المقدمة

أطْلعني حضرة الصديق الكريم الدكتور محمد عبد السلام الجندي على هذه الرواية التي عرَّبها عن اللغة الفرنسية تعريبًا حرفيًّا، حافظ فيه على الأصل محافظةً دقيقة، وطلب إليَّ أن أهذِّب عبارتها ليقدِّمها إلى فرقةٍ تمثيلية تقوم بتمثيلها ففعلت، واستطعت في أثناء ذلك أن أقرأ الرواية قراءة دقيقة، وأن أستشف أغراضها ومغازيها التي أراد المؤلف أن يُضمِّنها إيَّاها، فأعجبني منها الشيء الكثير، وأفضل ما أعجبني منها أنها صَوَّرت التضحية تصويرًا بديعًا، وهي الفضيلة التي أعتقد أنها مصدر جميع الفضائل الإنسانية ونقطة دائرتها، فرأيت أن أحوِّلها من القالب التمثيلي إلى القالب القصصيِّ؛ ليستطيع القارئ أن يراها على صفحات القرطاس كما يستطيع المشاهد أن يراها على مسرح التمثيل.

وقد حافظت على روح الأصل بتمامه، وقيدت نفسي به تقييدًا شديدًا، فلم أَتَجَوَّزْ إلا في حذف بعض جُملٍ لا أهمية لها، وزيادة بعض عبارات اضطرتني إليها ضرورة النقل والتحويل، واتساق الأغراض والمقاصد، بدون إخلالٍ بالأصل أو خروج عن دائرته، فمن قرأ التعريب قرأ الأصل الفرنسي بعينه، إلَّا ما كان من الفرق بين بلاغة القلمين ومقدرة الكاتبين، وما لا بد من عُروضه على كل منقولٍ من لغة إلى أخرى، وخاصةً إذا قيَّد المعرِّب نفسه، وحبس قلمه عن التصرف والافتنان.

مصطفى لطفي المنفلوطي

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٢