الفصل الثاني

حيث دُعِي المؤمنون مسيحيين أولًا

٣٤–٤٤

أنطاكية

وكان سلوقوس الأول قد رصد النسر من الجبل الأقرع، فأنشأ حيث حل هذا النسر في الثالث والعشرين من نيسان سنة ٣٠٠ قبل الميلاد مدينة سلوقية، ثم كفر وضحى في جبل سيلبيوس Silpios، ورصد النسر في أول أيار من تلك السنة، فأكمل بناء أنتيغونية، التي كان قد شرع مناظره أنتيغونوس Antigonos في بنائها على بُعدٍ قليل من موقع أنطاكية، ولاحَظَ سلوقوس بعد ذلك أن النسر حمل فريسته وأتى بها سفح سيلبيوس، فأمر بنقل المواد التي كانت قد استُحضِرَتْ لبناء أنتيغونية إلى السهل عند سفح سيلبيوس؛ وفي الثاني والعشرين من شهر أرتميسيوس (أيار) من السنة ٣٠٠، وعند بزوغ الشمس أسَّسَ عاصمةً لملكه دعاها أنطاكية على اسم والده أنطيوخوس.١
ورأى المؤرخ ديودوروس أن أنتيغونوس انتقى منحنى العاصي مركزًا لعاصمته؛ ليكون في وسط يشرف منه على سير الأمور في ولايته الشرقية والغربية في آنٍ واحد.٢ وجاء في جغرافية سترابون وفي خطب ليبانيوس أن أنطاكية جمعت في موقعها الجغرافي بين فوائد البحر والبر؛ فالبحر كان قريبًا، والعاصي كان صالحًا للملاحة بين أنطاكية والبحر،٣ ورغب سلوقوس وخلفاؤه في إنماء عاصمتهم هذه، فربطوها بستربية بابل بطريقين معبدتين؛ تسهيلًا لنقل الجيوش، وتشويقًا لانتقال التجار وتبادل السلع، وقالوا بتهلين الشرقيين من رعاياهم، فسهلوا لهم الإقامة في العاصمة، ونمت أنطاكية في عهد السلاقسة، فأصبحت أربعة أحياء كلٌّ منها محاطٌ بسور منيع منفصل عن الآخر؛ ومن هنا نعتها باللفظ اليوناني tetrapolis، ومعناه المدن الأربع. وقيل إنها دُعِيت تترابوليس؛ لأنها كانت إحدى المدن الأربع الكبيرة التي بناها سلوقوس، وهي: أنطاكية، وسلوقية، وأبامية، واللاذقية.٤
وفي السنة ٦٤ قبل الميلاد استولى بومبايوس على مملكة السلاقسة وعلى غيرها مما جاورها، فاحترم حق أنطاكية في إدارة شئونها الداخلية، وأشاد فيها ندوة الذاريوم، وجعلها عاصمة ولاية سورية بكاملها ومقر الحاكم الروماني العام Pegatio، وفي السنة ٢٧ قبل الميلاد عندما أُعِيدَ النظرُ في نظام الولايات، ظلت أنطاكية عاصمةً لسورية،٥ ولم تسلخ اليهودية — فلسطين — عنها قبل السنة ٧٠ بعد الميلاد.
وكانت أنطاكية لم تزل رافلة بحلل الفخر، فأنشأ فيها الفاتحون الهياكل والقصور والمراسح، وجروا المياه إليها، وبنوا الحمامات فيها على طريقتهم الخاصة، وفتح هيرودوس الكبير فيها طريقًا بأعمدة على الجانبين، وظلَّت أنطاكية زاهية زاهرة فيما يظهر حتى الفتح الإسلامي؛ فقد جاء في كتاب فتوح الشام للواقدي أن أبا عبيدة كتب إلى الخليفة عمر في السنة ٦٣٧ ما نصه: «وإني لم أقم بها — أي بأنطاكية — لطيب هوائها. وإني خشيت على المسلمين أن يغلب حبُّ الدنيا على قلوبهم، فيقطعهم عن طاعة ربهم.»٦
وقال سلوقوس الكبير وخلفاؤه بتهلين سورية وغيرها من ممتلكاتهم، فاستقدموا المقدونيين واليونانيين وأنزلوهم المدنَ والقرى، ومنحوهم الامتيازات؛ ليستعينوا بهم في الحرب وفي التهلين، وكان نصيب أنطاكية من هؤلاء كبيرًا، فساد العنصر اليوناني فيها، وظلَّ مسيطرًا على مقدراتها قرونًا طوالًا؛ وهكذا وبناء على ما نعلمه من أنطاكية وعن بعض المدن المماثلة لها المعاصرة، فإنه يجوز الافتراض أن مجلس العموم في أنطاكية ومجلس إدارتها كانَا لا يزالان عند ظهور النصرانية يونانيين في صبغتهما، وأن معظم المواطنين أصحاب الحق في التصويت كانوا إما يونانيين في الأصل أو متهلنين تهلنًا كاملًا.٧ ومما يجوز القول به أيضًا أن حقوق التمتُّع بالغمنازيين كانت محصورة بهؤلاء٨ وأن تدابير خصوصية كانت لا تزال تُتخذ لحصر الملكية في أنطاكية في يد اليونانيين.٩ ومن المفيد أن نذكر لهذه المناسبة أن الأنطاكيين ظلوا يفاخرون بأصلهم اليوناني الهليني حتى الفتح الإسلامي، فذكَّرَ ليبانيوس الأنطاكيين بتحدرهم من هرقيل، وبأصلهم اليوناني الهليني في القرن الرابع بعد الميلاد؛١٠ ويوليانوس الجاحد أشار في الكلام، الذي وجَّهه إلى الأنطاكيين إلى أصلهم اليوناني الهليني، وذكرهم بأنه هو يوناني أيضًا بعاداته وتفكيره. وفي القرن الخامس مرَّتْ أفذوكية الأثينية زوجة الإمبراطور ثيودوسيوس الثاني بأنطاكية في طريقها إلى أوروشليم، وخطبت في الأنطاكيين، ففاخرت بأنها من عرقهم ودمهم.١١
وأمَّ العاصمة المقدونية اليونانية منذ تأسيسها عناصرُ مختلفة من سكان الدولة السلوقية، بينهم الآرامي المحلي واليهودي والغلطي والبرتي وغيرهم؛ ومن هنا في الأرجح اعتزاز ليبانيوس في أن بلدته أنطاكية كانت مضيافة تتقبل النازلين عليها برحابة صدر وإكرام، فهو يقول في خطاب له: «ليس هنالك مدينة لم نتقبل منها بعض أبنائها، وليس من قبلنا من هذه المدن أقل بكثير ممَّن بقي فيها.»١٢ وأهم هذه العناصر غير اليونانية في نظرنا هم العرب واليهود، فالأرياف السورية كانت قد استعربت منذ منتصف القرن الثاني قبل الميلاد،١٣ واليهود كانوا قد عششوا فيها منذ أن استقدمهم ديمتريوس الثاني في السنة ١٤٥ قبل الميلاد؛ ليعاونوه في تثبيت دعائم ملكه ضد مناظريه الأنطيوخيين، فإن يوناثان صديقه كان قد أمدَّه بثلاثة آلاف مقاتل منهم.١٤ ومما جاء في تاريخ يوسيفوس أيضًا أن زماريس Zamaris اليهودي البابلي قام إلى أنطاكية بخمسمائة خيَّال،١٥ ويُستدَل من بعض ما جاء في خطب ليبانيوس أن بعض الفلاحين الذين عملوا في مزارعه كانوا يهودًا أيضًا.١٦
ويرى البحاثة كارل كرايلنغ أن عدد اليهود في أنطاكية تراوح بين خمسة وأربعين ألفًا وخمسة وستين ألفًا،١٧ من مجموعٍ عامٍّ بلغ أربعمائة ألف على وجه التقريب. وتدل النصوص والآثار الباقية أن اليهود سكنوا في مختلف أحياء المدينة وفي ضواحيها؛ فبعضهم أقام في حي الكيراتيون Kerataion بالقرب من الباب الشرقي،١٨ والبعض الآخر عند الباب الغربي باب دفنة،١٩ وسكن بعضهم في دفنة نفسها، كما عمل آخرون منهم في المزارع العديدة في السهل إلى الشمال الشرقي من أنطاكية.٢٠
ولا صحة فيما يظهر لما جاء في تاريخ يوسيفوس٢١ من أن سلوقوس المؤسس الأول منح اليهود في أنطاكية حقوق المواطن الهليني، فإن رجال الاختصاص يرون أن يوسيفوس ناقَضَ نفسه بنفسه، وأنه كتب في عهدٍ متأخِّر كثرت فيه الدعايات المغرضة؛٢٢ وجُل ما يمكن القول به هو أن الجيش السلوقي حوى بعض العناصر اليهودية البابلية، وأن شرف الخدمة قضى بمعاملة اليهود العسكريين معاملة العناصر الهلينية؛ فتسنى لهؤلاء اليهود دون سواهم أن يتمتعوا بحقوق المواطن الهليني.٢٣ ومما يجوز القول به أيضًا أن يهود أنطاكية تمتعوا بحرية العبادة، وبتنظيم محاكم خاصة تنظر في شئونهم، وبانتخاب رئيس لجاليتهم شأن غيرهم من الجاليات غير الهلينية، والإشارة هنا إلى نظام اﻟ Politeia، الذي ذكره يوحنا الذهبي الفم في كلامه عن اليهود.٢٤
ومما جاء في تاريخ الحروب ليوسيفوس أن الجالية اليهودية في أنطاكية كانت في العصر الذي نحن بصدده غنيةً سعيدة، تستهوي العناصر الهلينية لحضور حفلاتها،٢٥ وأن مرقس أنطونيوس أوجب إبقاء القديم على قدمه، وإعادة ما أُخِذَ من اليهود إليهم، وأن طيطس لم يسمح بإخراج اليهود من أنطاكية، ولم يصغِ إلى رغبات الأنطاكيين في ذلك.٢٦
ومما يجب ذكره عن اليهود في أنطاكية عند ظهور النصرانية أنهم كانوا في الأرجح لا يزالون منقسمين على أنفسهم، فإن بعضهم كان لا يزال متمسكًا بكل قديم، والبعض الآخر كان يقول بوجوب التهلن والاختلاط باليونانيين والأخذ عنهم؛ ومن هنا في الأرجح خروج أنطيوخوس ابن رئيس الجالية اليهودية على اليهود في أنطاكية، وحضه الجنود والجماهير على إكراه أبناء ملته على العمل يوم السبت.٢٧

أول المؤمنين في أنطاكية

ولعل نيقولاوس «الدخيل الأنطاكي» هو أول المسيحيين الأنطاكيين، فهو أحد الإخوة السبعة الذين انتُخِبوا ليشرفوا على الخدمة اليومية، عندما تذمَّرَ اليهود اليونانيون بأن أراملهم كنَّ يُهمَلنَ في هذه الخدمة، وهو أحد هؤلاء السبعة الذين ملأهم الروح والحكمة، وشُهِد لهم بالفضل.٢٨
ثم كان ما كان من أمر الشهيد الأول إسطفانوس القديس، وقضت العناية الإلهية بأن يتفرق التلاميذ في البلدان، وكان قوم من هؤلاء قبرصيين وقيروانيين، فقدموا أنطاكية وأخذوا يكلمون اليونانيين مبشرين بالرب يسوع، وكانت يد الرب معهم فآمن عدد كثير ورجعوا إلى الرب، فبلغ خبر ذلك إلى مسامع الكنيسة التي بأوروشليم فأرسلوا برنابا إلى أنطاكية، فلما أقبل ورأى نعمة الله فرح ووعظهم كلهم بأن يثبتوا في الرب، فانضم إلى الرب جمع كثير، ثم خرج برنابا إلى طرسوس في طلب شاوول، ولما وجده أتى به إلى أنطاكية، وتردَّدَا معًا سنةً كاملة وعلَّمَا جمعًا كثيرًا.٢٩

بطرس الأسقف الأول المؤسس (٣٤)

وعلى الرغم من هذا كله، فإن الآباء المؤرخين المفسرين الأولين يصرون على أن بطرس الرسول هو الذي أسس الكنيسة في أنطاكية، فالقديس أيرونيموس في تعليقه على الفصل الثاني من الرسالة إلى أهل غلاطية، يأخذ على القديس لوقا الإنجيلي صاحب سِفر الأعمال إهماله بطرس وعمله التأسيسي في أنطاكية.٣٠ وينهج أفسابيوس المؤرخ النهج نفسه في تاريخه الكنسي، فيؤكد أن الفضل في تأسيس الكنيسة في أنطاكية يعود إلى بطرس الرسول،٣١ وإذا ما ذكرنا أن السيد المخلص قضى في السنة ٣٠ بعد ميلاده كما سبق وأشرنا، وأن بولس تقبَّلَ النعمة بعد ذلك بسنة واحدة؛ أي في السنة ٣١، وأنه لم يعد إلى أوروشليم إلا بعد سنوات ثلاث؛ أي في السنة ٣٤، وأنه لم يجد آنئذٍ من الرسل في أوروشليم سوى يعقوب أخي الرب، وأن بطرس الرسول كان آنئذٍ منطلقًا يبشر في كل مكان، وأنه بموجب التقليد الكنسي ترأس كنيسة أنطاكية سبع سنوات متتالية حتى السنة ٤١ بعد الميلاد؛ نقول: إذا ما ذكرنا جميع هذه الأمور، جاز لنا الافتراض بأن بطرس الرسول أسس كنيسة أنطاكية في السنة ٣٤ بعد الميلاد.
ومما جاء في التقليد أيضًا عن أفسابيوس المؤرخ ونيقيفوروس كاليستوس أن كثرة أشغال بطرس اضطرته إلى التغيب عن أنطاكية، وأنه سام لهذه المناسبة القديس إفوذيوس Evodios نائبًا عنه وخلفًا له.٣٢
ويرى Tillemont أن بطرس أسس كنيسة أنطاكية ورعاها بعنايته، ولكنه كسائر الرسل قضى معظم وقته متجولًا مبشرًا، فلم يمكث في أنطاكية إلا فترات وجيزة،٣٣ ويفرِّق Belser الألماني بين تنصُّرين اثنين في أنطاكية: أولهما تنصُّر بعض الأوساط اليهودية في السنة ٣٣، وقيام كنيسة مسيحية متهودة على يد بطرس في السنة ٣٤-٣٥، والثاني تنصُّر العناصر الأممية الذي لم يبدأ إلا بعد البت في قضية كورنيليوس وقبوله في الكنيسة، أي في السنة ٣٩ أو ٤٠.٣٤ ولا يتردد الأب James Kleist اليسوعي في الاعتراف برئاسة بطرس على كنيسة أنطاكية وتأسيسه لها، فإنه يجعل أغناطيوس «الحامل الإله» الأسقف الثالث على أنطاكية بعد بطرس،٣٥ أما الأب Jean Colson الذي يخصص كتابًا كاملًا للأسقف في الكنائس الأولى، فإنه يجعل برنابا المؤسس في أنطاكية دون أن يذكر بطرس مرة واحدة، أو يبين موقفه من أقوال أفسابيوس وغيره من الآباء، ودون أن يبدي رأيه في عيد «منبر بطرس»، الذي لا تزال الكنيسة الكاثوليكية تكرِّس له يومًا معينًا في كل سنة.٣٦
ويصعب على المؤرخ المدقق أن يتتبع بطرس وغيره من المبشرين؛ ليتثبت من كيفية تأسيس الكنائس في فلسطين ولبنان وسورية، فدوروثاوس الصوري صنَّف لائحة طويلة بأسماء التلامذة السبعين وغيرهم، ممَّن ورد ذكرهم في الرسائل المقدسة، وجعلهم يؤسسون الكنائس في أمهات المدن في الأقطار الشامية الثلاثة، ولكن أفسابيوس المؤرخ لا يتعرَّف إلى هذه اللائحة.٣٧ ولما كان أفسابيوس من أقدم المراجع وأوسعها، نرانا مضطرين أن نشك في لائحة دوروثاوس؛ لأن الأصل في التأريخ اتهام الأخبار لا براءة ذمتها.
ومن هذه الروايات غير الثابتة أن الصوريين والصيداويين والطرابلسيين ادَّعوا أن بطرس أسَّس كنائسهم،٣٨ ومنها أيضًا أنه هو الذي أسَّس كنيسة قيصرية فلسطين وسام زكى أسقفًا عليها،٣٩ وأن سمعان الغيور بشَّرَ في منبج وحلب، وأن يهوذا دعا إلى الإيمان أهل بيروت وأرواد، وأنه استشهد في إحداهما، وأن كيفا أحد السبعين نادى بالإنجيل في بعلبك وحمص والرستن وحماة وتوفي في شيزر، وأن يوسي بشَّرَ في درعة وطيمون في بصرى،٤٠ أما أعمال حنانيا وبولس في دمشق فإنها ثابتة بنص سِفر الأعمال ورسائل بولس.

المعمودية والاختتان

ومنذ أن بدأ الرسل والإخوة في الكرز والتبشير نشأ اختلاف بينهم حول دخول الوثنيين في النصرانية، وقد سبق لنا وأشرنا إلى اضطرار بطرس أن يدافع عن موقفه وفعله عندما قبل كورنيليوس قائد المائة في الدين الجديد؛ والواقع أن اليهود كانوا منذ قيام دولتي البطالسة والسلاقسة قد انقسموا على أنفسهم؛ فقال بعضهم بوجوب الأخذ بأساليب حضارة اليونان والتمشي مع هؤلاء، وقال آخَرون بالمحافظة على كل قديم عند اليهود، فلما تقبَّلَ اليهود رسالةَ المخلص، قال المتهلنون منهم بوجوب التسامح مع الوثنيين الذين يقبلون المسيح وإعفائهم من إتمام جميع ما جاء في شريعة موسى، كحفظ السبت والاختتان وما شاكل ذلك؛ أما اليهود المحافظون الذين قبلوا رسالة الإنجيل، فإنهم أوجبوا على الوثنيين «إتمام الناموس» قبل الدخول في الدين الجديد.

ويذهب بعض رجال البحث في تعليل هذا الاختلاف في الرأي بين الإخوة، إلى أن أبناء الجليل لم يتهودوا إلا في آخر الزمان، وأنهم كانوا قد قالوا بشيء من هذا التوسع في تطبيق الناموس في زمن السيد المخلص؛٤١ ونحن نرى أن موقف هؤلاء العلماء نظري صِرف؛ فليس هنالك أي نص يمكن الاستناد إليه لافتراض هذا التعليل. والأقرب إلى الحقيقة التاريخية أن يكون تهلن «الإخوة اليونانيين» قد جعلهم أبعد نظرًا وأوسع أفقًا من الإخوة غير اليونانيين، وأن يكون كلام السيد المخلص إلى بطرس ويعقوب ويوحنا وأندراوس قد أثَّرَ في نفوس الإخوة اليونانيين، فجعلهم يرون في الرسالة رسالة عالمية، يُنقَضُ بموجبها الهيكل ويكرز بها بالإنجيل في جميع الأمم، «وهذا الذي تنظرون — حجارة الهيكل — ستأتي أيام لا يُترك فيها منه حجر على حجر إلا يُنقض. وينبغي أن يُكرزَ أولًا بالإنجيل في جميع الأمم، وحينئذٍ يُشاهد ابنُ البشر آتيًا على السحاب بقوة وجلال عظيمين.»٤٢ ومما لا يجب إغفاله في معالجة هذا الأمر أن يهود الجليل كانوا من أشد اليهود تحمسًا في إبَّان الثورة على رومة بعد ذلك بقليل.
وحدث اضطهاد شديد على الكنيسة في أوروشليم بسبب موقف إسطفانوس كبير هؤلاء الإخوة المتهلنين، فتبدد الإخوة في بلاد اليهودية والسامرة ما عدا الرسل،٤٣ واجتازوا إلى فينيقية وقبرص وأنطاكية، وهم لا يكلمون أحدًا بالكلمة إلا اليهود، ولكن قومًا منهم كانوا قبرصيين وقيروانيين، فهؤلاء لما قدموا أنطاكية أخذوا يكلمون اليونانيين مبشرين بالرب يسوع، فآمن عدد كبير ورجعوا إلى الرب،٤٤ ثم وصل إلى أنطاكية فريق من المسيحيين، الذين من أصل يهودي، فنقلوا إليها حدة في المناقشة حول علاقة الناموس بالإنجيل، وأوجبوا على الإخوة الذين من أصل وثني أن يختتنوا ويتمموا الوصايا التي فرضها الناموس، فرأى الإخوة في أنطاكية أن يوفدوا بولس وبرنابا وطيطس وغيرهم إلى أوروشليم لمباحثة الإخوة فيها بهذا الشأن.٤٥

مجمع في أوروشليم (٤٣-٤٤)

وبعد أن شيَّعت كنيسة أنطاكية هذا الوفد، اجتاز أعضاؤه فينيقية والسامرة محدثين المؤمنين بتوبة الأمم، فسُرَّ جميع الإخوة سرورًا عظيمًا، ولما قدم الوفد أوروشليم قبلتهم الكنيسة والرسل والكهنة، فأخبروهم بجميع ما صنع الله معهم، «وأن قومًا من الذين آمنوا من مذهب الفريسيين قاموا وقالوا إنه يجب أن يختتنوا ويُؤمروا بأن يحفظوا ناموس موسى»؛٤٦ فاجتمع الرسل والكهنة لينظروا في هذا الأمر، وإذ جرت مباحثة كثيرة قام بطرس وقال لهم: أيها الرجال الإخوة، إنكم تعلمون أنه من الأيام الأولى اختار الله من بيننا أن الأمم من فمي يسمعون كلمة الإنجيل فيؤمنون، والله العارف بالقلوب شهد لهم إذ أعطى لهم كما لنا الروح القدس، ولم يفرِّق بشيء بيننا وبينهم؛ إذ طهر بالإيمان قلوبهم، فالآن لِمَ تجربون الله لتضعوا على رقاب التلاميذ نيرًا لم يستطع آباؤنا ولا نحن أن نحمله، ولكن بنعمة الرب يسوع نؤمن أن نخلص نحن مثل أولئك. فسكتت الجماعة كلها، واستمعت لبرنابا وبولس وهما يشرحان جميع ما أجرى الله على أيديهما من الآيات والعجائب في الأمم، وبعد أن سكتا أجاب يعقوب قائلًا: قد شرح سمعان كيف افتقد الله الأمم منذ الأول ليتخذ منهم شعبًا لاسمه، وعليه وافق الأنبياء؛ ولذلك أحكم بألا يُثقل على مَن يرجع إلى الله من الأمم، وبأن يُرسَل إليهم أن يمتنعوا من نجاسات الأصنام والزنى والمخنوق والدم، وائتمن بولس على إنجيل القلف كما ائتمن بطرس على الختان.٤٧

واختار الرسل والكهنة مع جميع كنيسة أوروشليم يهوذا وسيلا، وبعثوهما إلى أنطاكية مع بولس وبرنابا وطيطس وسائر أعضاء الوفد، وكتبوا كتابًا بما أجمعت الكلمة عليه، فلما أتى هؤلاء جميعًا إلى أنطاكية جمعوا الجمهور، ودفعوا إليهم الرسالة فقرءوها وفرحوا بالعزاء، وبقي سيلا في أنطاكية، أما يهوذا فإنه انطلق وحده.

بولس وكيفا٤٨

ولم تنتهِ المشادة بين الإخوة الذين من أصل يهودي والإخوة من أصل وثني، فقد جاء في رسالة بولس إلى أهل غلاطية بعد الكلام عن مؤتمر أوروشليم، أنه لما قَدِم كيفا (بطرس) إلى أنطاكية قاومه بولس مواجهة؛ لأنه قبل قدوم قوم من عند يعقوب — أي من أوروشليم — كان كيفا يأكل مع الأمم، أي يتناول العشاء الرباني مع الإخوة الذين من أصل وثني، فلما قدم هؤلاء تنحَّى كيفا، واعتزل مخافةً من أهل الختان، وتظاهَرَ معه سائر الإخوة الذين من أصل يهودي؛ حتى إن برنابا أيضًا انجذب إلى تظاهرهم، فلما رأى بولس أن هؤلاء لا يسيرون سيرًا مستقيمًا إلى حق الإنجيل، قال لكيفا أمام الجميع: إن كنت أنت مع كونك يهوديًّا قد عشت عيش الأمم لا كاليهود، فلِمَ تُلزِم الأممَ أن يسلكوا مسلك اليهود؟ إن الإنسان لا يبرر بأعمال الناموس، بل بالإيمان بيسوع المسيح.٤٩

ودُعِي المسيحيون مسيحيين في أنطاكية أولًا

وسمع الأنطاكيون الوثنيون اسم السيد المسيح بدون انقطاع؛ لأن الإخوة كانوا يبشرون به ويصلون له ويعتمدون باسمه، فأطلقوا عليهم اسم المسيحيين.٥٠ وكان المسيحيون في الأماكن الأخرى يدعون أنفسهم إخوة أو تلاميذ أو مؤمنين، واليهود اعتبروهم خارجين، فلم يطلقوا عليهم الاسم مسيحيين؛ لأنهم كانوا يعتبرون اسم المسيح مقدسًا، فاكتفوا بأن دعوهم ناصريين نسبةً إلى يسوع الناصري. ويرى بروشن الألماني أن الاسم مسيحيين كما استعمله الأنطاكيون الوثنيون حمل بادئ ذي بدء شيئًا من التهكم على الإخوة، فهؤلاء في نظر الوثنيين كانوا يمسحون مسحًا،٥١ ولعل في كلام ثيوفيلوس الأنطاكي ما يؤيد هذه النظرية في أصل هذه التسمية،٥٢ وأُطْلِقَ هذا الاسم الجديد على أتباع السيد من غير اليهود، ثم على كلِّ مَن قبله مخلصًا.
وأقدم الآثار التي تشير إلى المسيحيين بهذا الاسم الأنطاكي كتابةٌ من نوع الغرافيتو وُجِدَتْ على جدار في خرائب بومبايي في إيطالية سنة ١٨٦٢، وقد جاء فيها الاسم هكذا: HRISTIAN، وهي تعود بطبيعة الحال إلى السنة ٦٤ بعد الميلاد؛٥٣ وأشار تاسيتوس إلى نصارى السنة ٦٤ في رومة بالاسم مسيحيين.٥٤

أنطاكية أمُّ الكنائس الأممية

وأقبَلَ اليونانيون الوثنيون المقيمون في أنطاكية عاصمة الشرق آنئذٍ على النصرانية وكثر عددهم؛ فأصبحت أنطاكية مركزَ الرسالة العالمي ونقطةَ الانطلاق للتبشير بين الأمم، فقد جاء في الفصل الثالث عشر من سِفر الأعمال أنه «كان في أنطاكية أنبياء ومعلمون، منهم: برنابا، وسمعان الملقب بالأسود «نيجر»، ولوقيوس القيرواني، ومناحيم الذي تربَّى مع هيرودوس رئيس الربع وشاوول بولس، وبينما كان هؤلاء يخدمون للرب ويصومون، قال لهم الروح القدس: أفرزوا لي شاوول وبرنابا للعمل الذي دعوتهما إليه. فصاموا حينئذٍ وصلوا ووضعوا أيديهم عليهما وصرفوهما، فانحدرَا إلى سلوقية، ومن هناك أقلعا إلى قبرص.» وكان ما كان من أمر انطلاق بولس وصحبه إلى آسية الصغرى ومقدونية وبلاد اليونان وإيطالية، وليس لنا أن نتتبعه في ذلك؛ لأن هدفنا في هذا الكتاب هو تاريخ كنيسة أنطاكية دون غيرها من الكنائس، ولكن لا بدَّ من الإشارة هنا إلى أن أعمال بولس نشأت عن حرارة الإيمان في أنطاكية، وعن تضحية أبناء أنطاكية في سبيل الكرز باسم يسوع.

وانتشر الإيمان بالسيد المخلص في هذه الفترة نفسها في ما وراء الفرات، ويعود الفضل في ذلك إلى الرسول توما وإلى أخيه أو تلميذه أدِّي، فقد جاء في تاريخ الكنيسة لأفسابيوس أن توما الرسول، الذي كان يُدعَى يهوذا أيضًا، بشَّرَ بالإنجيل في بلاد الفرات وما وراءها.٥٥ ومما جاء في هذا التاريخ نفسه أن أدي أو ثدي Thaddaion أحد السبعين هو الذي أسَّسَ كنيسة الرها (٢٩ أو٣٢) وغيرها من الكنائس في العراق وبعض ما جاورها.٥٦ وقد تسرع القديس إيرونيموس فيما يظهر في قراءة هذا النص، فقرأ لُبس بدلًا من ثَدَّي،٥٧ وقد تكون هذه القراءة من ناسخ قديم؛ ويؤكد مؤرخو الكنيسة الأرمنية أن ثدي وبرثلماوس أسَّسَا كنيستهما، وأن مقامَيْهما لا يزالان محجين يزورهما المؤمنون في ماكو وبشمكالي حتى يومنا هذا.٥٨
ومما جاء في تاريخ الكنيسة لأفسابيوس أن أبجر الخامس ملك الرها Edessa كان قد بعث وفدًا إلى السيد المسيح، حاملًا رسالةً يعترف فيها الملك بالإيمان بالمخلص، ويسأله القدوم إلى الرها ليشفيه من عاهة ألَمَّتْ به ويسكن في مدينته، وأن السيد له المجد أجاب برسالة بارك الملك فيها ومدينته، ووعده بإرسال أحد تلاميذه ليشفيه نفسًا وجسدًا، ولكن بعد صعوده إلى السماء؛ فأنجز توما الرسول وعد الرب، فانطلق أدي إلى الرها، وحل ضيفًا على طوبيا بن طوبيا اليهودي الفلسطيني، ثم مثل أمام أبجر الخامس، فأبصر هذا الملك هالة تحيط برأس الرسول فآمن، فشفاه أدي من داء النقرس الذي كان قد ألمَّ به، وعمده وبشر أهل الرها وبنى فيها كنيسة فاخرة، ثم حمل مصباح الإنجيل المنير إلى بلدان كثيرة ما بين النهرين، منها: آمد أي ديار بكر، وجنوبي أرزون، ووادي دجلة الشرقي، وبازبدي، وحديابين أي أربيل، ثم عاد إلى الرها وصار أول أساقفتها وفيها توفي،٥٩ وجاء مثل هذا إلى حد بعيد في اﻟ Acta Edessena التي نظمها لبونة بن سِنَّاك بن عبد شادر كاتب الملك وختمها حنَّان.٦٠
ولكن علماء الكنيستين اليونانية واللاتينية يرون أن خبر تبادل الرسائل بين السيد المخلص وبين أبجر، وقصة أدي وعلاقته بأبجر، وُضِعَا وضعًا في القرن الثالث أو الرابع بعد الميلاد؛ وذلك لأسبابٍ أهمها اقتباس آياتٍ وردت في أناجيل متى ولوقا ويوحنا٦١ وزجُّها في متن الرسالتين، مما يدل دلالة واضحة على أن واضع هاتين الرسالتين كتبهما بعد انتقال السيد، وبعد تدوين سيرته في هذه الأناجيل، وهنالك خلط في تواريخ بعض الحوادث لا يتفق والصحة.٦٢
ومن الأخبار التي لم تثبت صحتها — وقد لا تثبت أبدًا — ما أخذه بعض المؤرخين عن سِفر أعمال توما، الذي وُضِع فيما يظهر في أوائل القرن الثالث بعد الميلاد،٦٣ ومما جاء في هذا السفر المنحول أن القرعة أصابت توما الرسول للتبشير في الهند، فباع نفسه لتاجر هندي اسمه حبان بصفة صانع ماهر يبني القصور، ولما اتصل بملك الهند وتناول منه مالًا جليلًا برسم البناء، وزَّعه على أهل البؤس والفاقة، وقال للملك إنه بنى له به قصرًا في السماء، فلما أوقع الملك به ثم عرف صحة قوله بحلم ظهر لأخيه، استنار لبُّه بالنعمة الإلهية، فآمَن بالسيد المسيح هو وجمهور من رجال دولته وبني قومه، بعدما عاينوا بواهر المعجزات التي فعلها الله على يد رسوله المجاهد الأمين.٦٤
١  Strabo, Geog., XVI, 749.
٢  Diodorus, XX, 47.
٣  Strabo, Geog., XVI, 751; Libanios, Or., XI, 35–41.
٤  Strabo, Geog., XVI, 750; Jones, A. H. M., Cities of East. Rom. Provinces, 243.
٥  Bevrlier, E., Le Koinon de Syrie et les siryarques Artabenes et Herode, Rev. Numismatique, 1894, 287.
٦  ج١، ص١٧٨-١٧٩.
٧  Cumont, Franz., Population of Syria, Journ. of Rom. Studies, 1934, 188.
٨  Reinach, Theod., L’Emp. Claude et les Juives, Rev. Etudes Juives, 1924, 118.
٩  Cumont, Franz., Fouilles de Doura-Europos, 309.
١٠  Libanius, Orations, XI, 57, 63.
١١  Evagrius Scholasticus, Hist. Ecc, I, 20.
١٢  Libanius, Orations XI, 164.
١٣  Dobias, J., Hist. de la Province Rom. de Syrie, 550.
١٤  Josephus, Antiq., XIII, 5, 135–144; Krauss, S., Antioche, Rev. Etudes Juives, 1902, 34.
١٥  Antiq., XVII, 2, 24.
١٦  Oralions, XLVII, 13; Pack, R., Studies in Libanius, 48.
١٧  Kraeling, C. H., Jewish Community at Antioch, Journ. Of Bib. Lit., 1932, 135.
١٨  Leclercq, H., Anlioche, II, 150.
١٩  Chrysostomos, J., Homelies against the Jews, I, 6.
٢٠  Talmud de Jerusalem, II, 144.
٢١  Josephus, Cont. Apion, II, 4, 39; Jewish Wars, VII, 3, 43.
٢٢  Marcus, R., Complete Works of Josephus, VII, App. C, 739; Bevan, House of Seleucus, II, 166.
٢٣  Kraeling, C. H., op. cit., 138.
٢٤  Chrysostomos, J., op. cit, I, 3.
٢٥  Josephus, Jewish Wars, VII, 3, 45.
٢٦  Josephus, Antiq. XIV, 12, 323; Wars, VII, 5, 109.
٢٧  Josephus, Wars, VII, 3, 46, 54; Kraeling, C. H., op. cit., 151.
٢٨  أعمال الرسل، ٦: ١–٧.
٢٩  أعمال الرسل، ١١: ١٩–٢٦.
٣٠  “Primum Episcopum Antiochenae Ecclesiae Petrumfuisse, eumque Romae translatum”. S. Jerome, Migne, pat. Lat., Vol. 26, Col. 340, Vol. 23, 637.
٣١  Eusebius, Hist. Eccl., III, 36; Origéne, In Lucam Hom., VI, C., pat Gr., Vol. 13. Col. 1814; Chrysostome, Hom. in Ignatium, Pat. Gr., Vol. 50, Col., 591; Cullman, O., Saint Pierre, 45-46.
٣٢  Eusebius, Hist. Eccl., III, 22; Nicephorous Callistus, Hist. Eccl. III, 11.
٣٣  Lenain de Tillemont (1691–1738), Mémoires, I, art. 27, 159-160.
٣٤  Belser, Die Apostelgeschichte, 150.
٣٥  Kleist, J., St. Ignatius of Antioch, Ancient Christ. Writers, 54.
٣٦  Colson, J., L’Evéque dans les Communautés Primitives, “Unam Sanctam”, 1951, 27–44.
٣٧  Eusebius, Hist. Eccl., I, 12.
٣٨  Liber de Gestis Petri.
٣٩  Constit. Apostol., VII, 47.
٤٠  الدرر النفيسة للبطريرك أغناطيوس برصوم، ص١٤٦-١٤٧.
٤١  Heitmuller, W., Zum problem paulus und Jesus, Z. N. T. W., 1912, 320–337; Bauer, W., Jesus der Galilaer, Festgabe fur Ad. Julicher, 1927, 16–34.
٤٢  مرقس، ١٣: ٢ و١٠ و٢٦.
٤٣  أعمال الرسل، ٨: ١-٢.
٤٤  أعمال الرسل، ١١: ١٩–٢١.
٤٥  أعمال الرسل، ١٥: ١–٤.
٤٦  أعمال الرسل، ١٥: ٥.
٤٧  أعمال الرسل، ١٥: ١–٣٥؛ رسالة بولس إلى أهل غلاطية، ٢: ١–٢١.
٤٨  لقب آرامي سرياني، معناه: الصفا، أطلقه السيد على سمعان بطرس.
٤٩  الرسالة إلى أهل غلاطية، ١٢: ١١–١٦.
٥٠  أعمال الرسل، ٢٤: ٥.
٥١  Preuschen, Apgesch., 74.
٥٢  Theophile d’Antioche, Ad Autel., I, 12.
٥٣  Schultze, V., Christeninschrift in Pompeii, Z. f. Kirchengesch., IV, 125–130.
٥٤  Tacitus, Ann., XV, 44.
٥٥  Eusebius, Hist. Ecc., III, 1.
٥٦  Eusebius, Hist. Ecc., I, 13.
٥٧  Asseman., B. O., I, 10; Bar Hebraeus, B. O., II, 391.
٥٨  Ormanian, Patriarch Malakhia, The Church of Armenia, 3.
٥٩  الدرر النفيسة للبطريرك أغناطيوس برصوم، ص٧٦-٧٧.
٦٠  Leclercq, H., Edesse, Dict. Théol. Chrét.
٦١  متَّى، ١١: ٥؛ لوقا، ٧: ٢١ و٢٢؛ يوحنا، ٢٠: ٢٩.
٦٢  Leclercq, H., La Légende d’Abgar, Dict. Arch. Chrét.
٦٣  De Miraculis Beati Thomae Apostoli; Passio Sancti Thomae Apostoli; Acta Apostolorum Apocrypha.
٦٤  الدرر النفيسة للبطريرك أغناطيوس برصوم: ص٢١٣-٢١٤.
Amiot, F., Evangiles Apocryphes, 262–274.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٢