قسطنطانية

وقد تقدم أن من البلاد المضافة إلى دانية بلدة قسطنطانية التي نبغ فيها أيضًا أناس من أهل العلم، وقد ذكرها ياقوت وسماها «قسنطانة»، وقال عنها: حصن عجيب من عمل دانية بالأندلس،١ منها أبو الوليد بن خميس القسنطاني؛ من وزراء بني مجاهد العامري. ا.ﻫ.

وأبو عامر محمد بن إسماعيل بن محمد بن عبد الملك بن عبد الرحمن بن أمية بن مطرِّف بن خميس الجُمحي، يقول أهل بيته إنهم من ولد عثمان بن مظعون — رضي الله عنه — سمع من ابن أبي تليد، وأبي علي الصدفي، وأبي جعفر بن جحدر، وأبي القاسم بن الجنَّان وطبقتهم، وكتب لقاضي بلنسية أبي الحسن بن عبد العزيز، وكان ذا معرفة بالمسائل وعقد الشروط، متصرفًا في الآداب، توفي سنة ٥٤٣، ذكره ابن الأبار نقلًا عن ابن سفيان.

ومن قسطنطانية أبو زكريا يحيى بن أحمد بن يحيى بن سيدبونه الخزاعي، تقدمت ترجمته بين علماء دانية.

وأبو أحمد جعفر بن عبد الله بن محمد بن سيدبونه الخزاعي الولي الشهير، ذكر لسان الدين بن الخطيب، أنه كان من أعلام الهداية، كثير الأتباع، بعيد الصيت، توجب حقه حتى الأمم الدائنة بغير الإسلام، انتقل إلى غرناطة هو وأهله وأذياله بعد تغلب العدو على شرق الأندلس، فسكنوا بغرناطة ربض البيَّازين على دين وانقباض وصلاح، توفي — رضي الله عنه — سنة ٦٢٤ وقد نيَّف على الثمانين، ودفن بالموضع المعروف بزناته.

ومن دانية إلى الجنوب الغربي بلاد ساحلية منها بلدة يقال لها «بنيسة Benisa»، ويجوز أن تكون مرخمة من بني سعد، وبلدة أخرى يقال لها «كلب Calpe»، وبلدة ثالثة يقال لها «ألتاية Altea»، ولما نعثر على شيء في الكتب العربية يتعلَّق ببنيسة وكلب، ولكن عثرنا على ذكر ألتاية في معجم البلدان؛ قال: ألتاية، ألِفه قطعية مفتوحة واللام ساكنة والتاء فوقها نقطتان وألف وياء مفتوحة، اسم قرية من نظر دانية من إقليم الجبل بالأندلس، منها أبو زيد عبد الرحمن بن عامر المعافري الألتائي النحوي، كان قرأ كتاب سيبويه على أبي عبد الله محمد بن خلصة النحوي الكفيف الداني، وسمع الحديث من أبي القاسم بن فتحون الأريولي وغيره، وكان أوحد في الآداب، وله شعر جيد، ومن تلامذته ابن أخيه أبو جعفر عبد الله بن عامر المعافري الألتائي، وقرأ أبو جعفر هذا على أبي بكر اللبَّاني النحوي أيضًا وعلى آخرين، وهو حسن الشعر، قرأ القرآن بالسبع على أبي عبد الله محمد بن الحسن بن سعيد الداني، وهو يصلح للإقراء إلا أن الأدب والشعر غلبا عليه. انتهى.
ومن البلاد الساحلية بين دانية والقنت بلدة يقال لها «بني دورم Beni Dorm»، والغالب على الظن أنها لفظة عربية محرفة، لعل أصلها بني دارم، فإن هذا اسم معروف عند العرب. فدارم بن أبي دارم صحابي يروي ابنه أشعث عنه، ودارم بن مالك بن حنظلة من مالك بن زيد مناة أبو حي من تميم، ويجوز أن يكون بني الدرم، وهو جمع الأدرم، وبنو الأدرم حي من قريش الظواهر، وهم بنو تميم بن غالب بن فهر بن مالك، قيل له الأدرم؛ لأن أحد لحييه أنقص من الآخر. ويوجد في العرب بنو درماء أولاد عمرو بن عوف بن ثعلبة بن سالامان بن ثُعل الطائي، ودرماء أمهم، وهم بالشام بقلعة الداروم وما يجاورها وهي قلعة بعد غزة للقاصد إلى مصر. ثم يصل القاصد وهو ذاهب إلى الجنوب بغرب إلى مدينة «لقنت».

هوامش

(١) قد روى ليفي بروفنسال في كتابه «إسبانية المسلمة في القرن العاشر» أنه كان معدن حديد في قسطنطانية، نقل ذلك عن الإدريسي.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٣