غزلي

يا بهجة لفؤادي ملء حسرته
من لي سواك على نعماه يُؤْتَمَن؟
تعود الحزن حتى صار يطربه
ما دام منك له في حزنه الشجن
مرت سنون وقد مرت، وما برحت
روحي سناك، فقلبي فيك مرتهن
ما أعذب الألم المحيي ليالينا
بالذكر، لا البعد يمحوها ولا الزمن!
فما اشتهيت جمالًا لا أراك به
فكل حسن به إبداعك الحسن
نيف وعشرون عامًا منذ أن عرفت
روحي بأنك لي دين ولي وطن!
ولا يزال نشيدي فيك يا أملي
فالصب رغم هوان الحب لا يهن
يتلو غرامي بشعري عاشق غزِل
يظن أن نعيم الحب لي ثمن
وآخر ليس تكفيه حرارته
كأنما لم تثر في طيِّه الإحن
وشاعر مشفق يدري — كما عرفت
عواطفي — شعر من عانوا ومن غُبنوا!
وكلهم ليس يدري — رغم فطنته —
ما يضمر اللفظ بل ما يفصح العلن!
فلا (كثير) أو نجوى (جميل) ولا
شعر المحبة طرًّا فيه ما أزن!
عبادتي أنت أنواع مظاهرها
وكم معانٍ لها قد فاتها الفطن!
وسوف أمضي لقبري لا أبوح بها
إلا لخلين: هذا الطير والفنن!
ويعرف الحب في قبري رفات هوًى
حين الرفات نظيم صانه الكفن!

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٤