الحمار يفكر
(المؤلف جالس إلى مكتبه، واضعًا رأسه فوق كفه، وهو مستغرق في التأمل والتفكير … يدخل
عليه
حمار.)
الحمار
:
تسمح أقدِّم نفسي؟ أذكِّرك بنفسي؟
المؤلف
:
تفضل!
الحمار
:
أنا حمار … حمارك القديم.
المؤلف
:
تشرفنا!
الحمار
:
أنت تتجاهلني دائمًا و… تحتقرني … لكن هذا لا يمنع من كوني موجودًا أفكر.
المؤلف
:
تفكر؟!
الحمار
:
مثلك تمامًا … ألم يقل فيلسوفكم: «أنا أفكر إذن فأنا موجود»؟ وأنا أقول لك: «أنا
موجود، إذن أنا أفكر!»
المؤلف
:
وهل كل موجود يفكر؟
الحمار
:
وما المانع؟ … هل دخلتَ في رأس كل موجود؟!
المؤلف
:
فليكن … هل تأذن لي في أن أسألك: فيم تفكر؟
الحمار
:
في كل شيء تفكر فيه أنت … هل تأذن لي في الجلوس؛ لأعرض عليك نماذج من
تفكيري؟
المؤلف
:
بكل سرور.
الحمار
:
أولًا سأعرض عليك بعض ما أعرف عنك وعن غيرك من الحمير.
المؤلف
:
غيري من الحمير؟!
الحمار
:
عفوًا … أقصد غيرك من المفكرين والمؤلفين؛ فربما خطر لي أنا أيضًا أن أؤلف. ولكن
قبل ذلك يجب أن أفكر، وقبل أن أفكر يجب أن أقرأ وأن أطَّلع، ولقد اطلعت بالطبع على
الكثير من حكايات إخواننا الحمير — أقصد إخواني — سأقص عليك بعضها هنا. أما تفكيري فقد
أدى بي أخيرًا إلى النظر في معاني ومغازي حكاياتكم، ومنها ما جاء في ألف ليلة وليلة،
وأهمها ما دار حول شهرزاد وشهريار، وأظنك أنت كتبتَ شيئًا عن شهرزاد؛ لعلها تمثيلية؟
المؤلف
:
هذا صحيح.
الحمار
:
هناك خلاف بين نهاية كتاب ألف ليلة، ونهاية تمثيليتك؛ في الكتاب يعيش شهريار
وشهرزاد في تبات ونبات، وينجبان ذرية من الصبيان والبنات. أما عندك أنت فإن شهريار
ينتهي بأن يهجر زوجته، ويترك قصره، ويخرج هائمًا على وجهه في الخلاء … أليس
كذلك؟
المؤلف
:
بالضبط.
الحمار
:
لم تقل لنا ماذا فعل بعد ذلك؟ وماذا وجد في الخلاء؟ ومن قابل هناك؟ وكيف
عاش؟
المؤلف
:
هذا فعلًا ما لم أفكر فيه.
الحمار
:
أنا أفكر لك! وقد فكرتُ في ذلك، واسمح لي أعرض عليك نتيجة تفكيري، وأرجوك أن تتابع
في صمت تسلسل فكري وتصوُّري لما حدث لشهريار في الخلاء … إن هذا الخلاء كما أتخيله لا
بد أن يكون قفرًا … جبليًّا لا ينبت فيه غير بعض شجيرات برية … ولا بد أن يقطن في هذا
الخلاء كالعادة اللصوص وقُطاع الطرق … وقُبيل ظهور شهريار في هذا الخلاء يكون في أسفل
ربوة من تلك الربى بعض أولئك اللصوص؛ لصَّان منهم يهُمَّان بصعود الربوة … هل تتابعني
في
هذه الصورة؟
المؤلف
:
نعم … وبعد؟
الحمار
:
هل الصورة مُشوِّقة؟
المؤلف
:
لا بأس … أكمِل.
الحمار
:
يُستحسَن أن نجعل هذه الصورة وهذا التفكير الذي أَنتجها في عقلي يتجسد لك حقيقة
تتحرك.
المؤلف
:
بالطبع هذا أفضل.
الحمار
:
إذن تصور الآتي … مجسدًا … متحركًا.
المؤلف
:
تصورتُ!
الحمار
:
نحن الآن في الخلاء … والشجيرات البرية هنا وهناك في المكان. ولصَّان أحدهما ضخم
الجسم، والآخر نحيل يصعدان الربوة على مهل وهما يتحدثان هكذا:
(المشهد مجسدًا.)
اللص النحيف
:
عرفتَ الخطة أيها العضو المحترم؟
اللص الضخم
:
عرفتُها. بسيطة للغاية. سنهبط الربوة في الناحية الأخرى، ونفاجئ الراعي؛ إنه يغالب
النعاس في هذه الساعة عادةً، وكلبه إلى جواره مشغول بقطعة عظم. وقطيع الغنم وحده،
والسطو سهل مريح.
اللص النحيف
:
السطو؟! تقول السطو؟!
اللص الضخم
:
الجباية … الجباية.
اللص النحيف
:
نعم. حاذر! … لو سمعك شيخنا ومستشاره العلَّامة تنطق بمثل هذه الألفاظ …
اللص الضخم
:
لساني لم يتعود بعدُ الكلمات الجديدة.
اللص النحيف
:
لأنك غبي كما لاحظ المستشار العلَّامة!
اللص الضخم
:
ماذا يريد بالضبط هذا العلامة؟ هل تفهم ما يقول؟
اللص النحيف
:
طبعًا أفهم.
اللص الضخم
:
وأنا طبعًا مثلك أفهم.
اللص النحيف
:
لا … أنت لا تفهم شيئًا … أنت قوي الجسم فقط، ولذلك ندبوني لمصاحبتك؛ لأكون أنا
العقل المدبر، وأنت التابع المنفِّذ.
اللص الضخم
:
ولكني مثلك تمامًا عضو محترم.
اللص النحيف
:
هذه مسألة أخرى.
اللص الضخم
:
ونصيبي مثل نصيبك تمامًا في الأسلاب.
اللص النحيف
:
الأسلاب؟! المكافآت يا حيوان!
اللص الضخم
:
غلطة لسان. لكن قل لي … ما هي الحكمة من هذه الكلمات الجديدة؟
اللص النحيف
:
الحكمة — يا غبي — هي أكاذيب شهرزاد. يظهر أنك لا تصغي إلى العلَّامة وهو يجمعنا كل
ليلة حول الشيخ.
اللص الضخم
:
أصغي طبعًا.
اللص النحيف
:
كان يجب أن تسمع — إذن — ما قاله عن الملكة شهرزاد وقصصها التي تخترعها للملك شهريار
… وما روته بالذات في حكاية علي بابا والأربعين حرامي.
اللص الضخم
:
نعم. كانت تقصدنا نحن!
اللص النحيف
:
وزعمت أننا متنا في قدور الزيت المغلي، وأن شيخنا قُتِل بخنجر جارية اسمها مرجانة … هل
هذا صحيح؟
اللص الضخم
:
لا طبعًا … كذب … بدليل وجودنا على قيد الحياة.
اللص النحيف
:
نباشر عملنا كما ترى بهمَّة وذمَّة!
اللص الضخم
:
ونقوم بالجباية … الجباية.
اللص النحيف
:
نعم. وجبينا المال … فجاء علي بابا واختلس مالنا وأصبح مواطنًا محترمًا … مَن إذن
الأحق بلقب المواطن المحترم؟ نحن الذين اجتهدنا في جمع المال أو علي بابا الذي
استغفلَنا ونهبَنا؟! فهمتَ الآن لماذا أنت عضو محترم؟
اللص الضخم
:
طبعًا … هذا شيء مفهوم.
اللص النحيف
:
لا … أنت كنت تغط في النوم عندما كان العلامة يشرح كل ذلك في جماعتنا الموقرة.
اللص الضخم
(وقد وصل إلى أعلى الربوة ونظر إلى السفح الآخر)
:
انظر … ها هو الراعي هناك يغط في
نومه، والغنم هاجعة … الفرصة سانحة الآن.
اللص النحيف
:
أسرِع إذن … جماعتنا تنتظر عشاءها من هذا الضأن … نفِّذ الخطة كما رسمتُها لك. وعليك
أن تسوق الغنم إلى المغارة … كل هذا في لمح البصر … مفهوم؟
اللص الضخم
:
مفهوم.
(يهبطان السفح الآخر ويختفيان … الملك شهريار يظهر في ثيابه الفاخرة
وعمامته المرصعة ويقف فجأة.)
شهريار
:
ها هنا … ها هنا فلأقف … لأدفنك يا شهريار! … في ظل هذه الربوة … وبين هذه
الشجيرات البرية … أدفن الماضي … (يستل خنجره ويحفر به حفرة) لا أريد العودة … تركتُكِ
يا شهرزاد ولن أعود … لن أكون الملك شهريار مرة أخرى! ها هي ثياب الملك لم تَعُد
تصلح لي بعد اليوم … (يخلع ثيابه الفاخرة) أريد التخلص من كل هذا … أريد التمرد على
كل حياتي القديمة … كل ما يصلني بالأمس … بقصري … بعصري … بعزلتي عن حياة الناس …
لقد متَّ يا شهريار القديم. وهنا قبرك … (يُلقي ثيابه في الحفرة) ولن يكون فوقه شاهد
من رخام أو حجر … سأهيل عليك التراب، وأسوي الأرض. ولن يعرف أحد أين أنت ولا أين
رقدت. (يهيل التراب، ويسوي الأرض بعد أن دفن الثياب والخنجر، ولم يبقَ إلا العمامة
المرصعة) أما هذه العمامة الفاخرة وما عليها من جوهرة، فيحسن أن ألقي بها هناك …
ليراها الناس ويعرفوا خبر موتك … مات الماضي. ولْيحيَ المستقبل!
(اللص النحيف يظهر
من خلف الربوة وهو يصيح بصاحبه.)
اللص النحيف
:
لا تصعد بالغنم من هنا … اذهب بها عن طريق الوادي؛ فهو أسهل لنا، وستجدني في
انتظارك عند المغارة.
(شهريار يلتفت ناحية الصوت ويرتبك قليلًا.)
اللص النحيف
(يرى شهريار ويصيح به)
:
مَن الرجل؟
شهريار
(في ارتباك)
:
أنا …
اللص النحيف
(وهو يهبط الربوة ليقترب منه)
:
أنت مَن؟ تكلم.
شهريار
:
عابر سبيل.
اللص النحيف
:
وما الذي جاء بك إلى هنا؟ ما من أحد يجرؤ على الاقتراب من هذا المكان.
شهريار
:
لماذا؟
اللص النحيف
:
ألا تعرف؟!
شهريار
:
لا … لا أعرف.
اللص النحيف
:
يظهر أنك مغفل … أو أنك شجاع. والأصح أنك مغفل؛ لأنك واقف هنا بغير سلاح، وبغير
متاع … لكن انتظر … ما هذه العمامة الملقاة؟ … أهي لك؟
شهريار
:
لا.
اللص النحيف
(يلتقطها)
:
يا للعجب العجاب! إنها عمامة ملِك! … لمن هذه العمامة العظيمة يا رجل؟
شهريار
:
للملك.
اللص النحيف
:
أي ملك؟
شهريار
:
شهريار.
اللص النحيف
:
عمامة الملك شهريار؟! … وأين وجدتَها؟
شهريار
:
فوق رأسه!
اللص النحيف
:
ماذا تقول؟ فوق رأسه؟! وأين رأسه؟
شهريار
:
مدفون.
اللص النحيف
:
مدفون أين؟
شهريار
:
هنا.
اللص النحيف
:
ومن الذي دفنه هنا؟!
شهريار
:
أنا.
اللص النحيف
:
أنت؟! أنت الذي دفنتَه؟
شهريار
:
نعم. قتلتُه ودفنتُه.
اللص النحيف
:
قتلتَه؟!
شهريار
:
خنقتُه.
اللص النحيف
:
ماذا أسمع؟ … خنقتَه؟!
شهريار
:
بيدي.
اللص النحيف
:
خنقتَه بيدك … ودفنتَه … وأخذتَ عمامته؟! … يا للمصيبة!
شهريار
:
ولماذا مصيبة؟!
اللص النحيف
:
وأين كان هو؟! وأين كان الحرس؟!
شهريار
:
كان وحيدًا.
اللص النحيف
:
وحيدًا؟! … ربما … إنه في آخر أيامه كان مخبولًا — كما شاع عنه — كثير الوحدة
والشرود.
شهريار
:
ولذلك استحق أن يموت!
اللص النحيف
:
يا لك من جريء! … تقتل الملك وتسرق تاجه؟! تعالَ معي تعالَ!
شهريار
:
إلى أين؟
اللص النحيف
:
أقدِّمك إلى جماعتنا.
شهريار
:
جماعتكم؟ … من أنتم؟
اللص النحيف
:
جماعة محترمة … ستسر بك وتسر بها … من كان في مثل جرأتك وطموحك يجد دائمًا بينها
مكانه اللائق (يسحبه ويخرج به).
(يظهر من الجهة الأخرى رجلان؛ أحدهما يرتدي فاخر الثياب، وتبدو عليه السلطة والسطوة هو
شيخ المنسر، والثاني يمشي إلى جواره وبيده كتاب هو مستشاره العلَّامة.)
العلامة
:
إنها صفحة واحدة فقط لا غير … بسيطة جدًّا.
الشيخ
:
لا … لا … قلتُ لك لا تقرأ لي من كتب … اشرح لي فقط شفويًّا … ووضِّحْ.
العلامة
:
تسمح لي أولًا أسألك عما سبق شرحه بالأمس؟
الشيخ
:
ما شاء الله! … تريد أن تمتحنني؟
العلامة
:
لا … العفو يا مولانا؛ إنه مجرد تنشيط للذاكرة.
الشيخ
:
تكلم أنت كما تريد … وأنا أسمع.
العلامة
:
أخشى أن يكون كلامي غير مفهوم.
الشيخ
:
تقصد أني حمار؟!
العلامة
:
العفو … العفو! … أقصد أني ربما أكون قصَّرت في توضيح المقصود.
الشيخ
:
هذا شأنك أنت … أما أنا فقد وعدتك بالاستماع.
العلامة
:
لا يكفي الاستماع … يجب أن تكون فاهمًا ومقتنعًا.
الشيخ
:
أنا فاهم ومقتنع.
العلامة
:
ولكنك في أول الأمر لم تكن تهضم ما أقول.
الشيخ
:
كنت أستغرب كلامك … أنت الوحيد بيننا الذي يحسن القراءة والحساب، ونُولِيك ثقتنا في
جرد المغانم وإجراء التوزيع … ذراعي اليمنى وموضع سرِّي … ولكن من يوم أن ذهبتَ إلى
المدينة وعدتَ بهذا الكتاب وأنت لا تكفُّ عن هذه الأفكار.
العلامة
:
هذه الأفكار ستنقلنا من مجرمين إلى مصلحين!
الشيخ
:
المهم عندي عدم المساس بي … خروفي الذي أتعشى به … نصيبي الذي أدخره … ثيابي
الحرير … فراشي الوثير … حصاني … حريمي … سيوفي …
العلامة
:
اطمئن … اطمئن … ما من شيء سينقص … كل ما هو لك سيبقى على حاله.
الشيخ
:
إلا لقبي؛ فلن أكون شيخ منسر، بل يجب أن أكون … ماذا؟ ماذا قلتَ؟
العلامة
:
زعيم حزب.
الشيخ
:
وهو كذلك … لكن … أتظن كلمة «حزب» هذه لها من القوة والسطوة ما لكلمة «منسر»؟
العلَّامة
:
قلت لك إن القوة يجب أن تختفي خلف المبدأ … والمبدأ … والمبدأ هو أننا نأخذ
مال الأغنياء؛ لنعطي الفقراء.
الشيخ
:
وهل سنعطي الفقراء؟
العلَّامة
:
هذه مسألة تُبحث فيما بعدُ.
الشيخ
:
لا … اسمع … لا بد من حسم الموضوع الآن؛ رجالنا كما تعلم لن يقبلوا تعريض رقابهم
ليُعطوا غيرهم مغانمهم.
العلامة
:
المهم الآن أن نعطي الجميع أسماء جديدة؛ فهم ليسوا رجال منسر؛ بل أعضاء حزب!
الشيخ
:
والسرقة؟ … ماذا نسميها؟
العلامة
:
جباية … ألم نتفق على ذلك؟
الشيخ
:
نعم … جباية … والحرامي؟
العلامة
:
مُحصِّل.
الشيخ
:
مضبوط.
العلامة
:
ولن نُظهِر سلاحًا، بل يذهب المحصل إلى القرى، ويعلن أهلها بدفع الإتاوة، وإلا قطع
عليهم الماء، هم ومواشيهم.
الشيخ
:
على ذلك ستكون الحصيلة هنا أكبر.
العلامة
:
بالطبع؛ لأنها ستكون أشمل … لذلك يجب تشجيع الناس على الدفع بالتلويح لهم بخدمات.
الشيخ
:
خدمات؟
العلامة
:
ضروري … وإلا كانت سرقة!
الشيخ
:
سرقة؟! … حاشا لله!
العلامة
:
الآن أنت فهمتَني.
الشيخ
:
وكم تُقدَّر هذه الخدمات؟
العلامة
:
حسب الإيراد … فليكن النصف مثلًا.
الشيخ
:
النصف؟! نصف الإيراد؟ … أنت مجنون؟!
العلامة
:
وما الضرر؟ نصيبك أنت سيظل على حاله — كما اتفقنا — لن يُمس، والباقي يوزَّع على
الأعضاء المحترمين.
الشيخ
:
وإذا تذمروا وثاروا؟
العلامة
:
لن يفعلوا؛ لأنهم لن يعلموا ولن يفهموا … كل الحسابات في يدي ويدك … وأنت
المتصرف طبعًا. ولك أن تنفق بسخاء؛ لتؤكد صفتك كزعيم حزب بدلًا من زعيم عصابة … وبذلك
بدلًا من أن يتعرض رأسك للمشنقة، قد يقام لك تمثال!
الشيخ
:
وأين كانت غائبة عنا هذه الأفكار؟!
العلامة
:
الجهل.
الشيخ
:
كل هذا عندك في الكتاب؟
العلامة
:
وأكثر منه. العلم نور … والنور يجعل الأسود أبيض.
الشيخ
:
إذن كنا شرفاء ونحن نجهل!
العلامة
:
الفرق بيننا وبين الشرفاء هو نصف الإيراد.
الشيخ
:
لعنة الله على الجهل! كنا نسمي أنفسنا عصابة، ويقال عنا منسر! … يا للخزي
والعار!
العلامة
:
لكن مع ذلك … يجب أن نفطن إلى نقطة هامة … نحن لسنا وحدنا.
الشيخ
:
ماذا تقصد؟
العلامة
:
هناك أناس غيرنا سبقونا في الكار … وينافسوننا في المضمار … ولن يعترفوا لنا بهذه
الأوضاع الجديدة!
الشيخ
:
من هم؟
العلامة
:
أولهم الملك شهريار ودولته وجنده … إنه يجمع قبلنا هذا الإيراد، ويملأ به خزائنه.
الشيخ
:
وهل هو يدفع للناس نصف الإيراد مثلنا؟
العلامة
:
لا بد أنه يدعي ذلك.
الشيخ
:
نزايد عليه.
العلامة
:
جنده أقوى من رجالنا … ثم إنه سيعتقد أنك ترمي إلى إسقاطه عن العرش والجلوس
مكانه.
الشيخ
:
والله فكرة!
العلامة
:
لا … لا … انتظر … نحن في أول الطريق. لا ينبغي أن تطيح برءوسنا الأحلام.
الشيخ
:
صدقت … فلنقنع الآن بلقب زعيم حزب.
العلامة
:
وحتى هذا اللقب ما زال أمامنا شوط طويل كي نثبتك فيه.
الشيخ
:
على بركة الله!
(يظهر اللص النحيف وهو يحمل العمامة المرصعة ويسحب شهريار.)
اللص النحيف
(صائحًا)
:
مولانا … يا مولانا!
الشيخ
:
ماذا تريد؟
اللص النحيف
:
حدث خطير! … كنت أبحث عنك في كل مكان.
الشيخ
:
تكلم!
اللص النحيف
:
هذا الرجل … فعل ما لم يفعله أحد!
الشيخ
:
ماذا فعل؟
اللص النحيف
(يقدم العمامة المرصعة)
:
هذه …
الشيخ
(يتناول العمامة ويفحصها)
:
عمامة مرصعة! … هذه جوهرة لا مثيل لها! (للعلامة)
انظر!
العلامة
(فاحصًا)
:
هذه لا يمكن أن تكون إلا لملك!
اللص النحيف
:
إنها عمامة الملك شهريار.
الشيخ
:
ماذا تقول؟!
اللص النحيف
:
هذا الرجل قتل الملك شهريار، وسرق عمامته هذه.
الشيخ
:
قتل الملك؟!
اللص النحيف
:
ودفن جثته … وأنا الذي ضبطته.
الشيخ
(لشهريار)
:
أنت؟! أنت فعلت هذا؟!
شهريار
:
نعم.
الشيخ
:
قتلتَ الملك شهريار؟!
شهريار
:
نعم … قتلتُه.
اللص النحيف
:
قتله بيده خنقًا.
الشيخ
:
اسكت أنت … دعه هو يتكلم.
العلامة
(يفحص العمامة والجوهرة مليًّا)
:
ما من شك أنها عمامة شهريار وجوهرتها المشهورة … لا توجد في البلاد كلها جوهرة في حجمها.
الشيخ
(لشهريار)
:
وأين كان الملك ساعة قتلتَه؟
شهريار
:
كان يهيم في البراري.
الشيخ
:
وحاشيته؟
اللص النحيف
:
كان وحده؛ لأنه مخبول!
الشيخ
:
قلت لك اسكت أنت.
اللص النحيف
:
هو الذي قال لي ذلك.
الشيخ
(لشهريار)
:
وهل كنت تعرف الملك من قبل؟
شهريار
:
كنتُ من أتباعه.
الشيخ
:
وسرتَ معه في البراري ثم قتلتَه؟!
شهريار
:
نعم.
الشيخ
:
وماذا ستفعل الآن بعد أن قتلتَه؟
شهريار
:
أريد أن أحيا حياة جديدة.
الشيخ
:
بأن تبيع جوهرته، وتحيا بثمنها حياة رغدة؟
شهريار
:
…
الشيخ
:
لماذا لا تجيب؟ على أي حال … هذا واضح.
اللص النحيف
:
أنا الذي ضبطته وجئت به … ألا أستحق مكافأة؟
الشيخ
:
مكافأة على ماذا؟
اللص النحيف
:
على ضمِّ هذا الرجل إلينا … إنه يساوي عشرة رجال … لم يسبق لأحد فينا أن قتل ملكًا
وسرق تاجه!
الشيخ
:
اخرس!
العلامة
:
ألم ننبه عليكم ألف مرة أن تنسوا هذه الألفاظ؟!
الشيخ
:
لا ينفع فيهم تعليم! … اذهب الآن واتركه لنا.
(اللص النحيف ينصرف تاركًا
شهريار.)
العلامة
(ينتحي بالشيخ ناحيةً)
:
موقف دقيق!
الشيخ
:
أي موقف؟
العلامة
:
قاتِل الملك هذا … ما هو التصرف معه؟
الشيخ
:
ما رأيك أنت؟
العلامة
:
دعني أفكر.
الشيخ
:
أما أنا؛ فالمسألة لا تحتاج عندي إلى تفكير … إنه عضو نافع نستفيد من وجوده … ألم
تقل إن الملك سبقنا في الكار؟! هذا الرجل يعرف — ولا شك — أسراره وخفايا
المملكة.
العلامة
:
نستبقي بيننا قاتلًا سارقًا؟!
الشيخ
:
فعلًا … لا يصح!
العلامة
:
اللهم إلا إذا كان في نيته أن يعطي الناس نصف الإيراد!
الشيخ
:
بسيطة … اسمع يا هذا … ألم يكن في نيتك إعطاء الناس نصف إيرادك من
السرقة؟
شهريار
:
لا.
الشيخ
:
تقول لا؟! يا مغفل، افهم! إذا كنت تريد الجوهرة كلها فأنت لص حقير … وإذا كنت
تعطي الناس نصفها فأنت عضو محترم … ماذا تختار؟
شهريار
:
أعطيها كلها للناس.
الشيخ
:
خيَّبك الله!
العلامة
:
هذا الرجل كذاب منافق.
الشيخ
:
بدون شك.
العلامة
:
أو إنه أمهر مما نظن … هل تعرف القراءة؟
شهريار
:
نعم.
العلامة
:
وتقرأ الكتب؟
شهريار
:
نعم.
العلامة
(للشيخ)
:
جاءك كلامي؟! هذا الرجل ذكي بارع!
الشيخ
:
يريد أن يزايد علينا!
العلامة
(لشهريار)
:
إذا كان قولك هذا صحيحًا، وكنت تنوي التبرع بكامل الجوهرة، فلماذا إذن
قتلتَ الملك؟
شهريار
:
لأسباب أخرى.
العلامة
:
أسباب أخرى؟! ما هي؟!
شهريار
:
هي … هي أني … أحب الملكة.
العلامة
:
شهرزاد؟! تحبها؟ … أنت؟!
شهريار
:
كان هو يحول بيني وبينها.
الشيخ
:
يا للأحلام!
العلامة
:
جريمة عاطفية!
الشيخ
:
على كل حال … ما دام لا يريد هو هذه الجوهرة، فلنحتفظ بها نحن في خزائننا.
العلامة
(لشهريار)
:
وهل كانت هي تُبادلك العاطفة؟
شهريار
:
لستُ أدري.
العلامة
:
إذن كان دافعك الغيرة … أو اليأس؟
شهريار
:
اليأس.
الشيخ
:
ما دامت الحكاية من هذا القبيل، أظن لا يوجد شيء مخلٌّ بالشرف يمنع من انضمامه
إلينا!
العلامة
:
أظن ذلك.
الشيخ
:
عليك إذن باتخاذ الإجراءات؛ لتقديمه إلى أعضاء المنسر … أقصد أعضاء الحزب.
العلامة
:
وإذا أذنتَ فإني أجعله مساعدًا لي؛ بما أنه يعرف القراءة.
الشيخ
:
على بركة الله!
(يظهر اللص النحيف مهرولًا.)
اللص النحيف
(يصيح)
:
حدث خطير!
الشيخ
:
ماذا أيضًا؟!
اللص النحيف
:
أخبار مهمة …
الشيخ
:
تكلم.
اللص النحيف
:
جاءت إخبارية بأن قافلة كبيرة للملك شهريار ستمر قبيل الفجر … محملة بذهب كثير.
الشيخ
:
عليها حرس؟
اللص النحيف
:
إخباريتنا تقول إن الحرس قليل جدًّا.
الشيخ
:
فرصة.
العلامة
:
المهم الحرص على تفادي سفك الدماء.
الشيخ
:
طبعًا. طبعًا … ونصف الإيراد يذهب إلى الشعب!
اللص النحيف
:
هل نجمع الأعضاء … المحترمين؟
الشيخ
:
نعم … المحترمين … في الحال.
(اللص النحيف يذهب مسرعًا.)
العلامة
(لشهريار)
:
أنت الآن أصبحت منا.
الشيخ
:
وجاء وقته … وكما قلت … معلوماته عن شهريار ومملكته ستفيدنا في هذه العملية.
العلامة
(لشهريار)
:
ما رأيك؟ هذا أول عمل تشترك معنا فيه.
شهريار
:
السطو على قافلة شهريار!
الشيخ
:
موافق؟
شهريار
:
وكيف لا أوافق؟! هذا شيء يسرني جدًّا، وأراه في غاية الطرافة!
العلامة
:
فقط يجب أن تفهم أننا لا نسمي ذلك سطوًا.
شهريار
:
سمُّوه ما شئتم … هذا لا يهمني.
الشيخ
:
لا … نحن تهمُّنا مسألة الشرف.
شهريار
:
وأنا لا تهمني الأسماء.
العلامة
:
على كل حال … أنت عندنا الآن عضو محترم … وعلى فكرة … ماذا كان وضعك في
الحاشية؟
شهريار
:
كنتُ مع شهريار.
العلامة
:
مفهوم … لكن ماذا كان عملك بالضبط؟
شهريار
:
كنت … جلاده.
العلامة
:
كنت جلاد شهريار؟! أنت الذي كنت تقطع رءوس العذارى؟!
شهريار
:
نعم.
الشيخ
:
انظر وحشية هذا الملك! … هل أستطيع أنا فعل ذلك؟! أنا الذي يقال عني شيخ منسر؟!
انظر الجواري عندي كيف أعاملهن بالإعزاز والرقة والتدليل.
شهريار
:
إنه هو أيضًا لم يكن يسمي القتل قتلًا!
الشيخ
:
ماذا كان يسميه؟
شهريار
:
الختام الوردي.
الشيخ
:
الوردي!
شهريار
:
نعم. ختام لحظة سعادة لن يجود بمثلها العمر.
الشيخ
:
لحظة سعادة؟!
شهريار
:
هذا هو نص اعتراف العذراء نفسها … كل عذراء.
العلامة
:
أوَسمعتَ ذلك بنفسك؟!
شهريار
:
بأذني هذه … تحب أن أريكم ما كنت أسمع وأرى كل ليلة؟
الشيخ
:
أرنا هذا.
شهريار
:
عند الفجر — كل فجر — كان الملك شهريار ينادي عليَّ، فأدخل بسيفي وأقف قرب
الفراش … هكذا … (يمثل وقفته) وكان الملك يقول للعذراء … وهو يتثاءب هكذا … (يتثاءب):
كيف كانت
ليلتُكِ يا جميلة؟ فتجيب وهي تسيل رقةً هكذا (يُرقِّق صوته): ليلة لن يجود بمثلها الزمان
يا مولاي.
شهريار
(ممثلًا الملك)
:
أكنتِ تتخيلين متعةً مثل هذه المتعة؟
شهريار
(ممثلًا العذراء)
:
ما من خيال يا مولاي يستطيع تصوُّر هذه
المتعة!
شهريار
(ممثلًا الملك)
:
أيمكن أن تظفري في قابل عمرك بمثل ما ظفرتِ به الليلة؟
شهريار
(ممثلًا العذراء)
:
مستحيل يا مولاي … عمري بدأ الليلة وانتهى الليلة.
شهريار
(ممثلًا الملك)
:
أليس لكِ حُلم آخر في الحياة؟
شهريار
(ممثلًا العذراء)
:
لا يا مولاي … حلمي الجميل تحقق وانتهى، ولا قيمة للحياة بعده.
شهريار
(ممثلًا الملك)
:
إذن ستكون حياتك بعد الليلة شقاء؟
شهريار
(ممثلًا العذراء)
:
وأي شقاء!
شهريار
(ممثلًا الملك)
:
وهل أنا بهذه القسوة حتى أتركك لهذا الشقاء؟
شهريار
(ممثلًا العذراء وهي تكفكف دمعها)
:
أنت رحيم القلب رقيق العاطفة.
شهريار
(ممثلًا الملك)
:
هذا الدمع على خدك الآن كنَدى الفجر على خد الوردة … ولا شيء أقسى
على الوردة من أن تُترك لتذبل عند انتصاف النهار.
شهريار
(ممثلًا العذراء)
:
لا تكن — يا مولاي — قاسيًا عليَّ.
شهريار
(ممثلًا الملك)
:
شُلَّت اليد التي تقسو عليكِ! لن أتركك أيتها الوردة الجميلة إلى أن
ينتصف النهار!
شهريار
(ممثلًا العذراء)
:
ترفَّق يا مولاي! وامنحني عطفك وكرمك.
شهريار
(ممثلًا الملك)
:
اطمئني! ستنالين ما تمنيتِ … وخير ما تتمنى الوردة أن تُقطف
والندى على خدها! أليس هذا مطلبك الآن؟
شهريار
(ممثلًا العذراء)
:
نعم يا مولاي.
شهريار
(ممثلًا الملك)
:
وأنا لن أؤخر لك طلبًا … يا سياف!
شهريار
(ممثلًا الجلاد)
:
لبيكَ يا مولاي … لبيكَ!
شهريار
(ممثلًا الملك)
:
سمعتَ ما طلبتْ هذه الوردة اليانعة؟
شهريار
(ممثلًا الجلاد)
:
سمعتُ يا مولاي!
شهريار
(ممثلًا الملك)
:
إذن نفِّذ طلبها! فإن طلبها أمر يجب أن يطاع.
شهريار
(ممثلًا الجلاد وهو يطيح برأس العذراء)
:
سمعًا وطاعةً يا مولاتي الصغيرة!
الشيخ
:
ما شاء الله … ما شاء الله! … وكل عذراء كانت تقول ذلك؟!
شهريار
:
كلهن.
العلامة
:
وكل واحدة كانت تُعلن هذا الاعتراف؟! وتطلب هذا الختام الوردي؟!
شهريار
:
كل واحدة.
العلامة
:
وهن ينظرن بالطبع إلى سيفك اللامع!
شهريار
:
أظن.
الشيخ
:
وأين سيفك هذا الذي كنت تقطف به الورد؟!
شهريار
:
تصرفتُ فيه … بعته … بعد ظهور شهرزاد انقطع وارد العذارى كما تعلمون … وأحِلْتُ
إلى المعاش … إلى التقاعد والعطل.
العلامة
:
وشهرزاد … كيف سَلِمَت من هذا … الختام الوردي؟!
شهريار
:
شهرزاد وردة عجيبة! طلع عليها الفجر ولم يبتلَّ خدها بالندى! وظل شهريار ينتظر
من فجر إلى فجر، وهي منتعشة بغير ندًى، متفتحة لا تذبل أبدًا.
الشيخ
:
على ذكر شهرزاد … أظنها هي التي ستحكم البلاد الآن … بعد موت شهريار.
شهريار
:
طبعًا … وهي خير من يحكم.
الشيخ
(يبرم شواربه)
:
امرأة بلا رجل! هل تستطيع أن تحكم الرجالَ بمفردها طويلًا؟
العلامة
(هامسًا)
:
أفهم قصدك يا مولانا!
الشيخ
:
عارف أنك فاهم قصدي.
العلامة
:
رأيي أن نتريث … وأن نفكر في الواقع … وفيما هو بالإمكان … كل ما يجب أن يهمنا
الآن من شهرزاد هو ذهبها الكثير؛ لندعم الحزب … كل شيء يأتي خطوةً خطوةً.
الشيخ
:
مفهوم … مفهوم.
العلامة
:
لنبدأ بوضع خطة الهجوم.
الشيخ
:
إذن اسأل أولًا هذا العضو الجديد المحترم عن معلوماته.
العلامة
(لشهريار)
:
قل لنا … في مثل هذه القوافل المحملة بالذهب … أي نوع من الجند يحرسها؟
جند حرب أو جند أمن؟
شهريار
:
سيان … اطمئنوا … جند شهريار مثله.
الشيخ
:
وأنت؟
شهريار
:
أنا الآن أريد أن أكون شيئًا آخر.
الشيخ
:
إذن نعطيك سيفًا وتكون في المقدمة.
شهريار
:
أنا؟!
الشيخ
:
ولِمَ لا؟ أليس هذا أكرم من قطع رءوس العذارى؟!
شهريار
:
ولكني لم أحمل السيف من مدة طويلة.
الشيخ
:
تتمرَّن من جديد.
شهريار
:
لقد تبتُ إلى الله من حمل السيوف.
الشيخ
:
ولم تتب إلى الله من الخنق بيديك؟!
شهريار
:
تلك كانت مرة ولن تعود.
العلامة
:
دعه يا مولانا، ولنحترم رغبته … تكفينا منه المعاونة في مجالات أخرى … ربما كانت
أهم… (ثم يوجِّه الكلام لشهريار) أقسِم لنا فقط الآن تكون واحدًا منا، مطيعًا لإشارتنا
مخلصًا لمبادئنا.
شهريار
:
مبادئكم؟!
الشيخ
:
ولماذا تقولها باستغراب؟! نعم مبادئنا.
شهريار
:
أنا الآن لا أؤمن بمبادئ.
الشيخ
:
أعوذ بالله! (لمستشاره العلامة) سامع؟!
العلامة
(لشهريار)
:
عجيبة! رجل ذكي متنور مثلك يقول هذا الكلام؟!
شهريار
:
الحقيقة أقولها … ربما لآخر مرة: لا أستطيع اليوم أن أؤمن بشيء … وإلَّا لما فعلتُ
ما فعلتُ … ولما كنتُ هنا … ولما تشرفتُ بمعرفتكم!
العلامة
:
وهل طلب أحد منك أن تؤمن؟ المطلوب فقط أن تنادي بمبدأ … مجرد مناداة … مجرد
شعار.
شهريار
:
فقط؟!
العلامة
:
لن يطلب أحد منك أن تؤمن بشيء … المطلوب منك فقط أن تهتف بشعار … أن تنادي بمبدأ
… مجرد مناداة … فقط! … بشعار.
شهريار
:
فقط؟!
العلامة
:
وأن تحمل أي راية نحملها، وترتدي أي رداء نرتديه … وقد وجدنا نحن مبدأ وارتديناه
بسهولة.
الشيخ
:
أهذا شيء صعب؟!
شهريار
:
أبدًا … سهل جدًّا … وبمناسبة الراية … هل لكم نشيد؟
الشيخ
:
طبعًا … نشيدنا معروف … ألم تسمع به؟
شهريار
:
لا.
الشيخ
(يُنشد)
:
نحن منسر من نار
نحمل السيف البتار
من يقف في وجهنا
نبتليه بالدمار.
العلامة
:
أظن — يا مولانا — هذا النشيد لم يعد يصلح لمبادئنا الجديدة.
الشيخ
:
أترى ذلك؟
شهريار
:
فعلًا لا يصلح … خطرَ لي الآن نشيد.
الشيخ
:
ما هو؟
شهريار
(يُنشد)
:
نحن أصحاب المبادئ!
نحن حراس الشرف
من يقل إنا لصوص
نبتليه بالقرف!
(ستار ويظهر المؤلف والحمار)
الحمار
:
وهنا بالطبع تنزل الستار!
المؤلف
:
شيء جميل!
الحمار
:
ما قولك في تفكيري؟ ألم أستخرج من ألف ليلة وليلة ما لم تفكر أنت فيه؟
المؤلف
:
أنت عبقري!
الحمار
:
لولا التواضع المعروف في فصيلتنا، لقلتُ إني أوسع منك خيالًا وأصدق منك فكرًا.
المؤلف
:
هذه قضية نتركها للتاريخ.
الحمار
:
التاريخ بطيء الحكم.
المؤلف
:
ربما لأنه أحيانًا بطيء الفهم.
الحمار
:
مثلك!
المؤلف
:
شكرًا!