الفصل الأول

عصر الفراعنة

لم نقف على أي مستند في ذلك العهد يصح الركون إليه عن المبالغ التي كانت تجنيها الفراعنة من القطر المصري في غير المؤلَّفات العربية.

ولقد سَدَّ مؤلفو العرب هذا الفراغ، ولكن مع الأسف أثاروا الشكوك بالمبالغ الجسيمة التي ذكروها، وإننا نذكرها هنا لا لأنها تبيِّن حقيقة مقادير هذه الإيرادات في ذلك العصر، بل ليطَّلِع القارئ عليها؛ لأنه بالطبع شغوف بالمعرفة، وها هي: قال الشيخ أبو صالح الأرمني في تاريخه «الكنائس» ص٣٠:

استخرج فرعون موسى واسمه الوليد بن مصعب تسعين ألف ألف دينار (٥٤٠٠٠٠٠٠ج.م). ا.ﻫ.

وقال المقريزي في خططه نقلًا عن ابن وصيف شاه ج١ ص٧٥ من طبعة بولاق، وهو المؤرخ الوحيد الذي أسهب أكثر من غيره في هذا الموضوع وأفرد له فصلًا خاصًّا:

ارتفع مال البلد على يد ندارس بن صا مائة ألف ألف دينار وخمسين ألف ألف دينار (٩٠٠٠٠٠٠٠ج.م)، وفي أيام كلكن بن خربتا بن ماليق بن ندارس مائة ألف ألف دينار وبضعة عشر ألف ألف دينار. ولما زالت دولة القبط الأولى من مصر وملكها العمالقة اختل أمرها، وكان فرعون الأول يجبيها تسعين ألف ألف دينار (٥٤٠٠٠٠٠٠ج.م) يُخرِج من ذلك عشرة آلاف ألف دينار (٦٠٠٠٠٠٠ج.م) لمصالح البلد، وعشرة آلاف ألف دينار لمصالح الناس من أولاد الملوك وأهل التعفف، وعشرة آلاف ألف دينار لأولياء الأمر والجند والكُتَّاب، وعشرة آلاف ألف دينار لمصالح فرعون، ويكنزون لفرعون خمسين ألف ألف دينار (٣٠٠٠٠٠٠٠ج.م).

ثم قال: وقال ابن دحية:

وجبيت مصر في أيام الفراعنة فبلغت تسعين ألف ألف دينار (٥٤٠٠٠٠٠٠ج.م) بالدينار الفرعوني، وهو ثلاثة مثاقيل من مثقالنا المعروف الآن بمصر الذي هو أربعة وعشرون قيراطًا، كل قيراط ثلاث حبات من قمح؛ فيكون بحساب ذلك مائتي ألف ألف وسبعين ألف ألف دينار مصرية (١٦٢٠٠٠٠٠٠ج.م).

وذكر الشريف الجواني أنه وجد في بعض البرابي بالصعيد مكتوبًا باللغة الصعيدية مما نُقِل بالعربية مبلغ ما كان يُستخرَج لفرعون يوسف عليه السلام — وهو الريان بن الوليد — من أموال مصر بحق الخراج، مما يوجبه الخراج وسائر وجوه الجبايات لسنة واحدة على العدل والإنصاف والرسوم الجارية من غير تأول ولا اضطهاد ولا مشاحة، على عظيم فضلٍ كان في يد المؤدي لرسمه، وبعد وضع ما يجب وضعه لحوادث الزمان نظرًا للعاملين وتقوية لحالهم، من العين أربعة وعشرون ألف ألف دينار، وأربعمائة ألف دينار (١٤٦٤٠٠٠٠ج.م).

ثم قال: وقال الحسن بن علي الأسدي:
أخبرني أبي قال: وجدت في كتاب قبطي باللغة الصعيدية مما نُقِل إلى اللغة العربية؛ أن مبلغ ما كان يُستخرَج لفرعون مصر بحق الخراج الذي يوجد وسائر وجوه الجبايات لسنة كاملة على العدل والإنصاف والرسوم الجارية، من غير اضطهاد ولا مناقشة، على عظيم فضل كان في يد المؤدي لرسمه، وبعد وضع ما يجب وضعه لحوادث الزمان رفقًا بالعاملين وتقوية لهم، من العين أربعة وعشرون ألف ألف دينار، وأربعمائة ألف دينار من جهات مصر (١٤٦٤٠٠٠٠ج.م)، وذلك ما يُصرَف في عمارة البلاد لحفر الخلج وإتقان الجسور وسد الترع وإصلاح السبل والساسة، ثم في تقوية مَن يحتاج التقوية من غير رجوع عليه بها لإقامة العوامل والتوسعة في البذار وغير ذلك، وثمن الآلات وأجرة مَن يُستعان به من الأُجراء لحمل الأصناف وسائر نفقات تطريق أراضيهم، من العين ثمانمائة ألف دينار (٤٨٠٠٠٠ج.م)، ولما يُصرف في أرزاق الأولياء الموسومين بالسلاح وحملته والغلمان وأشياعهم، مع ألف كاتب موسومين بالدواوين سوى أتباعهم من الخزان ومَن يجري مجراهم، وعدتهم مائة ألف وأحد عشر ألف رجل، من العين ثمانية آلاف ألف دينار (٤٨٠٠٠٠٠ج.م)، ولما يُصرَف في الأرامل والأيتام فرضًا لهم من بيت المال، وإن كانوا غير محتاجين إليه حتى لا تخلو آمالهم من بر يصل إليهم، من العين أربعمائة ألف دينار (٢٤٠٠٠٠ج.م)، ولما يُصرَف في كهنة برابيهم وأئمتهم وسائر بيوت صلواتهم، من العين مائة ألف دينار (٦٠٠٠٠ج.م)، ولما يُصرَف في الصدقات ويُنادى في الناس برئت الذمة من رجل كشف وجهه لفاقة فَلْيحضر، فلا يرد عند ذلك أحد والأمناء جلوس، فإذا رُؤي رجل لم تَجْرِ عادته بذلك أفرد بعد قبض ما يقبضه، حتى إذا فرق المال واجتمع من هذه الطائفة عدة دخل أمناء فرعون إليه، وهنوه بتفرقة المال ودعوا له بالبقاء والسلامة، وأنهوا حال الطائفة المذكورة، فيأمر بتغيير شعثها بالحمام واللباس، ويمد الأسمطة ويأكلون ويشربون، ثم يستعلم من كل واحد سبب فاقته، فإن كان من آفة الزمان رد عليه مثل ما كان وأكثر، وإن كان عن سوء رأي وضعف تدبير ضمه إلى مَن يشرف عليه ويقوم بالأمر الذي يصلح له، من العين مائتا ألف دينار (١٢٠٠٠٠ج.م)، فذلك جملة ما تبيَّنَ وفصل في هذه الجهات المذكورة من العين تسعة آلاف ألف وثمانمائة١ ألف دينار (٥٨٨٠٠٠٠ج.م)، ويحصل بعد ذلك ما يتسلمه فرعون في بيوت أمواله عدة لنوائب الدهر وحادثات الزمان، من العين أربعة عشر ألف ألف دينار وستمائة ألف دينار (٨٧٦٠٠٠٠ج.م)، وقيل لبعضهم: متى عقدت مصر تسعين ألف ألف دينار؟ قال: في الوقت الذي أرسل فرعون بويبة قمح إلى أسفل الأرض وإلى الصعيد، فلم يجد لها موضعًا تنذر فيه لشغل جميع البلاد بالعمارة. ا.ﻫ.
وقال أبو المحاسن في كتابه «النجوم الزاهرة» (ج١ ص٤٩):

وجباه (أي الخراج) عزيز مصر (وهو الذي اشترى يوسف عليه السلام، وكان وزيرًا لفرعون المسمى الريان بن الوليد) مائة ألف ألف دينار (٦٠٠٠٠٠٠٠ج.م). ا.ﻫ.

وقال ابن إياس في تاريخه «بدائع الزهور» (ج١ ص١٥):

وكان خراج مصر في أيامه (أي الريان بن الوليد) مائة ألف ألف دينار في كل سنة (٦٠٠٠٠٠٠٠ج.م). ا.ﻫ.

وهاك ملخَّص ما ذكر:
المؤرخ الحاكم مقدار الخراج بالدينار مقدار الخراج بالجنيه المصري
أبو صالح الأرمني فرعون موسى ٩٠٠٠٠٠٠٠ ٥٤٠٠٠٠٠٠
المقريزي ندارس بن صا ١٥٠٠٠٠٠٠٠ ٩٠٠٠٠٠٠٠
المقريزي كلكن بن خربتا بن ماليق ١٠٠٠٠٠٠٠٠ ٦٠٠٠٠٠٠٠
المقريزي فرعون الأول ٩٠٠٠٠٠٠٠ ٥٤٠٠٠٠٠٠
المقريزي الفراعنة ٢٧٠٠٠٠٠٠٠ ١٦٢٠٠٠٠٠٠
المقريزي فرعون يوسف ٢٤٤٠٠٠٠٠ ١٤٦٤٠٠٠٠
المقريزي فرعون مصر ٢٤٤٠٠٠٠٠ ١٤٦٤٠٠٠٠
أبو المحاسن عزيز مصر ١٠٠٠٠٠٠٠٠ ٦٠٠٠٠٠٠٠
ابن إياس الريان بن الوليد ١٠٠٠٠٠٠٠٠ ٦٠٠٠٠٠٠٠
١  ملحوظة: جمعنا المبالغ المتقدمة فوجدناها تنقص عن هذه الجملة ثلاثمائة ألف دينار.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢١