الفصل الثاني

المركزية الأوروبية عند ماركس

١

يتخذ ماركس من أوروبا بوجهٍ عام، ومن إنجلترا بوجهٍ خاص، حقلًا للتحليل. وينطلق في أبحاثه من مبدأ تقسيم تاريخ العالم (وهو تقسيم يعتمد على نظرية في نمط الإنتاج) إلى أربع مراحل: المشاعية البدائية، ثم العبودية اليونانية والرومانية، ثم الإقطاعية الجرمانية، ثم الرأسمالية الإنجليزية. قد نجد لديه بعض الإشارات المتفرقة إلى مصر القديمة أو الهند أو الصين، ولكن دون أن يتخلى عن المركزية الأوروبية التي ترى تاريخ العالم ابتداءً من تاريخ أوروبا!

٢

ولكن، لماذا إنجلترا بالتحديد التي اتخذ منها ماركس حقلًا لتحليل واقع النظام الرأسمالي الأوروبي في القرن التاسع عشر؟ ذلك لأن إنجلترا كانت مهيأة تاريخيًّا أكثر من غيرها من بلدان أوروبا الغربية لانطلاق الرأسمالية المعاصرة من أرضها؛ فالإقطاع، بما يتضمنه هنا من إنتاج بقصد الإشباع المباشر، والذي كان يسود القارة الأوروبية بأسرها١ لم يكن بهذا المعنى متجذرًا في إنجلترا؛ وبالتالي لم تقف البنية الاجتماعية الجامدة عقبة، ولو مؤقتًا، في وجه التطور الاجتماعي والاقتصادي؛ ففي المجتمعات الإقطاعية تتوزع مناصب القضاء والقوة المسلحة بين الملَّاك الإقطاعيين، والذين قد يوكلون هذه السلطات إلى مَن ينوب عنهم ممن يستغلون الفلاحين بدورهم، غير أن إنجلترا كانت موحدة ومنظمة مركزيًّا مع استقرار السلطة الملكية المركزية منذ غزو النورمانديين لها عام ١٠٦٦م. وبحلول القرن السادس عشر أصبحت تحت حكم أسرة تيودور (١٤٨٥–١٦٠٣م) أكثر دولةٍ أوروبية متمتعة بالوحدة تحت سلطةٍ مركزية ملكية قوية؛ لذلك كانت الطبقة الاجتماعية المهيمنة في إنجلترا أقل قدرة عن مثيلاتها من الطبقات الاجتماعية المهيمنة في باقي دول أوروبا في مجال استعمال نفوذها السياسي وسلطتها العسكرية لانتزاع الفوائض الزراعية من الفلاحين بالقوة؛ ومن ثَم اعتمدت الطبقات المهيمنة في إنجلترا على آلياتٍ اقتصادية مختلفة أساسها «تأجير» الأراضي الزراعية والتوسع في استخدام العمالة الزراعية؛ فقد أصبح اللوردات، الذين يملكون الأرض الزراعية، يعيشون على ريعها الذي يدفعه الفلاحون الذين يتنافسون بقوة في السوق على إيجار الأراضي الزراعية. وكانت الحاجة للعمالة المأجورة تزداد لاستغلال المزيد من الأراضي التي صارت ضمن الممتلكات التي تُباع وتُشترى وتُؤجَّر وتُرهن. ويرجع السبب في انتشار الإيجار على هذا النحو إلى أمرَين:
  • (١)

    العوائد المضمونة التي كانت تُوفِّرها الإيجارات في الفترات التي لم يكن الإنتاج الزراعي فيها مستقرًّا؛ فبعد أن تعوَّد كبار مُلَّاك الأراضي على مستوى معيشةٍ أعلى نتيجة للدخول المنتظمة، أخذ الإيجار النقدي في الترسُّخ حتى صار القاعدة العامة.

  • (٢)
    أن مستوطني الأراضي البور، والتي استُصلح الكثير منها في القرن الثالث عشر، كانوا دائمًا يدفعون إيجارات مقابل هذه الأراضي. نظامُ الإيجار كان إذن مألوفًا تاريخيًّا. وكان الأثر العام لكل ذلك هو انهيار ما تبقَّى من الرابطة المحلية القوية التي كانت تربط بين السيد والقِن٢ لاستغلال الأرض.٣ ومع نمو العمالة المأجورة، ظَهرَت أُولى بوادر التقسيم الطبقي، عندما نَظَّم العمال الحِرْفيون أنفسهم في اتحادات. أما البدايات المبكرة لتنظيمات العمال، في العصور الوسطى، فقد بدأَت قبل ذلك؛ إذ أُسست جمعيات العمالة المؤقتة بشكلٍ قوي في إنجلترا في القرن السادس عشر، ويمكن تتبع جذورها إذا رجعنا بالتاريخ إلى القرن الرابع عشر؛ فقد كانت العمالة المؤقتة تضم عمال المياومة، ويُؤجَّرون من قِبل صاحب أي عمل لفترةٍ محددة من الأيام، ومع اختلاف درجات مهاراتهم، فإنهم كانوا حرفيين بوجهٍ عام. وبالرغم من أولية تلك التنظيمات التي اتسمت ببدائية ممارسات القرون الوسطى، فإنهم استخدموا وسائل تُعد متقدمةً جدًّا آنذاك؛ ففي كوفنتري عام ١٤٢٤م أضرب عمال اليومية وهم يرتدون ملابس العمل مطالبين برفع أجورهم، وتدخلت السلطة المحلية للتوصل إلى تسوية ملائمة.٤
في تلك المرحلة المبكرة، انقَسَم الحِرْفيون إلى نوعَين: عمالة مُوظَّفة، وعمالة مُؤقَّتة. ودخلا الاثنان في صراعٍ محموم ضد بعضهما. وقد كان كل الإنتاج الحرفي يُدار برءوس أموالٍ صغيرة، وبرز في بعض الصناعات، وبشكلٍ خاص في صناعة الملابس، نوعٌ وشكلٌ جديد من أشكال الإنتاج يعتمد على التاجر المُصنِّع؛ ففي فرع إنتاج الملابس، بدأ التجار يستخدمون أموالهم في شراء الصوف الخام ويدفعونه إلى المغازل ثم المناسج المملوكة للغزَّالين والنسَّاجين ثم يستلمونه منهم مصنوعًا ويبيعونه كملابسَ كاملة الصنع.٥
ومع مرور الزمن وزيادة الطلب، وفي آخر أطوار نظام التاجر المصنِّع، وجد الرأسماليون أن مصلحتهم تُحتِّم جمع شتات هؤلاء الحرفيين في مكانٍ واحد وإمدادهم بأدوات العمل ومواد العمل، في مقابل الأجرة. ورويدًا رويدًا ازدادت هيمنة صاحب العمل على العمال الذين أصبحوا يعملون على أنواله، ومن ثَم أخذ نظام التاجر المصنِّع في التلاشي لصالح المصانع الكبيرة التي تجمع شتات الحرفيين. وهو ما تزامن مع ظهور المخترعات تباعًا مع تطور صناعات التعدين، والثورة في تقنيات السكك الحديدية. وأخذت البروليتاريا الحديثة في إنجلترا تتطور وتنضج بقَدْر تطور واحتدام الصراع من أجل السيطرة على التقنيات الجديدة، حتى شملت البروليتاريا، في عام ١٨٤٨م، أكثر من ٤٠٪ من الإنجليز القادرين على العمل؛ تلك الظروف التاريخية مجتمعة كان لها الدور الحاسم في أن تصبح إنجلترا، في مذهب ماركس، المكان الأكثر تقبلًا لنشأة النظام الاجتماعي الجديد؛ النظام المشيَّد على الرأسمال وقوانين السوق والصراع بين الرأسمالي والعامل الأجير، لا على الإقطاع والتراتبية الاجتماعية الجامدة والصراع بين السيد والقِن.٦

٣

وإذا رجعنا إلى ماركس، لوجدناه ينطلق، وكما ذكرنا، من نظرية في «نمط الإنتاج». ونمط الإنتاج لديه هو مصطلح يقوم على ركيزتَين مرتبطتَين عضويًّا:
  • الركيزة الأولى: هي: «علاقات الإنتاج»؛ أي الروابط الحقوقية التي تنشأ بين المنتجين المباشرين (سواء أكانوا عبيدًا أم أقنانًا أم عمالًا مأجورين يبيعون قوة عملهم) وملَّاك وسائل الإنتاج، وذلك بسبب عملية الإنتاج الاجتماعي أو بمناسبتها. وهي على هذا النحو قد تكون، وفقًا لماركس، قائمة على استعباد شخص لشخصٍ آخر (كما في المجتمعات العبودية)، أو تسخيره (كما في المجتمعات الإقطاعية)، أو مستندة إلى التعاقد الرضائي الحر (كما في المجتمعات الرأسمالية المعاصرة).
  • أما الركيزة الثانية: فهي: «قوى الإنتاج»؛ أي وسائل الإنتاج وقوة العمل، ومدى تطورهم، بصفةٍ خاصة مدى التطور الذي يحولهم من مجرد وسائل إنتاج إلى رأسمال؛ إذ ذهب ماركس إلى أن مواد العمل وأدوات العمل لم تكن أكثر من مجرد وسائل إنتاج في المجتمعات السابقة على نمط الإنتاج الرأسمالي؛ أي مع العبودية والإقطاع. ولن تتحول من مجرد وسائل إنتاج إلى رأسمال إلا مع نمط الإنتاج الرأسمالي! أما قوة العمل، فلم تكن، أيضًا وفقًا لماركس، محلًّا للبيع والشراء قبل نمط الإنتاج الرأسمالي حيث كان المرء يعيش على نتاج عمله، أما مع نمط الإنتاج الرأسمالي فهو يعيش ببيعه لقوة عمله. والتطور يحدث، في رأي ماركس، حينما تشرع قوى الإنتاج في تجاوز علاقات الإنتاج؛ بحيث تقف الأخيرة عاجزة عن استيعاب التثوير المستمر في الأولى:

    «لم تعُد علاقات الملكية الإقطاعية تتلاءم مع القوى المنتجة في تمام نموها؛ فكانت تعيق الإنتاج بدلًا من دفعه نحو التقدم؛ ولذلك تحولت إلى قيود كان لا بد من تحطيمها، وقد حُطمت، وحلت محلها المزاحمة الحرة، مع إعادة هيكلة المجتمع ومؤسساته السياسية» (البيان الشيوعي).

٤

وتقوم فرضيات ماركس على أساس أن نمط الإنتاج الرأسمالي في غرب أوروبا، وفي إنجلترا بوجهٍ خاص، وهو نمط الإنتاج الذي نشأ الاقتصاد السياسي كي يكشف عن قوانينه الموضوعية، يحمل من الخصائص والسمات ما يجعل منه نمطًا مختلفًا عن أنماط الإنتاج السابقة عليه (أي: البدائية والعبودية والإقطاع)٧ إذ رأى ماركس أن نمط الإنتاج الجديد يتميز، بمفرده، بظاهرتَين حاسمتَين غير مسبوقتَين تاريخيًّا:
  • الظاهرة «الأولى»: وتتبدى في إطار «علاقات الإنتاج»، وهي «ظاهرة بيع قوة العمل»؛ حيث كان العبد بأكمله في المجتمع العبودي ملكًا لسيده بما يحتوي عليه من قوة عمل. والرأسمالية فقط، وفقًا لماركس، هي التي تعرف ظاهرة بيع قوة العمل:

    «ما يميز العصر الرأسمالي هو أن قوة العمل تتخذ بالنسبة للعامل نفسه شكل السلعة الخاصة به؛ ولذلك يتخذ عمله شكل العمل المأجور» («رأس المال»، الكتاب الأول، الفصل الرابع).

  • أما الظاهرة «الثانية»: وتتبدى في إطار «قوى الإنتاج»، فهي «الإنتاج من أجل السوق»: فلقد رأى ماركس أن القاعدة في المجتمع الإقطاعي الذي نشأ على أنقاض المجتمع العبودي هي أن إنتاج الفلاحين يُعد إنتاجًا ﻟ «منتجات» وليس ﻟ «سلع»؛ لأن المنتوج كي يكون سلعة لا بد وأن يكون مُعدًّا للتبادل؛ للبيع من خلال السوق. وهو ما ينفيه ماركس بصدد المجتمعات الإقطاعية في أوروبا الغربية؛ فوسائل الإنتاج لم تكتسب بعدُ صفة الرأسمال، والمنتجات لم تكن تُنتَج من أجل السوق، من أجل التبادل. إنما كان الإنتاج من أجل الإشباع المباشر؛ فجزء من المحصول الذي كان ينتجه الفلاح الأوروبي في القرون الوسطى كان يدَّخر جزءًا منه لإعادة الإنتاج، والجزء الآخر يذهب إلى السيد الإقطاعي على شكل الخراج، وإلى القساوسة على شكل العشور، ولكن، ووفقًا لإضافة إنجلز إلى الطبعة الرابعة ﻟ «رأس المال»:
    «لا القمح المقدم على شكل الخراج ولا القمح المقدَّم على شكل العشور، صارا سلعة لمجرد أنهما أُنتجا من أجل إعطائهما لأشخاص آخرين؛ فلا يكفي، كي يُعتبر المُنتَج سلعة، أن يتم إنتاجه من أجل الآخرين فحسب، إنما يجب أن يُسلَّم عن طريق التبادل إلى شخصٍ آخر» («رأس المال»، الكتاب الأول، الفصل الأول).٨
وبالتالي، فمع نمط الإنتاج الرأسمالي أي مع النظام الاجتماعي، «الجديد» من وجهة نظر المركزية الأوروبية، سوف يحدث، في رأي ماركس، التغيُّر الجذري:
  • فمن جهة أولى: ستصبح قوة العمل سلعة تُباع وتُشترى:

    «من لحظة بيع قوة العمل يكتسب الشكل السلعي لمنتجات العمل طابعًا عامًّا» («رأس المال»، المصدر نفسه).

  • ومن جهةٍ ثانية: سوف تمسي كل المنتجات سلعًا؛ إذ ستصبح القاعدة هي إنتاج السلع بالسلع من أجل السوق بقصد الربح.

ووفقًا للتصور العام لماركس في «رأس المال» تُعد ظاهرة بيع قوة العمل، وظاهرة الإنتاج من أجل السوق، من قبيل الظواهر غير المسبوقة تاريخيًّا، ونمط الإنتاج الرأسمالي، الذي نشأ في غرب أوروبا، بمفرده هو الذي شهدَ مولد هاتَين الظاهرتَين!

٥

ومع الأخذ في الاعتبار أن ماركس لديه الوعي، في إطار المركزية الأوروبية، بأن الرأسمال لم يخترع، كما يقول، العمل الزائد. بل في كل مجتمعٍ يمتلك قسمٌ منه وسائل الإنتاج يتحتم على القسم الآخر أيًّا ما كان: عامل حر أم غير حر، سواء أكان في أثينا أم روما أم العالم الرأسمالي المعاصر، أن يضم إلى وقت العمل الضروري من أجل إعالة نفسه وقت عملٍ زائد كي ينتج وسائل المعيشة لمالك وسائل الإنتاج. مع الأخذ في الاعتبار ذلك، نلاحظ أن ماركس يرى الفارق من جهةٍ شكلانية بحتة؛ إذ إن الشكل الذي يُنتزع به هذا العمل الزائد هو وحده في تصوُّره الذي يُميِّز التشكيلات الاقتصادية للمجتمع مثل المجتمع القائم على أساس العبودية أو القنانة عن مجتمع العمل المأجور.٩ والواقع أن الاعتداد بالشكل على هذا النحو يوهن الفرق ولا يؤازره؛ لأن المجتمعات السابقة على الرأسمالية الأوروبية، كما سنرى ذلك لاحقًا بالتفصيل، عرفت في أحوالٍ كثيرة ومواضعَ عديدة وعصورٍ شتى وأحقابٍ مديدة انتزاع العمل الزائد بنفس «الشكل» الذي عرفَتْه الرأسمالية المعاصرة، شكل العمل المأجور؛ أي العامل البائع لقدرته على العمل وفقًا لعلاقةٍ تعاقدية حرة في مقابل الأجر. كما عرفت أيضًا — بالتضافر مع الإنتاج من أجل السوق — انتزاع العمل الزائد وفق قوانين حركة الرأسمال بِغَض النظر عن شكل علاقات الإنتاج أو مستوى تطور قوى الإنتاج. ولسوف نناقش هذه الأفكار بعد قليل. ولنرَ الآن امتداد المركزية الأوروبية بعد ماركس.
١  لتكوين الوعي، الناقد، بهذه المرحلة التاريخية، انظر: «موسوعة تاريخ أوروبا العام»، ج٣، ص١٨٥؛ موريس كين، «حضارة أوروبا العصور الوسطى»، ترجمة قاسم عبده قاسم (القاهرة: عين للدراسات والبحوث الإنسانية، ٢٠٠٠م)؛ جوزيف نسيم جوزيف، «تاريخ العصور الوسطى الأوروبية وحضارتها» (القاهرة: دار النهضة العربية للطباعة والنشر والتوزيع، ٢٠٠٤م). وكذا: الموجز المهم لجيمس فولتشر، «مقدمة قصيرة عن الرأسمالية»، ترجمة رفعت السيد علي (القاهرة: دار الشروق، ٢٠١١م).
E. Lipson, “Economic History of England” (London: Adam & Charles Black 1945). Thomas Munck, “Seventeenth Century Europe: State, Conflict and The Social order in Europe 1598–1700” (London: Macmillan, 1990). John Merriman, “A History of Modern Europe from the Renaissance to present” (New York: W. W. Norton and Company, 1996). Norman Davies, “Europe: A History” (Oxford: Oxford University press, 1996). “Chronology of European History 15000 B.c to 1997, Volume 1:15000 B.c–1763”, Edited by John Powell (London: Fitzroy Dearborn publisher, 1998. Dorothy George, “London Life in the XVIIIth Century” (London: Kegan Paull, 1925). J. Beckett, “The Aristocracy in England 1660–1914” (Cambridge: Basil Blackwell, 1989). N. J. G. Pounds, “An Economic History of Medieval Europe” (London: Longman, 1994). R. Gerberding and J. H. Moran Cruz, “Medieval Worlds” (New York: Houghton Mifflin Company, 2004).
٢  قِن: Serf: An agricultural laborer bound under the feudal system to work on his lord’s estate.
٣  انظر: ل. فيشر، «تاريخ أوروبا في العصور الوسطى»، ترجمة محمد مصطفى زيادة، والسيد الباز العريني (القاهرة: دار المعارف بمصر، ١٩٥٠م)، ص٥٩٨. وكذا: «موسوعة تاريخ أوروبا العام» (٣: ١٨٤).
Lipson, “Economic History”, op, cit.pp. 220–24. Beckett, The Aristocracy, op, cit. p. 429.
٤  فولتشر، «مقدمة»، المصدر نفسه، ص٢٢.
٥  فولتشر، المصدر نفسه، ص٢٢.
٦  «في إنجلترا زالت التبعية القِنية عمليًّا في أواخر القرن الرابع عشر. وكانت أغلبية السكان الهائلة تتألف آنذاك وبقَدْرٍ أكبر في القرن الخامس عشر من فلاحينَ أحرار يملكون استثماراتهم مستقلة، وفي عقارات الأسياد الأكبر منها، أقصى الوكيل. وكان العمال الأُجراء في الزراعة يتألفون جزئيًّا من فلاحين يستخدمون وقتهم الحر للعمل عند كبار ملاك الأراضي وجزئيًّا من طبقةٍ خاصة، قليلة العدد بصورةٍ نسبية ومطلقة من عمالٍ أُجراء صرف ناهيك بأن هؤلاء الآخرين كانوا هم أنفسهم بالفعل فلاحين لهم استثماراتٌ مستقلة؛ لأنهم كانوا يحصلون، فضلًا عن الأجرة، على بيتٍ صغير وكذلك على أربع أكرات وأكثر من الأرض الصالحة للزراعة. وعدا هذا كانوا مع الفلاحين يرعَون بالأراضي المشاعية مواشيهم، ويستحصلون على الوقود: الحطب والفحم النباتي وخلافهما.» انظر: ماركس، «رأس المال»، الكتاب الأول، الفصل الرابع والعشرون.
٧  وكل نمط إنتاج من هذه الأنماط يقابله على صعيد الوعي الجمعي ما يتلاءم معه على صعيد القانون والأخلاق والدين … إلخ.
٨  انظر: «رأس المال»، الفصل الأول. وقد علل إنجلز تلك الإضافة بقوله: «… لأنه كثيرًا جدًّا ما كان يقع سوء فهم بدونها وكأن ماركس يقصد أن كل منتوج يستهلكه غير الذي أنتجه يعتبر سلعة.» ونحن نرى أن إضافة إنجلز هي التي أدت إلى تعميق سوء الفهم! فالطرح غير صحيح؛ لأن القِن بالأساس لا يملك المحصول حتى يمكنه مبادلته مع آخر. إنما هو يبادل (يعاوض) قوة عمله بجزءٍ من هذا المحصول الذي يملكه الإقطاعي. ولو افترضنا أن القِن يملك المحصول فيمكن بالتالي افتراض أنه يبادل (يعاوض) المحصول بالحماية والأمان؛ أي إن المنتوج سُلم، على هذا النحو، عن طريق التبادل إلى شخصٍ آخر.
٩  سنرى في الفصل الخامس من الباب الثالث كيف يقع التناقض هنا في مذهب ماركس.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٠