الفصل الثالث

موضوع الاقتصاد السياسي

كي نتعرف إلى موضوع الاقتصاد السياسي كعلمٍ اجتماعي هدفه الكشف عن القوانين الموضوعية الحاكمة للإنتاج والتوزيع في المجتمع (أيًّا ما كان هذا المجتمع مكانيًّا وزمانيًّا) القوانين المتمفصلة حول قانونٍ عامٍّ هو قانون القيمة، فيجب أن نتدبر مستويات ظهور علم الاقتصاد السياسي في واقع الحياة اليومية.

فمن اليسير على الملاحظ أن يرصد هذا العالم الهائل من السلع الذي نعيش فيه؛ فكل حياتنا صارت مرتبطة بحال أو بآخر بالسلع؛ كي ننتج، كي نستهلك، كي نبادل، كي نُهادي، كي نهدم، كي نبني … إلخ؛ فلا بد من السلع. والسلع، بشكلٍ مجرد، ليست سوى عملية ضمٍّ وفصل لموادَّ موجودة سلفًا في الطبيعة. ولكي يمكن اعتبار هذه العملية من الضم والفصل عملية إنتاجٍ سلعي، يتعين أن يكون الهدف من وراء هذا النشاط هو الإنتاج من أجل السوق، من أجل البيع، من أجل الربح، وليس من أجل الإشباع المباشر؛ فالفلاح الذي يُنتج خبزًا ليأكله لا ينتج سلعة، بل هو مَحضُ منتوج.

ولأن الربح، كقاعدة عامة، هو الهدف النهائي للنشاط الاقتصادي فلا يتعين على الرأسمالي، ولا يتعين علينا أن ننتظر منه، أن يعمل على إشباع الحاجات الاجتماعية؛ فكل ما يهم الرأسمالي هو تحقيق أقصى ربحٍ ممكن بأقل نفقةٍ ممكنة؛ وهو ما لا يمكن تحقيقه إلا من خلال عملية ازدياد القيمة.

وحينما نسأل: كيف تزيد القيمة؟ نكون أمام أول مستوًى من مستويات ظهور الاقتصاد السياسي، مستوى القيمة؛ إذ ظهر الاقتصاد السياسي كي يُوضِّح كيف تزيد هذه القيمة؛ فالرأسمالي يشتري أدوات١ العمل مثلًا ﺑ ٩ وحدات، ومواد٢ العمل ﺑ ٣ وحدات، وقوة العمل ﺑ ٤ وحدات، ولكنه لن يفعل ذلك إلا بقصد الربح، فإذا وجد بين يديه، بعد الإنتاج وقبل البيع، نفس اﻟ ١٦ وحدة التي بدأ بها؛ فلن يُقدِم على هذا الاستثمار بالأساس. فماذا يفعل؟ إن ما يمكنه، ولا يمكنه إلا، أن يدفع للعامل٣ هذه اﻟ ٤ وحدات (بافتراض أن وحدةَ عملٍ واحدة تساوي وحدةً واحدة من الأجر) ويأخذ منه عملًا يفوق قيمة هذا الأجر، والفارق بين ما دفعه الرأسمالي للعامل، وما أنتجه هذا العامل، هو المظهر الكمي لما اصطُلح على تسميته «القيمة الزائدة». أما المنتوج الزائد نفسه فهو مظهرها المادي.

والقيمة الزائدة على هذا النحو يمكن أن يستخلصها الرأسمالي من الأطباء أو المحاسبين الذين يعملون لديه أُجراء في مؤسساته الرأسمالية، كما يستخلصها تمامًا من العمال المأجورين في مصنعه.

ولكن، هل استخلاص هذه الزيادة في القيمة، من العمال المأجورين، يخضع لأهواء الرأسمالي؟ أي: هل هو الذي يحدد، بإرادته المنفردة والمستقلة، مقدارَ ما سوف يختص به من قيمةٍ زائدة، يستأثر بها كربح؟ أم إن هذه القيمة تخضع لقانونٍ موضوعي يحكم عملها في إطار النظام الرأسمالي؟ وهل هذا القانون يرتبط عمله بإطار سوقٍ معين، المنافسة الكاملة مثلًا؟ أم هو قانونٌ موضوعي يحكم عمل هذا النظام في الأسواق كافة بما فيها الأسواق الاحتكارية؟ الإجابة عن هذه الأسئلة، وما يرتبط بها، تُمثِّل المستوى الثاني من مستويات ظهور علم الاقتصاد السياسي، مستوى الإنتاج؛ إذ يظهر الاقتصاد السياسي هنا كي يقدم الإجابات العلمية عن تلك الأسئلة التي تثور بشأن القوانين الموضوعية التي تحكم الأرباح في النظام الرأسمالي؛ وبالتالي تقديم الإجابات العلمية عن الأسئلة التي تثيرها إشكاليات تجديد الإنتاج الاجتماعي بوجهٍ عام.

تجديد الإنتاج الاجتماعي، المعتمد على الأرباح، بدوره يثير التساؤل عن اتجاه هذه الأرباح؛ أي اتجاه الوحدات التي زادت بفضل العمل، كيف يتم توزيعها على الصعيد الاجتماعي؟ هنا يتبدى المستوى الثالث من مستويات ظهور الاقتصاد السياسي؛ مستوى التوزيع؛ فلو افترضنا٤ أن الأرض التي شيَّد عليها الرأسمالي مصنعه مستأجرة، وتتميز عن غيرها بالخصوبة النسبية، وافترضنا أيضًا أن الرأسمال الذي يستثمره الرأسمالي هو رأسمالٌ مقتَرض من أحد المصارف، فسوف يتم توزيع الزيادة التي تحققَت اجتماعيًّا بين الطبقات المختلفة، على هيئة دخول،٥ كالآتي:
  • طبقة العمال سوف تحصل على نصيبها/دخلها في صورة أجر٦ الذي هو ثمن القدرة على العمل.
  • طبقة ملَّاك الأراضي ستحصل على نصيبها/دخلها في صورة ريع. نُفرِّق هنا بين ريع العمل، وريع المحصول/المنتوج، والريع النقدي، وهي تفرقة تستصحب الوعي بالتطوُّر التاريخي لظاهرة الريع نفسها. كما نُميِّز بين الريع المطلق والريع الفرقي. وأخيرًا نقارب بين الريع والثمار.

    • (١)

      «ريع العمل، وريع المحصول، والريع النقدي»: أما ريع العمل فيعني أن المنتج المباشر يزرع، قهرًا، أرضًا يحوزها في أيامٍ معينة من الأسبوع، ويزرع أرض سيده المالك الإقطاعي، بلا مقابل، في الأيام المتبقية. ويفترض ريع المحصول ثقافةً أرقى لدى المنتج المباشر؛ أي مستوًى أعلى من تطور عمله وتطور المجتمع بوجهٍ عام؛ ولذا يتميز ريع المحصول عن ريع العمل في أن العمل الفائض لا يعود بحاجة إلى أن يُنفَّذ في ظل الرقابة المباشرة والقهر من جانب المالك الإقطاعي أو مَن يمثله، بل على العكس، يتعين على المنتج المباشر أن يؤديه على كامل مسئوليته الخاصة فيكون بذلك خاضعًا لحكم القانون بدلًا من السياط! أما الريع النقدي، حيث يدفع المنتج المباشر إلى المالك العقاري ثمن المحصول لا المحصول نفسه، فهو بوصفه شكلًا محولًا لريع المحصول ومضادًّا له، فإنما هو آخر شكل تاريخي للريع العقاري؛ وبالتالي هو الشكل التاريخي لانحلال نمط الريع العقاري نفسه.

    • (٢)
      «الريع المطلق، والريع الفرقي»: فالأول هو ما يدفعه المزارع عينًا أو نقدًا لصاحب الأرض، التي يملكها دون مقابل،٧ لقاء استغلاله لأرضه. ويحصل عليه كل مالك للأرض بصرف النظر عن درجة خصوبة التربة أو امتياز الموقع. هو، بوجهٍ عام، ثمن التخلي عن منفعة الأرض. أما الريع الفرقي، فيحصل عليه صاحب الأرض، ربما إضافةً للريع المطلق، للتميُّز النسبي لأرضه الراجع إما للخصوبة أو لحسن الموقع.
    • (٣)
      «الريع، والثمار»: فالثمار هي كل ما ينتجه الشيء من غلةٍ متجددة. وقد تكون الغلة طبيعية كالزرع الذي يخرج في الأرض من تلقاء نفسه، أو صناعية كالمحصول الذي يكون من عمل الطبيعة والإنسان، أو مدنية كأجرة الأراضي والمساكن. والثمار على هذا النحو تتميز بكونها: غلةً دورية متجددة؛ أي إنها تتجدد عادة في أوقاتٍ منتظمة دون انقطاع. كما أنها لا تمس أصل الشيء ولا تنتقص منه بل تُبقي الأصل على حاله دون نقصان. وأخيرًا هي ملك لصاحب الشيء.٨
  • طبقة الرأسماليين الماليين/النقديين ستحصل على نصيبها/دخلها في صورة فائدة، التي هي عائد تجميد النقود في أصل رأسمالي.٩ أو ثمن التخلي عن الرأسمال كسلعة.
  • طبقة الرأسماليين الصناعيين ستحصل على نصيبها/دخلها في صورة ربح الذي هو ثمن المغامرة، وتحمُّل مخاطر المشروع.١٠
تلك القيمة الزائدة، حين تتوزع على هيئة دخول، يُسمِّيها سميث وريكاردو الثمن الطبيعي.١١ وهو الثمن الذي لم يقع بعدُ تحت تأثير قوى السوق. بوجهٍ عامٍّ سوف تتوزع القيمة الزائدة في صورة دخول للطبقات الاجتماعية المختلفة المشاركة وربما غير المشاركة فعليًّا في عملية الإنتاج؛ وحينئذٍ تثور التساؤلات: ما هي طبيعة تلك الدخول؟ بوجهٍ خاص ما هي طبيعتها منظورًا إليها من زاوية قانون القيمة؟ وكيف تتحدد؟ وكيف تتطور؟ الإجابة عن هذه الأسئلة، وغيرها، ترتبط بالكشف عن طبيعة وحقيقة الثمن الطبيعي نفسه، تغلغُلًا في بنيته ومُكَوِّناته؛ فمن المعروف أن الأثمان تتأرجح ارتفاعًا وانخفاضًا. ومن تلك الأثمان: الأجور كثمن لقوة العمل (القدرة على العمل)؛ والريع كثمن للتخلي عن منفعة الأرض، أو لميزةٍ نسبية تمتلكها الأرض؛ والأرباح كثمن للمخاطرة؛ والفائدة كثمن لتجميد النقود في أصلٍ رأسمالي أو للتخلي عنها.١٢ وتأرجُحات هذه الأثمان إنما تتم حول محورٍ ثابت في المدى الطويل، وربما الطويل جدًّا. حقيقة هذا المحور وطبيعته وتكوُّنه عَبْر الزمن، كمركز لجذب الأثمان هو محل الانشغال المركزي لعلم الاقتصاد السياسي؛ لأنه المحدد لملامح قرارات الإنتاج وتناقُضات التوزيع؛ وبالتالي تتحدد معه عملية تجديد الإنتاج الاجتماعي بأَسْرها.
يجب هنا، ودائمًا، أن نأخذ في اعتبارنا أن علم الاقتصاد السياسي، كما تشكَّل على يد الآباء المؤسسين، يفترض أن الاقتصاد محل التحليل:
  • مغلق؛ أي لا يعرف التبادل الخارجي.

  • مجرد من عنصر الزمن.

  • تسوده اعتبارات المنافسة الكاملة.

فهل يختلف أمر النتائج، بصدد نمو الاقتصاد والتطوُّر الجدلي لقوى الإنتاج الاجتماعي، إذا ما أدخلنا في التحليل اعتبارات التبادل الخارجي، ثم انتقلنا بمستوى هذا التحليل، وبإدخال عنصر الزمن، من أسواق المنافسة الكاملة إلى أسواق الاحتكار؟ والأهم، سؤال، ما هو موقف الأجزاء المتخلِّفة من النظام الرأسمالي العالمي، في سياق افتراض التبادل مع العالم الخارجي وسيادة الاحتكار، من توزيع القيمة التي زادت على الصعيد الداخلي والصعيد العالمي؟ أي:
  • هل يُعاد ضخ تلك القيمة التي زادت في عروق الاقتصاد القومي المنتج لها بفضل سواعد العمال المأجورين؟ وبالتالي: التنمية المستقلة المعتمدة على الذات!

  • أم تتسرب إلى الخارج كي تُغذِّي مصانع ومؤسسات الأجزاء المتقدمة من النظام الرأسمالي العالمي والتي تنتج السلع والخدمات التي تعتمد عليها الأجزاء المتخلِّفة في سبيل تجديدها لإنتاجها الاجتماعي؟ وبالتالي: الانتقال من التخلُّف إلى التبعية!

من أجل تحديد الإطار العام للإجابة عن هذه الأسئلة، بل وعن مجمل الأسئلة التي انشغل الاقتصاد السياسي بطرحها ومحاولة الإجابة عنها عَبْر مستويات ظهوره، كعلمٍ منشغل بالقوانين الموضوعية الحاكمة لظاهرتَي الإنتاج والتوزيع والقوانين المتمفصلة حول قانونٍ عامٍّ هو قانون القيمة، يجب أن نبدأ من المنهج الذي سوف نستخدمه في أبحاثنا التي تسعى إلى تقديم إجابة عن هذه الأسئلة وتكوين الوعي الناقد بما يرتبط بها من أفكارٍ مركزية.

١  للتبسيط نستخدم، تجاوزًا، كلمةَ أداة، مع الوعي، ليس فقط بالفرق بين الأداة والآلة (التي تتكون من الأداة والمحرك وناقل الحركة) إنما كذلك بتطور الأولى إلى الثانية عبر صراع طويل من أجل السيطرة على الجديد في حقل التقنية؛ هذا الصراع، كما سنرى في الفصل الخامس، هو الذي يؤدي إلى تطور المجتمع.
٢  المادة هي كل شيءٍ يكون مددًا لغيره. ومادة الشيء أي أصوله وعناصره التي يتكون منها. ومادة العمل، الأولية أو المساعدة، على هذا النحو، هي كل جسمٍ يُستهلك أثناء عملية الإنتاج ويلزم تجديده باستمرار، مثل الغزل في صناعة النسيج، أو المازوت في تشغيل محركات الحصادات … إلخ.
٣  نقصد دومًا بالعامل، كل مَن ينتج قيمةً زائدة، سواء أكان عامل المنجم، أم أستاذ الجامعة؛ أي إننا، كما سنشرح لاحقًا، لا نقتصر، مثلما يقتصر الاقتصاد السياسي، على عامل المصنع.
٤  الافتراض هنا، وهو غير دقيق علميًّا، هدفه عرض فكرة تكوُّن القيمة وتوزُّعها بين الطبقات المختلفة، ولا يعني بالتالي إيماننا في هذه المرحلة المنهجية من أبحاثنا بأحد أشكال هذا التوزيع، كما لا يعني اعتناقنا، حتى الآن، لتصوُّرٍ ما في القيمة.
٥  بالمتن، وحيث يتم الانشغال بإبراز الدخول الاجتماعية فقط، استبعدنا من التحليل ما يجب على الرأسمالي دفعه في سبيل تجديد الأدوات والمواد؛ وبصفةٍ خاصة أن أثمان الأدوات والمواد سوف تنحل كذلك إلى الدخول الأربعة أو بعضها.
٦  الإيجار بيع ناقص؛ فهو بيع للمنفعة، وليس للرقبة. المنفعة التي يشتريها المستأجر قد يستخدمها أو لا يستخدمها، وفي سياق العمل تعني أن الرأسمالي يشتري قدرة العامل على العمل ولا يشتري العامل بأكمله كما كان العبيد يُباعون ويُشترَون.
٧  وذلك بحكم النشأة التاريخية لظاهرة الريع؛ فتاريخ الريع هو تاريخ السلب والمنح والإقطاع دون مقابل.
٨  انظر: «القانون المدني المصري: مجموعة الأعمال التحضيرية» (القاهرة: دار الكتاب العربي، د.ت)، ج٦، ص٢١.
٩  حتى لو كان أرضًا؛ إذ سيحصل مؤجر الأرض، التي اشتراها بقصد تأجيرها، على فائدة، وليس ريع، عن رأسماله المجمَّد في هذه الأرض. أما لو اشترى الرأسمالي أرضًا بقصد بيعها وباعها؛ أي تخلَّى عن ملكيتها بمقابل لشخصٍ آخر، فهو يحصل على ربح.
١٠  يتمثل المفهوم المحاسبي، السائد مدرسيًّا، للربح في فائض الإيرادات التي يحققها المشروع خلال فترةٍ زمنية معينة عن المصروفات. انظر، على سبيل المثال: عبد الحي مرعي، «المعلومات المحاسبية وبحوث العمليات في اتخاذ القرارات» (بيروت: الدار الجامعية، ١٩٨٨م)، ص٥٩. أو هو: الفرق بين سعر البيع والتكلفة المتغيرة للوحدة، أو هو: الفرق بين الإيرادات والتكلفة المتغيرة للبضاعة. انظر: «المحاسبة الإدارية: بموجب المنهاج الدولي الذي أقره مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية» UNCTAD (عمَّان: المجمع العربي للمحاسبين القانونيين، ٢٠٠٣م)، ص٢٦٩. وانظر أطروحة خيرت ضيف، «تحديد الربح في فترات التضخم والانكماش» (الإسكندرية: مؤسسة المطبوعات الحديثة، ١٩٥٨م)، ص١٦.
١١  «حينما يكون ثمن أي سلعة كافيًا لدفع ريع الأرض وأجور العمل وأرباح الرأسمال المستثمر، ليس أكثر أو أقل، وفقًا للنسب الطبيعية لهذه الثلاثة فالثمن الذي تباع به السلعة يُسمَّى الثمن الطبيعي، وهو أقرب إلى ما يمكن وصفه بالثمن المركزي الذي تدور في فلكه دومًا أثمان السلع كافة. قد تطرأ أحيانًا بعض الأمور التي تؤدي إلى رفع الأثمان فوق مستواه كما قد تدفعها إلى ما هو أدنى، ولكن مهما كانت تلك الأمور الطارئة التي تعوق الثبات، فهي دومًا ما تميل إليه.» انظر: Adam Smith, “An Inquiry into the Nature and Causes of the Wealth of Nations” (New York: Barnes & Noble, 2004), Book I, Ch, 7.
١٢  مع بقاء نفس التساؤلات، وبنفس الأهمية، بشأن أثمان وسائل الإنتاج؛ أي: كيف تتحدد قيمتها؟

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٠