قدوم يحنَّة بن رؤبة صاحب أيلة وَمَعه أهل أذرح وَجرباء وَمقنا

قدم على النبي يحنة بن رؤبة صاحب أيلة ومعه أهل أذرح وجرباء ومقنا من قرى الشام، فعرض عليهم الإسلام فأبوا، وصالحوه على الجزية، فكتب لهم العهود بذلك، وكان مع يحنة بغلة بيضاء أهداها إليه (صلوات الله وسلامه عليه)، فكساه بردًا من ثيابه الشريفة.

يحنة إن تؤمن فخير وإن تُرد
سوى الحق فاعلم أن رأيك عازب
أتى بك من أكناف أيلة ما أتى
وليس لمن يمَّمت في الناس غالب
دُعيتَ إلى الإسلام فاخترت جزية
تنال بها الأمن الذي أنت طالب
ولو كنت ممن يبتغي جانب الهدى
هُديتَ ولكنَّ المضللَ خائب
وما رغب المأمون فيها هدية
كساك بها البرد الذي أنت ساحب
أتيت بقوم لو رأوا منك ناصحًا
لما عاب منهم خطة الجد لاعب
أتأبون دين الحق يا آل أذرح
وجرباء حتى يجلب الخيل جالب؟
ألا فاشهدوا يا آل مقنا وأيقنوا
بأن سوف تنهَى الجاهلين العواقب
خذوا من عهود الذل ما الله ضارب
عليكم وما الداعي إلى الله كاتب
وأدُّوا إليه المال لا تبخلوا به
ولا تغدروا فالبأس يقظان دائب
وسيروا بأهليكم على الخطة التي
رضيتم لهم إن الطريق للاحب

•••

أخا البغلة البيضاء ليتك كنتها
لعلك تدري كيف تعلو المراتب
أتُعطَى من العز البهيمة رزقها
ويحرم منه المرء؟ تلك العجائب
يُحنَّة هذا ما قضى الله فاعتبر
وكيف اعتبار المرء والعقل ذاهب؟

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٠