الفصل الخامس

عَاقِبَةُ الْخِيَانَةِ

(١) صَلْبُ التَّاجِرِ

رأى الْخَلِيفَةُ «هارُونُ الرَّشِيدُ» شناعَةَ الْجُرْمِ الَّذِي ارْتَكَبَهُ التَّاجِرُ الْخائِنُ، وَظَهَرَ له لُؤْمُهُ وَسُوءُ نِيَّتِه، وَإِصْرارُهُ عَلَى الْخِيانَةِ وَالْكَذِبِ طُولَ هَذا الزَّمَنِ.

فَقالَ لَهُ الْخَلِيفَةُ: «أيْنَ أخْفَيْتَ دَنانِيرَ «عَلِيّ كُوجْيا»؟»

فَذَكَرَ لَهُ التَّاجِرُ «حَسَنٌ» المَكانَ الَّذِى أخْفاها فِيهِ.

فَأَمَرَ الْخَلِيفَةُ أحَدَ أتْباعِهِ بِإحْضارِها.

ثُمَّ أَعْطَى «عَلِيّ كُوجْيا» دَنانِيرَهُ، فَفَرِحَ بِها فَرَحًا شَدِيدًا.

ثُمَّ أَمَرَ الْخَلِيفَةُ بِصَلْبِ التَّاجرِ الْخائِنِ، جَزاءَ خِيانتِهِ وَكَذِبهِ.

وَقَدْ نَدِمَ التَّاجِرُ «حَسَنٌ» عَلَى خِيانتهِ حِينَ لا يَنْفَعُهُ نَدَمُهُ. وَذَكرَ نَصِيحَةَ امْرَأَتِه، وَتَذَكَّرَ غَضَبَ اللهِ عَلَيْهِ، وَفَضِيحَتَهُ بَيْنَ النَّاسِ؛ فَبَكَى بُكاءَ شَدِيدًا، وَطَلب الْعَفْوَ، فَلمْ يَقْبَلِ الْخَلِيفَةُ أنْ يَعْفُوَ عَنْهُ.

وَحِينَئِذٍ صُلِبَ التَّاجِرُ «حَسَنٌ» — كما أَمَرَ الْخَلِيفَةُ — ولَقِيَ جَزَاءَ خِيانَتِهِ وكَذِبِهِ، وأَصْبَحَتْ قِصَّتُهُ عِظَهً (عِبْرَةً) لِكُلَّ مَنْ سَمِعَها مِنَ النَّاسِ.

(٢) مُكافَأَةُ الطِّفْلِ

وَلَقَدْ مَدَحَ الْخَلِيفَةُ هَذا الطِّفْلَ؛ لِما أَظْهَرَهُ مِنْ ذَكائِه في أَثناءِ حُكْمِهِ في هَذِهِ الْقَضِيَّةِ، وَأظهَرَ لَهُ إعْجابَهُ بهِ ورِضاهُ عَنْهُ، لِبُعْدِ نَظَرِهِ وَثَبَاتِهِ في أَثْناءِ قَضائِه.

وَأَعْطاهُ كِيسًا فِيهِ مِائَةُ دِينارٍ، مُكافأَةً لِذكائهِ.

وَقَدْ أَخَذَ الطِّفْلُ هَذِهِ الْمُكافأَةَ فَرِحًا، وَشَكَرَ الْخَلِيفَةَ «هارُونَ الرَشِيدَ» عَلَى تِلْكَ الْمُكافأَةِ، وَدَعا لَهُ، ثُمَّ انْصَرَفَ إلى بَيْتِهِ مَسْرُورًا، لِيَقُصَّ عَلَى أهْلِهِ وأَصْحاِبِهِ ذَلِكَ الخَبَرَ السَّارَّ.

figure
«الطفل وهو فرح بمكافأته وتقدير ذكائه».

وَلَمَّا خَرَجَ الطِّفْلُ، الْتَفَتَ الْخَلِيفَةُ إلَى الْقاضِي الَّذِى بَرَّأَ التاجرَ «حَسَنًا» مِنْ قَبْلُ، وَقالَ لَهُ: «أَرأيتَ كَيْفَ أظْهَرَ هَذا الطِّفْلُ — بِذَكائِهِ وفِطْنَتِهِ — جَرِيمَةَ التَّاجِرِ الْخائِنِ الَّذِي بَرَّأْتَهُ؟»

فَاعْتَذَرَ إلَيْهِ الْقاضي، وشارَك الْخَلِيفَةَ في إعْجابِهِ بِذكاءِ الطِّفْلِ وبُعْدِ نَظَرِه.

(٣) خاتِمَةُ القصَّةِ

شاعَتْ في «بَغْدادَ» قِصَّةُ هَذا التَّاجِرِ وَ«عَلِيّ كُوجْيا» — كما شاعَتْ فيِ الْبُلْدَانِ الْمُجاوِرَةِ لَها — وَأَصْبَحَ النَّاسُ يَتَناقَلُونَها، وَيَقُصُّها الْآباءُ عَلَى الْأبْناءِ، حتى وَصَلَتْ إلَيْكَ، أَيُّها الْقارِئُ الصَّغِيرُ.

وَقَدْ مَضَى عَلَى هَذِهِ الْقِصَّةِ أكْثَرُ مِنْ ألْفِ سَنَةٍ، وَلَمْ تَنْتَهِ فَضِيحَةُ التَّاجِرِ الْخائِنِ.

•••

وَكانَ الْأَطفْالُ يَجْتَمِعُونَ فيِ كلِّ مَكانٍ فيِ «بَغْدادَ» وَغَيْرِها مِن الْبِلادِ، لِيُمَثِّلُوا — فيِ اللَّيالِي الْمُقْمِرَةِ — قِصَّةَ «عَلِيّ كُوجْيا» وَالتَّاجِرِ «حَسَنٍ»، كما مَثَّلَها قاضي الْأَطفْالِ وَأصْحابُهُ.

figure

أسئلة

  • (١)

    لماذا أمر الخليفة بصلب التاجر «حسن»؟

  • (٢)

    من الذي أخفى دنانير «علي كوجيا»؟

  • (٣)

    لمن أعطى الخليفة الدنانير؟

  • (٤)

    لماذا ندم التاجر «حسن» على خيانته؟

  • (٥)

    هل حذره «علي كوجيا» هذه العاقبة السيئة؟

  • (٦)

    مِمَّ كانت تخشى امرأة التاجر «حسن» حين هَمَّ بفتح الجرة؟

  • (٧)

    كيف لقي التاجر «حسن» جزاء خيانته؟

  • (٨)

    لماذا بكى التاجر «حسن»؟

  • (٩)

    هل عفا الخليفة عنه؟

  • (١٠)

    من الذي أمر بصلب التاجر «حسن»؟

  • (١١)

    لماذا شكر الخليفة الطفل؟

  • (١٢)

    بماذا كافأه الخليفة؟

  • (١٣)

    ماذا قال الخليفة للقاضي الذي برأ التاجر «حسنًا»؟

  • (١٤)

    لماذا اعتذر القاضي للخليفة؟

  • (١٥)

    أين ذهب الطفل بعد أن أخذ المكافأة؟

  • (١٦)

    كم دينارًا كانت في الكيس؟

  • (١٧)

    من الذين أراد الطفل أن يقص عليهم قصته السارة؟

  • (١٨)

    لماذا أنت معجب بذكاء قاضي الأطفال؟

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢١