الفصل الثالث

الحيتان: تصنيفها ووصف طبقاتها وطبائعها

(١) المبحث الأول: تصنيف قبيلة الحيتان

الحيتان قبيلة من قبائل الثدييات، يقسِّمها المصنفون قُبَيِّلتين. الأولى: السَّبَليات، والثانية: المُسَنَّنات، وليس للأولى غير فصيلة واحدة هي البَاليات. ويَنطوي تحتها خمسة أجناس وحفنة قليلة من الأنواع. وللثانية خمس فصائل ينطوي تحتها عدد كبير من الأجناس مفرعة أنواعًا كثيرة.

ومن أجل أن نعرف حقيقة ما استقر عليه رأي المواليديين في تصنيف الحيتان، ينبغي لنا أن نقول إن بين بعض المواليديين وبعض، خلاف ظاهر في تعيين أنواع هذه القَبِيلة، وأن الرأي على تعيين الأجناس يكاد يكون متفقًا عليه لولا خلاف قد يقوم على تعيين مرتبة صورة أو صورتين يعتبرهما البعض في طبقة الأنواع، وغيرهم يعتبرهما في طبقة الأجناس، والواقع أن الأسلم والأرجح علميًّا في تصنيف الأحياء الاقتصاد في تعديد الأنواع ما لم يكن بين الصور المعينة من التغاير ما يتناول صفات تركيبية أو عادات أو خصيات تجعل إضفاء صفة النوعية على صورة ما مشروطة على نفي اللبس وضرورة التعيين التام بين الصور المختلفة.

فإذا عمدت هنا إلى تصنيف هذه القبيلة، فإنما أقتصر فيه على ذكر الطبقات التي قبلها المواليديون بإجماع الرأي أو غالبيته واعترفوا بنوعيتها اعترافًا صريحًا.

ولقد بالغ بعض الكُتَّاب، والأمريكيون منهم خاصة، في تعديد الأنواع، في حين أن أكثر الثقات على أن ما يرفع غالبًا إلى رتبة الأنواع — غير الأنواع المجمع عليها — هي صور إقليمية، غاية أمرها أن تكون ضروبًا لا أنواعًا بالمعنى المعروف. على أنه لا ينبغي لنا أن ننسى أن تصنيف الأحياء أمر اجتهادي، يرجع إلى النظر الخاص أكثر من رجوعه إلى قواعد علمية مقررة. وفي هذا يُفسَح للرجم بالغيب أوسع مجال.

أما الحيتان البائدة فمفرَّعة ثلاث قُبَيِّلات، سنذكر تصنيفها في هذا المبحث مقتصرين في الأكثر على ذكر الأجناس.

الحيتان العائشة Living Cetacea

  • القُبَيِّلة الأولى Suborder “A”
  • السَّبَلحوتيات Mystacoceti
  • الفَصِيلة: Family
  • الباليَّات Balaenidae
    • البال Genus: Balaena
      • البال السَّبَلي Balaena: mysticetus
      • البال البسكايي Balaena: biscayensis
    • البُويل Genus: Neobalæna
      • البُويل الشِّطآني Neobalæna: marginata
    • السَّبَّاح Genus: Rhachianectes:
      • السَّبَّاح الأُزيرق Rhachianectes: glaucus
    • الجَنِيح Genus: Megaptera
      • الجَنِيح العجلى Megaptera: boöps
      • الجَنِيح الكابي Megaptera: capensis
      • الجَنِيح الهندي Megaptera: indica
      • الجَنِيح اللَّالَنْدِي Megaptera: lalandi
      • الجَنِيح الأَفْتَخ Megaptera: Longimana
      • الجَنِيح العُقَدي Megaptera: nodosa
      • الجَنِيح النيوزيلندي Megaptera: novae zealandiae
    • الحوجن Genus: Balaenoptera
      • الحَوْجن المنقاري Balaenoptera: rostrata
      • الحوجن الأدنى Balaenoptera: edeni
      • الحوجن الشمالي Balaenoptera: borealis
      • الحوجن المشتمل Balaenoptera: musculus
      • الحوجن السِّبلدي Balaenoptera: sibbaldi
      • الحوجن الجنوبي Balaenoptera: australis
      • الحوجن البَريدي Balaenoptera: brydei
      • الحوجن البتَاغوني Balaenoptera: Patachonica
      • الحوجن النَّفاخ Balaenoptera: physalus
      • الحوجن السِّبلدي الهندي Balaenoptera: sibbaldi indica
  • القُبيلة الثانية Suborder “B”
  • السِّنْحُوتيات Odontoceti
  • الفَصيلة الأولى Family 1
    • النفاخِيات Physeteridae
    • النفاخ Genus: Physeter
      • النفاخ الكَرَوَّس Physeter: macrocephalus
    • الكُغْيَة Genus: Cogia
      • الكُغْيَة الأقبص Genus: breviceps
      • الكُغْيَة الفِلَوري Genus: floweri
      • الكُغْيَة الغِرَيِّي Genus: grayi
      • الكُغْيَة البُطْسي Genus: pottsi
      • الكُغْيَة الأفْطَس Genus: simus
  • الفَصيلة الثانية Family 2
  • المُسَيَّفات Ziphiidae
    • الأبرود Genus: Hyperoöden
      • الأبرود المُكَلَّب Hyperoöden: rostratus
      • الأبرود الأخنس Hyperoöden: planifrons
      • الأبرود المُجَبَّه Hyperoöden: latifrons
    • المُسَيَّف Genus: Ziphius
      • المُسَيَّف ذو الكهف Ziphius: Cavirostris
      • المُسَيَّف النيوزيلندي Ziphius: novae zelandiae
    • السَّبلْدون Genus: Mesoplodon
      • السَّبلدون النابي Mesoplodon: bidens
      • السَّبلدون اللياردي Mesoplodon: layardi
      • السَّبلدون الأوروبي Mesoplodon: europaeus
      • السَّبلدون الهكتوري Mesoplodon: hectori
      • السَّبلدون البسفيكي Mesoplodon: pacificus
      • السَّبلدون الصُّوَرْبي Mesoplodon: Sowerbiensis
      • السَّبلدون الإسْطَنِرغِي Mesoplodon: stijnergi
    • البرَّار Genus: Berardius
      • البرار الأرنوكسي Berardius: arnouxi
      • البرار العَفِي Berardius: vegae
  • الفصيلة الثالثة Family 3
  • الهُنَيْدِيَّات Platanistidae
    • الهُنَيْد Genus: Platanista
      • الهُنَيْد الكنجي Platanista: gangetica
    • النَّقِيل Genus: Lipotes
      • النَّقِيل البَنْدِي Lipotes: vexillifer
  • الفصيلة الرابعة Family 4
  • العِنِّيَّات Iniidae
    • العِنية Genus: Inia
      • العِنية الجفروي Inia: geoffroyensis
      • العِنية البوليفي Inia: boliviensis
    • الخرَّاق Genus: Pontoporia
      • الخراق البِلِينفلي Pontoporia: blainvelli
  • الفَصِيلة الخامسة Family 5
  • الدُّلْفينيات Delphinidæ
    • الذُّنَّاب Genus: Monodon
      • الذُّنَّاب الأقرن Monodon: monoceros
    • الأَبْزَخ Genus: Delphinapterus
      • الأَبْزَخ الفضي Delphinapterus: Leucas
      • الأَبْزَخ الكِنْجي Delphinapterus: Kingii
    • الفوقين Genus: Phocaena
      • الفوقين الشائع Phocaena: communis
      • الفوقين الجوَّال Phocaena: relicta
    • النِّمْرِيس Genus: Neomeris
      • النِّمْرِيس الفُوقيني Neomeris: phocaenoides
    • الفَوْقَنْد Genus: phocaenoides
    • الإخطيم Genus: Cephalorhynchus
      • الإخطيم الهفسيدي Cephalorhynchus: heavisidei
      • الإخطيم الأقرح Cephalorhynchus: albifrons
      • الإخطيم الباهر Cephalorhynchus: eutropia
    • المُرَحَّل Genus: Sagmatias
    • الفَرَزَى Genus: Feresia
    • الحَوْتمَ Genus: Orca
      • الحَوْتمَ الجَلاد Orca: Gladiator
    • الحُوَيْتِم Genus: Pseudorca
      • الحويتم الكَوْمَح Pseudorca: crassidens
    • المُؤَوَّم Genus: Globiocephalus
      • المُؤَوَّم الأسود Globiocephalus: melas
      • المُؤَوَّم الهندي Globiocephalus: indicus
      • المُؤَوَّم الإسكمَّوني Globiocephalus: Scammoni
      • المُؤَوَّم الزُّعيْنِفِي Globiocephalus: brachypterus
      • المُؤَوَّم الإبري Globiocephalus: uncidens
      • المُؤَوَّم الحَشَّاد Globiocephalus: deductor
    • الغَرَمْبوز Genus:Grampus
      • الغرمبوز الرَّمادي Grampus: griseus
      • الغرمبوز الرتشاردسوني Grampus: richardsoni
    • اللغنور Genus: Lagenorhynchus
      • اللغنور الحديد Lagenorhynchus: acutus
      • اللغنور المصلِّب Lagenorhynchus: crucigera
      • اللغنور الأغر Lagenorhynchus: albirostris
      • اللغنور الملاح Lagenorhynchus: gubernator
      • اللغنور الأشكل Lagenorhynchus: leucopleurus
    • الدُّلفين:Genus: Delphinus
      • الدُّلفين الصَّليب Delphinus: delphis
      • الدُّلفين الدسميري Delphinus: dussumieri
      • الدُّلفين الكابي Delphinus: capensis
      • الدُّلفين الوردي Delphinus: roseiventris
      • الدُّلفين اليقظ Delphinus: attentuatus
      • الدلفين الملاوي Delphinus: malayanus
      • الدلفين البيردي Delphinus: bairdi
      • الدُّلفين المتوج Delphinus: coronatus
      • الدُّلفين الفورِسْتَري Delphinus: forsteri
      • الدُّلفين اليانيري Delphinus: janira
      • الدُّلفين الأشدخ Delphinus: leucorhamphus
      • الدُّلفين الأشرع Delphinus: longirostris
      • الدُّلفين الأكبر Delphinus: major
      • الدُّلفين الطَّرسي Delphinus: tursio
    • الطَّرْس Genus: Tursio
      • الطَّرْس البروني Tursio: beronii
      • الطرس القطبي Tursio: borealis
    • الطَّرْسوب Genus: Tursiops
      • الطَّرسوب الأثين Tursiops: Tursio
      • الطرسوب القَطَلاني Tursiops: catalania
      • الطرسوب أبو سلامة Tursiops: abusalam
      • الطرسوب الجِلِّي Tursiops: gilli
      • الطرسوب الأقطع Tursiops: truncatus
    • الشَّاطِن Genus: Steno
      • الشاطن الأغر Tursiops: Frontatus
      • الشاطن الفظ Tursiops: plumbeus
      • الشاطن النَّمِش Tursiops: lentiginosus
      • الشاطن الأخطم Tursiops: rostratus
    • السَّوْطَل Genus: Sotalia
      • السَّوْطَل البرازيلي Sotalia: braziliensis
      • السوطل الغِيَاني Sotalia: guianensis
      • السوطل الطقُوق Sotalia: tucuki
      • السوطل الحائل Sotalia: pailida
      • السَّوْطل النهري Sotalia: fluviatilis
      • السوطل الصيني Sotalia: sinensis
      • السوطل البورْنَوي Sotalia: borneënsis
      • السوطل الطُّؤزي Sotalia: teuxi
      • السوطل الجَدَمي Sotalia: gadamu
      • السوطل النَّمِش Sotalia: lentiginosa

الحيتان البائدة Extinct Cetacea

  • القُبيِّلة الأولى Suborder “A”
  • القَيْحُوتِيَّات Archæoceti
  • الفَصيلة Family
  • الزَّكَوِيَّات Zeuglodontidae
    • الأَلْحوت Genus: Protocetus
      • الأَلَحوت الأَرَومي Protocetus: atavus
    • الفجروت Genus: Eocetus
      • الفجروت الشِّوينفُرْثي Eocetus: Schweinfurthi
    • السَّفِيف Genus: Pappocetus
    • الزَّكَوِي Genus: Zeuglodon
      • الزَّكَوِي المُتَجَمِّع Zeuglodon: brachyspondylus
      • الزكوي القاطوسي Zeuglodon: cetoides
      • الزكوي الهروودي Zeuglodon: harwoodi
      • الزكوي الإيزيسي Zeuglodon: isis
      • الزكوي الأُزْريسي Zeuglodon: osiris
      • الزكوي المُؤَشَّرَ Zeuglodon: serratus
      • الزكوي الفَنْكِلينِي Zeuglodon: wanklyni
      • الزكوي الزِّيتلِّي Zeuglodon: zitteli
    • الكُنْدون Genus: Kekenodon
      • الكُنْدون الأُمْطِي Kekenodon: Omata
  • القُبيِّلة الثانية Suborder “B”
  • السِّنْحُوتِيَّات Odontoceti
    • الإسْقَلْدونِيَّات Squalodontidæ: Family1
    • الزُّكَيْوِي Genus: Microzeuglodon
      • الزُّكَيْوي القفقاجي Microzeuglodon: caucasicus
    • الإسْقَلْدون Genus: Squalodon
    • الرَّبِيء Genus: Prosqualodon
      • الرَّبيء الجنوبي Prosqualodon: australis
      • الربيء الدَّفِيدي Prosqualodon: davidi
  • الفَصيلة الثانية Family 2
  • النَّفَاخِيَّات Physeteridæ
    • الفصيلة الأولى النَّفَّاخِيَّة Subfamily 1: Physetininæ
      • المُحرِّق Genus: Scaldicetus
      • البَرْحوت Genus: Thalassocetus
      • اليَنْفوخ Genus: Prophyseter
      • النَّصُول Genus: Placoziphius
      • النُّفَيْوخ Genus: Physeterula
    • الفُصَيِّلة الثانية: المُسيَّفَةَ Subfamily 2: Ziphiinae
      • البَلْزوف Genus: Palaeoziphiis
      • المُقَرْضَب Genus: Mioziphius
      • الخُنْزُوف Genus: Choneziphius
      • السَّبَلْدُون Genus: Mesoplodon
  • الفَصِيلة الثالثة Family 3
  • اليَهْمُوتِيات Eurhinodelphidae
    • اليَهْموت Genus: Eurohiodelphis
  • الفَصِيلة الرابعة Family 4
  • الطَّرْفِينيَّات Acrodelphidae
    • الفُصَيِّلة الأولى: الفِضْحَوتية Subfamily 1: Argyrocetinae
      • العَقِيف Genus: Cyrtodelphis
      • العقيف المُنَفَّق Genus: Cyrtodelphis sulcatus
      • الفِضْحَوْت Genus: Argyrocetus
      • الأسْخور Genus: Ischyrorhynchu
      • الفُنْوَاغ Genus: Pontivaga
      • الصَّوْرَد Genus: Saurodephis
    • الفُصَيِّلة الثانية: الطَّرفينية Subfamily 2: Acrodelphiæ
      • الطَّرْفين Genus: Acrodelphis
      • الأُطْرُود Genus: Heterodelphis
      • الأطرود الشَّانب Genus: Heterodelphis leionodontus
      • البَدِيِّ Genus: Priscodelphinus
      • المُقْضَوضِب Genus: Rhabdosteus
      • المُحَيَّد Genus: Lophocetus
      • الزَّرَّاخ Genus: Zarhachis
      • القَنْطوس Genus: Ixacanthus
  • الفَصِيلة الخامسة Family 5
  • الدُّلْفِينيَّات Delphinidæ
    • الطَّلِيع Genus: Protophocæna
    • العَهِيد Genus: Palæophocæna
      • العهيد الأندروسُّوني Genus: Palæophocæna: andrussowni
      • العهيد الأَسَلِي Genus: Palæophocæna: spinnipennis
      • الشَّكِيل Genus: Delphinopsis
      • الشكيل الفِرْيري Genus: Delphtnopsis freyeri
      • البَيْثَن Genus: Pithanodelphis
  • القُبَيِّلة الثالثة Suborder “C”
  • السَّبَلْحوتيات Mystococeti
  • الفَصِيلة الأولى Family 1
  • الحَوْجَنِيَّات Balaenopteridae
    • الدَّني Genus: Plesiocetus
    • القاطوس Genus: Cetotherium
    • الشَّخِيس Genus: Heterocetus
    • الزَّحُوف Genus: Herpetocetus
    • الوَسيط Genus: Mesocetus
    • الحَوْجن Genus: Balaenoptera
    • الجَنِيح Genus: Megaptera
    • الذُّنْبُوب Genus: Siphonocetus
    • الهَوَّال Genus: Mesoteras
  • الفَصِيلة الثانية Family 2
  • البَالِيات Balænidæ
    • البال Genus: Balaena
    • البال النَّسيب Genus: Balaena affinis
    • البال البَدائي Genus: Balaena primigenius
    • البال الخطير Genus: Balaena (Balaenotus) insignis
    • البَنُول Genu 2: Balaenula
    • البَنُول النَّظير Balaenula balaenopsis

(٢) المبحث الثاني: وصف علمي تطابقي لقَبِيلة الحيتان

تختص قَبِيلة الحيتان بأن الحوض والأطراف الخلفية منضمرة قليلًا أو كثيرًا بحسب الأجناس، وجسمها يشبه السمك، معد للسبح في الماء، وينتهي بذنب أفقي الوضع، والأطراف الأمامية قصيرة أشبه بزعانف السمك، ومن أصابعها أصبع تزيد السُّلاميات فيه على ثلاث، والرقبة قصيرة. أما الفقارات العنقية فقد يكون عدد منه ملتصقًا بعضه ببعض. ويزيد هذا العدد أو ينقص بحسب الأجناس. وهي من الثدييات المائية (انظر الفصل الثاني).

(٢-١) القَبِيلة الأولى. السَّبَلْحوتيات (أو) السَّبَلِيات Mystacoceti (or) Mysticeti = Whalebone Whales

تتألف بحسب التصنيف الذي جرينا عليه من فصيلة واحدة، وأربعة أجناس، وأحد عشر نوعًا.

(١) الأسنان لا تنمو حتى تصبح ذات وظيفة، ولا تظهر إلا في الصغار، ثم تستبدل في الأفراد البالغين بالبَلِّين أو العظم الحوتي (انظر الباليات). (٢) فتحة التنفس مزدوجة. (٣) الرأس تام التجانس الجانبي. (٤) شقتا الضَّبة مقنطرتين إلى الخارج، ولا يحدث بينهما ارتفاق حقيقي (٥) القص يتألف باطرادٍ من قطعة عظمية واحدة، الضلوع لا تتداور إلا مع النواشز الفقارية المستعرضة.

الفَصِيلة: البَالِيَّات Balænidæ

لها عظم باليٌّ، توجد الأسنان في الطور الجنسي، الفقار الصدري ملتحم الأجزاء، الطرفان الأماميان خماسيَّا الأصابع، منطقة النحر غير محززة، الزعنفة الظهرية فاقدة.

  • (١)
    البال Balæna: يتراوح الطول بين خمسين وستين قدمًا، الزعنفة الظهرية فاقِدة، الرأس ربع طول البدن، العظم البالي أو البلِّين بالغ الطول، البلعوم غير منفق، الناشزة الحجاجية ليست أكثر عرضًا من الناشزة التحتية للحكمة، الفقار العنقي غير ملتحم الفقارات، اللوح الكتفي شامخ بعض الشيء، الطرف المؤخر فيه آثار من القصبة، ليس في الأمعاء مِمَرْغة (مصران أعور). لا تنمو الأسنان نموًا وظيفيًّا بل تزول قبل نهاية الطور الرحمي للجنين، العظام الدمعية صغيرة ومميزة تمامًا من العظم الوجني، العظم الأُصْموخي مُلَوَّب وملتحم بالعظم المحيطي للأذن، العضو الشَّمِّي نامٍ ومعين تمامًا.
  • (٢)
    البُوَيْل Neobalaena: له زعنفة ظهرية مِنْجَلِية الشكل، البَلِّين طويل، النحر أملس غير منفق، الفقارات ٤٣، فقار الرقبة ملتحم الفقارات، فقارات الظهر ١٧-١٨ فله على ذلك أكبر عدد من الفقارات تكون لصورة من صور الحيتان، اللوح الكتفي أشبه بلوح الهِرْكَوْل منه بلوح الحوت الأثين، البَلِّين أبيض اللون.
  • (٣)
    السَّبَّاح Rhachianectes: تدل خَصِّيَّاته الهيكلية على أنه يربط بين فَصِيلتي الحَوْجَنِيات والبَالِيات إذا اعتبر جنس الحوجن فَصيلة، الجمجمة أشبه بجمجمة الهِرْكَوْل، العظام القَبيليحكمية منضغطة حيال خط الوسط، فقارات العنق طليقة، وكذلك القص، اللوح الكتفي على صورة اللوح في حوت البَال.
  • (٤)
    الجَنِيح Megaptera: الزِّعنفة الظهرية غير بالغة الشُّموخ فتكون أشبه بسنام متطامن، السباحتان طويلتان، له في الغالب عظم أَخْرم وناشزة غُرَابية.
  • (٥)
    الحوجن Balaenoptera: جنس يتضمن الهَرَاكِلَة، حيتان بَلينِيَّة كبيرة الحجوم، الرأس صغير نسبيًّا، الزِّعْنِفَة الظهرية غير فاقدة، في النحر أنفاق طويلة كبيرة، عظام الجمجمة متوسطة التقنطر، صفائح البَلِّين أقصر منها في الحيتان الأثينة، السباحتان رباعيتا الأصابع، الفقارات العنقية في أكثرها طليقة.

(٢-٢) القَبِيلة الثانية: السِّنْحوتِيات (أو) المُسَنَّنَات Odontoceti (or) Denticeti = Toothed Whales

تظهر الأسنان المتكلسة في الولائد، وهي كثيرة في العادة، ولكنها قد تنزل إلى سِن واحد، ليس لها بَلِّين (عظم حوتي)، سطح الجمجمة العلوي لا تجانسي الجانبين، العظام الأنفية إما أن تأخذ صورة درنات أو صفائح مبسوطة. مستقرة بمقربة من العظم الجَبْهِي، العضو الشَّمِّي إما عسني وإما فاقد البتة، مؤخر الحكمة يغشى الصفحة الحجاجية من العظم الجبهي، العظم الدمعي، قد يكون غير منفصل عن العظم الوَجْنِي، فإذا انفصل عنه يكون بالغ الضخامة فيؤلف جزءًا من سقف الحجاج، العظم الأُصْمُوخي غير ملتحم مع العظم المحيطي الأذني، شعبتا الضبة مستقيمتان، وفيهما فتحة قِمَعِيَّة تسلم إلى القناة السِّنِّية، كثير من الأضلاع الأمامية لها نواشز رأسية، القص قطع تستوي إحداها خلف الأخرى، يتصل بالقصِّ عدة أزواج من الأضلاع، الضلوع القَصِّية، إما غضروفية وإما متعظمة، وقب التنفس مفرد، وهو هلالي الشكل مستعرض الوضع صمامي التكوين، اليد خماسية الأصابع، ليس لها مِمْرَغة (مصران أعور)، ما عدا جنس الهُنَيد.

الفصيلة الأولى: النَّفَّاخِيَّات Physeteridæ

الأسنان على الضَّبَّة دون الحَكمَة، من أصولها البائدة صور اختص فكاها بمنظومة كاملة من الأسنان، الأضلاع أكثرها ذات رأسين، الشراسيف (رءوس الأضلاع) لا تتعظم مطلقًا، العظام الصَّخْرِ يصْمُوخية وثيقة الاتصال بالجمجمة، للجمجمة حيود كبيرة خلف المنخرين، ارتفاق شعبتي الضَّبَّة قد يزيد أو يقل، وقب النفث مستوٍ إلى الجانب الأيسر، المعدة عضلية، الأسنان على الضبة كثيرة العدد، في حَكَمَات العنابر العائشة أسنان تبلغ الواحدة بوصة طولًا مندفنة في اللثة.

  • (١)
    النَّفَّاخ Physeter: الخطم أقطع كليل بالغ الضخامة، تشرف قمة الجمجمة فتصير حيدًا عظيمًا يستوي مستعرضًا، العظم الجداري يلتحم بالعظم الفَوْقيقَمَحْدُوي (الفَوقيقُذَالي)، العظم الوَجْني كبير، العظمان الجناحيان يتقابلان تحتيًّا، ارتفاق شعبتي الضبة بالغ الطول، فقار العنق أولى فقاراته طليقة والبقية ملتحمة، فقار الظهر ١٤ فقارة، والقطن ٨، والذنب ٢٤، القص ثلاث قطع، وهو مُثَلَّثَاني الشكل، لوح الكتف مقعر السطح الخارجي، محدَّب السطح الداخلي، بعض الأضلاع غضروفية، السباحتان قصيرتان، طوله حوالي ٦٠ قدمًا.
  • (٢)
    الكُغْيَة Cogia: أصغر حجمًا من النَّفَّاح: له زعنفة منجلية الشكل كبيرة النماء، دُلفيني التركيب، صغير الخطم، وقب النفث هلالي الفتحة، فقارات الرقبة ملتحمة جميعًا: الجمجمة قصيرة لا تجانسية الجانبين من حيث التساوي، الأضلاع تختلف: فهي إما ١٢ أو ١٤، ليس للوح الكتفي ناحية مُقَعَّرة كما في النَّفَّاخ، الأسنان تتراوح بين ٩ أو ١٢: له سِنَّان في الحكمة عَسْنِيَّان (أثريان)، الفقارات: ٧ عنقية، ١٤ ظهرية، ٣٠ إلى ٥٠ قطنية وذنبية، الطول يتراوح بين ٧ و١٠ أقدام.

الفصيلة الثانية: المُسيَّفات Ziphiidæ

تمت بآصرة إلى النَّفَّاخيات، هُيِّئ الفكان في أجناسها المنقرضة بأسنان على العكس من الأنواع الحديثة، فإن الأسنان فيها اقتصرت على زوج واحد أو زوجين وتكون على الضبة دون الحكمة، وفي الذكور دون الإناث، الأسنان في الأجناس الأثينة مكسوة بطبقة رقيقة من المينا، لها أسنان عسنية (أثرية) صغيرة تتراوح عدتها بين ١٧ و١٩ زوجًا في كل من الفكين، تندفن في اللثة، ارتفاق شعبتي الضَّبَّة طويل في الأجناس القديمة، قصير في الأجناس الحديثة، الجمجمة منضغطة من ناحية فتؤلف حيدًا من الناحية الأخرى، لها عظمان جناحيان غليظان، لها منقار شِبْهُعَاجِي (عاجاني)، الفقاراتان الأوليان في العُنق مندمجتان، والبقية طليقة في المسيفات المنقارية الأثينة ملتصقة مع الفقارة الظهرية الأولى في المسيفات الكنفيرية، لها وثار ليفي قبيل وقب النفث: فتحة وقب النفث هلالية الشكل وتقع في وسط خط الرأس الأوسط.

  • (١)
    الأُبرود Hyperoödon: من المسيفات الكنفيرية: يرتفع السطح الأعلى من الرأس فيؤلف بروزًا حادًّا أمام وقب النفث، له سنان على الضبة مندفنين فيها، ليس في سباحتيه ندوب أو لُمَع، طوله حوالي ثلاثين قدمًا، وإناثه حوالي ٢٤ قدمًا، اللون: الولائد سود الظهور، فإذا تقدمت إلى البلوغ خفت الظلال السود فصارت إلى السمرة وقد ينقلب اللون عند الهرم إلى الصُّفرة، حول العنق طوق أبيض، يسبح في رعلان قليلة العدد.
  • (٢)
    المُسَيَّف Ziphius: المجال الوَسَطيمِصْفَوِي متعظم، العظمان الأنفيان مندمجان، ويؤلفان كاهل الجمجمة، له سنان بمقربة من ارتفاق شعبتي الضَّبَّة، على الفك الأعلى أسنان غير عاملة، فقاراته: ٧ عنقية، ٩-١٠ ظهرية، ١١ قطنية، ٢١ ذنبية.
  • (٣)
    السَّبَلْدون Mesoplodon: معتدل الحجم، يتراوح طوله بين ١٥ و١٧ قدمًا، المصفوي متعظم، العظام الأنفية تقع بين طرفي القبيليحكمية من أعلى له زوج من الأسنان على الضبة، فقاراته: ٧ عنقية، ٩-١٠ ظهرية، ١٠-١١ قطنية، ١٩-٢٠ ذنبية، القَصِّ أربع أو خمس قطع، فقارات العنق منها طليق ومنها ملتحم، وبعضها ملتحم اطرادًا.
  • (٤)
    البَرَّار Berardius: الجمجمة أكثر تجانسًا مما في السَّبَلْدون، عظام الأنف تؤلف اليافوخ، المصفوي جزئي التعظم، الأسنان أربعة: اثنان على كل من شُعْبَتَي الضَّبَّة، ذُرَى الأسنان مكبة نحو الأمام، فقاراته: ٧ عنقية، ٩-١٠ ظهرية، ١٠–١٢ قطنية، ١٩ ذنبية.

الفَصيلة الثالثة: الهُنَيدِيَّات Platanistidæ

فقارات العنق طليقة وأطول نسبيًّا مما في بقية الحيتان، الفكان طويلان ضيقان وارتفاقهما بالغ الامتداد، الأسنان عديدة، تدل مرائيها على آصرة تصلها بأجناس الخَرَّاق والذُّنَّاب والأَبْزَخ.

  • (١)
    الهُنَيد Platanista: يسمى «السَّوْس» في مرابيه، يقطن نهر الكَنْج والسِّند والبرامابوترا وروافدها، يُظن أنه نهريٌّ صرف، فلا يغشى الماء الملح، يتغذى بالإربيان والسمك، المنقار منضغط طويل، الزعنفة الظهرية عسنية، السباحتان مثلثتان مروحيتا الصورة، العينان بئيلتان عسنيتان، وقب النفث شَدْخ مستطيل، الأسنان مخروطية أو أسطوانية كبيرة الحجم، في الجمجمة حيود كبيرة عند منبت المنقار، عدد الأسنان ثلاثون سنًّا على كل من شعبتي الفكين، اللون إلى السواد، الإناث أكبر حجمًا من الذكور: الطول بين ٧ و٨ أقدام، كفيف البصر: لم يرَ في مياه البحر الملحة، يهاجر في مياه الأنهار.
  • (٢)
    النَّقيل Lipotes: طوله ٨ أقدام، زعنفته عسنية كالهنيد، إلى البياض جميعًا، حَكَمَتُه معقوفة إلى أعلى، أسنانه ٣٢، مرابيه بحيرة «تونج تنج» على ٦٠٠ ميل من نهر «يونجتسي كيانج» في الصين.

الفَصيلة الرابعة: العِنِّيَّات Iniidæ

هي جنس العِنْيَة مُفَرَّعًا فَصِيلة مستقلة من الدُّلفينيات والهنيديات عند بعض المواليديين، ولكن ذلك لم يتأيد علميًّا، ففرع الجنس فُصَيِّلَة سميت العِنِّيَّة. وخصياتها هي خصيات جنس العِنْيَة الجفروي.

  • (١)
    العِنْيَة الجُفْروي Inia Geoffroyensis: الخطم طويل أسطواني، عدد الأسنان يتراوح بين ٢٦ و٣٣ على كل من شُعْبتي الفَكَّين، فيه شعرات سُلَّائية موزعة توزيعًا غير منظم: الزِّعنفة منضمرة فهي أشبه بحيد متطامن، في كل سن عقدة تستوي على الجانب الداخلي من قاعدة التاج، الذكور سبع أقدام طولًا، والإناث أزيد قليلًا من نصف ذلك المقدار. لونه أسود، ولكن عثر منه بأفراد فاحمة السواد وأخرى إلى الحمرة، العينان ناميتان، ليس للسباحتين ذلك الشكل المروحي الذي هو من خَصِّيات الدلفين الكنجي، القص قصير إلى العرض، مؤلف من عظم واحد، النواشز الأفقية المستعرضة في فقارات الجزء المؤخر من الجذع ممعنة العرض.
  • (٢)
    الخَرَّاق البِلِينْفِلِّي Pontoporia blainvillei: الزعنفة الظهرية مستبانة، الفكان فيهما استطالة. أسنانه تتراوح بين خمسين وستين على كل من الفكين، القص مستطيل ومؤلف من عظمين مميزين، النواشز المستعرضة في الفقارات القطنية عريضة جهد العرض، الضلوع القصِّية متعظمة تداور الضلوع مع الفقارات على نفس الصورة التي في الدُّلْفينيات.

الفَصيلة الخامسة: الدُّلْفِينِيَّات Delphinidæ

ينطوي تحتها الجزء الأعظم من قَبِيلة الحيتان، ومن أبين خصياتها أنها إما صغيرة الحجم أو معتدلته، الأسنان كثيرة على الضَّبَّة والحكمة معًا، العظام الحَكَمِيَّة بلا حيود كبيرة، الجناحيان يلتقيان غالبًا في خط الوسط ويغلفان باحة هوائية مفتوحة من الخلف، الأضلاع الأمامية مزدوجة الرءوس، والخلفية ذات رءوس عقدية لا غير، الأضلاع القصية متعظمة، يقول «فلاور»: إنها تتفرع عشرين جنسًا، وقد تبلغ واحدًا وعشرين، ولكن عدد الأنواع المُفَرَّعة عليها محفوف بالشك الكبير. ويقول المواليدي «ترو»: إن أكثر من خمسين نوعًا تحتاج إلى تحقيق وقد وضعت أسماء علمية لأكثر من مائة نوع، فتصنيف هذه الفصيلة يحتاج إلى زمن ودرس حتى يستقر على أساس صحيح.

  • (١)
    الذُّنَّاب Monodon: السنان الأماميان استحالا سنًّا واحدًا كأنه قرن طويل متصل بالفك الأعلى، ويكون ذلك في الذكور، وهو في الإناث عسني (أثري) فقارات الرقبة طليقة، الفقارات: ٧ عنقية، ١١ ظهرية، ٦ قطنية، ٢٦ ذنبية، لا شعرات في بدنه سواء في الوجه أو الزِّعْنِفة الظهرية.
  • (٢)
    الأَبْزَخ Deiphinapterus: وهو البهار أو الحوت الأبيض، عدد الأسنان يتراوح بين ٨ و١٠ وتكون في الجزء المقدم من الفك، الفقارات العنقية طليقة، الفقارات: ٧ عنقية، ١١-١٢ ظهرية، ٩ قطنية، ٢٣ ذنبية، الجناحيان متباعدان، ليس له زعنفة ظهرية، لونه إلى البياض.
  • (٣)
    الفُوقين Phocæna: الأسنان ١٦ إلى ٢٦ على كل من شعبتي الفكين، التيجان مفصصة منضغطة، الجناحيان لا يلتقيان، على الزعنفة الظهرية صف من العقد، الفقارات ٦٤ منها ٧ عنقية، العنق فيه تخصُّر، الزعنفة الظهرية في منتصف الظهر تقريبًا، مثلثة الشكل، للسباحة الواحدة خمس أصابع، وهي بيضية أو مِنْجَليَّة الشكل شيئًا ما.
  • (٤)
    النِّمْريس Neomeris: ليس له زعنفة ظهرية، ولا يختلف عن الفُوقين في غير ذلك من الخصيات تقريبًا. طوله أربع أقدام، يقطن بحار الهند ورأس الرجا الصالح واليابان.
  • (٥)
    الفَوْقَنْد Phocænoids: مرابيه شمالي المحيط الهادي، وله كالفُوقين والنِّمريس عقد جلدية، أسنانه ١٩–٢٢ وهي أصغر بكثير من أسنان الفوقين، كثير الفقارات إذ يتراوح عددها بين ٩٥ و٩٧، بدلًا من ٦٤–٦٧ في الفوقين الجنيس.
  • (٦)
    الإخْطيم Cephalorhynchus: عدد الأسنان ٢٥ إلى ٣١ سنًّا وهي صغيرة حديدة، الجناحيان متصلان متباعدان، الزعنفة الظهرية غير منجلية فهي مثلثة أو بيضية، المنقار غير بَيِّن الظهور من الرأس.
  • (٧)
    الحويت Orcella: أسنانه بين ١٤ و١٩ سنًّا صغيرة حديدة في كل من شعبتي الفكين، الجناحيان منفصلان بفرجة كبيرة، الزعنفة الظهرية صغيرة منجلية، الفقارات: ٧ عنقية، ١٩ ظهرية، ١٤ قطنية، ٢٦ ذنبية، من أضلاعه سبعة مزدوجة الرءوس، ويتصل خمسة منها بالقص.
  • (٨)
    المُرَحَّل Sagmatias: عُرف من جمجمة عثر بها. شامخ العظام القبيليحَكَمية فصارت جِيدًا، الجناحيان قصيران، أسنانه ٣٢ على كل من شعبتي الفكين.
  • (٩)
    الفَرَزَى Feresia: عُرف من جمجمتين عثر بهما، وكان على كل من شعبتي الفكين ١٢ سنًّا، يظن أنه حلقة تصل بين أجناس المُؤَوَّم والغرمبوز واللغنور، وخصيته المميزة في أسنانه.
  • (١٠)
    الحَوْتَم Orca: شديد الافتراس، الأسنان تتراوح بين ١٠ و١٣ سنًّا طويلة، قوية، الجناحيان لا يلتقيان تمامًا، الفقارات: ٧ عنقية، ١١-١٢ ظهرية، ١٠ قطنية، ٢٣ ذنبية، الفقارتان الأوليان أو ثلاث الفقارات الأولى من فقارات العنق ملتحمة، الزعنفة الظهرية شامخة مدببة.
  • (١١)
    الحُوَيْتم Pseudorca: ذو آصرة بالحوتم ولا يختلف عنه إلا بقليل من الخصائص، عدد الأسنان ٨ إلى ١٠ أشبه بأسنان الحوتم، الزِّعنفة الظهرية إلى الصغر، منجلية الشكل، الفقارات: ٧ عنقية، ١٠ ظهرية، ٩ قطنية، ٢٤ ذنبية، ستٌّ من فقارات العنق، إن لم تكن السبع جميعًا، ملتحمة.
  • (١٢)
    المُؤَوَّم Globiccephalus: الأسنان ٧ إلى ١٢، وتكون على كل من شعبتي الفكين وتستوي عند مقدميهما، الجمجمة كأنها حيد من وراء وقب النفث، الجناحيان كبيران متصلان، السباحتان طويلتان منجليتان له زعنفة ظهرية، ليس له منقار، الفقارات: ٧ عنقية، ١١ ظهرية، ١١ إلى ١٤ قَطَنِيَّة، ٢٩ ذنبية، ستة أزواج من ضلوعه مزدوجة الرءوس.
  • (١٣)
    الغَرَمْبوز Grampus: ذو آصرة بالمُؤَوَّم، ليس له أسنان في الحَكَمَة، جميع أسنانه على الضَّبَّة، وهي تتراوح بين ثلاثة وسبعة، الجناحيان متصلان، السباحتان طويلتان، له اثنا عشر زوجًا من الضلوع، منها ستة مزدوجة الرءوس.
  • (١٤)
    اللغنور Lagenorhynchus: ذو منقار قصير غير بَيِّن، السباحتان والزعنفة الظهرية جميعها منجلية الشكل، الأسنان صغيرة، عِدَّتُها بين ٢٢ و٤٥ على كل من شعبتي الفكين، الفقارات تختلف بين ٧٢ و٩٢ فقارة، الجناحيان إما منفصلان وإما متصلان بحسب الأنواع، الأضلاع تتفاوت بين ١٥ و١٦ زوجًا، منها ستة مزدوجة الرءوس.
  • (١٥)
    الدلفين Delphinus: الأسنان صغيرة كثيرة، تتراوح عدتها بين ٤٧ و٦٥ سنًّا، والفقارات: ٧ عنقية، ١٤-١٥ ظهرية، ٢١ قطنية، ٣٠-٣١ ذنبية، الفقارتان الأولى والثانية، أي الأطلسية والمحورية، من فقارات العنق ملتحمتان، الحافة الحنكية من الحَكمَة عميقة التحزَّز، الزعانف، السباحتان وزعنفة الظهر، منجلية، الظهر طويل مميز المجالي.
  • (١٦)
    الطُّرْس Tursio: فاقد زعنفة الظهر، الأسنان كثيرة صغيرة، ٤٤ سنًّا على كل من شعبتي الفكين، الجناحيان منفصلان.
  • (١٧)
    الطُّرْسُوب Tursiops: الأسنان كبيرة تتراوح عدتها بين ٢٢ و٢٦ على كل من شعبتي الفكين، الفقارات: ٧ عنقية، ١٢-١٣ ظهرية، ١٦-١٧ قطنية، ٢٧ ذنبية، الجناحيان متصلان، المنقار بيِّن.
  • (١٨)
    الأصدر Prodelphinus: الخطم متراوح الطول والحجم بحسب الأنواع، الارتفاق الضَّبِّي قصير، الأسنان ٣٠/٣٠ إلى ٥٠/٥٠ صغيرة الحجم، الفقارات تتراوح بين ٧٣ إلى ٧٨ فقارة.
  • (١٩)
    الرُّهْروه Lissodelphinus: لونه بياض وسواد، ليس له زعنفة ظهرية، الأسنان بين ٤٠ و٥٠، يقطن البحار الجنوبية.
  • (٢٠)
    الشَّاطِن Steno: الأسنان كبيرة قليلة العدد، تتراوح عدتها بين ٢٠ و٢٧ على كل من شعبتي الفكين، الفقارات: ٧ عنقية، ١٢-١٣ ظهرية، ١٥ قطنية، ٣٠–٣٢ ذنبية، الجناحيان متصلان.
  • (٢١)
    السَّوْطَل Sotalia: الأسنان كبيرة، عدتها بين ٢٦ إلى ٣٢ سنًّا، الفقارات: ٧ عنقية، ١١-١٢ ظهرية، ١٠–١٤ قطنية، ٢٢ ذنبية، العظمان الجناحيان لا يلتقيان عند خط الوسط، له منقار بَيِّن.

(٣-١) التعريف بالحيتان

الحيتان قبيلة١ من الثدييات٢ أو ذوات الثدي أُخذ اسمها الأعجمي من لفظ يوناني معناه حوت٣ وتنقسم خمس قُبَيِّلات:٤ الأولى القَيْحوتيات،٥ وكلها حفرية بائدة. والثانية: السَّبَلْحوتيات٦ أو السَّبَليات، وهي الحيتان ذوات العظم الحوتي٧ أو الحيتان البلينية.٨ والثالثة: السِّنْحوتيات أو المُسَنَّنات،٩ أي ذوات الأسنان١٠ وتتألف من حيتان العنبر١١ والحيتان الكنْفِيرية،١٢ والدَّلافين.١٣ ومن القُبَيِّلتين الأخيرتين ما هو بائد، فهما على ذلك أربع قُبَيِّلات يضفن إلى القُبَيِّلة الأولى فيكن خمسًا.
والحيتان أضخم قبائل الثدييات العائشة جسومًا، وذلك باعتبار مجموعها. ويتراوح الطول في أفرادها بين أربعة أقدام، ومائة قدم. ويحتمل أن أسلافها كانت ثدييات أرضية،١٤ تكيفت١٥ تراكيبها العضوية في كثير من تفاصيلها، فهيأتها للحياة المائية من يوم تولد إلى يوم تموت.
وهي من الحيوانات الثابتة الحرارة١٦ وتتنفس الهواء برئتين، وليس لها حراشف على ظاهر جسمها. ولها أيد خماسية الأصابع، وهيكل عظمي، ودماغ١٧ وقلب وأوعية دموية١٨ جميعها مكون على غرار الثدييات.١٩ وهي تتوالد كما تتوالد ذوات الثدي، وترضع أولادها لبنًا، فهي في جميع هذه الظواهر الجوهرية تختلف عن السمك اختلافًا عظيمًا، ولا تشبهه إلا في بعض المجالي الثانوية.
وبعض أنواعها المعروفة تسبح رُعْلانًا.٢٠ وقليل منها ما يعيش في الماء العذب، وأكثرها يعيش في المياه البحرية. ومن هذه ما يُسَاحل ومنها ما يُحَايط،٢١ وقلما يقترب من شواطئ اليابسة.
ولكثير من الحيتان رَحَلات أو هجرات واسعة النطاق، فهذه يكثر ذيوعها ويمتد استيطانها. ومن المعروف أن حيتانًا تابعت السفن في سيرها أيامًا، حتى قال «راكوفتزا»:٢٢ إنها لا تنام.
وقبل أن نتابع الكلام في صفات الحيتان، نذكر باختصار صفاتها المميزة الرئيسة كما عدَّدها الأستاذ «بوراديل»:٢٣
  • (١)

    الجسم مكون على غرار السمك، وليس لها آذان نابية أو أطراف مؤخرية أو فرو، ولكن لها بشرة ناعمة تهيؤها للسبح بسرعة في الماء.

  • (٢)

    الأطراف المؤخرة قد استحالت أعضاء دافعة لها وظيفة الزعانف الجنبية في السمك.

  • (٣)

    يغلب أن يكون لها زِعْنِفَة ظهرية.

  • (٤)

    للذنب أسطوانتان عريضتان تزيدان من قدرتها على السبح، ولكنهما أفقيتان لا رأسيتان كما في السمك. وبذلك تزداد قدرتها على حركتي: الصعود والهبوط، وهما حركتان ضروريتان لها؛ إذ تحتاج إلى استنشاق الهواء.

  • (٥)

    المنخران في أعلى الرأس، حتى لا تحتاج إلا لرفع جزء من الجسم فويق الماء، ويمكن سدهما بجهاز خاص.

  • (٦)

    الحلقوم مستطيل، ويلتقي بالمنخرين، فيكوِّنان مسلكًا ينفذ منه الهواء إلى الرئتين، وبذلك يمكن غلق الفم في أثناء التنفس، إذ يكون الفم تحت مستوى الماء.

  • (٧)
    للمجموع الوعائي ضفائر كثيرة تسمى «الشُّعُّ الوِعَائي»،٢٤ ويرجح أن تكون وظيفتها اختزان كمية كبيرة من الدم، فينتج عن ذلك اختزان كمية كبيرة من الأكسجين.
  • (٨)

    لها طبقة غليظة من الشحم تحت الجلد للاحتفاظ بحرارة الجسم، فيعوض ذلك عليها ما تفقده من الحرارة بانجراد الجسم من الشعر، كما تجعل الجسم أكثر قدرة على العوم.

  • (٩)

    العظام خفيفة.

  • (١٠)

    العيون صغيرة.

  • (١١)

    غدد الدمع والعرق واللعاب فاقدة، إذ لا فائدة منها لأحياء تعيش وتغتذي في الماء.

(٣-٢) الصورة الخارجية External Form

تسبح الحيتان في أكثر الأمر بأذنابها. والذنب يتألف من فِلْقتين أفقيتين،٢٥ ولا يعضِده شيء في بناء الهيكل٢٦ العظمي، ولذا يمكن تمييزها بسهولة من الأسماك؛ لأن هذه أذنابها رأسية الوضع. ولها زعنفة ظهرية٢٧ في الغالب. شأنها من حيث الاتصال بالهيكل العظمي شأن الذنب، إذ لا اتصال لها به. وللفم شفتان غير متحركتين،٢٨ وللأطراف الأمامية سباحتان٢٩ على صورة الدَّرَّاج،٣٠ وفائدتهما تنحصر في الاحتفاظ بتوازن الجسم ورفعه إلى الأمام. وليس لها أطراف مؤخرية ظاهرة٣١ والرقبة قصيرة، بحيث لا يمكن تمييزها في فرد حي من الحيتان. والمنخران أو وقبا النَّفْث٣٢ قد ارتدَّا نحو الجزء الأعلى من الرأس، فيقعان على بعد ما من طرف الفنطيسة٣٣ أو المنقار.٣٤ والجزء الذي يتقدم وَقْب النَّفْث، ويدعى تجاوزًا الخيشوم، قد يشبه الجبهة، ولكنه في الحقيقة يلحق بالمنقار. والأعين على صغرها تامة التكوين. وليس لها آذان ظاهرة،٣٥ وفتحاتها الخارجية صغيرة جهد الصغر. والجلد أملس.٣٦ أما الشعر ففي العادة فاقد من الأفراد البالغة، اللهم إلا أن يكون بقية تدل على مظهر ماضٍ. ويستوي الاست٣٧ على قاعدة الذنب،٣٨ بُعَيْد الفتحة التناسلية،٣٩ وعلى جانبيه في الإناث حَزٌّ٤٠ فيه حَلَمة.٤١ والسرة، أو مكان اتصال الحبل السري،٤٢ تستوي أمامها وعلى بعد منها، وتستبان على الأخص في الصغار.

ولقد سبق أن نقلنا عن «بوراديل» قوله إن الأطراف المؤخرية استحالت أعضاء دافعة لها وظيفة الزعانف الجنبية في السمك، ويقصد بذلك الفلقتين الأفقيتين اللتين تتعاوران الذنب عن يمين وشمال.

على أن الحيتان بما تطورت فيه حتى أصبحت على صورة السمك من حيث الشكل الظاهر، لمثال من أروع الأمثلة على ما يدعوه الطبيعيون بالصفات أو الخصائص التهايُئية٤٣ وهي تلك التي لا يسوق التطور العضوي إليها إلا ابتغاء التوفيق بين الحيوان والمحيط الذي يكتنفه في حياته، في حين أن هذه الصفات لا تتصل بشيء من صلات العِرق الذي انحدر منه ذلك الحيوان.

على أن هيئة السمك، تلك الهيئة التي انطبعت بها الحيتان، ليست غير وسيلة أو أداة تسهل لها السبح في الماء والتنقل من محيطه. وكذلك نرى أن الحيتان تشابه الأسماك في خصية اللون، فظهورها كَمِدة وبطونها إلى البياض، وتلك صفة تجعل رؤية الحيوان صعبة على الرائي، سواء أنظر إليه من أعلى أم من أسفل في مسارحه المائية.

(٣-٣) النماء والعمر Growth and Age

معرفتنا بأعمار الحيتان ضئيلة. أما القول بأن الأفراد البالغة الكبيرة الأحجام، العظيمة البناء هي من المعمرات، فيمكن رفضه على أساس أنه لم يثبت بالمشاهدة. وقد يعثر على حيتان مع أمهاتها، وربما كانت لا تزال ترضع، وقد بلغ طولها أربعين أو خمسين قدمًا، مما يظهرنا على أن نماءها إلى هذا القدر، قد يقع في السنة الأولى من عمرها، وإناث هذه الأنواع قد توجد حوامل وطول الواحدة منها ستون قدمًا. وبذلك ظُن أن الحوت قد يبلغ سن التوالد مبكرًا. على أن حالة الهيكل العظمي قد تعطينا فكرة عن عمر الحوت نسبيًّا. فإن كثيرًا من عظام الثدييَّات تنمو من عند أطرافها بكُرْدوسين٤٤ عظميين يكونان أول الأمر قابلين للانفصال، وفي الفقارات أقراص ظاهرة من العظم. أما حالة البلوغ التي تصل فيها العظام مبلغًا من النماء والتنشئة، فيُستدل عليها باندماج هذه الكراديس في العظام الرئيسة.
ولقد أبان سير «وليم فلاور» أن هذا الاندماج يبدأ في طرفي العمود الفقاري، فالفقاران: الصدري٤٥ والذنبي،٤٦ يبدآن هذه العملية، ثم تتقدم هذه الظاهرة نحو الوسط. وهذا ولا شك يزودنا بمعلومات إيجابية عن عمر الأفراد البالغة، ولكنه لا يساعدنا أية مساعدة على معرفة طول أعمارها.

(٣-٤) الهجرات Migrations

انتقال أكثر الحيتان من مكان إلى مكان، يتوقف على حاجتها إلى أمرين: الاغتذاء والتوالد.

فالحوت المسنم٤٧ مثلًا يظهر في رُعْلان٤٨ عظيمة العدد في المياه التي هي تحت منطقة الجمد الجنوبي في الربيع (أكتوبر) ويظل هنالك حتى الصيف. فإذا أقبل الصيف قَلَّ عدده، ولكنه قد يوجد على بعد ما من شواطئ أفريقيا الجنوبية والغربية، في الوقت الذي يُظن فيه أنه قد اتخذ سَمْته نحو الشمال. وفي جوف الشتاء الجنوبي، قد يعثر به في الشمال حتى يوازي خط الاستواء، ثم يعود إلى الهجرة نحو الجنوب إذا جَنَّ الربيع.

ويغلب أن هذا الجنس وكثيرًا من الحيتان، يفتقد المياه الدافئة ليلد صغاره فيها، وأن التزاوج يقع في ذلك الوقت نفسه. أما رحلته إلى الجنوب، والضرب فيه مسافات شاسعات فطلبًا للقوت.

(٣-٥) التوالد Breeding

توالد الحيتان من الطراز الثديي الصميم٤٩ فالجنين تغذيه في الرحم مشيمة،٥٠ ولا يولد فَلْوه حتى تكتمل فيه جميع الأعضاء التي تكون للأفراد البالغة. وقد يولد جنين بعض الحيتان وهو أزيد قليلًا من ثلث طول أمه.
فَفْلو البَرْبوز (الدَّوْحَر)٥١ العادي، ولا يزيد طوله على خمسة أقدام ونصف، يولد وطوله قدمان. وأفلاء الحيتان البلينية٥٢ الكبيرة، لا يقل طولها عند الولادة عن عشرين قدمًا.
والعادة أن تلد الحيتان فلوًا واحدًا، ولكنها قد تُتْئِم، فتلد اثنين. وقد عُثر على سبعة أجنة في رحم أنثى من الحوت الأزرق.٥٣

وزمن الحمل أقل من سنة شيئًا ما، ولكن المعتقد أن الحيتان البَلِّينية لا تلد غير مرة كل سنتين. وولادة بعض الأنواع قد تحدث في فصول تتفاوت مواعيدها بعض التفاوت، كما هي عادة البَرْبوز (الدَّوْحَر) العادي، ويقع ذلك في أواخر الربيع أو أوائل الصيف.

أما زمان التزاوج والميلاد في الحيتان البلِّينية، فيمثِّله خط بياني يبلغ ارتفاعه أقصى القمة في طور معين من السنة، ولكن التزاوج والميلاد قد يقعان في أي فصل من الفصول. وقد حقق المواليديون ذلك بتقارب قمم الأقواس في الخطوط البيانية التي رُسمت لتوالد أنواع منها تعيش في الشمال، وأخرى تعيش في الجنوب. وقد يبلغ أقصى هذا التفاوت ستة أشهر، تبعًا لاختلاف الفصول بين النصف الشمالي والنصف الجنوبي من كرة الأرض. أما الأنواع الاستوائية كحوت العنبر،٥٤ فليس لها فصول للميلاد معينة.

(٣-٦) الشحم Blubber

هذه الخصِّية التي تعتبر من خَصِّيات الحيتان، تتألف من نسيج ليفي متين،٥٥ يحتوي على كمية عظيمة من الدهن.٥٦ وينتشر الشحم في جميع أجزاء الحوت، ولكنه أكثر غلظًا في بعض الأجزاء منه في البعض الآخر، وبخاصة في منطقة الزِّعنفة الظهرية.٥٧
وهو في حوت العنبر أربع عشرة بوصة سُمكًا، وفي الحوت الغرينلندي٥٨ عشرون. ويقول «إسْكورِسبي»:٥٩ إن حوت غرينلندا يغِل في كل أربعة أطنان من الشحم، ثلاثة أطنان من الدهن. وأن حوتًا يزن سبعين طنًّا يحتوي على ثلاثين طنًّا من الشحم، وقد يستخرج طنان من الدهن من شقتي الشفة السفلى وحدها.
إن الشحم في الهَراكِلَة٦٠ التي تصاد اليوم أقل كمية مما كان قبلًا، ولا يزيد في صغار الدلافين٦١ عن بوصة واحدة سُمكًا. والشحم، إن كان ذا قيمة كبيرة لهذه المخلوقات المائية في الاحتفاظ بحرارة الجسم، فإن خصائصه العازلة٦٢ قد يحتمل أن تكون للحوت حمًى من ازدياد الحرارة في المياه الاستوائية.

والشحم قليل التكون في الحيتان الحديثة الولادة. وربما كان هذا سببًا في أن الأمهات ينتجعن المياه الدافئة، كلما قرب ميعاد ولادتهن.

وتختلف ماهية الشحم باختلاف الأوقات، فإن الحيتان تكون عند ارتياد البحار المتجمدة أنحل عادة مما تكون بعد أن تظل زمنًا ما في تلك البحار، حيث يزيد الشحم ويزكو ويحسن صنفه، تبعًا لحسن الغذاء الذي تحصل عليه في تلك الأصقاع. فإن معدات الحيتان التي تصاد في مياه المناطق المعتدلة كثيرًا ما تكون خاوية، ويكون الشحم في تلك الظروف بمثابة طعام مختزن يستمد منه الجسم حاجته عند الضرورة. وقد يكون للشحم فائدة أخرى ذات بال. فربما كان حاميًا يحمي الأنسجة من التهتك لدى الغوص إلى الأعماق البعيدة، بفعل الضغط المائي الشديد، الذي يكون فوق الجسم، واقعًا على السطح الأعلى منه.

(٣-٧) أعضاء الحس Sense Organs

أعضاء الشم٦٣ في الحيتان شديدة الانضمار، ومما هو مشكوك فيه كل الشك، أن لها قدرة ما على الشم. ومع هذا فإن القَنَوات الأنفية٦٤ ذات قيمة كبيرة لحياتها؛ لأنها الوسيلة الوحيدة التي توصل الهواء إلى الرئتين. والعينان صغيرتان ومجهزتان بما يحميهما من الضغط المائي.

يقول «إسْكورِسبي» إن حاسة النظر في الحوت الغرينلندي حادة. في حين أنه قليل السمع في خارج الماء، فإذا كان تحته أزعجه أي اضطراب يصيب الماء.

والمسلك السمعي الخارجي٦٥ ضيق، وينتهي بفتحة ضيقة في الرأس، لا تبعد عن العينين كثيرًا. وهذه الفتحة في الحيتان البَلِّينية٦٦ تكون مغلفة بكتلة من الشمع٦٧ طولها بضع بوصات، ولا يمكن أن تكون هذه الفتحة ذات فائدة للسمع.
ومن المعتقد به أن التموجات التي تصيب الماء، إنما تصل إلى الأذن بأكياس تبرز من القناة الأوستاشية٦٨ أو إلى عظام الرأس وغيرها من الأنسجة. والعظم الأصموخي٦٩ كثيف٧٠ صدفي القوام (شِبْهُصَدَفي)٧١ شديد التنشئة والنماء، وآصرته بالجمجمة قليلة. ولا يكاد يكون شك في أن الأعضاء السمعية٧٢ قليلة القيمة لهذه الأحياء.

(٣-٨) الغذاء Food

تغتذي الدلافين٧٣ عادة بالأسماك. وقد خصصتها الطبيعة لذلك فجعلت لها أسنانًا، فهي فيها كثيرة العدد مخروطية٧٤ الشكل متجانسة. ولكنها قد تأكل الحَبَّارات٧٥ أيضًا. وقد عثر في معدة نوع من جنس السَّوْطَل٧٦ على مواد نباتية.
أما الحوت السفاح،٧٧ فطراز وحده في الاغتذاء بالثدييات البحرية٧٨ والطيور، بالإضافة إلى الأسماك.
وحوت العنبر،٧٩ والحيتان الكِنْفيرية:٨٠ «المُسَيَّفات»:٨١ تغتذى في العادة بالحبارات، التي قد لا يعثر على بعضها إلا على أعماق قصية جدًّا. ولكن هذه قد تغتذي أيضًا بالأسماك. والاعتياد على الاغتذاء بالحبارات يقتضي أن تقتصد الطبيعة في عدد الأسنان، كما هي الحال في بعض الدلافين، وحوت العنبر والمسيفات.
أما حوت الخصراء أو الحوت الغرينلندي٨٢ فيقتات بقشريات٨٣ أشبه بالإرْبِيان،٨٤ وبرِخْوِيات٨٥ سابحة.

(٣-٩) الجلد واللون Skin and Colour

إن طبقة البشرة٨٦ القرنية الخارجية رقيقة في الحيتان، وتنفصل توًّا عن البدن عند الموت. أما الأدَمة،٨٧ وهي الطبقة التحتية، فبعض أجزائها مصبوغ٨٨ في الغالب، ويكون لونها السواد. وقد تختلف ظلالها متدرجة، فتكون غبراء أو سمراء أو زرقاء.

السواد هو اللون الغالب في الأجزاء الفوقية. أما الأجزاء التحتية فبيض. ويختلف انتشار هذين اللونين باختلاف الأنواع. وقد تزيد الأجزاء البيض مع التقدم في العمر. ولبعض الدلافين أسير سود يمتد من مؤخر العين إلى طرف السباحة على الجانبين. وربما مثَّل هذا السير الحدود التي كان ينتهي عندها السواد في أسلافها.

وبعض الحيتان يكون لونها السواد جملة، وبعضها البياض جملة. وقد يرتد اللون الأبيض في بعض الحالات لونًا أصفر لاصفًا أي: بَرَّاقًا. ولقد اتضح للباحثة «أ. ج. بِنِيت»٨٩ أن سبب هذا اللون في هراكلة٩٠ منطقة الجمد الجنوبي، رِقٌّ٩١ سطحي يتألف من عدد لا يحصى من الدياطم.٩٢ وهذه الفُطْريات ذات الخلية، تغشى كل أجزاء الجلد، ولكنها لا ترى في الأجزاء المكمدة.
وفي البرَابيز (الدَّواحِر)٩٣ وما يمت إليها، يستوي على حافة جلد الزعنفة الظهرية٩٤ أو السباحتين٩٥ منظومات من العقد الصغيرة، اعتبر بعض المؤلفين أنها تدل على علاقة تربط الحيتان بالدَّرْداوات٩٦ من الثدييات، ولكن هذا الاستنتاج لم يقبله كل الباحثين.
والأدمة، وهي في العادة غير مريئة، أكثر نماء في الأبزخية.٩٧ أما البهار٩٨ أو الحوت الأبيض، الذي يتبع هذه الفُصَيِّلة،٩٩ فله بشرة سميكة وأدمة أقل غلظًا، ويعرف جلده في الأسواق باسم جلد الدَّوْحَر أو جلد البربوز١٠٠ خطأً.

(٣-١٠) الشعر Hair

تحتفظ الحيتان بدرجة عالية من حرارة الجسم لا تقل عن درجة حرارة الإنسان. ولقد بدلت الطبيعة الحيتان بالشعر شحمًا يقوم مقام ذلك الإهاب. ولكن قد يكون في بعضها شعر عسني١٠١ (أي أثري) مما يدل دلالة قاطعة على نشوء الحيتان من الثدييات.
ففي جنس العِنْيَة١٠٢ مثلًا شعر كثير يظهر متناثرًا من حول المنقار،١٠٣ وللحيتان البلينية١٠٤ (ذوات العظم الحوتي)١٠٥ شعر، وكذلك في جنس السَّبَّاح،١٠٦ شعر يطول حتى يبلغ أربعة سنتيمترات، ينبت على أجزاء من الرأس والضَّبَّة.١٠٧ وللدلافين١٠٨ شعر طويل يكون على المنقار قبل الولادة، أي في الطور الجنيني.١٠٩

(٣-١١) التنفس Respiration

تطفو الحيتان للتنفس في فترات تختلف في العادة بين ٥ و١٠ دقائق، ولكن الفترة الواقعة بين كل تنفسين لا تتجاوز بحال ٤٥ دقيقة.

ووقوب النفث١١٠ تختلف فيها باختلاف الأنواع. فإما أن تكون شدخين رأسيين كما في حيتان البلِّين،١١١ أو شدخ واحد هلالي الشكل كما في الحيتان المسننة.١١٢
إذا بلغ الحوت سطح الماء، أخرج منخريه فويقه وفتحهما؛ لأنهما يظلان مغلقين في أثناء الانغمار،١١٣ ونفث الهواء الفاسد من رئتيه. ويتم هذا الفعل بقوة فائقة وجهد عظيم، حتى لقد يحدث الزفير صوتًا مسموعًا، وحينئذٍ يقال إن الحوت يزفر أو ينفث.١١٤ وقد يُرى الهواء المشبع بالبخار الذي ينفثه الحوت من مسافة بعيدة. فإذا كان من الحيتان العظيمة، لاح نُفَاثه١١٥ كأنه عمود من الماء المكثف،١١٦ فَظُن أنه نافورة يخرج ماؤها من رأس الحوت. ويتبع الزفير١١٧ الشهيق١١٨ توًّا، فإذا تم ذلك انغمر الحوت غائصًا في وضع أفقي. وهو يكرر هذه العملية على التوالي من غير أن يظهر من جسمه غير الجزء الذي يستوي فيه وَقْبَا النَّفْث أو وقب النفث بحسب الأحوال. وكثيرًا ما يأخذ الحوت في النفث قبل أن يظهر منخراه١١٩ من الماء.
فإذا أتم الحوت تجديد الهواء في رئتيه، طفا ثانية على صورة غير الصورة التي يطفو بها عند النفث. وذلك بأن يرفع جسمه حتى يلوح ظهره مقنطرًا، وتُستبان أكثر أجزائه. أما الزعنفة الظهرية١٢٠ إذا وجدت — لأنها فاقدة في بعض الأنواع — فتظهر كما لو كانت مستقرة على عجلة متحركة، إذ تلوح من الخلف أولًا، ثم تصل إلى قمة الظهر وهو مقنطر، ثم تنغمر من الأمام. وهنا يترك الحوت سطح الماء فيقال إنه سابِرٌ.١٢١
وقيل إن أقصى عمق يبلغه الحوت في انغماره لا يتجاوز مائة قامة. وحيتان البال١٢٢ والحيتان المسنمة أو الحُدْب،١٢٣ وحيتان العنبر،١٢٤ ما عدا الهراكلة،١٢٥ يرفعون أذنابهم فويق الماء عندما يأخذون في الانغمار، وقد يقفزون كالدلافين. ومن اختلاف العادات في الانغمار ومن اتجاه بخار الزفر، يميز الحَوَّاتون بين مختلف الأنواع.
إن وضع فِلْقَتي الذنب١٢٦ أفقيًّا، ييسر حركتي الطَّفْو١٢٧ ثم السبر. وهما حركتان حيويتان لحياة الحيتان.
وهنالك مظهر آخر من مظاهر التَّهايؤ١٢٨ للحياة المائية نشأ في الحيتان، هو الطريق الذي يسلكه الهواء إلى الرئتين. فإن الحنجرة١٢٩ والغلصمة١٣٠ تؤلفان معًا أنبوبًا يمرق من خلال البلعوم١٣١ إلى الطرف الأسفل من قناتي الأنف.١٣٢ وهنا تجذبه صفيحة لدنة، فيتصل وقب النفث بالقصبة الهوائية (الرُّغامِي١٣٣) والرئتين، وتقتصر مهمة الفم على الاغتذاء. كالحال في الولائد الحديثة من الجِرَابيات، وليس كالأفراد البالغة من الثدييات العليا التي تستطيع أن تتنفس أنفيًّا أو فمويًّا.
إن الانغمار أمدًا طويلًا يتطلب من أعضاء التنفس في الحيتان القيام بوظائف أخرى. فالتجويف الصدري١٣٤ فيها قابل للتمدد١٣٥ إلى حد غير عادي، وبذلك يهيئ للرئتين أن تتمددا تبعًا لتمدده، اعتمادًا على تراخي الضلوع، وبروز الحجاب الحاجز١٣٦ بروزًا كبيرًا وانحرافه نحو مجال الصدر وتقلص تجويف الصدر إلى الأمام.
وفي الحيتان كمية من الدم مناسبة لأحجامها، بل إن نسبة الدم فيها أزيد مما ينبغي، إذا قيست بغيرها من الثدييات. وهذه الظاهرة تزيد قدرة الحيتان على حمل الأكسجين إلى الأنسجة عن طريق اليحمور،١٣٧ وهو المادة التي تلون الدم بذلك اللون الأحمر. واللون الأحمر القاني الذي يكون لعضلات الحيتان، يدل على أن هذه الأنسجة تحتوي على كمية كبيرة من الأكسجين.
وهنالك صورة أخرى من صور التهايؤ الحيوي١٣٨ نراها فيما سميناه الشُّعوع الوعائية١٣٩ فقد ترى في البَرْبوز١٤٠ العادي مثلًا، أن الأجزاء الجانبية العليا من الصدر مغشأة بشع وعائي١٤١ يقع إلى جانب الغشاء الراسم١٤٢ مباشرة. وتمتد أجزاء من هذه الضفيرة إلى أعلى حيث تصل إلى القناة العصبية١٤٣ في العمود الفقاري مما يحقق وجود منهل للأكسجين ينهل منه النخاع الشوكي١٤٤ والدماغ.١٤٥
ومن المحتمل أن يقوم الشُّع الوعائي بوظيفة خزانة تساعد على اختزان كميات كبيرة من الأكسجين تساعد على إطالة أمد الانغمار، أما الأجزاء الوريدية١٤٦ من ذلك الشُّع، الوعائي، فمن المحتمل أن تتخذ مقرًّا للدم الفاسد، الذي إذا لم تختزنه، انتشر في الجسم ودار فيه طليقًا. فإن أعظم خطر يتعرض له غواص، هو انطلاق فقاعات غازية في دمه بفعل نقصان الضغط المائي فجاءة، إذا ارتفع إلى السطح بسرعة كبيرة. فمن الجائز أن يقوم الشُّع الوعائي بوظيفة الاحتفاظ بهذه الفقاعات حبيسة، ومنعها عن بلوغ الدورة الدموية.١٤٧

(٣-١٢) النفث Spouting١٤٨

النفث في الحيتان جزء من التنفس، وهو عبارة عن إخراج الهواء من الرئتين عندما يطفو الحوت ليتزود بالهواء النقي، قبل أن يسبر مرة أخرى في عمق الماء.

(٣-١٣) الرقبة Neck

تبعًا لفقدان أي مظهر يدل على وجود رقبة في الحيتان، قصرت الفقارات المكونة لهذا الجزء من عمود الفقار قصرًا غير مألوف، حتى أصبح وهو لا يتجاوز القدم طولًا في أضخم الحيتان.

على أن قصر الرقبة لم يأتِ باختزال عدد الفقارات المكونة لها. فهي سبعة عدًّا، وهو العدد السوي لفقارات الرقبة. ولكنها قصرت طولًا وانضغطت حتى أصبحت صفائح رقيقة عريضة.١٤٩ ورقبة الظراف من ناحية، ورقبة الحوت من ناحية أخرى، تمثلان ناحية الإفراط والتفريط في عملية التكيف١٥٠ التي خضعت لها فقارات ذلك الجزء الحيوي من أجزاء الجسم فيهما، حيث بلغت أقصى الطول في أحدهما وأقصى القصر في الآخر. وفي بعض الحيتان اندمجت فقارات الرقبة أو أكثرها بحيث أصبحت كتلة صلبة١٥١ واحدة.
في الجزء المؤخر من الفقار في الحيتان تتميز منطقة الذنب بعظام زاوية١٥٢ مثبتة في الناحية السفلية منه (انظر صورة هيكل الحوت الغرينلندي) وليس هناك كتلة من الفقارات١٥٣ الملتحمة التي تمثل عظم العجز١٥٤ في الثدييات الأخرى.

(٣-١٤) الهيكل Skeleton

إذا تأملت من هيكل عظمي لحوت، وقف نظرك حيث تلاحظ سلاسة مداوره، وأن العظام إسفنجية القوام، وأنها في حالة الحياة تكون مشبعة بالدهن، ولأكثر أنواع هذه القبيلة أسنان، قد يقتصر وجودها على الضَّبَّة (الفك الأسفل) وقد يمثلها سنان لا غير، واحد على كل من طَوَارَيْها.

ولا تعدو أسنان الحيتان في جميع الحالات أن تكون مخروطية١٥٥ الشكل منضغطة.١٥٦ وهي كثيرة في أغلب الدلافين، وقد يزيد عددها على ما لكثير من الثدييات الأخرى. ولم يعرف أن أسنان الحيتان تتبدل، فإذا سقط سن فلا ينبت غيره. غير أن دكتور «كوكنتال»١٥٧ قد استكشف أن في بعض الأنواع أسنان عسنية١٥٨ متعاقبة الوضع، لا تبلغ حدَّ النَّماء إطلاقًا، فاعتُبرت هذه الظاهرة دليلًا على أن الأسنان العاملة، إنما تنظر إلى أسنان اللبن في الثدييات التي تتبدل أسنانها. ويقول دكتور «كوكنتال»: «إن وجود عدد عظيم من الأسنان في بعض أنواع الحيتان إنما يرجع إلى انقسام عدد من الأسنان ثلاثية الفصوص ثلاثة أجزاء، فينتج عن انقسامها ثلاثة أسنان مستقلة عن سن واحدة أصلية.»
وللأسنان ثلاثية الفصوص١٥٩ طراز معروف في الصِّيَال،١٦٠ وهي لواحم بحرية وفي الحيتان الأثينة١٦١ (وهي الحيتان البلِّينية١٦٢) يُسْتَعاض عن الأسنان بتركيب قرني١٦٣ يُعْرف علميًّا بالبلِّين،١٦٤ وعادة باسم «العظم الحوتي»١٦٥ وحتى في هذه العشيرة — أي عشيرة الحيتان البَلِّينية — توجد أسنان عسنية (أثرية) تستوي مندفنة على عمق ما في لثة الولائد الصغيرة، وتركيب هذه الأسنان العسنية، يدلنا على أن هذه العشيرة على الأقل، ترجع بنشأتها إلى ثدييات هُيِّئت بأسنان من طراز معقَّد.١٦٦ ويقول دكتور «كوكنتال» إن هذه الأسنان العسنية، إنما تنظر إلى الأسنان الدائمة في غير الحيتان من الثدييات.

(٣-١٥) النشأة Origin

إن وجود آثار من الشعر على أبدان الحيتان، والشعر كما تقدم صفة ثديية أصيلة، بل هي صفة عامة في الثدييات، يزودنا بدليل ذي بال على أن الحيتان ترتد بنشأتها إلى ثدييات برية.١٦٧ وهذه الصفة، مضافًا إليها فقدان الطرفين الخلفيين، كافية لنفي أي احتمال للقول بأن الحيتان إنما تتصل بالصورة الأولية التي نشأ منها بقية صور شعب الثدييات العظيم، من حيث النشأة والتطور. لهذا يمكن أن تعتبر الحيتان من الثدييات التي أصابت في تطورها أبعد ضروب الاختصاص.١٦٨ أما الثدييات البرية التي ترتد الحيتان بنشأتها إليها، فلا تزال موضع خلاف بين المواليديين وعلماء الحيوان.
ينزع سير «و. ﻫ. فلاور»١٦٩ إلى القول بأن الحيتان تشبه الأناعيم،١٧٠ وبخاصة ذوات الأظلاف١٧١ منها. غير أن أسنان الحيتان القديمة (البائدة) وبمعنى آخر أسنان أقدم صور الحيتان التي وصل البحث إلى معرفتها، تختلف اختلافًا بيِّنًا عن أسنان الأناعيم وتشابه أسنان اللواحم،١٧٢ بل تقاربها في كثير من الخصيات. لهذا قد يقال إن العلاقة بين الحيتان واللواحم قد تكون أقرب، وإن الآصرة بينهما أمتن، مِمَّا ظُن قبلًا.
كذلك لا ينبغي أن نغفل عن أن الصور التي تعيش في الماء العذب، هي أقرب آصرة بالثدييات البرية من الصور التي تعيش في عرض البحار الملحة. كان هذا سببًا في أن يستنتج سير «فلاور» أن الحيتان قد تطورت، ولزمت العادات المائية عن ثدييات برية كانت تلازم شطآن الأنهار، وأنها بعد أن تكيفت١٧٣ واكتسبت عادات سبحية١٧٤ في الماء العذب، هاجرت أصولها الأولى تدرجًا إلى المياه الملحة من بعد ذلك، حيث ساعدتها البيئة على بلوغ ما بلغت من عظم الحجم والقوة والبأس.
يقول الأستاذ «ليدكر»:١٧٥
منذ زمان غير بعيد جنح بعض المواليديين إلى القول بأن الأصول التي تطورت عنها الحيتان ينبغي أن يبحث عنها بين الصور البائدة من أسلاف الأناعيم. ولقد عمر الأرض في العصر الفجري،١٧٦ وهو جزء من الدور الثلثي،١٧٧ مخلوقات شبهحوتية١٧٨ تعرف علميًّا باسم الزكويات،١٧٩ ولما كانت أسنان هذه الزكويات أشبه بأسنان اللواحم، فقد وضح بعض الشيء أنه إذا كانت هنالك آصرة من نسب بين الزكويات والحيتان، وجب أن تكون الحيتان منحدرة من أصول لاحمة١٨٠ لا من أصول عاشبة.١٨١
ولقد أدى البحث العلمي الدقيق في الزكويات إلى كشوف عثر بها في الطبقات السفلى من الدور الثلثي في مصر إلى الإثبات بوجه قاطع أنها ترجع بنشأتها إلى عشيرة بائدة من اللواحم تعرف علميًّا باسم القرميات،١٨٢ وانحصر البحث بعد ذلك في معرفة طبيعة العلاقة التي تصل بين الزكويات والحيتان الحديثة بجميع طبقاتها.
من رأى دكتور إسترومر،١٨٣ أن الزكويات ينبغي أن تعتبر حيتانًا بدائية،١٨٤ وأن صلاتها بالحيتان المسننة١٨٥ أقرب من علاقتها بالحيتان السبلية،١٨٦ وأن ما فيها من مظاهر تقربها من مظاهر الصيال، إنما ترجع إلى تهايؤ١٨٧ أحدثه تشابه عادات الحياة، وأن الأنواع الكبيرة التي بلغت من الطول قدرًا يتراوح بين ٣٠ و٤٠ قدمًا، قد انقرضت من غير أن تخلف من ورائها صورًا تمثلها، كما هو حكم الطبيعة الجاري على صور الحيوان، وأن الصور الأقل من تلك ضخامة، بالرغم مما كان فيها من ظواهر تجعلها أقرب إلى الحيتان المسننة، فإن القول بأن العشيرتين: المسننة والسبلية، قد جرى عليهما قدر متساوٍ من التطور، أرجح من القول بأن إحداهما كانت أصلًا انحدرت عنه الأخرى. أما التفريق بينهما، فيظهر بالأخص في تركيب الرنح،١٨٨ وشكل الهزمة الجناحية.١٨٩ ونرى من جهة أخرى أن في الزكوي الصغير١٩٠ الذي يعرف علميًّا باسم «الألحوت»١٩١ مظاهر في الخطم١٩٢ وغيره، تحملنا على القول بأنه أقرب إلى الحيتان المسننة، وبخاصة بعض صوره التي عاشت في منتصف الدور الثلثي من العصور الجيولوجية. وعامة ذلك يرجح لدينا أن الحيتان الحديثة قد تطورت عن صورة من الزكويات البدائية١٩٣ صغيرة الحجوم، لم يصل البحث إلى معرفتها حتى اليوم.
أما الثدييات الأرضية١٩٤ التي كانت من أصول الحيتان، فموضوع كثر فيه الخلاف بين المواليديين، ودخله الشك في كثير من نواحيه. ويرى سير «وليم فلاور» أن في الحيتان ظواهر تقربها من الأناعيم، وبخاصة ذات الظلف منها. ولكن أسنان الصور البائدة من الحيتان لا تشبه أسنان الأناعيم،١٩٥ بل هي أقرب إلى أسنان اللواحم١٩٦ وإذن يكون القول بأن الحيتان انحدرت من أصول لاحمة أصح.
إن الحيتان التي تعيش في المياه العذبة، مظاهرها التركيبية أقل مباينة لمظاهر الثدييات من الحيتان البحرية، وكان ذلك سبب القول بأن الحيتان قد تكيفت بالمحيط المائي من ثدييات أرضية كانت تغشى شطآن الأنهار، وبعد أن استمدت من هذا التكيف١٩٧ قدرة على السبح في المياه العذبة، هاجرت إلى البحار، وهنالك تنشأت حتى بلغت الحالة التي هي عليها اليوم. ويعترض على هذا بأن الزكويات١٩٨ كانت أحياء بحرية.

(٣-١٦) لا علاقة للحيتان بالأسماك No Connection with Fishes

إن الدلالة القاطعة على أن الحيتان غير منحدرة بالتطور عن الأسماك، كونها تتنفس الهواء الجوي برئات. فإنها إذا كانت قد انحدرت عن الأسماك، إذن لاحتُفظ بجهاز التنفس فيها وهو الخياشيم،١٩٩ ولاستغنت عن الطفو إلى سطح الماء في فترات متعاقبة لتتنفس.

وظاهر أن هذا هو السبب في أن فلقتي الذنب في الحيتان أفقيتا الوضع لا رأسيتاه؛ لأن هذا الوضع هو أنسب الأوضاع التي تساعد على الطفو إلى سطح الماء بسرعة مناسبة من أعماق بعيدة.

على أن المشابهة بين الحيتان والأسماك قد حملت القدماء وكثيرًا من المحدثين في حدود الانقلاب العلمي، إلى القول بأن قَبِيلة الحيتان طبقة من شعب٢٠٠ الأسماك.٢٠١ هذا بالرغم من أن كل ظواهرها الحيوية تدل لأول وهلة على أنها ثدييات تتنفس الهواء الجوي٢٠٢ برئات٢٠٣ لا بخياشيم،٢٠٤ وأنها ثابتة الحرارة،٢٠٥ ولها قلب ذو أربع بُطَيْنات،٢٠٦ وتتداور فيها الجمجمة مع أول فقارة من فقار الظهر بمدورين،٢٠٧ وتجويف الجسم ينقسم غريفتين٢٠٨ بينهما حجاب حاجز،٢٠٩ وتلد صغارها أحياء تغتذي بلبن تفرزه الأمهات من أثدائها. فهي على ذلك ثدييات بكل معنى طبيعي.

(٣-١٧) الأطراف Limbs

إن هيكل الأطراف الأمامية يحتوي على كل القطع العظمية الممثلة لتلك التي تكون للثدييات البرية، ولو أن بعضها قد تكيف تكيفًا كبيرًا. وليس للحيتان عظم ترقوي،٢١٠ ولكن لوحي الكتفين٢١١ (اللوحين الكتفيين) كبيران ناميان، وقد استطالا نحو الاتجاه الخَلْفيمؤخري.٢١٢ أما عظم العضد٢١٣ فبالرغم من أنه أقصر من العادة، فهو طليق الحركة عند تداوره مع اللوح الكتفي.٢١٤ غير أن اتصاله بعظمي الساعد،٢١٥ ككل الوصلات٢١٦ التي هي في الجزء التحتي من الطرفين الأماميين، لا تساعد على الإتيان بحركة إلا في النادر. وكل هذه الوصلات تتداور مع بعضها البعض بسطوح منبسطة تتطابق عن قرب، وتتصل بأنسجة ليفية.٢١٧ وعظما الكعبرة٢١٨ والزند٢١٩ مستطيلان مسطوحان، ويقعان متوازيي الوضع، أحدهما أمام الآخر. والأصابع في السباحتين٢٢٠ خمس في العادة، ولو أنها قد تكون أربعًا في بعض الأحيان. وفي الإصبعين: الثاني والثالث أكثر من ثلاث الوصلات العادية وتستوي دوين السِّنْع.٢٢١ أما ما بقي من آثار الطرفين الخلفيين فقليل من العظام الصغيرة دوين الصقع العجزي٢٢٢ من عمود الفقار، تمثل جزءًا من الحوض،٢٢٣ وبعض الأحيان جزءًا من الطرف ذاته.

(٣-١٨) الأنواع المصِيدة Species Hunted

إن صناعة التحويت٢٢٤ (صيد الحوت) انحصرت في صيد تسعة أنواع معينة من الحيتان، جميعها من الحيتان البلينية،٢٢٥ ما عدا حوت العنبر.٢٢٦ ولقد صاد البسك٢٢٧ البال البسكايي٢٢٨ منذ بداءة عهد التحويت، وكانت تجارته نافقة في خلال القرنين الثاني عشر والثالث عشر. أما مصايد منطقة الجمد، فأسست منذ سنة ١٦١١، وقامت على صيد الحوت الغرينلندي.٢٢٩ أما صيد حوت العنبر، فبدأ بعد ذلك بقرن كامل من الزمان. أما بال الجنوب،٢٣٠ فقد صيد بكميات وافرة، حيث خرجت لصيده بعض السفن التي كانت خُصصت لصيد حوت العنبر. وصيد حوت الهادي الأغبر (السباح الأزيرق)٢٣١ بوفرة على شواطئ كاليفورنيا، قبيل انتصاف القرن التاسع عشر.
أما التحويت الحديث فوقف الآن على نوعين من الهراكلة:٢٣٢ الحوت الأزرق،٢٣٣ والحوت المزعنف٢٣٤ ولو أن حوت الصَّيِّي،٢٣٥ هو علميًّا الحوجن القطبي أو حوجن الشمال،٢٣٦ وقد يدعى أيضًا الهركول الشائع،٢٣٧ ليس بمهمل صيده في بعض البقاع. وقد مر عهد كان فيه الحوت المسنم،٢٣٨ أهم ما يخرج لصيده الحواتون٢٣٩ الذين لم يقتصروا على صيده وحده، بل صادوا معه في بعض الأماكن أفرادًا من الحوجن البَريدي.٢٤٠ أضف إلى ذلك بضعة أنواع أقل من ذلك قيمة تجارية مثل النَّرْوَل (اليَأْمور٢٤١) والبهار،٢٤٢ والحوت الملاح،٢٤٣ والحوت الكنفيري٢٤٤ والبربوز (الدوحر) الشائع،٢٤٥ وغير ذلك من أنواع الدلافين الصغيرة.
وللتحويت في البحار تاريخ محزن، فالحوت الأطلنطي الأثين،٢٤٦ لا يرى الآن على شواطئ خليج بسكاي، ولقد ظن أنه انقرض تمامًا، لولا أن ظهرت منه رعلان دلت على أنه استطاع أن يفلت من الدثور الكامل. وكذلك حوت الجنوب الأثين،٢٤٧ فإنه بالرغم من تكاثره في الماضي على شواطئ أفريقيا الجنوبية وكِرجِلِن٢٤٨ وفي غيرهما من الأصقاع البحرية، فإن الحواتين الآن لا يعودون من جولاتهم الواسعة بغير قليل من أفراده دلالة على أن وجوده أخذ يندر. وكذلك الحوت الغرينلندي،٢٤٩ فإن وجوده أخذ يتناقص من خلجان اسبتزبرجن،٢٥٠ وبحر غرينلندا وبواغيز دافيز٢٥١ وبواغيز برنج.٢٥٢ ولا دلالة على أن هذه الحيتان سوف تعود إلى الظهور مرة ثانية بمقربة من اسبتزبرجن أو يان ماين،٢٥٣ حيث كانت تجوب تلك البحار رعيلًا تلو رعيل. وبالرغم من أن قليلًا منها قد تردد على هذه الأماكن بعض الوقت، فإن تجارة غرينلندا التي قامت على صيدها في الماضي، قد ماتت الآن.
figure
حوت الجنوب الأثين وبه تظهر الزعنفة والبلين (العظم الحوتي).
أما حوت الهادي الأغبر،٢٥٤ فقد أبيد من شواطئ كاليفورنيا، حتى ظُن أنه انقرض غير أنه ظهر من أفراده عدد قليل، أخذ اليابانيون بعضها لتتوالد في مياههم. وكذلك صيد الحيتان المسنمة٢٥٥ فقد ندر وقل.
وفي سنة ١٨٤٤ كان للولايات المتحدة وحدها ٣١٥ سفينة، استعملت في مطاردة حوت العنبر. ولكن حقلًا بعد آخر من حقول الصيد، كانت تهجر لندرة هذا الحوت فيها. ولا يزال حوت العنبر من الحيتان التي تصاد من محطات للتحويت٢٥٦ قائمة على شواطئ ناتال، والجزر البريطانية وبوغاز جبل طارق، ولكن الأساطيل العظيمة التي كانت مسخرة لصيد هذا الحوت قد اضمحلت الآن.
ومن الأنواع ذوات القيمة التي طوردت في البحار الحوت الأزرق،٢٥٧ والحوت المزعنف،٢٥٨ والحوت المسنَّم٢٥٩ وحوت الصَّيِّي،٢٦٠ وحوت العنبر أو (حوت الأُيَّل٢٦١) ولكنها لا تزال إلى الآن عظيمة الانتشار كبيرة العدد. أما إذا انقرض النوعان الأولان: الحوت الأزرق والحوت المزعنف، فذلك نذير باضمحلال صناعة التحويت، والذهاب بالجزء الأعظم منها.

إن اختراع السهم الهلبي، ثم تحسينه في سنة ١٨٦٥، قد هيأ صناعة التحويت بقوة جديدة ووسيلة فذة، أدت إلى نجاح عظيم في صيد الحيتان على شواطئ «فوكلند» وبحر «رُس». وقد تحسنت مع الزمن وسائل التحويت عما كانت عليه في سنة ١٨٦٥، وقويت شوكة الحواتين بوسائلهم الجديدة، فتعرضت الحيتان المصيدة لخطر الإبادة الكاملة.

إن هذه الحقائق لا تقبل الجدل. ولولا أن تتخذ من الآن وسائل لحماية الحيتان المصيدة، فإنها ستصبح عما قليل حديثًا يُرْوَى. ولقد دلت التجارب على أن الحيتان إذا هجرت حقلًا من حقولها البحرية، فقلما تعود إليه بعد قليل من الزمن، ولو لم تطارد.

كان عدد الحيتان التي صيدت من مياه الأطلنطي المحاذية للقطب الجنوبي ١٠٠٠٠ حوت صيدت في موسم واحد، وفي موسم سنة ١٩٢٥-١٩٢٦ صيد ٧٠٠٠ منها جنوبي «جورجيا» وحدها. ولا شك في أن التاريخ لا يزوِّدنا بشيء يقنعنا بأن صناعة التحويت يمكن أن تستمر على هذه الوتيرة إلى غير نهاية، وإذن فالضرورة تقضي بأن توضع حدود لهذه الصناعة تقفها عند حد معقول، وإنها لضرورة عاجلة.

(٣-١٩) الحيتان الكبرى في سبيل الانقراض Extinction of Large Whales

أشرنا في العبارات السابقة إلى التحويت في البحار، وقلنا إن تنظيم هذه الصناعة ضرورة عاجلة، وإلا انقرضت الحيتان الكبيرة من بحار الأرض. ولكي نظهر الباحث على طرفٍ من ذلك ننقل هنا عبارات نشرها المعهد الإسمثُّوني٢٦٢ في أمريكا عن التحويت في البحار الجنوبية. وهي كافية لتبيان ذلك.
إن من المستغرب أن يظن البعض أن التحويت في البحار الجنوبية، لم يبدأ إلا بعد أن نقصت الحيتان من البحار الشمالية نقصًا ظاهرًا، على أن السبب في ذلك يرجع إلى عوامل أخرى منها: انتشار القرصنة في بحار الجنوب، وعدم تزويد سفن التحويت بأماكن لمعالجة الشحم٢٦٣ والدهن٢٦٤ قبل أن يصيبهما الفساد.
ومع هذا فإن سفن التحويت الصغيرة أخذت تجوب البحار من «نيوبدفورد»٢٦٥ وغيرها من مواني «نيوإنجلند»٢٦٦ متجهة نحو الجنوب منذ سنة ١٧٥٦،٢٦٧ وصيدت حيتان العَنْبَر٢٦٨ والحيتان المُسَنَّمة٢٦٩ في أماكن من «برمودا»٢٧٠ إذ استطاع قطان بقاع من ذلك الإقليم صيدها، على ما تروي تقارير المستعمرات٢٧١ التي صدرت في خلال سني ١٦٦٥ و١٦٦٧ و١٦٦٨، واستمر التحويت هنالك في نطاقٍ ضيق حتى سنة ١٧٤٩.

ولم تجب سفن التحويت التي كانت تخرج من «نيو إنجلند» البحار الواقعة بين جزائر الهند الغربية في أثناء تعقبها لحيتان العنبر إلا بعد سنة ١٧٦٠، وقبل سنة ١٧٧٠ تجاوزت بعض السفن خط الاستواء في غربي المحيط الأطلنطي.

وفي الفترة الواقعة بين ١٧٧١ و١٧٧٥ تراوح عدد السفن الأمريكية التي اشتغلت بالتحويت بين ١٢١ و١٣٢ سفينة، اتخذت البحار الجنوبية مربعًا لأعمالها،٢٧٢ في شرقي المحيط الأطلنطي وغربيه. وصيد حوت العنبر والحوت الأثين على شواطئ البرازيل من خط الاستواء إلى مصب نهر «لابلاتا»٢٧٣ ومن ثمت جنوبًا إلى بوغاز «لومير»٢٧٤ بين جزائر «إستاتن»٢٧٥ «وأرض النار»٢٧٦ ودخل ثلاث سفن من هذه السفائن ميناء «إجْمُونْت»٢٧٧ وأرست بها في سنة ١٧٧٤،٢٧٨ وأرست سبع أخريات في مياه جزر «فوكْلَنْد»٢٧٩ في نفس السنة.٢٨٠
وأخذت سفن التحويت البريطانية تؤم سواحل البرازيل وجزر فُوكْلَنْد سنة ١٧٧٥، وكانت السفن البريطانية قبل سنة ١٧٨٤ قد أتمت ستة وسبعين جولة إلى هذه الحقول٢٨١ وبُني في سنة ١٧٨٤ في دنكرك بفرنسا ست سفن للتحويت، وزودت بالسهام الهلبية،٢٨٢ وبملاحين مدربين، وخرجن من ميناء «نَانْتُوكيت»٢٨٣ مهيئات بكل ما تحتاج إليه للتحويت في البحار الجنوبية.٢٨٤
وفي سنة ١٧٨٨ خرجت سفائن بريطانية من ميناء «نَانْتُوكيت» ودارت من حول رأس «هورن»،٢٨٥ وبدأت تصيد حوت العنبر على شواطئ شيلي.٢٨٦ وتبعها إلى تلك الحقول سفن أمريكية نشطت إلى المشاطرة في ارتياد المحيط الهادي وصيد حوت العنبر في أصقاعه الشاسعة.
figure
سفينة المصنع ويرى عليها حوت أزرق مسحوب من خلال المزلق: Slipway إلى سطح التأريب Flensing Deck.

على أن صناعة التحويت قد قامت في وجهها عقبات عديدة. فصيد الحيتان في أثناء الحروب الخارجية والأهلية، كانت من أخص تلك العقبات. أضف إلى ذلك عقبات من ضروب أخرى، مثل تباين نسب التأمين، وضيق الأسواق بسبب تحديدها، وتذبذب الأسعار الكبير في أسواق دهن الحوت وبقية المنتجات التي تخرج من الحيتان المصيدة.

ومع ذلك فقد بلغ عدد السفن التي اشتغلت بصيد حوت العنبر وحوت الجنوب الأثين في أوائل القرن التاسع عشر ما بين خمسمائة وستمائة سفينة، ذرعت جنوبي الأطلنطي والمحيطات المتجمدة الشمالية.٢٨٧
ولم يمضِ غير قليل حتى لحظ الحَواتون٢٨٨ أن حوت العنبر أصبح نادرًا في البحار وأخذت صناعة تحويته تضمحل. وتدل إحصاءات سنة ١٨٥٨ أنه قد عادت إلى ميناء «نانتوكيت» بمقاطعة «مَاسَاشوستس» ٦٨ سفينة قمن برحلات تحويتية، فخسر أصحابها أكثر من مليون دولار. ولم يعد إلى التحويت بعد سنة ١٩٠٠ غير عدد قليل من هذه السفائن، ولكن الأيام الذهبية في صيد حوت العنبر والحوت الأثين، كانت قد مرَّت ولم يبقَ منها غير الذكريات.

إن نشوء صناعة التحويت وازدهارها واضمحلالها، قد تخللتها أدوار من الصعود والهبوط، تبعًا للإمعان في صيد صنوف معينة من الحيتان، لا في نصف الكرة الجنوبي وحده، بل في كل بحار الدنيا.

إن عصر التحويت الحديث يرجع إلى ست وسبعين سنة خلون عندما اخترع نرويجي اسمه «إسفنْدفُوين»٢٨٩ المدفع الهُلْبِي، وهو مدفع لم يقتصر فيه على المِرْوَد٢٩٠ وحده، بل أضيف إليه رَأس متفجِّر استطاع به الحواتون أن يستقووا على الحيتان الضخمة من ذوات الأنفاق.٢٩١ وقد زُوِّد السهم الهلبي بحبل متين يمكن به رفع الجثة إلى سطح الماء حيث تُنْفَخ بالهواء فتظل طافية ولا تَنْغَمِرُ.
وفي بداية القرن العشرين رأى المشتغلون بهذه الصناعة، أنه من الضرورِي اللجوء إلى وسائل مستحدثة، إذا أريد لهذه الصناعة أن تكون تامَّة الأداة عند التحويت٢٩٢ في حقول نائية. لهذا أخذ مغامر نرويجي في تنفيذ وسيلة مبتكرة، إذ عمد في سنة ١٩٠٤ إلى السفينة «أدميرالين»٢٩٣ وهيأها بحيث أصبحت مصنعًا طافيًا، وبدأ يُحَوِّت٢٩٤ بمقربة من «إسبتزبرجن». وإذ أَلْفَى أن المصنع الطافي حرٌّ في أن يتحرك بحسب ما تحكم الظروف وتقتضي الأحوال، مضت «أدميرالين» تحوِّت في محيط الجمد الجنوبي بمقربة من جزر «فوكلند» سنة ١٩٠٥، ولقد ظهر أن المعَدَّات التي تزوَّدت بها لم تكن كافية لمعالجة حوت كبير الحجم ضخم الجثة كالحوت الأزرق، إذ إن طوله قد يبلغ ١٠٠ قدم، فبنى على إثر ذلك سفائن أوفي عدَّةً وأحكم أداة.
إن الحَوَّاتة٢٩٥ الحديثة، سفينة أشبه شيء بزورق الصيد العادي، بيد أنها مزوَّدة بآلات أقوى وأقدر، ويتراوح عدد بحارتها بين ١٣ و١٩، منهم: الرئيس، والمدفعي، وطاهٍ، وقناصان، وثلاثة مهندسين، وستة ملاحين، وعامل لاسلكي، يقضون حياتهم مكتظين في أضيق مساحة يمكن تصورها. ويستوي على حيزوم السفينة مدفع متحرك يقذف هلبًا سهميًّا يزن مائة رطل، مجهزًا بكلاليب قوية في جانبيه، تنفرج من تلقاء نفسها إذا اخترق السهم جسم الحوت. وفي رأس السهم قنبلة صغيرة تنفجر عند الاحتكاك بالهدف. ويمضي المدفعي يفتش بمساعدة مراقبين في البرج الأعلى من السفينة، وبين تلك الثلوج المتراكمة في منطقة الجَمَد، وهي أغنى البقاع بالحيتان، عن فريسة يقذفها بهلبه، فإذا ما رأى حوتًا طارده باستمرار وبغير توقف، حتى تصيبه القذيفة السَّهمية.

إذا أصاب السهم هدفه، فقد قضى على الحوت. وقد تسبر بعض الحيتان إذا أصيبت لتعالج في تلك الأعماق سكرة الموت، ولكن سرعان ما يُجَرُّ الحوتُ إلى سطح الماء بحبل متين يكون مربوطًا في السهم عند قذفه، ثم يجذب إلى جانب الحوَّاتة، حيث يخترق جسمه بأنبوب مفَرَّغ يتصل به مضخة هوائية تنفخ الجثة وتشبعها بالهواء لتطفو. ثم يغرس في الجثة عَلم للدلالة على أنها من صيد سفينة تابعة لدولة معينة، ثم يفكُّ الحبل من السهم الذي يترك في جثة الحوت، فتظل طافية تتقاذفها الأمواج، حتى إذا صيد من الحيتان عدد كافٍ، التقطت جثثها بعد حين وجُرَّت إلى المصنع الطَّافي، وهي سفينة أخرى أعدت معملًا لمعالجة الحيتان المصيدة، أو إلى المحطة الساحلية.

عندما استخدمت المصانع الطافية أول الأمر، اتخذت لها سفائن تتراوح حمولتها بين ٢٣٠٠ و٦٠٠٠ طنًّا، وكانت الحيتان المصيدة في ذلك العهد تؤرَّبُ أجزاء وهي طافية إلى جانب السفينة وترفع الرأس والشحم منها إلى الظَّهر. ولكن من أجل أن تكون معالجة الجثة أتَمَّ وأعود بالفائدة، أُدْخِلَت إصلاحات عديدة على هذه المصانع الطافية، فجهِّزَت السفائن الحديثة بباب خلفي يستوي فويق «مروحة الدفع» أو «الدَّفاعة» يجر منه الحوت إلى السَّطح برافعة بخارية. فإذا انطرح الحوت الهائل هنالك، فلا تمضي عليه ساعة أو ساعتان حتى يكون قد أرِّبت أجزاؤه تأريبًا، لا يخلِّف منه مضغة من لحم أو عظم، أو سؤرًا من شحم أو دهن.

إن تفريغ أكثر المصانع الطافية الآن لا يقل عن عشرين ألف طن. ومنها واحد يُسَمى «ترجي فيكن»، وهو أكبرها، يبلغ طوله ٦٣٣ قدمًا وتفريغه ٣٠٠٠٠ طن. ولا يعمل معه أقل من عشر حَواتات لتزوِّده بقتلى الحيتان حتى يَظَلَّ المعمل في حركة دائمة ليل نهار.

•••

طُلِبت الحيتان قبل الحرب العالمية الأولى لحاجات مدنية، فلما استعرت نار تلك الحرب طُلبت لاستخراج مادة الجليسرين. وقد طلبتها الدول بشراهة، لا لشيء إلا لتصنع منها مفرقعات يُقْتَل بها أبناء آدم، فزاد قتل الحيتان في البحار. ليزيد قتل الناس فوق اليابسة. ولكنَّ سادات الماء مضين في التناقص شيئًا بعد شيء، حتى هَدَّدَهن الموت بالدثور التام. وكانت المادة الجليسرين قبل الحرب العالمية الأولى من الأشياء التي يستخرجها الصَّبَّانون بصفتها مادة ثانوية من صناعتهم. ولكن الحرب تطلبت هذه المادة وكثر الطلب عليها لصناعة القذائف وغيرها من مواد القتل. وكان من أثر تلك الحرب أن وقف التحويت في شمالي المحيط الأطلنطي؛ لأنه كان مسرحًا من مسارحها الهامة، فتحولت جهود الحواتين إلى جنوبيه. وبذلك بدأ إفناء الحيتان في الجنوب على نسبة واسعة، بعد أن أنقذت الحرب حيتان الشمال إلى حين.

يستخدم دهن الحوت أصلًا في التَّصْبين،٢٩٦ ويستخرج منه في أثناء هذه الصناعة مادة الجليسرين، وفي صناعة بعض المواد الغذائية مثل المَرْجَرين في أوروبا، وبنسبة أقل في دباغة الجلود وبعض المعجونات والروائح. وزيادة على الدهن، يستخرج من حوت عادي الحجم من الحيتان المُنَفقَة،٢٩٧ أربعة أطنان من اللحم والعظم. ولقد زاد طلب الحيتان وتعقبها في مختلف بحار الدنيا تبعًا لزيادة عدد الصناعات التي يحتاج فيها إلى المواد الحوتية.

•••

لقد شهد القرن الحالي مَقْتَلَة عظيمة في الحيتان، قام بها عدد قليل من السفن. فعندما وضَعت الحرب العالمية الأولى أوزارها، خُيِّل إلى البعض أن الطلب على دهن الحوت سوف يقل. ولكن على الضد من ذلك زاد إنتاجه من ٣٦٢٠٠٠ برميل في سنة ١٩١٩ إلى ١٠٤٠٤٠٨ براميل في سنة ١٩٢٥. ومنذ ذلك الحين زاد محصول دهن الحوت من مناطق الجمد الجنوبية زيادة مطَّردة سنة بعد أخرى، حتى بلغ محصول سنة ١٩٣٧-١٩٣٨ نحوًا من ٣٣٤٠٣٣٠ برميلًا. ومعظم هذا الدهن قد استخرج من المنارات٢٩٨ والحيتان الزرق.٢٩٩
figure
منظر جانبي لحوت العنبر ملقى على سطح التأريب وفي الخلف مباني المصنع.

وفي خلال سنة ٣٧-١٩٣٨ وحدها قتل من الحيتان ما عدَّته ٥٤٦٦٤ منها ٤٦٠٣٩ صيدت من مناطق الجمد الجنوبي في أثناء فصل الصيد الذي يبلغ ٩٧ يومًا، ويبدأ بالثامن من ديسمبر إلى الخامس عشر من مارس، واشتغلت فيه ٢٥٦ حَوَّاتة عَمِلت مع ٣١ مصنعًا طافيًا، ومحطتين بَرِّيتين.

في الفترة بين سنة ١٩٠٤ وسنة ١٩٣٩ قتل ما يقرب من مائتي ألف حوت بمقربة من مستعمرة فوكلاند٣٠٠ البريطانية ومنها جورجيا الجنوبية٣٠١ وجزر شتلاند الجنوبية٣٠٢ وأوركني الجنوبية٣٠٣ وشبه جزيرة بالمر.٣٠٤ ومن هذه المائتي ألف ٣٧٠٠٠ حوت مسنم،٣٠٥ وأكثر من ٥٧٠٠٠ منارة،٣٠٦ وما يقرب من ٦٠٠٠٠ حوت أزرق٣٠٧ وحوالي ٤٠٠٠ حوت من حيتان الصَّيِّي،٣٠٨ و٩٥٠ حوت أثين،٣٠٩ وأقل من ١٠٠٠ حوت من حيتان العنبر.٣١٠

وقد بلغ عدد حيتان العنبر التي صيدت في المحطات البرية والمصانع الطافية على شواطئ «شيلي» أكثر من نصف العدد الذي صيد، وقد بلغ ١٥٠٠٠ حوت.

وظهر أول دليل على تناقص الحيتان في منطقة الجمد الجنوبي في موسم سنة ١٩٣٦-١٩٣٧. ففي السنين السابقة زاد عدد الحيتان الزرق المصيدة على المنارات بنسبة ٢ إلى ١ من مجموع الصيد السنوي. أما في ذلك الموسم فقد صيد من المنارات (١٤٣٨١) عدد أزيد مما صيد من الحيتان الزرق (١٤٣٠٤)، وفي السنة التالية (٣٧-١٩٣٨) صيد من هذه ١٤٨٠١ ومن تلك ٢٠٧٨٤.

figure
حوت يَثلم سطحَ البحر، والصورة من تصوير وليم سكورسبي في موسم التحويت سنة ١٩٣٤-١٩٣٥. يظهر من وضع الزعنفة أنه حوت أزرق Blue Whale.

كان الحوت الأزرق مادة الصيد الرئيسة في مياه الجمد الجنوبي. ولا يندر أن يصل طول هذا الحوت مائة قدم، وهو أكبر حيوان عاش فوق هذه الأرض على ما نعلم حتى الآن. ومن المعروف أن الدهن وبقية المواد التي يحصل عليها من حوت أزرق طوله ٧٥ قدمًا، قد يوازي ما يحصل عليه من منارتين أو من عنبرين طولهما معًا ١١٠ أقدام، أو من ثلاث حيتان مسنمة مجموع طولها مائتي قدم.

ولقد أفاض الكُتَّاب في اتساع رقعة صيد الحوت في الأعوام الأخيرة، وأوضحوا أن نسبة الصيد وفتك وسائله، سيكونان لعنة مجتاحة على عشيرة الحيتان الكبرى. أما الحواتون فيقولون إن البحار المحيطة بمنطقة الجمد الجنوبي، رقعة شاسعة الأرجاء مفعمة بالحيتان، وإنها مُكْتَنَزٌ لا تفنى وسائله، وإن ما يقتل منها يحلُّ محله حيتان تهاجر في رقاع غير مطروقة.

غير أن بعض شركات صيد الحوت قد عبرت عما يساورها من قلق على صناعة التحويت في المستقبل القريب، إذا استمرت نسبة قتل الحيتان مطلقة غير محدودة. وبُعَيد قليل أخذت بعض الحكومات التي يشترك رعاياها في صناعة التحويت تفضي بقلقها من جراء ذلك النشاط الكبير في قتل الحوت في مناطق الجمد الجنوبية، وقد وصلت إلى نسبة ينبغي معها أن ينظر في وضع قيود عاجلة تراعى بدقة، إذا أريد أن لا تتعرض صناعة التحويت إلى أخطار محزنة.

وبالرغم من الصعاب التي تعترض سبيل مثل هذه السياسة، فقد اعترف أنه رغبة في الاحتفاظ بعشيرة الحيتان، فإن وضع هذه السياسة موضع التنفيذ ممكن بتشريع دولي. وفي الثالث من شهر أبريل سنة ١٩٣٠ التأمت في برلين لجنة من الخبراء استجابة لرغبة المجلس الاقتصادي في عصبة الأمم، لتنظر في إمكان وضع قواعد تنظيمة لصناعة التحويت. وقد وضع المشروع ثم عُدِّل تعديلًا جزئيًّا، وصودق عليه بأغلبية ١٧ صوتًا إلى ثمانية أصوات. ولكن هذا الاتفاق لم ينفذ حتى سنة ١٩٣٥، وبه ضربت الحماية على كل الحيتان الأثينة. وحرم أخذ الأفلاء أو قتلها، أو الإناث التي ترافقها أفلاؤها، وأن جثث الحيتان ينبغي أن لا يُسْرَف في إهمال أجزاء منها، بل يجب الانتفاع بكل جزئياتها.

figure
منظر عام للحوت الأزرق وظهره إلى أعلى ويلاحظ أن الفك الأسفل قد تراجع شيئًا ما عن الأعلى بعد الموت.

على أن أول قيد فرض على التحويت كان منع الصيد في المياه الساحلية في سنة ١٩٣٢، وهو قيد جاء نتيجة لضرورة اقتصادية. وعطل سوق دهن الحوت وظلت سفن التحويت النرويجية في مراسيها. وفي خلال الموسم التالي، وقد جدت قواسر أزمة مالية، اتفقت جميع الشركات، ما عدا واحدة، على أن تقصر المحصول على ٢٠٠٠٠٠٠ برميل من دهن الحوت ولا تتعداها.

وعندما رأت الحكومة النرويجية أن موسم ١٩٣٤-١٩٣٥ سوف لا تفرض فيه قيود على صيد الحيتان، أنست أن هناك ضرورة ملحة في إعادة النظر في قانون التحويت النرويجي وتعديله، ذلك بأن القدرة الفائقة التي تزود بها الحواتون باتخاذهم المصانع الطافية، قد هدد بقاء الحيتان في البحار تهديدًا كبيرًا، بل أنذر بفنائها.

وقد ترتب على ذلك أن قانون التحويت النرويجي الذي صدر في سنة ١٩٣٤ قد أعطى للتاج سلطة تحديد موسم التحويت وقصره على فترات معينة من السنة، وأوجب أن يكون الانتفاع بجثث الحيتان كاملًا بحيث لا ينبذ من أجسادها شيء، ومنع صيد الحيتان التي لم تبلغ حجمًا معينًا.

واتفقت الحكومتان البريطانية والنرويجية على تحريم التحويت في موسم سنة ١٩٣٦ في المناطق الواقعة جنوبي الخط ٤٠ من خطوط العرض الشمالية، وجعل الموسم ٩٠ يومًا من ٨ من ديسمبر إلى ٧ من مارس، وأن يحدد عدد الحواتات العاملة مع المصانع الطافية.

figure
الحوت المزعنف أو المنارة على سطح التأريب في غرتويكن بجورجيا الجنوبية.
وقد تكرر عقد اللجان بين موظفي الحكومتين، فأدى ذلك إلى مؤتمر دولي لتنظيم التحويت عقد في لندن في أثناء شهر يونيو من سنة ١٩٣٧. وقد وُضِعَت في هذا المؤتمر نظامات تناولت الحجم المشروع للحيتان المصيدة من كل نوع، ومنع قتل البقرات٣١١ اللاتي يرافقهن ولائدهن، وكل الحيتان الأثِينة٣١٢ والحيتان الغُبْر،٣١٣ وقُدِّمت للحكومات ذوات الشأن للتصديق عليها، ومنهن حكومات جنوب أفريقيا والأرجنتين وأستراليا وألمانيا وبريطانيا العظمى وإرلَنْدَة ونيوزيلندا والولايات المتحدة. ونُفِّذ هذا الاتفاق بالنسبة للولايات المتحدة في ١٨ من مارس سنة ١٩٣٨. وقد منعت المصانع الطافية بمقتضى هذا الاتفاق عن العمل في الأصقاع التي تربو فيها ولائد الحيتان، وأجبرت على الانتقاع بكل إرْبٍ من جثث الحيتان. وقد أُدْخِل إلى هذا الاتفاق بعض تعديلات بمقتضى ملحق (بروتوكول) وضع في شهر يونيو من سنة ١٩٣٨ متضمِّنًا حماية الحيتان المسنَّمة٣١٤ وقد قَلَّ عددها في مياه الجمد الجنوبي، وتحديد شقة حرام يمنع فيها صيد الحوت في مناطق من الجنوب واقعة بين بحر «رُس»٣١٥ ورأس «هورن».٣١٦

إننا نشهد في زماننا آخر حلقة من حلقات تاريخ التحويت؛ لأنه بعد جوب البحار الجنوبية التي صيد منها ما لا يقل عن ٧٥٠٠٠٠ حوت في خلال الأربعين عامًا المنصرمة، لم يبقَ من محل في بحار الأرض لم تجبه سفن التحويت لاستهلاك ما فيه.

أما إذا استمر صيد الحوت على نسبته الحاضرة، فلا شك في أن الزمن سوف يصل بنا سراعًا إلى حيث نشهد تناقص الحيتان إلى درجة يتعذر معها وجود مادة تغذِّي تلك المصانع الطافية، ونشهد فوق ذلك دثور كنز من كنوز الطبيعة تفنيه أطماع البشر.

(٣-٢٠) المواد التجارية Commercial Products

بلغ ثمن الطن الواحد من بَلِّين٣١٧ الحوت الغِرينْلَنْدِي٣١٨ ألفي جنيه وقتًا ما، أما بلين الهِرْكول٣١٩ فأقصر وأقل جودة.
والدهن مادة توجد في جميع الحيتان، ولكن دهن حوت العنبر٣٢٠ والحيتان المسيفة،٣٢١ فيختلف من حيث التركيب عن دهون بقية الحيتان. والأُيَّل٣٢٢ والعنبر٣٢٣ كلاهما من مواد حوت العنبر. أما الغُوَان٣٢٤ وغيره من المواد، فيحصل عليها بطحن لحم الحيتان الكبيرة وعظامها بعد تجفيفها. ولحم أكثر الحيتان من الطيبات. وكان لحم الدلافين،٣٢٥ في عصر ما، من الطيبات المرغوب فيها، وظلت بلاد الكثلكة تعتبره من الأسماك التي يحل أكلها في الصوم. وكذلك البَرْبُوز (الدَّوْحَر)٣٢٦ فإنه صيد قبل الآن بكميات وفيرة طلبًا للحمه. ومن ناب اليأمور٣٢٧ أُخِذَ العاج، كما أُخِذَ من سن حوت العنبر. ومن الحوت الأبيض (البُهار)٣٢٨ صنع الجلد.

(٣-٢١) درجة الحرارة Temperature

كتب دكتور جُلْدِبرج٣٢٩ في مجلة تصدر بمدينة كرسْتَيانْيا، وفي المجلد الثامن والثلاثين منها٣٣٠ ملاحظات علمية ضمَّنها ما وصلت إليه تجاربه في قياس حرارة أجسام الحيتان، أظهر فيها أن علمنا بهذا الأمر ناقص نقصًا كبيرًا. ولقد أوضح في بحث أنه من أعسر الأمور أن يحصل الباحث على معلومات عن درجة حرارة الحيتان حال حياتها، ولو أنه أمكن أن تجرى تجارب على فرد من جنس الحوت الأبيض٣٣١ ودلفين٣٣٢ أمكن أسرهما في بركة زمنًا ما في الولايات المتحدة.

وظاهر أن إجراء مثل هذه التجربة على الحيتان العظمى أمر مستحيل استحالة مادية، فقصر الباحثون بحوثهم على الحيتان عند تشريح جثثها بعد الموت.

إن طبقة الشحم السَّطحية التي تقي الحيتان البرد، من شأنها أن تجعل تبريد الدم بعد الموت عملية أطول مدى منها في كثير من الثدييات، ولذا كان للتجارب التي أجريت على حيتان ميتة لمعرفة حالات حرارتها الجسمية ذات قيمة علمية.

وظَل المواليديون زمانًا بعيدين عن إدراك قيمة هذا الأمر. فإن درجة حرارة فرد من نوع الهِركول السبلدي٣٣٣ وقفت عند ٣٤ سنتجراد بعد موته بثلاثة أيام. والتجاريب التي أجريت على حيتان ميتة أسفرت عن نتائج مشابهة لذلك. فعرف أن حرارة حوت العنبر٣٣٤ ٤٠ درجة، والحوت الغرينلندي٣٣٥ ٣٨٫٨، والدوحر٣٣٦ ٣٥٫٦ وكبد دوحر آخر ٣٧٫٨، والهركول الشائع٣٣٧ ٣٥٫٤، والدلفين ٣٥٫٦. فإذا عرفنا أن متوسط حرارة الدم في الإنسان ٣٧، وفي غيره من الثدييات ٣٩، بينما هي في الطيور ٤٢، فالقول بأن متوسط الحرارة في الحيتان هو ٤٠ سنتجراد، وهو المتوسط الذي دل عليه اختبار حوت العنبر كما أسلفنا، لا يعدو الصواب كثيرًا، ويدل على أن بعض الحيتان درجة حرارتها مرتفعة نسبيًّا عما هي في بقية الثدييات.

(٣-٢٢) الجمجمة Cranium

من أجل أن موقع المنْخَرين يكون دائمًا في أعلى الجمجمة، فإن هذا العضو في الحيتان يختلف اختلافًا بيِّنًا عن الصورة السويَّة في غيرها من الحيوان. ويكفي في ذلك أن نقول إن العظم الفَوْقيقَمَحْدُوي٣٣٨ يمتد أماميًّا حتى يلتقي بعظام الجَبْهة،٣٣٩ وبذلك يُعْفَى العظمان الجداريَّان٣٤٠ من أن يشتركا في تأليف سطح الخط الأوسط٣٤١ من الجمجمة. هذا ونجد أن أمام فتحة المنخرين خطم٣٤٢ قد يطول في بعض الصُّوَر، وقد يقصر في بعضها.

(٣-٢٣) الأجزاء اللينة Soft Parts

أما من حيث الأجزاء اللينة من الجسم، فإن المعدة معقدة٣٤٣ التركيب، وللأنثى حلمتان،٣٤٤ تستقران عند مؤخر الجوف. ومن أجل أن يعطي الأحياء فرصة السبح وأفواهها مفغورة جهد المستطاع، افتنَّت الطبيعة بأن جعلت القصبة الهوائية٣٤٥ ذات استطالة حتى تصل إلى فتحة المُنْخَرَين في الجزء المؤخَّر من الفم، وبذلك يؤلف أنبوبًا يمتد من المنخرين إلى الرئتين.

(٣-٢٤) الحيتان عشيرة جديدة Whales: A modern group

تتضمن عشيرة الحيتان أكبر الحيوانات التي تسكن الأرض الآن، ولم يقاربها في الضخامة والعظم غير الزواحف الهائلة التي عاشت في الدور الثُّنَيَّاوي،٣٤٦ وباعتبار أنها عشيرة من الأحياء، حديثة الوجود، بدليل أنه لم يعثر على آثارها قبل العصر الضُّحَوي٣٤٧ من الدور الثلثي.٣٤٨ أمَّا في الدور الثُّنَيَّاوي، فقد احتل المكانة التي احتلها من بعد الحيتان، صور هائلة من الأخاصير٣٤٩ والبلاصير،٣٥٠ غير أن هذه على ما يظهر قد فنيت وبادت حوالي نهاية الدور الثِّلْثِي، فالظاهر أن بحار الكرة قد خلت زمنًا من عمالقة الأحياء، ولم تكن في أثنائه مأهولة بأحياء عظيمة القدر غير الأسماك.

(٣-٢٥) خصائص مميزة أخرى Other Distinguishing Characters

الحقف٣٥١ قصير، ولكنه متشامخ. والقناتان الأنفيتان٣٥٢ تمران في وضع رأسي منحدرتين أمام الحقف. والجزء الوجهي٣٥٣ يستطيل مستعرضًا وممتدًا إلى الأمام فكأنه خطم٣٥٤ أو فنطيسة.٣٥٥ والعظام السمعية٣٥٦ ممتازة التكيف.٣٥٧ أما العظمان الأُضْموخيَّان٣٥٨ فصدفيا الهيئة (شِبْهصدفييَّن)،٣٥٩ واتصالها بالجمجمة غير كامل.
والفقارات العنقية٣٦٠ من الطراز الثديي الأمثل، وعددها سبع فقارات قصار، وغالبًا ما تتدخل إحداهما في الأخرى. والفقارة الثانية، إذا كانت طليقة، لا يكون لها ناشرة سنسنية جاحظة،٣٦١ وهي ذلك التركيب التشريحي الذي به يدور العنق في الثدييات.
أما الفقاران: القَطَني٣٦٢ والذنبي،٣٦٣ فهما طليقا الحركة، ونواشزهما المُتَغَالقة٣٦٤ تكون في القوس الأعلى، وتختفي في مجال الصدر مرتدة إلى الخلف، والضلوع سلسة الحركة إذ تتداور مع الفقار٣٦٥ والقص.٣٦٦
والترقوتان٣٦٧ فاقدتان، ولا يظهر في السباحتين أجزاء مُتَعَضِّيَة٣٦٨ كاليدين والزند والعَضُد، وليس لها وصْلاتٌ٣٦٩ بَيِّنَة في المرْفق٣٧٠ والرُّسْغ.٣٧١ غير أنها تحتوي على كل العظام المثالية في الثدييات، ما عدا السُّلَاميات،٣٧٢ فإنها أكثر عددًا من بعض الأصابع منها في الثدييات الأخر، والأصابع خمس أو أربع، فاقدة الأظفار. والحوض٣٧٣ يمثله عظم منحنٍ صغيرة على كل من الجانبين، يندفن في اللحم بمقربة من الفتحة التناسلية.٣٧٤ وهذان العظمان يتداوران٣٧٥ مع العمود الفقاري،٣٧٦ الذي لا يوجد فيه عظام عجزية٣٧٧ متداخلة.
وفي الحيتان الأثينة،٣٧٨ وحيتان العنبر،٣٧٩ طرف مؤخري عَسْنيٌّ٣٨٠ مَتَعَظِّم٣٨١ أو غضروفي٣٨٢ صغير الحجم. والدماغ٣٨٣ كبير، وشُقَيَّتاه٣٨٤ كثيرتا التلافيف٣٨٥ وأعضاء الشم٣٨٦ فاقدة تقريبًا. والقناتان الأنفيتان٣٨٧ تَتَّصلان وظيفيًّا٣٨٨ بالحنجرة.٣٨٩ والحجاب الحاجز٣٩٠ كثير الانحراف. وللمعدة عدة غريفات مميز بعضها عن بعض. والشرايين٣٩١ والأوردة٣٩٢ الرئيسة تتشعب فتصير ضفائر٣٩٣ من الأوعية تعرف باسم الشعوع الوعائية،٣٩٤ والكليتان٣٩٥ مفصصتان،٣٩٦ أي ذاتا فصوص.
والغرمول٣٩٧ منقبض في الداخل غالبًا، فلا يعوق سهولة انسياب الجسم. والخصيتان٣٩٨ في داخل الجوف. والرحم٣٩٩ ذو قرنتين،٤٠٠ والمشيمة٤٠١ مشعبة.٤٠٢

(٣-٢٦) صعوبة بحثها علميًّا Difficulty of Sceientific Study

من أجل أن الحيتان مُحيطيَّة العادات، ومن أجل أنها عظيمة الحجوم هائلة الأقدار، فإنه يصعب درسها درسًا وافيًا، بل إن ذلك يكاد يكون متعذرًا.

والأفراد التي قد يقذفها البحر إلى الشاطئ أو تلك التي تجنح بعض الأحيان، لا يتمكن العلماء من بحثها بحثًا يرضي العلم؛ لأنهم لا يدركونها إلا وهي في حالة من الفساد والانحلال لا تسمح بأن يجرى عليها بحث علمي سديد.

لهذا كان استجماع المعلومات الخاصة عن طبقات الحيتان وعاداتها تدرُّجيًّا وبقدر ما تسمح الظروف التي تمكن من البحث العلمي.

ويعود الفضل في أكثر المعلومات العلمية الهامة إلى رجال يقظين اشتغلوا بالتحويت وامتد بهم الزمن في هذه المهنة مما جعل لملاحظاتهم قيمة علمية كبيرة. وبالرغم مما استجمعه العلماء وما تلقَّوه عن الحَوَّاتين من المعلومات، فإن مجال البحث في الحيتان لا يزال واسعًا رحيبًا.

(٣-٢٧) الاستيطان Distribution

تسكن الحيتان جميع بحار الأرض، من خط الاستواء إلى منطقتي الجمد. وبعض الحيتان الكبيرة كانت تعيش في مناطق معينة متزاحمة فيها، غير أن بعضها قل عدده وندر والبعض الآخر كاد يَمَّحِي منها أو مُحِيَ فعلًا.

ذلك في حين أن كثيرًا من الصور الصغيرة الحجوم، التي تعرف باسم الدَّوَاحر٤٠٣ والدَّلافين.٤٠٤ قد تسير ضاربة في الأنهار مسافات تتراوح في البعد. فبعضها يوغل، وبعضها يعود أدراجه إلى اليَم بعد قليل.
وبعض الدَّلافين مصبِّي المأهل. وهنالك فصيلة برمتها جميع صورها مصبِّيَّة أو نهرية، وجزء منها يعيش في أنهار أمريكا الجنوبية، وجزء آخر في أنهار جنوبي آسيا. أضف إلى ذلك جنسًا من الدلافين استكشف في أنهار منطقة الكمرون على شاطئ أفريقيا الغربي، يعتقد أنه عَاشبٌ. في حين أن بقية عشيرة الحيتان، بجميع طبقاتها، لاحمة، على أن أغذيتها تختلف، وأحجام الحيوانات المأكولة لا تناسب بينها وبين حجوم الحيتان التي تأكلها. فإذ نجد أن الحوت السَّفاح،٤٠٥ ويسمى تجوزًا «الغَرَمْبُوز»٤٠٦ يغتذى بالصِّيَال٤٠٧ وعلى حيتان من عشيرته صغيرة الحجوم، وهو في الواقع الجنس الوحيد الذي يعيش على حيوانات ثابتة الحرارة،٤٠٨ فإن كثيرًا من الحيتان المسننة تغتذي بالقشريات٤٠٩ والأسماك الهلامية٤١٠ والرخويات٤١١ المعروفة باسم الجنادم.٤١٢
وغذاء كثير من الحيتان الكبيرة مقصور على الأسماك الحبَّارة٤١٣ والسَّبَاذِج.٤١٤ وقد تعجب إذا علمت أن الحوت الغرينلندي٤١٥ العظيم، إنما يغتذي بحيوانات دنيا صغيرة الحجوم حتى لقد قيل بأن هذا الحوت الهائل قد يموت اختناقًا إذا حاول ابتلاع سمكة صغيرة في حجم الرَّنْكَة٤١٦ مثلًا.

(٣-٢٨) العادات Habits

بالرغم من أن الحوت السفاح قد عرف بميوله الافتراسية ووحشيته، فإن أكثر الحيتان وديعة المِزاج بعيدة عن الأذى. وهي غالبًا ما تحتشد جماعات تعرف باسم الرُّعْلَان،٤١٧ وقد يكون الرَّعيل الواحد بضعة آلاف من الأفراد، والمشاهد أنَّ أفراد الرعيل الواحد يحنو بعضهم على بعض، وتتبادل العطف والحدب. ولقد روى كثير من الثقات روايات كثيرة تثبت أن بقرات الحوت من أرأم وأحَن الأمهات. وبعض المنارات٤١٨ (الحيتان المزعنفة) قد تتئم. غير أن المطرد أنها لا تلد غير فلو واحد.

(٣-٢٩) التصنيف Classification

الحيتان العائشة تنقسم عشيرتين٤١٩ كبيرتين: الأولى تتضمن الحيتان البَلِّينية،٤٢٠ وهي تلك التي استعاضت عن الأسنان بالعظم الحوتي٤٢١ أو البَلِّين. والثانية تتضمن الحيتان المُسنَّنَة،٤٢٢ وهي تلك التي تمتاز بوجود أسنان عاملة، أقل ما توجد على الضَّبَّة (الفك الأسفل).
والعشيرتان تختلف بعضهما من بعض في كثير من الاعتبارات الهامة. أما إذا كانت العشيرتان قد انحدرتا من عرق٤٢٣ واحد، فلا بد من أن يكون ذلك العرق قد وجد في أزمان غابرة بعيدة جدًّا.
غير أن دكتور كوكِنْتَال٤٢٤ يرى أن العشيرتين: البلينية والمسننة، قد تأصل كل منهما مستقلة عن الأخرى، وأن كلًّا منهما ترتد بأصلها إلى عرق بعينه من ثدييات أرضية.٤٢٥
فإذا صح هذا الرأي فإن من الواضح أن الحيتان، على تكوينها الحاضر من حيث التصنيف، وعلى الرأي الراجح فيه، قبيلة متنافرة العرق. على أن هذا يدلنا من جهة أخرى على ما في التهايؤ٤٢٦ لحالات الحياة من قدرة على إحداث التشابه في الهيئة والصورة.

هوامش

(١) Order.
(٢) Mammalia.
(٣) Kytos (χῆτος) = a whale.
(٤) Suborders.
(٥) Archæoceti.
(٦) Mystacoceti.
(٧) Whlebone Whales.
(٨) Baleen Whales.
(٩) Odontoceti.
(١٠) Toothed whales.
(١١) Sperm Whales.
(١٢) Bottle-nosed Whales.
(١٣) Dolphins.
(١٤) Terrestrial Mainmals.
(١٥) Modified.
(١٦) Warm-blooded.
(١٧) Brain.
(١٨) Blood-vessels.
(١٩) Mammalian Structure.
(٢٠) Schools.
(٢١) فعل جديد استعملناه لأول مرة أخذًا من كلمة محيط ومعناه يذرع المحيطات، وساحل سبح محتذيًا الساحل.
(٢٢) Racovitza.
(٢٣) Borradaile راجع مادة الحيتان في الثالث.
(٢٤) Ritia Mirabilia.
(٢٥) Horizontal Flukes.
(٢٦) Skeleton.
(٢٧) Dorsal Fin.
(٢٨) Immovable.
(٢٩) Flippers.
(٣٠) Paddle.
(٣١) External Mind Limbs.
(٣٢) Blow-holes.
(٣٣) Snout.
(٣٤) Beak.
(٣٥) External Ears.
(٣٦) Smooth.
(٣٧) Vent.
(٣٨) Root of the Tail.
(٣٩) Reproductive Openin.
(٤٠) Groove.
(٤١) Teat.
(٤٢) Umbilicus.
(٤٣) Characteristics of adaptation.
(٤٤) Epiphysis.
(٤٥) Pectoral.
(٤٦) Caudal.
(٤٧) Humpback Whale.
(٤٨) Schools.
(٤٩) Typically Mammalian.
(٥٠) Placenta.
(٥١) Common Porpoise.
(٥٢) Baleen Whales.
(٥٣) Blue Whale.
(٥٤) Sperm-whale.
(٥٥) Tough Fibrous Tissue.
(٥٦) Oil.
(٥٧) Dorsal Fin.
(٥٨) Greenland Whales.
(٥٩) Scoresby.
(٦٠) Rorquals.
(٦١) Dolphins.
(٦٢) Insulating Properties.
(٦٣) Olfactory Organs.
(٦٤) Nasal Passages.
(٦٥) External Auditory Passage.
(٦٦) Baleen or Walebone Whales.
(٦٧) Wax.
(٦٨) Eustachian Tube.
(٦٩) Tympanic Bone.
(٧٠) Dense.
(٧١) Shell-like.
(٧٢) Auditory Organs.
(٧٣) Dolphins.
(٧٤) Conical.
(٧٥) Cuttlefish.
(٧٦) Sotalia.
(٧٧) Killer = orca gladiator.
(٧٨) Marine Mammals.
(٧٩) Sperm-Whale.
(٨٠) Bottle-nosed Whales.
(٨١) Ziphiidæ.
(٨٢) Greenland Whale.
(٨٣) Crustaceans.
(٨٤) Shaimplike.
(٨٥) Mollusks.
(٨٦) Epidermis. والبشرة: ظاهر جلد الإنسان: ق: ٣٧٢: ١.
(٨٧) Dermis والأدمة: باطن الجلدة التي تلي اللحم: ق: ٧٣: ٤.
(٨٨) Pigmented.
(٨٩) A.G. Bennet.
(٩٠) Rorquals.
(٩١) Film.
(٩٢) Diatoms معرب وضعته ومفرده ديطوم.
(٩٣) Porpoises.
(٩٤) Dorsal Fin.
(٩٥) Flippers.
(٩٦) Edentata.
(٩٧) Delphinapterinae.
(٩٨) Beluga = While Whale.
(٩٩) Subfamily.
(١٠٠) Porpoise Leather.
(١٠١) Vestigial.
(١٠٢) Inia.
(١٠٣) Beak.
(١٠٤) Baleen Whales.
(١٠٥) Whalebone Whales.
(١٠٦) Rhachianectes.
(١٠٧) Mandible.
(١٠٨) Dolphins.
(١٠٩) Embryoloical Stage.
(١١٠) Blow-holes.
(١١١) Baleen Whales.
(١١٢) Toothed Whales.
(١١٣) Submergence.
(١١٤) Blow.
(١١٥) Spout.
(١١٦) Condensed Water.
(١١٧) Expiration (Exhalation).
(١١٨) Inspiration (inhalation).
(١١٩) Nostrils.
(١٢٠) Dorsal Fin.
(١٢١) Sounding.
(١٢٢) Balæna.
(١٢٣) Hump-backs.
(١٢٤) Sperm-whales.
(١٢٥) Porquals.
(١٢٦) Tale-flukes.
(١٢٧) Rising.
(١٢٨) Adaptation.
(١٢٩) Larynx.
(١٣٠) Epiglottis.
(١٣١) Pharyx.
(١٣٢) Nasal Canals.
(١٣٣) Wind-pipe.
(١٣٤) Thoracic Cavity.
(١٣٥) Expansion.
(١٣٦) Diaphragm.
(١٣٧) Hæmoglobin.
(١٣٨) Vital Adaption.
(١٣٩) Ritia Mirabilia.
(١٤٠) Porpoise.
(١٤١) Rete Mirabele.
(١٤٢) Lining Membrane.
(١٤٣) Neural Canal.
(١٤٤) Spinal Cord.
(١٤٥) Brain.
(١٤٦) Venus Portions.
(١٤٧) Blood Circulation.
(١٤٨) Spouting.
(١٤٩) Broad Thin Plates.
(١٥٠) Modification.
(١٥١) Solid Mass.
(١٥٢) Chevron Bones.
(١٥٣) Mass of United Vertbræ.
(١٥٤) Sacrum.
(١٥٥) Conical.
(١٥٦) Compressed.
(١٥٧) Dr. Kukenthal.
(١٥٨) Rudimentary. الأعسان الآثار (ق).
(١٥٩) Trilobed الأسنان التلتيفصية.
(١٦٠) Seals الصيال: مفردة الصِّيل تعريبًا.
(١٦١) Right Whales.
(١٦٢) Baleen Whales.
(١٦٣) Horny.
(١٦٤) Baleen.
(١٦٥) Whalebone.
(١٦٦) Complex type.
(١٦٧) Terrestrial Mammals.
(١٦٨) Specialisation.
(١٦٩) W. H. Flower.
(١٧٠) Ungulates (Ungulata).
(١٧١) Even-toed.
(١٧٢) Carnivores.
(١٧٣) Modified.
(١٧٤) Natatorial.
(١٧٥) Prof. Lydekker.
(١٧٦) Eocene.
(١٧٧) Tertiary.
(١٧٨) Whale-like.
(١٧٩) Zeuglodonts.
(١٨٠) Carnivorous.
(١٨١) Herbivorous.
(١٨٢) Creododnts (Creodonta).
(١٨٣) Dr. Stromer.
(١٨٤) Primitive Whales.
(١٨٥) Toothed Whales.
(١٨٦) Mysticeti Whales.
(١٨٧) Adaptation.
(١٨٨) Corebellum.
(١٨٩) Pterygoid Fossa.
(١٩٠) Small Zeuglodon.
(١٩١) Protocetus.
(١٩٢) Snout.
(١٩٣) Primitive Zeuglodonts.
(١٩٤) Terrestrial Mammals.
(١٩٥) Ungulata.
(١٩٦) Carnivora.
(١٩٧) Modification.
(١٩٨) Zeuglodonts.
(١٩٩) Gills.
(٢٠٠) Class.
(٢٠١) Pisces.
(٢٠٢) Atmospheric Air.
(٢٠٣) Lungs.
(٢٠٤) Gills.
(٢٠٥) Warl-blooded.
(٢٠٦) Four-chambered Heart.
(٢٠٧) Condyles.
(٢٠٨) Two Chambers.
(٢٠٩) Midriff.
(٢١٠) Clavicle or collar Bone.
(٢١١) Scapulæ or Shoulder Girdles.
(٢١٢) Antero-posterior.
(٢١٣) Humerus.
(٢١٤) Scapula.
(٢١٥) Fore-arm.
(٢١٦) Joints.
(٢١٧) Fibrous Tissues.
(٢١٨) Radius.
(٢١٩) Ulna.
(٢٢٠) السباحتان هما الطرفان الأماميان.
(٢٢١) Metacarpus.
(٢٢٢) Sacral Region.
(٢٢٣) Pelvis.
(٢٢٤) Whaling.
(٢٢٥) Baleen (or walebone) Whales.
(٢٢٦) Sperm-whale.
(٢٢٧) Basque.
(٢٢٨) Balæna biscayensis or glacialis.
(٢٢٩) Greenland Whale = Balæna mysticetus.
(٢٣٠) Balæna australis.
(٢٣١) Rhachianectes glaucus = Pacific Grey whale.
(٢٣٢) Rorquals.
(٢٣٣) Blue Whale.
(٢٣٤) Fin Whale.
(٢٣٥) Sei Whale.
(٢٣٦) Balænoptera borealis.
(٢٣٧) Common Rorqual.
(٢٣٨) Hump-back.
(٢٣٩) Whalers.
(٢٤٠) Balænoptera braydei.
(٢٤١) Narwhal.
(٢٤٢) White Whale = Bluga.
(٢٤٣) Pilot Whale = Globiocephalus melaena.
(٢٤٤) Bottle-nose = Myperoödon rostrata.
(٢٤٥) Common porpoise.
(٢٤٦) Atlantic Right Whale.
(٢٤٧) Southern Right Whale.
(٢٤٨) Kerguelen.
(٢٤٩) Greenland Whale.
(٢٥٠) Spitzbergen.
(٢٥١) Davis Straits.
(٢٥٢) Bering Straits.
(٢٥٣) Jan Mayen.
(٢٥٤) Pacific Grey Whale.
(٢٥٥) Humpbacks.
(٢٥٦) Whaling Stations.
(٢٥٧) Blue Whale.
(٢٥٨) Fin-Whale.
(٢٥٩) Humpback.
(٢٦٠) Sei Whale.
(٢٦١) Sperm-Whale.
(٢٦٢) Annual Report of the Smithonian Institution, 1942, pp. 308–314.
(٢٦٣) Blubber.
(٢٦٤) Oil.
(٢٦٥) New Bedford.
(٢٦٦) New England.
(٢٦٧) Ashley 1938, p. 37.
(٢٦٨) Sperm-whales.
(٢٦٩) Humpbacks.
(٢٧٠) Bermuda.
(٢٧١) Tree, 1904, pp. 27–29.
(٢٧٢) Jefferson, 1876, p. 6.
(٢٧٣) La Plata.
(٢٧٤) Le Maire Strail.
(٢٧٥) Staten.
(٢٧٦) Terra del Fuego.
(٢٧٧) Egmont.
(٢٧٨) Penrose, 1921, pp. 67–70.
(٢٧٩) Falkland.
(٢٨٠) Jenkins, 1921, 235.
(٢٨١) Jenkins, 1921, p. 209.
(٢٨٢) Harpcons.
(٢٨٣) Nantlket.
(٢٨٤) Mc Culleck 1832. p. 1116.
(٢٨٥) Cape Horn.
(٢٨٦) Starbuck, 1878. p. 90.
(٢٨٧) Boyson, 1924, p. 220.
(٢٨٨) Whalers.
(٢٨٩) Svend Foyn.
(٢٩٠) Swivel.
(٢٩١) Furrowed Whales.
(٢٩٢) Whaling.
(٢٩٣) Admiralen.
(٢٩٤) حَوَّت يُحوت تحويتًا: صار الحوت أو اشتغل بصناعة صيده. فعل جديد وضمته للدلالة على ذلك.
(٢٩٥) Whale-catcher؛ اسم مأخوذ من الفعل حوت الذي وضعناه كما سبق تصرفه على سفينة صيد الحوت.
(٢٩٦) صناعة الصابون.
(٢٩٧) Furrowed Whales.
(٢٩٨) Finbacks.
(٢٩٩) Blue Whales.
(٣٠٠) Falkland.
(٣٠١) South Georgia.
(٣٠٢) South Shetlands.
(٣٠٣) South Orkneys.
(٣٠٤) Palmer Peninsula.
(٣٠٥) Humpbacks.
(٣٠٦) Finbacks.
(٣٠٧) Blue Whale.
(٣٠٨) Sei Whale.
(٣٠٩) Right Whale.
(٣١٠) Sperm Whales.
(٣١١) Whale-cows.
(٣١٢) Right Whales.
(٣١٣) Grey Whales.
(٣١٤) Humpbacks.
(٣١٥) Ross Sea.
(٣١٦) Cape Horn.
(٣١٧) Baleen.
(٣١٨) Greenland Whale.
(٣١٩) Rorqual.
(٣٢٠) Sperm-whale.
(٣٢١) Ziphioids.
(٣٢٢) Spermaceti.
(٣٢٣) Ambergeris.
(٣٢٤) Guan.
(٣٢٥) Dolphins.
(٣٢٦) Forpoise.
(٣٢٧) Narwhal.
(٣٢٨) White Whale = Beluga.
(٣٢٩) Dr. Guldberg.
(٣٣٠) Nyt Magazin for Naturvidenskaberne: vol xxxviii.
(٣٣١) White Whale = Beluga.
(٣٣٢) Dolphin.
(٣٣٣) Sibbald’s Rorqual.
(٣٣٤) Sperm-whale.
(٣٣٥) Greenland Whale.
(٣٣٦) Porpoise.
(٣٣٧) Commod Rorqual.
(٣٣٨) Supraoccipital.
(٣٣٩) Frontals.
(٣٤٠) Parictal Bones.
(٣٤١) Middle Line.
(٣٤٢) Rosturum.
(٣٤٣) Complex.
(٣٤٤) Teats.
(٣٤٥) Wind-pipe (Larynx).
(٣٤٦) Secondary Period.
(٣٤٧) Eocene.
(٣٤٨) Tertiary Period.
(٣٤٩) Ichthyosaurs (معرب) م: الأخصور.
(٣٥٠) Plesiosaurus (معرب) م: البلصور.
(٣٥١) Brain Case.
(٣٥٢) Nasai Canals.
(٣٥٣) Facial part.
(٣٥٤) Snout.
(٣٥٥) Rostrum.
(٣٥٦) Auditory Bones.
(٣٥٧) Highly Modified.
(٣٥٨) Tympanic Bones.
(٣٥٩) Shell-like.
(٣٦٠) Cervical Vertebræ.
(٣٦١) Prominent Dontoid Process.
(٣٦٢) Lumbar Vertebræ.
(٣٦٣) Caudal Vertebræ.
(٣٦٤) Interlocking.
(٣٦٥) Vertebral Column.
(٣٦٦) Sternum.
(٣٦٧) Clavicles.
(٣٦٨) Organised.
(٣٦٩) Joints.
(٣٧٠) Elbow.
(٣٧١) Wirst.
(٣٧٢) Phalanges.
(٣٧٣) Pelvis.
(٣٧٤) Reproductive Opening.
(٣٧٥) Articulating.
(٣٧٦) Vertebral Column.
(٣٧٧) Sacral Bones.
(٣٧٨) Right Whales.
(٣٧٩) Sperm-whales.
(٣٨٠) Vestigial السن: الأعسان الآثار: (ق: ٢٤٨: ٣).
(٣٨١) Ossified.
(٣٨٢) Cartilaginous.
(٣٨٣) Brain.
(٣٨٤) Hemispheres.
(٣٨٥) Convolutions.
(٣٨٦) Olfactory Organs.
(٣٨٧) Nasal Canais.
(٣٨٨) Functionally.
(٣٨٩) Larynx.
(٣٩٠) Diaphragm.
(٣٩١) Arteries.
(٣٩٢) Veins.
(٣٩٣) Plexuses.
(٣٩٤) Ritia Mirabilia.
(٣٩٥) Kidneys.
(٣٩٦) Lobulated.
(٣٩٧) Male Organ.
(٣٩٨) Testes.
(٣٩٩) Uterus.
(٤٠٠) Biscornnate.
(٤٠١) Placenta.
(٤٠٢) Diffuse.
(٤٠٣) Porpoises.
(٤٠٤) Dolphins.
(٤٠٥) Killer.
(٤٠٦) Grampus.
(٤٠٧) Seal-s.
(٤٠٨) Warm-blooded.
(٤٠٩) Crustaceans.
(٤١٠) Jelly-fishes.
(٤١١) Molluscs.
(٤١٢) Pteropoods.
(٤١٣) Cuttlefishes.
(٤١٤) Squids.
(٤١٥) Greenland Whale.
(٤١٦) Herring.
(٤١٧) Schools.
(٤١٨) Finners.
(٤١٩) Two Groups.
(٤٢٠) Baleen Whales.
(٤٢١) Whalebone Whales.
(٤٢٢) Toothed Whales.
(٤٢٣) Stock.
(٤٢٤) Dr. Kukenthal.
(٤٢٥) Terrestrial Mammals.
(٤٢٦) Adaptation.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٠