تمهيد

(١) «عَلِيّ كُوجْيا»

كانَ في «بَغْدادَ» — في زَمَنِ الْخَلِيفَةِ «هارُونَ الرَّشِيدِ» — تاجِرٌ اسْمُهُ «عَلِيّ كُوجْيا».

لَمْ يَكُنِ التَّاجِرُ: «عَلِيّ كُوجْيا» غَنِيًّا جِدًّا، وَلا فَقِيرًا جِدًّا.

وَلَمْ يَكُنْ لِلتَّاجِرِ: «عَلِيّ كُوجْيا» زَوْجٌ وَلا وَلَدٌ.

وكانَ التَّاجِرُ: «عَلِيّ كُوجْيا» يَسْكُنُ بَيْتًا وَرِثَهُ مِنْ أَبِيِهِ.

وكانَ التَّاجِرُ: «عَلِيّ كُوجْيا» — مَعَ ذَلِكَ — يَعِيشُ عِيشَةً راضِيَةً، ويَدَّخِرُ — مِمَّا يَكْسِبُهُ مِنْ تِجارَتِهِ — ما يَزِيدُ عَلَى حاجَتِهِ مِنَ الْمالِ.

(٢) حُلْمُ «عَلِيّ كُوجْيا»

وَفي إحْدَى اللَّيالِي رَأَى التَّاجِرُ «عَلِيّ كُوجْيا» حُلْمًا عَجِيبًا. رَأى فيِ الْمَنامِ شَيْخًا مَهِيبَ الطَّلْعَةِ (ذا وَجْهٍ يُعَظَّمُ وَيُحْتَرَمُ)، وَرَأَى ذَلِكَ الشَّيْخَ يَنْظُرُ إِلَيهِ غاضِبًا، وَيَقُولُ لهُ، وَهُوَ عابِسُ الْوَجْهِ: «ارْحَل يا «عَلِيّ كُوجْيا» مِنْ هَذا الْبَلَدِ. ارْحَلْ — أيُّها الرَّجُلُ — في الْحالِ، وَسافِرْ إلى «مكَّةَ» مَعَ الْحُجَّاجِ. وَاحْذَرْ — يا «عَلِيّ كُوجْيا» أن تُخالِفَ أمْري.»

figure

وَرَأى في اْللَّيْلِةَ التَّالِيَةِ هَذا الْحُلْمَ نَفْسَهُ. ثُمَّ جاءتِ اللَّيْلَةُ الثَّالِثةُ، وَعادَ إلَيْهِ ذَلِكَ الرَّجُلُ نَفْسُهُ، وَكَرَّرَ عَلَيهِ ما قالَهُ في اللَّيْلَتَيْنِ الْماضِيتَيْنِ.

(٣) عَزْمُهُ على الْحَجَّ

فَلَمَّا طَلَعَ الصُّبْحُ خافَ «عَلِيّ كُوجْيا»، وشَعَرَ بِقَلَقٍ وَحَيْرَةٍ مِمَّا رَآهُ في نَوْمِهِ. وَكانَ «عَلِيّ كُوجْيا» مُسْلِمًا صالِحًا، يَعْرِفُ أنَّ فَرِيضَةَ الْحَجِّ واجِبَةٌ عَلَى كلِّ مُسْلِمٍ، وَأَنَّ دِينَهُ يَأْمُرُهُ بِالْحَجِّ ما دامَ يَسْتَطِيعُ أنْ يَحُجَّ.

وَكانَ «عَلِيّ كُوجْيا» مُكْتَفِيًا بِأَداءِ الزَّكاةِ والتَّصَدُّقِ عَلَى الْمَساكينِ والْفُقَراءِ، وَلَمْ يَكُنْ يَمِيلُ إلى تَرْكِ بَلَدِهِ الَّذِي وُلِدَ فِيهِ.

فَلَمَّا رَأى ذَلِكَ الْحُلْمَ يَتَكَرَّرُ — ثَلاثَ لَيالٍ — لَمْ يَسْتَطِعْ أنْ يُخَاَلِفَ أَمْرَ الشَّيْخِ الَّذِي جاءَهُ في الْمَنامِ.

وخافَ عَلَى نَفْسهِ، فَعَزَمَ عَلَى السَّفَرِ مَعَ الْحُجَّاجِ إلى بلادِ الْحِجازِ، وباعَ دُكَّانَهُ؛ بَعْدَ أنْ باعَ كلَّ ما يَسْتَغْني عَنْهُ في سَفَرِهِ مِنَ الْبَضائِع، وأَبْقَى مِنْها ما عَرَفَ أَنَّهُ يَسْتَطِيعُ بَيْعَهُ في «مَكَّةَ» بِثَمَنٍ كَثِيرٍ.

أَمَّا بَيْتُهُ؛ فَقَدْ وَجَدَ مَنْ يَسْكُنُهُ بِأجْرٍ يُرْضِيهِ.

(٤) دَنانيرُ «عَلِيّ كُوجْيا»

أَعَدَّ «عَلِيّ كُوجْيا» كُلَّ ما يَحْتاجُ إلَيْهِ في السَّفَرِ، ولَمْ يَبْقَ عَلَيْهِ إلَّا شَيْءٌ واحِدُ بَعْدَ ذَلِكَ. فَقَدْ فَضَلَ مَعَهُ أَلْفُ دِينارٍ فَوْقَ ما يَحْتاجُ إليْهِ من الْمالِ في سَفَرِهِ زَمَنَ الْحَجِّ.

figure

وتَحَيَّرَ «عَلِيّ كُوجْيا»؛ فَلَمْ يَعْرِفْ أيْنَ يَضَعُها حَتَّى لا يَسْرِقَها أَحَدٌ مِنَ اللُّصُوصِ. ثُمَّ افْتَكَرَ فِكْرَةً جَمِيلَةً، وهِيَ أنْ يَضَعَها أمانَةً عِنْدَ صَديقٍ لَهُ مِنَ التُّجَّارِ، اسْمُه التَّاجِرُ: «حَسَنُ».

•••

فأَحْضَرَ «عَلِيّ كُوجْيا» جَرَّةً كَبِيرَةً (والْجَرَّةُ: الْوعاء مِنَ الْفَخَّارِ)، ثُمَّ وَضَعَ فِيها ذَلِكَ الْمالَ. وَلَمَّا فَرَغَ مِنْ وَضْعِهِ فِيها، كَمَّلَها بِالزَّيْتُونِ، ثُمَّ سَدَّ الجَرَّةَ، وحَمَلَها إلى صاحِبِهِ التَّاجِرِ «حَسَنٍ»، وقالَ لهُ: «أَنْتَ صَدِيقِي، وأنا أعْرِفُ فِيكَ اْلأَمانَةَ والْوَفاءَ. وَأَنْتَ تَعْلَمُ أنَّنِي قَدْ عَزَمْتُ عَلَى السَّفَرِ إلى «مَكَّة» بَعْدَ أيَّامٍ قَلِيلَةٍ لِأَداءِ فَرِيضَةِ الْحَجِّ. وقَدْ أحْضَرْتُ مَعِي جَرَّةَ زَيْتُونٍ؛ لِتَحْفَظَها لي عِنْدَكَ حَتَّى أَعُودَ مِنَ الْحَجِّ فَتَرُدَّها إليَّ.»

•••

فَقالَ لَهُ صاحِبُهُ التَّاجِرُ «حَسَنُ» مُبْتَسِمًا: «سَأَحْفَظُ لَكَ عِنْدِي هَذِهِ الْجَرَّةَ حَتَّى تَعُودَ مِنْ سَفَرِكَ؛ فَأَرُدَّها إلَيْكَ. وَأَنا مَسْرُورُ مِنْ وُثُوقِكَ بِي.»

ثُمَّ أَعْطاهُ مِفْتاحَ مَخْزَنِهِ، وقالَ لهُ: «ها هُوَ ذا الْمِفْتاحُ. فاذْهَبْ إلى مَخْزَنيِ، وَضَعِ الْجَرَّةَ في أَيِّ مَكانٍ يُعْجِبُكَ. ولَنْ يَمَسَّها أحَدٌ مِنَ النَّاسِ حَتَّى تَعُودَ مِنْ سَفَرِكَ، وتأْخُذَها مِنَ الْمَكانِ الَّذِي وضَعْتَها فِيه.»

فَشَكَرَهُ «عَلِيّ كُوجْيا» عَلَى ذَلِكَ، وَأَخَذَ مِنْهُ مِفْتاحَ مَخْزَنِهِ، ووضَعَ جَرَّتَهُ فيه، ثُمَّ أَعادَ إلَيْهِ الْمِفْتاحَ وانْصَرَفَ.

أسئلة

  • (١)

    أين كان يعيش علي كوجيا؟

  • (٢)

    أين تعيش أنت؟

  • (٣)

    ما اسم ذلك التاجر الذي كان يعيش في بغداد؟

  • (٤)

    ما اسم البلد الذي كان يعيش فيه علي كوجيا؟

  • (٥)

    هل كان علي كوجيا صانعًا؟

  • (٦)

    هل كان علي كوجيا غنيًّا جدًّا؟

  • (٧)

    هل كان فقيرًا جدًّا؟

  • (٨)

    هل كان متزوجًا؟

  • (٩)

    هل كان له ولد؟

  • (١٠)

    في أي بيت كان يسكن؟

  • (١١)

    كيف كان يعيش؟

  • (١٢)

    هل كان مبذرًا؟

  • (١٣)

    هل كان مقترًا؟

  • (١٤)

    هل تحب أن تكون أنت مسرفًا؟

  • (١٥)

    أيهما تفضل: المسرف أم المقتصد؟

  • (١٦)

    لماذا تفضل المقتصد على المسرف؟

  • (١٧)

    ماذا رأى علي كوجيا في منامه؟

  • (١٨)

    ماذا قال له الشيخ وهو نائم؟

  • (١٩)

    كيف كان ينظر إليه الشيخ في الحلم؟

  • (٢٠)

    ما اسم البلد الذى أمره الشيخ أن يسافر إليه؟

  • (٢١)

    كم مرة جاءه هذا الشيخ في المنام؟

  • (٢٢)

    ماذا قال له الشيخ في الليلة الأولى؟

  • (٢٣)

    ماذا قال له في الليلة الثانية؟

  • (٢٤)

    هل كان علي كوجيا يعيش في مكة؟

  • (٢٥)

    من الذى أمره أن يسافر إلى مكة؟

  • (٢٦)

    هل طلب إليه الشيخ أن يذهب إلى مكة وحده أو مع أحد؟

  • (٢٧)

    لماذا خاف علي كوجيا على نفسه؟

  • (٢٨)

    هل كان علي كوجيا قادرًا على الحج؟

  • (٢٩)

    هل الحج واجب على كل مسلم قادر؟

  • (٣٠)

    من الذي يجب عليه أن يحج؟

  • (٣١)

    هل الزكاة واجبة على المسلم؟

  • (٣٢)

    هل تغني الزكاة عن الحج؟

  • (٣٣)

    هل يغني الحج عن الزكاة؟

  • (٣٤)

    هل يغني الماء عن الغذاء؟

  • (٣٥)

    هل يغني الغذاء عن الماء؟

  • (٣٦)

    هل يغني الماء والغذاء عن الهواء؟

  • (٣٧)

    هل يغني السمع عن البصر؟

  • (٣٨)

    لماذا عزم علي كوجيا على السفر؟

  • (٣٩)

    هل وجد من يسكن بيته قبل أن يسافر؟

  • (٤٠)

    لماذا باع دكانه ولم يبع بيته؟

  • (٤١)

    هل باع بضائعه كلها؟

  • (٤٢)

    لماذا لم يبع بضائعه كلها؟

  • (٤٣)

    هل سافر علي كوجيا من بلده إلى مكة قبل هذه المرة؟

  • (٤٤)

    هل أخذ علي كوجيا كل ما عنده من المال؟

  • (٤٥)

    كم دينارًا وضعه في الجرة؟

  • (٤٦)

    لماذا لم يأخذ كل دنانيره معه؟

  • (٤٧)

    لماذا وضع فوقها زيتونًا؟

  • (٤٨)

    أين وضع الجرة؟

  • (٤٩)

    ماذا قال التاجر حين أعطاه الجرة؟

  • (٥٠)

    هل قبل التاجر أن يحفظها له؟

  • (٥١)

    ماذا قال التاجر لعلي كوجيا؟

  • (٥٢)

    من أعطاه مفتاح المخزن؟

  • (٥٣)

    لماذا أعطاه مفتاح مخزنه؟

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢١