كلمة المعرب

إن الحرب الكبرى التي قلبت كيان العالم الأرضي، وقضت على أعظم دول الاستبداد والاستعمار، وتوشك أن تقضي نتائجها على البقية الباقية من هذه الدول المتحكمة في رقاب العباد، والمستأثرة بالسلطة المطلقة سواء في بلادها، أو في البلاد التابعة لها، قد أبرزت لنا من عالم الخفاء رءوسًا كبيرة كانت تعمل بتؤدة وحزم وعلم لإنقاذ شعوبها من سيطرة أفراد قلائل يتحكمون فيها وفق أهوائهم ومطامعهم، حتى إذا ما أتمت تلك الرءوس الكبيرة أعمالها الدائرة على محور منتظم نهضت فجأة، ومتعت أممها بفوائد أعمالها، ومن موجب الأسف أن الجمهور المصري لا يعرف شيئًا عن تلك الرءوس الكبيرة التي أحدثت أعظم انقلابات العالم، فرأينا أن نفسح جانبًا من مجال أعمالنا الموصولة لإطلاع جمهورنا على آراء تلك الرءوس تاركين للقراء حرية الحكم لها أو عليها.

ولما كان لينين رئيس حكومة السوفيت الآن، وأحد بناة هيكل العقيدة البولشفية من تلك الرءوس الكبيرة التي طبقت شهرتها الآفاق شرقًا وغربًا، وهو لا يزال إلى اليوم من أهم العاملين قولًا وفعلًا على تحرير النوع الإنساني من الخضوع للسلطة الفردية، ومن عبادة القوة الغاشمة، وهو بهذه الصفة العدو الألَدُّ لدول الاستعمار، فقد رأيت أن أنقل إلى جمهورنا هذا الكتاب الذي أودع فيه لينين خلاصة أفكاره التي حملته على قلب كيان دولة الاستبداد القيصري.

وعدا هذا السبب، فإني أردت بتعريب هذا الكتاب وصل سلسلة المعلومات الأكيدة عن تفاصيل الحرب الكبرى، تلك المعلومات التي بدأتها بكتاب هندنبرج ثم بكتاب وليم ليكيه عن راسبوتين، وهذا الكتاب سيكون ثالثة حلقات هذه السلسلة، ثم أتبعه بكتاب آخر في منتهى الأهمية لا أزال مشتغلًا بتعريبه.

وقد قرَّبت ألفاظ هذا الكتاب — كما فعلت في الكتابين السالفين — إلى الأذهان؛ ليستطيع كل مصري ملم بالقراءة البسيطة أن يتلوه، وأن يدرك معانيه بغير صعوبة.

فعسى أن يجد القراء في عملي هذا تسليةً لهم في هذا الزمن العصيب وفائدة يستخلصونها منه.

أحمد رفعت
مساء ٢٨ ديسمبر سنة ١٩٢١

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٠