الفصل الخامس

فدوى

فقضيا ساعة الغروب وما بعدها في الجزيرة بين ذهاب وإياب، وأحاديث مختلفة، حتى كادت الجزيرة تخلو من المارة والساقة.

وفيما كانت العربة سائرة بهما في شارع الجزيرة المستدير، المظلل بأشجار اللبخ المتعقد فوق الشارع مثل عقد البناء، وصلت إلى الجبلاية، فلاحت منهما التفاتة فرأيا عند مدخل ذلك التل الاصطناعي عربة مقفلة من عربات حريم أصحاب المناصب من الأتراك، أمامها فرسان من الخيل الكبيرة الروسية الأصل. وكان الظلام قد سدل نقابه، والعربة لم يُضئ قنديلها. وكان السكوت مستوليًا على ذلك التل لا يسمع فيه إلَّا حفيف شجر السرو المحدق به، وقرع الأرض بأقدام الجوادين المرة بعد الأخرى، ولم يشاهدا أحدًا في العربة ولا بالقرب منها، وباب الجبلاية يستطرق إلى دهاليز اصطناعية في ذلك التل، فقال شفيق لرفيقه: ما رأيك بهذه المركبة؟ فتبسم عزيز وهزَّ رأسه ولم يبدِ جوابًا، فعاوده شفيق السؤَال بلهفة، فقال له: إن لهذه العربة حكاية سأقصُّها عليك عندما نبعد من هذا المكان. فاشتاق شفيق إلى استطلاع الخبر، فلما بعُدا يسيرًا سأله عن القصة، فقال: إنها عربة أحد كبار الأغراب، وأصله من جهات المورا، وقد جاءَ والده هذه الديار برفقة إبراهيم باشا عند عَودِه من محاربة تلك الجزيرة، فأقام في مصر وتزوَّج فيها، فولد له ابنه هذا، وعاش تحت كنف الحكومة، وترقى إلى رتبة باشا، واكتسب مالًا طائلًا، وله ابنة وحيدة بارعة في الجمال تركب هذه العربة للنزهة غالب الأحيان، فأحبها أحد شبان العاصمة — وهو صديق لي — ولمَّا طلبها من والدها لم يجبْ طلبه، بناءً على أن الابنة لم تحب أخلاقه، فأضمر لها السوء. وقد أخبرني في صباح هذا اليوم أنه تواطأ مع سائق العربة أن يأتي بها متأخرًا إلى هذا المكان للانتقام منها. ولا أخفي عليك أنها أخطأت في رفضه؛ لأنه شاب جميل كريم، راتبه ثلاثون جنيهًا ينفقها كلها على أصدقائه، فإذا حضرهم في قهوة أو معمل جعة (بيرا) لا يدع أحدًا منهم يدفع بارةً، وهو لطيف المعشر للغاية، يُضحك الثكلى للُطْف حديثه ومجونه.

فاشتعل شفيق غيظًا لتلك القصة، والتفت إلى صديقه قائلًا: هل هو الآن في ذلك المكان يريد بالفتاة سوءًا؟ يا للدناءَة! ثم أمَر السائق أن يحوِّل الأعنَّة نحو الجبلاية، فأراد عزيز منعه بقوله ما لنا وللتداخل في أعمال الناس؟ فلم يُصغِ إليه، فاقتربا من الجبلاية بأسرع من لمح البصر، فسمعا صوتًا لطيفًا مرتجفًا يتخلل حفيف الأشجار يقول: خف من الله يا رجل. أليس عندك شرف؟ فنزل شفيق من العربة حالًا وطلب جهة الصوت داخل ذلك التل والمكان مظلم، فأنار عودًا كان في جيبه، فتراءى له في أحد الدهاليز المظلمة المعوجَّة شبحانِ؛ أحدهما امرأة والآخر رجل ملثَّم. أما الفتاة فحالما رأت النور نادت بأعلى صوتها: أنقذني من هذا الخائن بحرمة الشرف والشهامة. فلم تكن لحظة حتى كان شفيق بينهما وفي يده عصًا ضرب بها الرجل ضربة أخطأته؛ لأنه طلب الفرار مسرعًا، فناداه بقلب لا يهاب الموت: إلى أين تفر أيها النذل الذميم؟ فلم يسمع له صوتًا ولا رآه لشدة الظلام في تلك المغارة، ثم سمع وقع جواد فعلم أنه طلب الفرار. أما تلك الفتاة فنادت بتأثر عميق: لا عدمت الشهامة رجالها! مَن أرسلك أيها الرجل السماوي؟ أين أنت؟ وكان شفيق قد رجع ليأتي بمصباح من العربة؛ لأن الظلام كان مدلهمًّا هناك، فلم يفهم مقالها، فلمَّا عاد بالمصباح رأى فتاة ترتعد خوفًا وهي في زي نساء الأتراك، وعلى رأسها اللثام (اليشمك) تحته وجه كأنه البدر بهاءً، وعينان سوداوان برَّاقتان قد ملأتهما دموع الخجل والوجل، ووجنتان قد كللهما الاصفرار، فأمسكت يده بيدٍ كادت تذوب لطفًا قائلة: لقد أنقذتني من الموت والعار. جزاك الله عني خيرًا. أما شفيق، فقد خفق قلبه خفوقًا لم يكن يعرفه قبلًا، وغلب عليه الحياءُ حتى تلعثم لسانه عن الكلام، ولكنه تجلَّد وقال لها: لا بأس عليك، أيتها السيدة المصونة، ولا عاش مَن أراد بك سوءًا. هلُمَّ إلى عربتك لنسير بك آمنةً إلى منزلك.

أما هي فلم تنفك ممسكةً يده ضاغطةً عليها مع ما كانت فيه من الرعدة والارتجاف مطرقةً خجلًا لا تستطيع رفع نظرها إليه، فلما وصلا للعربة لم يجدا سائقها؛ لأنه كان قد خاف تبعة ما جنته يداه، وأركن إلى الفرار، فأدخلها إلى العربة، ونادى سائق عربة عزيز، وأجبره أن ينير مصابيح تلك المركبة، ويسوقُها إلى حيث تأمره الفتاة، ثم استظل من النافذة وسألها إذا كانت في خير، أو تحتاج إلى شيءٍ، فأشارت بعينيها وملامح وجهها أنها في غاية الراحة، فعاد إلى عربة عزيز، فإذا بصديقه لا يزال في مكانه كأنه قطعة من خشب، ولكنه حالما رآه أظهر اهتمامًا، ونزل من العربة ويده الواحدة على نظارته لئلا تسقط، وفي الأخرى سيكارته المعهودة، وقال بلهفة: هل بك من بأس يا عزيزي شفيق؛ فقد أشغلت بالي؟ ماذا فعلتَ؟ وإلى أين ذهبت؟ فقد كان في عزمي أن أنزل لمساعدتك، لكني أعلم أنك شهم باسل لا تحتاج إلى مثلي، فبقيت بانتظارك هنا، فأين ذلك الخائن؟ فنظر شفيق إليه نظرة الاحتقار ولم يبدِ جوابًا، فقال له: أين سائق عربتنا؟ فقال له: ذهب لسوق العربة الثانية، وأنا أسوق هذه، فضحِك عزيز ضحكة الخجل وقال: هل لك معرفة بسوق العربات يا شفيق؟ فأجاب مبتسمًا: نعم يا عزيزي. أما قيل: «ألبس لكل حالة لبوسها.» ولم يزد. فسارت عربة الفتاة أولًا، ثم تبعتها الأخرى، وما زالوا سائرين وقد استولى عليهم السكوت حتى تجاوزوا جسر قصر النيل (الكُوبري)، فوقفت العربة الأمامية بغتةً، فاضطرب شفيق لذلك، ونزل يبحث عن الداعي لوقوفها. وكان ذلك في شارع مضيء بالأنوار الغازية التي مزَّقت بقوَّة نورها حجاب الظلام عن تلك الأماكن، فأسرع شفيق حتى اقترب من العربة، واستطلَّ من نافذتها يبحث بنظره ليُدرك السبب، فوجد الفتاة جالسة وقد هدأ روعها من الاضطراب الذي اعتراها في الجبلاية، وأبرقتْ أسرَّتها، وأشرق وجهها، فلما رأته أمسكت بيده ضاغطة عليها، وقالت له والخجل يحول بينها وبين التأمُّل في وجهه: اعلم يا سيدي أن حياتي وشرفي هذه الليلة كنتُ خسرتهما لولا شهامتك وشرف مباديك، فأنا مديونة لك بهما. فخجل شفيق ولم يُجبْ، وقد تورَّدت وجنتاه، وأندى جبينه، فقالت له: هل لك أن تخبرني عن اسمك لأذكر أمام والدي ما أبديتْ نحوي من الشهامة والفضل.

فأجاب شفيق بصوت رقيق تتخلله شعائر الغرام ونغمة الحب — والله أعلم بما كان له من التأثير الخفي على قلب تلك العذراء: إني أيتها السيدة المصونة لم أفعل إلَّا ما أوجبته عليَّ الإنسانية، فلست أنتظر مكافأةً سوى ألا تذكري هذا الأمر أمام أحدٍ من العالم؛ صيانةً لشرفك، حتى ولا أمام والدك؛ لئلا يوقع فيك شبهة أو مظنَّة.»

فبادرته: معاذ الله أن أقصد بكلامي مكافأتك؛ لأنه أمرٌ لو أردته ما استطعت القيام به، ولكنَّ ذكْرَ الجميل فرضٌ على الإنسان، وأي فضل أعظم من الإنقاذ من العار والموت، فقال وقد غلب عليه الخجل حتى كاد يمتنع عليه الكلام: إني لم أفعل ما يستحق هذا الثناء، وإنما عواطفي قادتني بأمر من الله لأنقذ ملاكًا جسمانيًّا من التلطُّخ بحمأة العار، وما ذلك إلَّا لحسن حظي.

قالت: وهل من عبارة تفي بأداء الشكر لتلك العواطف الشريفة؟ وأمَّا حُسن الحظ فهو لي؛ لأني ربحت بك حياتي، أو بالأحرى شرفي الذي هو أعزُّ من حياتي.

وفيما هما بأثناء الحديث سمعا عزيزًا ينادي: ما بالك يا شفيق؟ لقد أطلت بنا الوقوف وقد حان ميقات العشاء، فهيَّا بنا.

فقالت الفتاة: ومن ذا الذي يتكلم؟

أجابها شفيق: صديق لي رافقته للنزهة على أن نسير معًا إلى احتفال فتح الخليج هذه الليلة.

قالت: أحسُّ أني أزعجتكما، فأتقدم إليك أن تجيبني على سؤَالين ثم تعود إلى صديقك.

قال: مُري ما بدا لك.

قالت: أولًا: أرغب إليك أن تخبرني عن اسمك إن لم يكن لإعلام والدي، فلأحفظه عندي ذكرًا لشهامتك ومروءَتك اللتين يعزُّ وجودهما في شبان هذه الأيام. ثانيًا: أن تخبرني عن اسم ذلك الخائن إذا كنتَ قد عرفته من تحت اللثام.

قال: أما سؤَالك الأول، فقد يكفيني فخرًا حفظ اسمي عندك، ونِعَمَّ ما طلبتِ، على أني أود ألا تطلعي أحدًا على الحكاية، واسمي «شفيق». أما الثاني، فأتقدَّم إليك أن تسدلي عليه سترًا؛ إذ لا يليق بشريف مباديك وسامي أدبك أن تنتقمي من اللئام؛ فاحسبيها هفوة من هفوات الشباب، على أني لا أتقاعد عن الاقتضاء عن استطلاع اسم الرجل وإفادتك؛ فأْذَني لي قبل أن أودِّعك أن أتطفل بسؤَال أطلب إليك الإفادة عنه، ولكني أخشى أن يثقل عليك.

قالت: مُرْ؛ إني رهينة أمرك.

قال: هل لك أنت تقولي لي ما الاسم الكريم.

قالت: اسم الداعية فدوى.

قال: عاشت الأسماء، وفدتك روحي أيها الملاك البشري. ثم ضغط على يدها مودعًا، فأجابته بالمثل، فبارحها عائدًا إلى عربته وهو غارق في تيار الغرام، وقلبه يخفق، وركبتاه ترتجفان، ولسان حاله يقول:

ودَّعتُه وبودِّي لو يودعني
صفو الحياة وأني لا أُودِّعه

فلما وصل كان رفيقه قد ملَّ الانتظار، وكاد يتميز غيظًا، وقد اضطرم فؤَاده حسدًا، لكنه أخفى ما في سرِّه، وأبدى الابتسام، وكان عزيز يعرف فدوى منذ أشهر وقد مال إليها، لكنه لم يجسر على طلبها خوفًا من الفشل؛ لأنه رأى ما ألمَّ بسواه؛ لعلمه أنها لا تنظر إلى الغنى ولا حسن الزي، وتحتقر كل غرٍّ متكبر ولو مَلَك مُلْك قارون. وكان عزيز — لسفالة طباعه — يعدُّ كرم طباع تلك العذراء وأنفتها كبرًا وتيهًا، فسرَّه إذلالها بواسطة أحد السفلة؛ لعله يستطيع بعد ذلك نَيْلها، فلما حبطت مساعيه ورأى ما صنعه شفيق نحوها أيقن أنها أحبته، فخاف أن يسرع في السعي إلى نيلها فتكون البلية عليه أعظم فلاح له أن يوطد أمل شفيق، ويجعل الأمر في يده هو؛ لعله يقوى على تفريقهما فينال مرغوبه.

فبعد أن جرت العربتان قال عزيز: إنك يا شفيق لقد صنعت مع هذه الفتاة صنيعًا يجب عليها أن تكون مديونة لك به مدى الدهر. أما شفيق فكان غارقًا في بحار تأمُّله ولم يفقه لخطاب رفيقه، فأدرك عزيز منه ذلك فازداد حسدًا، ثم التفت إليه متلطفًا وقال له وهو يُظهر نحوه المحبة: إن مثل هذه الفتاة الطاهرة لا تليق إلَّا بك. فخفق قلب شفيق ولم يستطع بعد ذلك السكوتَ، لكنه هدَّأ روعه قدر طاقته، وخفَّض من انفعاله وقال: أين أنا من هذه البُغْيَة؛ فإن بيني وبينها أبعادًا؛ لأن أباها لا يتنازل إلى إجابة مثلي، وفضلًا عن ذلك فإني لست في حال تؤَهلني من الاقتران.

فقال عزيز: أما أبوها فعليَّ إرضاؤُه؛ لأننا في عصر عزَّت فيه الشبانُ، وهانت فيه البنات، وإني واثق بأنك لو طلبت أيًّا من بنات الأغنياء تنالها، وتنال معها مالًا طائلًا، ولم يعد أحد من المتمدنين يتزوَّج بابنة قبل معرفة مقدار ثروتها. وهذه عادة إفرنجية حديثة النشأة في بلادنا. أما من حيث أهْليَّتك، فالذين بعمرك لا يمنعهم مانع عن الزواج.

فإذا شئت فإني أسير إلى أبيها وأكاشفه بما أبديتَه نحو ابنته من الشهامة، ولا أشك بأنه يرغب في مصاهرتك، فقاطعه شفيق قائلًا: أرجو أن تكتم كل ما عرفته عن هذه الفتاة؛ صيانةً لها، وحفظًا لشرفها وشرفي، فأكون لك شاكرًا، وأما من حيث الأهلية، فأنت أليق مني؛ لثرائك وسموِّ حسبك ونسبك.

وفيما هما في الحديث وقفت عربة الفتاة أمام باب حديقة تعطر تلك الأنحاء بشذا رياحينها، وعلى جدار الحديقة إلى جهة الشارع يعرش الورد والنسرين والأقحوان. وكان منظر الحديقة من الخارج بغاية الجمال، وفي وسطها قصرٌ بديع الهندسة، مرتفع البنيان، يظهر للرائي اقتدار صاحبه وكثرة غناه.

فعلم شفيق أنه منزلها، فنادى سائق العربة أن يأتي إلى عربته بعد دخول الفتاة إلى بيتها، فأنزلها وعاد فساق العربة بهما إلى جهة حديقة الأزبكية حيثما ترجلا وذهبا إلى حانوتٍ تناولا فيه العشاء، ثم دخلا إلى الحديقة وأخذا يتمشيان حول بركتها. كل ذلك وشفيق غارق في بحارٍ من الهواجس، وعزيز يراقب حركاته وسكناته وهو يكاد يتمزَّق غيظًا وحسدًا، وقد نسي حسده له على دروسه ومنزلته بين الأقران.

فأخذ يفكر في شرك يوقع فيه شفيقًا، ويجعل لنفسه الحق في الصنع الجميل الذي حملته الفتاة؛ لعله يستطيع به التوصل إليها.

وما زالا يخطران حتى مرَّا بقهوة فيها القينات (العوالِم) يُغنين بألحان الخلاعة، فوقف عزيز وأوقف شفيقًا وهو لا يدري أنه فعل؛ لتشتت أفكاره. وهذه أول مرَّة طرق الحب قلبه فوجده خاليًا فتمكَّن.

فأمسك عزيز بيده، ودخل به تلك القهوة، وجلسا أمام مائدة، ثم أمر صاحب القهوة فأتاهما بأقداح من الكُنياك، وشفيق لم يفطن إلى شيءٍ، وقد تملك فؤَاده الغرام، فكان حاضرًا بصورة الغائب؛ لأن مجموع حواسه تائهة في جمال فدوى وكمالها. وإذ هو على تلك الحال أخذ عزيز قدحًا وأعطاه ليشرب، فانتبه بغتةً كأنه هبَّ من رقادٍ عميق، والتفت إلى ما حوله فإذا بالناس جماعات ووحدانًا يشربون ويطربون ويقهقهون؛ يترنح بعضهم طربًا لصوت الغناء، وآخر ينادي بأعلى صوته: آه! طيب. كمان يا ستي، وآخرون يصافحون الأقداح، ويشربون بعضهم نخب بعض، فتملأُ ضوضاؤُهم كل تلك الحديقة.

فنظر شفيق إلى صديقه مندهشًا وقال له: أين نحن يا عزيز؟ قال: نحن في محل طرب وانبساط. خذ هذه الكأس واشربها. فأجفل شفيق عند لمس الكأس إجفاله من العقرب، ونهض معتذرًا أنه لا يرتاح إلى مثل هذا الاجتماع.

فتبسم عزيز ونظر إليه نظر الاحتقار قائلًا: ألعلك لا تزال صبيًّا كأولاد المكاتب تخاف كأس المُدام؟ خذ اشربها يا صاح؛ فإن فيها شفاء للناس.

فقال شفيق: اعذرني لأني لم أعتد شربها، وأخشى ضرَّها لئلا تدور في رأسي، وكلا الأمرين صعب؛ فهيَّا بنا من هذا المكان.

فضحك عزيز حتى كاد يستلقي، ثم نادى مخاطبًا إحدى القينات من وراء الحجاب: اسمعي يا ست فايقة قال هو خائف من هذه الكأس. فاغتاظ شفيق، وغلبت عليه مبادئه فنهض وارتدَّ عائدًا من حيث أتى، فتبعه عزيز يريد إقناعه في مجاراته، فلم يفعل، فلما رأى منه الإصرار على عدم الرجوع تحول عن عزمه ورافقه حتى خرجا من الحديقة، وشرع يخاطبه بما يقوم مقام العذر لديه.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٠