ثالثًا: الأسماء

(١) مقدمة

لا تظهر الأسماء باستمرار كأصل مستقل، ولكن كملحق لمبحث الصفات. وهي آخر دائرة حول الذات بعد أوصاف الذات الستة وصفاتها السبع.١ وغالبًا ما تظهر في آخر نظرية الذات والصفات والأفعال مع أنها أقرب إلى أن تدخل بعد الصفات وقبل الأفعال لأنها أقرب إلى صفات الفعل أو أنها هي الرابطة الطبيعية بينهما، فمنها ما هو صفات ذات، ومنها ما هو صفات أفعال. كما تظهر الأسماء على أنها أحد أحكام الصفات.٢ وقد استمرت قسمة الإلهيات إلى ذات وصفات وأفعال من القرن الخامس حتى العصر الحاضر وأُضيفت إليها الأسماء إحصاءً في القرن السادس.٣ وفي العقائد المتأخرة تظهر الأسماء وينص على أنها توقيفية مع السمعيات، وتخرج عن النسق العقلي في نظرية الذات والصفات والأفعال.٤ وتأتي الأسماء طبيعيًّا بعد الإرادة لأن كليهما تعبير عن الكمال، فالإرادة نفي لمظاهر النقص والأسماء مجموع الكمالات. لم يعتد بها القدماء كثيرًا، سواء من المتقدمين أو من المتأخرين، مع أنها كانت فرصة لإظهار التنزيه في حين ركز عليها الصوفية حتى انتقل إليهم الموضوع بأكمله.٥ وعلى عكس القدماء أعطيت لها هنا أهمية قصوى نظرًا لأثرها في الحياة العملية على سلوك الجماهير أكثر من الصفات. إذ لا تعرف الجماهير الحياة والكلام بقدر ما تعرف اللطيف الخبير القهار الشكور الرزاق الوهاب الولي مالك الملك.
تظهر مسألة الأسماء إذن في الصفات أكثر من ظهورها في الأوصاف على أنها تفريع للصفات أو أنها صفات أفعال وليس صفات ذات، فيطبق عليها أحكام الصفات العامة الخاصة بالإثبات والنفي أو بالغيرية والهوية، أو بالقِدَم والحدوث أو بعض المسائل الأخرى مثل الصفة والموصوف، صفات الذات وصفات الفعل، التشبيه والتنزيه، والحقيقة والمجاز. كما تظهر فيها الطبيعة واستقلالها والحرية الإنسانية وإثباتها. ويظهر هذا التداخل بين الوصف والصفة والاسم فيكون الله قديمًا بقِدَم (وصف)، عالمًا بعلم (صفة)، كريمًا بكرم (اسم).٦ ومع ذلك يظل الفرق بين الوصف والصفة والاسم قائمًا. فالوصف يعبر عن كنه الذات، والصفة عن مظاهرها، والاسم عن تحققاتها وتعيناته في الأفعال، وبالتالي يكون الاسم أقرب إلى الصفة منه إلى الوصف. ولكن لم يمنع هذا التمايز بين الأوصاف والصفات والأسماء من التداخل بينها وقيام البعض منها بمقام البعض الآخر حتى يصبح مجموعها عبارات إنشائية خالصة تعبر عن عواطف التعظيم والإجلال للذات المشخص دون تحديد للألفاظ وتمييز بين معانيها المختلفة كما هو الحال في المناجاة الصوفية أو في التأملات الفلسفية أو في العبادات الروحية أو في الصلوات الدينية أو في التواشيح في المآتم والجنازات والأدعية الإذاعية. فقد بدأت أوَّلًا كألفاظ ثم تحولت إلى أسماء. بدأت أوَّلًا كلغة عادية ثم تحولت إلى لغة اصطلاحية كما حدث في ألقاب المسيح.٧ وقد أفاض الصوفية في الأسماء والصفات وكذلك المفسرون في إحصاء أسماء الله بعد أن حاول علماء الكلام إحصاءها والتوقف عند حد معين.٨ وإلى الآن قد تظهر بعض الأسماء التي توحي بمعناها دون أن تكون ألفاظها اصطلاحية من أسماء الله الحسنى مثل الجميل والكامل.٩ فإذا ما قويت الأسماء وتحولت من مبالغات في التعظيم والإجلال إلى اصطلاحات ثم إلى عقائد، فإنها تزاحم أوصاف الذات وصفاتها أي بالدائرتين الأقرب إلى الذات وتصبح أسماء أزلية تدل على الذات وهي أقرب إلى الأوصاف بالإضافة إلى الأسماء، مثل: شيء، موجود، ملك، قدوس، علي، عظيم، كبير، حق، واحد، متين، أول، آخر، غني، متعالٍ، فموجود وقديم وباق أول ثلاثة أوصاف للذات، وواحد الوصف السادس دخل في الأسماء، وعليه خلاف فيما إذا كان اسمًا. والألوهية صفة عليها خلاف فيما إذا كانت صفة،١٠ مع أن الأسماء مشتقة في الأصل من الصفات كمعاني أزلية قبل أن تكون مزاحمة لها. كل اسم يرد إلى صفة. فالقوي والمقتدر بمعنى القادر، والمحصي والشهيد بمعنى العلم، والأول والآخر بمعنى الباقي، والودود والحليم والصبور بمعنى الإرادة، والوعد والموعد والصادق والذاكر بمعنى الكلام. وكل اسم مشتق من صفة أزلية فهو أزلي مثلها.١١ وقد تُنفَى الصفات دون الأسماء لأنها مجرد تسميات تُطلَق على الله.١٢

(٢) الاسم والتسمية والمسمى

ما الفرق بين الاسم والتسمية والمسمى؟ وما الفرق بين الأسماء والأسامي؟ الاسم والأسماء أقرب إلى التحديد والمصطلحات العقائدية من التسمية والأسامي الأقرب إلى التعبيرات الإنشائية واللفظية. الاسم لا اشتقاق فيه في حين أن التسمية تكون اشتقاقية. الاسم محدود مقنن في حين أن التسمية لا نهاية لها، وحرة تعبر عن قيم ومبادئ إنسانية عامة.١٣ أمَّا المُسَمَّى فهو الشيء الذي له تسمية ويُطلَق عليه اسم. ومِنْ ثَمَّ تكون علاقة الاسم بالتسمية بالمسمى علاقة اللفظ بالمعنى بالشيء. الاسم هو اللفظ، والتسمية هي المعنى، والمسمى هو الشيء. وإذا كانت الأسماء والتسميات مجرد مواضعات، فإن التسميات حقائق وأشياء. والتسمية هي أهم عنصر في هذا الثلاثي لأنها هي عنصر الربط بين الاسم والمسمى. التسمية في واقع الأمر هي عملية شعورية لإطلاق أسماء على مسميات تخضع لمقدار ما يعرفه الإنسان من ألفاظ ولمدى تعبيرها عن تجاربه الحية وموقفه الإنساني. التسمية تخصيص الاسم ووضع الشيء. ولا شك أن الاسم مغاير له. التسمية فعل الواضع وهو منقض بانتهاء التسمية وليس الاسم كذلك. وبالتالي تكون هناك ثلاثة تعينات: الشيء المُسَمَّى، والاسم، والتسمية. الأولى أشملها، والاسم دال عليها، والتسمية فعلها. والتسمية ترجع عند الأشعرية إلى لفظ المُسَمَّى الدال على الاسم، والاسم لا يرجع إلى اللفظ، بل هو مدلول التسمية. فالاسم أقرب إلى الدلالة منه إلى اللفظ.١٤
والتوحيد بين الاسم والتسمية يجعلهما معًا من أفعال البشر. أمَّا المُسَمَّى نفسه فلا سبيل لنا من معرفته إلا من خلال الاسم والتسمية. ومِنْ ثَمَّ فهو أسماء وتسميات، ولا فرق بين أن يُقال إن المُسَمَّى لا نعرف كنهه وأن الأسماء زيادةً عليه أو أن المُسَمَّى هي التسمية، إلا أن الأوَّل أكثر حذرًا وحرصًا، والثاني أكثر موضوعية وصراحة.١٥ أمَّا التوحيد بين الاسم والمسمى فهو قول بقِدَم الصفات وبالتالي تكون علاقة المساواة لحساب المُسَمَّى مضحية بخلق الاسم.١٦
وعلاقة التغاير أكثر تنزيهًا لأنها تميز بين المُسَمَّى وهو الله والاسم الذي هو من خلق الإنسان، وكذلك التسمية، أي تحرك عضلات الفم واللسان عند النطق.١٧ حتى الله لا يكون الاسم فيه عين المُسَمَّى لأنه اسم علم للذات من غير اعتبار معنى فيه لأنه لا اسم إلا وله معنى، حتى «الله» في مجموع اللغات السامية.١٨ ويدل على شيء كما تدل أسماء الخالق والرازق على نسبته إلى غيره. هناك فرق بين الأسماء والصفات١٩ والأسماء غير المسميات. ولا يمكن تشخيص الأسماء بذاتها وتحويلها إلى وصف حقيقي لواقع أو إلى موصوف مخلوق من الذات لأن الأسماء مجرد أقوال. كل اسم يشير إلى وصف يكون موضوعًا للعلم. فالأسماء لا تزيد عن كونها لغة علمية، كل منها يشير إلى وصف علمي. بل إنها ليست أوصافًا لأفعال لأن الأفعال تشخيص للأوصاف وافتراض ذات تقوم بالأفعال.٢٠ فالفعل لا يكون إلا من فاعل. وتصبح الأسماء جزءًا من لغة العلم إذا دخل عنصر المواضعة، وتم الاتفاق عليها، وأصبحت لها معاني اجتماعية يخطئ الفرد أو يصيب في استعمالها بناءً على هذا الاتفاق الاجتماعي.٢١

(٣) القياس والاشتقاق

فإذا كانت الأسماء تعبيرًا عن عمليات شعورية أو تسميات، أمكن إخراجها عن طريق القياس الشعوري ولا تكون أسماء شرعية أو توقيفية. كما يمكن اشتقاقها وإضافة أسماء أخرى على الأسماء الأصلية تعبيرًا عن نفس القصد وهو التعظيم والإجلال. وبالتالي تكون الأسماء عقلية وليست نقلية، وضعية وليست إلهية، بالرغم من استعمال الوحي لبعض منها مستدركًا أنه لا نهاية للأسماء وغير ناهٍ عنها نظرًا لأن الوحي متناهٍ كلغة وإن لم يكن متناهيًا كقصد.٢٢ وإذا كان العقل يمكنه الاستدلال على الأسماء بعد النقل فلماذا لا يستدل عليها قبل النقل إذا كان الاستدلال في ذاته ممكنًا؟ وإذا كان الإجماع أحد الأدلة على التوقيف فهو بقدر ما به من نص يعتمد عليه وما به من عقل للاستدلال فيه. صحيح أن القياس لا يتم إلا في المسائل العملية وليس في العقائد النظرية، ولكن الأسماء في الحقيقة بين النظر والعمل، تربط بين الذات والصفات والأفعال، وتشير إلى مجموع القيم والمبادئ الإنسانية التي يسترشد بها في السلوك. ولا مانع من أن يضع العبد لمولاه اسمًا وكنيةً. بل لفظ المولى والسيد وصاحب الأمر أسماء تكشف عن الوضع الاجتماعي الذي فيه العبد والذي منه تنشأ اللغة. أمَّا وصف الله بأسماء دون غيرها مثل جواد كريم وعتيق وشفيق فإن المعنى سابق على اللفظ، واللفظ يحتاج إلى تحويل المعنى إلى تصور قبل أن يعبر عن التصور في اللفظ. والتصور يستلزم درجة من التجريد قد لا توجد في المعنى بعد. ولكن بقدرة العقل على التجريد وعلى الصياغات ستتحول المعاني إلى أسماء كما تحولت من قبل إلى أوصاف وصفات وأسماء شرعية. ولا غرابة أن يكون المعنى مقبولًا الآن دون أن يوضع له اسم. فهو الشافي دون أن يكون طبيبًا، بل يظهر لفظ الطبيب في المدائح والأدعية وأذكار الصوفية. تتوقف الأسماء على التخصص ودرجة الثقافة واللغة الشائعة في البيئة والسائدة في الحضارة. فعند الفيلسوف هو فلك الأفلاك أو عقل أو روح الأرواح تعظيمًا لله قدر تصوره. كما أنها عند المالك المالك وعند الملك الملك وعند الغني الغني، وكأن الإنسان يُسَمِّي أغلى ما لديه. وهو عند المحروم المالك، وعند المملوك الملك، وعند الفقير الغنى، وهنا يُسَمِّي الإنسان أيضًا أغلى ما لديه بأقصى ما يتمناه.٢٣ وإذا كان لا يجوز تسمية الإنسان بأسماء الله فلأن المواقف لا يتم التبادل فيها. فالموقف الإنساني لا يتغير إلا بالتمني وليس في الواقع، الإنسان في الموقف الديني لا يكون إلا غير ذاته، مغتربًا في غيره. صحيح أنه لا يمكن اشتقاق أسماء من كل أفعال الذات فلا يمكن تحويل كل فعل إلى اسم، فمثلًا: وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ لا تعني أن الله ساق أو اللهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ تعني أن الله مستهزئ، أو سَخِرَ اللهُ مِنْهُمْ يُقال الله ساخر، أو وَغَضِبَ اللهُ عَلَيْهِمْ فيُقال الله غضبان، أو: إِنَّ اللهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ فيقال الله مصلٍّ، أو سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا فيُقال الله مرهِق، وذلك لأن الأسماء لا تأتي من النقل بل من الوضع النفسي الاجتماعي للمؤله. كما تُقال هذه الأسماء في المدائح والتعازي وفي الأذكار والأوراد. ولا يتحول كل فعل إلى اسم إلا إذا نال درجة عالية من التجريد، فالاسم معنى وتصور وأكثر من فعل وانفعال. كما يستحيل تسمية أحد بأسماء الله مثل الإله والرحمن والخالق والقدوس والرزاق والمحيي والمميت ومالك الملك وذي الجلال والإكرام؛ لأنها لا تليق لغير الله حتى تمنع الشركة ويتأكد الاختصاص. فالأسماء تقتضي الاحترام في استعمال البشر لها في التسمية لغير الله.٢٤ فالإنسان لا يُسَمِّي واقعه مثاله، ولا يُسَمِّي حقيقته خياله. فالاغتراب الديني يقوم أساسًا على هذا الفصل بين الواقع والمثال، بين الحقيقة والوهم. كذلك يستحيل قلب الأسماء ما دام الأمر كله مواضعات؛ لأن وضع الأسماء ضرورة يفرضها الواقع النفسي والاجتماعي للأفراد والجماعات. لا يجوز أن يُسَمِّي الله نفسه شرعًا أو يسميه الإنسان عقلًا جاهلًا بدلًا من تسميته عالمًا. فاللغة لا تخضع لتغيير أو تبديل في معانيه إلى هذا الحد، حد القلب من الضد إلى الضد إلا إذا تغير استعمال الألفاظ بناءً على تطور المجتمع واختلاف العصور وتوالي الأجيال وليس بإرادة فردية أو جماعية. بل إن نفي الاسم المضاد جزء من الاسم قياسًا على الأوصاف والصفات. فالله موجود وليس عدمًا، قديم وليس حادثًا، باقٍ وليس فانيًا، عالم وليس جاهلًا، قادر وليس عجزًا، حي وليس ميِّتًا … إلخ، فكيف يتحول الاسم إلى ضده عن طريق قلب اللغة؟٢٥
لذلك تجز اشتقاق الأسماء وإضافة أسماء لغوية تعبر عن نفس القصد وهو التعظيم والإجلال وفي نفس الاتجاه وهو التعالي. هذه الأسماء إمَّا مذكورة في النقل أو يدل عليها العقل، وهي في حقيقة الأمر تعبر عن عمليات شعورية يقوم بها الإنسان من أجل سد حاجاته وتكيفه مع الواقع عن طريق العواطف والانفعالات لا عن طريق العقل، وبالحلم والخيال والتمني والوهم لا بالفعل وفي الواقع وبالتحقيق وبالجهد. ويمكن وصف عمليات الشعور التي تحدث في كل صفة أو اسم في ثلاث خطوات: الأولى وجود واقع بصفات معينة مضادة للطبيعة البشرية، الثانية عجز الإنسان عن تغيير هذا الواقع في الحياة العملية، الثالثة التعويض عن هذا العجز بتأليه ما عجز الإنسان عن تحقيقه وتشخيصه في ذات أو الاكتفاء بتشخيصه في فعل. ومِنْ ثَمَّ يتحول العمل إلى نظر، ويتحول النظر إلى تشخيص كتحقيق منحرف له أو يتحول النظر إلى موقف صوفي خالص، ويصبح التأمل في هذه الحالة عجزًا عن الفعل، فالفعل على ما قال القدماء المعاصرون لقدمائنا ضعف في التأمل. إذا كانت الأسماء تعبيرًا عن عمليات شعورية فيمكن استخراجها عن طريق القياس الشعوري، أي التعبير بشتى الألفاظ عن نفس الموقف النفسي الاجتماعي لأداء نفس الوظيفة الشعورية، ولا مشاحة في الألفاظ كما قال القدماء.٢٦ والحقيقة أنه لا يوجد لفظ شرعي وآخر لا شرعي، بل هناك ألفاظ أكثر قدرة على التعبير عن الموقف الديني من غيرها طبقًا لإحساسات المتدين أو لأذهان المتكلمين أو للحساسيات المرهفة للحكماء.٢٧ يقوم القياس الشعوري على الإحساس المرهف بالتنزيه، فيُقال له مثلًا رحيم ولا يُقال شفيق. والحقيقة أن المعنى واحد، والفرق في الحساسية بالنسبة للألفاظ، وهي حساسية شعرية خالصة. ومِنْ ثَمَّ إجابةً على سؤال: هل الصفات أو الأسماء تُعرَف بالتوقيف أم بالقياس؟ هل مصدرها النقل أم العقل؟ فالحقيقة أن الصفات لم تأتِ من هذا ولا من ذاك أساسًا، بل هي شعور الإنسان بصفاته ثم دفعها إلى حد الإطلاق. فالنقل لم يخبر إلا عن بناء الإنسان والعقل لم يحلل إلا تجربة بشرية. وبالتالي يجوز تسمية الله قبل أن يأتي السمع بالعقل فقط ما دام الأمر وظيفة شعورية في التعظيم والإجلال. ولماذا التوقف عن فعل دون فعل آخر؟٢٨ لذلك يتدخل المجاز في التسمية. فكل الأسماء مجاز، أي أنها تُقال في الإنسان على الحقيقة وتُطلَق على الله مجازًا طبقًا لقياس الغائب على الشاهد. وتدخل في ذلك الأسماء العقلية مثل حاكم وعادل والعبارات التشبيهية مثل نور السموات والأرض.٢٩ والحقيقة أن أسماء الله، بل وصفاته وأوصافه، هي المشجب التي تعلق عليه البشرية تاريخها إيجابًا أم سلبًا، فهو القوي لشعب يريد القوة أو مستضعف، وهو عالم لمجتمع تقوم حياته على العلم أو جاهل، وهو العادل في نظام اجتماعي يرعى العدل أو يقوم على الظلم. وبهذا المعنى تصبح الأسماء مفتوحة لكل العصور وعلى كل الأجيال ولكل الطبقات الاجتماعية طبقًا لحاجات الناس ومصالحهم، ما تحقق منها وما لم يتحقق بعد. فالله من أسمائه هو الحرية تعبيرًا عن حاجتنا إلى التحرر، وهو التقدم والعقل والطبيعة والإنسان والوحدة والتاريخ والمساواة والعدالة، ما دام كل لفظ يعبر عن حاجة دفينة لجيلنا. الأسماء القديمة إنما تكشف عن الموقف الديني للعالم، أي اغتراب الإنسان. إنما الأسماء التي يحتاجها جيلنا ويفرضها عليه واقعه وتحركه لصفة تقضي على الاغتراب الديني القديم. لم يعد مكان لعواطف التعظيم والإجلال والتأليه بعد العود إلى العالم والدخول فيه والاعتراف به والعمل فيه والبقاء عليه دون الفناء في غيره إلا إثباتًا وتحقيقًا لموضوعية المبادئ التي تعبر عنها الأسماء.٣٠

(٤) تصنيف الأسماء

إذا كانت الأسماء لا نهاية لها من حيث الاشتقاق اللغوي والقياس الشعوري والمعنى المجازي، فإنها مع ذلك تحددت عند القدماء بتسعة وتسعين اسمًا اعتمادًا على النقل.٣١ ولكن عقلًا لماذا لا تكون أقل أو أكثر؟ وإذا كانت كمالات الله لا متناهية وحاجات البشرية أيضًا لا متناهية، فكيف يمكن تحديدها بهذا الرقم؟ وهل الرقم الفردي له دلالة؟ هل الرقم ٩٩ له دلالة رقمية مثلًا أن يكون فردًا، الرقم ٣، مضروبًا في نفسه ٣ × ٣ = ٩، أو ٣٣ × ٣ = ٩٩، أو يكون قبل المائة بواحد؟ وقد قيل إنها مائة اسم، والاسم المائة هو الاسم الأعظم مكتوم لا يطلع عليه إلا من أكرمه الله به، وعند العباد منها تسعة وتسعون في مقابل السر الذي لا يطَّلع عليه أحد؟ والحقيقة أنه لا أسرار هناك، فالدلالة الرقمية للعدد أحد جوانب الفكر الديني القديم في البيئات الثقافية والحضارات المجاورة عند القدماء.
وقد يعطي تعريف الاسم طبقًا لقواعد التعريف أحد مقاييس التصنيف. فالاسم إمَّا أن يدل على الماهية أو على جزء من الماهية أو على أمر خارج عن الماهية أو على ما يتركب عنهما. والخارج إمَّا أن يكون صفة حقيقية أو إضافية أو سلبية أو ما يتركب عنهما. وبالتالي يكون السؤال هل يجوز أن يكون لماهية الله اسم؟ لما كانت ماهية الله غير معلومة للبشر، فإنه لا يجوز أن يكون لها اسم. أمَّا الاسم الدال على جزء الماهية فذلك محال لأن الله لا تركيب فيه. أمَّا الإضافات والسلوب فهي جائزة. ولما كانت بسيطة ومركبة غير متناهية فلا جرم أن يجوز وجود أسماء لا نهاية لها متباينة طبقًا لعمليات الشعور المستمرة. والوصف الخارجي قد يكون حقيقيًّا مثل العلم أو إضافيًّا بمعنى العالم أو سلبيًّا كالقدوس. وأمَّا المأخوذ من الفعل فجائز. هذه هي الأقسام البسيطة وقد تتركب منها أقسام أخرى مركبة.٣٢ لا يوجد إذن إلا مقياس الإضافة أو السلوب. لذلك كانت الأسماء مشتقة من آثار الذات أو الذات من حيث تقدسه عن سائر المخلوقات: الأولى أسماء إضافية كالعلة والمبدأ والصانع والثانية أسماء سلبية كالواحد والعقل والعاقل والواجب. ويمكن إجراء مباحث عقلية في هذه الأسماء لأنها ليست شرعية. الأولى تعبر عن صلة الله بالعالم هو طريق التشبيه، والثانية تنفي عن الله صفات النقص، أي طريق التنزيه. وقد تنقسم الأسماء أيضًا مثل الصفات إلى أسماء ذات (الله)، وأسماء معنى (عالم، قادر)، وأسماء فعل (رزاق، خالق)،٣٣ وهي تفرقة تخلط بين الأسماء والصفات ومستعارة من قسمة الصفات إلى صفات ذات وصفات فعل، الأولى خالية من كل تشبيه صريح ومرتبطة بالذات المشخص، والثانية ذاتية بمعنى أنها تتجه نحو العالم لإحداث الأثر وتحقيق الصفات الأولى وبها تشبيه أكثر صراحةً.٣٤ بعض الأسماء إذن صفات ذات وبعضها صفات معنى وبعضها صفات فعل طبقًا للدوائر الثلاث: (أ) ما يستحق لذاته كوصفه بأنه شيء وموجود وذات وغِنى، أي أوصاف الذات التي لا تكشف عن أفعال أو علاقات أو مظاهر العالم. (ب) ما يستحق لمعنى قام به كالعالم والقادر والحي والسميع والبصير والمتكلم والمريد، وهي صفات المعنى. (ﺟ) ما يستحقه لفعل من أفعاله كالخالق والغافر ونحو ذلك. وواضح أن أسماء الأفعال أكثر اتساعًا من أسماء الذات وأسماء المعنى لأنها أشمل وأوسع وبالتالي تعطي الفرصة أكبر للتعبير عن حاجات العصر. وبالتالي يمكن رؤية الاستخدام الوظيفي لهذه الأسماء واستعمالها ضد فرق المعارضة، وملئها بمضمون عقائدي مخالف لعقائدها مثل القدرية والثنوية في خلق الأفعال، والقدرية في الصلاح والأصلح، والقدرية ثالثًا في قانون الاستحقاق، ووضع القدرية أي المعارضة الداخلية العلنية مع المجوس أي المعارضة الخارجية حتى يسهل حصار عقائد المعارضة. وقد تقع بعض الأسماء كصفات ذات وصفات فعل في آنٍ واحد، مما يدل على أن التصنيف ليس محكم التخوم.٣٥ وهل يجوز اشتقاق اسم فاعل من اسم فعل؟ أليس هذا تشخيصًا وقضاءً على جوهرية الفعل وهو ما يعاني منه جيلنا؟ أليس هذا تفكيرًا علميًّا بدائيًّا في تشخيص الظواهر دون إدراك قانونها المستقل كظاهرة طبيعية؟

وسواء كانت قسمة الأسماء ثلاثية أو رباعية، فإنها كلها ترد إلى القسمة الثنائية إلى الذات والفعل سواء كان المدخل إلى ذلك اللفظ أو المعنى، اللغة أو الفكر. إذ يمكن تقسيم الأسماء اعتمادًا على قسمة اللغة: الأفعال إلى لازم ومتعد، فاللازم يشير إلى الذات كالشيء والحي لا يتعداه، والمتعدي يشير إلى العلاقة أو الإضافة أو النسبة إلى الغير كالعالم والقادر والمريد والسميع والبصير لأنه يتعدى إلى معلوم ومقدور ومراد ومسموع ومبصر. وهنا لا يتميز الاسم بشيء عن الصفة. ويمكن اعتبار الأوصاف والصفات أسماء. فالاسم هو الجامع للوصف والصفة دون أن تكون له دائرة خاصة، ويتحكم في هذا التقسيم علاقة الشيء بالذات وعلاقته بالغير، أي قانون الهوية والاختلاف.

ويمكن تقسيم الأسماء إلى نوعين: الأوَّل مخصوص به كالإله والخالق والرازق والمحيي والمميت والآخر، وما يجوز تسمية غيره به كالحي والعالم والقادر. وهي قسمة تقوم على التخصيص النوعي، واحتمال الاشتراك من عدمه. فالذات تختص بأسماء دون غيرها لا يشاركها فيها أحد في مقابل أسماء أخرى تقع فيها الشركة. وهي قسمة تحرص على التنزيه دون الوقوع في التشبيه وتترك أوصاف الذات ولا تدخلها في الأسماء. والحقيقة أن الأسماء التي لا تقع فيها الشركة هي أيضًا أسماء مشتركة عن طريق التصور ونشأة الألفاظ طبقًا للحاجات. فلأن الإنسان في حاجة إلى رزق تصور الرزاق، ولأنه في حاجة إلى طول العمر تصور المحيي، ولأنه عاجز أمام الموت تصور المميت، وهي أيضًا لا تميز الأسماء وترجع إلى الصفات.

أمَّا قسمة الأسماء إلى مطلق كالحي والقادر وإلى مضاف مثل الجلال والإكرام رفيع الدرجات مقلب القلوب والأبصار، فإنها قسم تقوم أيضًا على التعلق والإضافة سلبًا وإيجابًا. والحقيقة أن الحياة والعلم والقدرة لها أيضًا متعلقات هي المعلوم والمقدور، وكأن صفات الذات هي بالضرورة صفات فعل بمعنى أن لها تعلقًا بالغير وهو ذات الإنسان وفعله تحقيقًا أو إحباطًا أو فشلًا، قدرةً أو عجزًا.

وقد تكون القسمة رباعية للأسماء. الأولى لا تدل إلا على ذاته، وهذا صادق أزلًا وأبدًا، والثانية ما تدل على الذات مع زيادة سلب كالقديم والباقي والواحد والغني، والثالث ما يدل على صفة زائدة من صفات المعنى مثل الحي والعالم والمتكلم والآمر والناهي والخبير، وهو مثل الأوَّل والثاني، والرابع ما يدل على الوجود مع إضافة فعل كالجواد والرازق والخالق والمعز والمذل. فإذا كانت الصفات أزلية وأسماء الأفعال حادثة، فإن هذا القسم الرابع مختلف فيه بين القِدَم والحدوث.٣٦ والحقيقة أنها قسمة ثنائية مزدوجة، فالنوعان الأوَّل والثاني صفات ذات والنوعان الثالث والرابع صفات أفعال بمشاكل الصفات وأحكامها مثل القِدَم والحدوث. ويتضح رد القسمة الرباعية إلى ثنائية في قسمة الأسماء إلى مشتقة أو غير مشتقة، فالأولى نوعان: صفة قائمة به أزلية مثل القادر والعالم وباقي الصفات السبع، وأخرى مشتقة من الفعل وهو حادث. وهذا نوعان: الأوَّل مشتق من فعل كالخالق والرازق والمنعم، والثاني من فعل غيره كمعبود ومشكور، وهو أيضًا حادث.٣٧ وقسمة الفعل إلى فعل ذات وفعل آخر توحي بأن الذات إمَّا أن تفعل أو تكون موضوعًا للفعل، إمَّا فاعلًا مثل عام أو مفعولًا به مثل معبود. وكأن القسمة الرباعية والثنائية كليهما ترد إلى قسمة واحدة هي الأفعال وهي الدليل على معاني الأسماء. وقد تصبح الأسماء كلها صفات أفعال على درجة مختلفة وتكون كلها حادثة.٣٨ وإذا ما كانت القسمة ثلاثية بناءً على مبدأ الهوية والغيرية وتكون الأسماء ثلاثة أنواع: الأولى خاصة بالهوية والثانية خاصة بالغيرية والثالثة خاصة لا بالهوية ولا بالغيرية، فإنها أيضًا ترجع إلى قسمة واحدة طبقًا لمبدأ واحد هو مبدأ الهوية.٣٩ كل ذلك يؤدي إلى ضرورة وجود مقياس لتصنيف محكم الأسماء لا يعتمد على الأسماء الشرعية وحدها في أصل الوحي الأوَّل (القرآن) أو الثاني (الحديث). فترتيب الأسماء في القرآن: اللهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ غيره في العقائد: «لا إله إلا هو الرحمن الرحيم، الملك، القدوس … إلخ.» كما أن ترتيب القرآن: السلام، المؤمن، المهيمن، العزيز، الجبار، المتكبر، غير مطابق لترتيب علم العقائد: العزيز، المقتدر، الغفار، القهار. ولا يمكن أن يترك الترتيب لمجرد المزاج والهوى طبقًا للأهمية، فأسماء الله لا تفاضل بينها في الأهمية. فما هو معيار التصنيف؟

(٥) تحليل المضمون

ويتضمن تحليل المضمون جزأين: الأشكال اللغوية من حيث هي تعبير عن معاني ثم تحليل المعاني كدلالات قصدية تشير إلى اتجاه. ولا يوجد مستوى ثالث للأشياء؛ لأن الأسماء تسميات وليست مسميات، أي أنها عمليات شعورية خالصة.

(٥-١) الأشكال اللغوية

وتتفاوت هذه الأشكال في دلالاتها بين الأقل دلالة والأكثر دلالة، بين تحليلات النحويين وتحليلات اللغويين. فمثلًا من تحليلات النحويين الأقل دلالة أن يكون الاسم ثلاثة أنواع: اسم متمكن، واسم مضمر، واسم مبهم (أسماء الصلة). وهي داخلة في أسماء الله. فأسماء الله متمكنة، أي مذكورة واضحة مقروءة ومسموعة. ويجوز الخبر عنها بالأسماء المضمرة عندما يكون الفاعل مستترًا تقديره هو أو أنا أو أنت أو بالأسماء المبهمة مثل: لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ، فالله إمَّا أن يكون حاضرًا حضورًا مباشرًا أو غائبًا حاضرًا من خلال الذهن (الضمائر المستترة) أو غائبًا حاضرًا من خلال الطبيعة (أسماء الصلة). والأسماء المتمكنة إمَّا ثلاثية أو رباعية أو خماسية، الثنائي أصله ثلاثي مثل «يد»، والرباعي أصله ثلاثي مثل «مقتدر»، وكل ما سوى ذلك زائد، كما يمكن التمييز بين مجرد الأشكال اللغوية للأسماء بين ثلاثة منها:
  • (١)

    الأسماء المفردة، مثل: القدوس، السلام، المؤمن، المهيمن، العزيز، الجبار، المتكبر، وهي الغالبية العظمى. وتدل على أسماء يكون فيها الذات والموضوع شيئًا واحدًا.

  • (٢)

    الأسماء المضافة، مثل: مالك الملك، قابل التوبة، شديد العقاب، ذو الطول، رفيع الدرجات، ذو العرش، ذو الجلال والإكرام، ذو المعارج، مولج الليل في النهار، مولج النهار في الليل، مسبب الأسباب، مفتح الأبواب. ولا يُسَمَّى بالمضاف وحده دون المضاف إليه مثل شديد أو قابل أو رفيع. وأحيانًا أخرى يصح ذلك مثل الفتاح. وفي الإضافة يتميز الذات عن الموضوع، والذات عن الصفة، ويكشف الاسم عن قصد متبادل بينهما.

  • (٣)

    الأسماء المشتقة من مصدر واحد، مثل: الواحد الأحد، الرحمن الرحيم، القادر المقتدر القدير، الآخر المؤخر، السامع السميع، العالم العليم العلام، الغفور الغفار، الحكيم الحاكم. هي كلها صيغ للمبالغة على درجات متفاوتة يمكن التمييز بين خمسة منها. الأولى فاعل، مثل: قادر، عالم، خالق، بارئ، رازق، قابض، باسط، خافض، رافع، آخر، مالك، جامع، مانع، هادي، واسع، باعث، حافظ، واجد، ماجد، ظاهر، باطن، والي، نافع، هادي، باقي، وارث. والثانية فعال، مثل: جبار، قهار، وهاب، رزاق، فتاح، ثواب، غفار. والثالث فعيل، مثل: عزيز، عليم، لطيف، حليم، عظيم، كبير، حفيظ، حسيب، جليل، كريم، رقيب، رحيم، سميع، بصير، مميت، بديع، مجيب، مجيد، شهيد، وكيل، متين، معيد، رشيد. والرابعة فعول، مثل: غفور، شكور، ودود، رءوف، صبور. والخامسة فعُّول، مثل: قدوس، قيوم. والتفضيل في المبالغة يكشف عن درجة حساسية الذهن ورفاهية الوجدان بالأسماء وعن درجة تصور للتوحيد.

(٥-٢) الأشكال اللغوية في علاقاتها بالمعاني

ولما كان من الصعب وصف الأشكال اللغوية وحدها للأسماء دون ظهور المعاني، فإنه تظهر أشكال لغوية جديدة بالإضافة إلى معانيها قبل تحليل المضمون للمعاني القصدية الصرفة، مثل:
  • (١)

    الألفاظ المترادفة أو اتفاق المعاني: وهي الأسماء التي يكون فيها اسمان يفيدان واحدًا كليًّا بالإضافات إلى معان جزئية، فلا وجود للترادف التام والتطابق المطلق في معاني المترادفات، مثلًا: الرحمن الرحيم، الخالق البارئ، الرزاق الفتاح، العلي الكبير، القوي المتين، الحي القيوم، القادر المقتدر، البر التواب، الغفور الرءوف، النور الهادي، الحسيب الرقيب، القهار الجبار، الباقي الوارث، سواء كانا متلازمين متلاحقين في الترتيب أم مفترقين متباعدين تفصلهما أسماء أخرى مثل القهار أو الوهاب أو الجبار، ويمكن أن يقع الترادف بين اسمين أحدهما اسم ذات والآخر اسم فعل، مثل: الله إله، الرحمن الرحمن، الوهاب الرزاق، الجبار القهار، الخالق البارئ، المصور البديع، العليم الخبير، القوي المتين، الباعث المعيد، القادر المقتدر، الأوَّل المبدئ المقدم، الآخر المؤخر، الملك مالك الملك، الغفار الغفور، العدل المقسط.

  • (٢)

    الألفاظ المتضادة أو تقابل المعاني: مثل: القابض الباسط، الخافض الرافع، المعز المذل، المبدئ المعيد، المحيي المميت، الأوَّل الآخر، الظاهر الباطن، الضار النافع، المقدم المؤخر، الآمر الناهي، سواء كانا متلازمين أم مفصولين بأسماء أخرى، مثل: الوهاب والمانع والغفار والمنتقم. وهنا يبدو الشمول في التأليه والجمع بين المتضادات والحاوي لكل الصراعات والجامع لكل المتناقضات حتى تشمل الحركة وتعم الإرادة، ويضم العالم في إطار من الوحدة.

  • (٣)
    الألفاظ الدالة على معنيين: وغالبًا ما يكون المعنيان اسم ذات واسم فعل، الأوَّل أزلي قديم والثاني مخلوق حادث، الأوَّل متصل بالذات والثاني متصل بالأفعال، مثل: البديع بمعنى المبدع للشيء بَدِيعُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ، والأول: مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ، الظاهر والباطن، العالم بظواهر الأمور وبواطنها، والمنعم. الجبار لا تناله الأيدي أو القاهر لأعدائه. الجميل أي نفي العيوب أو المجمل. الحفيظ أي العليم أو حفظه للخلق. الحميد أي الحامد أو المحمود. الحكيم أي الحكمة أو الإتقان والإحكام لأفعاله. الحليم أي نفي الطيش أو تأخيره العقوبة. السلام أي السلامة من العيوب أو إنعامه السلامة لعبادة. الصمد أي لا جوف له ولا أعضاء أو السيد المصمود في النوائب. المؤمن أي التصديق بقوله الأزلي أو من يعطى الإيمان. ولا ريب أن كل اسم يمكن تقريبه من الصفة فيصبح اسم ذات أو من الفعل فيصبح اسم فعل.

(٥-٣) المعاني القصدية

وهي مضامين الأشكال اللغوية ومعناها واتجاهها وحركتها ونظامها، وهي تشير كلها إلى ثلاثة أبعاد للوعي: الأوَّل، الوعي بالذات، أي صفات الوعي بذاته ولذاته، والثاني الوعي بالعالم، أي صفات الوعي في علاقته بالعالم، والثالث الوعي بالإنسان أي الوعي الإنساني الذي يقيم بدوره ثلاثة مظاهر، الوعي النظري أي الوعي بقدرات الإنسان النظرية، والوعي العملي أي الوعي بقدرات الإنسان العملية، والوعي القيمي أي الوعي كملكة للحكم.٤٠ الوعي بالذات هي البداية، والوعي بالعالم يأتي ثانيًا بعد الوعي بالذات نظرًا لصلة الذات بالموضوع، والوعي بالإنسان يأتي ثالثًا. فالإنسان آخر مرحلة في تطور الوعي. وهو بين الوعي بالذات والوعي بالعالم. ويدخل الوعي بالذات والوعي بالعالم في نظرية التوحيد، في حين يدخل الوعي بالإنسان في نظرية العدل. لذلك يحل في شرح الأسماء إلى نظرية العدل. وما دام كل اسم يرجع إلى صفة فإن كثيرًا من أسماء ملكة الحكم ترجع إلى القول لأن الحكم قول. الأسماء إذن هي ماهيات إنسانية تكون نظرية في الوجود الإنساني، وفي القوى الإنسانية وفي القيم والمبادئ الإنسانية الشاملة وتعبر عن أقصى درجة في شمول التوحيد وإطلاقه.

(أ) الوعي بالذات

يشير حوالي ثلث الأسماء (٣٤ اسمًا) إلى الوعي بالذات، أي الذات في علاقتها بذاتها، وهي قريبة الشبه من أوصاف الذات الست. ستة منها للوعي في ذاته، وهي:
  • (١)
    الله: لا يدل عدم اشتقاق اللفظ على استحالة إرجاع الاسم إلى أصله في الشعور، بل يدل على البحث الدائم وعلى تحدي العقل لاكتشاف مزيد من أعماق الشعور واستبصارها. فهو فكرة محددة فعالة وليست موقفة، إيجابية وليست سلبية. فإذا كان إله من «التأليه» أي من العبادة كان فعلًا للشعور قبل أن يكون جوهرًا، عملية قبل أن يكون شيئًا، حركة قبل أن يكون ثباتًا. وليس من الوله أي الحيرة والوجدان التعبدي والانفعال والعواطف، وإن كان الوله والله يرجعان إلى نفس التجربة الشعورية. فالتأليه موقف عاطفي انفعالي كالوله. أمَّا إذا كان المعنى من «لاه» أي اللهو فهو أيضًا انفعال بلذة الحياة، وبالتالي يرتبط التأليه بالحياة، فكلاهما انفعال، وكلاهما نشوة كما عبرت عن ذلك التجربة الصوفية. والسؤال الآن: هل يقوم اسم الله بوظيفة الوجود أول وصف للذات كما يقوم الأوَّل بدور القديم والآخر بدور الباقي؟٤١
  • (٢)
    الأحد: وقد ظهرت الوحدانية من قبل كسادس وصف للذات، وهو التفرد بالوحدانية.٤٢ والأحد أي الفرد الذي لا مثيل له أقوى من الواحد؛ لأن الواحد يوحي بالاثنين ولا ينفيها في حين أن الأحد يوحي بالتفرد. وقد كانت الوحدانية والفردية مطلب الفلاسفة، واحد أحد أي فريد لا مثيل له.
  • (٣)
    الصمد: تبدو بعض الأسماء وكأنها صور فنية تشبيهًا مثل الصمد الذي يقابل الأجوف. فالصمد أي الملاء في مقابل الخلاء، الثقل في مقابل الخفة، الجوهر وليس العرض، الكثيف وليس الشفاف، الكثافة دون الخلخلة، ولكن الحكماء يأخذون أحيانًا الجانب الآخر ويؤثرون الشفافية. المصمت لا يرن وليس له صدى، ثقيل وليس خفيفًا، يهبط إلى أسفل ولا يصعد إلى أعلى، في حين أن الشفاف والخفيف أقرب إلى الروح والصعود في مقابل الثقل والوزن الذي يغوص ولا يطفو. لا يعني الصمد الحليم لأن الحلم رقة أو العالي لأن الثقل يهبط، بل يعني القوي المتين الذي يمكن الاعتماد عليه، المدعو المسئول أو السيد المملوء، صاحب العرش والعظمة والملك والعطاء. كما يعني الصلابة وعدم التجويف والمتانة والأصالة والبناء والاستقرار والمقاومة ضد الليونة والسيولة والتجويف والطراوة والتردد والخواء والهشاشة واللزوجة والميوعة والتشكل والتلون الذوبان.٤٣
  • (٤)
    الحي: اسم مشتق من ثالث صفة للذات، شرط العلم والقدرة وأساس السمع والبصر والكلام والإرادة. وهي تجربة واضحة بذاتها. الوعي بالذات وعي بالحياة وإحساس بالحياة. هو الحياة الواعية المدركة. وهو تقابل مع الصمد، فلا تعارض بين الصمدية والحياة.٤٤
  • (٥)
    القيوم: وقد ظهر من قبل كوصف خاص للذات، أي القيام بالنفس، ليس في محل، لا يحتاج إلى آخر في وجوده، واجب بذاته، مستقبل في وعيه، وعي خالص. وقد يعني إضافة إلى متعلق مثل التدبير بمعنى القيم على أحد والقيام على شيء.٤٥
  • (٦)
    الغني: وهو ما ظهر في العقائد المتأخرة على أنه تفسير للعقائد كلها: «لا إله إلا الله»، أي المستغني عن كل ما سواه وافتقار كل ما عداه إليه، غير المحتاج والمعطي وليس المحتاج والسائل والفقير. قد يتشبه به الغني تأييدًا لغناه وتثبيتًا لواقعه ويتشبه به الفقير تعويضًا عن فقره وتعبيرًا عن حلمه.٤٦
والوعي بالذات وعي شامل تدل عليه أسماء الإحاطة والشمول والاحتواء، وهي تسعة، مثل:
  • (١، ٢) الأوَّل والآخر: وقد ظهر هذان الاسمان من قبل في وصفي القِدَم والبقاء، الوصفين الثاني والثالث للذات. يشير الأوَّل إلى الأزلية والآخر إلى الأبدية. الوعي لا أول له ولا نهاية، وليس له امتداد في لمكان، ليس مستقيمًا ولا دارة أو محيطًا. الوعي الخالص كيف لا كم. وهي معان واضحة بذاتها.٤٧
  • (٣، ٤) المقدم والمؤخر: اسمان يدلان على أفعال الأوَّل والآخر. يقدم الأوَّل ويؤخر الآخر. كما تدل هذه الصفات على التقابل، الأوَّل والآخر، المقدم والمؤخر، الظاهر والباطن، الرافع والخافض، على أنه الشامل لكل شيء من جهاته الست. فهو المحيط الشامل الذي لا يند عنه شيء وبالتالي تكون المعرفة لديه كلية محيطة وشاملة.٤٨
  • (٥) الباقي: اسم مستمد من ثالث وصف للذات بمعنى من لا آخر له مثل الآخر. ولكن لماذا لم يشتق اسم من القِدَم مثل قديم كما اشتق اسم باقي من بقاء؟ ربما يقوم الأوَّل بالغرض بالنسبة للقديم. على أية حال، يعطي هذا الاسم البعد المستقبلي للوعي والاتجاه نحو المستقبل والبحث عن اللانهائي، والنزوع إلى الخلود.٤٩
  • (٦، ٧) الظاهر والباطن: وهما يمثلان الخارج والداخل. الوعي بالذات هو وعي بالداخل والخارج، أي الحدس والإدراك الحسي. عالم الأذهان وعالم الأعيان، في النفس وفي الأرض، وهما يشملان المعلوم قطعًا. ليس الظاهر معرفة ظواهر خارجية حسية تقوم على الظن، بل معرفة يقينية قطعية تقوم على الحس ومجرى العادات والمشاهدة. أمَّا الباطن فيشير إلى المعارف الصورية المجردة الخالصة. ومِنْ ثَمَّ يكون الاسمان قريبين من الوعي النظري المعرفي مثل أسماء العليم والخبير.٥٠
  • (٨) القدوس: ويعني المبرَّأ من النقص مثل المخالفة للحوادث، ونفي جميع صفات التشبيه في أوصاف الذات. وبالتالي يمكن إرجاع كل اسم إلى صفة ثبوتية أو سلبية. القدوس هو المبرِّئ من المصائب والعيوب أو الذي لا تحيط الأبصار به وكذلك السلام. القدوس هو المتعالي الخالص الذي لا يمكن أن يرى في المكان والذي يعبر عن عواطف التأليه بناءً على التقديس. القدوس موضوع التقديس، وهو الكمال. فالذات الكاملة مبرأة من العيوب من أجل كونها ذاتًا، هو الذات على البراءة الأصلية، على الطبيعة والفطرة. الكمال مطلب لها تسعى إليه، وتحاول تحقيقه وليس صفة تعطى أو تمنع، توجد أو تعدم، عملية اكتمال كما توحي بذلك صيغة الاسم الدالة على عملية وليس على صفة، على حركة وليس على ثبات. تعني القدوس الطهارة والنزاهة. ليست القدسية فقط للوعي بل للأرض. فالأرض صورة الوعي بالذات، حاملة تحققه وتعينه.٥١
  • (٩) السلام: كما تشير الأسماء إلى بناء الذات الداخلي أي إلى حياة الوعي مع نفسه أو بنائها الخارجي أو صلتها بالواقع، وبالآخرين وبالعالم، يجمع اسم السلام بين هذين العالمين، الداخل والخارج. السلام حياة الذات الباطنة مع نفسها، وطمأنينتها مع وجودها، إثبات لكل مظاهره من حس وانفعال أو عقل وحركة دون رفض إحداهما في سبيل إعلاء الأخرى. تحقيق قوى الذات وإطلاقها هو سبيل السلام. ثم يتحقق السلام في العالم الخارجي بإعلاء الكلمة وتحقيقها كبناء للعالم تكتمل فيه طبيعته. ينشأ الصراع في واقع غير طبيعي، والجهاد هو الطريق من أجل عودة الواقع إلى الطبيعة. ليس السلام هو الاستسلام، سلام الضعيف، بل سلام القوي. ليس سلام الذل والهوان بل سلام العزة والكرامة.٥٢
ومن مجموع أسماء التعالي يبدو الله فكرة محددة فعالة وليست موقفة، إيجابية وليست سلبية. ومِنْ ثَمَّ فالله من حيث هو مضمون يسير إلى تعالي الذات، التعالي المستمر الذي يعني تقدم العلم واستمرار المعرفة ورفض القطيعة وكسر المذهبية والتحرر من التقليد وإبداع الجديد، وهي تسعة:
  • (١)
    الكبير: الكبير اسم مبتدأ بالوصف الكمي. الكبر بمعنى العظمة في مقابل الصغر.٥٣ والفخامة في مقابل الضآلة.
  • (٢)
    العظيم: العظمة أكثر دلالة على الكبر وأبعدها عن الكم وأقربها إلى الكيف. العظمة هو الكبر المعنوي الوجداني في الشعور، الإحساس بالكبر. وهو من الأسماء التي تدل على التسامي والرفعة إبرازًا للشعور بالتعالي في الوعي بالذات.٥٤
  • (٣)

    العلي: وهو يشير إلى بعد التعالي والعلو، أي انفتاح الوعي بالذات إلى أعلى واتجاهه إلى المفارقة والبحث عن الخالص والتحرر من التحديدات الذهنية والصور الحسية.

  • (٤)
    المتعالي: وهو كالعلي، ولكن إشارة إلى أن التعالي عملية مستمرة، وليس فعلًا واحدًا، بناءً للشعور وليس أحد لحظاته، وظيفته وليس أحد أفعاله.٥٥
  • (٥)
    الماجد: وهو تحول التعالي كحركة إلى التعالي كمعنى. والحقيقة أنه لا توجد مترادفات في اللغة. فالعالي والماجد وإن كانا يفيدان نفس المعنى إلا أن كل اسم يشير إلى معنى زائد. الماجد هو المتعالي القصدي وليس المتعالي الحركي الخالص، أي المتعالي الغائي الواعي المتجه نحو قصد وغاية.٥٦
  • (٦)
    المجيد: إذا كان الأحد صفة مجردة للذات، فإن المجيد صفة محسوسة للفعل. المجد أعلى من العظمة لأنها أقرب إلى المعنى وأبعد عن الحس، أقرب إلى الكيف وأبعد عن الكم. فالتعالي القصدي ليس فقط غائيًّا طبيعيًّا بل هو غائي مقصود، أي أنه ذات وفعل.٥٧
  • (٧)
    العزيز: إذا كانت أسماء العالي المتعالي تدل على التعالي لفظًا، فإن اسم العزيز تدل عليه لفظًا ومعنًى وشعورًا. فالعزيز هو السامي الذي جمع بين المعرفة والأخلاق، بين الحق والقيمة، بين الطبيعة والروح في مقابل الذليل الذي لا يتعالى فتحول الذات فيه إلى شيء مضغوط كمي حسي لا وظيفة له.٥٨
  • (٨)
    الجليل: وهو أيضًا اقتراب أكثر من عظمة الروح وسموها، حيث تعمق العظمة وتتحول إلى إدراك روحي خالص وتنتهي التحديدات الكمية.٥٩
  • (٩)
    ذو الجلال والإكرام: وصيغة اسم الفعل تشير إلى الاستقلال أكثر من الفاعل وتضيف على الجليل مهابة أكثر. العالم ذو العلم أكثر تعظيمًا وإجلالًا من العالم وحده، تأكيد الصفة أكثر مبالغة من ذكر الموصوف.٦٠
والتعالي ليس فرارًا من العالم أو انعزالًا أو تخليًّا عنه، أو هروبًا منه، بل هو إمكانية القدرة على احتوائه والسيطرة عليه، والنظر إليه من علٍّ في شموله وعلى إطلاقه. التعالي استعداد مؤقت من أجل العود إلى العالم، تعالٍ مؤقت من أجل تقارب دائم. وهي أسماء عشر:
  • (١)
    القوي: ويعلن الاسم هنا عن مجرد القوة قبل تحويلها إلى قدرة أي قوة ذات. التعالي إذن ليس ضعفًا بل قوة واحتواء وسيطرة وشمول.٦١
  • (٢)

    المتين: وهو استمرار القدرة إلى ما لا نهاية، أي الصلابة والمقاومة وليس القوة الخادعة المفرغة المظهرية الهوجاء. هي القوة على الصمد والتحمل من أجل بلوغ الهدف والقصد.

  • (٣)
    القادر: وهو اسم مشتق من الصفة الثانية من الثلاثي الأوَّل مما يدل على تقارب الاسم والصفة. وهي القدرة للاستعمال وليس مجرد القدرة كاحتمال وإمكانية.٦٢
  • (٤)
    المقتدر: وهو اسم يؤكد صفة القدرة، خاصةً وأن القدرة تعني الشوكة والغلبة، وهما صفتان تدلان على أن العلو ليس هروبًا بل قدرة، وعلى أن التعالي ليس عجزًا بل احتراز، وعلى أن القدرة ليست إمكانية نظرية أو تحقُّقًا عمليًّا بل استطاعة فعلية في أفعال معينة، فالمقتدر مقتدر على شيء.٦٣
  • (٥)
    المتكبر: وهو اسم يشير إلى اجتماع العلو مع العظمة والسمو بالرغم مما يبدو في السلوك الإنساني من سلب. فالتعالي قوة وترفع واحتواء وإرادة.٦٤
  • (٦)
    الجبار: وهو المتكبر عندما يتحول إلى فاعلية، وتتجلى فيه القدرة. قد يوحي بمعنى سلبي بالنسبة إلى الإنسان، وذلك لأنه إذا تمثلها فإنه يخرج عن نطاق الإنسان الوجودي. الجبار هو القادر، ولكن أفعال القدر تكون خارجة على القدرة المعتادة. وقد يوصف بها الإنسان كصفة مدح وإعجاب.٦٥ ولكن الجبار يعني المصلح وليس الهادم، وليس بمعنى الجبر أي الإجبار والقضاء على الحرية.
  • (٧)
    القهار: وهو المتكبر الجبار الذي يصبح قهَّارًا، وتظهر فاعليته أكثر وأكثر. وقد توحي بمعنى سلبي؛ نظرًا لأن الإنسان لا يحب القهر ويقاوم القهار. ولكن القهار للظلم إيجاب، والقهار للعدل سلب. فليس القهار فقط هو القاهر للعدل والحرية. وهذه الأسماء الثلاثة المتكبر والجبار والقهار ترجع إلى معنى واحد وهو استعداد لقدرة أن تتحقق بالفعل في العالم دون أن يكون لها متعلق بعد.٦٦
  • (٨)
    الملك: ويعني الذي له حق في العالم ونتيجة للقدرة والسيطرة والجبروت والقهر والتكبر. كما ترجع الرحمة إلى الإرادة والسلام للكلام. الملك يعني الحرية والقدرة، وأن لا يملك الذات شيء وأن تصبح صاحبة أمرها، مسيطرة على نفسها، حرة الإرادة. وينشأ الاسم من أن الملكية رغبة إنسانية للعاجز الذي يود أن يرى في الملكية قوة تعويض عن عجزه ثم استمرارًا لإحساسه بالعجز وعدم قدرته على امتلاك شيء، يتصور الذات المشخص وكأنه المالك لكل شيء حتى يحصل على الراحة النفسية الواجبة. فإن لم يملك هو فقد ملك حبيبه وصديقه ووليه. كما ينشأ اسم الملك من المالك بالفعل، فلديه الملك قيمة، والمالك هو الصورة المثلى للإنسان، فيتصور الذات المشخص أيضًا مالكًا فيخلقها على صورته ومثاله حتى يشارك هو في صفة المالك واهمًا نفسه بالسيطرة والأمر. وهو ليس مجرد اسم بل اسم ذات لأهميته. اسم الملك هي الصفة الدائمة التي صاغها الإنسان للتعبير عن السلطة في كل صورها، إلهية أو دينية أو اقتصادية أو سياسية على جميع المستويات. فكلما نشأت جماعة ظهر من بينها ملك أو سلطة. وإذا عجز الأفراد مدت السلطة نفوذها على الجميع، وتكون النتيجة القضاء على حرية الأفراد وعلى سلوكهم الطبيعي، فينشأ المقلد للسلطان في غيابه أو بعد موته أو إذا عهدت إليه بمهمة فقد نشأ على توجيه الأمور بالسلطة، ويكون سلوك النفاق مدح السلطان في الظاهر وتجريحه في الباطن أو سلوك التملق من أجل الحصول على مكاسب جديدة من أعين السلطان أو سلوك الخائن الذي يجد لدى الغريب موالاة ضد السلطان أو سلوك المقاومة السرية تحت الأرض من أجل زحزحة السلطان أو مواجهته، وزج السلطان به في السجن.٦٧
  • (٩)
    مالك الملك: وهو تأكيد على صفة المالكية، وأن الذات لها موضوع تحتويه وليست مالكًا للا شيء، مالكًا فارغًا بالوهم.٦٨
  • (١٠)
    الوالي: ويعني المالك والذي يعهد إليه بالتصرف في الولاية. فالمالك لا يملك فقط، بل هو حر التصرف فيما يملك دون مراجعة أو حساب.٦٩
  • (١١)
    الوارث: ويشير ذلك إلى أن حق الإرث نابع من حق الملكية، فهو الباقي والآخر، أي أنه مالك كل الملوك ووارث الأرض ومن عليها.٧٠

(ب) الوعي بالعالم

والوعي بالذات هو وعي بالعالم، وعي بالكون، ووعي بالطبيعة. فالله لا يوجد بدون عالم، والذات لا توجد بلا موضوع. وصلة الوعي بالذات بالوعي بالعالم صلة خلق وتصوير وإيجاد وبدء وإبداع وإعادة وبعث وإحياء. فهي علاقة حية إيجابية وليست علاقة موت أو سكون أو تخل أو عزلة. في هذه الأسماء تظهر صلة الله بالعالم وعلاقته بالطبيعة ومظاهره في الكون. فلا يوجد إله بلا عالم، وهي عشرة أسماء:
  • (١، ٢، ٣) الخالق، الباري، المصور: الخالق هو الذي يبدع من لا شيء، وهو المنتج العامل الفعال. والبارئ مثل الخالق ولكن يحتوي على تحقق أكثر، أي جعل الأشياء مستمرة في الوجود. والمصور هو الذي يعطي الأشياء صورها وماهياتها. فالقدرة تفعل في شيء وتظهر في العالم في إيجاد الأشياء وبقائها وأشكالها. الخلق اختراع، والاختراع إبداع.٧١
  • (٤) البديع: والإبداع أعز ما لدى الإنسان من حيث هو شاعر وفنان، تتجلى فيه قدرة الإنسان على الخلق والعمل والإنتاج، أي استمرار الخلق في العالم إبداعًا من ذاته.٧٢
  • (٥) المبدئ: وهو الخالق ابتداءً، والإبداع على غير منوال بالأصالة دون تقليد. وهي تجربة إنسانية واضحة في التأصيل والبداية والإبداع ووضع السنن. فالاكتشاف والاختراع والإبداع كل ذلك يتم ابتداءً.٧٣
  • (٦) الواجد: وهو من فعل الإيجاد، ويعني أن الوعي بالذات ليس صورة فارغة بلا مضمون، بل هو قادر على إيجاد الموضوع وإيجاد العالم، يسبق الوجود من الذات كما يتخلق الموضوع منه.٧٤
  • (٧، ٨) المحيي، المميت: وهما اسمان متقابلان، خالق الحياة وليس فقط خالق الكون، نظرًا لأن الحياة بؤرة الكون، وآخر مرحلة من مراحل تطوره. فالطبيعة الحية أكثر وجودًا من الطبيعة المصمتة. والحياة تجربة واضحة بذاتها، تنفس وحياة وإدراك. ثم تتوقف الحياة وتنتهي ويحدث الموت والفناء. الحياة في الزمان، والوجود متزمن، ومِنْ ثَمَّ كانت الحياة والموت بداية ونهاية للوجود المتزمن الحي.٧٥
  • (٩) المُعيد: وهو الذي يعيد الحياة. فالموت ليس هو النهاية المطلقة. العودة إلى الحياة تفاؤل وقدرة وحياة أبدية.٧٦
  • (١٠) الباعث: وهو الذي ينهض من بعد رقاد والذي يتحرك من بعد سكون مثل بعث الأمم، وبعث الحضارات.٧٧

(ﺟ) الوعي بالإنسان

إذا كان الوعي بالعالم لا يضم إلا عشرة أسماء من مجموع التسعة وتسعين اسمًا، وبالتالي يكون ضئيلًا بالنسبة إلى الوعي بالذات (٣٤ اسمًا)، فإن الوعي بالإنسان (٥٥ اسمًا) يكون هو التحقق الأهم للوعي بالذات وكأن العلامة الجوهرية هي علاقة الوعي بالذات بالوعي بالإنسان أي العلاقة بين الله والإنسان، وأن العالم ما هو إلا ميدان التحقق، وهو أيضًا مخلوق ومصور من أجل الإنسان. فالوعي بالإنسان ينبثق من الوعي بالعالم لما كان الإنسان قمة الكون وآخر مراحل تطوره. ولما كان الإنسان عقلًا نظريًّا وعقلًا عمليًّا ملكة حكم تشير الأسماء إلى هذه القوى الثلاث. يضم الوعي بالإنسان إذن العقل النظري (١٢ اسمًا)، والعقل العملي (٢٥ اسمًا)، والعقل القيمي أو ملكة الحكم (١٨ اسمًا). وتبدو هنا الأولوية المطلقة من حيث الأهمية للعقل العملي على العقل النظري والعقل القيمي أو الحكمي، فالنظر والحكم كلاهما مقدمة للعمل وتهيئة له.

العقل النظري

وتشير أسماء العقل النظري إلى نظرية العلم، يبدأ الوعي النظري بالمعرفة الحسية المعتمدة على السمع والبصر إلى المعرفة التجريبية المعتمدة على الشهادة الحسية والإحصاء. ثم تحفظ المعرفة الحسية في الذهن وتتحول إلى علم. ثم يتحول العلم إلى حكمة وحكم حتى ينكشف الحق ويظهر الوعي بالذات في العقل النظري أوَّلًا. وهي اثنا عشر اسمًا:
  • (١، ٢) السميع والبصير: وهما مشتقان من صفتي السمع والبصر، من الصفات السبع. ويكشفان عن ضرورة بداية المعرفة الإنسانية بالمعرفة الحسية المعتمدة على الحواس، السمع والبصر دون الشم والذوق واللمس، وهي معرفة واضحة بذاتها تسلم من الخداع ويمكن الاعتماد عليها والاستشهاد بها.٧٨ وقد ظهرت من قبل في نظرية العلم في المعرفة الضرورية، وفي نظرية الوجود في الكيفيات الحسية (الأعراض) وفي قوى النفس (الجوهر).
  • (٣) الخبير: ثم تتحول المعرفة الحسية إلى خبرة ويصبح العارف خبيرًا ويصبح الواقع والتجربة معيارين لصدق المعرفة. فهي معرفة معاشة تحتوي على نظرية في الصدق.٧٩
  • (٤) المحصي: ليست المعرفة إدراكًا حسيًّا واحدًا، بل هي أيضًا معرفة تقوم على الإحصاء، أي تكرار الواقعة الواحدة وجمع الوقائع ورصدها. المعرفة الإحصائية معرفة صادقة لأنها تعطي صورة للواقع وعن بنائه بالرغم من أنها معرفة ناقصة. فكل إحصاء معرفة ناقصة أَحْصَاهُ اللهُ وَنَسُوهُ، وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللهِ لَا تُحْصُوهَا، ولأنه يعتمد على عينات ممثلة أو على مبدأ الاطراد العملي. الإحصاء لا يكون إلا ناقصًا مثل الاستقراء.٨٠
  • (٥) الشهيد: ويشير الاسم إلى المعرفة بالغائب قياسًا على الشاهد. والمعرفة الحسية أساس المعرفة العقلية، وهو أساس التشبيه والتنزيه في الفكر الديني كله.٨١
  • (٦) المُهيمن: وتعني الهيمنة الشهادة أيضًا والرؤية عن بعد، والسيطرة على الموقف، وعدم غياب شيء واحد استعدادًا للعقل العملي. تعني المهيمن القادر الواعي الذي لا تغيب عنه رؤية أو ينقص منه عمل.٨٢
  • (٧) الحفيظ: ثم تختزن المعارف في الحافظة قبل أن تتحول إلى علم. العلم في الأذهان وفي الصدور، يختزن حتى يتخلق، وينتج، ويحدث منه علم جديد. يختزن العلم في الذاكرة ويتحول إلى عمق تاريخي، ويصبح العقل النظري عقلًا تاريخيًّا، والعلم تراكمًا تاريخيًّا، فالقديم شرط الجديد.٨٣
  • (٨) العليم: ويشير الاسم إلى آخر مرحلة من المعرفة النظرية. كما تدل أسماء أخرى على نظرية المعرفة مثل عالم وعلام، وهي المعرفة النظرية التي أصبحت تجريدًا من المعرفة التجريبية التي تأتي من الحواس، السمع والبصر. هناك إذن ثلاثة درجات للمعرفة، المعرفة الحسية، والمعرفة التجريبية ثم المعرفة النظرية أو العقلية. وهذه الأسماء مشتقة من أول صفة للذات وهو العلم.٨٤
  • (٩) الحكيم: ويشير الاسم إلى العالم الذي تحول علمه إلى وعي وتدبر وحكمة وخطة للفعل وإتقان له أي العلم والتحقق في مرحلة الإمكان.٨٥
  • (١٠) الحاكم: لما كانت المعرفة النظرية معرفة منطقية، والتصورات مقدمات للأحكام. فالمعرفة النظرية ذاتها حكم على الواقع. الحكم أعلى درجات المعرفة. ويُقال الحاكم والحكم بنفس المعنى.٨٦
  • (١١) المؤمن: اسم يشير إلى أكثر من صفة، فهو يشير إلى صفة الكلام. الإيمان بالكلام أو إلى صفة القدرة، أي المؤمن. والحقيقة أن المؤمن صفة تصديق داخلي بالعلم. ليس العلم تصورًا فقط بل تصديق. يشير الاسم إلى التصديق الداخلي وهي البرهنة العقلية في مقابل التصديق الخارجي وهي صحة الخبر. فهو اسم من أسماء الوعي النظري لا الوعي العملي أي المؤمن الذي يؤمن الأبرار من الفزع الأكبر. الإيمان هو التصديق. هي فعل نظري قبل أن يكون فعلًا إراديًّا، أي أنه فعل شعور يجد برهانه من داخله وليس من خارجه. هو إيمان عقلي قبل أن يكون إيمانًا إراديًّا.٨٧ والصدق صفة تنشأ من إحساس الإنسان بأنه في عالم يسوده الكذب والبهتان، ويعمه الغش والخداع. ولم يعد فيه الإنسان قادرًا على تصديق الكلمة أو توجيه سلوكه على أي منها. وبناءً على عجز الإنسان عن مقاومة الكذب والقضاء على الخداع ودحض الغش وكشف البهتان ثم يأسه من ذلك فإنه يقوم بتأليه ما لم يستطع تحققه. فيؤله الصدق، ويدخل ضمن عواطف التأليه. وتشتد العاطفة إلى حد الإطلاق ثم تتشخص ويصبح لها وجود واقعي في العاطفة كما هو واقع في التشبيه أو يقتصر على جعلها فعلًا للذات المشخصة. الفعل هو ما يحتاج إليه لا الصفة الموضوعية. وقد يتحول التعويض من مجرد تحقيق انفعالي لما عجز الإنسان عن تحقيقه بالفعل إلى تعمية الواقع وتغطيته بما نقص منه. ولذلك يكثر في مجتمعات النفاق الحديث عن الصراحة وفي مجتمعات الكذب والخداع الحديث عن الصدق والأمانة، وفي مجتمعات الكبت الجنسي والحرمان الحديث عن الشرف والفضيلة. فالحديث عن شيء تعويض عن غيابه في الواقع. والشيء إذا وجد في الواقع فإنه لا يحتاج لأن يوجد من خلال الحديث عنه.٨٨
  • (١٢) الحق: كل هذه المعارف السابقة الحسية والتجريبية والنظرية، وكل التصورات والتصديقات تدخل في نظرية الحق. فالحق موجود، ومعرفته ممكنة، وهو يقابل العدل على المستوى النظري، والعدل يقابل الحق على المستوى العملي. وهو ليس ذاتًا مشخصًا واجب الوجود، بل هو موضوع المعرفة يأتي في نهاية نظرية المعرفة كتحقق لها عندما يتحد الذات بالموضوع والمعرفة بالوجود.٨٩

العقل العملي

ويبدو في العقل العملي صلة الله بالإنسان من خلال العمل. ويظهر في انفتاح الأسماء على الإنسان من خلال علاقة العطاء والفيض والكرم والجود. العقل العملي عقل وهاب معط كما يظهر من أسماء مثل: الوهاب، الرزاق، الفتاح، الواسع، البر، الغني، المحسن، المقيت، المقدر، الوكيل، الكريم، الولي، وهي خمسة وعشرون اسمًا أكثر أسماء الوعي بالإنسان:
  • (١) الوهاب: ويعني كثير العطاء الذي يعطي أكثر، فياض في العطاء. والتفخيم للعظمة في صيغة الوهاب أكثر من الواهب.٩٠
  • (٢) الرازق: ويشير الاسم إلى تعين أكثر للعطاء بما يقيم الأود ويصلح حال المعاش بصرف النظر عن العمل والاستحقاق، بل كنتيجة للفيض والكرم والجود.٩١
  • (٣) الفتاح: وقد يكون اتجاه العطاء نحو التيسير، تيسير الفعل والتمهيد له والإعانة عليه حتى لا يكون العطاء والإنسان خاوٍ مفلس، وحتى يسمح للإنسان بالعمل والمبادرة والجهد، ثم يكون على الله الاتكال. وهو ليس الحكم لأن الحكم إمَّا في العلم بعد التصديق أو في ملكة الحكم وإلا قد يكون له صلة بالفتح العسكري، فتح الأرض وفتوح البلدان.٩٢
  • (٤) الواسع: وهو الواسع في الجود والعطاء والرزق والكرم، وليس الواسع في العلم لأن الوعي الآن قد تجاوز العقل النظري إلى العقل العملي. فالوسع والرحابة في الأفق والرؤية قد يكون أيضًا في الاتفاق والعطاء.٩٣
  • (٥) البر: وهو العطوف الذي يبرر الخلق. ولا يعني خالق البرية، فذلك يخص الوعي بالعالم مثل الخالق والبارئ والمصور. وقد يكون هو الذي يعطي دون سؤال مثل الوهاب.٩٤
  • (٦) المُغني: وهو اسم يدل على كثرة العطاء لأنه عطاء من غِنى، وبالتالي فهو يغني العباد بفعل الغنى. العطاء إغناء وليس إفقارًا، وازدهار وليس ركودًا.٩٥
  • (٧) المُحسن: وهو أيضًا اسم عطاء مثل الوهاب والرزاق يدل على احترام في العلاقة، وعلى أن العطاء مبني على أساس عاطفي من المودة، في حين أن الإحسان يعبر عن صلة عطاء بين محسن شريف ومحسَن عليه أقل منه. وينشأ الاسم أوَّلًا من الإحساس بحالة من الفقر المدقع والرغبة في تغيير هذه الحالة التي أدت بالإنسان إلى المحافظة على كل قرش لديه وإلى التقتير على نفسه. ولكن إحساسًا بالعجز فإن الفقر يبقى كما هو دون تغيير. وبعملية تعويض نفسي يعيش الإنسان الإحسان ويتمناه. ولما كان غير قادر على رؤيته فإنه يقوم بتشخيصه ويجعله صفة لذات مشخص تعطي عطاءً مطلقًا كنهر فياض يقوم براحة نفسية للضنك كما يعبر بدو الصحراء عن أشجانهم ومشاعرهم وأحاديثهم بلغة الماء والأنهار والأشجار والرياض والزهور بدلًا من تغيير حال الضنك. يقوم الشعور بانتصار عاطفي على الضنك بانتصار الفرج. ويتفق إثبات الصفة إثباتًا ماديًّا فعليًّا مع التشبيه. فالتشبيه أقوى باعث على التعويض النفسي الذي يظهر في صورة عطاء مادي في حين أن الصفة تكون معنوية في التنزيه، ويكون الإحسان صوريًّا مجازيًا دون أن يكون عطاءً فعليًّا ماديًّا. يؤدي التشبيه المادي إلى تعويض مادي في حين يؤدي التنزيه المعنوي إلى تعويض معنوي.٩٦
  • (٨) المُقدر: وهو مقدر الأرزاق، والواهب والعاطي. يوحي بالحتمية وينتزع زمام المبادرة من الإنسان، وبمناهضة الاستحقاق والفعل والتدبر والرؤية والتخطيط والقصد.٩٧
  • (٩) المُقيت: وهو خالق الأقوات الذي يرزق. وهو معنى عملي وليس معنى نظريًّا بمعنى الشهادة أو العلم بالغائب والحاضر. والرزق هنا هو القوت أي الخبز، وما يقيم أود الإنسان. هناك إذن صلة بين الله والإنسان من خلال الخبز.٩٨
  • (١٠) الكريم: وهو الجواد القادر على العطاء دون سؤال، بل على جزل العطاء. الكرم من علو الرتبة والقدرة في مقابل المعطى إليه السائل، واليد العليا خير من اليد السفلى.٩٩
  • (١١) الوكيل: وهو الكفيل بالعباد والمتوكل أمرهم. فبعد تأليه الملك تنسب إليه صفة الوكالة. فهو القائم بكل شيء الذي تعهد إليه جميع المهام. ويعزو الإنسان هذه الصفة إلى الذات المشخص بعد إحساسه بالعجز من أن يدبر شئون نفسه وأخذ زمام أموره بيديه، فينسب ذلك إلى الذات فتنشأ لديه عاطفة التأليه كتعويض عن إحساسه بالعجز وكمطلب عاطفي للنصر والتأييد، ثم يعزو إلى الذات المشخص ما عجز عن تحقيقه. ليست الوكالة في الحقيقة صفة، بل عملية توكيل يقوم بها الإنسان في شعوره بناءً على وضعه في العالم كعاجز يحتاج إلى تعويض نفسي وإلى قدرة من صنع الخيال.١٠٠
  • (١٢) الولي: وهو الذي يتولى شئون العباد ويعني بأمرهم، مثل الوكيل. إنما تترك بعض المبادرة للإنسان في حين أن الوكيل يتولى أمر العباد كله. فإذا ما غاب أساس الإنسان من أسفل فإنه يعطي له أساس من أعلى. ويتضح من هذه الأسماء اصطدامها مع حرية الأفعال. فالوعي النظري له الأولوية والمبادرة وهو الشعور العلمي دون أن يكون له الأولوية في العقل وهو الشعور الحر.١٠١

    ثم تبدأ بعد ذلك أسماء مزدوجة أخرى تجعل الشعور في قطبين متقابلين أو حركتين متضادتين، مثل القابض والباسط، الخافض والرافع، المعز والمذل، الضار والنافع، تجعل الشعور يتوقف عن العطاء المطلق، ويجد البديل اعترافًا بحرية الإنسان ودخولًا في علاقة تبادلية معها. وتكون أقرب إلى أحوال الصوفية، تبدأ بالسلب وتنتهي بالإيجاب وذلك مثل:

  • (١٣، ١٤) القابض والباسط: تدل القابض على حركة إمساك من أجل إفساح المجال للحرية الإنسانية والاعتماد على الناس. والباسط مكافأة على الجهد وحصول على النتائج. وهما حركتان، سلب وإيجاب، يأس وأمل، ضيق وفرج ينتابان الإنسان وهو في معترك الحياة. وقد اعتبرهما الصوفية حالتين: القبض والبسط.١٠٢
  • (١٥، ١٦) الخافض والرافع: حركتان يشيران إلى اتجاهين في الشعور الإنساني، الرفض والخفض، المثال والواقع، العقل والحس، الأعلى والأدنى. فالشعور في حركتي جذب ودفع. الواقع إمكانية تطور ونكوص، تقدم وتأخر، ارتفاع وانخفاض، نهضة وانهيار، قيام وقعود. فمع أن الاتجاهين يشيران إلى الأعلى والأدنى إلا أن المعنى المقصود هو الإمام والخلف. فالأعلى يمثل التقدم والأدنى يمثل التخلف. وهما تجربتان بديهيتان واضحتان.١٠٣
  • (١٧، ١٨) المُعز والمُذل: وهنا تظهر الحركتان المتضادتان على أنهما حركتا إعزاز وإذلال. فالرفع للإنسان والخفض للإنسان. الرفع عز، والخفض ذل. وهما تجربتان بديهيتان. الحركتان معنيان ووضعان وقيمتان وليستا مجرد حركتين طبيعيتين.١٠٤
  • (١٩، ٢٠) الضار والنافع: ليس الرفع والخفض أو العز والذل مجرد معان مجردة أو أخلاق تطهرية باطنية بل هما حركتان ذوات مضمون فعلي مادي يتمثلان في المنفعة والضرر. الرفع منفعة والخفض ضرر. فالنفع والضرر أساس الحركة والتصور معًا.١٠٥
  • (٢١) المانع: وهو المقابل للوهاب والرزاق، ولكن بمفرده نظرًا لأنه أقل كرمًا وعطاءً. والمانع إفساح للمجال للحرية الإنسانية وتحملها للعواقب، والإحساس بالنقص والحرمان، وتحد للإرادة الإنسانية على تجاوز المنع إلى العطاء، والحرمان إلى الإشباع.١٠٦
  • (٢٢) المُجيب: وهو العاطي إذا ما دعاه أحد فيلبي النداء حين السؤال ولا يرفض طلبًا. فالتوجه يولد توجُّهًا مُضادًّا، والقصد نحو يقابله قصد مقابل.١٠٧
  • (٢٣) الهادي: وهو الذي يوفق الإنسان في مسعاه، ويرشده سواء السبيل، وينهي حرية الإنسان وتردده بين شتى الاحتمالات، فيرجح بينها عن بصيرة ويقين.١٠٨
  • (٢٤) النور: وهو الهادي أيضًا ولكن على مستوى التشبيه حيث يستعين به الإنسان في مسعاه في الدنيا ويسترشد به. والنور شرط الرؤية، وهو الحدس المعرفي واليقين العملي.١٠٩
  • (٢٥) الحميد: ويدل الاسم على أنه بعد كل هذا الجهد في الرعاية والعناية فإنه يكون واجب الشكر والثناء تجنُّبًا للجحود وإنكار المعروف.١١٠

نظرية القيم (ملكة الحكم)

والحكم هذه المرة ليس الحكم المنطقي طبقًا لمنطق البرهان، بل هو الحكم القيمي طبقًا لنسق القيم. فالأحكام لا تكون منطقية فحسب، بل تكون أيضًا أحكام قيمة تقوم على قيم إنسانية فردية واجتماعية مثل العدل والقسط، وتضم ثمانية عشر اسمًا، هي:
  • (١) العدل: فالعدل قيمة إنسانية شاملة عليها تصدر أحكام الأفعال. فالإنسان يعيش في عالم يحكمه قانون العدل، رسالته محاربة الظلم أينما كان. وتنشأ صفة العدل من الإحساس بالظلم الواقع على الإنسان وعجزه عن دفعه أو حتى مجرد تلافيه فيعيش العدل الضائع. وكلما اشتد الظلم اشتد عيشه للعدل حتى يتحول إلى أمل وأمنية تتشخص وتعلق على مشجب الذات. وكثيرًا ما يعرف العدل ينفي الجور تنشأ على أن الصفة الإيجابية تنشأ من الصفة السالبة. وبطبيعة الحال تنشأ الصفة مطلقة بلا حدود. فالظلم المطبق الذي لا مفر منه يؤدي إلى العدل المطلق الذي يسود من الأزل وإلى الأبد والذي به الخلاص. والتشبيه يعلق الصفة على مشجب الذات فيتشخص العدل في حين التنزيه يجعل من الصفة صفة فعل فقط أي أنه في حاجة إلى فعل العدل وليس إلى شخص العادل.١١١
  • (٢) المُقسط: والعدل هو القسط الذي يقسم بين الناس بالعدل والقسطاس، أي دون الجور والظلم. لذلك العدل أمل، ينتظر الناس الإمام آخر الزمان الذي سيملأ الأرض عدلًا كما ملئت جورًا، فالمقسط لا يحابي ولا يجامل ولا يداري بل يعمم العدل على الجميع.١١٢
  • (٣) الرشيد: والعدل والقسط يقومان على العقل، ومِنْ ثَمَّ العادل والمقسط رشيد أي على وعي بالعدل وفاعل له. ليس العدل مجرد قانون صوري، بل هو وعي بالعدل يقوم على ضرورة العقل قبل أن يكون بناء للواقع.١١٣
  • (٤) الحسيب: وهو الذي يحاسب العباد على أعمالهم طبقًا لقانون الاستحقاق بعد أن يخلق ما يكفي للعباد. فالاسم يشير إلى ملكة الحكم بمعنيين، الحكم على حاجات الإنسان وإشباعها ثم الحكم على أفعاله طبقًا للاستحقاق.١١٤
  • (٥) الرقيب: وهو المراقب على أفعال العباد والمسجل لها. فلا يضيع عمل أو يذهب هباءً دون أثر أو نتيجة. كل فعل يبقى في التاريخ بأثره وحدوثه وفعاليته. وكل فعل محفوظ.١١٥
  • (٦) الشكور: وهو الذي يشكر عباده على حسن الأعمال وأداء الواجبات وتحقيقهم الرسالة. فالله شكور، أي أنه شاكر في صيغة المبالغة عندما تتحقق الرسالة بفعل الإنسان. الشكر قصد من الله إلى الإنسان وليس قصدًا من الإنسان إلى الله كما هو الحال في مقامات الصوفية.١١٦
  • (٧) الودود: وهو المقترب لعباده المتعاطف معهم الملاطف لهم وليس القاضي المنتقم المحايد الجامد. فالتزام الإنسان بالمبدأ يأتي طواعيةً واختيارًا، عن إرادة وقصد، وبالتالي يكون بينه وبين نفسه وئام ورضا.١١٧
  • (٨) اللطيف: وهو كالودود الحريص على مصالح العباد، والذي هو أقرب إلى المغفرة والعفو من العقاب والانتقام. وهو ليس اسمًا من أسماء العقل النظري بمعنى عليم. واللطف حسن المعاملة وكرم المقصد تعبيرًا عن الذات العلية والصفات السنية. يدل اللطف على الإنسان بعد أن عجز عن الحصول على ما يريد بفعله الخاص وجهده الذاتي. يدبر وجهه بعيدًا عن الواقع ويتجه إلى أعلى طالبًا العون من اللطف وحسن الجوار. اللطف لطف بالعباد، أي أن الصفة ليست موضوعية مستغلقة مغلقة، بل صفة ذاتية مفتوحة تتجه نحو الآخرين مما يدل على أنها نشأت لتحديد علاقة عطاء بن طرفين. يدل اللطف على الرغبة في الرحمة لتعويض عالم القسوة. ونظرًا لعجز الإنسان عن مقاومة القسوة بالقسوة، والعنف بالعنف، فإنه يعوض عجزه في الصفة المضادة، وهو اللطيف تعبيرًا عن العجز والتخاذل.١١٨
  • (٩، ١٠) الرحمن والرحيم: الأوَّل اسم ذات والثاني اسم فعل: الأوَّل ماهية مستقلة، والثانية ماهية قصدية لها متعلق،١١٩ ليست الصفة مغلقة على نفسها، بل متجهة نحو العالم ومتعلقة بفعل. وكلاهما يعبران عن الجانب الوجداني الذي على أساسه يقوم العفو والمغفرة، التعاطف بين الذوات. تدل صفة الرحمة على عاطفة إنسانية وهي أن الوجود الإنساني قيمة في ذاته، وأن الحب قد يسبق العدل وأن الإنسان عطاء أكثر منه أخذًا، وأنه لا يُقاس بفعل واحد في لحظة واحدة وزمان واحد ومكان واحد وموقف واحد. الإنسان ماهيته وجوده، أي مجموع أفعاله. الإنسان جوهره ومصيره. تدل الرحمة على أن أفعال الإنسان خطأ وصواب، وأن التعلم من المحاولة والخطأ. كما تدل على البداية من جديد، والجدة المستمرة ونقاء الشعور كما هو واضح في فعل التوبة المقابل لفعل الرحمة. وتدل على الصلة بالآخرين، وأن شعور الإنسان والآخر، هو شعور واحد، شعور الأمة. وتنشأ صفة الرحمة إذا اشتد البؤس الإنساني وفقد الإنسان الأمل ليس فقط في احتمال العدل على الأرض، وأصبح حتى تشخيص العدل وعيشه عزاءً لا يكفي. فإذا ما وقع اليأس من العدل ومن كل حل تنشأ صفة الرحمة. وإذا أوحى اللطف بالعطاء بناءً على حق الود وإذا أوحى الإحسان بالعطاء بناءً على حق الإنسان كإنسان، فإن الرحمة تفضل مطلق من طرف على آخر، ونفي الإنسان لوجوده الخاص ومحوه في سبيل رحمة الطرف الآخر. يتمنى العبد من سيده الرحمة، ويرجو الفلاح من صاحب الأرض الرحمة. الرحمة طلب الضعيف من القوي، ورجاء العجز من صاحب الأمر. الرحمة كمطلب تعويض نفس عن فقدان الرحمة كواقع.١٢٠ ولكن الرحمة مهما طالب الإنسان بها ومارستها الجماعة، فإنها لن تغير شيئًا ولن تؤدي إلا إلى الخذلان. ولا يتغير شيء في الواقع لا عينًا بعين ولا سنًّا بسن، أي المقاومة الفعلية لمظاهر الشقاء والبؤس. والتشبيه تشخيص للرحمة وجعلها صفة ذات، والتنزيه اقتصار على جعل الرحمة صفة فعل، فالمطلوب فعل الرحمة لا شخص الرحمة.١٢١
  • (١١) الغفار: وهو نتيجة للرحيم وتحقق له. والمغفرة نتيجة للرحمة وتحققًا لها. فالرحمة صادقةً قولًا وعملًا في المغفرة. وكل قيمة نظرية لها تحققاتها العملية في أفعالها.١٢٢
  • (١٢) الغفور: وهو مثل الغفار ولكن في صيغة مبالغة زيادةً في التأكيد مما يدل على ارتباط الأسماء بعواطف التأليه القائمة على انفعالات التعظيم والإجلال.١٢٣
  • (١٣) العفو: وهو نتيجة للغفور، فالغافر للذنب يعفو عنه. ويشير الاسم إلى تعين ثالث وإلى صدق عملي بالإضافة إلى الصدق النظري.١٢٤
  • (١٤) الرءوف: وهو الكريم ذو العفو والمغفرة، والأقرب إلى العفو منه إلى العقاب، وإلى المغفرة منه إلى الانتقام، وإلى التخفيف منه إلى التشديد، فالوجود الإنساني قيمة في ذاته.١٢٥
  • (١٥) الحليم: هو الرءوف الأقرب إلى تأجيل العقاب منه إلى استعجاله، والبطء في تنفيذه منه إلى السرعة تأكيدًا على الرأفة والود واللطف. وتنشأ صفة الحلم من سيادة السفه في الواقع وضيق الإنسان به وعدم قدرته على تغييره. ثم تنقلب الصفة السائدة في الواقع إلى الصفة المضادة ويتحول السفه إلى حلم. ولما كان الإنسان عاجزًا عن تحقيق الحلم، فإنه يدخل ضمن عواطف التأليه، ويتشخص في الذات المعظم أو يصبح مجرد فعل لها. يتمنى المدين طول أناة من الدائن، ويتمنى الكسول طول الأناة من صاحب الأمر. وقد تتحول الأناة إلى صبر ورضا وقناعة فيرضى الإنسان بالأمر الواقع، ويصبر على حاله، ويقنع بما لديه، ويؤمن بالقدر، ويستسلم للقضاء. وكما توالت الصفات قلت الصفات إيجابية، فالحلم والصبر والأناة والرضا والقناعة صفات تخص الإيجاب والسلب معًا في حين أن القدرة والعلم صفات إيجابية خالصة لا ينتابها السلب. وقد يكون الحلم صفة سلبية لأنه مناف للثورة أو الغضب الذي يعبر عن مصلحة الجماعة حين يبلغ الحلم الذروة.١٢٦
  • (١٦) الصبور: وهو تحول الحلم درجة أخرى حتى يترك المجال لفعل الإنسان وقدراته على التغيير دون تسرع أو إسراع أو عجلة حتى ينجح الفعل ويتحقق دون أن يكون مجرد حادث عارض لا يبقى إلا في الذهن ولا يفعل إلا في الخيال كجزء من التاريخ دون أن يغير مجراه بالفعل.١٢٧
  • (١٧) التواب: ونهاية الحلم والصبر قد تكون التوبة نتيجة للمغفرة والعفو، وبالتالي يبدأ الإنسان حياته من جديد، ويبدأ فعله من جديد وقد صار أكثر خبرةً ونضجًا.١٢٨
  • (١٨) المُنتقم: فإذا لم يبدأ الإنسان من جديد وأصر على الفعل السيئ جاء العقاب من جنس فعله، وصار الفشل قانونًا، والإحباط واقعًا.١٢٩
معرفة الأسماء عند القدماء واجبة لأن عدم معرفتها جهل. فالأسماء تعطي مجموع القيم النظرية من أجل تطبيقها عمليًّا في حياة الإنسان فردًا وجماعةً. وهذا هو معنى جحد الأسماء أو الإلحاد من الأسماء إلى التنكر لنسق القيم أو قلب سلمها. ولا تتأتى معرفة الأسماء إلا بمعرفة النفس؛ لأنها تعبير عما يبغيه الإنسان، عن حلمه ومستقبله، عن صورته الكاملة لنفسه وعالمه الطوباوي.١٣٠ واليوم تذكر الأسماء في ختام الصلاة تمتمة بالشفاه وتغنى في الموالد والمآتم ولدفع الأحزان. ففقدت وظيفتها في الشعور كعقل نظري وكعقل عملي وكملكة حكم وكتبت في الأوراد والأذكار تجارة وشفاء وزينة على الجدران.١٣١
وقد ورد لفظ «الله» ومشتقاته مثل: «إله»، «اللهم»، في أصل الوحي. وهو أكثر الألفاظ ورودًا.١٣٢ ويعني في كل صيغة الصفات والأفعال. ولما كانت الصفات مثل الأسماء في الأصل أفعالًا ومشتقة من أفعال فالعالم من يعلم، والرازق من يرزق كان الأصل هو الفعل. ويدل لفظ «اللهم» وهو أقل الألفاظ ورودًا على صفتي المالك والفاطر وعلى فعلي الإنزال والأمطار لحياة الناس وعلى ما يقابل ذلك من حمد وشكر.١٣٣ أمَّا لفظ «إله»، فإنه نكرة يعني أي إله ناتج عن فعل التأليه وليس «الله» جوهر التأليه الثابت أو الذات. لذلك كان في أكثر استعمالاته في حال النصب، مفعولًا به مما يشير إلى أنه من صنع الإنسان ومن خلقه من أفعال، مثل: جعل، اتخذ، دعا، بغى، نظر، أراد، رغب، راح، أفك، فعل، ذرى (ترك)١٣٤ … إلخ. ولما كان لفظ «إله» يدل على فعل التأليه، فإنه يرد مضافًا إلى ضمائر المتكلم والمخاطب والغائب والمفرد والجمع، مما يدل على أن التأليه موجود عند الأنا والآخر والثالث الغائب، كما أنه يوجد بفعل الفرد والجماعة وبفعل الفرد أقل من فعل الجماعة، وبفعل الجماعة أكثر من فعل الفرد.١٣٥ كما أنه يذكر مفردًا «إله» وجمعًا «آلهة». والمثنى جمع مما يدل على تعدد التأليه بعد التشخيص.١٣٦ وتعني معظم الاستعمالات أوَّلًا صيغة النفي والإثبات في «لا إله إلا الله» أو «لا إله إلا هو» أو «من إله غير الله» أو «ما كان معه من إله» أو «ما من إله» أو «إني إله» … إلخ إثباتًا للوحدانية ورفضًا للتعبد، وهو الاستعمال الغالب، ثم تأتي باقي الإضافات، مثل: «في السماء إله»، «في الأرض إله»، للدلالة على الشمول أو أنه «إله موسى» أي الذي يرسل الأنبياء، أو «إله الناس» الذي يخاطب البشر وليس إله الأساطير والديانات القديمة.١٣٧
أمَّا «الله» فقد ورد في أصل الوحي فاعلًا ذا أفعال، ومفعولًا موضوعًا لأفعال، ومضافًا إليه، مضافًا إلى أشياء. والغالب هو الإضافة، أي العلاقة بالأشياء وعلاقة الأشياء بالله. وأقلها المفعول وكأن قدرة الإنسان على أفعال التأليه أقل من أفعال التأليه بعد التشخيص في الذات المؤلَّه.١٣٨ وفي استعمالات الله كفاعل تظهر الأفعال أكثر من الأسماء أي الصفات، في حين أنه في استعمالات الله كمفعول تظهر الأسماء والصفات أكثر من الأفعال. أمَّا في استعمالات الإضافة فلا تظهر الأفعال ولا الأسماء.١٣٩ وفي الأفعال يظهر الإثبات والنفي وكأن نفي الفعل أي الرفض هو فعل. كما يظهر النفي أيضًا في الأسماء وكأن نفي الضد إثبات للاسم المضاد الآخر. ولكن النفي في الأفعال أكثر منه في الأسماء وذلك لأن النفي فعل من أفعال الشعور، في حين أن نفي الاسم حكم من أحكام التصور.١٤٠ وقد تتوالى الأسماء مثل: «غفور رحيم»، «سميع عليم»، كما تتوالى أفعالها: «يفعل ما يريد» مرتين أو ثلاثًا أو أربعًا، تأكيدًا على الأسماء والأفعال وإبرازًا لها. وقد تكون أفعال الأسماء في صيغة تفضيل، مثل: «أعلم» للمقارنة بين علم الله المطلق وعلم الإنسان النسبي. وقد تكون بعض الأسماء خارج الصفات والأسماء الحسنى مجرد أسماء فعل، مثل: «مخرج»، «متوفي»، «رافع»، مما يدل على أن الأفعال لا نهاية لها من حيث الاشتقاق. وقد تكون في صيغة التعجب مثل: «كيف يهدي الله قومًا»، أو في صيغة التساؤل مثل: «ومن يغفر الذنوب إلا الله»، أو في صيغة التعليل: «وليعلم الله الذين آمنوا»، أو في صيغة التوكيد: «وليمحص الله». ويكون الفعل في الأزمنة الثلاثة الماضي والحاضر والمستقبل مما يدل على شموله وإحاطته. وتتشابه أفعال الإنسان مع أفعال الله والخلاف يكون في القدرة أو في الهدف وحدهما مثل: «ومكروا ومكر الله» أو «تُعلمونهن مما علَّمكم الله» أو «رضي الله عنهم ورضوا عنه» أو «إلا تنصروه فقد نصره الله» أو «وأحسِن كما أحسن الله إليك»؛ مما يدل على أن الأفعال واحدة سواء نُسبت إلى الإنسان أم إلى الله. وكانت أكثر الأسماء كصفات هي عليم ثم غفور، ثم رحيم ثم حكيم.١٤١ أمَّا الأفعال فأكثر ورودًا شاء وهدى وأتى وأنزل، مما يدل على الإرادة المطلقة والرحمة المطلقة وإنزال الوحي كأهم أفعال لله.١٤٢ والأفعال بها نفي وإثبات، ويغلب على بعض الأفعال النفي مثل: لا يحب ولا يخلف ولا يظلم. فحب الله مشروط بأفعال الطاعة من العباد وليس مطلقًا كما هو الحال عند الصوفية، ووعده قائم لا ينخرق طبقًا لقانون الاستحقاق، والعدل هو عدم الظلم.١٤٣ أمَّا بالنسبة لاستعمال الله مفعولًا لأفعال، فإنها تدل على أن الله ليس فقط فاعلًا لأفعاله، بل هو موضوع لأفعال الشعور. وأكثر الأفعال التي تأخذ الله موضوعًا لها هو فعل التقوى في صيغة الأمر «اتقوا» ثم فعل العبادة في المضارع «تعبدون» كتقرير واقع، ثم فعل الطاعة في صيغة الأمر «أطيعوا».١٤٤ أمَّا استعمال الله مجرورًا فإنه يشير إلى الإضافة، إضافته إلى أشياء وفي مقدمتها سبيل ثم آيات، أي أن الله طريق للفعل وآية للاستدلال.١٤٥ وقد يُذكَر الله مجرورًا بحروف الجر تشير إلى أن الله يدخل في علاقة حركية مع الأفراد والجماعات. ويأتي في مقدمتها اللام لله، ثم بالله، ثم من الله، ثم على الله، ثم عند الله، ثم إلى الله، ثم دون الله، ثم غير الله، ثم مع الله، ثم في الله، ثم بعد الله، فالله حركة في كل الاتجاهات. كما يظهر الله مجرورًا بعد حرفي القسم تالله ثم والله.١٤٦ فالله أغلى ما لدى الإنسان وأعز ما لديه.
١  الأصل الخامس من أصول هذا الكتاب في بيان أسماء الله وأوصافه (الأصول، ص١١٤–١٣٠). القول في معاني أسماء الله (الإرشاد، ص١٤١–١٥٥). القسم الرابع بعد الذات والصفات والأفعال في الأسماء (المحصل، ص١٥٠).
٢  الحكم الرابع، أن الأسامي المشتقة لله من هذه الصفات صادقة عليه أزلًا وأبدًا (الاقتصاد، ص٨٢-٨٣).
٣  الركن الثالث: الإلهيات. النظر في الذات والصفات والأفعال والأسماء (المحصل، ص١٠٦).
٤  العضدية، ج٢، ص٢٤٥–٢٤٧؛ الحصون، ص٢٥-٢٦.
٥  لم يركز من القدماء على الأسماء إلا الجويني في «الإرشاد» والإيجي في «المواقف».
٦  من ضمن أحكام الصفات أن الأسامي المشتقة لله من هذه الصفات صادقة عليه أزلًا وأبدًا (الاقتصاد، ص٤٤). وعند عبد الله ابن سعيد الكلابي خمس عشرة صفة دون تفرقة بين صفات الذات وصفات الأفعال (النهاية، ص١٨١).
٧  مثلًا: عادل، حكيم فيما أنشأه من مخترعات من غير حاجة منه إليها ولا محرك ولا داعٍ وخاطر وعلل دعته إلى إيجادها (التمهيد، ص٣٤). انظر رسالتنا الثانية (الجزء الثاني) Les Méthodes d’Exégèse.
٨  يذكر علماء الكلام صفات عديدة دون التوقف على تحليل كل منها، مثل: غني، عزيز، عظيم، جليل، كبير، سيد، قاهر، عالٍ (مقالات، ج١، ص٢٣٥-٢٣٦). وكان هشام بن عمرو الفوطي يمنع من قولنا: «حسبنا الله ونعم الوكيل»، لأنه لا يجوز إطلاق اسم الوكيل على الله (اعتقادات، ص٤٣).
٩  وأجمعوا على وصفه بالعظيم والخبير والجميل لذاته (الأصول، ص٨٨؛ الخريدة، ص٢٨).
فهو الجليل والجميل والولي
والظاهر والقدس والرب العلي
١٠  الأصول، ص١٢٢-١٢٣.
١١  في بيان أسمائه الدالة على صفاته الأزلية. كل ما كان من أسمائه مشتق من معنى قائم به، فذلك المعنى صفة له أزلية كالحي والقادر والقدير والمقتدر والعالم والعليم والعلام والسامع والسميع والبصير والمريد والمتكلم والآمر والناهي والمخبر؛ لأن هذه الأسماء دالة على حياته وقدرته وعلمه وإرادته وكلامه وسمعه وبصره، وهذه صفات له أزلية. وعند المعتزلة لم يكن لله في الأزل اسم ولا صفة ولا يمكن وصف المعدوم بأكثر من هذا (الأصول، ص١٢٣-١٢٤).
١٢  بالرغم من أن الشيعة تنفي الصفات مثل المعتزلة والفلاسفة إلا أنها تطلق الأسماء الحسنى عليه (المواقف، ص٢٧٩).
١٣  قال المتأخرون من الأشعرية كالباقلاني وابن فورك وغيرهما أن هذه الأسماء ليست أسماء الله بل تسميات له، وأن ليس لله إلا اسم واحد. وهذا عند ابن حزم إلحاد ومعارضة لله بالتكذيب بالآيات ومخالفة الرسول (الفصل، ج٢، ص١٣٥-١٣٦).
١٤  يثبت الأشاعرة ذلك بأدلة نقلية، مثل: سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى، والمسبح وجود الباري دون ألفاظ الذاكرين: تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ، مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ. وأن عبدة الأصنام ما عبدوا اللفظ بل المسميات لا التسميات. والعدد في حديث: «إن لله تسعًا وتسعين اسمًا» راجع إلى التسميات.
١٥  يبدو أن هناك اضطرابًا في النسق في علاقة الاسم بالمسمى هل هي علاقة هوية عند المعتزلة أو علاقة تغاير عند الأشاعرة أسوةً بالصفات. فقد ذهبت المعتزلة إلى المساواة بين الاسم والتسمية والوصف والصفة وقالوا: لو لم يكن للباري في الأزل صفة ولا اسم، فإن الاسم والصفة أقوال المسلمين والواصفين. ويعتمدون في ذلك على حجتين: الأولى القول تسمية والمفهوم أسماء، والاسم هو المُسَمَّى، والوصف هي الصفة، الوصف قول الواصف، والصفة مدلول الوصف. قد يُراد الاسم والمراد التسمية، وقد تراد الصفة والمراد الموصوف. والثانية لو كان الاسم غير المُسَمَّى لكان قولًا بتعدد الآلهة. ويرد الأشاعرة بحجتين: الأولى قد يُراد بالاسم التسمية وقد تطلق الأسماء على المسميات، وهو اعتراف بموقف المعتزلة. والثانية أن كل اسم قد دل على فعل فالأسماء هي الأفعال والأفعال متعددة. وما دل على الصفات القديمة لم يبعد فيه التعدد. وما دل على الصفات النفسية وهي الأحوال، فلا يبعد عنها التعدد أيضًا. وينقد الأشاعرة المعتزلة بأن التوحيد بين الاسم والمسمى يوجب ألا يكون لله اسم في الأزل ولا صفة لأن الأسماء والأوصاف تسميات وعبارات، وأن الكفار كانوا يعبدون المسميات من دون الله (الإرشاد، ص١٤١-١٤٢).
١٦  عند أهل السنة الاسم والمسمى واحد، والله بجميع أسمائه واحد. ويعطون أدل نقلية منها: فَاعْبُدِ اللهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ، وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا، فلو كان الاسم غير المُسَمَّى لكان حصول التوحيد للاسم لا لله، يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ، ولم يرد الاسم. ولو قال «عبده حر وامرأته طالق» يقع العتاق والطلاق ولو كان الاسم غير المُسَمَّى لا يقع عتاق ولا طلاق. ولو تزوج امرأة يصح النكاح على المُسَمَّى، ولو كان الاسم غير المُسَمَّى لوقع النكاح على الاسم. اسم الشيء يدل على عين ذلك الشيء ومعنى حديث «إن لله تسعة وتسعين اسمًا» أنه أراد به التسميات، وهي من أفعال أهل كل لغة بلغتهم في عبارات وألفاظ مختلفة، ولكن المُسَمَّى واحد والله واحد، مثل وحدانية الشخص وتعدد مسمياته.
١٧  قالت المعتزلة والمتقشفة إن اسم الله غير الله وهو مخلوق. لو كان الاسم والمسمى واحدًا لكان تسعة وتسعين إلهًا. ولو قال الرجل النار لاحتراق، ولو كتب اسم الله على النجاسة لكانت ذات الله عليها (البحر، ص٣٤-٣٥). ويشارك ابن حزم موقف المعتزلة ويفصل الحجج النقلية والعقلية لإثبات أن الاسم غير المُسَمَّى مثل: وَلِلهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى، لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا، هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا، اسْمُهُ أَحْمَدُ، وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا. فالمسميات أعيان قائمة: لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى، قُلِ ادْعُوا اللهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا، وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ. أمَّا الحديث فمثل: «إذا أرسلت كلبك فذكرت اسم الله فكل»، «تسموا باسمي ولا تكنوا بكنيتي»، «أحب الأسماء إلى الله عبد الله وعبد الرحمن وأصدقها همام والحارث وأكذبها خالد ومالك»، وفي الإجماع أنه لا يجوز أن ينكث أحد بالحلف باسم من أسماء الله. والشواهد اللغوية والشعرية شاهد على ذلك أيضًا. أمَّا الحجج العقلية فمثل كون الاسم من اختيار الإنسان، وكون الأسماء غير مشتقة (الفصل، ج٥، ص١٠٣–١٠٧).
١٨  المواقف، ص٣٣٣؛ الإرشاد، ص١٤١–١٤٣؛ الإنصاف، ص٦٠–٦٤؛ الأصول، ص١١٤-١١٥. كل شيء ذكره العلماء بالفارسية من صفات فجائز القول به سوى اليد بالفارسية أو بروي ضد أي تشبيه أو كيفية (الفقه، ص١٨٧). يجوز أن يُقال اليد بالعربية لا بالفارسية (البحر، ص١٩).
١٩  هذا هو موقف المعتزلة والخوارج وكثير من المرجئة والزيدية والجهمية.
٢٠  يرى الجبائي أن اختلاف الأسماء والصفات يرجع لاختلاف الفوائد في العلوم (مقالات، ج٢، ص١٩٠). وتختلف الأسماء والصفات لاختلاف المعلوم والمقدور لا لاختلاف فيه (مقالات، ج١، ص١٥٩).
٢١  هذا هو رأي عبَّاد بن سليمان، فأسماء الله لديه ما أجمعت الأمة على تخطئة نافيه (مقالات، ج٢، ص١٦٦).
٢٢  عند أهل السنة تسمية الله بالأسماء توقيفية. تسعة وتسعون اسمًا (المواقف، ص٣٣٣؛ الإرشاد، ص١٤٣؛ الجوهرة، ص١١؛ العضدية، ج١، ص٢٤٥–٢٤٧؛ الدر، ص١٥٠). والدليل من الكتاب والسنة والإجماع:
واختير من أسمائه توقيفية
كذا الصفات فاحفظ السمعية
وما من الأسماء فيه نص
فهو وإن ظهر فيه نقص
(الوسيلة، ص٤٦). إن مأخذ أسماء الله التوقيف عليها إمَّا بالقرآن أو السنة الصحيحة وإمَّا بإجماع الأمة عليه. ولا يجوز إطلاق اسم عليه من طريق القياس (الفِرَق، ص٣٣٧). بيان ما يجوز إطلاقه على الله من الأسماء بطريقة الشرع دون العقل (الأصول، ص٢٠٣). تسمية الله لا تجوز إلا بنص (الفصل، ج١، ص١٤٧). التسمية أن تتلقى من السمع إذ العقول لا تدل عليها، يجب أن تشهد لها دلالة سمعية ولا يجوز تسمية الله تلقينًا (الإرشاد، ص٤٧). ما ورد الشرع بإطلاقه من أسماء الله وصفاته أطلقناه وما منع الشرع من إطلاقه منعناه، وما لم يرد فيه إذن ولا منع لم نقض فيه بتحليل ولا تحريم، فإن الأحكام الشرعية تتلقى من موارد السمع. ولو قضينا بتحليل أو تحريم من غير شرع لكنا مثبتين حكمًا دون السمع. ثم لا نشترط في جواز الإطلاق ورود ما يقطع به الشرع، ولكن ما يقتضي والعمل، وإن لم يوجب العلم فهو كاف، غير أن الأقيسة الشرعية من مقتضيات العمل ولا يجوز التمسك بها في تسمية الرب ووصفه (الإرشاد، ص٤٣). عند أهل السنة أسماء الله تعرف بالتوقيف إمَّا بالقرآن أو بالسنة أو بالإجماع دون القياس (الفِرَق، ص٣٣٧). قال أهل السنة أنها مأخوذة من التوقيف ولا يجوز إطلاق اسم من جهة القياس، بل على ما ورد به الشرع في الكتاب والسنة الصحيحة أو إجماع الأمة (وتبعهم الكعبي في ذلك). والدليل على المنع من القياس أن العبد لا يضع لمولاه اسمًا، وأن الله موصوف بأسماء لا يوصف بمعناها مثل جواد كريم. ويُقال قديم وليس عتيق، ويُقال رحيم ولا شفيق (الأصول، ص١٢٥-١٢٦). وعند أهل السنة لا يجوز اشتقاق الأسماء فما اشتق منها من فعله ليس من أسمائه الأزلية خلاف قول الكرامية بأنه لم يزل خالقًا رازقًا قبل وجود الخلق والرزق (الأصول، ص١٢١-١٢٢). ما خرج من الأقسام، القرآن والسنة والإجماع، لا يجوز وصف الله به.
ومن سماه بالقياس
صار من القياس في إياس
(الأصول، ص١٢٠-١٢١). لا يجوز تسمية الله إلا بنص وخبر أو الإجماع بعقل أو ظن أنه حسن ومدح أو استدلال تعريفًا أو قياسًا على الشاهد فلا يُسَمِّي الرقيق قياسًا على الرحيم، أو الداري الحبر الفهم الذكي العارف النبيل قياسًا على عليم، أو السخي والجواد قياسًا على الكريم، أو العقل بناءً على الحكيم، أو الفخم الضخم بناءً على العظيم، أو المحتمل المتأني الصابر الصبور الصبار قياسًا على الحليم، أو الداني المجاور بناءً على قريب، أو الرحب العريض بناءً على الواسع، أو الرئيس بناءً على عزيز، أو الحامد الحماد بناءً على شاكر وشكور، أو الظافر بناءً على القهار، أو الثاني والخاتم بناءً على الآخر، أي العارف والداري بناءً على الظاهر، أو الرئيس والمتقدم بناءً على الكبير، أو المطيق والمستطيع بناءً على القدير، أو العالي والرفيع والسامي بناءً على العالي، أو المعاين بناءً على البصير، أو المتجبر الزاهي التياه بناءً على الجبار، أو المستكبر المتعاظم المتنحي بناءً على المتكبر، أو الزاكي الواصل بناءً على البر، أو المتعظم المترقي قياسًا على المتعال، أو الموسر والوافر قياسًا على الغِنى، أو الصديق الوالي بناءً على الوالي، أو الجلد المنجد الشجاع الجليد الشديد الباطش قياسًا على القوي، وأن له روحًا قطعًا والمتحرك الحساس قياسًا على أنه حي، وأن له نفس، وأنه الشمام الذواق قياسًا على السميع البصير، وأنه الشريف الماجد قياسًا على المجيد، وأنه الحمد لمحمود الممدوح قياسًا على الحميد، أو الوارد المحب الحبيب الوديد بناءً على الودود، أو الصمت بناء على الصمد، أو الصحيح الثابت بناءً على الحق، أو الخفيف بناءً على اللطيف، وأن له دهاءًا ومكرًا أو حسًّا وتخيُّلًا وخدائعَ لأن له مكرًا وكيدًا، والواضح البين اللائح البادي قياسًا على المتين، والمسلم المصدق بناءً على المؤمن، والخفي والغائب والمتغيب بناءً على الباطن، والسلطان بناءً على الملك والمليك، أو الصبيح الحسن قياسًا على الجميل (الفصل، ج٢، ص١٤٥-١٤٦).
٢٣  باب التسمي بقاضي القضاة نحو النهي عن التسمي بملك الأفلاك. باب احترام أسماء الله وتغيير الاسم لأجل ذلك. احترام أسماء الله وصفاته ولو لم يقصد معناه وتغيير الاسم لأجل ذلك. قال ابن حزم: اتفقوا على تحريم كل اسم معبد لغير الله كعبد عمر، وعبد الكعبة، شرك في التسمية، إثبات الأسماء الحسنى. الأمر بدعائه بها. لا يُقال السلام على الله غير لا تصلح لله. لا يقول الإنسان عبدي وأمتي. لا يقول العبد ربي ولا يُقال له أطعم ربك. وهذا هو حقيقة التوحيد حتى في الألفاظ (الكتاب، ص١٤٩–١٥١). وكان الجبائي يقول: إن العقل إذا دل على أن الباري عالم فواجب تسميته عالم وإن لم يسمَّ بذلك. إذ دلَّ العقل على المعنى وكذلك في سائر الأسماء وأن أسماء الباري لا يجوز أن تكون على التلقيب له. وخالفه البغداديون بأنه لا يجوز أن نُسَمِّي الله باسم يدل العقل على صحة معناه إلا أن يُسَمِّي نفسه بذلك. فمعنى عالم عارف وتسميته عالمًا لأنه سمى نفسه به ولا نسميه عارفًا، وكذلك القول فاهم. وعاقل معناه وعالم ولا نسميه به وكذلك منى يغضب يغتاظ ولا يُقال يغتاظ وكذلك قديم. وعند الصالحي لا يجوز أن يُسمِّي الله نفسه جاهلًا ميتًا وإنسانًا واللغة على ما هي عليه اليوم. ويجوز أن يُسمِّي نفسه على طريقة التلقيب بهذه الأسماء وأبي الناس (مقالات، ج٢، ص١٨٥-١٨٦).
٢٤  الأصول، ص١٢٨.
٢٥  جوَّز ذلك قوم ومنعه آخرون. قال عبَّاد: لا يجوز أن يقلب الله اللغة، ولا يجوز أن يُسَمِّي نفسه بغير هذه الأسماء. أمَّا الجبائي فكان يقول أن معنى القول إن الله عالم أنه عارف وأنه يدري الأشياء، وكان يسميه عارفًا وداريًا، وكان لا يسميه فهمًا ولا فقيهًا ولا موقنًا ولا مستبصرًا ولا مستبينًا؛ لأن الفهم والفقه هو استدراك العلم بالشيء، وبعد أن لم يكن الإنسان به عالمًا. وكذلك قول القائل: أحسست بالشيء وفطنت له وشعرت به، معناه هذا. واليقين هو العلم بالشيء بعد الشك، ومعنى العقل إنما هو المنع عنده وهو مأخوذ من عقال البعير وإنما سمى علمه عقلًا من هذا. قال: فلما لم يجز أن يكون الباري ممنوعًا لم يجز أن يكون عاقلًا وليس معنى عالم عنده معنى عاقل. والاستبصار والتحقق هو العلم بعد الشك (مقالات، ج٢، ص١٨٦-١٨٧).
٢٦  وهذا هو موقف المعتزلة بوجه عام. إذ تطلق المعتزلة البصرية على الله أسماء غير مذكورة في الكتاب والسنة، إذ دلَّ عليها القياس. فعندهم تجوز معرفة أسماء الله بالقياس حتى قال الجبائي إنه يجوز تسمية الله مطيعًا لعبده إذا أعطاه مراده، ومحبلًا للنساء إذا خلق فيهن الحبل (الفِرَق، ص٣٣٧). وزعم البصريون من القدرية أن أسماء الله مأخوذة من الاصطلاح والقياس (الأصول، ص١١٥-١١٦). قال الجبائي إن أسماء الله جارية على القياس، وأجاز اشتقاق اسم له من كل فعل فعله (الفِرَق، ص١٨٣).
٢٧  بالرغم من رفض ابن حزم لفظ الصفة لأنه غير شرعي إلا أنه يقبل لفظ الاسم لأنه شرعي معتمدًا على حجج نقلية مثل: وَلِلهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ، قُلِ ادْعُوا اللهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى، هُوَ اللهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ * هُوَ اللهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى. وكذلك حديث: «إن لله تسعة وتسعين اسمًا، مائة إلا واحدًا، من أحصاها دخل الجنة»، «إنه وتر يحب الوتر»، وأسماء الله الحسنى ليست وصفًا ولا صفةً لا أوصاف ولا صفات، وليست مشتقة بل اشتقها الله لنفسه (الفصل، ج٢، ص١٣٥-١٣٦). لذلك يدخل ابن حزم الأسماء والمسميات في باب اللطائف أي من الدقيقات والتكميلات (الفصل، ج١، ص٩٨–١٠٧). ويدل على ارتباط الأسماء بالحساسية الدينية والفكرية اختلاف المتكلمين حول بعض الأسماء. فمثلًا أنكر البعض أن يكون جوادًا من أسماء الله وهو غلط عند البعض الآخر (الدر، ص١٥٠). ويحرم ابن حزم ذلك لأنه ليس توقيفيًّا ويعب رعن الحاجة والفضل (الفصل، ج٢، ص١٥٧-١٥٨). كما لا يجوز إطلاق لفظ الطبيب عليه أو الغيور أو الفقيه ويجوز ذلك عند البعض الآخر (الدر، ص١٥١).
٢٨  اختلف المعتزلة هل يجوز أن يُسَمَّى الباري عالمًا من استدل على أنه عالم بظهور أفعاله عليه وإن لم يثبته السمع من قبل بأن يسميه بهذا الاسم أم لا على مقالتين: (أ) جائز أن يُسَمَّى الله عالمًا قادرًا حيًّا سميعًا بصيرًا، من استدل على معنى ذلك أنه يليق بالله وإن لم يأتِ به رسول. (ب) لا يجوز أن يُسَمَّى الله بهذه الأسماء من دله العقل على معناها إلا أن يأتيه رسول بتسمية (مقالات، ج١، ص٢٤٩).
٢٩  عند الجبائي الوصف لله بأنه شكور على جهة المجاز لأن الشكور في الحقيقة شكر النعمة التي للمشكور على الشكر. فلما كان مجازيًا للمطيعين على طاعتهم جعل مجازاته إياهم على طاعتهم شكرًا على التوسع. إذ كان الشكر في الحقيقة هو الاعتراف بنعمة المنعم وليس الحمد عنده هو الشكر لأن الحمد ضد الذم، والشكر ضد الكفر. ويوصف الباري بأنه حميد، ومعنى ذلك أنه محمود على نعمه. وإذا فعل الباري الصلاح لم يقل له صالح وإنما الصالح من صلح بالصلاح. وكان لا يُسَمَّى الله بما فعل من الفضل فاضلًا لأنه إنما يفضل بذلك غيره، وهو مستغن عن الأفضال أن يفضل بها أو يشرف بها وإنما يشرف ويفضل بالأفضال من تفضل الله بها عليه. وقال الجبائي أن الباري مشاهد للأشياء بمعنى أنه راء لها وسامع. فمن معنى الرؤية والسمع أنه مشاهد على التوسع لأن المشاهد مِنَّا للشيء هو الذي يراه ويسمعه دون الغائب مِنَّا. وكان يصف الباري بأنه مطلع على العباد وأعمالهم توسعًا ومعنى ذلك أنه عالم بهم وأعمالهم. والوصف لله بأنه غني أنه لا تصل إليه المنافع والمضار ولا تجوز عليه اللذات والسرور ولا الآلام والغموم ولا يحتاج إلى غيره. والباري نور السموات والأرض توسعًا، ومعنى ذلك أنه هادي أهل السموات والأرض، وأنهم به يهتدون كما يهتدون بالنور والضياء، وأنه لا يجوز أن نسميه نورًا على الحقيقة إذ لم يكن من جنس الأنوار لأنَّا لو سمينا بذلك وليس هو من جنسها لكانت التسمية بذلك تلقينا إذ كان لا يستحق معنى الاسم ولا الاسم من جهة المعقول واللغة. ولو جاز ذلك لجاز أن يُسَمَّى بأنه جسم ومحدث وبأنه إنسان، وإن لم يكن مستحقًّا لهذه الأسماء ولا معانيها من جهة اللغة. فلما لم يجز ذلك لم يجز أن يُسَمَّى على جهة التلقيب (وكان الحسين النجار يقول: نور السموات والأرض بمعنى هادي أهل السموات والأرض). وكان الجبائي يقول أيضًا إن معنى وصف الله نفسه بأنه السلام أن المسلم الذي السلامة إنما تنال من قبله وكذلك القول بأن الله هو الحق إنما أراد أن عبادة الله هو الحق. وقد يجوز أن يعني بقوله: «إن الله هو الحق» أنه الباقي المحيي المميت المعاقب، وأن ما يدعون من دونه الباطل، أي يبطل ويذهب ولا يملك لأحد ثوابًا ولا عقابًا. والوصف له بأنه مؤمن أنه آمن العباد من أن يأخذ أحدًا منهم بغير حق وأن معنى المهيمن أنه الأمين على الأشياء. وكان يصفه بأنه جواد ولا يصفه بأنه سخي لأن أرض سخاوية تعني لينة. والوصف لله بأن غالب من صفات الذات أي قاهر مقتدر، وطالب من صفات الفعل أي يطلب من الظالم حق المظلوم. وراحم من صفات الفعل أي ناظر ومحسن، ولا يوصف بالإشفاق على عباده لأن معناه الحذر. ولطيف تعني منعم أو لطيف التدبير والصنع. ولا يوصَف بأنه رفيق لأن الرفق في الأمور احتيال لإصلاحها ولإتمامها. وهو ناظر لعباده بمعنى منعم عليهم وليس بمعنى الرؤية لأن النظر هو تحديق العين وتقليبها نحو المرئي. وكذلك الاستماع للصوت غير السمع له وإدراكه بل الإصغاء. ولا يوصف بالاستماع أو النظر في الأمر ليقف على صحته وبطلانه وهو الفكر، ولا يجوز الفكر على الله (على عكس الفلاسفة). ووصفه بالغفران أنه غفور وأنه يستر على عباده ويحط عنهم العقاب ولا يفضحهم. والمغفر سمِّي كذلك لأنه يستر رأس الإنسان ووجهه في الحرب.
٣٠  انظر مقالنا: «نحن والتنوير» في «الدين والثورة في مصر ١٩٥٢–١٩٨١م، ج١، في الثقافة الوطنية»، وأيضًا: «الفكر الإسلامي والتخطيط لدوره الثقافي المستقبلي» في «دراسات فلسفية».
٣١  عند أهل السنة أن السنة الصحيحة جاءت بأن لله تسعة وتسعين اسمًا (الفِرَق، ص١٥٩، ص٣٣٧-٣٣٨). وَلِلهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ، والأسماء في القرآن والسنة أجمعت عليها الأمة (الأصول، ص١٢٠-١٢١). ويحاول البغدادي تبرير العدد تسعة وتسعين والعدد مائة كالآتي: وإنما كان الكمال في مائة لأنها منتهى العدد؛ لأن الأعداد (أربعة أجناس وعشرات ومئون وألوف ثم ألفون ابتداء آحاد لأنها تتبعها عشرات الألوف ومئات الألوف وألوف الألوف ابتداء ثالث يتبعه عشراته ثم هكذا على التكرير من الواحد إلى المائة آحاد وعشرات ومئات لا تكرير في أجناسها، وبأن بهذا أن كمال العدد مائة) ثلاثة أنواع آحاد وعشرات ومئون ثم الألوف ابتداء ثانٍ يتبعها عشراتها ومئوها. العدد نوعان زوج وفرد، والفرد أفضل من الزوج «إن الله وتر يحب الوتر»، وأول الأفراد واحد وآخرها تسعة وتسعون أنعم الله على عباده بأكمل الأفراد عددًا من أسمائه (الأصول، ص١٢٠-١٢١).
٣٢  المحصل، ص١٥٠؛ المواقف، ص٣٣٣-٣٣٤.
٣٣  المواقف، ص٣٣٣؛ الإرشاد، ص١٤١–١٤٣؛ الإنصاف، ص٦٠-٦١؛ الأصول، ص١١٤-١١٥.
٣٤  في بيان ما دل من أسمائه على أفعاله: (١) البر، بره بعباده. (٢) الباري، خالق. (٣) الباسط، يبسط الرزق لمن يشاء، لذلك سُمِّيَت الأرض بساطًا خلاف من زعم من المنجمين أن الأرض كروية. (٤) الباعث، بعث الرسل والأموات. (٥) التواب، الموفق العباد للتوبة. (٦) الجامع، يوم يجمع الله الرسل. إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ، أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظَامَهُ. (٧) الخافض، يخفض الكفرة إلى أسفل. (٨) الرافع، يرفع أولياءه إلى أعلى. (٩) الخالق. (١٠) الخلَّاق، وكلاهما خلاف قول القدرية والثنوية بخالق غير الله. (١١) الدافع، وَلَوْلَا دَفْعُ اللهِ النَّاسَ. (١٢) الرب، المالك للمخلوقات أو المصلح للشيء، والله خالق كل صلاح على غير ما تقول القدرية. (١٣) الرازق. (١٤) الرزاق، وكلاهما يفيدان أن الإرزاق من عند الله. (١٥) الساتر. (١٦) الستار، وكلاهما يعنيان ستر ذنوب من يشاء من عباده. (١٧) الضار. (١٨) النافع، وكلاهما دليل على غفرانه لما دون الشرك لمن يشاء على غير ما تقول القدرية أنه لا يغفر لصاحب الكبيرة ولا يجوز أن يعذب من لا كبيرة له. (١٩) الفاطر، الخالق. (٢٠) القاهر. (٢١) الغالب، وكلاهما يبطلان قول المجوس أن الشيطان غلب الإله حتى تحصن في السماء. (٢٢) الكفيل، ضمانه أرزاق العباد. (٢٣) الصبور. (٢٤) المعز. (٢٥) المذل. (٢٦) الغيث. (٢٧) المجيب. (٢٨) المبين. (٢٩) المبدئ. (٣٠) المعيد. (٣١) الحي. (٣٢) المميت. (٣٣) المقدم. (٣٤) المؤخر. (٣٥) المقسط. (٣٦) المغني. (٣٧) المنتقم. (٣٨) الوهاب. (٣٩) الهادي. وكلها أفعال مخصوصة. (٤٠) الوارث، بقاؤه بعد فناء الخلق. (٤١) النصير. نصرته للأولياء على الأعداء (الأصول، ص١٢٤–١٢٦).
٣٥  على الرغم من أن الخلود وسبوح وقدوس من صفات الذات (مقالات، ج٢، ص١٩٠-١٩١). إلا أن كريم عند الجبائي قد تكون صفة نفس فتكون عزيزًا، وقد تكون صفة فعل فتكون جوادًا. وحكيم قد تكون صفة نفس فتكون عليًّا أو صفة فعل فتكون حكيمًا (مقالات، ج٢، ص٢٨٨).
٣٦  الأصول، ص١٢١-١٢٢؛ الاقتصاد، ص٨٢-٨٣.
٣٧  الأصول، ص١١٦–١١٨. ولا يزال موصوفًا بأسمائه المشتقة من أفعاله عند أهل اللغة مع استحالة وجود الأفعال في الأزل (الفِرَق، ص٢١٩).
٣٨  يرى عبَّاد بن سليمان أن صفات الله أسماء لفعله، وهي على ثلاث درجات: (أ) ما يُسَمَّى به لا لفعله ولا لفعل غيره، مثل عالم، قادر. (ب) ما يُسَمَّى به لفعله مثل خالق، رازق. (ﺟ) ما يُسَمَّى به لفعل غيره مثل معلوم، مدعو (مقالات، ج٢، ص١٦٧).
٣٩  قسم الشيخ (الأشعري) أسماء الرب ثلاثة أقسام:
  • (أ)

    ما نقول إنه هو هو وكل ما دلت التسمية به على وجوده.

  • (ب)

    ما نقوله إنه غيره وكل ما دلت التسمية على فعل كالخالق والرازق.

  • (جـ)

    ما لا يُقال إنه هو ولا غيره، وهو كل ما دلت التسمية به على صفة قديمة كالعالم والقادر (الإرشاد، ص١٤٣).

٤٠  هذا التقسيم لا شأن له بما هو معروف في الفلسفة الأوروبية المعاصرة والمجاورة لنا باسم الكانطية وتقسيم العقل إلى نظري وعملي وغائي (ملكة حكم) بل هي دراسة إحصائية مستقلة لأسماء الله الحسنى. وأنا على يقين تاريخي حتمي من أنه سيأتي باحثون معاصرون لي أو لاحقون للتشدق بالحكم واكتشاف أثر كانط على دراسة أسماء الله الحسنى. وأنا أقول مسبقًا لهم: هذا غير صحيح، وعليهم مراجعة المقدمات النظرية للتراث والتجديد وتدبر منهج الأثر والتأثر. وإذا ظل الباحث الوطني مستغربًا يرجع كل شيء إلى الغرب والباحث الأوروبي حقودًا يريد تصفية التراث وتفريغه من مضمونه، فليس عليَّ إلا البلاغ.
٤١  الله اسم خاص بذاته لا يوصف به غيره. قيل علم جامد، وقيل مشتق. وأصله الإله، وحُذفت الهمزة لثقلها وأدغم الله وهو من إله إذا تعبد، وقيل من الوله وهو الحيرة ومرجعهما صفة إضافية. وقيل القادر على الخلق. وقيل من لا يصح التكليف إلا منه، فمرجعه صفة سلبية (المواقف، ص٣٣٣). اسم علم ولا اشتقاق له، أصل إله وزيدت اللام تعظيمًا. وقيل الإله ثم حذفت الهمزة وأدغمت اللام للتعظيم. وقيل أصله لاه وزيدت اللام تعظيمًا، وقيل من التأله أي التعبد، فالله يعني المقصود بالعبادة (الإرشاد، ص١٤٤–١٤٦). وقد اختلف الأصحاب في معنى الإله. قيل مشتق من الإلهية أي قدرته على اختراع الأعيان (الأشعري)، فهو اشتقاق من صفة. وقيل إنه يستحق الوصف لذاته (الخليل بن أحمد) (الأصول، ص١٢٣). إله كل مخلوق ومُبدعه ومُنشئه ومُخترعه «وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله» (الإنصاف، ص٢٥).
٤٢  الواحد الأحد، المتوحد، المتعالي عن الانقسام. وقيل الذي لا مثيل له لا في ذاته ولا في صفاته ولا في أفعاله ولا في أسمائه هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا؟ (المواقف، ص٣٣٥؛ الإرشاد، ص١٥٤).
٤٣  الصمد، أي السيد، وقيل الحليم، وقيل العالي الدرجة، وقيل المدعو المسئول، وقيل ما لا جوف له (المواقف، ص٣٣٥). وقيل السيد، وقيل في السيد إنه المالك، وقيل الحليم، وفسره ابن عباس بقوله في صفة يحيى وَسَيِّدًا وَحَصُورًا أي حليمًا. وقيل الذي يصمد إليه في الحوائج، وقيل الذي لا جوف له (الإرشاد، ص١٥٤).
٤٤  الحي ظاهر، لا خفاء بمعانيها (المواقف، ص٥٣٥؛ الإرشاد، ص١٥٣).
٤٥  القيوم أي الباقي الدائم، وقيل المدبر (المواقف، ص٣٣٥). مدبر الخلائق في الحال والمآل. وهي من صفات الأفعال (الإرشاد، ص١٥٤).
٤٦  الغني لا يفتقر إلى شيء (المواقف، ص٣٣٥).
٤٧  الأوَّل والآخر لم يزل ولا يزال (المواقف، ص٣٣٥). مفهومة المعنى (الإرشاد، ص١٥٤).
٤٨  المقدم المؤخر، يقدم من يشاء ويؤخر من يشاء (المواقف، ص٣٣٥). مفهومة المعنى (الإرشاد، ص١٥٤).
٤٩  الباقي لا آخر له (المواقف، ص٣٣٥).
٥٠  الظاهر المعلوم بالأدلة القطعية، وقيل الغالب (المواقف، ص٣٣٥). وقيل القاهر، وقيل المعلوم بالأدلة القطعية (الإرشاد، ص١٥٤). الباطن المحتجب عن الحواس وقيل العالم بالخفيات (المواقف، ص٣٣٥). وقيل المحتجب عن خلقه بموانع أبدعها في أبصارهم. العالم بالخفيات (الإرشاد، ص١٥٥).
٥١  القدوس المبرَّأ من المعايب. وقيل الذي لا يدركه الأوهام والأبصار فهي صفة سلبية (المواقف، ص٣٣٤). فعول من القدس، وهو الطهارة والنزاهة، ومعناه التنزيه من صفات النقائص ودلالات الحدث. وهو من أسماء التنزيه والنفي. وسميت الأرض المقدسة لأنها مبرَّأة عن أوضار الجبابرة. سُمِّيَت الجنان حضرة القدس لذلك (الإرشاد، ص١٤٥-١٤٦).
٥٢  السلام ذو السلامة عن النقائص، صفة سلبية. وقيل منه وبه السلامة، أي صفة فعلية. وقيل يسلم على خلقه: سَلَامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ، صفة كلامية (المواقف. ص٥٣٤). معناه ذو السلامة من كل آفة ونقيص، فيكون من أسماء التنزيه. وقيل مالك تسليم العباد من المهالك والمعاطب فيرجع إلى القدرة. وقيل ذو السلام على المؤمنين في الجنان، فيرجع إلى الكلام القديم والقول الأزلي (الإرشاد، ص١٤٦). وهو ما عبر عنه المفكر الشهيد سيد قطب في: السلام العالمي والإسلام.
٥٣  العلي الكبير كالمتكبر (المواقف، ص٣٣٤).
٥٤  المواقف، ص٣٣٤. وأجمعوا على أن وصفه بالعظيم والخبير والجميل لذاته (الأصول، ص٨٨).
٥٥  المتعالي كالعلي (المواقف، ص٣٣٥).
٥٦  الماجد العالي. وقيل من له الولاية والتولية (المواقف، ص٣٣٥). معناه المجيد (الإرشاد، ص١٥٤).
٥٧  المجيد الجميل لأفعاله، وقيل الكثير أفضاله، قيل لا يشارك فيما له من أوصاف المدح (المواقف، ص٣٣٥). قال الزجاج معناه الحسن الفعال، وأصله مجدت الماشية إذا صادفت روضة اتنا خصيبة وأمجدها الراعي. فالمجيد يقرب من الجواد. ويمكن حمله على المنعم المقتدر والكريم (والإرشاد، ص١٥٢-١٥٣).
٥٨  العزيز قيل من لا أب له ولا أم، وقيل لا يحط عن منزلته، وقيل لا مثل له، وقيل القادر والعزة والقدرة، ومنه المثل من عزيز (المواقف، ص٣٣٤). ومعناه الغالب والغلبة ترجع إلى القدرة. ومن قول العرب: «من عز بز» معناه من غلب صلب، والأرض الصلبة عزازًا لقوتها. وقيل العزيز العديم المثل. فالاسم على ذلك يرجع إلى التنزيه (الإرشاد، ص١٤٧).
٥٩  الجليل كالمتكبر (المواقف، ص٣٣٥). معناه العظيم (الإرشاد، ص١٥١).
٦٠  ذو الجلال والإكرام كالجليل (المواقف، ص٣٣٥).
٦١  القوي القادر على كل أمر (المواقف، ص٣٣٥).
٦٢  المتين هي النهاية في القدرة (المواقف، ص٣٣٥).
٦٣  القادر والمقتدر ظاهر (المواقف، ص٣٣٥). مفهومة المعنى (الإرشاد، ص١٥٤).
٦٤  المتكبر العظيم (المواقف، ص٣٣٤). معناه ومعنى العلي والمتعالي والعظيم واحد. ومن العلماء من حملها على التنزيه والتعالي والتقديس من إمارات الحدث وسمات النقص. ومنهم من حملها على الاتصاف بجميع صفات الألوهية التي بها يخالف الرب. ويندرج تحت هذه الطريقة تضمنها للتنزيه. ولا يعد في اشتمال الاسم الواحد على معان تقسم إلى النفي والإثبات (الإرشاد، ص١٤٨).
٦٥  الجبار من الجبر بمعنى الإصلاح ومنه جبر العظم. وقيل بمعنى الإكراه أي يجبر على خلقه ما يريده. وقيل منيع لا ينال، ومنه نخلة جبارة. وقيل لا يبالي بما كان وبما لم يكن. وقيل العظيم أي انتفت منه صفات النقص. وقيل حصل له جميع صفات الكمال. ومعناه مقدر الصلاح. وقيل الذي لا يؤثر فيه قصد القاصدين، ولا يناله كيد الكائدين، ويقرب منه معنى المتعالي (الإرشاد، ص١٤٧-١٤٨).
٦٦  القهار غالب لا يُغلب (المواقف، ص٣٣٤). ظاهر المعنى ويمكن صرفه إلى القدرة، ولا يبعد صرفه إلى الأفعال التي تذل الجبابرة كالإهلاك ونحوه (الإرشاد، ص١٤٩).
٦٧  الملك يُعز ويذل ولا يُذَل، فمرجعه صفة فعلية وسلبية. وقيل التام المقدرة. فصفته القدرة (المواقف، ص٣٣٤). معناه ذو الملك. ومنهم من فسره بالخلق فالملك الخالق وهو من أسماء الأفعال، ومنهم من جعله القدرة على الاختراع إذ يُقال يملك الانتفاع بما له أي يتمكن منه فيكون الاسم من أسماء الصفات إذ يُقال يملك الانتفاع بما له أي يتمكن منه فيكون الاسم من أسماء الصفات، والرب لم يزل ولا يزال ملكًا (الإرشاد، ص١٤٥). وصفة الملك عند البعض من صفات الذات (مقالات، ج٢، ص٢٣١). ولم نشأ التفصيل.
٦٨  مالك الملك يتصرف فيه (المواقف، ص٣٣٥).
٦٩  الوالي الملك (المواقف، ص٣٣٥).
٧٠  الوارث الباقي بعد فناء الخلق (المواقف، ص٣٣٥؛ الإرشاد، ص١٥٣).
٧١  الخالق البارئ معناه واحد، المختص باختراع الأشياء. المصور المختص بأحداث الصور والتراكيب (المواقف، ص٣٣٤). الخالق معناه بيِّن. والخلق يراد به الاختراع وهو أظهر معانيه، ويُراد به التقدير. ولذلك سُمِّي الحذَّاء خالقًا لتقديره بعض طاقات النعل على بعض. وحمل المفسرون: فَتَبَارَكَ اللهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ على معنى التقدير (الإرشاد، ص١٤٨). وعند عبَّاد خالق تعني بارئ (مقالات، ج١، ص٢٤٨؛ ج٢، ص١٩٦-١٩٧).
٧٢  البديع أي المبدع (المواقف، ص٣٣٥). وقيل هو الذي لا نظير له (الإرشاد، ص١٠٥).
٧٣  المبدئ المتفضل بابتداء النعم (المواقف، ص٣٣٥). ولا خفاء بمعانيها (الإرشاد، ص١٥٣).
٧٤  الواجد الغني، وقيل العالم (المواقف، ص٣٣٥). وقيل من الوجد (الإرشاد، ص١٥٤).
٧٥  المحيي خالق الحياة (المواقف، ص٣٣٥). لا خفاء معانيها (الإرشاد، ص١٥٣). المميت خالق الموت (المواقف، ص٣٣٥). لا خفاء بمعانيها (الإرشاد، ص١٥٣).
٧٦  المعيد يعيد الخلق (المواقف، ص٣٣٥). لا خفاء بمعانيها (الإرشاد، ص١٥٣).
٧٧  الباعث المعيد للخلائق (المواقف، ص٣٣٤). ناشر الموتى يوم الحشر، وقيل باعث الرسل إلى الأمم (الإرشاد، ص١٥٣).
٧٨  السميع البصير ظاهر (المواقف، ص٣٣٤). ظاهر المعنى (الإرشاد، ص١٤٩).
٧٩  الخبير العليم، وقيل المخبر (المواقف، ص٣٣٤؛ الإرشاد، ص١٥٠).
٨٠  المحصي العالم، وقيل المنبئ عن عدد كل معدود، وقيل القادر، ومنه: عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ أي لن تطيقوه (المواقف، ص٣٣٥). معناه العالم المحيط بالمعلومات أو القادر، والوجهان ظاهران في اللغة (الإرشاد، ص١٥٣).
٨١  الشهيد العالم بالغائب والحاضر (المواقف، ص٣٣٤). وقيل العليم (الإرشاد، ص١٥٣).
٨٢  المهيمن الشاهد. وقيل العلم والتصديق بالقول. وقيل الأمين أي الصادق قوله (المواقف، ص٣٣٤). وقيل معناه الشاهد. ثم ينقسم المعنى فيمكن حمله على العالم الذي لا يغرب عنه مثقال ذرة، ويمكن حمله على القول بمعنى أن الرب يشهد على كل نفس بما كسبت. قال الخليل في تفسير المهيمن هو الرقيب. وقيل أصله المؤمن ثم قلبت الهمزة هاء قياسًا على هرقت أي أرقت، وهرجت أي أرجت. والمؤيمن معناه الأمين وهو الصادق وعده. الإرشاد، ١٤٧.
٨٣  الحفيظ العليم، وقيل لا يشغله شيء عن شيء، وقيل يبقى صور الأشياء (المواقف، ص٣٣٤). ومنه قول القائل: فلان يحفظ القرآن أي يعلمه. وقيل الحفيظ الحافظ، وهو مدبر الخلائق وكالئهم عن المهلك (الإرشاد، ص١٥١).
٨٤  العليم العالم بجميع المخلوقات (المواقف، ص٣٣٤). العالم على مبالغة، وبناء فعيل من أبنية المبالغة (الإرشاد، ص١٤٩).
٨٥  الحكيم (المواقف، ص٣٣٤). ومعناه العليم. وقيل الحاكم، وقيل المحكم المتقن (الإرشاد، ص٢٥٢).
٨٦  الحاكم الحكم، وقيل الصحيح علمه وقوله وفعله (المواقف، ص٣٤٤). ويمكن صرفه إلى أعمال المجازاة في الثواب والعقاب. وقيل يرجع إلى معنى المنع. لذلك سُمِّيَت حكمة اللجام حكمة لأنها تمنع الدابة من الحجاج، وسميت العلوم حكمًا لأنها تزع الموصوفين بها عن شيم الجاهلين (الإرشاد، ص١٥٠).
٨٧  المؤمن المصدق لنفسه ورسله إمَّا بالقول فصفة كلامية أو بخلق العجز فصفة فعلية. وقيل المؤمن لعباده من الفزع الأكبر إمَّا بفعل الآمن أو بأخباره (المواقف، ص٣٣٤). وقيل معناه الصدق. فإن الإيمان هو التصديق، والرب مصدق نفسه ورسله يقول الصدق، فالاسم راجع إلى الكلام. وقيل المؤمن معناه أن يؤمن الأبرار من الفزع الأكبر وعلى ذلك يحتلم صرف الاسم إلى القول، فإن الرب سيؤمن عباده يوم العرض الأكبر ويسمعهم قوله: أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا. ويجوز حذف الاسم إلى القدرة على خلق الأمنة والطمأنينة فيكون من أسماء الأفعال (الإرشاد، ص٢٤٦).
٨٨  تنكر المعتزلة أن الله لم يزل صادقًا لأن الصدق من صفات الفعل. ويؤكد آخرون أنه لم يزل صادقًا إمَّا بنفي الكذب عنه مثل جعفر بن محمد بن علي أو بمعنى أنه لم يزل قادرًا مثل النجار أو على الحقيقة أو بمعنى أنه لم يزل متكلمًا لأنه لا يُسَمِّي الكلام خبرًا إلا لعلة. والصدق من الأخبار، ولذلك لا يُقال صادقًا.
٨٩  الحق العدل، وقيل الواجب لذاته، وقيل المحق أي الصادق، وقيل مُظهِر الحق (المواقف، ص٣٣٥). وقيل واجب الوجود، وهو يقرب من صفات الأفعال (الإرشاد، ص١٥٣).
٩٠  الوهاب كثير العطاء (المواقف، ص٣٣٤). مانح النعم (الإرشاد، ص١٤٩).
٩١  الرازق يرزق ما يشاء (المواقف، ص٣٣٤). خالق الرزق ومبدع الإمتاع به (الإرشاد، ص٢٤٩).
٩٢  الفتاح ميسر العسيرة وقيل فاتح الفتح أي النصر. وقيل الحاكم. وهو إمَّا بالإخبار أو بالقضاء رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ أي أحكم. وقيل الحاكم المانع ومن حكمة اللجام (المواقف، ص٣٣٤). وقيل الحاكم بين الخلائق. والفتح الحكم في اللغة. والعرب تُسَمَّى الحاكم فتاحًا. وهو المعنى بقوله: رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا … وإذا حمل على الحاكم فيمكن صرفه إلى القول القديم أو إلى الأفعال المنصفة للمظلومين من الظالمين. وقيل الفتاح مبدع الفتح والنصر (الإرشاد، ص١٤٩).
٩٣  الواسع (المواقف، ص٣٣٤). وقيل العالم والجواد فإن الجواد يوصف بسعة الصدر، وينفي عنه ضيق العطن. وقيل الغني (الإرشاد، ص١٥٢).
٩٤  البر فاعل البر (المواقف، ص٣٣٦). خالق البرية (الإرشاد، ص١٥٥).
٩٥  المغني المحسن لأحوال الخلق (المواقف، ص٣٢٦).
٩٦  يطلق التشبيه الإحسان ويثبته الإحسان المادي على الحقيقة. وهو فعل له أول وغاية في حين أن التنزيه يثبت الإحسان بمعنى العلم، وهو الإحسان الفكري المجازي، ويرفض إطلاق الإحسان (مقالات، ج٢، ص٢٢٧). والمحسن من الصفات التي لم تذكر في حديث أسماء الله الحسنى وذكر بدلًا منه الجامع.
٩٧  الإرشاد، ص١٥٤. والمقدر لم يذكر أيضًا في حديث أسماء الله الحسنى مثل المحسن وذكر الجامع بدلًا عنهما.
٩٨  المقيت خالق الأقوات. وقيل المقدر، وقيل الشهيد، وهو العالم بالغائب والحاضر (المواقف، ص٣٣٥). وقيل خالق الأقوات. وقيل المقدر ومبدع كل شيء على قدره، وقيل القادر (الإرشاد، ص١٥١).
٩٩  الكريم ذو الجود، وقيل المقتدر على الوجود، وقيل العلي الرتبة، ومنه كرائم المواشي. وقيل يغفر الذنوب (المواقف، ص٣٣٥). وقيل المفضل، وقيل الغفور، وخزائن الأموال تُسَمَّى كرائم وكل نفيس كريم (الإرشاد، ص١٥١).
١٠٠  الوكيل المتكفل بأمور الخلق. وقيل الموكول إليه ذلك (المواقف، ص٣٣٥). ولا يجيز هشام بن عمرو الفوطي إطلاق الوكيل عليه، كان يمنع الناس أن يقولوا حسبنا الله ونعم الوكيل، فالله ليس وكيلًا لأحد. وكان يفضل التوكل عليه لأن الوكيل يقتضي موكلًا (الفِرَق، ص٢٥٩؛ الانتصار، ص٥٧-٥٨).
١٠١  الولي الحافظ للولاية (المواقف، ص٣٣٥). أو الناصر، وقيل متولي أمر الخلائق (الإرشاد، ص١٥٣).
١٠٢  القابض المختص بالسلب (المواقف، ص٣٣٤). من صفات الأفعال. والقابض المضيق على من أراد (الإرشاد، ص١٤٩). الباسط المختص بالتوسعة (المواقف، ص٣٣٤). من صفات الأفعال، الموسع الأرزاق على من أراد (الإرشاد، ص١٤٩).
١٠٣  الخافض من الخفض وهو الحط والوضع (المواقف، ص٣٣٤). من صفات الأفعال، ومعناها ظاهر (الإرشاد، ص١٤٩). الرافع المعطي للمنازل (المواقف، ص٣٣٤). من صفات الأفعال ومعناها ظاهر (الإرشاد، ص١٤٩).
١٠٤  المعز معطي العزة (المواقف، ص٣٣٤). ظاهر المعنى (الإرشاد، ص١٤٩). المذل الموجب لحطة المنزلة (المواقف، ص٣٣٤). ظاهر المعنى (الإرشاد، ص١٤٩).
١٠٥  الضار النافع عن الضرر والنفع (المواقف، ص٣٣٥).
١٠٦  المانع لما يشاء من المنافع (المواقف، ص٣٣٥).
١٠٧  المجيب يجيب الأدعية (المواقف، ص٣٣٤). إجابة الداعين، راجع إلى الكلام القديم ويمكن حمله على الأفعال التي تقتضي بإسعاف المحتاجين (الإرشاد، ص١٥٢).
١٠٨  الهادي يخلق الهدى (المواقف، ص٣٤٥).
١٠٩  النور (المواقف، ص٣٤٥). معناه الهادي (الإرشاد، ص١٥٥).
١١٠  الحميد معناه المحمود. وحقيقة الحمد الثناء (الإرشاد، ص١٥٣).
١١١  العدل لا يقبح منه ما يفعل (المواقف، ص٣٣٥). العادل وهو الذي يفعل ما له فعله (الإرشاد، ص١٥٠). وعند البعض أن الله لم يزل عادلًا على الحقيقة، وعند البعض الآخر أن العدل مجرد صفة فعل. وينفي فريق ثالث أن الله لم يزل غير عادل (مقالات، ج٢، ص٢٢٨).
١١٢  المقسط العادل (المواقف، ص٣٣٥). العادل يُقال أقسط إذا عدل وقسط إذا جار (الإرشاد، ص١٥٥).
١١٣  الرشيد العدل، وقيل المرشد (المواقف، ص٤٣٥). قيل المرشد، وقيل العالم، وقيل المتعالي عن الدنيات وسمات النقص (الإرشاد، ص١٥٥). ويذكر المتكلمون أيضًا اسم الجامع أي الذي يجمع الخصوم يوم القضاء، ولكنه غير مذكور في حديث أسماء الله الحسنى (المواقف، ص٣٣٥).
١١٤  الحسيب الكافي، يخلق ما يكفي للعباد، وقيل المحاسب بأخباره المكلفين على ما فعلوا (المواقف، ص٣٣٤). وقيل الكافي، وقيل محاسب الخلق، ويرجع الاسم إلى القول (الإرشاد، ص١٥١).
١١٥  الرقيب كالحفيظ (المواقف، ص٣٣٤). العليم الذي لا يعزب عنه شيء (الإرشاد، ص١٥١).
١١٦  الشكور المُجازي على الشكر، وقيل مثيب على القليل الكثير، وقيل المثني على من أطاعه (المواقف، ص٣٣٤). المُجازي عباده على شكرهم إياه، فيكون الاسم من معنى الازدواج. وقيل الشكور معطي الكثير على العمل القليل. وقيل الشكور المثني على العباد المصطفين، وهو اسم راجع إلى القول (الإرشاد، ص١٥٠-١٥١).
١١٧  الودود المودود. وقيل الواد، أي يود ثنائه على المطيع وثوابه له (المواقف، ص٣٣٤). وقيل الواد وتفسيره المحب لأوليائه (الإرشاد، ص١٥٢).
١١٨  اللطيف خالق اللطف، وقيل العالم بالخفيات (المواقف، ص٣٣٤). وقيل الملطف كالجميل معناه المجمل، فهو إذن من صفات الأفعال، وقيل العليم بخفيات الأمور (الإرشاد، ص١٥٠). يجوز البعض إطلاق صفة اللطف دون التقييد إلا أن البعض الآخر يقيد استعمالها داخل النصوص الدينية فحسب لا خارجها. ولا بد من تقييد اللطف على أنه لطف بالعباد (مقالات، ج١، ص٢٤٨-٢٤٩، ص٢٣٦-٢٣٧).
١١٩  الرحمن الرحيم، أي مريد الإنعام على الخلق، فمرجعهما إلى صفة الإرادة (المواقف، ص٣٣٤). وهما اسمان مأخوذان من الرحمة، ومعناها واحد عند المحققين كالنداء والنديم، وإن كان الرحمن يختص على الله ولا يوصف به غيره. ثم الرحمة معروفة عند المحققين إلى إرادة الباري إنعامًا على عبده، فيكون الاسمان من صفات الذات، وحمل بعض العلماء الرحمة على نفس الإنعام فيعود الرحمن الرحيم إلى صفات الأفعال (الإرشاد، ص١٤٥).
١٢٠  لذلك كان السؤال دائمًا في كل صفة في صيغتين، مرة ثابتة: هل لم يزل رحيمًا؟ ومرة ثانية نافية: هل لم يزل غير رحيم؟
١٢١  الرحمة في التشبيه صفة ذات، وفي التنزيه صفة فعل (مقالات، ج٢، ص٢٣٠).
١٢٢  الغفار المريد لإزالة العقوبة من مستحقها (المواقف، ص٣٣٤). معناه الستار، والغفر في اللغة الستر، ومنه سُمَّي المغفر مغفرًا ثم يمكن حمل الستر على ترك العقاب، ويمكن حمله على الإنعام الذي يدرأ عن العبد ما يفضحه في العاجل والآجل (الإرشاد، ص١٤٨).
١٢٣  الغفور كالغفار (المواقف، ص٣٣٥).
١٢٤  العفو عن العاصي (المواقف، ص٣٤٦).
١٢٥  الرءوف المريد التخفيف (المواقف، ص٣٣٦).
١٢٦  الحليم لا يعجل بالعقاب (المواقف، ص٣٣٥). معناه الذي لا تستفزه زلات العصاة ولا تحمله على استعجال عقوبتهم قبل آجالهم. ويرجع معنى الاسم إلى التنزيه والتعالي عن الاتصاف بالعجلة. وقيل الحليم العفو، ومعناه ينقسم إمَّا إلى الإنعام وإمَّا إلى ترك الانتقام. والوجهان قريبان (الإرشاد، ص١٥٠). وعند البعض الحلم صفة ذات. وعند البعض الآخر صفة فعل (مقالات، ج٢، ص٢٢٨-٢٢٩).
١٢٧  الصبور الحليم (المواقف ص٣٣٦؛ الإرشاد، ص١٥٥).
١٢٨  الثواب يرجع بفضله على عباده إذا تابوا إليه (المواقف، ص٣٣٦). الذي يرجع إنعامه على من حل عقد إصراره من المذنبين ورجع إلى التزام الطاعة والتوبة والرجوع (الإرشاد، ص١٥٥).
١٢٩  المنتقم المعاقب لمن عصاه (المواقف، ص٣٣٦).
١٣٠  باب من جحد شيئًا من الأسماء والصفات. عدم الإيمان يجحد شيء من الأسماء والصفات (الكتاب، ص١٣٠–١٣٢). أكثر الناس يظنون بالله ظن السوء فيما يختص بهم، فيما يفعلهم بغيرهم، ولا يسلم من ذلك إلا من عرف الله أسماءه وصفاته وموجب حكمته، لا يسلم من ذلك إلا من عرف الصفات وعرف نفسه (الكتاب، ص١٥٧). وتقول المعلومية (العجاردة الخوارج) إن من لم يعلم الله بجميع أسمائه فهو جاهل به في حين أن المجهولية ترى أن من علم الله ببعض أسمائه فقد علم به ولم يجهله (مقالات، ج١، ص١٦٦). ويتضح الشمول عند القدماء في ضم الأسماء إلى مباحث المعرفة والوجود والقيم. كما أن الأسماء شاملة لشتى نواحي المعرفة الإنسانية، فمرة تستعمل لغة الرياضة في الواحد والأحد والأول والآخر والمقدم والمؤخر والمبدئ والمعيد، ومرة لغة الطبيعية في الصمد، ومرة لغة ما بعد الطبيعية في العالي والمتعالي والماجد والجليل والعظيم، ومرة لغة الفن في الجميل والمبدع، ومرة لغة الاجتماع في الجامع والعادل والمقسم، ومرة لغة القانون في الحسيب والرقيب والشاهد، ومرة لغة المعرفة في السميع والبصير والعلم والخبير، ومرة لغة الوجود في الصمد والباقي، ومرة لغة القيم في السلام … إلخ.
١٣١  عند أهل السنة، من أحصاها داخل الجنة. ولم يرد بإحصائها ذكر عددها والعبادة بها فإن الكافر قد يذكرها حاكيًا ولا يكون من أهل الجنة. إنما أراد بإحصائها العلم بها واعتقاد معانيها (الفِرَق، ص١٥٩، ص٣٣٧-٣٣٨). وليست الفائدة في حصر أسمائه الحسنى بتسعة تسعين المنع من الزيادة عليها لورود الشرع بأسماء له سواها وإنما فائدته أن معاني جميع أسمائه محصورة في معاني هذه التسعة وتسعين (الأصول، ص١٢٠-١٢١). فهذه هي الأسماء نسأل الله ببركتها أن يفتح علينا أبواب الخير ويغفر لنا أنه هو الغفور الرحيم (المواقف، ص٣٣٦). ولم يرد به من أحصاها لفظًا، إذ قد يحصيها المشرك والمنافق وليسا من أهل الجنة، وإنما أراد من أحصاها من علمها واعتقدها من قولهم فلان ذو حصاة إذا كان ذا معرفة بالأمور (الأصول، ص١٢٠-١٢١).
١٣٢  لم نشأ تحليل أصل كل اسم في القرآن، ولكننا نورد هنا تحليلًا شاملًا للاسم الأوَّل «الله» الجامع لباقي الأسماء. فالاسم الأوَّل، اسم الجلالة ورد في القرآن في ثلاث صيغ «إله» (١٤٧ مرة)، «الله» مرة مرفوعًا (٩٨٠ مرة)، ومرة منصوبة (٥٩٢ مرة)، ومرة مجرورًا (١٢٥ مرة)، أي أنها أكثر الاستعمالات (٢٦٩٧ مرة)، وأخيرًا «اللهم» (٥ مرات). وبالتالي يكون اللفظ في صيغه الثلاث أكثر الألفاظ ورودًا في القرآن (٢٨٤٩ مرة).
١٣٣  ذكر لفظ «اللهم» (٥ مرات) في هذه المعاني الخمسة، صفتان: «مالك» في: اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ (٣: ٢٦)، فاطر في: قُلِ اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ (٣٩: ٤٦)، وفعلان: «الإنزال» في: قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا أَنْزِلْ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ (٥: ١٤)، و«الإمطار» في: وَإِذْ قَالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً (٨: ٣٢)، أمَّا فعل «الشكر» من الإنسان ففي: دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ (١٠: ١٠).
١٣٤  يظهر لفظ «إله» في القرآن منصوبًا (٩٣ مرة)، ومجرورًا (٣٠ مرة)، ومرفوعًا (٣٤ مرة)، مما يدل على أنه نتيجة فعل، وأن الفعل واقع عليه، أي أنه مفعول به أكثر منه فاعلًا. وهو أيضًا مجرور بأفعال أو بحروف أكثر منه فاعلًا، وبالتالي فهو من خلق الذات. وأكثر الأفعال ورودًا أفعال مثل: اتخذ (١٤ مرة) أو جعل (٨ مرات) أو دعا (٦ مرات) مما يدل على صفة الإرادة الإنسانية والإبداع.
١٣٥  يُضاف لفظ «إله» إلى الضمائر (٣١ مرة) ويبقى غير مُضاف (١١٦ مرة)، أي أنه بالرغم من أن «إله» من خلق الإنسان ويُضاف إلى ضمائر الملكية إلا أنه يظل بعض التشخيص مستقبلًا عن الإضافة. ويُضاف إلى المتكلم المفرد (مرتين) والجمع (٨ مرات)، وإلى المخاطب المفرد (٣ مرات) والجمع (١٤ مرة)، وإلى الغائب المفرد (مرتين) والجمع (مرتين)، مما يدل على أن التأليه في المخاطب (١٧ مرة)، وفي المتكلم (١٠ مرات)، وفي الغائب (٤ مرات)، أي أن التأليه من فعل الجدل الاجتماعي بين الأنا والآخر في الخطاب ثم بعده من فعل التأليه الخاص وأقله من فعل الغائب. ويكون من فعل ضمائر الجمع (٢٤ مرة) أكثر من فعل ضمائر المفرد (٧ مرات)، أي أن التأليه فعل جماعي أكثر منه فعل فردي، وذلك طبقًا للجدول الآتي:
مفرد جمع
متكلم ٢ + ٨ = ١٠
مخاطب ٣ + ١٤ = ١٧
غائب ٢ + ٢ = ٤
٧ + ٢٤ = ٣١
١٣٦  يُذكر لفظ إله مفردًا (١١١ مرة)، وجمعًا (٣٦ مرة)، منها مرتان اثنتان مثنى.
١٣٧  يذكر لفظ إله اسمًا دون إضافة إلى أفعال (٩٠ مرة)، ومُضافًا إلى أفعال (٥٧ مرة). وأكثر معاني الأسماء إثبات الوحدانية (٨٤ مرة) في مقابل إله موسى (٣ مرات) وإله الأرض وإله السماء وإله الناس (كل منها مرة).
١٣٨  ذكر الله مرفوعًا ٩٨٠ مرة، ومنصوبًا ٥٩٢ مرة، ومجرورًا ١١٢٥ مرة. والرفع بسبب الفاعل أكثر منه بسبب المبتدأ أو الخبر أو اسم كان. وقد يكون المبتدأ فاعلًا مقدمًا مثل: «والله يختص برحمته»، ومن ثَمَّ يكون «الله» فاعلًا أكثر منه مبتدأً. ويُقال استعمال الله اسمًا لكان أو خبرًا لأن الله أول لا آخر، في كل الزمان وليس في الماضي وحده. وقد استعمل الله فاعلًا حوالي ٥٥٠ مرة، ومبتدأ ٢٠٣ مرات، وفاعل مقدم أو مبتدأ ١٤٠ مرة، واسمًا لكان ٥٢ مرة وخبرًا ٣٣ مرة وخبرًا لأن ٤ مرات.
١٣٩  في استعمال الله كفاعل تظهر الأفعال منها حوالي ٨٠٠ مرة والباقي أسماء. وفي استعمال الله كمفعول تظهر الأفعال ٣٨٥ مرة والباقي أسماء. أمَّا في المجرور فلا تظهر الأفعال أو الأسماء لأنه إضافة.
١٤٠  في استعمال الله كفاعل لأفعال تظهر أفعال النفي حوالي ٤٠ مرة. وفي استعمال الله منصوبًا تظهر أفعال النفي حوالي ٥ مرات والباقي أفعال إثبات.
١٤١  تذكر عليم حوالي ١٠٥ مرات، غفور حوالي ٦٠ مرة، رحيم حوالي ٥٥ مرة، حكيم حوالي ٥٠ مرة، عزيز (٣٥)، خبير (٣٠)، قدير (٢٧)، سميع (٢٧)، بصير (٢٦)، غني (١٦)، حميد (١١)، شديد العقاب (١١)، واسع (١٠)، حليم (٨)، شهيد (٨)، قوي (٨)، تواب (٦)، ثم باقي الصفات أقل من ذلك مثل محيط، مخرج، ذو الفضل، رءوف، ولي، حي، قيوم، غالب، مستعان، خالق، مولى، مقيت، وكيل، مهلك، معذب، حسيب، مصدر، بارئ، عالم، علام، ملك، كاف، قهار، واحد، مبتلى، رقيب، قادر، نصير، بريء، مخزي، ثواب، لطيف، رزاق، حق، هادي … إلخ.
١٤٢  ذكر فعل شاء حوالي (٦٥ مرة)، وهدى (٦٥ مرة)، وعلم (٥٥ مرة)، وأتى (٤٠ مرة)، وأنزل (٣٦ مرة)، ثم بعدها أفعال خلق (٣٥)، جعل (٣٣)، أحيى نفيًا أو إثباتًا (٣٠)، أضل (٢٥)، غفر (٢٢)، أزاد (٢٠)، رزق (١٦)، بعث (١٥)، ضرب (١٥)، حكم (١٣)، نصر (١١)، وعد (١٠)، والباقي أقل من ذلك مثل: اتخذ، اطلع، أطفأ، أناب، يرى، أنعم، أيد، آخذ، ابتلى، أبى، أخذ، أركس، أفتى، أبيد، امتحن، اجتبى، باطل، أسرع، أذن، اصطفى، أسقى، أحصى، أخذ، أخر، أمر، بين، بعث، بسط، تاب، تبارك، تعالى، ثبت، جزى، حذر، أحل، حاسب، حرم، حفظ، محق، أحبط، أخرج، أحسن، أحاط … إلخ. ويمكن تصنيفها مثل الأسماء بين العقل النظري مثل: رأى، سمع، اطلع … إلخ، والعقل العملي: رزق، وهب … إلخ، وملكة الحكم مثل أثاب، غفر، تاب … إلخ.
١٤٣  يغلب على أفعال أحب النفي لا يحب، وظلم النفي أيضًا لا يظلم، وخلف لا يخلف، وقد يتساوى الأمر كما هو الحال في هدى، لا يهدي.
١٤٤  اتقوا (٨٠ مرة)، تعبدون (٣٦)، أطيعوا (٢٣)، اذكروا (١٣)، استغفروا (٩). كما يكون الله موضوعًا مع أفعال أخرى مثل: أتى، أراد، ابتغى، بايع، أسلم، توكل، تولى، أحب، حارب، حاد، حسب، خاف، خان، أخلف، خادع، خشى، دعا، رجا، سأل، سجد، سبح، شاق، سب، شهد، صدق، قدر، تكبر، كتم، كذب، كفر، نسى، نصر، نبأ، وجد. ومنها أفعال نفي: لا تجعل، لا تخونوا، لن تعجز … إلخ.
١٤٥  ذكر سبيل الله ٦٩ مرة، آيات (٤٢)، إذن، نعمة، رسول (١٨)، فضل، وعد (١٦)، أمر (١٣)، حدود (١٢)، اسم (١١)، ذكر (١٠)، كتاب، سبحان (٩)، عهد، سنة (٨)، لعنة، عذاب، عباد (٧)، وجه، هدى (٥)، شعائر، نصر، أرض (٤)، خشية، كلام، مساجد، أنصار، دين، رضوان، خلق، حزب، لقاء، كلمات، ناقة (٣)، مرضاة، دفع، حكم، خزائن، آلاء، مكر، عدد، معجزي، ابن، نور، أولياء، معاذ، روح، أيام، عبد، أهل، أعداء، داعي (٢)، رزق، أنبياء، صيغة، حب، ملاقوا، مرضاة، يدي، حبل، أبناء، شهادة، رسل، زينة، علم، بغية، كلمة، بأس، أنعم، حرمات، غضب، مال، صنع، ثواب، فطرة، رسالات، جنب، مقت، صراح، نار (مرة واحدة).
١٤٦  ذكر الله مجرورًا بحرف الجر دون أن يكون مضافًا إليه كالآتي لله (١٤٥)، بالله (١٣٨)، من الله (٨٩)، على الله (٨٢)، عند الله (٦٤)، إلى الله (٤٧)، دون الله (٤٢)، غير الله (١٧)، مع الله (١٦)، في الله (١١)، بعد الله (٢)، بين الله (مرة واحدة). أمَّا في حروف القسم فقد ذكر تالله (١٠) والله (مرة واحدة). (هذا الإحصاء تقريبي صرف، ثم بالعد العيني دون آلات حسابية ويكفي منه أن تظهر الدلالة العامة بصرف النظر عن دقة العد. ونرجئ الإحصاء الدقيق للقسم الثالث من «التراث والتجديد» (نظرية التفسير) للجزء الثالث منه عن «المنهاج»).

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٠