأ الأصمعي في ما ذكره من اشتقاق بغداد؛ إذ لم تكن الفُرْس عَبَدَةَ أصنام، إنما هو باغ داد، وباغ هو البستان، وداد هو اسم رجل. وهذا من ابن دَرَسْتَوْيِهِ اختراعٌ كاذبٌ وخطأٌ فاحش؛ فإن بَغْ عند الفُرْس هو الإله والسيد والملِك، وكانوا يُعَظِّمون الأصنام ويتبركون بها، ويُسَمُّون الصَّنَم بغ وبيت الأصنام بغستان، ولَعَمْرِي إن الفرس كانوا يعبدونها ويُصَوِّرونها على صُوَر الملوك والأئمة، ولعل بغداد هي عطية الملك.٣٠ الموبَذ: هو قاضي المجوس، ومُوبَذان مُوبَذ: قاضي القضاة. الهربذ: خادم النار، والجمع هرابذ.
ومن لغات الفرس: الْفَهْلَوِيَّة، وبها كان يَجْرِي كلامُ الملوك في مجالسهم، وهي لغة منسوبةٌ إلى بَهْلَة، وبَهْلَة اسم يقع على خمسة بلدان: أَصْفَهَان، والرَّيُّ، وهَمْدان، وماه نهاوند، وأَذْرَبِيجان، ومن لغاتها الفارسية، وكان يَجْرِي بها كلامُ الْمَوَابِذَة ومَنْ كان مناسبًا لهم، وهي لغة كُور فارس. والدَّرِيَّة:٣١ لغة أهل مدن المدائن، وبها كان يَتكلَّمُ مَنْ بِبَابِ الملك، فهي منسوبة إلى حاضرةِ الباب، والغالب عليها من بين لغات أهل المشرق لغة أهل بَلْخ. والْخُوزِيَّة لغة منسوبة إلى كُور خُوزِسْتان، وبها كان يتكلم الملوكُ والأشراف في الخلاء ومواضع الاستفراغ وعند التعَرِّي في الحَمَّام وفي الأندية والمغتَسَل. والسُّرْيَانِيَّة: الذين يُقال لهم النَّبَط، وبها كان يَجْرِي كلامُ حاشية الملوك إذا التمسوا الحوائجَ وشَكْوَى الظُّلَاماتِ لأنها أَمْلَقُ الألسنة.

أصناف الكتابة الفارسية

داد دفيرة: أي كتابة الأحكام. وشهر همار دفيرة: أي كتابة البلد للخَراج. وكده همار دفيرة: أي كتابة حساب دار الملك. وكنج همار دفيرة: أي كتابة الخزائن. وآهر همار دفيرة: أي كتابة الإصطبلات. وآتش همار دفيرة: أي كتابة حسبانات النيران. وروانكان دفيرة: أي الأوقات. الأكاسرة: جمع كِسْرَى على غير قياس، وكِسْرَى: إعراب خُسْرَوْ.٣٢

الفصل السابع: في ألفاظ يَكْثُر ذِكْرُها في الْفُتوح والْمَغَازِي وأخبار عرب الإسلام

الشُرْطَة: العَلَامَة، وجَمْعُها شُرَط. والشُّرَطِيُّون، هم أصحاب أعلام سُود، ورئيسهم صاحب الشُّرَط.٣٣ الْحَرْبَة: حَرْبَةٌ كان النَّجَاشِيُّ مَلِك الحَبَش أهداها إلى رسول الله ، وكانت تُقَدَّم بين يديه إذا خرج إلى الْمُصَلَّى يومَ العيد وتتوارثها الخلفاء، وهي الحَرْبَة التي قَتَلَ بها النبيُّ أُبيَّ بن خَلَف بِيَدِهِ يومَ أُحُد، وتسمى الْعَنَزَةَ أيضًا. البُرْدَة: بُرْدَة كان كساها رسولُ الله كَعْبَ بْنَ زُهَيْرٍ الشاعرَ، فاشتراها منه معاويةُ، والخلفاءُ تتوارَثُها أيضًا.٣٤ الرابطة: هم الأعراب الذين لهم دَوَابُّ. العادِيَة: هم الذين تَعْدُو خُيولُهم. الشَّناقِصَة: قومٌ من الجند، والنسبة إليهم: شَناقِصي. الأبناء، هم أبناء الدَّهاقِين،٣٥ والنسبة إليهم: بَنَوِيٌّ. الفَراغِنَة: هم أهل فَرْغانَة.٣٦ الإخْشِيد: مَلِك فَرْغانة، ودونه الصوارتكين. الأفْشين: ملك أشروسنة. الهياطلة: جيل من الناس٣٧ كانت لهم شوكة، وكانت لهم بلاد تُخَارسْتان وأتراك خلج وكنجينة من بقاياهم. خاقان: ملك التُّرك الأعظم، خان هو الرئيس؛ فخاقان هو خان خان، أي رئيس الرؤساء، كما تقول الفرس شاهانشاه. جبويه: ملك الغزية، وكذلك ملك الخرلخية، يُسَمَّى جبويه ينال تكين، هو ولي عهد لجبويه. ولكل رئيس من رؤساء الترك، من ملك أو دهقان: ينال، أي ولي عهد. سباشي: هو صاحب الجيش. الطرخان: هو الشريف، والجمع الطراخنة. بغيور: ملك الصين، وبغ هو الملك، ويور هو الابن، بالسندية والصينية والفارسية الْمَحْضَة. الفَهْلَوِيَّة: رأي ملك الهند. وقنوج رأي: هو ملك قنوج أكبر بلادهم. بلهراي وبلوهرا: أعظم ملوكهم عندهم. السَّرِيَّة، هم النَّفَر يُبعثون ليلًا للتنافر بالبيات، اشتُقَّتْ من السُّرَى، والجمع السرايا. السارِبَة: النَّفَر الذين يُبعثون نهارًا، وجمعها سَوارِب. الْبَعْث: الجماعة يُبعثون ليلًا ونهارًا. التجمير: أن يُترك الجند بإزاء العَدُوِّ طويلًا. الحمراء: هم الأعاجم. الأَرْحاء: هم القبائل التي تَسْتَقِلُّ كلُّ قبيلةٍ منها بنفسها وتَسْتغني عن غيرها. الأخماس: هم أهل العالِيَة خُمس، وبنو تَمِيم خُمس، وبَكْر بن وائل خُمس، وعَبْد الْقَيْس خُمس، والْأَزْد وكِنْدَة خُمس. ورءوس الأخماس: رؤساء هذه القبائل. وضائع الجند: هي الشِّحَنُ والْمَسَالِح، واحِدَتُها وَضِيعَة. الشُّعوب — جمع شَعْب — للعَجَم، مِثْل القبائل للعرب، من قول الله تعالى: وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا، ومنه قيل للذي يتعصب للعجم: شُعُوبِيٌّ،٣٨ وقيل: بل هي للعرب والعجم، فبنو قَحْطانَ شَعْبٌ، وبنو عَدْنانَ شَعْبٌ. ثم القبائل، واحدتها قَبِيلة، مشتقة من قبائل الرأس وهي عِظَامه. قالوا: والفَرْقُ بين الحَيِّ والقبيلة أن الحي لا يُقال فيه بنو فلان، نحو: قُرَيْش، وثَقِيف، ومَعَدٍّ، وجُذَام. والقبائل يقال فيها بنو فلان، مثل: بني تَمِيم، وبني سَلُول. ثم العمائر من بعد القبائل، واحدتها عِمَارة، والعِمَارة المصدر. ثم البُطون، واحدها بَطْن، مُذَكَّر. ثم الأفخاذ، واحدها فَخِذ. ثم الفصائل، واحدتها فَصِيلة. ثم العَشِيرة. الْمِسَاك: الأسير الذي يُمْسِكُه الرجل مما يَخُصُّه من السَّبْيِ. الدراهم الوَافِيَةُ: التي وَزْنُ الدِّرْهَمِ منها مِثْقَالٌ، ووَزْنُ سَبْعَةٍ ما كان وَزْنُ عَشَرَةٍ منها سبعةَ مَثَاقِيل، وكذلك وزنُ خمسةٍ ووزنُ ثمانية. القَرَامِيل: الإبل ذَوَات السَّنَامَيْنِ. البهار: بيت أصنام الهند. الفرخار: بيت أصنام الصين والسغد العليا. البُدُّ: وهو صنم الهند الأكبر الذي يحجُّونه، ويُسَمَّى كلُّ صَنَمٍ بُدًّا.
طبقات الناس بالهند: الأشراف، هم البراهِمَة، وهم العُبَّاد، واحِدُهم بَرْهَمِيٌّ.٣٩ السودية: هم أصحاب الزراعة. والبيشية: هم الصناع، والسندالية: هم أصحاب اللحون. الزُّطُّ: هم حُفَّاظ الطُّرُق، وهم جنس من السِّنْد، يُقال لهم: جتان. ماه الكوفة: هي الدينور. ماه البصرة: هي نهاوند، وهمذان، وقم. زموم الأكراد: مَحَالُّهم، واحدها زم. الخشبات: أساطين منصوبة في البحر يُوقد فوقَها بالليل سِرَاجٌ لِيَهْتَدِيَ به أصحابُ المراكب. المهراج: ملك الزابج والزنج. الفُسْطاط: مدينة مصر. إِيلِيَا: هي مدينة بيت المقدس، وهي بالعِبْرانية أورشليم، وهي من كُور فلسطين. الثُّغُور، من بلاد الشام: هي التي تُصَاقِب٤٠ بلاد الروم. والعواصم: التي خلف الثُّغور، كأنها تَعْصِم الثُّغور. وعوادل الثغور: التي عدلت عنها. الْهَرَمَانِ: بِنْيَتَانِ عَظِيمتانِ بمصر، سُمك كل واحدة منهما أربعمائة ذراع، وهما من مَرْمَر ورخام مخروط الشكل وحَوَالَيْهِما أهرام كثيرة صِغَار. ويَزْعُم الناسُ أنها بُنيت قبلَ الطوفان وأن فيها خَبايا، وبعضُهم يزعم أن فيها قبورًا لملوك القِبْط الذين كانوا يُسَمَّوْنَ الفراعنة.٤١ القِبْط: أهل كُور مصر. النَّمارِدة: كانوا السُّريانيين، واحدهم نُمْرُود.

الفصل الثامن: في ألفاظ يَكْثُر ذِكْرُها في أخبار العرب وأيامِها في الجاهلية

الحِجَابَة: حجب بيت الله الحرام.٤٢ الرِّفَادَة: شيء كان فَرَضَهُ قُصَيُّ بْنُ كِلَابٍ على قُرَيْش لطعام الحَاجِّ، وكان كل منهم يُخرج صَدْرًا من ماله على قَدْر طاقته، فيجمعون مالًا عظيمًا لإطعام الحاجِّ، كانوا يترافدون على ذلك. السِّقَايَة: سَقْيُ الحاج. دار النَّدْوَة: دارٌ بمكة كانوا يجتمعون فيها للتشاوُر، واشتقاق النَّدْوَة مِنَ النَّدِيِّ والنادِي، وهو المجلس.٤٣ المطيَّبون: أحياء من قريش، وإليهم نُسب حِلْف المطَيَّبين. والأحلاف: أحياءٌ منهم، وهم: عَبْدُ مَنَاف، وزُهْرَة، وأَسَد بن عَبْدِ الْعُزَّى، وتَيْم، والحارث بن فِهْر. وكان تحالف بنو قُصَيٍّ على حَرْب المطَيَّبين ثم رجعوا عن ذلك، وهي حلف المطيبين. وحِلْف الفُضُول، كانت قريش تتظالم في الحَرَم، فتحالفوا على أن ينصروا المظلومَ، فذلك حلف الفضول. حرب الفِجَار: كانت بين قريش وبين قبائل من العرب في الشهر الحرام أمور، فتناكروا ذلك، وكان سبب حرب الفِجَار. يوم ذي قَار: حرب كانت بين عسكر أَبْرَوِيز وبين بني شَيْبان بسبب النعمان بن المنذر؛ إذ كان هَرَبَ من أَبْرَوِيز الملك، وكانت عند بني شيبان ودائعُه، فلم يمكِّنوا أَبْرَوِيز منها؛ فأنفذ إليهم جيشًا، فقاتلوه فظفرت بنو شيبان، وهو أول يوم انتصرت٤٤ فيه العرب من العجم. يوم الوَقِيط: كان في الإسلام بين بني تميم وبكر بن وائل. يوم شُواحِط: كان في الجاهلية بين مُضَر وأهل اليمن. أيام بَكْر وتَغْلِب بن وائل، ستة أيام: يوم عُنَيْزَة، ويوم واردات، ويوم الحِنْو، ويوم القصيبات، ويوم الفيصل، ويوم تَحْلاق اللِّمَم. الحُمْس: هم قريش ومَنْ كان يَدِين بِدِينهم من كِنَانة، والتحَمُّس: الشدة في الدِّين. الأحابِيش: الذين حالفوا قريشًا، وهم بنو آل الْمُصْطَلِق، وبنو الهُونِ بن خُزَيْمَة وغيرهم، سُموا بذلك لتَحَبُّشِهم على حِلْفِهم أي اجتماعهم. حَرْب داحِس وغَبْراء: كانت بين عَبْسٍ وذُبْيَانَ وبَنِي بَغِيض، وهما اسما فَرَسَيْنِ كانتا لقَيْس بن زُهَيْر. الطَّوَاعِين، طاعون عَمْوَاس أول طاعون كان في الإسلام بالشام، وبعدَه طاعون شِيرَوَيْهِ الملك بالعراق. والجارف: طاعون كان في زمن ابن الزُّبير. طاعون الفَتَيَات، ويُسَمَّى طاعون الأشراف، كان في أيام الحَجَّاج، وسُمِّيَ بذلك لموت كثير من العَذَارَى ومن الأشراف فيه. وطاعون غُرَاب، سُمي بذلك لأن أول من مات فيه رجل اسمه غُرَاب، وكان في زمن الوليد بن يزيد.

طبقات الناس عند العرب في الجاهلية

الْمُلوك والصنائع، والعِباد، والوضائع، والجُنْد، والسُّوقَة. فأما الصنائع فهم خَوَاصُّ الملوك. والعِباد هم خَدَم الملوك، وكان كل من يسكن الْمَدَر بالحِيرَة يُسَمَّوْنَ العِبَاد. والوضائع هم الْمَسَالِح. والسُّوقَة: عَوَامُّ الناس، اسم يقع على الواحد والجماعة، يقال: رجل سُوقَة، ورجال سُوقَة، وهو مُشْتَقٌّ من السِّيَاقَة، وليست السُّوقَة جماعة السُّوقِيِّ كما يَتوهَّم كثير من الناس. الرِّدْف: هو خليفة ملك الحِيرَة، وكان له الْمِرْباع من الغنائم، وكان يجلس على يَمِين الملك ويَشْرَب بعدَه قبل الناس كلِّهم، والرِّدَافَة: الخِلافة. الْأَقْيَال، واحدهم قَيْل، والْمَقاوِل واحدهم مِقْوَل، وكانوا بمنزلة القُوَّاد باليمن، وكانوا دون الذَّوِين، والذَّوون كانوا دونَ التَّبَابِعَة، والذَّوون والأَذْوَاء جمع ذُو؛ وذلك أن مُلوكهم كانوا يُلَقَّبُونَ بذِي المنار وذي الأعوام ونحو ذلك. المخاليف: كُور اليمن واحدها مِخْلاف، ولكل مِخْلاف منها اسمٌ يُعرف به.

الفصل التاسع: في ألفاظ يَكْثُر ذِكْرُها في أخبار الروم

البِطْرِيق: هو القائد من قُوَّاد الروم، يكون تحتَ يدِه عشَرةُ آلافِ رجُلٍ، وهم اثنا عشَر بِطْرِيقًا، ستةٌ منهم أبدًا عندَ الطاغية٤٥ والباقي في كُور المملكة. والطَّرْخان تحت يَدِ البِطْرِيق على خمسة آلاف رجل. والقَوْمَس على مِائتي رجل. والقنطرخ على أربعين رجلًا. والداقرخ على عشرة نفر. وأكبر البطارقة ورئيسهم دمستقهم، وهو خليفة الملك، ووزيره. واللغتيط هو صاحب عرض الكتب. فأما مراتبهم في الدين، فأعظمهم يُسَمَّى بَطْرَك، وإذا عُرب قيل: بِطْرِيق، وهم أربعة في ممالكهم، أحدهم يقيم بالقسطنطينية، والثاني برومة، والثالث بالإسكندرية، والرابع بأنطاكية. وتُسمى هذه البلدان: الكراسيُّ، واحدها كرسيٌّ. ثم القاثوليق، وهو الجاثَلِيق، ويكون تحت يد البِطْرِيق، ومقام الجاثَلِيق في حضرة الإمام ببلد العراق مدينة السلام فيكون تحت يد بِطْرِيق أنطاكية. ثم الْمَطْران، تحت يد الجاثَلِيق، ويكون مقام المَطْران خُراسان بِمَرْو. ثم الْأُسْقُف، يكون في كل بلد من تحت يد المَطْران. ثم القِسِّيس. ثم الشَّمَّاس. ومن تحت يده هؤلاء: القُرَّاء، وأصحاب الألحان، وخَدَم الْمَذْبَح، وليسوا من أصحاب المراتب.٤٦

آخر المقالة الأولى من كتاب مفاتيح العلوم في العلوم العربية، والحمد لله كثيرًا وصلَّى اللهُ على سيدنا محمد وعلى آلِ محمد الطاهرين وسلَّم تسليمًا كثيرًا.

١  البِشْدادية: نسبة إلى بِشْداد، وهو هُوشنك بن سيامِك بن كيومَرْث، وبِشْداد لقبه، ومعناه: العادل، وحقيقةً كان عادلًا عاقلًا. وجملة الملوك البِيشْدادية ستة، وهم: هُوشنك، وطهمورث، وجمشيد، وضحان، وفريدون، ومنوجهر. وقيل إنهم أحد عشر ملكًا: كيومرث، وهوشنك، وطهمورث، وجمشيد، وضحان، وفريدون، ومنوجهر، ونوذر، وأفراسياب، وزوبن طهماسب بن منوجهر، وكرشاسب. وترى بين تعليقنا هذا وبين الأصل اختلافًا قليلًا في ضبط الأسماء، والصحيح ما نكتبه نحن.
٢  الكيانية: نسبة إلى «كَيْ»، بفتح الكاف وسُكون الياء، ومعناه: الملك الأعظم، وملك الملوك، والقهار، والجبار، والرفيع المقدار، مشتق من «كيوان» وهو زُحَل، أحد النُّجوم السبعة السيَّارة لعلوِّ مقامه. و«كي» اسم لأربعة ملوك: كي كاوس، وكيخسرو، وكيقباذ، وكي بهراس، ويقال لغيرهم بطريق التغليب، كما ترى ما صنع المؤلف.
٣  زرادشت: أول من عبَد النار، واسمه الأصلي: أبستمان، وهو من نسل منوجهر، وتلميذ أقلادوس الحكيم، وأقلادوس تلميذ فيثاغورث، أخذ العلم عنه ثم انزوى نحو جبل في جزيرة سيلان في جنوبي الهند، وأخذ يشتغل بالرياضة مدة من الزمان ألَّف في أثنائها كتابه المسمى «زند». وبعد مضي ثلاثين سنة من سلطنة كشتاسب، خرج من دائرة انزوائه، ولَبِسَ دُرَّاعَة بيضاء، وأخذ على كتفيه رِداء عَبَدة النار، وجاء عند كشتاسب مُدَّعِيًا النبوة، فطالبه بمعجزة تُصَدِّق مَدْعاهُ؛ فزعم أن النار لا تؤثِّر فيه، وكان قد دَهَنَ بدَنَه بمادةٍ تمنع من وُصول النار إليه؛ فألقَى نفسَه في النار فلم تؤثِّر فيه؛ فصدَّقه كشتاسب وآمَنَ به ودعا الناس إلى عبادة النار فأجابوه، وبيَّن لهم إلهين: أحدهما إله الخير، والثاني إله الشر، إلى آخر ما ادعاه. وقيل في حقيقة أمر زرادشت غير ذلك أيضًا. مات قبل زمن المسيح عليه السلام بألف وسبعين سنة.
٤  يزدجرد: والعرب تُلَقِّبه «يزدجرد الأثيم» لأنه كان ظالمًا جبارًا، وهو آخر ملوك الفرس حيث استولى المسلمون على بلاد فارس؛ فأزالوه عن ملكه؛ فهرب إلى طُوس، وفيها هلك برَفْسَة حِصان له بعدما مَلَكَ عشرين سنة. وقيل إن هلاكه كان على يَدِ طَحَّان من بعض خدَمه، وذلك أنه أَوَى إلى بيته؛ فلما نام قام إليه وقتله، وبه انقرضت دولة الأكاسرة والساسانية. وكان ليزدجرد ثلاث بنات سُبِينَ في آخِرِ حربه مع المسلمين في أيام عمر بن الخطاب؛ فأعطى واحدة منهن لابنه عبد الله؛ فولدت له سالمًا، وأعطى الثانية لمحمد بن أبي بكر الصدِّيق فولدت له قاسمًا، وأعطى الثالثة للحُسَيْن بن علي فولدت له عَلِيًّا زَيْن العابدين.
٥  بويع بالخلافة يومَ وَفاة النبي صلى الله تعالى عليه وسلم في السنة الحاديةَ عشرةَ من الهجرة؛ فقام بأعباء الخلافة سنتين وثلاثة أشهر وثلاثة عشر يومًا، وتوفي لسبعٍ بَقِينَ من جُمادَى الآخِرَةِ عن ثلاث وستين سنة، وذلك في سنة ثلاث عشرة، وهو أول العشَرة المبشَّرة بالجنة موتًا.
٦  وَلِيَ الخلافةَ بعهدٍ من أبي بكر الصدِّيق رضي الله تعالى عنهما، وبُويع في حياته، ثم قام بأمر الخلافة بالصدق والعدل وحسن التدبير والسياسة، إلى أن قُتل غِبَّ مؤامرة سياسية دبَّرها له العَجَم لِيَكِيدوا بها الإسلامَ. وبلغوا ما أرادوا، قتلَهُ أبو لؤلؤةَ المجوسيُّ خادِمُ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ. وتُوفِّيَ ليلةَ الأربعاء لثلاثٍ بَقِينَ من ذي الحجة سنة ثلاث وعشرين عن ثلاث وستين سنة. وبقتله فُتح باب الفتنة فلم يغلق إلى يوم القيامة، وكل ما حدث من اضطراب أمر الإسلام والمسلمين فسببه قتل عُمر بن الخطاب في الأوَّلِينَ، وخلع السلطان عبد الحميد سنة ١٣٢٦ في الآخِرِينَ، فلم يَرَ المسلمون بعدَهما راحةً ولا حُضورَ قَلْبٍ ولا استراحةَ بالٍ ولا أَمْنًا ولا اطمئنانًا، والله غالبٌ على أمره لا رادَّ لِمَا قَضاهُ ولا مُعَقِّبَ لِمَا قَدَّرَهُ. وهو ثالثُ مَنْ مات من العشَرة المبَشَّرة بالجنة.
٧  لُقب بذي النَّوْرَيْنِ لتزوُّجِه بِبِنْتَيْ رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: رُقَيَّة وأم كُلْثُوم، الواحدة بعدَ وفاة الأخرى. بُويعَ بالخلافة بعد دَفْن عمر بن الخطاب بِثَلاثِ ليالٍ سنة أربع وعشرين، ومَكَثَ في الخلافة إلى أن قُتل يوم الجمعة لِثَمانِ عَشْرَةَ خَلَتْ من ذي الحجة سنةَ خمس وثلاثين، وكان قَتْلُه أُولَى الفتن التي تَمُوج كمَوْجِ البحر، وهو خامِسُ مَنْ مات من العشَرة المبَشَّرة بالجنة، وله من العمر ثمانون سنة.
٨  هو ابن عم رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وزوج ابنته فاطمة الزهراء رضي الله تعالى عنها. بُويع بالخلافة يوم الخميس لخَمْس بَقِينَ من ذي الحجة سنة خمس وثلاثين. وكانت أيام خلافتُه أيامَ قتال وجدال واضطرابِ أحوالٍ، إلى أن قُتل لسبع عشرة ليلة من شهر رمضان سنة أربعين حيث وَثَبَ عليه ابنُ مُلْجِمٍ وهو خارجٌ إلى صلاة الصبح بالكوفة فضربه فقتله وله من العمر ثلاث وستون سنة، وهو ثامن من مات من العشرة المبشَّرة. وقول مؤلف الكتاب: وهو الوَصِيُّ، نَزْعَة شيعية، والشيعة يزعمون أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم أوصى بالخلافة بعدَه لعلي، وأن جميع الصحابة اتفقوا على كتمان ذلك وإنكاره فسلبوه حقَّ الخلافة وأعطَوْها لغيره، وكم لهم من أكاذيبَ وخُرافاتٍ!
٩  أَكْثَرَ العَجَمُ من الطعنِ والوقيعة فيه وفي أبيه مِنْ قَبْلِهِ وفيمن والَوْهُ، والحَطِّ من قَدْرِه ومنزلته فأفحشوا في المطاعن والمثالب التي أسندوها إليه، وأعانهم السُّذَّجُ والبُسَطاءُ على قبول كل ما كانوا يقولونه حتى مَلئوا الخافِقَيْنِ كَراهِيَةً له وبُغْضًا فيه، وكان لهم ما أرادوا. ولكن عقلاء علماء الإسلام وأهل البصيرة والعرفان منهم لا يوافقونهم على كل ما افْتَرَوْهُ بل يَنْخُلونَهُ وينظرون ما فيه من غَثٍّ فيَطرحونه وما فيه من سَمِينٍ فيُبْقُوهُ. فلا تكن أنتَ إمَّعَةً ولا أُذُنًا تُصَدِّق كلَّ ما تسمعه أو يُقال لك، بل اعمل بالحكمة الصحيحة: أرشدَكَ عقلُك حين حَيَّرَكَ سَمْعُكَ.
١٠  لشدة بَخَره حتى كان الذُّباب إذا مَرَّ على فمه يموت من شدة نَتْنِه ويُلَقَّب أيضًا بريح الحجر لبخله وكان مِقْدامًا سفَّاكًا للدماء.
١١  هو التابعي الجليل الثقة الصالح العدل خامس الخلفاء الراشدين عند الإمام الشافعي، حيث إن سيدنا الحَسَن لم يكن له من أمر الخلافة شيء حتى تنزَّل عنها لمعاويةَ بعدَ ستة أشهر من تَوْلِيَتِها، ونُزولُه هذا سبَّب له الكراهِيَةَ والبغضاءَ من الأعاجم حتى أنكروا أن يكونَ له عَقِبٌ وذُرِّيَّةٌ وإنما يَذكرون اسمَه محاشاةً ومُداراةً، ويجعلون الأئمة في نَسْل أخيه الحُسين دون نسله، مع أن له نسلًا مباركًا طيبًا إلى يومِنا هذا وإلى يوم القيامة. ومن نسله الشريف: أمراء مكة المكرمة المعروفون بأشراف مكة، وسلاطينُ المغرب الأقصى، وآل عبد القادر الجيلاني الذين هم في بغداد، وغيرُهم كثير. ومن مناقب عمر بن عبد العزيز أنه أول من أَمَرَ بجَمْع الحديث فجَمَعَهُ في عهده محمدُ بْنُ شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ العالم الكبير المتوفَّى سنة ١٢٤. وهو المجدِّد لهذه الأمة الإسلامية أمر دينها على رأس السنة الثانية من الهجرة، فقد وُلد سنة ٦١، وتوفي سنة ١٠١ بعدما أقام بالخلافة سنتين وثلاثة أشهر وثلاثة عشر يومًا كما أقام أبو بكر الصدِّيق فيها. وهو الْأَشَجُّ المشار إليه في خَبَرِ الْأَشَجِّ والناقص أَعْدلَيْ بني أُمَيَّة، فقد كان بوجهِهِ شَجَّةٌ، ضَرَبَتْهُ دابَّةٌ في وجهه وهو غلام فجعل أبوه يمسح الدمَ عنه ويقول: إن كنت أشَجَّ بني أُمَيَّة إنك لَسَعِيدٌ، وقد كان وهو من سعداء الدنيا والآخرة ومناقبه أكثر من أن تُحْصَرَ. والناقص هو يزيدُ بن الوليد بن عبد الملك، وإنما لُقِّبَ الناقصَ لأنه نَقَصَ الجندَ من أُعْطِيَاتِهِمْ، ولِنُقْصانٍ كان في رِجْلَيْهِ. وكان عابدًا ناسكًا قارئًا للقرآن متخَلِّقًا بأخلاق عمر بن عبد العزيز، ذا دِين ووَرَعٍ إلا أنه لم يُمَتَّعْ بالخلافة كما لم يُمَتَّعْ بها عُمَرُ لحكمةٍ يَعْلَمُها الله.
١٢  لُقب بالحِمار لصَبْرِه على مَكاره الحرب، والعرب تقول: فلانٌ أَصْبَرُ مِنْ حِمار. فقد كان شجاعًا مَهِيبًا ولكنه لم تنفعْه شجاعتُه ولا هَيْبَتُهُ حيث حاقَ به الإدبارُ، فكان آخِرَ خلفاءِ بني أُمَيَّةَ؛ وبقتله زالَ مُلْكُهم وانتقل إلى العباسيين، وسُبحانَ من له الدوامُ والبقاء.
١٣  هو الخليفة الرابع والعشرون من الخلفاء العباسيين، بُويعَ بالخلافة سنةَ أربعٍ وستينَ وثلاثمائة فأقامَ في الخلافة سَبْعَ عَشْرَةَ سنةً، وتُوفِّيَ سنةَ ٣٩٣. ويَظْهَرُ أنه آخِرُ مَنْ أَدْرَكَ المؤلفُ من الخلفاءِ العباسيينَ حيث لم يذكُرْ بعدَهُ أحدًا منهم، وآخِرُ الخلفاء العباسيين في بغداد هو الخليفةُ السابع والثلاثون المستعصِمُ بالله المتوفَّى سنة ٦٥٩، كما أن آخر سلاطين بني عثمان السلطان وحيد الدين خان بن السلطان عبد المجيد خان المتوفَّى سنة ١٣٤٤، وهو أيضًا السلطان السابع والثلاثون، وبه انتهى حُكْم سلاطين بني عُثْمانَ في يومِنا هذا. وليس بعزيز على الله تعالى أن يُوصِلَ حَبْلَ سُلْطَتِهِمْ؛ نَظَرًا لِمَا ذَكَرَهُ الصالحونَ مِنْ أنَّ دَوْلَةَ بني عُثمانَ تَبْقَى إلى يومِ القيامة ويكون الخليفةُ الذي يُصادِفُ زَمانُهُ زَمانَ الْمَهْدِيِّ عَوْنًا له. ولا عِبْرَةَ بهذه الفترةِ الحاصلةِ اليومَ مُنْذُ ثماني سنوات فقد سَبَقَ مِثْلُها بينَ السلطان بيلدرم بايزيد خان رابع سلاطين بني عثمان المتوفَّى سنة خمس وثمانمائة، وبين سلطنةِ ابْنِهِ السلطان محمد الأول، حيث حصل خلافٌ بين أولاد بيلدرم بايزيد أدى إلى فراغ المُلك من غير سلطان مقدار تسع سنوات إلى أن أَذِنَ اللهُ فوُفِّقَ محمدٌ الأوَّلُ هذا إلى تَبَوُّئِ عرش السلطنة العثمانية سنة ٨١٦، ومنه اتصل حَبْلُ السلاطينِ إلى أن كان خاتمهم السلطان وحيد الدين.
١٤  حِمْيَر هو الْعَرَنْجَج بن سَبَأٍ الأكبر بن يَعْرُب بن يَشْجُب بن قَحْطان.
١٥  وقد كان مؤمنًا بالنبي صلى الله تعالى عليه وسلم على تقدُّم زمانه على زمان النبي، وهو من أول مَنْ كَسَا الكعبة.
١٦  المنار: العلَم وما يوضع بين الشيئين من الحدود ومَحَجَّة الطريق.
١٧  لسيفِ بْنِ ذي يَزَن قصةٌ طويلة في أكثرَ مِنْ سبعةَ عَشَرَ جزءًا، خمسةُ أعشارها كَذِبٌ وتَلْفِيقٌ، ولكن لها رواجًا وسوقًا عند العَوَامِّ لِمَا اشْتَمَلَتْ عليه من الكَذِب الخَلَّاب الذي تَمِيلُ إليه النفْسُ وتألَفُه.
١٨  الْخَوَرْنَق: قَصْرٌ للنُّعمان الأكبر، مُعَرَّب خورنكاه الفارسية، ومعناه: دار الضيافة. والسَّدِير، كأَمِير: نهر بناحية الحِيرَة، والحِيرَة بلدة قُرْبَ الكوفة.
١٩  الصِّنِّين، بوزن سِكِّين: بَناهُ سِنِمَّار؛ فلما فَرَغَ من بنائه ألقاهُ مِنْ أعلاهُ لِئَلَّا يَبْنِيَ لغيرِهِ مِثْلَهُ فضُرِبَ به الْمَثَلُ لمن يَجْزِي الإحسانَ بالإساءة.
٢٠  إنما قيل له آكِلُ الْمُرَار لأنه كان مُتَقَلِّصَ الشَّفَتَيْنِ بادِيَ الأسنانِ لا أنه كان يَأْكُلُ الْمُرَارَ حقيقةً، والْمُرار، بضم الميم: شجر إذا أكلت منه الإبلُ تقَلَّصتْ مَشافِرُها فبَدَتْ أسنانُها فقيل له آكِلُ الْمُرارِ على التشبيه بالإبل الآكِلَةِ له.
٢١  جُؤَاثَى، ككُسَالَى: حِصْن بالبحرين على ساحل البحر الهندي مما يلي خليج البصرة في بلاد العرب.
٢٢  كليوباترا من أسرة البطالسة الذين حَكَمُوا مصر قبلَ ظُهور سيدنا عيسى المسيح عليه السلام. تَوَلَّتِ الْمُلْكَ بعدَ أبيها بمشاركة أخيها لها وتَزَوِّجِهِ بها، ثم إنها خُلِعَتْ من الملك واسْتَقَلَّ أخوها به، وجَرَتْ لها وقائعُ وأحوالٌ أدت إلى انتحارها قبلَ المسيح عليه السلام بثلاثين سنة. وكانت على جانب عظيم من الجمال وطلاقةِ اللسان. كانت وفاتها وهي في التاسعة والثلاثين من عمرها. وأصبحت مصر بعدَها ولاية رومانية. وللمرحوم أحمد شوقي الشاعر في مصر كتاب مفصَّل عنها.
٢٣  هي إستانبول عاصمة السلطنة العثمانية وأحسن بلدة في العالم بمناظرها الجميلة وأحوالها الطبيعية.
٢٤  بان: صفة مشبهة بالفارسية، معناها: المحافظ والحامي، مشتقة من مصدر بايندن، ومعناه: الحفظ والحماية، فمَرْزُبان معناها: حامي الحدود ومحافظ البلاد في الجهة الفاصلة بينها وبين غيرها من بلاد حكومة أخرى، وكلمة بان مستعملة أيضًا في العربية، ومثالها ديده بان ومعناها: الملاحظ والناطور، وكستبان وهو القمع الذي يضعه الخياط في إصبعه الوسطى وقت الخياطة وأصلها إنكست بان: أي واقي الإصبع وحافظه لأن إنكست الإصبع بالفارسية.
٢٥  هو الشهر الثالث من شهور السنة الإفرنجية، واسمه في مصر مارس، وعند الأتراك مارت — بالتاء — وفي سوريا آدار، وفي المثل: السنة بآدارها، أي أن خِصْب السنة ومَحْلِها متوقف على مقدار نُزول المطر في هذا الشهر، وفي آدار تكون الشَّمْس في برج الْحُوت وهو آخِرُ فصل الشتاء، وبعدَه يكون الربيع.
٢٦  اسم مقاطعة كبيرة في شمال بلاد العجم قاعدتها بلدة تبريز. وقد اجتمع في هذه الكلمة أربع علل من العِلَل المانعة للصرف: العلمية والتأنيث، والعلمية والعجمة، والعلمية والتركيب المزجي، والعلمية وزيادة الألف والنون.
٢٧  وحاصل قصة هذا العَلَم أنه كان في بلاد العجم مَلِك ظالم يقال له الضَّحَّاك، وكان له على كتفيه حَيَّتَانِ، كل حَيَّةٍ على كَتِف، متصلة به كقطعة منه وكان يطعمهما كلَّ يومين دمَ رجلين يُذبحان لهما. وصادف أنْ كان في بلده حَدَّادٌ ذَهَبَ له ولدانِ ضَحِيَّةَ هاتَيْنِ الْحَيَّتَيْنِ؛ فتألَّمَ كثيرًا لِمَا أصابه، كما تألم كثيرٌ ممن أُصِيبوا بمثل ما أُصِيب هو، ففي ذات يوم أخرج الصدارة التي كان يضعها عليه أثناء عمله — وكانت من جلد جاموس — ورفعها على عصًا ثَخِينة، ونادى: الجهادَ الجهادَ نقتل ذلك الملك الظالم. فاجتمع عليه المصابون بفقد رجالهم من آباء وأبناء، وهجم بهم على ذلك الملك الظالم فقتله. وتولى بعده فريدون شاه، فتيمن وتفاءل خيرًا بذلك العلَم الذي رفعه ذلك الحَدَّاد؛ فأخذه وجعله عَلَمًا وصفَّحه بالذهب والجواهر، وأصبح معتقد الأعاجم بأنه ببركة هذا العَلَم حصل له الفوز والظفَر على ذلك الملك الظالم المسمَّى بالضَّحَّاك. وهذا من خُرافاتهم، وإنما النصر والظفَر حصل من حَزْم أولئك المتألمين وصِدْق عَزْمِهم على استئصال شَأْفَة ذلك الظالمِ، لا سيما أن المظلوم منصورٌ ولو بَعْدَ حِينٍ. ولم يَزَلْ ذلك العَلَمُ يُتناقَلُ من مَلِك إلى مَلِك حتى وصل لأيدي المسلمين في عهد الخلفاء الراشدين حيث استولَوْا على بلاد العَجَم فأخذوه من جُمْلَة ما أخذوه من الغنائم ومَزَّقوه وتقاسموه فيما بينهم. ولهذا العَلَم ذِكْرٌ بين الشعراء؛ فقد قال البُحْتُرِيُّ في قصيدته السِّينيةِ المشهورة، وهي من أحسن قصائده:
والْمَنَايَا مَواثِلُ وأنوشر
وان يُزْجِي الصُّفوفَ تَحْتَ الدِّرَفْسِ
وقد عرفوه بالسين بدل الشين. ولم يكن اسمُ الحدادِ كابي — كما يقول المؤلف — بل معنى دِرَفْش كاويان: عَلَم من جِلْد جاموس؛ لأن «كاو» معناه الجاموس، و«يان» أداة تشبيه عندَ العَجَم وعند الأرمن أيضًا، مثل: دبستان إيرانيان، أي المدرسة العجمية.
٢٨  ومنه يقال: شهسوار، أي الفرس، كما قال بعضهم في محمود شوكت باشا القائد التركي المقتول سنة ١٣٣٢ من قصيدة:
شهسوارم كيم كيتردى دجله دن باباستى
بوندن أول من ببليردم آكلى خورماستى
٢٩  هو سَوَاد العراق ما بين الرافِدَيْنِ دِجْلة والفُرَات؛ سُمِّيَ سَوادًا لكثرة خِصْبه، والنَّبَط هم القائمون بزرعه فهم الفلاحون والزُّرَّاع. وقد عيَّر المتنبي أهلَ مِصْرَ بِرِجالها؛ فقال من قصيدة:
وَكَمْ ذَا بِمِصْرَ مِنَ الْمُضْحِكَاتِ
وَلَكِنَّهُ ضَحِكٌ كَالْبُكَا
بِهَا نَبَطِيٌّ مِنْ أَهْلِ السَّوَادِ
يُدَرِّسُ أَنْسَابَ أَهْلِ الْفَلَا
٣٠  الصحيح في تسمية بغداد باسمها هذا أنها جنة العدل؛ لأن باغ معناه: الجُنَيْنَة والبستان، وداد معناه: العدل، فباغ داد: جنة العدل، لا كما قال الأصمعي ولا ابن دَرَسْتَوَيْهِ.
٣١  الياء المشددة للنسبة، والتاء للوحدة، وأصل الكلمة: دَرِ — بفتح الدال والراء المخففة المكسورة — ومعناه: الباب، وهي لغة الفارسية الفُصْحَى بين عدة لغات متداوَلة في العَجَم، وهذه اللغة يتكلم بها الملك ومَنْ في بلاطه من الأتباع. قد ذكر حافظ الدين النَّسَفِيُّ في روايته عن أبي سعيد البردعي حديث: لسانُ أهلِ الجنةِ العربيةُ والفارسيةُ الدَّرِيَّة. ولكن هذا الحديث موضوع، ومع هذا يُرْوَى أن لسان ملائكة السماء الرابعة فارسي.
٣٢  بضم الخاء وسكون السين وفتح الراء بعدها واو ساكنة، ومعناه: الملك العادل، والعرب عرَّبوه إلى كِسْرَى، وبعض الشعراء يُبْقِيهِ على أصله، ويَنْسب إليه الشيء النفيس، كما قال ابن المنير الطَّرَابُلُسِيُّ المتوفَّى سنة ٥٤٨:
وأنزل النَّيَّرَ الأعلَى إلى فَلَكٍ
مَدارُه في الْقَبَاء الْخُسْرواني
٣٣  أعوان الوُلَاة، وهم اليوم البوليس، واسمهم أيضًا الجَلَاوِزَة.
٣٤  وعند مُلوك الدولة العثمانية البُرْدَة المذكورة محفوظة بِصُندوق من ذهب، وفي نصف شهر رمضان من كل سنةٍ كان يذهب الملك ورجال الدولة إلى محلها المحفوظة فيه، ويتبركون بها من خارجِ الوعاء التي هي فيه من غير أن تلمسها الأيدي. وقد جاء مصطفى كمال فأَبْطَلَ هذه العادةَ. وقد رَوَتِ الجرائدُ من عهد قريب أنها سُرقت من محلها وبِيعت إلى محبي الآثار القديمة من الأميركان، وأن الحكومة الكمالية تبحث عنها، كما أن يد السرقة امتدت أيضًا إلى غيرها من النفائس.
أرى أن هذه إشاعة باطلة في أصلها ساقَ إليها التعَصُّب على الكماليين ا.ﻫ. مصححه.
٣٥  جمع دهقان، بكسر الدال وضمها وسكون الهاء، وهو زعيم فَلَّاحِي العَجَم ورئيس الإقليم، وشَبَهُهُ في مصر الْعُمْدَة، وفي سوريا شَيْخ الضَّيْعَة، وفي تركيا جورباجي باشى.
٣٦  بفتح الفاء وسكون الراء: اسم مقاطعة كبيرة بين سَمَرْقَنْد وبلاد الصين.
٣٧  من التُّرك أو الهند.
٣٨  بضم الشين: مُحْتَقِرُ أَمْرِ العرب، وجماعتُه الشُّعُوبِيَّة.
٣٩  وهم قوم لا يجوِّزون على الله تعالى بعثة الرسلِ اكتفاءً بما عندَهم من العقل الذي يُحَبِّب إليهم الأمورَ الحسنةَ ويُكَرِّه إليهم الأمور السيئة.
٤٠  تُقاربها في الحدود.
٤١  وقال في القاموس: الهرمان بناءان أَزَلِيَّان بمصر بَناهُما إدريسُ عليه السلام لِحِفْظِ العُلوم فيهما عن الطوفان. أو بِناءُ سِنانِ بنِ المُشَلْشَلِ، أو بِناءُ الأَوائِلِ لما عَلِموا بالطوفان من جِهَةِ النُّجوم، وفيهما كُلُّ طِبٍّ وسِحْرٍ وطَلْسَمٍ. ا.ﻫ. والصحيح أنها أبنية خالِيَة مِنْ كل ما قِيلَ عنها، وإنما بُنيت لتدفع عن مصر الريحَ التي كانت تهُب من جهتها فتضر بالساكنين قريبًا منها.
٤٢  أي سِدَانته، ومِفْتَاح الكعبة إلى يومِنا هذا بِيَدِ مَنْ يَزْعمون أنهم مِنْ ذُرِّيَّة شَيْبَةَ بْنِ عثمانَ الحَجَبِيِّ مِنْ لِدَاتِ سيدنا عليِّ بْنِ أبي طالب وأترابه. ولكن السخاوِيَّ يقول في تاريخه: إن شَيْبَة المذكور لم يُعْقِبْ وإن بَنِي شَيْبَة سَدَنَةَ البيتِ الحَرَام هم من نَسْلِ بَعْضِ عَبِيدِهِ.
٤٣  ودار النَّدْوَة هذه هي اليوم محلُّ صلاة الإمام الحَنَفِيِّ في الحَرَم المكي على يَمِينِ الكعبة للداخل من باب السلام مستقبلًا بابَ الكعبة، وفوقَها السدة التي يبلِّغ عليها الْمُبَلِّغون وقتَ الصلوات، على ما أعرفه منذ ما حَجَجْتُ — ولله الحمدُ — سنةَ ١٣٢٥، ما لم تكن دولةُ النَّجْدِيِّينَ بَدَّلَتْ أو غَيَّرَتْ وَقْتَ استيلائها على الحجاز. وفي دار الندوة هذه تآمر أعداءُ النبي صلى الله تعالى عليه وسلم عليه، وأخذوا يفكرون كيف يُوقِعونَ به، واشترك معهم إبليسُ اللعينُ وهو بصفة شيخ نَجْدِيٍّ ووافقهم على ما أَقَرُّوهُ.
٤٤  لعل صوابه: انتصفَتْ، أو يجوز أن نقول: انتصرت فيه العرب على العجم، بإبدال من بعلى.
٤٥  الطاغية: لقَبُ ملِك الروم، وهو أيضًا الجبار والأحمق والمتكبر والصاعقة، ومنه قوله تعالى: فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ، أي بالصاعقة.
٤٦  ولِمُدْرِك بن عليٍّ الشَّيْبانيِّ قصيدةٌ مُرَبَّعة ذَكَرَ فيها أسماءَ رجال النصارَى وبعضَ عاداتهم ومعتقداتهم، وهي مذكورة في كتاب مَصارِع العُشَّاق وتزيين الأسواق وثَمَرات الأوراق، يحسُن الاطِّلاع عليها.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢١