النقابة

النقابة، ونعني نقابة الأشراف، سموها بذلك إشارة إلى أنها تتعلق بأشراف المسلمين وهم أهل بيت رسول الله، وذلك أنهم كانوا يجلون حرمة أهل البيت فكانوا يجعلون منهم رئيسًا يتولى أمورهم ويضبط أنسابهم ويدون مواليدهم ووفياتهم، وينزههم عن المكاسب الدنيئة ويمنعهم من ارتكاب المآثم ويطالب بحقوقهم ويدعوهم إلى أداء الحقوق، وينوب عنهم في المطالبة بحقوقهم في سهم ذوي القربى من الفيء والغنيمة، ويقسمه بينهم ويمنع الأيامى منهم أن يتزوجن إلا من الأكفاء، وغير ذلك مما يشبه الوصاية العامة، وكان نقيب الأشراف وصيهم.

وكانت نقابة الأشراف من المناصب السامية، ولها الشأن الأول من الشرف بعد الخلافة — ولذلك قال الشريف الرضي نقيب الأشراف يخاطب الخليفة القادر بالله العباسي من قصيدة:

عطفًا أمير المؤمنين فإننا
في دوحة العلياء لا نتفرق
ما بيننا يوم الفخار تفاوت
أبدًا كلانا في المعالي معرق
إلا الخلافة ميزتك فإنني
أنا عاطل منها وأنت مطوق

وكان الخلفاء يكتبون لنقباء الأشراف عهودًا وتقاليدَ تدل على جلالة قدرهم ورفعة منزلتهم، وكانوا كثيرًا ما يعهدون إليهم بسقاية الحاج وديوان المظالم من الخطط السامية، وما زالت الدول الإسلامية تحترم نقابة الأشراف في كل أدوار تاريخها حتى الدولة العثمانية، وكان نقيب الأشراف في أيام العثمانيين يقدم في التشريفات الرسمية على سائر رجال الدولة العلية حتى الصدر الأعظم وشيخ الإسلام.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٠