الفصل الرابع

الحكومة العربية

من سنة ٢٠ﻫ/٦٤١م إلى سنة ٩٢٢ﻫ/١٥١٦م

خلافة معاوية بن أبي سفيان سنة ٦٠ﻫ/٦٨٠م

هذا الخليفة هو أول خلفاء بني أمية بدمشق. قال اليعقوبي في تاريخه ج٢ ص٢٧٧:

وكان عمرو بن العاص يحمل منها إليه الشيء اليسير. ا.ﻫ.

ومن المحتمل أن معاوية لم يشأ أن يحاسبه حسابًا دقيقًا؛ نظرًا لما أداه له من الخدم الجليلة. ثم قال هذا المؤلف: فلما مات عمرو حُمِل المال إلى معاوية، فكان يفرق في الناس أعطياتهم، ويحمل إليه ألف ألف دينار (٦٠٠٠٠٠ج.م). ا.ﻫ.

خلافة هشام بن عبد الملك سنة ١٢٥ﻫ/٧٤٣م

هذا الخليفة هو عاشر خلفاء بني أمية بدمشق، وكان عامله على جباية مصر يُدعَى عبيد الله بن الحبحاب، وهو رجل عُرِف بمقدرته المالية، وهو الذي راك أراضي مصر في عهد هذا الخليفة.

قال المقريزي في خططه ج١ ص٩٨:

انحطَّ خراج مصر بعدهما (أيْ بعد عمرو بن العاص وعبد الله بن سعد بن أبي سرح) لنمو الفساد مع الزمان، وسريان الخراب في أكثر الأرض ووقوع الحروب، فلم يجبها بنو أمية وخلفاء بني العباس إلا دون الثلاثة آلاف ألف (١٨٠٠٠٠٠ج.م) ما خلا أيام هشام بن عبد الملك، فإنه وصَّى عبيد الله بن الحبحاب عامل مصر بالعمارة، فيُقال إنه لم يظهر من خراج مصر بعد تناقصه كثرة إلا في وقتين أحدهما في خلافة هشام بن عبد الملك — إلى أن قال — والوقت الثاني في إمارة أحمد بن طولون. ا.ﻫ.

وأما المبالغ التي أُخِذت من مصر، فهاك ما قاله عنها المؤلفون: قال ابن خرداذبة في كتابه «المسالك والممالك» (ص٨٣):

وجباها عبيد الله بن الحبحاب في أيام بني أمية ألفَيْ ألف وسبعمائة ألف وثلاثة وعشرين ألفًا وثمانمائة وسبعة وثلاثين دينارًا (١٦٣٤٣٠٢ج.م). ا.ﻫ.

وقال ابن رسته في كتابه «الأعلاق النفيسة» (ص١١٨):

وجباها عبيد الله بن الحبحاب أيام بني أمية ألفَيْ ألف وسبعمائة ألف وثمانمائة وسبعة وثلاثين دينارًا (١٦٢٠٥٠٢ج.م). ا.ﻫ.

ونقل المقريزي في خططه ج١ ص٩٩ عن ابن خرداذبة قال:

ذكر ابن خرداذبة أن ابن الحبحاب جباها ألفَيْ ألف وسبعمائة ألف وثلاثة وعشرين ألفًا وثمانمائة وسبعة وثلاثين دينارًا (١٦٣٤٣٠٢ج.م)، وهذا وَهْم منه؛ فإن هذا القدر هو ما حمله إلى بيت المال بدمشق بعد أعطية أهل مصر وكلفها. ا.ﻫ.

فالمبلغ الذي ذكره هؤلاء المؤلفون ما هو إذن إلا قيمة ما أُرسِل إلى مركز الخلافة بدمشق.

خلافة مروان الثاني سنة ١٣٢ﻫ/٧٥٠م

هذا هو الثالث عشر من خلفاء بني أمية بدمشق، وكان يُلقَّب بالحمار؛ لأنه كان صبورًا على المتاعب واحتمال المشاق.

روى أسقف الأشمونين (تاريخ البطاركة ص٢٠٥) في القسم السابع عشر من تاريخ الكنيسة وسيرة حياة الأنبا ميخائيل البطريرك السادس والأربعين، أنه في تقدير إيرادات مصر السنوية في نهاية خلافة مروان الحمار آخِر خلفاء بني أمية، وابتداء خلافة السفاح عبد الله العباسي، بلغ ما أُرسِل إلى بيت المال بدمشق بعد المصروفات ٢٠٠٠٠٠ دينار (١٢٠٠٠٠ج.م).

خلافة المهدي بن المنصور سنة ١٦٩ﻫ/٧٨٥م

هذا الخليفة هو ثالث خلفاء بني العباس ببغداد.

قال أبو صالح الأرمني في تاريخه «الكنائس» (ص٣١):

في سنة اثنتين وستين ومائة (٧٧٩م) في خلافة المهدي بن المنصور من العباسيين، عقد الخراج بمصر ألف ألف وثمانمائة ألف وثمانية وعشرين ألفًا وخمسمائة دينار (١٠٩٧١٠٠ج.م). ا.ﻫ.

ومن الواضح البيِّن أن هذا هو مبلغ الإتاوة، والدليل على ذلك أن المبلغ الذي أُرسِل من القُطْر في عهد الخليفة الآتي يزيد على هذا القدر.

خلافة هارون الرشيد سنة ١٩٣ﻫ/٨٠٩م

هو خامس خلفاء بني العباس ببغداد.

قال ابن خرداذبة في كتابه «المسالك والممالك» (ص٨٤):

وحمل منها موسى بن عيسى (وكان عاملًا على مصر لهذا الخليفة) في دولة بني العباس ألفي ألف ومائة ألف وثمانين ألف دينار (١٣٠٨٠٠٠ج.م). ا.ﻫ.

وردَّد ابن رستة في كتابه «الأعلاق النفيسة» (ص١١٨) ما قاله المؤرخ السابق بنصه.

وذكر المقريزي في خططه ج١ ص٩٩ هذا القول أيضًا، لكنه زاد الأمر وضوحًا فقال:

وحمل منها (أيْ من مصر) موسى بن عيسى الهاشمي ألفَيْ ألف ومائة ألف وثمانية ألف دينار (١٣٠٨٠٠٠ج.م)؛ يعني بعد العطاء والمؤن وسائر الكلف. ا.ﻫ.

خلافة المأمون سنة ٢١٨ﻫ/٨٣٣م

هذا الخليفة هو سابع خلفاء بني العباس ببغداد.

قال ابن خلدون في تاريخه ج١ ص١٥٠:

وجد بخط أحمد بن محمد بن عبد الحميد عمل بما يحمل إلى بيت المال ببغداد أيام المأمون من جميع النواحي، نقلته من جراب الدولة (وقد ذكره مفصَّلًا).

ثم ذكر أمام مصر بالصفحة ١٥١ عما يُحمَل منها إلى بيت المال ببغداد في العهد المذكور هذا المبلغ: ألف ألف دينار وتسعمائة ألف دينار وعشرين ألف دينار (١١٥٢٠٠٠ج.م).

خلافة المقتدر بالله سنة ٣٢٠ﻫ/٩٣٢م

هذا هو الخليفة الثامن عشر من خلفاء بني العباس ببغداد.

قال قدامة بن جعفر في كتابه «الخراج وصنعة الكتابة» (ص٢٣٩) بعد أن أبان الأعمال (الأقاليم) التي تتكون منها المملكة الإسلامية في عهده، ومقدار ما كان مفروضًا على كلٍّ منها إرساله إلى بيت المال ما نصه:

والذي قدَّمناه من مبالغ الارتفاعات وما يرتفع بعض النواحي في هذا الوقت وينقص البعض نقصانًا لا نلتفت إليه ولا نعول عليه؛ لأنه إنما وقع بقلة الضبط وإضاعة الحزم، والباقي الممنوع منه فهذه سبيله أيضًا.

ثم أتى بخلاصةٍ لما ذكره، جاء فيها بالصفحة ٢٥١ أمام مصر والإسكندرية مبلغ ألفي ألف وخمسمائة ألف دينار (١٥٠٠٠٠٠ج.م).

ولم يذكر قدامة اسم الخليفة الذي أُرسِل في عهده هذا المبلغ، وبما أن هذا المؤرخ توفي في عهد الخليفة المقتدر بالله في الفترة التي بين الأسرتين الطولونية والإخشيدية، أيْ في الوقت الذي رجعت فيه مصر ولايةً تابعة للخلافة العباسية ببغداد بعد أن كانت مستقلة في عهد الأسرة الأولى؛ فنرى أن هذا المبلغ جُبِي في عهد الخليفة المذكور.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢١