سياحة في غرفة

مداعبة
سكناك بيت بخيل
سُكناك منزل جنٍّ
إن أنس لا أنس حظِّي
من بيته المتجني
تأمل الكفَّ لما
بادرته بالسلام
وقال أبشر بحظٍّ
آتيك يا ابن الكرام!
ولم تكن تعنيه
إلا حظوظ اقتداري
ليطمئن لدَفعي
لا نعمتي أو يساري!
حتى إذا ما سكنتُ
ببيته الملعون
وجدتُ فيه شذوذًا
وللشذوذ جنون
فيه الصراصير غنَّت
كراهباتٍ عجائز!
وما يحلُّ حرام
وما يحرَّم جائز
وانبثَّ فيه البعوض
وكان أصل الدنجى
فلا نجاة لأهلي
وليس لي منه منجى
ورغم ذلك نادَى
بأنَّ طبي الجاني
أليس هذا الفِنولُ١
روائحَ الشيطان؟
ولا تسلني عما
تقول فيه الريح
وعن سخاء لغيث
وعن دجاج يصيح
وعن جيوش الذباب
وعن صراخ العيال
وعن طبيخ كريه
كطبخ روث البغال
حتى تخيلت أني
ما عشت في (اسكندريه)
ولا بمسكن ريف
بترعة (الجعفريه)!
لكن غرفة نومي
وتلك بيت القصيد
كانت مصابًا جليلًا
في كل ليل يزيد
كم طقطقت ألواحٌ
في أرضها عند مشيي
وطفلتي في انزعاج
تبكي فألعن ليلي
حتى اكتسبتُ أخيرًا
تحايل الملَّاح
وصرت أعلم علمًا
دقائق الألواح
فصرت كلي انتباهًا
أسير مثل السفينه
محاذرًا من صخور
ومن شباك كمينه!
لكنَّ أقضي برغمي
وقتًا طويلًا بجوله
حتى أكاد لخوفي
في المشي أنفق ليله!
وقد سئمت انتقالي
من منزل لسواه
وصرت أوثر همي
إن لم تسؤ عقباه
حتى رأيت أخيرًا
وعلَّ رأيي صواب
إن المتاعب هذي
مدارسٌ لا تعاب
فجئت أنشد فتوًى
من الصديق (الشايب)
قد شاب في الدرس حقًّا
وصار مفتي العجائب!
١  Phenol.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢١