المجتمع الجاهلي في ضوء المباحث العلمية الحديثة

إن أهل الجاهلية لم يكن لهم إمام يجمعهم على دين ويتألفهم على رأيٍ واحد، بل كانوا طوائفَ شتى وفرقًا مختلفين، آراؤهم متناقضة وأديانهم متباينة وذلك الذي دعا معظمهم إلى عبادة الأصنام وطاعة الأزلام، رأيًا فاسدًا اعتقدوه في أن عندها خيرًا، وأنها تملك لهم نفعًا أو تدفع عنهم ضرًّا (ص١٢، كتاب العزلة للبستي، تُوفِّي سنة ٣٨٨ﻫ، مخطوط بدار الكتب الظاهرية بدمشق).

وفي الحديث الشريف: «من فارق الجماعة، فميتته جاهلية.» نسبةً إلى هذه الفُرقة التي كانوا عليها، ولم يكونوا كلهم شرارًا ولا سفاحين؛ فقد كان بعضهم على نصيب من الخنوع بحكم التفرد فهو لاهٍ بنفسه، خائف من غيره رأى أحد الثقات أعرابيًّا في عنقه طوق ملتوٍ من فضة وبيده زكرة (وهو وعاء من جلد يوضع فيه الخمر ونحوه كالزق) ومعه قدح نبع (شجر تُتخذ منه القسي) فتتبع أثره، فجاء نباذة له في قدح النبع ويشربه ويرجز عليه، فسلم عليه ووقف عنده فقال: «إن فيَّ خلالًا ثلاثًا: إن سمعت منك حديثًا لا أنمه عليك، وإن تفلت في وجهي احتملت، وإن عربدت عليَّ لم أغضب» (الأصمعي). نقول: ولو رجحنا أن هذا الأعرابي كان نصرانيًّا فهو يمثل لونًا من الأخلاق في البادية الجاهلية، كان يسكر ويترنم بشعره في عزلة ويصرح بأنه قمين أن يؤتمن على السر ويحتمل الضيم. «ولكن قبيلة قريش التي بُعث فيها محمد صارت أذكى من سواها وأصلح للاجتماع، وهي فرع من مضر التي كان يباهي النبي بالانتساب إليها (طبقات ابن سعد، ص٢١، ج٢)؛ لأن دار قريش لم تزل موسم الناس في التجارة ومنسك الحاج وكانت العرب تقصد لها في كل عام لحجهم، وتردها لقضاء نسكهم، فهم لا يزالون يتأملون أحوالهم، ويراعونها فيختارون منها أحسن ما يشاهدونه، ويتكلمون بأفصح ما يسمعون من كلامهم، ويتخلقون بأحسن ما يرونه من خلالهم؛ فصاروا أميز العرب من قبل حسن الاختيار الذي هو ثمرة العقل، فلما ابتعث الله — تعالى — نبيه منهم تمت لهم الفضيلة وكملت به السيادة» (أبو سليمان الخطابي البستي)، ورأي أبي سليمان يفيد أنهم كانوا خيرًا من غيرهم لاجتماعهم واتصالهم واختيارهم، لا لفضلهم أو زكاتهم؛ فقد راعى الله المنفعة في بعثة الرسول فيهم وأبقى الفضيلة إلى الرسالة، وهذا كله يدل على انتشار مذهب التفرد في الجماعة العربية الجاهلية قبل الإسلام؛ ولذا امتن الله عليهم بنعمة الاجتماع فقال: وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا ۚ وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا (سورة آل عمران).١

وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ ۚ لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَّا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ (سورة الأنفال).

وقال سبحانه: وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِن بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ (سورة آل عمران).

وفي العرب نشأت نماذج من البشر لا تكون إلا ثمرة التفرد والوحدة يسمونها شياطين العرب، كتأبط شرًّا وسليك. ومن طريف الحديث المناسب لهذا الوصف قول الرسول : «فإن الشيطان مع الفذ.» ومن هذه النماذج ما سماه المستشرقون «الصعلوك المتفوق»؛ وهو أشبه الأشخاص بأبطال القصص الخيالي التي تمخضت عنها حياة أوروبا في القرون الوسطى كالحراس الثلاثة؛ فهو بطل الشر صاحب المغامرات والمطوحات، ومن صفاته الإقدام والصبر على الشدائد والالتذاذ بالمخاطر. وهو غير البدوي الميال للانزواء، كذلك المدمن الهادئ الطروب الذي روينا خبره. كل هذا والعربي لم يستل من بيئته ولم يسلخ من محيطه، وإن هذا العربي الذي كان مرغمًا على الانتساب إلى فخذ وبطن وعشيرة وقبيلة لم يكن في كل الشئون معتزًّا بوحدته، ولكن هذه الحاجة إلى الرفيق أو العشير كانت معدومة حتى حث عليها النبي بحديثه الشريف: «من سره بحبوحة الجنة فليلزم الجماعة.» وهذا التفرد نفسه هو الذي دعا الدارمي إلى أن يحث على التواصي بالإخاء في قوله:

أخاك أخاك إن من لا أخا له
كساعٍ إلى الهيجا بغير سلاح

فالإخاء والرفقة لا تعرض صورتهما للذهن إلا فيما له صلة بالحروب والسلاح، ولعل العربي الجاهلي لم يلقَ من عشيرته في أكثر الأحوال ما يحبب إليه الألفة والاجتماع. اسمع إلى شعر قريط بن أنيف:

لكن قومي وإن كانوا ذوي عدد
ليسوا من الشر في شيء وإن هانا
يجزون من ظلم أهل الظلم مغفرة
ومن إساءة أهل السوء إحسانا
كأن ربك لم يخلق لخشيته
سواهمُ من جميع الناس إنسانا

وهنا نلاحظ أن العصبية غير فضيلة الاجتماع؛ لأنها غريزة شبه حيوانية تقضي ضرورة الدفاع عن كيان الفرد، وهي في الكلاب والسنانير والذئاب، دع عنك القردة العليا (ص٢٥١، ج١، كتاب تسلسل الإنسان لشارلس داروين). أما فضيلة الاجتماع التي يكون بها الإنسان إنسانًا، فقد كانت مجهولة منهم حتى دعاهم الله إليها بآية تفسح أمامهم آفاق الحياة؛ لأنها تقرير لمذهب عام يشمل الإنسانية كلها، ولا يقتصر على عرب الجزيرة.

يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا (سورة الحجرات).

فهذا الشاعر الذي يندب حظه من تراخي قبيلته في معونته يمثل فريق الناقمين على النعرة القبلية التي لا تثمر شيئًا، بَيْدَ أنهم وإن عجزوا عن نجدة أحدهم في الضيق، فهم يبادرون إلى البراءة منه إن شابتهم شائبة بسببه ولا يترددون في التخلص منه، ضاربين بعلاقة القرابة عرض الحائط، كما وقع للبراض بن قيس الكناني؛ فقد كان رجلًا فاتكًا خليعًا يجني الجنايات على أهله فخلعه قومه وتبرءوا من صنيعه ففارقهم وقدم مكة فحالف حرب بن أمية٢ ثم نبا به المقام بمكة أيضًا … (المضاف والمنسوب، ص١٠١، ج١) والذي يتبرأ منك لثلمة في شرفه بسببك هو الذي يبادر إلى تعضيدك والهتاف لك ومشايعتك إذا رقيت درجات المجد (حديث حاتم طيء وبني لام، ص٩٩، ج١٦، الأغاني)، فالدافع له في الحالتين هو المنفعة المؤكدة أو المؤملة؛ فالناجح محبوب مقبول، والخائب مبغوض مرذول.

وكان كثير من مظاهر الفضيلة فيهم مصطنعًا مفتعلًا مزيفًا؛ فلم يطبقوا قواعد حلف الفضول على النبي وداسوا في حقه كل مكرمة نُسبت بالزور إليهم، وهجاه رجالهم ونساؤهم، ولم يتعرض لهم أحد مع أنهم كانوا يعاقبون الهاجي بقطع لسانه (ص٩١، طبقات الشعراء لابن سلام).

غير أن هؤلاء الأعراب لم يكونوا يجتمعون إلا على الهجوم والدفاع، أما في السلم فالتمر واللبن والكبد والسنام والخمر التي تعتلج في الجوف والمرأة والشعر تحت الخيام، فلا علم ولا أدب ولا إحسان منظم ولا علاج في مستشفى ولا تعاون ولا جمعية خيرية ولا محاكم ولا سجون ولا إصلاحيات ولا ملاجئ للشيوخ أو الأطفال، بل يجرجر المجذوم داءه، والفقير فاقته، والجريح جرحه، والمرأة الجائعة عيالها، كما روي: فلما تهورت النجوم، إذا شيء قد رفع كسر البيت ثم عاد، فقال حاتم: مَن هذا؟ قالت: جارتك فلانة أتيتك من عند صبية يتعاوَوْن عواء الذئاب، فما وجدت معولًا إلا عليك يا أبا عدي! فقال: أعجليهم فقد أشبعهم الله. فأقبلت المرأة تحمل اثنين ويمشي بجانبها أربعة كأنها نعامة حولها رئالها (العقد الفريد، ص١٠٨، ج١).

ولكن من هذا الجار الكريم؟ هو حاتم طيء أجود كرام العرب، وهو الذي طلقته امرأته ماوية لجوده (ذيل الأمالي، ص١٥٣).

وهو الذي يقول مدافعًا عن أريحيته:

ولا تقولي لمالٍ كنت مهلكه
مهلًا وإن كنت أعطي السهل والجبلا

ولكن هذه الجماعة الجاهلية الشاذة، التي لم يهدِها الله قبل الإسلام لمكرمةٍ من مكارم الأخلاق، تراها دائبة على الأخذ بالثأر كأنه دِين منزَّل أو دَين واجب الأداء! فأهل الفخذ أو البطن أو القبيلة كلهم مؤاخذون بالجريمة التي يقترفها أحدهم فتقتل الجماعة لقاء الفرد فتحدث الفتن ويشيع الفتك (حرب البسوس، الكتاب الثاني، فصل: ثارات العرب في الجاهلية)؛ ولذا يقول الله لأولي الألباب منهم: وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (سورة البقرة).

فكانوا يجهلون التعاون على البر والتقوى ويعلمون المسئولية القبلية التي لا تتجزأ Responsabilité collective فكل فرد مسئول في الجرائم عن جماعته لأنه جزء منها، فيستشفى صاحب الدم بقتل أي فرد من قبيلة القاتل، أو يتعاون قوم القاتل على الدية.٣

ولهذه الوحشية أثر في حياة النبي فقد رفع زعماء قريش التسعة إلى أبي طالب حين طلبوا إليه أن يسلم إليهم محمدًا بعمارة بن الوليد ليأخذه عوضًا عنه (الأغاني، ص٥٦، ج٩)، وجعلوه فدًى للرسول الذي صحت عزيمتهم على قتله، قاتلهم الله وقتلهم! ومن طريف الشرائع أن الفرنسيين يطبقون على القبائل في مستعمراتهم العربية بشمال أفريقيا (قانون المسئولية المشاعة)، فإذا أجرم عربي عوقبت القبيلة بفعله. ونسي الفرنسيون أن القرآن فيه نص صريح: وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ.

وأن رعاياهم ليسوا من الجاهلية في شيء، فمن الظلم أن يعامَلوا بأحكامها. وكما أنك تتصدق مدفوعًا بغريزة الخوف من الفقر وأمل الوقوع على مَن يحسن إليك في حاجتك أو يمرضك في علتك أو يؤنسك في وحشتك، لا تعمل إحدى تلك المكارم لوجه الله بمحض الرغبة في صنع الخير. فهذه نفسها كانت الدوافع التي جعلت بعض أفراد العرب يعملون على إنقاذ الجناة أو يشتركون في الدية، رعيًا منهم أن ستكون بهم حاجة إلى مثل هذه المعونة يومًا ما؛ فهم يصطنعون المعروف ليوم شدة ليلقوا جزاءه يومًا ما، كتهانئ الأفراح وتعزيات الموتى، هذه بتلك والبادئ أكرم! فهي لا تدل على ارتباط أو تماسك اجتماعي (انظر كتاب الدكتور بشر بن فارس، مباحث عربية، ص٨٣). لم تكن الدماء مهدورة لديهم بوجهٍ واحد وهو أخذ الثأر الإيجابي، بل كان هناك ثأر سلبي؛ وهو أن تقتل قاتل قريبك أو من يمت إليه بصلةٍ ما، وتفعل ذلك مضطرًّا وإلا لحقك عار (انظر قصيدة تأبط شرًّا اللامية في ص٢٤٥، ديوان الحماسة) والأشعار في الحث على الثأر لا تحصى، قال دريد بن الصمة (ص٢٤٥، ديوان الحماسة لأبي تمام):

فإما ترينا لا تزال دماؤنا
لدى واتر يسعى بها آخر الدهر
فإنَّا للحم السيف غير نكيرة
ونلحمه حينًا وليس بذي نكر
يغار علينا واترين فيشتفى
بنا أن أصبنا أو نغير على وتر
قسمنا بذاك الدهر شطرين بيننا
فما ينقضي إلا ونحن على شطر

وكانوا يحرضون على القتل بالثأر وترك قبول الدية، وما زالت هذه الخلة الذميمة في بعض أعراب مصر يأبَوْن أن يرفعوا أمرهم إلى الحاكم؛ بل يضللونه إذا أوشك أن يهتديَ إلى المعتدي بمحض اجتهاده، وهم يعرِّفون أبناءهم ليقتصوا بأيديهم!

(قضايا الأشراف والحميدات بمشارف قنا بصعيد مصر وغيرها من بقايا الفصائل البدوية.)

أما بناء المجتمع الجاهلي فتاريخه في ظلامٍ حالك، ولا تخدعنا تقاسيم القبيلة إلى بطون وأفخاذ وعشائرَ وأحياء؛ فإن هي إلا أسماء سمَّوْها؛ لأنهم كانوا ذوي ألسنة طويلة عريضة وثروة لفظية مواتية، وقد حاول المأسوف عليه كارلو ألفونس نلينو المستشرق الإيطالي (تُوفِّي في أواخر يوليو سنة ١٩٣٨ في السادسة بعد الستين بمدينة رومة) أن يستوفيَ البحث عن نظام القبائل العربية الجاهلية، فبحث من الوجهة التاريخية والسياسية الاجتماعية بحثًا عميقًا يدل على ذكاء نادر واستقامة في الحكم والتقدير، ولكنه لم يوفَّق في حل ألغاز تلك الجماعة التي ينسب إليها النظام تعسفًا. ويقول الدكتور بشر بن فارس — وهو من تلاميذ نلينو وجود فردا ديمومبيني وغيرهما: «لا جرم أن الأمر مما يضيق به الصدر! فها نحن أولاء لا نقدر أن نفحص عن بناء العرب الاجتماعي في زمن الجاهلية»، ص٤٩، مباحث عربية. وهذا إقرار بالحيرة بعد طول الدرس والبحث يُشكر عليه قائله، فليس العالم ملزمًا بالعثور على حقيقة لا وجود لها، ولا مرغمًا على ارتجال الواقعات. ولم يُجْدِ الباحثين نظرُهم في ابن خلدون أو صبح الأعشى أو الأحكام السلطانية أو الأغاني؛ «فإن وراء ذلك قليل رجاء.» وهذه الطريقة في البحث أو تلك «لا تغني شيئًا قليلًا.»

والواقعات المعاصرة تنقض كثيرًا من النتائج المظنونة. ذكر المستشرق جوسين في كتابه عن قبيلة موآب، ص١١٤، أن ثلاثة أحياء من قبيلة واحدة كان بعضهم على بعض حربًا، حتى إذا كر العدو الغريب عليهم تحالفوا عليه وثبتوا له صفًّا، وفي نهاية الأمر وصل الدكتور بشر بن فارس إلى ما ذكرناه قبلًا «ومن هنا يتبين أن كل فئة كانت تحيا في ذاتها وبذاتها»، ص٩١، الكتاب المذكور آنفًا.

غير أنه وُفق في الكلام على الأسرة البدوية؛ لأنها هي الحقيقة الوحيدة التي وجدت لضرورة التناسل والقوت، وهي بعد الفرد صغرى الخلايا البشرية، أو الوحدة التي لا يمكن اختزالها. وإن كان رأيه لا يزال فيها يروح ويجيء، ويدخل ويخرج، ويقدم فكرة ويؤخر أخرى «على أني أعترف بأني أجهل هل كانت الأسرة تعدو حدود البيت في زمن الجاهلية … والنتيجة أن كلًّا من الأسرة والجماعة يعصى على الحد الدقيق.» فنحن نشكره ونشيد بسعة علمه وعلو كعبه؛ لأنه أعان بمباحثه العلم الحديث على إظهار فضل القرآن والرسول ، وهما أول من بنى الأسرة والأهل والجماعة وأسس العائلة٤ على جدران أقوى من الصخر، وأوجد الألفة والرحمة والمودة، أما في الجاهلية وحتى بعد البعثة المحمدية وقبل استكمال الدعوة، كان الرجل ينتمي إلى عشيرته الأقربين، قال هشام بن السائب عن أبيه: «لما هلك قصي قام عبد مناف واختلط بمكة رباعًا Quartiers وعلى بني عبد مناف اقتصر رسول الله حين أنزل الله: وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ (سورة الشعراء).

فخرج حتى علا المروة ثم قال: يا آل فهر. فجاءته قريش، فقال أبو لهب بن عبد المطلب: هذه فهر عندك. فقال: يا آل غالب. فرجع بنو محارب وبنو الحارث ابنا فهر، فقال: يا آل لؤي. فرجع بنو تيم الأردم بن غالب، فقال: يا آل كعب بن لؤي. فرجع بنو عامر بن لؤي، فقال: يا آل مرة بن كعب. فرجع بنو عدي بن كعب وبنو سهم وبنو جمح أبناء عمرو بن هصيص بن كعب بن لؤي، فقال: يا آل كلاب بن مرة. فرجع بنو مخزوم بن يقظة بن مرة وبنو تيم بن مرة، فقال: يا آل قصي. فرجع بنو زهرة بن كلاب، فقال: يا آل عبد مناف. فرجع بنو عبد الدار بن قصي وبنو أسد بن عبد العزى بن قصي وبنو عبد قصي، فقال أبو لهب: هذه بنو عبد مناف عندك فقل. فقال رسول الله : «إن الله قد أمرني أن أنذر عشيرتي الأقربين، وأنتم الأقربون من قريش، وإني لا أملك لكم من الله حظًّا ولا من الآخرة نصيبًا إلا أن تقولوا لا إله إلا الله فأشهد بها لكم عند ربكم وتدين لكم بها العرب وتذل لكم بها العجم».» (ص٥٣-٥٤، ج١، طبقات ابن سعد).

١  هذه الآية الكريمة تحسم النزاع بين مذهبي التفرد والتماسك في عرب الجاهلية.
٢  في محالفة هذا الضرير لحرب بن أمية دليل على ما فُطرت عليه هذه العشيرة من الأذى والإجرام؛ وهما أساس عدائهم للنبي !
٣  القود أن يأخذ ولي الدم الثأر بيده أو بيد الحاكم، والدية مال يدفع ثمنًا للدم المسفوك (ص٣٠٣، ج٢، الكامل للمبرد).
٤  وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً (سورة الروم).

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٠