الفصل الرابع عشر

نظرة عامة عن حياة بطليموس الرابع ونهاية حكمه

بيَّنَّا فيما سبق عند التحدث عن بداية حكم «بطليموس الرابع» أنه قد وقع تحت سلطان إخوان السوء الذين التفُّوا حوله، وأخذوا في تنفيذ عدة مؤامرات دبَّروها للتخلص من الذين رأوا أنهم كانوا خطرًا على نفوذهم؛ ليصبح حكم البلاد في أيديهم وحدهم، وقد كان من جرَّاء ارتكاب هذه الجرائم أنه قضى على عمه «ليزيماكوس» وأخيه «ماجاس» وأمه «برنيكي» وأخيرًا على «كليونيس» ملك إسبرتا السابق١ ومنذ تلك الفترة من تاريخ حكمه أصبح أسيرًا لآراء بطانته كما كان عبدًا لشهواته، ولا نزاع في أن حياة «بطليموس الرابع» كانت مضرب الأمثال من حيث الخِسَّة والانحطاط الخلقي.
وقد كتب لنا تاريخ «بطليموس الرابع» كاتبٌ يُدعَى كذلك «بطليموس» بن «أجيسارخوس» Agesarchos،٢ وهذا المؤرخ كان يعمل في السلك السياسي، وفي ترجمة حياة هذا الملك عدة قصص وأنباء تصف لنا حياته، وما فيها من رذائل ونقائص وموبقات، والواقع أنه وصف لنا إمعان «بطليموس الرابع» في الرذيلة والنبوغ فيها إلى حدٍّ لا يُجارى، ومن الجائز أن «بطليموس الرابع» على حدِّ قول «بوليبيوس»:٣ [أنه من خصائص أخلاق هذا العاهل منذ بداية حكمه مع ما فطر عليه من خمول؛ كان متَّصفًا بشيء من الحذر من كلِّ من لم يكن على شاكلته، وضمن دائرته الخاصة.]٤ هذا وكان في بادئ أمره صعب المراس مدافعًا عن وقت فراغه بخشونة لا تقل عن خشونته مع العابثين، ولم يكن يشعر بالراحة إلا وهو وراء الأبواب الموصدة؛ حيث كان يمرح في حَمَأة الرذيلة في وسط حظيَّاته وغلمانه الذين كان يحرص على أن يتقلب في أحضانهم؛ حبًّا في التمتع بمختلف اللذات البهيمية، كما كان في الوقت نفسه يميل إلى الجلوس مع رجال الأدب والشعراء النحْويين وحتى مع الفلاسفة، وكذلك مع أفراد كانوا بعيدين عن كل مران ذهني، ولكن كانوا أساتذة في الملق.
كما كان يميل إلى الجلوس مع المهرجين الذين كانوا يفدون على المدينة الفينة بعد الفينة؛ ليُسَرُّوا عنه وهو في حفلات معاقرة بنت الحان، والواقع أن «بطليموس» كان يتمتع وينعم على حسب مزاجه بما أوتيه من ملك. فكل رجال بطانته الذين كانوا لا يقلُّون عنه في ارتكاب كل موبقة أو رذيلة، كانوا يتفننون في ابتداع كل ما لديهم من طرق مبتكرة خسيسة للترفيه عن مليكهم، وإبعاد الملل والسآمة عنه، ومن أجل ذلك كانوا يمثلون أمامه الروايات الهزليَّة، وينظمون مواكب الشراب التي كان يرى «بطليموس الرابع» فيها، وقد لعبت برأسه الخمر، يتوج نفسه بوصفه الإله «ديونيسوس»، وكان أحيانًا يفضل على ذلك الرقص بالصنَّاجة في يده، وهو يقود الموكب صاخبًا حول حقول حدائقه الغنَّاء، أو كان يسير بموكبه هذا إلى مقر ملكه في «كانوب»، وكانت أحسن ناحية في حياته هي غَيْرته، وميله للأدب التمثيلي الممزوج بالغرور إلى درجة بعيدة، فقد كان يطمع في إحراز نجاح في المسرح، وقد نُسِب إليه تأليف مأساة عنوانها «أدوليس»، وقد حاول فيها مناهضة «إيريبديز» Euripedes، وقد كتبتْ عنها حظيَّته المفضلة «أجاتوكليا» تعليقًا،٥ هذا، وكان المعبد الذي أقامه للشاعر «هومر» يُعتبَر بمثابة احترام مقدم لملك الشعراء من ملك الهواة.٦
والواقع أننا إذا فتشنا في صفحات التاريخ لِنجد مثيلًا «لبطليموس الرابع» الذي لم يكن له من نفسه رادع خلفي، هذا فضلًا عن خلاعته وتبرجه واشتغاله بالأدب، فليس لدينا ما يشبهه غير «ديمتريوس بوليورست» Demetrius Poliorcete و«بطليموس الثاني» فقد كانا من أوائل الملوك المتوجين الذين تحلَّوا بتاج الذوق الرفيع في الأدب والخلاعة، وعلى أية حال كانت هذه سمة اتصف بها ملوك تلك الأسرة وغيرها كما سنرى بعد. ومن الهوايات التي أُغرِم بها «بطليموس الرابع» شغفه ببناء السفن البحرية التي امتازت بضخامتها وعظم حمولتها التي فاقت حدَّ المألوف، وتلك هواية نعرفها في جده «بطليموس الثاني» وهي وإن دلت على شيء فإنها لا تدل إلا على الهوس. فقد بنى له مهندسو عمارته سفنًا حربية تحتوي كل منها على ثلاثين صفًّا من المجاذيف كما ذكرنا؛ غير أن «فيلوباتور» أراد أن يضرب رقمًا قياسيًّا في هذا المضمار، وقد وصف لنا «أثينه» Athenee — على حسب ما جاء في «كالليكسين» Callixene الرودسي — سفينة هائلة تحتوي على أربعين صفًّا من المجذفين، ولها مقدمتان مجهزتان بسبعة أوتاد ومؤخرتان مجهزتان بأربعة سكانات وطولها ٢٨٠ ذراعًا (١٢٩ مترًا) وعرضها ٣٨ مترًا، وبلغ ارتفاع القصرين اللذَّين في المقدمة وفي المؤخرة ٤٨ و٥٣ ذراعًا على التوالي فوق سطح الغاطس، ولقد كان من الضروري إقامة صِقالة لبناء معمل واسع؛ لتدخل فيه مثل هذه السفينة مما كان يحتاج إلى خشب يكفي لبناء خمسين سفينة من ذوات سبع الطبقات من المجدفين.

وفضلًا عن ذلك كان من الضروري حفر قناة لإنزالها في البحر. على أن «بطليموس» لم يقف عند هذا الحدِّ في هذا النوع من الهواية، فقد تخطاه عندما أقام قصرًا عائمًا غاية في الأبهة والفخامة، وكان الغرض منه أن يتخذه لشخصه وحاشيته، ومن حوله من الندامى للنزهة، ولإقامة الليالي الحمراء فيه على متن النيل، وهذا القصر العائم كان يحتوي على قاعات ولائم وحجرات نوم، كما كان يحتوي على خارجات ذات عُمُد ودهاليز للنزهة؛ وعلى قدر كبير من الأخشاب الثمينة والعاج والبرنز والذهب والطنافس والأبسطة من كل نوع، ومن ثَم نرى أن «بطليموس الرابع» كان بلا شك مخبول العقل؛ إذ قد سخر العلم والفن في خدمته لإنتاج مثل هذه الكماليات المنقطعة النظير، والتي لا تفيد شعبه في شيء، بل كانت لمتعته وملذاته الشخصية، وإشباع غروره، وحبه للعظمة، وكل ذلك على حساب الشعب الكادح من المصريين، ولكن يجب علينا ألا نسلِّم بكل ما ذكرناه هنا على أنه حقيقة لا يتطرق إليها الشك؛ وذلك لأن الذي قص علينا هذه الأعاجيب هو «كالليكسين» الروديسي عند وصفه لنا الاستعراض العظيم الذي يظهر فيه فخامة هذا الملك وعظمته، وهو نفس المؤلف الذي وصف لنا عظمة «بطليموس الثاني» وأبهته فيما سبق.

fig19
شكل ١٤-١: الإله ديونيسوس من متحف نابولي.

على أنه من المحتمل أن «كالليكسين» قد وصف قصره العائم السالف الذكر فيما بعد، وأن هذا النوع من القصور العائمة كان قد أقيم من أجل أحفال أعياد إله الخمر «ديونيسوس» من نوع لم يكن معروفًا، والواقع أن عبادة «ديونيسيوس» قد استحوذت على لُبِّ هذا العاهل مما كان يدعو إلى الضحك؛ لأننا نعلم أن الرجل المؤمن هو الذي يكون دائمًا قلبه مملوء بآلهة، ومن البدهي أن ما وصل إلينا من تاريخ هذا العاهل جاء عن طريق ما كتبه «بطليموس بن أجيسارخوس» السالف الذكر، والواقع أن «بطليموس» على الرغم من الجرائم التي ارتكبها لم يكن من الجبن والخوف بدرجة تجعله يفر متراجعًا أمام سخرية أهالي الإسكندرية ونكاتهم اللاذعة التي كانت تصوَّب إليه من كل حَدَب وصَوْب.

وكان «بطليموس الرابع» يلقب «ديونيسيوس»٧ وهو اللقب الذي أخذه عنه «بطليموس» الزمار فيما بعد، فكان يسمى «نيوس ديونيسوس» Neos Dionysos، ولم يكن يكره هذا اللقب، ولكن نعته القوم كذلك بنعتين لا يدلان على احترام الإسكندريين له؛ أولهما: «جالي» Galli وهو كاهن الإلهة «سبيل» إلهة الأرض٨ والآخر المترف تريفون Tryphon، غير أن هذا اللقب الأخير كان يطلق كذلك على «بطليموس الثالث»، وقد أكد ذلك ما جاء في بردية ديموطيقية، ويقول «بيفان»: إن هذا النقش يظهر أنه خاص بالمدة التي كان فيها «بطليموس الثالث» لا يزال شريكًا لوالده في الحكم، وإذا كان الأمر كذلك فمن الممكن أن نخمن أن لفظة «مترف» لم تكن لقبًا يُشتَمُّ منه رائحة الذم أُطْلِق على ملك في أواخر حكمه، بل كان علَمًا لابن الملك سُمِّي به قبل أن يحمل اسم «بطليموس».٩
والظاهر أن «بطليموس الرابع» قد أمر بعمل شجرة نسب له جعلته ينحدر حقيقة من صلب «ديونيسوس»١٠ كما هي الحال في أيامنا لمن أراد أن ينسب إلى الدوحة المحمدية. فنجد أنه قد وضع على رأس القبائل الإسكندرية قبيلة ديونيسيا Dionysia وقُسِّمت هذه القبيلة إلى ربوع أُخِذت أسماؤها في الأساطير الديونيسية، وأخيرًا نجده قد أسس على شرف جده ملذات ومباهج.
وقصَّ علينا — بمناسبة عيد «ديونيسوس» — العالم «أراتوستنيس» العظيم الذي كان يشاهد من قريب مخازي حكم هذا العاهل، وقد عاش مدة كافية ليكتب مديحًا جنَّازيًّا عن الملكة الشهيدة قال فيه: إن «أرسنوي الثالثة» عندما رأت إنسانًا يحمل فروع شجرة خضراء، سألت هذا الرجل قائلة ما هذا العيد الذي يُحتَفل به اليوم؟ وعندما علمت أنه عيد الزجاجة الذي كان يعتبر آخر حفل فيه هو احتساء عام لبنت الحان في الهواء الطلق، لم يكن في استطاعتها أن تخفي عن معارفها ما شعرت به من الاشمئزاز الذي دبَّ في نفسها بسبب هذه الأرجاس بالتغالي في الديمقراطية والخزي والعار اللذين أحست بهما من أجل الكرامة الملكية، وإذا كان هذا الحادث يُنسَب حقًّا إلى «أرسنوي الثالثة» زوج «بطليموس الرابع» لا إلى «أرسنوي الثانية» زوج «بطليموس الثاني» كما يدعي المؤرِّخ «مهفي»١١ فإنه يعتبر الحادث الوحيد الذي تحدِّثنا به المتون بأن طيف هذه الملكة المهجورة المنزوية الكئيبة قد أسمعنا صوتها وهي تتفوَّه بهذه الكلمات التي وعاها سمع هذا الشيخ العالم المسن، ولكن لما لم يكن في مقدوره حمايتها، والأخذ بناصرها، فإنه أراد على الأقل أن ينتقم لذكراها بتدوين كلمات هذا الحادث لمن يخلفه من الأجيال؛ ليكون عبرة وموعظة حسنة.

والواقع أن الإخلاص الذي أولاه «بطليموس الرابع» للإله «ديونيسوس» كان يشبه نظامًا يجمع بين أحفال الخمر، وأعياده الشعائرية مع عبادة الإله «سرابيس»؛ وهذا النظام يعد جزءًا من الأسباب التي جعلت «بطليموس الرابع» يُعتبَر مصلحًا دينيًّا. هذا، وقد امتدت عنايته بأمور الدين إلى ديانة المصريين أنفسهم؛ إذ الواقع أنه يعد من بين البطالمة الذين أقاموا المعابد المصرية القديمة العظيمة في أنحاء البلاد كما سنرى بعد، غير أنه يُلحَظ أنه قد وجَّه جهوده لكلٍّ من المباني المصرية والإغريقية على السواء؛ ولن نكون مغالين إذا قررنا هنا أنه لم يُسمَع عن ملك آخر قد أفرغ عنايته بكل ما لديه من قوة؛ ليخلق الاتصال الوطيد من جديد بين العرش والمذبح، وذلك لأنه حتى عهده كان البطالمة يتركون الكهنة المصريين يحفلون ببنوة الملوك الإلهية على حسب الشعائر التي كانت تقام للفرعون، غير أنهم وجدوا أنه ليس من اللائق نقل هذه الشعائر الفخمة إلى وثائق اللغة الإغريقية حيث كانت على ما يُظَن تظهر سخيفة.

ولدينا بردية كُشِف عنها حديثًا نفهم منها إدخال الصيغة المصرية إلى الإغريقية في المؤلفات المستعملة عند الإغريق والمقدونيين يرجع تاريخها إلى عهد «بطليموس الرابع»،١٢ وبدهي أن هذا الملك قد اهتم بتقوية عبادة أسرته في صورتيها المصرية والإغريقية؛ فهو الذي ملأ الفراغ الذي تُرك في القانون الإسكندري في العام الثامن من حكمه (٢١٤ق.م)؛ وذلك بإضافة الإلهين المخلصين أي «بطليموس الأول» وزوجه، وفي الوقت نفسه وهب لعبادة «سوتر» (أي «بطليموس الأول») في مدينة «بطلمايس» (= المنشية) عبادة منظمة بتنصيب كاهن مقيم بوصفه كاهن الإله «سوتر»، وفي الوقت نفسه كان يقوم بخدمة الإلهين «فيلوباتور»، وكان من الطبيعي ألا ينسى «فيلوباتور» تأليه نفسه فقد دون اسمه في أعقاب القانون الإسكندري مضافًا إلى تأليه «بطليموس» «سوتر» في العبادة البطلمية.١٣

ومنذ هذه اللحظة كانت توجد على ما يظهر طريقتان مميزتان في العبادة الأسرية البطلمية من الوجهة الشعيرية الإغريقية، وكل من هاتين الطريقتين قد قُلِّدت فيما بعد مع بعض تغيرات بوساطة العبادة الإمبراطورية عند الرومان، ولما كانت العبادة البطلمية تعد النموذج للعبادة التي سار على نهجها أباطرة الرومان في المديريات فقد كانت موجهة إلى مؤسس الأسرة، وإلى الحاكم دون اشتراك الملكات في ذلك. هذا، ونعلم أن مجمع بلدية «رومة» قد أحيوا التقليد القديم، وبذلك كرموا سلسلة الزوجات الملكية المتصلة بالتعبد إليهن، وإقامة شعائرهن، وهذا التمييز الحاذق قد مُحِي جزء منه على يد الخلف الثاني للملك «بطليموس الرابع» وهو «بطليموس السادس» الذي عين في مدينة «بطلمايس» في عام ١٥٤ق.م كهنة بقدر عدد الأسماء التي كانت في قائمة ملوك الأسرة، هذا مع إبعاد الملكات إلا في الحالات التي تكنَّ فيها هاتيك الملكات موضع تأليه خاص، وهؤلاء الملكات المؤلهات الخاصات — اللائي كانت الملكة «أرسنوي الثانية» تعد أعظم مثال بارز بينهن — كنَّ دائمًا موضع محبة زوجية رسمية أو تقًى بنوي، وعلى ذلك يحق لنا أن نُدهَش غاية الدهشة عندما نرى أن «بطليموس» «فيلوباتور» أي محب والده هو في الوقت نفسه الذي قتل والدته أو حرض على قتلها؛ قد نصب في الإسكندرية كاهنة للملكة «برنيكي» والدته التي فضلًا عن ذلك قد احتلت مكانة مقدسة أعلى من الكاهنة حاملة السلة الذهبية أمام الملكة «أرسنوي الثانية» محبة أخيها، ولكن من الجائز أن «بطليموس الرابع» قد ندم على فعلته، وكفَّر عن سيئته بهذا العمل.

وهذه الإصلاحات الدينية التي تعد بمثابة فترة فاصلة بين الفظائع المحزنة التي ارتكبها في أوائل حكمه وفي نهايته، وهي الفترة التي تزوج فيها الملك «بطليموس»، وتعتبر بمثابة بشير بعودته إلى حياة الأسرة. غير أن تلك الفترة لم تدم إلا مدة قصيرة؛ إذ استولت عليه الخلاعة ثانية، وملكت عليه مشاعره؛ فقد كان متعودًا على اللهو، ولا مهرب له من تلك الخلاعة الرخيصة المتهتكة التي كانت تنحصر في منادمة الحظيات اللائي من سِفْلة القوم. فقد كانت أمثال هاتيك النسوة هن المسليات له بما جُبِلن عليه من عدم احترام، وفحش في القول الذي كنَّ يتفوهن به أمامه ويلذ له، وبخاصة حظيته التي تُدعَى «هيبا»، وهي ابنة علَّاف كانت قد استولت على لب «بطليموس» لدرجة أنها كانت ترفع الكأس في يمينها وتأمره أن يصبَّ لها الشراب مخاطبة إياه: «أيها الولد الصغير.»١٤

أما «أجاتوكليس» سميره الماكر الوضيع، وصاحب السلطان العظيم في إدارة شئون البلاد في الداخل والخارج، وذلك لما بينه وبين «بطليموس» من محبة وصداقة في ميدان الخلاعة، فقد أراد أن يزيد في قوته وسلطانه على الملك، وقد توصل فعلًا إلى ما يرغب فيه بأن قدم له أخته الحسناء «أجاتوكليا» التي أشعلت في صدر «بطليموس» نار الشهوة البهيمية العمياء التي كثيرًا ما تودي حتى بأعاظم الرجال إلى مزالق الضلالة، وإلى ارتكاب كل الجرائم.

وقد وصف لنا الكتاب الأقدمون سلطان هذه المرأة على «بطليموس» بصور مختلفة؛ فيقول عنها المؤرخ «بوليبيوس»:١٥ إنها سيطرت على «بطليموس» وقلبت كل الدولة رأسًا على عقب. ويقول عنها المؤرخ جيروم Jerome١٦ إنها كانت امرأة مسرات كما كانت مفتنة. ويحدثنا عنها «إسترابون»١٧ عندما أراد أن يميز «بطليموس الرابع» عن سائر البطالمة بقوله: «بطليموس» «أجاتوكليا».
fig20
شكل ١٤-٢: أرسنوي زوج بطليموس الرابع عن تمثال نصفي في متحف الفنون الجميلة (بوستون).

ولما أخذت هذه الفاتنة على الملك كل مشاعره، وأصبح أسير جمالها، أرادت أن تنتهز الفرصة لتتخلص من «أرسنوي الثالثة» زوجه الشرعية، وذلك ليخلو لها الجو، وتكون هي وحدها صاحبة السلطان فعلًا، ووصلت في نهاية الأمر إلى القضاء على حياة هذه الملكة التي أخلصت لزوجها في ساعة الخطر في موقعه رفح كما أشرنا إلى ذلك فيما سبق. غير أنه بموت «أرسنوي» أصبحت البلاد فريسة في أيدي «أجاتوكليا» وأخيها «أجانوكليس» وأمهما، والواقع أن هذه الأسرة الوضيعة لم تكتف بالسيطرة على الملك، بل سيطرت على المملكة بأسرها؛ فقد كانوا يظهرون على ملأ الناس الذين كانوا يحبونهم، وكان لهم موكبهم الخاص بهم، وقد حرص «أجاتوكليس» على أن يكون دائمًا بجوار الملك، وبذلك حكم البلاد؛ فكانت النساء يتصرفن في وظائف المدافعين عن الشعب من حكام وقواد، ولم يكن هناك في المملكة من هو أقل سلطانًا من الملك نفسه، وفي الوقت الذي كان فيه «بطليموس» بهذه الصورة سجين حبه، وكأنه في غفلة عما يدور حوله وهو في أحضان فاتنته وافاه القدر المحتوم.

غير أن خبر وفاته بقي سرًّا خفيًّا؛ ليهيِّئ الفرصة لوصيفات «أجاتوكليا» لتنهبن ما في القصر الملكي من كنوز، وفي الوقت نفسه ليتخذ «أجاتوكليس» من التدابير ما يكفل له الاستيلاء على مقاليد الحكم في البلاد بالاشتراك مع عصبة أقل ما يقال عنهم إنهم رجس من عمل الشيطان.

وعلى أية حال فإن قصة «جوستن» الغريبة عن «بطليموس الرابع»١٨ تدعو إلى شيء من الحذر والتريث في قبولها، وبخاصة عندما نعلم أنه يقلب حوادث التاريخ إلى خطبة رنانة، والواقع أنه عند وصفه للحوادث النهائية التي خُتِمت بموت «بطليموس الرابع» وزوجه «أرسنوي الثالثة» قد استعمل كلَّ ما في جعبته من فصاحة وبلاغة، وذلك باستفراغ كل ما في جوفه من ألفاظ دنسة وتعابير فاحشة؛ ليصور لنا بؤرة الفحش والفساد، التي كان يتمرغ فيها «بطليموس الرابع»١٩ ومع ذلك فإن ما قصه علينا على الرغم مما فيه من أخطاء تاريخية فإنه في مجموعة قد أكدته مصادر أخرى أضافت لنا على ما ذكره أمورًا أخرى عن بشاعة هذه المأساة التي ارتُكبت في خدر الملكة «أرسنوي الثالثة»؛ فقد ذكر لنا مؤرخ بيزنطي٢٠ أن الملكة «أرسنوي» لم تلاق حتفها إلا بعد موت زوجها «بطليموس الرابع». فالشائع أنها كانت سجينة منبوذة في القصر، وأن «أجاتوكليا» قضت على حياتها بحيلة.

وعلى الرغم من أن الأخذ بما قاله «جان الأنطاكي» لا يُعتَمد عليه إلى حدٍّ ما؛ إذ كان في قدرته أن يرجع إلى مصادر أوثق في هذا الصدد، إلا أنه مع ذلك ما أكده من وقائع يتفق بصورة أحسن عما ذكره لنا «جوستن» إذا ما قرن بمتن أورده لنا المؤرخ «بوليبيوس»، عُثِر عليه حديثًا.

والواقع أن «بوليبيوس»٢١ قد وصف لنا تتويج الملك الطفل الذي أطلق عليه لقب «إبيفانوس»، وذلك بعد أن سبق هذا الإعلان الرسمي الذي أصدره «سوسيبيوس» و«أجاتوكليس» على الشعب بموت الملك «بطليموس فيلوباتور» والملكة «أرسنوي الثالثة».

وعلى أية حال فإن المجرمين الذين اشتركوا في إخفاء موت الملك وقتل الملكة قد استولى عليهم الفزع، ورأوا أن الوقت قد حان لإعلان تولية الملك الجديد على عرش البلاد، كما وجدوا أنه من الضروري في الوقت نفسه أن ينشروا الشائعة بأن «بطليموس الرابع» قد حضره الموت وهو على فراشه، وأنهم في طريقهم لاتخاذ الإجراءات اللازمة لتولية خلفه، وبعد مضي ثلاثة أيام أو أربعة على هذا الخبر جمع كل من «أجاتوكليس» و«سوسيبيوس» عظماء رجال الدولة، وأكد لهم موت الملك والملكة، وفرضا حدادًا عامًا بمناسبة هذا الحادث على حسب عادة البلاد؛ وعلى أثر ذلك وُضِع التاج على رأس الملك الطفل، وأُعلن فرعونًا على البلاد؛ وبعد ذلك قُرِئت وصية ملفقة جاء فيها أن الملك قد نصب كلًّا من «أجاتوكليس» و«سوسيبيوس» وصيًّا على الملك الطفل، وأخيرًا نجد أنهما حثَّا الموظفين على أن يظهروا بمظهر الرعايا الموالين، وأن يحافظوا على حقوق هذا الملك الطفل.

وبعد الفراغ من كل ذلك حمل هذان الماكران إناءين من الفضة وادَّعيا أن واحدًا منهما يحتوي على بقايا عظام الملك، والثاني يحتوي على بقايا رفات الملكة «أرسنوي الثالثة» والواقع أن أحد الإناءين كان فيه بقايا رفات الملك المتوفَّى حقيقة، غير أن الإناء الآخر كان مملوءًا بالعطور وحسب، وبعد الانتهاء من تمثيل هذه المهزلة أمر هذان الوغدان في الحال إقامة حفل جنازي للملك والملكة، وفي خلال ذلك ظهر للعيان ما حل بالملكة، وذلك أنه على إثر إفشاء أمر موتها أخذ القوم يتساءلون عن الأحوال التي ماتت فيها، ولمَّا لم يتلق الشعب أي جواب شافٍ، وأن حقيقة الأمر لم تنشر بل ظلت موضع جدال أدَّى إلى ازدياد خطورة الموقف في نفوس كل أفراد الشعب؛ يضاف إلى ذلك أن الجم الغفير من سكان الإسكندرية كانوا في حالة هياج شديد، وقد لوحظ أنه من جهة موت الملك لم يَنْبِس أي فرد من الشعب بِبِنْت شفة، ولكن فيما يخص الملكة «أرسنوي» فقد عاد إلى ذاكرة بعض الناس هجر الملك لها، وعزلتها عن الشعب، كما كان يمر بخاطر بعضهم الآخر ما كانت تتجرعه من سوء معاملة، وحط كرامة منذ بداية حياتها التي كانت خاتمتها البؤس والتعاسة، ثم الاغتيال، ولقد بلغ من ذهول الشعب وحزنهم عليها درجة جعلت سكان المدينة يملئون جوها بالنحيب والعويل بصورة مستمرة حتى إنهم بمقدار عطفهم عليها كان سخطهم وكرههم وغضبهم على «أجاتوكليس» وأسرته التي كانت سببًا في كلِّ ما حلَّ بمليكتهم الشهيدة من مآسي انتهت بالموت غدرًا.

وعلى أية حال فإنه لا يزال أمامنا بعض نقاط غامضة في هذه المأساة لم يتحدث عنها مؤرخنا الرئيسي في هذه الفترة، وأعني به «بوليبيوس» إلا باختصار؛ فمن ذلك أن أهل الإسكندرية الذين لم يهتموا إلا قليلًا بمعرفة إذا كان الملك قد لاقى حتفه على فراشه، فهل كانوا يعلمون من جهة أخرى وقتئذٍ أن «أرسنوي» التعسة قد قُتِلت بيد رجل يدعى «فيلامون»؟٢٢ هذا ولما كانت التقوُّلات تسير في فلكها، وأن الحقيقة قد تنكشف، فهل شك الناس فعلًا في أن بقايا رفات «أرسنوي» لم تكن في الإناء الذي قيل عنه أنها فيه، وأن الحقيقة قد ظهرت بصورة أكيدة في الحال؟

ولما كان «بوليبيوس» يعتقد في صحة هذا الخبر فإنه لم يجد من المناسب أن يفسِّر لنا ماذا كان مصير جثمان «أرسنوي». فهل يا ترى قد صدرت الأوامر بإخفائه حتى لا تكشف الآثار التي تُركَت على جثتها بالخنجر الذي طعنت به أو من آثار السم؟ … ولا نزاع في أن إعلان خبر موت الملك والملكة في آن واحد على الشعب بتقديم آنيتين فيهما بقايا جسمانهما لأمر يدعو إلى الشك والريبة؛ وبخاصة أن هذا الإعلان أذيع فجأة وبدون سابق إنذار بمرض الملك أو الملكة.

وعلى أية حال فإن الطريق التي اتبُعت في الاحتفال بتشييع جنازتهما كان أمرًا مخالفًا لما كان يجري به العرف بالنسبة لملوك هذه الأسرة، ومن أجل ذلك كان هذا الاجراء مدعاة لتعليق أهل الإسكندرية بأقوال مريبة، ولقد كان من حق الشعب في مثل هذه الظروف أن يرتاب، وتذهب به الظنون كل مذهب؛ وذلك لأن «بطليموس الرابع» قد مضت عليه فترة طويلة لم يره الشعب بينهم؛ ولقد ذهب بعض المؤرخين في قوله إلى أن أهالي الإسكندرية لم يروه رأي العين منذ سنين؛ ومن ثم ظن بعضهم أنه قد مات منذ زمن طويل.

وعلى أية حال فقد قص علينا المؤرخ جوستن٢٣ أن موت «فيلوباتور» قد أُخفِي أمره على الشعب بعض الوقت بوساطة حاشيته، ولكن يتساءل المرء كم من الوقت؟ وعلى أية حالٍ دلت البحوث الحديثة على أن «بطليموس الرابع» قد بدأ حكمه في فبراير عام ٢٢١ق.م ومات في نوفمبر عام ٢٠٥ق.م.٢٤
ولم يكد يعلم كل من ملك «سوريا» وملك «مقدونيا» بموت «بطليموس الرابع» وارتباك الأحوال في داخل مصر حتى أبرما معاهدة فيما بينهما كان الغرض منها تقسيم أملاك مصر الخارجية، بل وإذا اقتضى الأمر تقسيم مصر نفسها بينهما،٢٥ وكان من البدهي أن الملكين المتآمرين على مصر وأملاكها أن يسرعا في اقتناص الفرصة التي أتيحت لهما، وأن المعاهدة المبرمة بينهما وهي التي جاءت على أعقاب موت «فيلوباتور»، لا بد كانت قد وقعت قبل نزولهما ميدان القتال بزمن قليل، والواقع أن «أنتيوكوس» لم يشرع في غزو «سوريا» الجوفاء إلا في عام ٢٠٢ق.م على أكثر تقدير.

وفي تلك الأثناء التي كان يدبر فيها ملكا «سوريا، ومقدونيا» غزو أملاك مصر كان كل من «أجاتوكليس» وشركائه في المؤامرة التي نفذوها في حيرة من أمرهم، ولم يكن في مقدورهم وجود سبيل للخروج من الورطة التي زجُّوا بأنفسهم فيها إلا بالجرأة والمخاطرة، وتدل ما لدينا من معلومات على أن «أجاتوكليس» هو الذي لعب الدور الأول في هذه الحوادث المحزنة، أما «سوسيبيوس» شريكه فكان يقفو أثره؛ لأنه لم يكن في استطاعته أن يتخلَّى عن الموقف الحرج المخزي الذي أوجد نفسه فيه، وإلا ضاعت حياته. حقًّا كان هذا الرجل المسن المحنك في نهاية مجال حياته السياسية، ولا شك في أنه كان يريد أن يختم حياته بوصورة أكثر هدوءًا من التي أوجد نفسه فيها، وبخاصة بعد اغتيال الملكة، وموت الملك، وانفضاح سر المؤامرة التي أودت بحياة الملكة غدرًا وخيانة.

ويتساءل المرء عما لو كان قد امتد أجل «سوسيبيوس» واشترك في كسب النجاح الذي أحرزه زميله «أجاتوكليس» الذي لم يدم طويلًا، ولم يدل على شيء إلا على سوء التدبير، وقلة البصيرة؟ ومهما يكن من أمر فإن «سوسيبيوس» لم يمتد به الأجل لينال العقاب الذي كان يستحقه، أما «أجاتوكليس» فتدل الحوادث على أنه قد أفلح في الواقع لمدة في مقاومة الشعب، وتوبيخه، وفرض نفسه وصيًّا على الملك الطفل، وكان يأمل أن يحكم باسمه؛ ولكن في وسط هذه الاضطرابات، والذهول والدهشة التي عمَّت الجميع، كانت القلوب مملوءة بالغيظ والحنق عليه، ومع ذلك لم يكن هناك من يصرخ الصرخة الأولى المدوية التي تطلق الثورة الكامنة في نفوس الشعب الحائر من عقالها، وذلك لأن «أجاتوكليس» وبطانته قد اتخذوا كل العدة لعدم قيام فتنة، ولكن على الرغم من كل هذه الاحتياطات المشددة فإن نار الثورة اندلع لهيبها معلنة ساعة محاكمة المجرمين أمام محكمة الشعب الثائر، وهي التي قضت بموت «أجاتوكليس» بسبب ما ارتكبه من جرائم، وبخاصة قتل الملكة «أرسنوي الثالثة»، كما سنرى بعد في الجزء التالي من هذه الموسوعة.

١  ويقول المؤرخ «طوينبعي» أن «كليومنيس» وأسرته، ومعه بعض من زملائه في السلاح هربوا إلى الإسكندرية، غير أن شخصيته قد جعلته يظهر في نظر «بطليموس الرابع» بمظهر الأخرق بوصفه ضيفًا كما كان أخرقًا في مناهضته للرئيس «أراتوس». والواقع أن مصر كانت في خلال القرن الثالث قبل الميلاد — كما كانت في القرنين السابع والسادس — تتَّكل على الدفاع عنها على الجنود المرتزقة، وقد أصبح «كليومنيس» أثناء نفيه في الإسكندرية بطل هؤلاء الجنود المرتزقين الذين كانوا في خدمة مصر، وكان الكثير منهم من «إسبرتا» موطنه، ومن المحتمل أنه قد مرَّ بخاطره أن يقوم بانقلاب في مصر بمساعدتهم، ويتخذها قاعدة لاسترداد «إسبرتا» التي طُرِد منها، وقد رأت الحكومة المصرية أنه من الحكمة أن تعتقله هو ورفاقه الإسبرتيين.
وقد حدث بعد ذلك أنهم هربوا من السجن، ولاقوا حتفهم كما ذكرنا ذلك من قبل.
A. Arnold J. Toynbee. Helenism The History of a Civilization, P. 141.
٢  Susemehl, Gesch. d. Gr. Lit. d. Alexandriener Zeit. T. P. 905; P. H. G. III. 66-67.
٣  Polyb. V. 34, 4-5.
٤  Athen. VI. P. 246.
٥  Sehol. Aristoph. Thesmoph. 1059.
٦  Aelian., Va. Hist., XIII, 22.
٧  ولدينا بردية محفوظة بمتحف برلين تلقي ضوءًا قويًّا على غَيْرة «بطليموس الرابع» على عبادة معبوده المفضل «ديونيسوس» جاء فيها: بأمر الملك: إن هؤلاء الذين في الأقاليم الريفية الذين يشتركون في تعاليم شعائر الإله «ديونيسوس» يجب عليهم أن يأتوا بطريق النيل إلى الإسكندرية، وأولئك الذين لا يسكنون بعيدًا عن نقراش في مدة عشرة أيام بعد إصدار هذا المنشور، أما الذين يسكنون خلف «نقراش» فيحضرون في مدة عشرين يومًا، ويجب عليهم أن يسجلوا أسماءهم أمام «أريستوبولوس»  Aristobulus في إدارة التسجيل في ظرف ثلاثة أيام من يوم وصولهم، وعليهم أن يُعلِنوا في الحال من قد تسلموا شعائرهم منذ ثلاثة أجيال مضت، وعليهم أن يعطوا «لحديث المقدس» مختومًا، وكل رجل عليه أن يكتب على نسخته اسمه.
وهذه الوثيقة على الرغم مما فيها من صعوبات لغوية في الترجمة فهي هامة من حيث اهتمام «بطليموس الرابع» بعبادة «ديونيسوس» الذي يُقابِل عند المصريين الإله «أوزير»، وقد فحص هذا الموضوع الأستاذ فريرز بالتطويل في كتابه المشهور الغصن الذهبي The Golden Bough.
راجع Berlin No. 11774. Verso; Wilcken’s Comment, Archiv VI. P. 413.
٨  وهذا الصنف من الكهنة كانوا يَخْصُون أنفسهم، وهم في حالة غيبوبة، والمعنى هنا: أن بطليموس الرابع كان مثله كمثل الخَصِيِّ.
٩  Bevan Hist. P. 205.
١٠  Theoph, Ad. Autholyc. II. P. 94 = F. H. G. III, P. 164-165.
١١  Mahaffy, Empire. P. 161.
١٢  U. Wilchen. Eine Agyptische Konings Lituretur in Griechischer Griechischer Ubersetzung (Archiv. Fur papurus forschung. I, 3 (1901) P. 480–484).
١٣  Burlier. P. 65.
١٤  Machon. Ap. Athen, XIII, P. 583 a-b.
١٥  Polyb. XIV, 11 Ap. Athen. XIII, P. 576 f..
١٦  Justin XXX, 1, 9.
١٧  Strab XVII. P. 795.
١٨  Justin, XXX. 2.
١٩  Ibid, XXX, 1, 7, 2. 1–6.
٢٠  Jo. Antioch., fr. 54 = FHG; IV, P. 558.
٢١  F.H.G. II. P. XXVII–XXX; Polyb &V, 25 = Dindorf = 25 Hulesch.
٢٢  Polyb. XV, 25 a, 9.
٢٣  Justin., XXX 26.
٢٤  راجع مصر القديمة الجزء ١٤.
٢٥  Polyb, III, 2, 8, XV, 29, Liv. XXXI, 14.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢١