الفصل السابع والعشرون

القوانين والنظم والطقوس والأعمال الخيرية في القرن السادس

يوستنيانوس والقانون الكنسي

عُنِيَ الآباء في القرنين الرابع والخامس بجمع القوانين المسكونية والمحلية، ولكنهم لم يُوفَّقوا إلى درسها وتمحيصها وتنسيقها وتبويبها، وكان بعض هذه القوانين قد وُضِع لمناسبات خصوصية انتهى أمرها، فزالت فائدة القانون بزوال الظرف الذي دعا إلى وجوده، ونشأت ظروف جديدة تطلَّبَتْ عودةً إلى الاجتهاد والتشريع.

وكان يوستنيانوس يرى في نفسه رئيسًا للدولة وحاميًا للكنيسة في آن واحد، فأمر بجمع القوانين الكنسية ودرسها وإلغاء الباطل منها، وسنَّ ما تقضي به الظروف الجديدة، فظهر بإرادته السنية قانون الإكليروس (Nov. 123) وقانون الأديرة (Nov. 133) وغيرهما.

نوموقانون يوحنا المحامي

والنوموقانون اصطلاح يوناني مركب مؤلف من كلمتي نوموس الشرع المدني وقانون الشرع الكنسي، ويوحنا المحامي هو البطريرك يوحنا القسطنطيني (٥٦٥–٥٧٧) الذي نشأ محاميًا في أنطاكية، ثم تولى تمثيل الكرسي الأنطاكي في القسطنطينية، فلما شغر الكرسي القسطنطيني كما سبق وأشرنا شرطن يوحنا كاهنًا ثم رقي إلى السدة البطريركية، وما إن استتب له الأمر حتى بادر لجمع القوانين المدنية التي تتعلق بالإكليروس والكنيسة، وأضاف إليها جميع القوانين الكنسية، ثم نسق ما جُمِع وبوَّبه لتسهيل الوصول إلى محتوياته، فظهر ما يُعرَف في تاريخ الكنيسة بنوموقانون يوحنا المحامي.

ويستدل مما تبقى من آثار هذا الحبر الفقيه الجليل أنه استعان بمجموعة من نوع مجموعته صُنِّفت في السنة ٥٣٤، وأنه اعتمد قوانين الرسل وقوانين المجامع المسكونية الأربعة الأولى ومجامع أنقيرة وقيصرية الجديدة وسرديكة وأنطاكية وغنغرة واللاذقية، وببعض قوانين القديس باسيليوس الكبير، وقد استخرجها من رسائله وعددها ثمانية وستون قانونًا، وانتقى هذا البطريرك أيضًا من اثني عشر قانونًا يوستنيانيًّا مدنيًّا ما تعلَّق بأمور الكنيسة، فنسَّقه تنسيقًا ونُشِر في سبعة وثمانين فصلًا.١

البنتارخية

وتبنى يوستينانوس قرارات المجامع المسكونية السابقة، فاعتبر الكنيسة الجامعة مؤلفة من خمس بطريركيات Pentarchia لا سادسة لها، وهي: بطريركية رومة القديمة، وبطريركية رومة الجديدة، وبطريركية الإسكندرية، وبطريركية أنطاكية، وبطريركية أوروشليم، وعمل بالتقليد الموروث وبقرارات المجامع؛ فقدم بطريرك رومة القديمة على سائر البطاركة، وجعل بطريرك رومة الجديدة الثاني بعده، وأعطى المرتبة الثالثة في الكرامة لبطريرك الإسكندرية، والرابعة لبطريرك أنطاكية، والخامسة والأخيرة لبطريرك أوروشليم، وشملت سلطة بطريرك رومة القديمة بموجب هذا الترتيب كل الغرب وذيقوسية أليرية الشرقية، وضمت بطريركية رومة الجديدة ذيقوسيات تراقية وآسية والبونط، وخضعت مصر وصعيدها وليبية والقيروان لسلطة بطريرك الإسكندرية، واعتبر بطريرك أنطاكية بطريركًا على ذيقوسية الشرق ما عدا فلسطين الأولى والثانية والثالثة، وتبعت هذه الفلسطينيات الثلاث بطريرك أوروشليم المدينة المقدسة، وظلت كنيسة قبرص تتمتع باستقلالها عملًا بقرار مجمع أفسس، وأصبح هذا الترتيب كله قانونًا شرعيًّا بموجب النوفليتين المائة والثالثة والعشرين، والمائة والحادية والثلاثين، وهذه هي المرة الأولى التي ورد فيها لقب بطريرك في معاملات رسمية.
واللقب بطريرك لفظ يوناني، وهو مركب من الكلمة اليونانية Patria أي العشيرة، والكلمة اليونانية archi أي الرئيس، فيصبح البطريرك شيخ العشيرة، وجاء لبلصامون في رسالته في امتيازات البطاركة أن أول مَن أُطلِق عليه هذا اللقب رئيس عشائر اليهود،٢ فإن اليهود بعد خراب أوروشليم وتشتتهم، اصطلحوا أن يقيموا عليهم رؤساء أسموهم بطاركة، وجعلوا لهؤلاء البطاركة مساعدين أطلقوا عليهم لقب رسول، وعلى هذا الأساس لُقِّب أسقف أنطاكية بطريركًا؛ لأنه اعتُبر كبير الأمة أو الطائفة المسيحية في أنطاكية وزعيمها المطاع، وجاء في رسالةٍ كتبها بطرس الثالث البطريرك الأنطاكي إلى رئيس أساقفة إكيليا أن البطريرك الأنطاكي وحده اختص منذ القِدَم باللقب بطريرك، وأن البطاركة الآخرين لقبوا بهذا اللقب جوازًا لا وجوبًا، وأن لقب الحبرين الروماني والإسكندري هو بابا، ولقب زميلَيْهما في رومة الجديدة وأوروشليم هو رئيس أساقفة.٣
وفي الثامن من حزيران سنة ٥٣٣ كتب يوستنيانوس إلى البابا يوحنا الثاني يفيد أنه سيوافيه بجميع ما يتعلق بأحوال الكنائس؛ لأنه هو رئيسها وأنه سوف يُسرع في إخضاع أحبار الشرق وضمهم إليه.٤ وجاء في قانون صدر في هذه السنة نفسها أن على أبيفانيوس بطريرك رومة الجديدة أن ينبئ بطريرك رومة القديمة بجميع المسائل الدينية؛ لأن رومة القديمة ما فتئت تدحض الهرطقات الشرقية.٥ وجاء في النوفيلة التاسعة أن أحدًا من الناس لا يشك في عظمة حبر رومة وجلاله.٦ كتب يوستنيانوس هذا كله وأكثر منه، ولكنه تدخل في شئون أحبار رومة تدخلًا إجباريًّا، فضيَّق على فيجيليوس مثلًا ولم يتورع عن مخالفته في أمر العقيدة، ولعله ذهب إلى أبعد من هذا فاعتبر نفسه سيد الباباوات والبطاركة وصاحب القول الفصل في إدارة الكنيسة وفي معتقدها.٧
وتبادل البطاركة الخمسة الرسالات السلامية وبيَّنوا معتقداتهم فيها عند وصولهم إلى العرش، وتبادلوا ذكر أسمائهم في ذيبتيخة الأحياء، فقرأها شماس علنًا في أثناء القداس وأوفدوا إلى عاصمة الدولة وكلاء يمثلونهم أمام البلاط، وتبادلوا هؤلاء الوكلاء apocrisarios بين بعضهم في بعض الأحيان، وكان بين هؤلاء رجال أفذاذ؛ فغريغوريوس العظيم بابا رومة قضى مدة في القسطنطينية قائمًا بأعمال أبوكريساريوس رومة ومثله يوحنا المحامي، فإنه قبل تسنمه العرش القسطنطيني كان أبوكريساريوس الكرسي الأنطاكي في القسطنطينية.٨

نظام الأسقفية

وقضت قوانين يوستنيانوس بحصر حق انتخاب الأساقفة في أيدي الوجهاء والإكليروس، فكان على هؤلاء أن يتفقوا على ثلاثة من المرشحين، فيرفعوا أسماءهم إلى البطريرك أو المتروبوليت أو مجمع الأساقفة المحلي لانتقاء واحد منهم ورفعه إلى رتبة الأسقف،٩ وكان للإمبراطور في الواقع أو لممثِّله المحلي القولُ الفصل في هذا أيضًا.
وحاوَلَ يوستنيانوس الإصلاح، فوضع حدًّا أدنى لسِن المرشح وجعله خمسة وثلاثين سنة، وعالج السيمونية بأن عيَّنَ المبلغ الذي توجب دفعه إلى الأساقفة المنتخبين، وأوجب بقاء كل أسقف في أبرشيته، ومنع تغيُّبه عنها أكثر من سنة واحدة، ومنع أيضًا مجيء الأساقفة إلى عاصمة الدولة بدون موافقة المتروبوليت.١٠
وأحاط بالبطاركة والمطارنة عددٌ من الموظفين، وأهم هؤلاء في القرن السادس السنكليوس Syncellios، وهو المستشار الأكبر والوكيل الذي يقوم مقام البطريرك أو المطران في أثناء غيابه، وجاء في المصادر ما يدل على أن بعض المطارنة أوفدوا وكلاء عنهم إلى العاصمة وإلى المقر البطريركي، وأن هؤلاء كانوا يدعون أبوكريساريوسيين أيضًا، وفي المصادر إشارات إلى الرفرنذاريوس Referendarios وهو المستشار العادي، وأطلق على مدير أوقاف الكنيسة وأمين ممتلكاتها لقب أيكونوموس Economos، وعُنِي سكيلاريوس Sacellarios بمراقبة الأديرة والرهبان، كما أشرف ذيذاسكاليوس Didaskalios على تلقين المؤمنين قواعد الإيمان.١١
وتمتع الأساقفة في هذا القرن بصلاحيات قضائية واسعة، فكان لهم وحدهم حق النظر في خروج الإكليريكيين على أنظمة الكنيسة،١٢ ومنحهم يوستنيانوس حق النظر أيضًا في الدعاوي التي أقامها العلمانيون على رجال الإكليروس، ولكنه حفظ لأولئك حق استئناف هذه الأحكام أمام المحاكم المدنية،١٣ وظل المتداعون العلمانيون يترافعون أمام المحاكم الأسقفية في الدعاوي المدنية، ووافق يوستنيانوس على هذا الترافُع في جميع المدن ما عدا العواصم، واشترط أن يكون برضى الطرفين.١٤
وقضى قانون يوستنيانوس بتنظيم محاكم خصوصية مؤلفة من الأساقفة للنظر والبت في الدعاوي التي تقام على الأساقفة، ولكنه لم يعبأ بما أمر به، فإنه كثيرًا ما نظر هو بنفسه في بعض هذه الدعاوي؛ وحذا حذوه يوستينوس الثاني عندما عزل أنسطاسيوس البطريرك الأنطاكي (٥٧٠)؛ لأنه تفوَّه بما لا يليق عن شخص الإمبراطور، ولأنه اتُّهِم بتبذير أموال الكنيسة.١٥
ويرى رجال الاختصاص أن أساقفة هذا القرن تدخلوا في سير الأمور المدنية تدخلًا فعليًّا، فرفعوا أصواتهم عند الحاجة ليمنعوا حاكمًا عن التحكُّم والتعسُّف، أو لينفذوا القانون ضد الفسق والفجور، أو ليقفوا سدًّا منيعًا في وجه الهرطقة،١٦ وتطلَّبت ظروف مصر أكثر من هذا، فمنع الإمبراطور بطريركين من بطاركتها الأرثوذكسيين أبوليناريوس وأفلوغيوس صلاحيات مدنية وعسكرية مطلقة، أصبحا بموجبها نائبي الإمبراطور في مصر وقائدي جيوشه فيها.١٧

جمهور الإكليروس

ودخل تحت هذا التعبير في القرن السادس الكهنة والشمامسة والشماسات والأيبوذياكونات والقراء والمرتلين، وتوجَّبَ على المتقدمين من سر الكهنوت، وعلى العذارى والأرامل اللواتي رغبن في الخدمة كشماسات، أن يكونوا جميعهم قد بلغوا الأربعين من العمر، وافترض فيمَن طلب الرسامة كشماس أو أيبوذياكون أن يكون في الخامسة والعشرين أو ما فوق ذلك، وأصبح السن الأدنى للقراء والمرتلين ثمانية عشر عامًا، وجاز لجميع هؤلاء أن يكونوا متزوجين شرط أن يكون زواجهم قد تم قبل الرسامة، وحرم الزواج ثانيةً باستثناء القراء والمرتلين. ولا تخلو المراجع الأولية من الإشارة إلى رتبة الخور أسقف، فقد جاء في تاريخ بروكوبيوس الفلسطيني المعاصر أن خور أسقف الرصافة Sergiopolis تولَّى قيادة الحامية فيها، وفاوض الفرس في حصار السنة ٥٤٣.١٨ ويرى العلامة غيلمان الألماني أن البريودفيتس Preiodeutes البرديوط الزائر بدأ في هذا القرن يحل محل الخور أسقف، وأنه كان خاضعًا تابعًا لأساقفة المدن،١٩ وكثر عدد الإكليريكيين في هذا العصر فاضطر يوستنيانوس أن يحصر عددهم فجعلهم خمسمائة وخمسة وعشرين في كنيسة الحكمة الإلهية في القسطنطينية، وكان بين هؤلاء ستون كاهنًا ومائة شماس.٢٠

حق الأمان

وكان ثيودوسيوس الثاني قد وسع منطقة الحرم التي لا تهتك، فجعلها تشمل الكنيسة وما حواليها حتى مداخلها الخارجية،٢١ وجاء لاوون الأول فأباح للمفلسين في الثامن والعشرين من شباط سنة ٤٦٦ حق الإحرام، وبرَّأ الكنيسة من كل التزام تجاه الدائنين،٢٢ ولكن يوستنيانوس رأى في هذا كله توسُّعًا لا مبرر له، فأباح لعماله الدخول إلى مناطق الحرم لإلقاء القبض على القتلة والزناة والخاطفين المغتصبين، كما سمح بجباية الأموال الأميرية في داخل الكنيسة وبتوقيف الممتنعين عن أدائها، وأوجب على الأسقف إن هو عارَضَ في شيء من هذا أن يتحمَّل بنفسه المبالغ المطلوبة، وأن يدفعها من جيبه الخاص.٢٣

الأوقاف

وشملت الأوقاف في هذا القرن الهبات على أنواعها (كالأراضي وبيوت السكن والمخازن والعائدات السنوية)، والضرائب الشرعية على ممتلكات الهراطقة والوثنيين والتركات غير الموصى بها، ولا سيما الإكليركية منها.٢٤
ووافق يوستنيانوس على هذا كله، ووسع حق انتفاع الكنيسة من مرور الزمن، ومنع نقل ملكية الأوقاف واحتباسها الدائم تحت مرتب معين، ونظَّم حقوق الواقف فأوجب عليه القيام بتعهداته واعترف بحقه في إدارة أوقافه، ولكنه لم يسمح له بفرض إكليريكي معين على الأسقف لخدمة هذه الأوقاف.٢٥
وكان المجمع الخلقيدوني قد أوجب في قانون السادس والعشرين تعيين مدبر أوقاف Economos لكل كنيسة، فحدَّد يوستنيانوس صلاحيات هذا المدبر وأوجب انتقاءه من بين رجال الإكليروس، ونظر الإمبراطور أيضًا في كيفية إنفاق أموال الكنائس، فعيَّن ما وجب دفعه إلى رجال الإكليروس وما جاز إنفاقه لممارسة الطقوس وصيانة الأملاك وإعاشة الفقراء.٢٦

الرهبان والأديرة

وتكاثَرَ الرهبان في القرنين الخامس والسادس، فأصبحوا ألوفًا وعشرات ألوف، ولم يؤثر القول بالطبيعة الواحدة في عددهم عند اليعاقبة، ولم تختلف نُظُم هؤلاء عن نُظُم الرهبان الأرثوذكسيين، فظلَّ باسيليوس الكبير زعيم المعسكرين، وبقيت مثله العليا مثل الطرفين، وغصت تلال أنطاكية وأبامية وآمد والرها بالأديرة، وانتثرت الصوامع في بعض أنحاء البادية، وأثَّر هذا كله في نفس يوحنا أفسس، فصنف «سير النساك الشرقيين» ضمَّنه ثماني وخمسين ترجمة.٢٧
وتنوَّعت طرق الترهُّب واختلفت وسائل الأمانة، فقام إلى جانب الأديرة قلايات Kellia آوت كلٌّ منها ناسكًا واحدًا اشتهر بورعه وزهده وقداسته، فأطلقت له الحرية لقهر الجسم كيف شاء، واشتهر من هؤلاء في جهات أنطاكية الذين اختاروا رءوس الأعمدة مقرًّا لهم، فقضوا السنين الطوال عليها، وبين هؤلاء السمعانان الأكبر والأصغر، وقد سبقت الإشارة إلى الأكبر فَلْتراجع في محلها، ويذهب بعض رجال الاختصاص إلى أن عدد العموديين لم يكن قليلًا.٢٨
وقضت مقررات المجمع الخلقدوني بخضوع الرهبان للسلطات الإكليريكية، ولكن نصوصها بقيت حبرًا على ورق، وكثر عدد الرهبان التائهين Sarabaites الذين عاشوا متنقلين متسولين غير خاضعين لأية سلطة من السلطات الروحية، فحاوَلَ يوستنيانوس أن ينظم الحياة الرهبانية من الناحية الإدارية القضائية، فأخضع أديرة كل ذيقوسية إلى سلطة المتروبوليت، وأكره جميع الرهبان أن يعيشوا في أديرة معينة، وأجاز الانحباس شرط أن يتم في داخل الدير، وتوجَّبَ على الطالبين الجدد أن يمروا في دور «المبتدئ»، وأن يظلوا فيه ثلاث سنوات، ولا يقبلون نهائيًّا إلا بعد التثبُّت من أنهم ليسوا أرقاء هاربين، وحرم عليهم ترك الدير تحريمًا، وسنت قوانين خصوصية لتنظيم حياة الراهبات.
وكان على الرهبان في كل دير أن ينتخبوا رئيسًا لهم هيغومينوسًا Hegoumenos أو أرشمندريتًا٢٩ يدبر أمورهم ويمثل رهبنتهم ما دام حيًّا قادرًا على العمل، وكان الهيغومينوس مطلق الصلاحية لا يستشير رهبانه إلا في بعض الأمور الهامة، كنقل الملكية واحتباسها بطريقة الحكر، ولكنه كان مقيَّدًا بالتيبيكون الذي حفظ قانون الرهبانية وأشياء أخرى، ورأى يوستنيانوس أن الرقابة مفيدة، فأوجب تعميم نظام الإكسرخوس الذي كان سائدًا في بعض الأبرشيات، أي أنْ يعين كل متروبوليت أكسرخوسًا لزيارة الأديرة في الأبرشية والتثبت من انتظامها، وكان في استطاعة هذا الإكسرخوس أن ينتدب زائرين Stationarii لهذه الغاية نفسها، أما في القسطنطينية فإن هذا المفتش الزائر كان يُدعَى سكيلاريوسًا Sacellarios.٣٠

الأسكيم

وكان الأسكيم الرهباني يتألف من ثوب فضفاض من الصوف الخشن أو شعر الماعز، وكانوا يسمونه Kolobion وهو أصل اللفظ العربي «جلابية»، وتردى الرهبان فوق الجلابية جبة دعوها المنذية Mandya، أما غطاء الرأس فإنه كان قبعة عالية عُرِفت بالكملفكيون Kamelaukion، وتبع هذه لاطية دُعِيت كوكوليونًا Koukoulion، وشدَّ وسط الراهب زنار جلد، وزُيِّن الأسكيم بكامله بطرشيل دُعِي أنالافوسًا Analabos.٣١

الصوم والصلاة

وامتنع الرهبان عن اللحوم وتناولوا الطعام مرة واحدة في اليوم، وصاموا الصوم الكبير (سبعة أسابيع) وصوم الميلاد وصوم الرسل وصوم رقاد العذراء، وصلوا ست ساعات في كل يوم، ولكنهم كرَّسوا ليالي البارامون كلها للصلاة.

الليتورجية

وكانت لغة كنيسة أنطاكية لا تزال يونانية فجاءت ليتورجيتها باليونانية، ولم تكن سريانية أو عربية إلا في بعض القرى النائية في داخل البلاد.٣٢ وصلى المؤمنون بموجب ليتورجية يعقوب أخي الرب، وكانت هذه في القرن السادس مسبوكة باللغتين اليونانية والسريانية، ولا بدَّ أن تكون قد نُقِلت إلى العربية أيضًا لكثرة المؤمنين العرب في ريف سورية وفلسطين وعند حدود البادية، أما في كنائس آسية وتراقية والبونط واليونان، فإن الليتورجية السائدة كانت إما الليتورجية التي تُدعَى باسم ليتورجية الذهبي الفم أو باسيليوس الكبير.٣٣

البناء

وكانت معظم كنائس هذا القرن بسيليكات في طرازها، والبسيليكة بناء مستطيل الشكل شيد في العصور اليونانية القديمة للاجتماعات العمومية، وتميَّزَ هذا البناء عن سواه في أنه حوى صفين من الأعمدة، قُسمت أرضه إلى ثلاثة أقسام مستطيلة متساوية، وأنه أفسح في منتصف جداره الرئيسي محلًّا خصوصيًّا في شكل حنية لتمثال الإله، وأن النور كان يدخل إليه من نوافذ فوق رءوس الأعمدة ودُعِي مجموعًا منورًا، واحتفظ الآباء في هذا القرن نفسه بالأبنية المدورة والمثمنة والمصلبة للتعميد أو لدفن الشهداء، وكنتَ إذا قصدتَ الدخول إلى إحدى الكنائس، تمر في صحن كبير مفتوح تحيط به أروقة معمدة، فإذا ما انتهيتَ منه وجدتَ نفسك في النرثكس Narthex، وهو غرفة خارجية لاصقة ببناء الكنيسة عند مدخلها الرئيسي.
وقامت المائدة عند رأس هذا البناء مقابل الحنية، وخصص ما يجاورها إلى الأسقف والكهنة، وأُقِيم للأسقف عرش في الحنية وراء المائدة، وقُسِّم البهو كله إلى قسمين غير متساويين أصغر وأكبر، وفُصِل الأصغر القريب من المائدة عن الأكبر وراءه بحاجز مزين وخصص للخوروس، وانتصب المؤمنون للصلاة في القسم الأكبر الباقي من البهو، أما الموعوظون فإنهم وقفوا إما وراء المؤمنين عند مدخل البهو الرئيسي، أو في الطبقة الثانية من البهو التي أقيمت في جانبي الكنيسة فوق الأعمدة وأطلت على البهو والخوروس، وكان الإيقونوستاسيس Iconostasis لا يزال مجهولًا،٣٤ ولا تزال كنيسة القديس أندراوس في القسطنطينية (خوجه مصطفى جامعي) تحفظ هذا الترتيب حتى يومنا هذا.

الأواني

ولنا في الرسوم التي تزين بعض الصواني الفضية الأنطاكية الباقية ما يحفظ لنا أشكال مذابح ذلك العصر وموائده، وما استعمل من الأواني كالبوتيريون Poterion والمراوح Rhiphidia وملاعق الأفخاريستية وحقاق الميرون والمباخر،٣٥ ولا نزال نتبرك بأناجيل تعود إلى ذلك العهد، وقد كُتبت بماء الذهب على الرق. ومما تجدر الإشارة إليه أن بعض كتب الخدمة كان لا يزال بهيئة دروج ملفوفة لفًّا.٣٦

وتتميز الملابس الحبرية في هذا القرن أكثر من قبلُ، فيظهر الأسقف مكسيميانوس مثلًا في فسيفساء رابينة (٥٤٧) مرتديًا القميص والصاكوس فوقها، وواضعًا الأوموفوريون على كتفيه وحاملًا الصليب بيده، ويواكبه الكاهن والشماس، وقد تردَّى كلٌّ منهما بقميص أبيض ذي أكمام واسعة.

الصلوات

وقضى قانون يوستنيانوس٣٧ على إكليروس كل كنيسة بالصلاة اليومية، وكانت هذه الصلاة قد قسمت في مصر إلى ثلاثة أقسام: صلاة نصف الليل Mesonyktikou، وصلاة السَّحَر Orthos، وصلاة الغروب Lykhnikon، أما في القسطنطينية وفي سائر الولايات فإنها أقيمت في السبع التي انتهت بالإسبيرينوس Hesperinos والأبوذيبنون Apodeipnon صلاة النوم، وتليت مقتطفات من الأسفار المقدسة وأضيف إليها ترانيم منظومة ملحنة، وأتحفت كنيسة بيروت في هذا العصر الكنيسة الجامعة رومانوس المرتل، وكان يهوديًّا حمصيًّا فاهتدى ونبغ في النظم والتلحين وأمَّ العاصمة فأصبح مرتل الكنيسة اليونانية الأكبر.٣٨

الأسرار

وأصر آباء هذا القرن السادس على ممارسة سر المعمودية في الكنائس دون سواها، ولام الآباء المجتمعون في القسطنطينية في السنة ٥٣٦ مَن قال بالطبيعة الواحدة على التعميد في المنازل الخصوصية،٣٩ وعمد الآباء بالتغطيس ثلاث مرات، وآثروا إجراءه لمناسبة الأعياد الكبيرة كعيد الميلاد وعيد الغطاس وعيد الفصح وعيد الصعود، وألحقوا التثبيت بالتعميد، وعمدوا الأطفال في اليوم الأربعين بعد الولادة وتساهلوا حتى السنتين.

تناول المؤمنين

ويُستدَل من رسوم صينية الكأس التي وُجِدت في ريحة، أن المؤمنين في كنيسة أنطاكية في هذا العهد تقدموا من جسد الرب ودمه مغطين اليدين، وأنهم تناولوا الخبز أولًا ثم الخمر من الكأس نفسه، وجرت المناولة بعد الأصوام الأربعة، ولمناسبة أعياد الميلاد والرسل والفصح والعذراء، وهنالك ما يدل على أن البعض تناولوا يوميًّا، وأن آخرين استأذنوا للمناولة في بيوتهم.٤٠

خدمة القداس

ويرى رجال الاختصاص أن آباء القرن السادس لم يبدءوا الخدمة بتقديم المقدمة إلى المائدة كما نفعل اليوم، وهم يؤكدون أن قداس الموعوظين بدأ بالأيصوذن الصغير وبالتريصاغون والبخور، وأنه بعد تبادل المحبة بين الكاهن المصلي والشعب كانت تُقرَأ مقتطفات من النبوات والرسائل والإنجيل، وبعد هذا كله كان على أحد الشمامسة أن ينادي: «أيها الموعوظون اخرجوا.» لأنهم كانوا لا يزالون غير معمدين، ولدى خروجهم كان أحد الشمامسة يقدم الطلبات السلامية. ثم يُتلَى دستور الإيمان (لأول مرة في السنة ٥١١ كما أشرنا)، ويجيء الأيصوذن الكبير فيحمل الشمامسة المقدمة إلى المائدة، ويرتل الشعب التسبحة الكروبية، وبعد البركة وقبلة السلام تقرأ ذيبتيخة الأحياء والأموات، والذيبتيخة دفتان مرتبطتان تصفحان وتغلقان، كُتِب عليهما أسماء الذين عمروا الكنيسة وغيرهم من الأحياء والأموات، ثم يتبع الأنافور والتسبيح الأفخاريستي وذكر أسرار الفداء فالأبيكليسيس Epiclesis (الابتهال إلى الروح القدس)، ويعود الشماس إلى الطلبات السلامية، ثم يتم تبادل المحبة ويُكسَر الخبز وتجري المناولة ويرفع الشكر ويصار إلى الحل Apolysis.٤١

الأيقونات

وشاع في هذا القرن تكريم الأيقونات، ففاخرت الرها بتلك التي قالت إن السيد المخلص نفسه أرسلها إلى أبجر ملك الرها،٤٢ وبالمنديل الذي انطبع عليه شكل وجهه، واعتبرت هذين الرسمين من يدٍ غير بشرية، فدعيا Acheiropoietes،٤٣ واشتهرت صورة العذراء التي نُسِبت إلى لوقا الإنجيلي نفسه، فنقلتها الإمبراطورة بلشيرية إلى القسطنطينية، وأقدم ما لدينا من أيقونات القرن السادس ما وجده في سيناء العلامة الروسي بورفيريوس أوسبنسكي، وهي تمثِّل القديسين سرجيوس وباخوس وبين هالتيهما صورة مصغرة للسيد المسيح، وهي من محفوظات متحف كيف Kiev، ومن أيقونات هذا القرن صورة السيدة حاملة الطفل في متحف الإمبراطور فريدريك في برلين، وصورة يوحنا المعمدان في متحف كيف أيضًا،٤٤ وجميع هذه مصورة بالألوان الممزوجة بشمع العسل لحمايتها من الرطوبة، وقد ظهرت فيها العينان جاحظتين كأنهما تنظران من دار البقاء.

الذخائر

واشتدت العناية بما تبقى من آثار القديسين، فلم تخلُ منها كنيسة من الكنائس، وقضى العرف في هذا القرن بأن يُنقَل إلى كل كنيسة مستجدة أثرٌ من آثار القديسين الأبرار تبركًا واستشفاعًا، ومما يُروَى من هذا القبيل أنه عند تجديد بناء كنيسة الحكمة الإلهية في القسطنطينية بعد ثورة السنة ٥٣٢، نقلت إليها قطعة من الصليب المقدس وحجارة بئر السامرية وأبواق أريحا، وأن البطريرك ميناس نقل في السنة ٥٤٧ إلى كنيسة الرسل الأطهار بقايا القديس أندراوس، وقد سبقت الإشارة إلى ما جرى من هذا القبيل في بعض كنائس الكرسي الأنطاكي، فَلْتراجع في محلها.

وعُنِيَ الأباطرة عناية كبيرة بجمع الذخائر وحفظها، فوضعت بلشيرية يد الشهيد الأول اليمني في الكنيسة التي شيدت على اسمه في قصر القديس إسطفانوس في دفنة، وفي السنة ٥٧٤ نقلت قطعة من عود الصليب من أبامية إلى القصر في القسطنطينية. ويُروَى عن يوستينوس الثاني أنه اعتبر الذخائر أفضل ما يهدي إلى أصدقائه، ولا سيما عود الصليب، فأرسل شيئًا منه إلى البابا وإلى الملكة راديغوند لدى دخولها إلى الدير في بواتية في السنة ٥٦٩.٤٥

الحج

وبدأ الأتقياء بزيارة الأماكن المقدسة في أوروشليم وبيت لحم والناصرة وغيرها من مقامات فلسطين منذ أوائل القرن الرابع، وتقاطروا زرافات من جميع أنحاء العالم المسيحي للوصول إليها والتضرُّع فيها، وذلك لمناسبة عيد القيامة أو عيد رفع الصليب، ولم يقتصر الحجاج في حجهم على زيارة هذه الأماكن، بل قصدوا غيرها في سورية ومصر، وأشهر محجات الكرسي الأنطاكي في هذا القرن مقام سمعان العمودي؛ حيث قامت كنائس أربع حول صحن مخمس حوى في وسطه عمود سمعان.٤٦

الأعمال الخيرية

وكانت الكنيسة قد عنيت منذ نشأتها بالفقير والمريض واليتيم وابن السبيل، فلما انتصرت على الوثنية وأصبحت كنيسة الدولة كثر دخلها واشتد ساعدها، فتنوعت أعمالها وظهرت الملاجئ والمياتم والفنادق والمستشفيات، وقام بهذه الأعمال جميعها رهبان أتقياء وراهبات صالحات وأرامل متعبدات.

وجاء يوستنيانوس فأحيا قانون السنة ٣٨٢ ومنع التسول،٤٧ ثم اعتبر جميع المؤسسات الخيرية شخصيات معنوية قضائية، فضمن أموالها وراقب أعمالها، وسمح للواقف أو الأسقف أن يعين مدراءها، ولكنه أوجب خضوعها للأسقف، ومنح هذا حق التدخل في أمورها وملاحقة مدرائها أمام محكمته، وسمح لهؤلاء بحق الاستئناف أمام مجلس المتروبوليت،٤٨ وأنشأ الإمبراطور دائرة أوقاف رسمية إكليريكية وأصبح رئيسها الأورفانوتروفوس الأعظم مدير الإسعاف العام.٤٩

العلم والتعليم

واحتفظت الكنيسة الجامعة بحقها في تعليم المؤمنين قواعد الإيمان، فخلت جامعة القسطنطينية وغيرها من مؤسسات الدولة من أي كرسي لهذه الغاية، وظل تدريس اللاهوت وتوابعه منوطًا بالأساقفة ومَن يستعينون به لهذا الغرض، وتابعت مدرسة أنطاكية سيرها في هذا السبيل، أما مدرسة الرها فإنها أقفلت بأمر من الإمبراطور زينون سنة ٤٨٩، وانتقل أساتذتها إلى داخل الحدود الفارسية واستقروا في نصيبين. ويرجح العلماء وجود المدارس في الأديرة؛ ذلك أن يوستنيانوس أوجب على الرهبان مطالعة الأسفار المقدسة وتعاليق يوحنا الأفسسي.٥٠
والجدير بالذكر هنا أن آباء القرن السادس حذوا حذو سلفائهم رجال القرن الرابع أمثال باسيليوس الكبير، فاطلعوا على المصنفات الكلاسيكية وغرفوا غير خائفين، وذهبوا إلى أبعد من هذا فأجازوا الاستعارة من مصنفات الوثنيين في بعض ما ورد من نقوش على أنصاب القبور.٥١
وأشهر علماء هذا القرن لاونديوس البيزنطي؛ وُلِد في القسطنطينية سنة ٤٨٥ وتلقَّى علومه فيها، وبعد أن زار رومة في السنة ٥١٩ أمَّ فلسطين ليقضي الباقي من حياته في دير القديس سابا، فدخل بعمله هذا في نطاق بحثنا لشدة أثر هذا الدير في الفكر الأنطاكي، وأهمية مصنفاته في تاريخ الفكر الكنسي تعود إلى المحاولة التي قام بها للتوفيق بين العقيدة الأرثوذكسية وفلسفة أرسطو، وكان من الطبيعي أن يبحث لاونديوس في النسطرة والطبيعة الواحدة، وأن يرد على الاثنتين، وهو أول مَن استعان باللفظ اليوناني Enhypostasis لتبيان العلاقة بين الطبيعتين في الابن.٥٢
وعاصَرَ لاونديوس عالم سرياني جنح إلى القول بوحدانية الوجود هو أسطفان بار صوديلي؛ وُلِد في الرها في منتصف القرن الخامس ورحل إلى مصر، فقال إن كل طبيعة مساوية في الجوهر للذات الإلهية والجوهر الإلهي. ومات ابن الصوديلي في السنة ٥١٠.٥٣
وديونيسيوس الكاذب Pseudo Dionysios، ذاك الذي انتحل اسم ديونيسيوس تلميذ الرسول بولس، وأول أساقفة أثينة، هو من كتَّاب هذا العصر أيضًا؛ وُلِد وثنيًّا في سورية الشمالية وقال بالأفلاطونية الجديدة، ثم تنصَّرَ وصنف ليربط التصوف باللاهوت، فضلَّ وأضلَّ في الشرق والغرب معًا طوال ألف سنة.٥٤
وأنجبت كنيسة أنطاكية في القرن السادس محاميًا وواليًا ومؤرخًا هو إيفاغريوس Evagrios الأنطاكي؛ وُلِد في أنطاكية في السنة ٥٣٦ وتلقى علومه فيها، واستوظف فعُيِّن في المالية في عهد طيباريوس وأصبح واليًا في زمن موريقيوس، وعني بالتاريخ الكنسي فصنف كتبًا ستة عالج فيها تاريخ الكنيسة منذ مجمع أفسس في السنة ٤٣١ حتى السنة ٥٩٣، فأكمل أعمال سلفائه المؤرخين سقراط وسوزومينس وثيودوريطس، وتوفاه الله بعد السنة ٥٩٣ وقبل السنة ٦٠٠.
وأخيرًا لا بدَّ من الإشارة إلى المؤرخ يوحنا ملالا Malalas، فإنه أبصر النور في أنطاكية ونشأ فيها، وكتب في تاريخ العالم منذ أقدم العصور حتى أوائل عهد يوستنيانوس أو أواخره،٥٥ وذلك باللهجة اليونانية الدارجة «ليكون كتابه في متناول العامة من مدنيين وإكليريكيين»، وكتابه هذا محشوٌّ بالترهات والمغالطات؛ فقد جاء فيه على سبيل المثال أن قائدًا رومانيًّا اسمه بيبلوس أسَّس بيبلوس على الساحل الفينيقي فدُعِيت باسمه، ومن مغالطاته أنه عطف على المونوفيسيين ومالأهم، ولكنه على ضعفه لا يخلو من الفائدة لكثرة أخباره وتنوُّعها، ولشدة تأثيره على بعض المؤرخين المتأخرين.٥٦ ويُستدل من تضاعيف هذا الكتاب أن معظمه دُوِّن في أنطاكية، وأن القسم الأخير منه فقط صُنف في القسطنطينية، والقول إنه من آثار البطريرك القسطنطيني يوحنا الثالث قول ضعيف.٥٧
١  Pargoire, J., l’Eglise Byzantine de 527 à 847, 78-79; Zacharie Von Lingenthal, Uber den Verfasser und die Quellen des Nomokanon in XIV Titlen.
٢  Balsamon, Pat. Gr., Vol. 138.
٣  Patrologia Graeca, Vol. 120, Col. 757.
٤  Patrologia Latina, Vol. 66, Col, 15; Code I, 1, 8.
٥  Code, I, 7.
٦  Zachariae, I, 12.
٧  Alivisatos, H., Die Kirchliche Gesetzgebung des Kaisers, Justinian I, Berlin, 1913; Ostrogorsky, G., Hist. of Byz. State, (OXford, 1956), 71.
٨  Brehier, L., Normal Relations between Rome and the Churches of the East before the Schism of the Eleventh Centory, Constructive Quarterly, 1917.
٩  Novelles, CXXIII, CXXXVII.
١٠  Code, I, 3; Novelles, VI, LXVII, CXXIII, CXXXVII.
١١  Pargoire, J., op. cit, 63–65.
١٢  Novelle, LXXXIII.
١٣  Novelle, CXXIII.
١٤  Episcopali Audientia, Code I, 4; Bell. H. I., the Episcopalis in Byzantine Egypt, Byzantion, 1924, 157 ff.
١٥  Brehier, L., Vie Chrét. en Orient, Fliche et Martin, op. cit., IV, 539.
١٦  Ibid., 539-540; Bury, J. B., Later Roman Empire, II, 361.
١٧  Diehl, C., l’Egypte Chrétienne et Byzantine, (Hist. de la Nation Egyptienne), III, 534-535.
١٨  Procope, Bellum Persicum, II, 5; De Aedif., II, 9; Chapot, Resapha Sergiopolis, Bull. Corresp. Hellen., 1903, 288; Brehier, L., Vie Chrél., op. cit., IV, 540.
١٩  Gillmann, Das Institut der Chorbischofe im Orient, 146.
٢٠  Novelle, III, 1.
٢١  Mansi, V, Col. 437–445; Martroye, l’Asile et la Législation Impériale du IV au VI Siècle, Mem. Soc. Antig., 1919, 82, 82–90.
٢٢  Code Justinien, I, 12.
٢٣  Novelles, XVII, XXXVII, CXXVIII.
٢٤  Knecht. System des Justinianischen Kirchen-Vermogensrechtes, 67–72; Code Justinien, I, 3.
٢٥  Novelles LVII (537), CXXII (546).
٢٦  Brehier, L., le Monde Byzantin, Institutions, 524–526.
٢٧  Douwen et Land, Iohannis Episcopi Ephesini, Amsterdam, 1889.
٢٨  Leclercq, H., Antioche, Dict. Arch. Chrét., I, Col. 2831-2832; Lietzmann et Hilgenfeld, Das Leben des Heiligen Symeon Stylites; Lassus, J., Images des Stylites, Bull. Inst. Fr. de Damas, II, 67–82.
٢٩  Pargoire, J., Archimandrite, Dict. Arch. Chrét., I, Col. 2739 f.
٣٠  Novelle CXXXIII, (539).
٣١  Brehier, L., l’Art Chrélien, 118, 132-133; Diehl, C., Justinien, 500, Fig. 163.
٣٢  Brehier, L., Vie Chrét. op. cit., IV, 547.
٣٣  Pargoire, J., op. cit., 97–99; Placide de Meester, Liturgies Grecques, Dict. Arch. Chrét. Lit., VI, Col. 1591–1662; Stefanescu, Illustation des Liturgies dans l’Art de Byzance et de l’Orient, Bruxelles, 1936.
٣٤  Ebersolt, J., Monuments d’Architecture, Byzantine, Paris, 1934; Vincent et Abel, Bethlehem, Paris, 1914; Brehier, L., Anciennes Clotures, Congrés des Etudes Byzantines, Paris, 1936.
٣٥  Bréhier, L., Les Trésors d’Argenterie d’Antioche; Diehl, C., l’Ecole Artistique d’Antioche, Syria, 1921; Ibid., Un Nouveau Trésor d’Argenterie Syrienne, Syria, 1926.
٣٦  Diehl, C., Manuel d’Art Byzantin, I, 245–261; Ebersoll, J., La Miniature Byzantine, Paris, 1926.
٣٧  Code I, 3.
٣٨  Krumbacher, K., Gesch. der Byz. Lit., 653–705; Maas, Die Chronologie der Hymnen des Romanos, Byz. Zeit., 1906, 1–44.
٣٩  Novelles LVIII, LXI; Mansi, VIII, Col. 895–899.
٤٠  Bréhier, L., Vie Chrét., op. cit., IV, 550.
٤١  Ibid. 547-548; Moreau, Les Anophores des Liturgies de Saint Jean Chrysostome et de Saint Basile, Paris, 1927.
٤٢  Runciman, S., Some Remarks on the Image of Edessa, Cam. Hist. Journ., 1931, 238–252.
٤٣  Brehier, L., Icones non faites de main d’homme, Rev. Arch., 1932, 68–77.
٤٤  Bréhie, L., Les Icones dans l’Histoire de l’Art, Mélanges Ouspensky, 1933, 150–173; Wulf et Alpatov, Denkmaeler der Ikonenmalerei, Dresden, 1925; Baynes, N. H., Idolatry and the Early Church, (Byzantine Studies, London, 1955), 116–134.
٤٥  Ebersolt, J., Sanctuaires de Byzance, Paris, 1921.
٤٦  Evagrius, Hist. Ecc., I, 14; Ebersolt, J., Monuments, 173; Diehl, C., Art Byzantin, I, 35–38; Leclercq, H., Dict. Arch. Chrét., Col. 2380–2388.
٤٧  Code Justinien XI, 26; Novelle LXXX.
٤٨  Novelles, CXXIII CXXXI.
٤٩  Diehl, C. Justinien, 530.
٥٠  Novelles, CXXXIII; Jean d’Ephèse, De Beatis Orientalibus, CIII, CYI.
٥١  Waltz, P., l’Inspiration Païenne et le Sentiment Chrétien dans les Epigrammes Funéraires du VI Siècle, Paris, 1931.
٥٢  Bury, J. B., Later Roman Empire, II, 373–375; Ruegamer, Leontius Von Byzanz; Tixeront, J., Dogmes, III, 4–9, 152–158.
٥٣  البطريرك أغناطيوس برصوم، اللؤلؤ المنثور، ص٢١٦-٢١٧.
Fotheringam, Stephen Bar Sudaili the Syrian Mystic and the Book of Hierotheos, Lyden, 1886.
٥٤  Bardy, G, Autour de Denis l’Aréopagite, Rech. Sc. Rel., 1931, 201–204; Echos d’Orient, 1932, 466–469; Stein, E., Sur le Pseudo-Denis de Tellmahré, Bas Empire, II, 827–831.
٥٥  Bury, J. B., Later Roman Empire, II, 435.
٥٦  Krumbacher, K., Gesch. der Byz. Lit., 326; Olmstead, A. T., Malalas, Chicago Theol. Seminary Register, 1942, 22.
٥٧  Stein, E., Bas Empire, II, 703-704.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٢