بَنُو غطفَان وَسيِّدُهم عُيَيْنَة بن حِصْن

لما علم أهل خيبر أن المسلمين قادمون لغزوهم بعثوا إلى حليفهم عيينة بن حصن سيد بني غطفان يستعدونه وقومه عليهم، ولهم في ذلك نصف ثمار خيبر، وقيل إن النبي بعث إليهم ينهاهم عن مظاهرة اليهود، فأبوا وقالوا: حلفاؤنا وجيراننا، ثم خرجوا لنصرتهم فسمعوا من ورائهم صوتًا في ديارهم وقع في نفوسهم أنه صوت الغزاة من المسلمين، فأخذهم الرعب، وارتدوا على أعقابهم مسرعين.

أما تدع العماية يا ابن حصن
وتسلكها معبَّدة سويَّهْ؟
أضلَّتك اليهود فرحت تبغي
ثمار النخل يا لك من بليَّهْ
لبئس الأجر أجرك من أناس
يرون الحق منزلة دنيَّهْ
أترضى أن تكون لهم حليفًا؟
لعمرك إنهم شرُّ البريَّهْ
رَمَوْك برسلهم يرجون نصرًا
فما وجدوك من أهل الرويَّهْ
أهبت بقومك انطلِقوا ورائي
فتلك سريَّة تتلو سريَّهْ
تريد محمدًا وبني أبيه
أولي النجَدات والهمم العليَّهْ
حماة الحق ليس له سواهم
إذا غلت الحفيظة والحميَّهْ
نهاك محمد فأبيت رشدًا
لنفسك إنها نفس غويَّهْ
وقلت أنترك الحلفاء نهبًا
ونحن أولو السيوف المشرفيَّهْ؟

•••

رويدك يا عيينة أيَّ خطب
أصابك؟ ما الحديث؟ وما القضيَّهْ؟
وما الصوت المردَّد يا ابن حصن
وراءك في منازلك القصيَّهْ؟
وراءك يا عيينة لا تَدعْها
فما هي عن دفاعك بالغنيَّهْ

•••

رجعت بجندك المهزوم رعبًا
فمرحى ما الهزيمة كالمنيَّهْ
لو أنك جئت خيبر وهي ظمأى
سقتك من الردى كاسًا رويَّه
نويت غياثها فشغلت عنها
وأمر الله يغلب كل نيَّهْ
بربِّك يا فتى غطفان آمِنْ
فإن له لآياتٍ جليَّهْ

•••

رجعت إلى النبي تقول ما لا
يقول المرء ذو النفس الحييَّهْ
ألستُ لمن ظفرتَ بهم حليفًا؟
فهب لي من مغانمهم عطيَّهْ
وإني قد أبيت فلم أعنهم
عليك وما تركتك عن تقيَّهْ
فقال كذبت ما لك من خلاق
وما تخفَى على الله الطويَّهْ
عليك بذي الرقيبة إن فيه
لَمَا أحببت من صلة سنيَّهْ
تأمل هل ملكت عليَّ أمري؟
وهل صدقَتْك رؤياك الغبيَّهْ؟
لكلٍّ من دعاة الشرك حرب
مظفَّرة الوقائع خيبريَّهْ
سجايا المرهفات البيض أولى
بمن جعلوا النفاق لهم سجيَّهْ

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٤