الحمار يؤلف
(مكتب المؤلف … والمؤلف جالس يخط بقلمه على الورق … يدخل عليه حمار.)
الحمار
:
تؤلِّف مسرحية جديدة؟
المؤلف
:
ابعد عني!
الحمار
:
ما هو موضوعها؟
المؤلف
:
قلت لك ابعد … لا أحب التشرف بمعرفتك بعد اليوم!
الحمار
:
ما الذي حصل؟!
المؤلف
:
أرجوك! … أنا مشغول.
الحمار
:
ألن تُدخلني في المسرحية الجديدة؟
المؤلف
:
حاشا لله! … تُبْتُ إلى الله أُدخلك فيما أكتب!
الحمار
:
وما السبب؟
المؤلف
:
وجودك يسبب لي مشاكل!
الحمار
:
وجودي؟!
المؤلف
:
نعم … وجودك … كل واحد يظن أنه هو المقصود!
الحمار
:
يا للادعاء!
المؤلف
:
تسمح وتتركني بمفردي؟
الحمار
:
وكيف ستؤلف إذن؟!
المؤلف
:
لا أدري … هل عندك اقتراح؟
الحمار
:
يظهر أن الناس اليوم تترك السطور، وتقرأ ما بين السطور!
المؤلف
:
وما العمل؟
الحمار
:
دعني أنا أؤلف لك.
المؤلف
:
أنت؟!
الحمار
:
امسك بقلمك وأنا أُملي عليك.
المؤلف
:
ماذا ستقول؟
الحمار
:
كلامًا لا رأس له ولا ذنَب!
المؤلف
:
كلام لا معنى له؟
الحمار
:
الكلام الذي لا معنى له يكون أحيانًا له معنى!
المؤلف
:
عُدنا إلى المشاكل!
الحمار
:
ما هو طلبك إذن؟
المؤلف
:
مسرحية بسيطة بريئة … ولتكن مقطوعة الرأس والذنَب!
الحمار
:
عن الحالة الحاضرة؟
المؤلف
:
لا … أبدًا.
الحمار
:
ولماذا نكتبها إذن؟
المؤلف
:
للترفيه عن نفسي.
الحمار
:
إذا كان الأمر كذلك فهذا سهل.
المؤلف
:
عندك موضوع ترفيهي؟!
الحمار
:
موجود … اكتب … لا أعرف بعدُ كيف تبدأ المسرحية ولا كيف تنتهي! … ربما أعرف
قليلًا كيف تبدأ … إني أتصور — مثلًا — مكتب رجل مليونير … رجل أعمال … مقاول مثلًا …
عنده طائفة من الموظفين والموظفات … إنه هو أيضًا مثلك يريد الترفيه لا عن نفسه فقط
… ولكن عن … سنعرف ذلك فيما بعد … العجيب في الأمر أنه ألَّف من موظفيه وموظفاته فرقة
غنائية راقصة أسماها فرقة «البلابل الذهبية» … كتبتَ؟
المؤلف
:
أكتب ماذا؟
الحمار
:
هذا المنظر الذي قلتُه لك الآن … وسأملي الحوار حالًا … على فكرة … الحوار يكون
بالفصحى المبسطة على طريقتك أو بالعامية؟ أظن العامية هنا أنسب ما دام الغرض
الترفيه والتهريج!
المؤلف
:
عليكَ أنت اختيار الأنسب.
الحمار
:
فلتكن العامية لأشخاص المسرحية، حتى لا يختلط حديثهم المهزأ بحديثنا نحن المهذب … أقصد
أنا وأنت!
المؤلف
:
ابدأ وخلصني!
الحمار
:
اكتب يا سيدي … كتبت؟
المؤلف
:
أنا في الانتظار.
الحمار
:
تبدأ المسرحية هكذا … مكتب المليونير مبهرج مزخرف … المكان خالٍ لا أحد فيه … تدخل
السكرتيرة تحمل آنية بها زهرة ياسمين … وخلفها يدخل الموظفون والموظفات — أي فرقة
البلابل — بآنيات زهر الياسمين، وهم في غناء وشبه حركات راقصة على مطلع لحن سيد درويش:
يا ورد على فل وياسمين
اليوم يوم الياسمين
وبكره حايكون يوم الفل
والسعد بكره يعم
الكل.
ثم يخرجون جميعًا، وتبقى السكرتيرة … فيدخل عليها رجل نصف صعلوك، وهو ينظر
بدهشة إلى الفرقة الخارجة بحركاتها الراقصة.
(كل هذا الذي أملاه الحمار ويمليه يتجسد إخراجًا وتمثيلًا على المسرح
… أي أن المسرحية التي يمليها على المؤلف المُنكبِّ على الورق يكتب، تظهر مُخرَجةً
مُمثَّلةً أمامهما.)
المؤلف
(ناظرًا إلى الرجل)
:
هذا الرجل نصف الصعلوك ما دخله هنا؟ … أهو المليونير؟
الحمار
:
أهذا شكل مليونير؟! اصبر يا أخي … وانتظر حواره وأنت تعرف … ها هو
يتكلم.
الصعلوك
:
هو هنا مش مكتب المليونير؟
السكرتيرة
:
وحضرتك مين؟
الصعلوك
:
أنا اللي قالوا لي ادخل هنا.
السكرتيرة
:
روح هناك.
الصعلوك
:
أنا جاي من هناك.
السكرتيرة
:
امتحنوك؟
الصعلوك
:
ونجحت في الامتحان.
السكرتيرة
:
نجحت؟! من بين ألف واحد؟! تقدم لنا ألف شخص … نجحت من بين الألف؟!
الصعلوك
:
بامتياز.
السكرتيرة
(تصافحه)
:
مبروك! تفضل استريح.
الصعلوك
(ينظر حوله)
:
إيه ده؟! في كل حته ياسمين ياسمين ياسمين؟!
السكرتيرة
:
إنت عارف النهارده يوم إيه؟
الصعلوك
:
النهارده الجمعة.
السكرتيرة
:
غلط.
الصعلوك
:
يعني أنا ماعرفش النهارده يوم إيه؟!
السكرتيرة
:
النهارده اسمه يوم الياسمين، وبكره يوم الفل، وبعده يوم النرجس، وبعده يوم الورد، ثم
يوم القرنفل … وهلم جرا … النتيجة الرسمية بتاعتنا هنا كده … فهمت؟!
الصعلوك
:
دا شيء جميل!
السكرتيرة
:
أمال امتحنوك هناك في إيه؟
الصعلوك
:
امتحنوني في النباهة والذكاء.
السكرتيرة
:
معقول … المليونير محتاج دايمًا لواحد ذكي نبيه حلَّال العُقَد … لازم على كدا
امتحنوك في مسألة صعبة؟
الصعلوك
:
جدًّا.
السكرتيرة
:
ممكن أعرف موضوع الامتحان؟
الصعلوك
:
هي مسألة واحدة ما فيش غيرها … قالوا لي: واحد حط خمسين بيضة في خمسة أقفاص، يبقى
كل قفص فيه كام بيضة؟
السكرتيرة
:
قلت لهم إيه؟
الصعلوك
:
قلت لهم يبقى مغفل … لأن الخمسة أقفاص حايقدر يشيلهم ازاي؟! واجب عليه يحط
البيض كله في قفص واحد ويخلص، وتبقى شيلة واحدة بالمرة!
السكرتيرة
:
إنت ما سمعتش المثل اللي بيقول: ما تحطش البيض كله في قفص واحد؟!
الصعلوك
:
يعني إيه؟ يعني اللي عنده خمسين بيضة يحطهم في خمسين قفص؟! … دا لازم اللي طلَّع
المثل ده تاجر أقفاص!
السكرتيرة
:
جايز! … وسألوك طبعًا تعرف تغني؟
الصعلوك
:
أغني؟!
السكرتيرة
:
إنت مش شُفت كل الموظفين هنا والموظفات في حالة غنا ورقص باستمرار بين
الأزهار؟!
الصعلوك
:
هم سألوني أحب أسمع إيه؟ قلت لهم: نشيدنا القومي في المؤتمر العالمي آخر القرن
الماضي سنة ١٨٩٩ … قالوا: هو إيه؟ قلت لهم:
سبع بلابل
ورا الصفيحة
بيفلُّوا بعض!
السكرتيرة
:
وعلى كده نجحت؟!
الصعلوك
:
بامتياز.
السكرتيرة
(تصافحه)
:
مبروك مرة ثانية.
الصعلوك
:
متشكر.
السكرتيرة
:
بس واجب أفهِّمك إيه المطلوب منك هنا … المليونير عنده قبلك واحد اسمه «لهلوبة».
مافيش طلب إلا وينفذه في الحال. مثلًا في يوم كان المليونير مالوش مزاج، قال: «يا
لهلوبة هات لي حالًا واحد يضحَّكني»، غطس وقب بواحد خلاه يسخسخ من الضحك. وفي يوم قلق
على المستقبل قال له: «هات لي واحد يقرأ لي الكف»، غطس وقب بمُنجِّم عجيب شاف له اللي
حايحصل بعد ساعة وحصل. وفي يوم قال: «يا لهلوبة برغوت قرصني وهرب في السجاجيد، هات
البرغوت ده حالًا بذاته وشخصه حي يُرزق»، غطس لهلوبة وقب بالبرغوت … وفي يوم …
الصعلوك
:
كفاية … ولهلوبة ده راح فين؟
السكرتيرة
:
استلفه واحد مليونير أجنبي، كان عازم في اليخت بتاعه المليونير بتاعنا … ورفض يرده.
الصعلوك
:
يعني أنا دلوقت بدل لهلوبة ده؟!
السكرتيرة
:
تمام كده.
الصعلوك
:
عظيم.
السكرتيرة
:
يبقى لازم تكون مستعد لو طلب منك …
الصعلوك
:
لو طلب مني لبن العصفور لازم أغطس وأقب به في الحال!
السكرتيرة
:
لبن العصفور؟ إزاي؟
الصعلوك
:
دي بسيطة … أطلع على أي شجرة وأشوف عصفورة بترضع أولادها، أحلب لبنها في فنجان، وأقدمه
له قبل ما يبرد … وادي كل الحكاية!
السكرتيرة
:
برافو عليك … إنت اسمك إيه؟
الصعلوك
:
خلي اسمي أنا كمان لهلوبة!
السكرتيرة
:
معقول … عرفت بقى يا لهلوبة اختصاصاتك؟
الصعلوك
:
عرفتها.
السكرتيرة
(تتسمَّع إلى ضجيج يقترب)
:
أهو المليونير وصل … صلَّح نفسك بقى قبل ما تقابله.
(الصعلوك يُصلِح من هندامه بسرعة وارتباك.)
المؤلف
(للحمار الذي يُملي)
:
انتظر لحظة من فضلك … قبل أن يدخل المليونير … اشرح لي أولًا
ما هو المقصود من هذا الشخص الذي امتحن في الذكاء مثل هذا الامتحان ونجح
بامتياز؟!
الحمار
:
أتريد أن تتكلم في المقصود وغير المقصود؟
المؤلف
:
مجرد استفسار.
الحمار
:
ألم نتفق على البُعد عن الاستفسار والتفسير؟
المؤلف
:
فعلًا اتفقنا على الابتعاد عن ذلك.
الحمار
:
أنت طلبت مني مسرحية لمجرد الترفيه عن مزاجك، فاتركني إذن أؤلف لك على مزاجي.
المؤلف
:
تفضل!
الحمار
:
قطعتَ حبل أفكاري … أين كنا؟
المؤلف
:
كنا في انتظار دخول المليونير.
الحمار
:
آه … اكتب … يدخل في حركة سريعة بكل نشاط … وفي عروة سترته باقة صغيرة من زهرة
الياسمين … ويُلقي التحية للسكرتيرة.
المليونير
:
صباح الياسمين!
السكرتيرة
:
صباحك ياسمين.
المليونير
:
كل شيء ماشي صح؟
السكرتيرة
:
صح.
المليونير
:
وفرقة بلابلنا المدهشين من موظفات وموظفين …؟
السكرتيرة
:
عملوا البروفات من غنا ورقص حسب التعليمات.
المليونير
:
هايل … هايل … قدامنا مشروعات وحاجات.
السكرتيرة
:
البركة في أفكاركم العظيمة!
المليونير
(يلتفت إلى وجود الصعلوك)
:
ومين اللوح ده؟!
الصعلوك
(لنفسه)
:
اللوح؟!
السكرتيرة
:
دا اللي نجح في الامتحان … لهلوبة الثاني!
المليونير
(يفحصه بنظرة ثاقبة)
:
آه … لهلوبة.
الصعلوك
:
في خدمتك يافندم!
المليونير
:
نجحت في الامتحان؟
الصعلوك
:
بامتياز.
المليونير
:
هايل … هايل … ندخل في الشغل على طول … أنا عندي فكرة هايلة … إنسانية اجتماعية
… اسمع يا لهلوبة … إنت تعرف أوناسيس؟
الصعلوك
:
مين؟
المليونير
:
خريستوطاليس أوناسيس …
الصعلوك
:
آه … دا واحد رومي ده.
المليونير
:
طبعًا … الاسم ده لازم يكون كده. حايكون إيه؟ تعرفه ولَّا ماتعرفوش؟
الصعلوك
:
أعرفه … ما اعرفوش ازاي؟
المليونير
:
هو فين دلوقت؟
الصعلوك
:
بقَّال في حتتنا … عنده جبنة رومي كويسة!
المليونير
:
لكن أنا أعرف إن عنده يخت في البحر.
الصعلوك
:
يخت في البحر؟! ماقلِّناش على حاجة زي دي! … ومع ذلك جايز … ليه لأ … البضاعة
بتيجي له من أثينا.
المليونير
:
وأعرف كمان إنه بيعزم على اليخت ده كل عظماء وأغنياء وكبراء العالم.
الصعلوك
:
لا بقى … أهو دا اللي مش ممكن أبدًا.
المليونير
:
دا شيء مؤكد.
الصعلوك
:
يبقى لازم مش بقال … بالفطانة كده.
المليونير
:
هو على العموم عنده يخت في البحر … وشغلته في البحر … وعنده ثروة كبيرة من
تجارة …
الصعلوك
:
السفنج.
المليونير
:
لا … لا … سفنج إيه؟!
الصعلوك
:
السردين.
المليونير
:
لا مش سردين … مش دا المهم … المهم صنف المعازيم.
الصعلوك
:
صنف إيه؟!
المليونير
:
المعازيم … المعازيم اللي بيجمعهم على ظهر اليخت.
الصعلوك
:
بيتاجر في صنف المعازيم؟!
المليونير
:
لا … لا … مش بيتاجر … بيجمع … بيختار … بيكرم … بيطعم … بيبسط … بيرفَّه … بيفسَّح
… مين؟ كل عظماء وكبراء وأغنياء العالم … تصوَّر!
الصعلوك
:
دا شيء عظيم!
المليونير
:
إنت كمان موافق على كده؟!
الصعلوك
:
موافق على إيه؟
المليونير
:
على إنه يعزم عظماء وكبراء وأغنياء العالم؟!
الصعلوك
:
أمال يعزم مين؟ هلافيت وحرافيش وشراديح العالم؟!
المليونير
:
إخص عليك … وغد!
الصعلوك
:
وغد؟!
المليونير
:
وندل وعديم المروءة والإنسانية!
الصعلوك
:
ليه بس؟! … أنا عملت إيه؟!
المليونير
:
لو كان عندك يخت، تعزم عظماء وأغنياء شبعانين متخومين من الأكل والشرب والنزه
والنعيم … دول محتاجين تعزمهم على اليخت بتاعك؟!
الصعلوك
:
قل لي حضرتك تحب أعزم مين؟
المليونير
:
تعزم المساكين الغلبانين.
الصعلوك
:
حاضر.
المليونير
:
أيوه … لازم تعزم اللي بتقول عليهم هلافيت وشراشيح وحرافيش … دول محتاجين للأكلة
الطيبة والفسحة الحلوة.
الصعلوك
:
نعزمهم … مافيش مانع!
المليونير
:
اسمع … لازم يكون عندنا يخت … نعزم عليه المحرومين الكادحين من فقراء العالم …
لازم اليخت ده يكون موجود … إنت فاهم؟
الصعلوك
:
فاهم.
المليونير
:
خلاص … إنت تغطس وتقب …
الصعلوك
:
أغطس وأقب بإيه؟!
المليونير
:
باليخت.
الصعلوك
:
نعم؟! أغطس وأقب باليخت؟!
المليونير
:
حالًا.
الصعلوك
(يلتفت إلى السكرتيرة المصغية)
:
عاجبِك كده؟!
المليونير
:
وعلشان أسهِّل لك الموضوع …
الصعلوك
:
أيوه سهِّل لي اعمل معروف.
المليونير
:
أحب أقول لك إني طبعًا رايح أساهم في المشروع الخيري الإنساني ده.
الصعلوك
:
تساهم بكام؟
المليونير
:
أساهم بمجهودي … في التوعية والدعاية اللازمة … طبعًا أنا طول عمري رجل أعمال …
وعندي خبرة كبيرة في المسائل دي.
الصعلوك
:
والمشروع الإنساني ده يتكلف فلوس؟
المليونير
:
طبعًا … من مليون إلى تلاتة مليون جنيه وأكتر.
الصعلوك
:
بس؟!
المليونير
:
من رأيي … نبدأ في الأول بالحجم الصغير المعقول … يعني نبدأ بمليون … ولما
المشروع يكبر نجمع فلوس أكثر.
الصعلوك
:
أيوه برضه نبدأ بمليون كفاية.
المليونير
:
خلاص … زي ما قلت إنت … نبدأ بالمليون … روح بقى هات المليون.
الصعلوك
:
أنا؟!
المليونير
:
عندك اعتراض؟
الصعلوك
:
لا أبدًا.
المليونير
:
انتهينا … تفضل … تغطس وتقب بالمليون.
الصعلوك
:
آه … أغطس و…
المليونير
(ينظر في ساعته)
:
إنت لسه واقف؟! تحرك … الوقت بيضيع عليك … إنت طبعًا عارف تلقى
المليون فين؟
الصعلوك
:
في الشارع طبعًا!
المليونير
:
الشارع؟!
الصعلوك
:
أمال حالقاهم فين؟! موجودة الملايين بره … ملْو الشوارع!
المليونير
:
عجيبة!
الصعلوك
(يتذكر)
:
أي والله صحيح … دانا كنت ناسي … لقينا الطلب والحمد لله … فيه دلوقت
تلات أصحاب ملايين قاعدين تحت!
المليونير
:
تحت فين؟
الصعلوك
:
على القهوة اللي على ناصية الشارع … قبل ما أدخل هنا قعدت على القهوة أعدل دماغي
بفنجان سادة … سمعت تلاتة جنبي بيتكلموا في الملايين اللي عندهم.
المليونير
:
وانت ضامن تلقاهم لسه قاعدين؟
الصعلوك
:
وحايروحوا فين؟ … أهم ملطوعين!
المليونير
:
طيب انزل هاتهم هنا حالًا.
الصعلوك
:
من رأيي تنزل معايه … تعاينهم بنفسك؛ لأجل تطمئن.
المليونير
:
يالله بنا.
(يخرجان معًا.)
المؤلف
(للحمار الذي يُملي)
:
يخرجان معًا؟ … إلى أين؟
الحمار
:
صبرك يا أخي صبرك! … أنت مُصرٌّ على قطع حبال أفكاري!
المؤلف
:
تقصد لجام أفكارك؟
الحمار
:
ابعد كلمة اللجام … اللجام والتفكير لا يتفقان!
المؤلف
:
وهو كذلك … استمر.
الحمار
:
ماذا كنت أقول … وأُملي؟
المؤلف
:
كنتَ تقول إن المليونير وصعلوكه يخرجان معًا.
الحمار
:
نعم … يخرجان معًا إلى الشارع … حيث القهوة التي بها أصحاب الملايين … أظن هذا
يتمشى مع المنطق.
المؤلف
:
أرجوك … لا تتحدث هنا عن المنطق!
الحمار
:
المهم أنهما الآن في الشارع … وهناك يصادفان فتحة مجرور.
المؤلف
:
مجرور؟!
الحمار
:
نعم … مجرور … ألا تعرف المجرور؟ ألم تصادف شوارع مبقورة البطن، خارجة الأحشاء،
والمطبات فيها منتفخة والمجاري منفتحة؟!
المؤلف
:
ما علينا … نحن الآن في المجرور … ماذا يحدث بعد ذلك؟
الحمار
:
قلت لك إن المليونير وصاحبه يصادفان في الشارع فتحة مجاري، يطل منها رأس عامل …
أليس هذا طبيعيًّا؟
المؤلف
:
وبعدين؟
الحمار
:
يستلفت هذا — بالطبع — نظر المليونير … ويبدأ في السؤال …
المليونير
(ناظرًا إلى العامل في المجاري)
:
إيه ده؟ بيعمل إيه؟
الصعلوك
:
زي ما أنت شايف … بيشتغل في المجاري.
المليونير
:
مجاري؟!
الصعلوك
:
أيوه … أهو غارق في مجرور أوساخ … قاذورات … تحب تقف تتفرج؟
المليونير
:
وإيه اللي في إيده ده؟
الصعلوك
:
سماعة تليفون.
المليونير
:
تليفون في المجرور؟!
الصعلوك
:
وفيها إيه؟!
المليونير
:
وبيكلم مين بالتليفون؟ … بيكلم القاذورات؟!
الصعلوك
:
بيحصل.
المليونير
:
بيحصل إيه؟
الصعلوك
:
فيه علاقة أحيانًا بين التليفونات والقاذورات.
المليونير
(ينظر في الفتحة)
:
لكن دا يظهر بيصلح سلك تليفون في المجاري … الراجل ده لازم مسكين قوي!
الصعلوك
:
طبعًا … شوف بقى حال اللي شغله في مجرور!
المليونير
(للعامل)
:
اسمع يا حضرة …
العامل
(يرفع رأسه من فتحة المجرور)
:
أفندم!
المليونير
:
إمتى آخر مرة أكلت فيها تفاح؟
العامل
:
تفاح إيه؟!
المليونير
(للصعلوك)
:
فهِّمه قصدي.
الصعلوك
(للعامل)
:
إنت مش سمعت عن حاجة اسمها تفاح؟
العامل
:
إنتم بتتكلموا في إيه يا حضرات؟!
الصعلوك
:
بنسألك عن التفاح.
العامل
:
إنتم شايفين عندي هنا تفاح؟!
الصعلوك
:
لا لا … حضرته عاوز يدوَّقك التفاح … عندك مانع؟
العامل
:
روح، الله يحنن عليك إنت وهو … أنا لا بشتري تفاح ولا بادوق تفاح.
المليونير
:
آه مسكين … شفت بقى ما بيدوقش تفاح!
الصعلوك
(للعامل)
:
علشان كده حضرته عاوز يدوَّقك التفاح.
العامل
:
يا سيدي ما باشتريش … روحوا بيعوا للبهوات اللي على القهوة قدامكم … أنا يادوب
أشتري رغيفين وطبق فول للعيال.
المليونير
:
إحنا يا راجل مش بيَّاعين … إحنا …
العامل
:
إنتم فاضيين ورايقين … تتريقوا على عباد الله!
المليونير
:
إنت مش فاهم قصدنا.
العامل
:
وبعدين بقى! ما تسيبونا نشوف شغلنا!
المليونير
:
طيب آخر مرة أكلت فيها ديك رومي كان إمتى؟
العامل
:
اللهمَّ صبَّرك يا روح!
الصعلوك
:
بيسألك عن الديك الرومي … جاوب!
العامل
:
ديك رومي؟!
الصعلوك
:
أيوه ديك رومي … محمر بالرز والخلطة … يعني بالجوز واللوز والصنيبر والزبيب …
العامل
:
بقى اسمع انت وهوه … قسمًا بالله العظيم تلاتة إن ما مشيتم من هنا لأطلَع أسوِّد لكم
وشكم بالزفت والقطران اللي أنا فيه ده!
المليونير
:
وبتزعل كدا ليه؟ إحنا قلنا حاجة تزعَّل؟!
الصعلوك
:
دا كلام يزعَّل يا راجل انت؟! … إحنا عزمناك على عدس وبصل؟ إحنا بنعزمك على ديك رومي
وتفاح!
العامل
:
إمتى ده وفين؟ في الحلم!
الصعلوك
:
مش شأنك فين وإمتى … دا شغلنا إحنا.
المليونير
:
أيوه دا شغلنا إحنا … اسأله كمان يحب يسمع إيه؟
الصعلوك
(للعامل)
:
تحب تسمع إيه يا راجل انت؟!
العامل
:
نعم؟!
المليونير
:
تحب نسمعك حاجة من الفرقة الشعبية للبلابل الذهبية؟ … طيب خلاص … بعدين … بعدين … خد
عنوانه يا لهلوبة علشان نرفَّه عنه!
الصعلوك
:
عنوانه في المجرور … رقم … شارع … إنت عنوان مجرورك إيه يا راجل انت؟!
العامل
:
فهِّموني … إنتم بتقولوا إيه … وعاوزين إيه بالظبط؟!
المليونير
:
قلنا خلاص … بعدين … سلام عليكم!
العامل
:
وعليكم السلام … إيه يا خويا المخابيل دول!
المليونير
(يتجه مع الصعلوك إلى القهوة)
:
تصوَّر بقى واحد زي ده يعيش على اليخت في النعيم كم
يوم، يحصل له إيه؟!
الصعلوك
:
واحنا حانوكل دول صحيح تفاح وديوك رومي؟!
المليونير
:
المهم قبل كل شيء اليخت … وجمع الفلوس … فين أصحاب الملايين بتوعك؟
الصعلوك
(يشير إلى ثلاثة أشخاص في القهوة)
:
أهم لسه قاعدين زي ما هم على رصيف القهوة …
تعالَ نقعد قُربهم.
(يجلسان على مائدة مجاورة، ويصغيان إلى حديثهم.)
الأول
:
قلت لكم أنا مستعد أثبت لكم بالمستندات إني قرَّبت على اتنين مليون.
الثاني
:
مش ممكن العقارات اللي عندك تجيب المبلغ ده!
الأول
:
إنت ما عندكش فكرة … وبكره أجيب لك الأرقام بالتمام.
الثاني
:
وأنا حاجيب لك اللي يثبت لك أرقامي … أنا لما أقول إني زيادة عنك نصف مليون
لازم تصدق … دي شركات مش لعبة!
الثالث
:
أنا مصدقك؛ لأن أنا نفسي في قطاع الصناعة مش ممكن أقِل عن تلاتة مليون.
الصعلوك
(همسًا للمليونير)
:
سمعت؟
المليونير
:
سمعت … دول مليانين قوي!
الصعلوك
:
تفضل بقى خش معهم في الموضوع.
المليونير
:
قدِّمني إنت لهم.
الصعلوك
(يقرِّب كرسيه من مائدة الثلاثة)
:
تسمحوا حضراتكم أقدم لكم زميل مليونير؟!
الثلاثة
:
تشرفنا!
المليونير
(يقترب بكرسيه منهم)
:
أنا اللي تشرفت بمعرفتكم … صحيح أنا في قطاع المقاولات …
بعيد عن قطاع الصناعة والعقارات … لكن طبعًا كلنا زملاء و…
الصعلوك
:
وأصحاب ملايين زي بعض!
المليونير
:
ولذلك أدخل في الموضوع مباشرة … وأعرض عليكم «مشروع إنساني اجتماعي» من واجبنا
كلنا المساهمة فيه …
الصعلوك
:
ولو بمليون جنيه كل واحد!
الأول
:
هي إيه الحكاية؟!
الصعلوك
:
الحكاية باختصار إن المليونير زميلكم عاوز يشتري يخت …
الثاني
(باسمًا)
:
يخت؟!
الصعلوك
:
أيوه … يخت في البحر زي يخت أوناسيس!
الثالث
:
يخت مين؟!
المليونير
:
أوناسيس … مش سمعتم عن المليونير العالمي أوناسيس؟
الصعلوك
:
وأوناسيس ده بقى عنده يخت بيعزم عليه العظماء والكبراء … لكن يختنا إحنا حانعزم
عليه الغلابة والهلافيت …
المليونير
:
بلاش كلمة الهلافيت دي!
الصعلوك
:
لا مؤاخذة … قصدي يعني …
المليونير
:
المهم وجود اليخت … والتمويل اللازم.
الصعلوك
:
طبعًا كل واحد من حضراتكم يقدر يقدم …
الأول
:
يقدم إيه؟!
المليونير
:
مليون واحد كفاية.
الثاني
(يضحك)
:
مليون واحد بس؟!
الثالث
(ضاحكًا)
:
بيقول لك مليون كفاية يا أخي!
المليونير
:
موافقين؟
الأول
:
يظهر إن حضرتك بتكسب كتير في قطاع المقاولات!
الثاني
:
خسارة إن زميلنا في قطاع المقاولات مش موجود معنا هنا النهارده!
المليونير
:
أنا لازم أعرفه … هو حضرته اسمه إيه؟
الأول
:
مافيش داعي للأسامي دلوقت.
المليونير
:
على كل حال، ما دمنا اتفقنا على المبدأ تبقى دي أهم خطوة … واللي يحب ينضم إلى حضراتكم
بعدين ينضم … وباب المساهمة مفتوح في كل وقت … موافقين؟
الثاني
:
موافقين على إيه؟
المليونير
:
على المبدأ.
الثالث
:
مبدأ إيه؟
المليونير
:
إن كل واحد منكم يساهم بمليون جنيه.
الأول
:
إنت طالب مني أنا أدفع مليون جنيه؟!
الثاني
:
وطبعًا مني أنا مليون!
الثالث
:
وأنا لا بد كذلك!
المليونير
:
بارك الله فيكم!
الأول
:
إنت عارف إحنا نبقى مين؟
المليونير
:
طبعًا … سيماهم على وجوههم.
الصعلوك
:
أصحاب ملايين … بالفراسة كده عرفناها.
الثاني
:
فعلًا … شغلنا كله في الملايين … لأن إحنا التلاتة …
الثلاثة
(معًا في نفس الوقت)
:
مفتشين ضرائب.
المليونير
(يقفز ناهضًا)
:
ضرايب! … يا خبر اسود!
(يجذب الصعلوك ويبتعدان … بينما الثلاثة يضحكون.)
المؤلف
(للحمار الذي يُملي)
:
يعني الاثنين رجعا خائبَيْن، بخُفَّيْ حُنين! … طبعًا ومسألة اليخت
تنام … ما دام مليونيرك يساهم بالكلام!
الحمار
:
قلت لك اسكت أنت … دعني أؤلف.
المؤلف
:
ألِّف يا سيدي ألِّف! … ماذا بعد ذلك؟
الحمار
:
بعد ذلك يعود المليونير وصاحبه إلى المكتب، وتستقبلهما السكرتيرة بنظرة تساؤل …
ولكن المليونير يكون طبعًا في حالة غضب، والصعلوك في حالة خجل … وينفجر فيه
المليونير.
المليونير
:
إنت مرفوت!
الصعلوك
:
وأنا ذنبي إيه؟
المليونير
:
هم دول أصحاب الملايين بتوعك! … دول أصحاب ملايين يا مغفل؟! … تقول لي
المليونيرات ملو الشوارع؟ شوارع؟! يا شوارعي … يا سككي … يا لمامة!
الصعلوك
:
لأ … ما تقبَّحش من فضلك! … مرفوت مرفوت! الله الغني عن دي شغلة … شغلة باينة من
أولها!
السكرتيرة
:
إيه اللي حصل؟!
المليونير
:
اسألي حضرته!
السكرتيرة
:
حصل إيه يا لهلوبة؟
الصعلوك
:
اسألي سيادته!
السكرتيرة
:
واحد يقول لي!
المليونير
:
أنا أقول لك … أصحاب الملايين اللي قال عليهم قدامك طلعوا مفتشين ضرايب!
الصعلوك
:
وأنا أعمل إيه؟ مش كان كلامهم كله عن الملايين وعن العقارات والشركات؟!
المليونير
:
وانت ما عندكش نظر؟!
الصعلوك
:
وانت سيادتك؟! مش قلت إن سيماهم على وجوههم؟! … بقى دول برضه كان سيماهم على
وجوههم؟!
المليونير
:
اخرس! إنت مرفوت!
السكرتيرة
:
ما عليهش! سامحه المرة دي … إدي له فرصة ثانية … دا كان ناجح بامتياز.
الصعلوك
(للسكرتيرة)
:
الله يسترك ويعمر بيتك.
السكرتيرة
:
خلاص هو قلبه حايروق …
الصعلوك
:
الله يسعد قلبك … ويجمعك على ابن الحلال … بجاه النبي.
المليونير
:
علشان خاطر السكرتيرة المخلصة دي … أنا سامحتك المرة دي.
الصعلوك
:
المخلصة بس؟ والجمال ده؟! دي عليها حاجب شمال يهوس!
المليونير
:
انتهينا … بلاش كلام كتير … ندخل بقى في شغلنا … قل لي بقى حاتعمل إيه دلوقت في
مسألة اليخت؟
الصعلوك
:
اليخت تاني؟!
المليونير
:
طبعًا … تاني وتالت ورابع … الفكرة دي لازم تتنفذ … بأي طريقة … إنت
فاهم؟
الصعلوك
:
حاضر … ننفذها.
المليونير
:
قل لي بقى حاتنفذها ازاي؟
الصعلوك
:
أولًا … يلزم لنا يخت.
المليونير
:
دي مفهومة … وعارفينها من زمان.
الصعلوك
:
بس إحنا مش عارفين اليخت دا إيه … سيادتك شُفت يخت؟
المليونير
:
لأ.
الصعلوك
:
ولا أنا.
المليونير
:
وانت ما تعرفش اليخت؟! أمال نجحت ازاي؟!
الصعلوك
:
ما جاليش في الامتحان.
السكرتيرة
:
تسمحولي … هو اليخت ده مش عبارة عن مركب؟
المليونير
:
ما دام بيمشي في البحر، يبقى لازم مركب!
الصعلوك
:
وما دام مركب أمال سموه يخت ليه؟!
المليونير
:
ماعرفش … بتسألني أنا؟!
السكرتيرة
:
من رأيي يكون أحسن لو تستشيروا واحد يفهم في المراكب.
المليونير
:
زي مين كده؟
السكرتيرة
:
قبطان مركب مثلًا.
الصعلوك
:
والله فكرة.
المليونير
:
هي فعلًا فكرة معقولة … اسمع يا لهلوبة … إحنا نبدأ قبل كل شيء بالقبطان … نعيِّن
أولًا القبطان … وهو اللي يعرف يجيب لنا اليخت.
الصعلوك
:
هو ده الكلام المفيد.
المليونير
:
تبقى إنت حالًا تغطس …
الصعلوك
:
رجعنا للغطس!
المليونير
:
وتقب بالقبطان.
الصعلوك
:
حاضر.
المليونير
:
يالله تحرك … بسرعة!
الصعلوك
:
حالًا … مسافة السكة.
المليونير
:
انتظر … إنت عارف قبطان يعني إيه؟
الصعلوك
:
طبعًا عارف … اللي بيسوق المركب … وعارف واحد بالذات … تذكَّرته دلوقت … قبطان
درجة أولى … وعلى بختنا خالي شغل، وقاعد في بيته.
المليونير
:
هايل … روح هاته حالًا.
الصعلوك
:
هَوَا … (يخرج مسرعًا.)
المليونير
:
لحظة واحدة … لما أروح أفاجئ بلابلنا الذهبية … وأشوف وصلوا لغاية فين في
التدريبات!
(يخرج من باب … ويدخل من باب آخر رجل يدق على الباب مستأذنًا.)
الرجل
:
هو … المليونير مش هنا؟
السكرتيرة
:
إنت مين؟
الرجل
:
أنا متعهد الحفلات.
السكرتيرة
:
حفلات؟!
الرجل
:
أيوه … المليونير كان اتفق معايه على توريد فرقة اسمها فرقة البلابل الذهبية
لعشرين حفلة في الخارج … وقبض مني ألف جنيه على الحساب … وبيقول إن الفرقة لسه
بتتمرن … بس أنا عاوز يحدد لي وقت علشان أربط مواعيد العمل.
السكرتيرة
:
هو مش موجود النهارده … روح وتعالَ بكرة.
الرجل
:
بكرة؟
السكرتيرة
:
أيوه … بكرة.
الرجل
:
طيب يا ستي … بكرة بكرة … بس أرجوكِ تفكَّريه … سلام عليكم.
(يخرج الرجل من الباب الذي دخل منه.)
المليونير
(يدخل)
:
لسه لهلوبة ما رجعش بالقبطان؟
السكرتيرة
:
لأ لسه … فرقة البلابل بتتمرن؟
المليونير
:
بعد شوية … دلوقت هم موظفين بينجزوا أعمال المكتب.
السكرتيرة
:
على فكرة … هم مش حايقبضوا … أجر إضافي؟!
المليونير
:
أجر إضافي؟! علشان إيه؟
السكرتيرة
:
في نظير أعمالهم في فرقة البلابل.
المليونير
:
إنتِ بتسمي دي أعمال؟! دا ترفيه لهم … إدخال البهجة والسرور عليهم … وأرجوكِ إياكِ تفتَّحي
عيونهم على حاجات زي دي.
السكرتيرة
:
حاضر.
المليونير
:
تعرفي لما نجيب اليخت — إن شاء الله — إنتِ حاتكوني إيه؟ حاتكوني إنتِ المضيفة الأولى
… كبيرة المضيفات.
السكرتيرة
:
عمل إضافي ولا ترفيه؟!
المليونير
:
بعدين … نبقى نشوف.
(الصعلوك يدخل يلهث.)
الصعلوك
:
فرجها ربنا … والحمد لله!
المليونير
:
جبت القبطان؟
الصعلوك
:
ومنتظر بره.
المليونير
:
دخَّله هنا حالًا.
الصعلوك
:
أنا طبعًا ما اتفقتش معه على حاجة.
المليونير
:
حاجة زي إيه؟
الصعلوك
:
مرتب يعني أو …
المليونير
:
لا … لا … مالكش دعوة انت بالحاجات دي.
الصعلوك
:
أيوه سيادتك انت اللي تعرف تقدَّر قيمته ومواهبه ومركزه …
المليونير
:
بعدين … روح بس هاته هنا.
(الصعلوك يخرج … ويعود وهو يقود رجلًا أعمى يدب بعصاه.)
المليونير
:
إيه ده؟
الصعلوك
:
القبطان.
المليونير
:
قبطان؟! هو ما بيشوفش ولَّا إيه؟!
الصعلوك
:
شوية كدة.
المليونير
:
يعني إيه؟
الصعلوك
:
يعني هو بس … كفيف.
المليونير
:
كفيف؟! يعني أعمى؟!
الصعلوك
:
مولود كده … خلقة ربه.
المليونير
:
قبطان أعمى؟!
الصعلوك
:
وما له؟! إحنا عاوزين عينيه نعمل بيها إيه؟!
المليونير
:
ويشوف البحر ازاي؟!
الصعلوك
:
وليه يشوف البحر؟!
المليونير
:
قبطان ما يشوفش البحر!
الصعلوك
:
ولا له دعوة بالبحر … هو يقعد في القمرة بتاعته … ويصدر الأوامر … شيلوا الهلب
… نزِّلوا الهلب … اخرجوا من المينا … ادخلوا المينا … اضربوا صفارة … بلاش
صفارة … روحوا يا بحَّارة … تعالوا يا بحَّارة … وهلم جرا …
المليونير
:
وهل سبق له إنه ساق مراكب؟
الصعلوك
:
طبعًا … مش قبطان؟! … ودي حاجة صعبة؟ … هو حايسوق أوتومبيل … ويلقى قدامه إشارات مرور
حمرا وخضرا … دا بحر واسع … سداح مداح!
المليونير
:
أنا مش مصدق الحكاية دي!
الصعلوك
:
أهو عندك اسأله.
المليونير
(للقبطان)
:
اسمع يا … إنت قبطان؟
القبطان
:
أي نعم.
المليونير
:
سبق لك شغل على مراكب؟
القبطان
:
كتير … طول عمري.
المليونير
:
والبحر؟
القبطان
:
ما له البحر؟
المليونير
:
تعرفه؟
القبطان
:
وأعرف كل موجة فيه … وكل نسمة … وكل سمكة.
المليونير
:
وانت بتعمل إيه دلوقتي؟
القبطان
:
خالي شغل.
المليونير
:
ليه؟
القبطان
:
علشان الجهل والتغفيل وقلة التقدير.
المليونير
:
ازاي … حصل إيه؟
القبطان
:
حصل — يا سيدي الفاضل — إني كنت آخر مرة قبطان على مركب … وفي وسط البحر حضر لي
المساعد بتاعي وقال لي إن فيه نور على بُعد … قلت له: إحنا فين؟ قال: قرب جبل طارق …
قلت له: الحتة دي فيها وحْش بحري مخيف عينيه الاتنين بتشع نار، هي النور اللي شافه،
وأمرته ينصب المدافع ويصوِّب على عينين الوحش، وفعلًا …
المليونير
:
فعلًا إيه؟
القبطان
:
ضربنا الوحش بالمدفع قلعنا عينيه الاتنين.
المليونير
:
وبعدين؟
القبطان
:
وبعدين ولا حاجة … أخدونا حاكمونا!
المليونير
:
حاكموكم؟! ليه؟
القبطان
:
قال إيه يا سيدي … النور ده كان نور منارتين فوق صخرة، واحنا هدمنا المنارتين
بالمدفع … ورفتونا وجازونا.
الصعلوك
:
شوف الظلم والافترا!
المليونير
(يهجم على الصعلوك ويصفعه)
:
افترا … افترا يا بن اﻟ …
الصعلوك
:
الله … الله … إحنا فينا من ضرب؟!
المليونير
:
دا قبطان دا يا حيوان؟! … خده قوام اسحبه من هنا … واخرج واياه ما تورنيش خِلقتك …
وإلَّا — ورب العزة — أكون مدشدش دماغك ده اللي بتخرج منه البلاوي!
الصعلوك
:
وأنا ذنبي إيه بس؟! قلت لي: هات قبطان جبت لك القبطان!
السكرتيرة
:
صحيح … ذنبه هو إيه؟!
المليونير
:
إنتِ كمان بتقولي كده؟!
السكرتيرة
:
إنتم مش امتحنتوه ونجح في الامتحان؟
الصعلوك
:
بامتياز.
المليونير
(ينغِّم الكلام)
:
آه … أقول لكم إيه؟ أعمل لكم إيه؟ غلبت معاكم … أنا طهقان.
الصعلوك
(منغِّمًا)
:
قال هات قبطان
جبت له قبطان
قولوا لي يا ناس
أبقى انا غلطان؟
(يدخل كافة الموظفين والموظفات في مجموعة صائحة شبه راقصة.)
المجموعة
(للصعلوك)
:
الحق معاك
الحق معاك
واحنا هنا
شاهدين وياك.
المليونير
:
إخص على اللي عملكوا بلابل
وانتم ألعن م الغربان.
المجموعة
:
إخص على اللي عملنا بلابل
وربط في رقابنا جلاجل
الفن ما يجيش بالنبوت
ولا بتوت حاوي توت.
(رقص وصياح وفوضى عامة.)
المؤلف
:
وألحان ورقص أيضًا؟!
الحمار
:
إن لم نضع هذه الأشياء وضعها المخرج … لزوم العرض المسرحي … اليوم فقدت الكلمة
احترامها … وأصبح الاعتماد على إغراق النص في الحركات والإشارات والأغنيات والصرخات.
المؤلف
:
وأخيرًا؟ ماذا تريد أن تُملي عليَّ بعد ذلك؟
الحمار
:
لا شيء … انتهت المسرحية.
المؤلف
:
انتهت هكذا؟! أنا لم أفهم شيئًا من تأليفك هذا.
الحمار
:
قلت لك إنها مسرحية لا رأس لها ولا ذنَب … مجرد مسرحية ترفيهية … ألم أرفه عنك كما
طلبتَ؟
المؤلف
:
لا.
الحمار
:
اسمح لي … أنا … غلب حماري معك وغلبت معه.
المؤلف
:
حمارك؟! وهل لك حمار؟!
الحمار
:
طبعًا.
المؤلف
:
ومن يكون حمارك هذا؟!
الحمار
:
أنا؟! متشكر!