من الأستاذ فكري بك أباظة

عزيزي الأسطى حنفي

أشكرك كل الشكر على حسن ظنك بي، وما كان الأمر يحتاج إلى «الطلب» يا أسطى، كان يكفي أن تأمر فنجيب؛ لأن لك علينا «أفضالًا» لن ننساها؛ لأنك لست حوذيًّا فقط، بل أنت «فيلسوف»، والفلسفة مبجَّلة في حدِّ ذاتها، برفع النظر عن حيثية المتصفين بها!

حقًّا، إني لأكتب بعواطفي، لا أتكلف ولا أتصنَّع، فدعني أهنئك من صميم فؤادي، ولو كان كرباجك كقلمك لفاخرنا بك أعظم الأسطوات في جميع القارات!

تتبعت كلماتك كلها، وكلما قرأت واحدة استفزني الشغف بأسلوبها إلى انتظار الأخرى على أحرِّ من الجمر، فرأيت «خفة الروح» تنساب بين السطور انسيابًا، ورشاقة العبارات تتدفق تدفقًا، فلما أخذتني الغيرة من ذلك الابتكار والتفنن؛ واسيت نفسي قائلًا: «إن الأسطى حنفي لم يأتِ بشيء من عنده؛ لأن هذه «نفثات» الأنفاس بلا جدال، وهو مشغول «بالكرِّ» نهارًا وليلًا «وبالشدِّ» صباحًا ومساء، ومن كانت هذه أدواته وحواشيه فمن يستطيع أن يماشيه؟!»

«يمينًا» يا أسطى، لست أحابيك ولا أداجيك، إنما أقرر الواقع، لقد «لذعت» بكرباجك العظيم ظهور المتهتكين والمتهتكات، المتحذلقين والمتحذلقات، وقديمًا كان الكرباج أداة التهذيب والتأديب، ولكن كرباج العهد الغابر كان يسيل الدم ولا يجرح النفس، أما كرباجك أنت فلا يُسيل الدماء، ولكن يجرح النفوس، ونحن إنما نريد معالجة الأرواح لا الأبدان، فشكرًا لك يا طبيب النفوس.

لا تفكر كثيرًا في الأزمة يا أسطى، ولا تطمع، وما دام علفك وعلف أولادك ومواشيك موجودًا فاحمد الله، وما دمت فليسوفًا فليكن جيبك «فاضيًا» كقلبك، ألا تعلم أن من تصدى لتهذيب الجمهور وجب أن «يدوسه الجمهور»؟ انظر «يمينك وشمالك» بسكوت، «وطبِّق» النظرية تجدها صحيحة، «فسِرْ» في طريقك هادئًا، ولا تجمد في «موقفك»، وأسمعنا «طرقعة كرباجك» فقد اختفى صوته من زمن بعيد، ولكن حذار أن تدفع أو «تجمح» فتكون التوصيلة «للواحات»!

أيْ عزيزي الأسطى: إن أمة حوذيَّتها مثلك لجديرة بأن «تركض» ركضًا، و«تربع» إلى مطامعها لا تلوي على شيء في الطريق.

إني لفي غاية الشوق إلى كتابك، فهيا و«حضِّر» الملازم بسرعة فينتفع الجمهور، وأنا في انتظارك فلا تتأخر علي.

فكري أباظة المحامي

حاشية: طيه «اللي فيه القسمة» أرجو قبوله مساعدة في الطبع.

فكري

وصلني المبلغ، قدها وقدود يا سي فكري، مش جايب الكرم من بره، والعرق دساس يا أستاذ.

محسوبك حنفي

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٠