الفصل الثامن

الثقافه الهندية

قديمًا عرف العرب «الهند» في جاهليتهم، واتصلوا بهم تجاريًّا، وأولعوا بالعود الطيب الذي يجلب من الهند، فقال عدي بن الرقاع:

رُب نَارٍ بِتُّ أرمُقُها
تَقْضِمُ الهِنْدِي َّوالغَارَا
قالوا إنما عنى بالهندي عود الطِّيب الذي من بلاد الهند، كما أولعوا بالسيوف الهندية، وسموا السيف المطبوع من حديد الهند المُهنّد، وقالوا سيف مهنّد، وهِندِي، وهُندواني إذا عمل ببلاد الهند وأُحكم عمله، واشتقوا منه فقالوا: هنَّد السيف إذا شحذه، وقال قائلهم: «كلّ حسامٍ محكم التَّهنيد». قال الأزهري: والأصل في التهنيد عمل الهند.١ وسموا كثيرًا من نسائهم «هندًا»، كما سموا «هند الهنود»، ولا أدري هل أصل التسمية هذه البلاد.
ولما فتح المسلمون فارس والعراق فكّروا في الهند، فيحدثنا البلاذري: «أنه لما ولي عثمان بن عفان، وولي عبد الله بن عامر بن كريز العراق، كتب إليه يأمره أن يوجه إلى ثغر الهند من يعَلم علمه، وينصرف اليه بخبره، فوجه حكِيم بن جبَلة العبدِي، فلما رجع أوفده إلى عثمان فسأله عن حال البلاد فقال: يا أمير المؤمنين، قد عرفتها وتنحرتها. قال: فصفها لي. قال: ماؤها وشَلُ، وَثمرها دقَل،٢ ولِصها بطل. إن قلّ الجيش فيها ضاعوا، وإن كثروا جاعوا. فقال له عثمان: أخابر أم ساجع؟ قال: بل خابر، فلم يغزِها أحدٌ.»٣ وتتابع المسلمون يغزونها، ويصيبون منها المغانم، حتى وجه الحجاج محمد بن القاسم الثَّقفي إلى الهند في أيام الوليد ففتح جزءًا عظيمًا منها، وهو المسمى بالسند سنة ٩١هـ، ففتح «ديبل» Daibul، و«نيرانكوت» المسماة الآن «بحيدر آباد»، وسار إلى «راور»، وأخيرًا فتح «مُلْتَان». وكان محمد بن القاسم قائد الجيوش وفاتح هذه الفتوح فتى شابًّا لم يتجاوز العشرين، قال فيه القائل:
إنّ المروءة والسّماحة والّندى
لمحمد بنِ القاسم بنِ محمدِ
سَاسَ الجُيوش لِسَبْع عَشرَةَ حِجِّة
يا قُرْبَ ذلك سُؤْدَدًا من مَوْلِد!

وقال فيه آخر:

سَاسً الرّجالَ لِسَبْع عَشْرَةَ حِجَّةً
وَلِداتُهُ عن ذاك في أشغالِ!
وقد غنموا مغانم كثيرة، وسبوا سبيًّا كثيرًا، انتشر كشأن السبايا في المملكة الإسلامية، وأصبح الجيل السندي عنصرًا من العناصر المكونة للأمة الإسلامية. حدث الأغاني قال: «بعث الجنيد بن عبد الرحمن المري إلى خالد بن عبد الله القَسْرِي بسبي من الهند بيضٍ، فجعل يهب كما هو للرجل من قريش، ومن وجوه الناس، حتى بقيت جارية منهن جميلة كان يدخرها، وعليها ثياب أرضِها؛ فوطتان. فقال لأبي النجم: هل عندك فيها شيء حاضر وتأخذها الساعة؟ قال: نعم أصلحك الله.»٤ ثم قال فيها رجزه المشهور الذي مطلعه:
عَلِقْتُ خَوْدًا من بَنات الزُّط٥
وفي عصرنا الذي نؤرخه تبعت السند للعباسيين، وولي أبو جعفر المنصور هشام بن عمرو التَّغلِبي عليها سنة ١٤٢، فتوسع في الفتح شمالًا؛ ففتح «كابل»، و«كشمير»، وأصاب سبيًّا ورقيقًا كثيرة، واتصلت العلاقات التجارية بين السند والمملكة الإسلامية؛ فكان يأتي منها العود والسكر، والغاب الهندي.٦

•••

وما إن تم الفتح حتى رأينا الحركة العلمية تتبعه، فكان بعض الفاتحين أنفسهم من العلماء؛ فالربيع بن صبيح البصري أشهر المحدثين، وأولهم تدوينًا للحديث، كان في الجيش الذي سيره المهدي سنة ١٥٩ لغزو الهند وبها مات.٧ وقد ترجم الذهبي لبعض المحدثين في السند في كتابه تذكرة الحفاظ،٨ وهكذا لم يكن الجيش الإسلامي فاتحًا فقط، بل كان أيضًا ناشرًا للدعوة ومعلمًا.

ومن ناحية أخرى سرعان ما رأينا الموالي الذين جلِبوا من الهند، وغنموا في الحرب، ووزعوا على الجند، ينبغ منهم ومن أولادهم الشعراء وعلماء اللغة والمحدثون؛ فمن الشعراء كان أبو عطاء السندي، وهو شاعر من مخضرمي الدولتين الأموية والعباسية، وكان أبوه سِنْديا لا يْفصح، ونشأ ابنه في المسلمين شاعرًا كبيرًا، وإن كان في لسانه لكنة شديدة ولثغة، كان يقول في مرحبا «مرهبا»، وفي حياكم الله «هياكم الله»، وفي الزج «الزز»، وفي جرادة «زرادة»، وفي الشيطان «سيطان»، وفي أظن «أزن»، حتى اضطر أن يتخذ له غلامًا ينشد شعره تحاميًا من أن ينشده بلسانه، وهو القائل:

أعْوَزَتْني الرواة يا ابنَ سليم
وآبَى أن يُقيمَ شِعْرِي لِسانِي
وغلا بالذي أجمجِم صَدْرِي
وَجَفاني لِعُجْمَتِي سُلطانِي٩
وازْدَرَتْني العُيونُ إذْ كان لَوْني
حالِكًا مُجْتوى من الألوان١٠
فَضَرَبْتُ الأمورَ ظَهْرًا لِبَطْنٍ
كيفَ أحتالُ حيلةً للِساني!
وتمنَّيتُ أنَّني كنتُ بالشعر
فصيحًا وبان بعض بَنَانِي جج

ولما أمر أبو جعفر المنصور الناس بلبس السواد قال:

كُسِيتُ ولم أكْفُر عن الله نعمةً
سوادًا إلى لَوْني ودَنًّا مُلَهْوَجا١١
وبايعتُ كُرْهًا بيعة بعد بيعة
مُبَهْرَجَةً أن كان أمرًا مبهرجا

وقد كرهه العباسيون لأنه قال كثيرًا في مدح الأمويين، فلما تحولت الدولة أراد أن يتحول فلم يقبلوا منه، فكان يذمهم، ومن ذلك قوله هذا، وقوله:

فليَت جَورَ بني مروان عادَ لنا
وليت عَدْلَ بني العباس في النار!١٢

ولم يصل إلينا من شعره كثير، حتى نتبين إن كان فيه معانٍ جديدة كسبها من أصله الهندي.

واشتهر من اللغويين ممن أصله هندي ابن الأعرابي (كان أبوه زياد عبدًا سنديًّا)، وكان ابن الأعرابي علمًا من أعلام اللغة والأدب والشعر، أملى على الناس ما يحمل من أجمال، وأّلف تآليف كثيرة، وتتلمذ له كثيرون من أشهرهم ثَعلب وابن السكِّيت. ولم يبق لنا من كتبه إلا كتاب في أسماء البئر وصفاتها،١٣ وكتاب في أسماء الخيل وأنسابها،١٤ ومن كتبه التي ألف كتاب الأنواء. ولو وصل إلينا لعلمنا هل تأثر فيها بمعارف الهند، أو اقتصر على معارف العرب، على النحو الذي ألَّف فيها غيره من علماء العرب.

ومن المحدثين الهنديين أبو معشر نَجِيح السندي، صاحب المغازي، سمع نافعًا وَنَفرًا من التابعين، وكان ألكن يقول حدثنا محمد بن «قعب» يريد كعب … إلخ الخ.

هذا نوع يمثل لنا انْدِماج الهنود في المسلمين، واعتناقهم الإسلام، وتعلمهم علمًا إسلاميًّا عربيًّا، ونبوغ بعضهم فيه. وقد رأينا قبل فيما نقلنا عن الجاحظ اشتهار السنديين بحسن القيام على المال وتدبيره، حتى «لا ترى بالبصرة صيرفيًّا إلا وصاحب كيسه سندي.»

والآن نريد أن نتعرض للجانب الآخر من الموضوع، وهو تأثير الهنود في الثقافة الإسلامية.

أّثر الهنود في الثقافة الإسلامية من ناحيتين؛ ناحية مباشرة، وذلك باتصال المسلمين أنفسهم بالهند من طريق التجارة، ومن طريق الفتح العربي، فإن هذا الفتح صير ما فُتح من بلاد السند جزءًا من المملكة الإسلامية، تخضع لنظامها، وتجري عليها أحكامها، وينتقل المسلمون إليها، وينتقل الهنود إلى أنحاء العالم الإسلامي المختلفة. وكل من هؤلاء وهؤلاء يحملون ثقافتهم، ويتبادلونها بعضهم مع بعض تبادل السلع.

وناحية غير مباشرة؛ وذلك نقل ثقافتهم بواسطة الفرس، فإن الفرس اتصلوا بالهنود اتصالًا وثيقًا قبل الفتح الإسلامي، وأثروا فيهم وتأثروا بهم، وأخذوا كثيرًا من الثقافة الهندية، وأدمجوها في ثقافتهم، فلما نقلت الثقافة الفارسية إلى العربية، كان معنى هذا نقل جزء من الثقافة الهندية في ثناياها.

وقد عد المسلمون الهنود إحدى الأمم الأربع ذات الصفات الممتازة، وهي: الفرس والهند والروم والصين، وقال الجاحظ فيهم: «اشتهر الهند بالحساب وعلم النجوم وأسرار الطب، والخرط والنجر والتصاوير، والصناعات الكثيرة العجيبة.»١٥
وقال المسعودي: «ذكر جماعة من أهل العلم والنظر أن الهند كانت قديم الزمان الغُرَّة التي فيها الصلاح والحكمة.» ثم ألم بطرفٍ من إلهياتهم ورياضتهم وألعابهم، إلى أن قال: «والهند في عقولهم وسياستهم وحِكمهم، وألوانهم وصفاتهم، وصحة أمزجتهم، وصفاء أذهانهم، ودقة نظرهم، بخلاف سائر السودان.»١٦
وقال الأصفهاني في محاضرات الأدباء: «إن الهند لهم معرفة الحساب والخط الهندي، وأسرار الطب، وعلاج فاحِشِ الأدواء، والرّقى وعلم الأوهام، وخرط التماثيل ونحت الصور، وطبع السيوف، والشطرنج، والحنكلة، وهي وَتر واحد يجعل على قرعة فيقوم مقام العود، ولهم ضروب الرقص، والثقافة والسحر والتدخين.»١٧
وقال القِفْطِي: «إن الأمم الثماني التي عنيت بالعلوم؛ هم: الهند، والفرس، والكلدانيون، واليونانيون، والروم، وأهل مصر، والعرب، والعبرانيون. وهذه الأمم المذكورة الذين اعتنوا بالعلوم واستخراجها، وباقي الأمم لم تعن بشيء من ذلك، ولا ظهر لها شيء منه.»١٨
وقال في موضع آخر: «والهند هم الأمة الأولى كثيرة العدد فخمة الممالك، قد اعترف لها بالحكمة، وأقر بالتبريز في فنون المعرفة كلُّ الملل السالفة، وكان الصين يسمون ملك الهند ملك الحكمة لفرط عنايتهم بالعلوم، فكان الهند عند جميع الأمم معدن الحكمة وينبوع العدل والسياسة. ولبعد الهند من بلادنا قلّت تآليفهم عندنا، فلم يصل إلينا إلا طرف من علومهم، ولا سمعنا إلا بالقليل من علمائهم.»١٩

وكان تأثير الهند من نواحٍ؛ أهمها الإلهيات، أو المقالات الدينية، والرياضيات أو الحساب والنجوم، والأدب وما يتبعه من فن.

الإلهيات

كان للهند فلسفة كما لليونان فلسفة، وقد بحث مؤرخو الفلسفة في مبلغ تأثير إحداهما في الأخرى، وما أخذ اليونان عن الهند، وما أخذ الهند عن اليونان مما لا مجال لبحثه هنا، ولكنا نقول إن للفلسفة الهندية أوصافًا خاصة تميزها عن الفلسفة اليونانية؛ ذلك أن الفلسفة الهندية امتزجت امتزاجًا تامًّا بالدين، واصطبغت صبغة شعرية لا صبغة علمية، لم تتدرج من المحسوس إلى المعقول، ورضت في كثير من مواقفها بالتعبير الشعري، المملوء بالمجازات والاستعارات والخيالات، ولم تنهج المنهج العلمي الذي يتطلب التعبير بالحقائق لا المجازات؛ مثال ذلك أن تقول: إن العالم كله مشتق من شيء واحد أبدي أزلي لا يقبل التغيير، يسمى «برهمن»، ثم إذا شرحتْ كيف تَخَلَّقَ هذا العالم من «برهمن» قالت: «كما تتشكل الحديدة المحماة في النار إلى آلاف من الأشكال؛ كذلك تتخلق الأشياء من الأزلي الأبدي ثم تعود إليه.» أو تقول: «كما ينبعث النسيج من العنكبوت، أو الشرر من النار؛ كذلك يخرج الحيوانات والعالَم وكلّ شيء، من ذلك الأصل».

فأنت ترى أن هذه تشبيهات تُرضي الخيالَ، ولا ترضي العقل. وهكذا ملئت الفلسفة الهندية بمثل هذه التعبيرات في كثير من شروحها. وقد يكون لها العذر في أنها تحاول شرح شيء من الصعب إدراكه، والتعبير عنه تعبيرًا رياضيًّا، أو تعبيرًا علميًّا، وأنها تنتقل من محسوس يمكن التعبير عنه إلى لامحسوس يصعب توضيحه. ولكن الفلسفة اليونانية في مثل هذه المواقف لم تسلك هذا السبيل، وحاولت جهد طاقتها أن تعبر التعبير العلمي، وإن كان في المدرسة الأفلاطونية شيء من الشعر.

كذلك مما تخالف فيه الفلسفة الهندية الفلسفة اليونانية؛ أن الأولى حددت الغرض من الفلسفة بخدمة الإنسان، بينما الفلسفة اليونانية تتطلب المعرفة للمعرفة؛ فالباعث الأساسي للفلسفة عند الهنود شوق الإنسان للخلاص من آلام هذا العالم ومصائبه. وعند اليونان الباعث الأول على الفلسفة العجب، عَجِبَ من مظاهر العالم فأراد أن يتعرفها فتفلسف.

•••

انتشرت في الهند ديانة البراهمة ثم البوذية، ومن الإطالة أن نعرض لشرح هاتين الديانتين في عقائدهما وأصولهما. وقد وصف «البيروني» ديانة الهند التي رآها في القرن الرابع الهجري، وكان دقيقًا صادق الوصف، عالمًا باللغة السِّنْسِكْريتِيَّة، عاش في الهند زمنًا طويلًا، وخبر أحوال أهله، ووضع في ذلك كتبًا أهمها: «تحقيق ما للهند من مقولة، مقبولة في العقل أو مرذولة».٢٠

وصف فيه عقائدهم، وعلومهم وآدابهم، وأحوالهم الاجتماعية، وقد أبان البحث العلمي الحديث ما للبيروني من تحر للحق، وإخلاص للعلم، وإصابة في كل ما وصف، إلا في القليل النادر الذي أوقعه فيه اعتماده على نفسه في فهم كلمة لغوية لم يكن فيها مصيبًا، وأحيانًا نقله عمن أخطأ في خبره. وقرب عهد البيروني من عصرنا الذي نؤرخه يجعلنا نعتقد أن حالة الهند في عصرنا العباسي الأول تشبه تمام الشبه ما وضعه «البيروني» معتمدًا على ما شاهد وسمع وقرأ في كثير من الكتب الهندية باللغة السنسكريتية.

وصف الهنود بالإعجاب بأنفسهم، والاعتداد بأمتهم، والازدراء بمن عداهم: «يعتقدون في الأرض أنها أرضهم، وفي الناس أنهم جنسهم، وفي الملوك أنهم رؤساؤهم، وفي الدين أنه نِحلتهم، وفي العلم أنه ما معهم. وفي طبيعتهم الضن بما يعرفونه، والإفراط في الصيانة له عن غير أهله منهم، فكيف عن غيرهم! على أنهم لا يظنون أن في الأرض غير بلدانهم، وفي الناس غير سكانها، وأن للخلق غيرهم علمًا، حتى إنهم إذا حدثوا بعلم أو عالِم في خراسان وفارس استجهلوا المخبر، ولم يصدقوه للآفة المذكورة. ولو أنهم سافروا وخالطوا غيرهم لرجعوا عن رأيهم، على أن أوائلهم لم يكونوا بهذه المثابة من الغفلة؛ فهذا «برهمن» أحد فضلائهم حين يأمر بتعظيم البراهمة يقول: إن اليونانيين (وهم أجناس) لما تخرجوا في العلوم وأَنافوا فيها٢١ على غيرهم وجب تعظيمهم.٢٢ ولما ذكر اعتقادهم في الله، فرق بين خاصتهم وعامتهم؛ لأن طباع الخاصة تقصِد التحقيق في الأصول، والعامة تقف عند المحسوس، ثم شرح عقيدة الخاصة، فإذا هي توافق عقيدة المسلمين فيه، فقال: «واعتقاد الهند في الله سبحانه وتعالى أنه الواحد الأزلي من غير ابتداء وانتهاء، المختار في فعله، القادر الحكيم الحي المحيي المدبر المبقي، الفرد في ملكوته عن الأضداد والأنداد، لا يشبه شيئًا ولا يشبهه شيء.»٢٣ ثم استدلّ على أن هذا عقيدة الخاصة من الهنود بنصوص من كتبهم القديمة، ثم وصف عقيدة العامة، وأن الأقاويل عندهم اختلفت وربما سمجت، كما يوجد مثله في سائر الملل وفي الإسلام من التشبيه والإجبار، ومثَّل لذلك عند الهنود بأن خاصتهم تقول: إنه يحيط بكل شيء حتى لا تخفى عليه خافية، فيظن عاميهم أن الإحاطة تكون بالبصر، والبصر بالعين، فيصف الله بألف عين عبارة عن كمال العلم.

وقد أطال البيروني في وصف الفلسفة الدينية للهند، من الاعتقاد بالله والموجودات العقلية والحسية، وتعلق النفس بالمادة، والأرواح وتناسخها، ومواضع الجزاء من الجنة والنار، وكيفية الخلاص من الدنيا، ومنبع السنن والنواميس، والرسل، ونسخ الشرائع. وقارن في كثير من المواضع بين عقائد الهند والإسلام، والصوفية والنصرانية، والفلسفة اليونانية والأفلاطونية الحديثة؛ مما يخرج بنا عن القصد لو شرحناه.

غير أن هنا مسألة هامة لا بد من الإشارة إليها؛ لأنها خاصة من خواص الهند، ولها أثر كبير في المسلمين، تلك هي مسألة «تناسخ الأرواح». وقد قال فيها البيروني بحق: «كما أن الشهادة بكلمة الإخلاص شعار إيمان المسلمين، والتثليث علامة النصرانية، والإسبات علامة اليهودية، كذلك التناسخ عَلَم النِّحلة الهندية، فمن لم ينحله لم يك منها، ولم يعد من جملتها!»٢٤

وشرح نظريتهم في التناسخ؛ أن الأرواح لا تموت، ولا تَفْنى، وأنها أبدية الوجود، لا سيف يقطعها، ولا نار تحرقها، ولا ماء يغصها، ولا ريح تُيَبِّسها، ولكنها تنتقل من بدن إلى بدن، كما يستبدل البدن اللباس إذا خَلق، وتترقّى النفس في الأبدان المختلفة كما يترقى الإنسان من طفولة إلى شباب إلى كهولة إلى شيخوخة. ذلك أن النفس طالبة للكمال، شيقة إلى العلم بكل شيء، وهذا يحتاج إلى زمن فسيح، وعمر الإنسان وغيره قصير، فلا بد من تنقُّل النفس من بدن إلى بدن، وفي كل بدن تستفيد تجارب جديدة، ومعلومات جديدة، فالأرواح الباقية تتردد في الأبدان البالية، وهي تتردد من الأرذل إلى الأفضل، دون عكسه، لتترقى النفس في الكمال، حتى يتحقق شوقها بعلمها ما لم تعلم، واستيقانها شرف ذاتها، واستغناؤها عن المادة، فتعرض عنها. «ويتحد العاقل والعقل والمعقول، ويصير واحدًا».

وقد ربطوا الثواب والعقاب والجنة والنار بنظرية التناسخ، فقالوا: إن الغرض من جهنم تمييز الخير من الشر، والعلم من الجهل، فالأرواح الشريرة تتردد في النبات، وخشاش الطير، ومرذول الهوام، إلى أن تستحق الثواب فتنجو من الشدة، وتتردد فيما هو أرقى. وقال بعضهم: «لو لم أكن صائرًا إلى آلهة حكماء سادة أخيار، ثم من بعد إلى أناس ماتوا خير ممن هنا؛ لكان تركي الحزن على الموت ظلمًا!» «وقال بعض من مال إلى التناسخ من المتكلمين إنه على أربع مراتب هي: «النسخ»؛ وهو التوالد بين الناس، بأن ينسخ من شخص إلى آخر، وضد «المسخ»، ويخص الناس بأن يمسخوا قردة وخنازير وفيلة. و«الرسخ» كالنبات، وهو أشد من النسخ لأنه يرسخ، ويبقى على الأيام، ويدوم كالجبال، وضده «الفسخ»؛ وهو للنبات المقطوف، والمذبوحات؛ لأنها تتلاشى ولا تعقب.»٢٥

وقد لعبت نظرية التناسخ دورًا هامًّا في الفلسفة اليونانية، وفي الديانة المانوية، وفي المذاهب الإسلامية، وفي التصوف، وفي النصرانية.

فقد قال فيثاغورس بنظرية التناسخ، ويرجع كثيرون من مؤرخي الفلسفة اليونانية أنها مأخوذة في الأصل من الفلسفة الهندية، ثم أخذها عن فيثاغورس إمبِدكِليس، وأفلاطون. وقد كان فيثاغورس يرى تناسخ الأرواح بين الإنسان والحيوان، وأن تحرير النفس بترقّيها في دورة الحياة، وذلك بالشعائر الدينية، وبالفكر والتأمل والفلسفة. وأفلاطون ربط رأيه في عالم المثل، ونظريته في تذكر المعلومات قبل حلول الروح بالجسم بنظرية التناسخ، وإن اختلفت نظريته في التفاصيل عما حكاه بُوذَا، من تذكره أشياء كثيرة، حدثت له في مواليده الأولى، وقد نقض أرسطو رأي فيثاغورس وأفلاطون في التناسخ، وخاصة في حلول روح إنسان في جسم حيوان، وذهب إلى أن ما كان وظيفة لشيء لا يمكن أن يكون وظيفة لآخر … إلخ.

وقد حكى «البيروني» أن «ماني» نفِي من بلاد فارس فدخل أرض الهند، ونقلَ التناسخ منهم إلى نِحلته، وقال: إن الحواريين لما علِموا أن النفوس لا تموت، وأنها مترددة في صور مختلفة، سألوا المسيح عن عاقبة النفوس التي لم تقبل الحق؛ فقال: أي نفس لم تقبل الحق هالكة لا راحة لها، وعنى بهلاكها عذابها لا تلاشيها.»٢٦ أما في الإسلام؛ فكان أثر التناسخ في بعض الفِرق الدينية كبيرًا، فقد قال أحمد بن حائط (وقد كان من المعتزلة، ثم تبرءوا منه) وأبو مسلم الخراساني، والقرامِطة، ومحمد بن زكريا الرازي: إن الأرواح تنتقل بعد مفارقتها الأجساد إلى أجساد أخرى، وإن لم تكن من نوع الأجساد التي فارقت، واحتج أحمد بن حائط بقوله تعالى: يَا أَيُّهَا الْإِنسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ * الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ * فِي أَيِّ صُورَةٍ مَّا شَاءَ رَكَّبَكَ وبقوله تعالى جَعَل لَكُم مِّنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَمِنَ الأنْعَامِ أَزْوَاجًا يَذْرَؤُكُم فِيهِ.٢٧
وقد أوضح الشّهرستاني قول أحمد بن حائط في التناسخ فقال: إنه كان يقول: إن الله أبدع خلقه أصحاء سالمين عقلاء بالغين في دار سوى هذه الدار التي هم فيها اليوم، وخلق فيهم معرفَته والعلم به، وأسبغ عليهم نعمه، فابتدأهم بتكلف شكره، فأطاعه بعضهم في جميع ما أمرهم به، وعصاه بعضهم في جميع ذلك، وأطاعه بعضهم في البعض دون البعض، فمن أطاعه في الكل أقره في دار النعيم التي ابتدأهم فيها، ومن عصاه في الكل أخرجه من تلك الدار إلى دار العذاب وهي النار، ومن أطاعه في البعض وعصاه في البعض أخرجه إلى دار الدنيا، فألبسه هذه الأجسام الكثيفة، وابتلاه بالبأساء والضراء على صور مختلفة من صور الناس، وسائر الحيوانات على قدر ذنوبهم، ثم ما يزال يكون الحيوان في الدنيا كرة بعد كرة وصورة بعد أخرى، ما دامت معه ذنوبه.»٢٨
وقبل هؤلاء كان السبئِية أصحاب عبد الله بن سبأ، فقد رووا عنه أنه قال لعلي: أنت أنت! أي أنت الإله. وتبعته فرقته فقالت بتناسخ الجزء الإلهي في الأئمة بعد علي،٢٩ وبمثل ذلك قال الغالية من الشيعة.٣٠

وبعد هؤلاء كان النصيرية يعتقدون أن مرتكبي الآثام يعودون إلى الدنيا يهودًا أو نصارى، أو مسلمين سنِّيين، أما من لم يؤمن بعلي فيعودون جمالًا أو بغالًا أو حميرًا، أو كلابًا أو نحو ذلك من أصناف الحيوان، وبمثل ذلك يقول عوام الدروز.

وفي بعض قصص ألف ليلة وليلة ما يشير إلى مذهب التناسخ.

وقد رأيت قبلُ أن نظرية التناسخ تُسَلِّم إلى مذهب الحلول، فيتَّحد العقل والعاقل والمعقول، وتصير كلها شيئًا واحدا. وهذا النظر كان له أثر كبير في مذهب الصوفية، كما سنشرحه إن شاء الله عند الكلام في التصوف.

ومن مذاهب الهند القائلة بالتناسخ مذهب يسمى «السُّمَنِيَّة» نسبة إلى «سومنات»، وهو اسم صنم كان في الهند أحرقه السلطان محمود بن سبكتكين سنة ١٤١٦، كما ذكر الجزرِي في تاريخه، وقد ذكر البيروني أنها فرقة شديدة البغض للبراهمة، وقد كانت خراسان وفارس والعراق والموصل إلى حدود الشام في القدم على دينهم، إلى أن ظهر زرادشت من أذربيجان، ودعا ببلخ إلى المجوسية، وراجت دعوته فانجلت السمنية عنها إلى مشارق بلخ.٣١
وقد عرف هذا المذهب بين المسلمين في العصر الذي نؤرخه، فيحكي لنا الأغاني: «أنه كان بالبصرة ستة من أصحاب الكلام؛ عمرو بن عبيد، وواصل بن عطاء، وبشار الأعمى، وصالح بن عبد القدوس، وعبد الكريم بن أبي العوجاء، ورجل من الأزد (قال أبو أحمد عين جرير بن حازم) فكانوا يجتمعون في منزل الأزدي، ويختصمون عنده، فأما عمرو وواصل فصارا إلى الاعتزال، وأما عبد الكريم وصالح فصححا التوبة، وأما بشار فبقي متحيرًا مُخَلِّطًا، وأما الأزدي فمال إلى قول السُّمَنِيَّة؛ وهو مذهب من مذاهب الهند، وبقي ظاهره على ما كان عليه.»٣٢
وقد عرف علماء المسلمين السمنية، وناقشوهم طويلًا في كتب التوحيد أو علم الكلام، وأكثر مناقشتهم كانت حول «نظرية المعرفة»، فيؤخذ من حكاية قول السمنية أنهم كانوا يقولون: إن العلم أو المعرفة لا تحصل إلا من باب الحواس، فكل علم ليس أساسه الحس لا يكون علمًا صحيحًا، أما النظر المجرد، غير المؤسس على الحس فلا يفيد علمًا، سواء كان ذلك في الإلهيات أو غيرها.٣٣

وقد لخص صاحب كشاف مصطلحات الفنون مذهبهم في هذا بقوله: «إنهم يقولون بأنه لا يفيد العلم إلا الحس»، فكأنهم بذلك سبقوا «لوك» ومن تبعه؛ إذ يقولون إن أداة المعرفة الصحيحة هو الإدراك بالحس، وكل الأفكار الراقية الجليلة التي تفوق السحاب رفعة، وتعلو علو السماء، إنما أصلها الحواس، يسبح العقل مسافاتٍ بعيدة ويفكر، ويتأمل تأملات رفيعة، وهو في كل هذا لا يخرج قيد شعرة عما أمدته به الحواس أو التأمل. وهم يعارضون في ذلك نظرية الذِّهنيين أو العقليين، الذين يرون أن بعض المدركات ليس سببها الحواس، وإنما سببها الإدراك العقلي المحض كما في الرياضيات والإلهيات.

•••

أما في الرياضيات؛ فقد اتصل المسلمون بالهند، وأخذوا عنهم قبل أن يتصلوا اتصالًا وثيقًا باليونان؛ فقد ذكروا «أن وفدًا من الهند وَفَدَ على أبي جعفر المنصور سنة ١٥٤ وفيهم رجل ماهر في معرفة حركات الكواكب وحسابها، وسائر أعمال الفلك على مذهب علماء أمته، وخصوصا على مذهب كتاب باللغة السنسكريتية اسمه «برّاهْمَسْبُهُطَسِدْهَانْتْ»، ألفه سنة ٦٢٨م (أو ٦ و٧ هجرية) الفلكي الرياضي «برهمكبت»، فكلف المنصور ذلك الهندي بإملاء مختصر الكتاب، ثم أمر بترجمته إلى اللغة العربية، وباستخراج كتاب منه تتخذه العرب أصلًا في حساب حركات الكواكب. وما يتعلق به من الأعمال، فتولى ذلك الفزاري، وعمل منه مزيجًا اشتهر بين علماء العرب، حتى إنهم لم يعملوا إلا به إلى أيام المأمون؛ حيث ابتدأ مذهب «بطليموس في الحساب والجداول الفلكية».٣٤ وقد اقتصر العرب على الجزء الأخير من الاسم السابق، وهو «سِدهات»، ثم حرفوه قليلًا وسموه «السند هند».٣٥
وقد أخذ عن هذا الرجل الهندي الذي وفد على المنصور إبراهيم بن حبيب الفزاري، ويعقوب بن طارق.٣٦
وكما أخذ المسلمون عن الهند كتاب السند هند، ترجموا كتابًا ثانيًا اسمه «الأركند»، وثالثًا اسمه «الأرجبهر».٣٧ وقد قال الأستاذ «نيللنو» بعد بحثه العميق: «كفت هذه الملاحظات دليلًا على شدة تأثير كتب الهند في أوائل نمو الفلك عند العرب. وسنرى فيما بعد أن العرب أخذوا طرقًا مهمة كثيرة النفع مجهولة لليونان في حل جملة من المسائل الفلكية المتعلقة بعلم حساب المثلثات الكروية.»٣٨ وقال في موضع آخر: «فاتضح مما بينته أن تأثير علماء الهند والفرس في نشأة ميل العرب إلى ذلك العلم الجليل، سبق تأثير اليونان ولو بزمان قليل، ولكن لم تنل العرب ما نالوا من التقانة والكمال والشهرة في ذلك الفن لو قصروا عنايتهم على نقل الكتب الموصوفة إلى الآن لأنها مصنفات عملية مقتصرة على منطوق القواعد، وشرح استعمال الجداول، خالية عن البراهين وبيان العلل.»٣٩
ويؤيد هذا النظر ما قاله البيروني من قبل، فإنه رأى أن فلكي الهنود لا يبحثون في العلل، وكان على علم تام بالفلك عند اليونان قبل أن يأخذ عن الهنود، فقال: «إني كنت أقف عن منجميهم (منجمي الهند) مقام التلميذ من الأستاذ لعجمتي فيما بينهم، وقصوري عما هم فيه من مواضعاتهم، فلما اهتديت قليلًا لها أخذت أُوقِفهم على العلل، وأشير إلى شيء من البراهين، وألوح لهم الطرق الحقيقية في الحسابات، فانثالوا عليّ متعجبين وعلى الاستفادة متهافتين، وكادوا ينسبونني إلى السحر.»٤٠
وقد أخذ العرب بعض الاصطلاحات الرياضية من الهنود؛ كلفظة «الجيب» في حساب المثلثات.٤١ كما اقتبسوا كثيرًا من نظريات الهند في الحساب والهندسة، مما ليس من موضوعنا الأدبي.٤٢
كذلك كان في بغداد أطباء هنود، يمثلون الطب الهندي بجانب الطب اليوناني، اشتهر منهم في عهد الرشيد «صالح بن بهلة الهندي»، قال جعفر بن يحيى البرمكي لهارون الرشيد وقد مرض ابن عمه إبراهيم بن صالح، فرآه جبريل بن بختيشوع، وأخبر الرشيد بأنه لا أمل في شفائه، وسيموت في المساء: «يا أمير المؤمنين جبريل طِبه رومي، وصالح بن بهلة الهندي في العلم بطريقة أهل الهند في الطب مثل جبريل في العلم بمقالات الرومي، فإن رأى أمير المؤمنين أن يأمر بإحضاره، ويوجهه إلى إبراهيم بن صالح ليفهمنا عنه فعل.٤٣
ويقول الجاحظ: إن يحيى بن خالد جلب أطباء من الهند، مثل «منكه»، و«بازيكر»، و«قنيرقل»، و«سندباد».٤٤

الأدب وما إليه

كان عند الهنود نحو وصرف، وقالوا في أولية النحو إن أحد ملوكهم كان يومًا في حوض مع نسائه، فقال لإحداهن: «ماود كندهي.» أي لا ترشي علي الماء، فظنت أنه يقول «مود كندي هي» أي احملي حلوى، فذهبت فأقبلت بها، فأنكر الملك فعلها فخاشنته في الخطاب، فاستوحش الملك لذلك، وامتنع عن الطعام كعادتهم، واحتجب إلى أن جاءه أحد علمائهم وسلّى عنه بأن وعده تعليم النحو والصرف، وذهب إلى «مهاديو» مصليًا مسبحًا وصائمًا، متضرعًا إلى أن ظهر له، وأعطاه قوانين يسيرة، كما وضعها في العربية أبو الأسود الدؤلي، ووعده التأييد فيما بعدها من الفروع، فرجع العالم إلى الملك وعلمه إياها، وذلك مبدأ هذا العلم.٤٥

وأنا أخشى أن تكون حكاية أبي الأسود قد وضعت في العربية على نمط الحكاية الهندية، ولعل مما يرجح هذا الظن أن الحكاية العربية مختلفة الأشكال، متعددة الرواية، فمن قائل إن علي بن أبي طالب هو الذي أوعز إلى أبي الأسود بوضع النحو، ومن قائل إنه عمر بن الخطاب، ومن قائل إنه زياد ابن أبيه. ثم من قائل إن سبب الوضع، أن قارئًا قرأ «لا يأكله إلا الخاطئين»، ومن قائل إن قارئًا قرأ: «إن الله برِيء من المشرِكين ورسولِه»، ومن قائل إن ابنة أبي الأسود قالت: «ما أحسنُ السماءِ» تريد التعجب، فقال لها: نجومها؟ يظنها تستفهم، فقالت: يا أبت إنما أخبرتك ولم أسألك! فقال لها: إذن فقولي «ما أحسنَ السماءَ!»، إلى آخر ما قالوا مما يحمِل على الشك في القصة، ثم هناك شبه بين ذهاب العالم الهندي إلى «مهاديو» مصليًا مسبحًا، وبين ذهاب أبي الأسود إلى علي بن أبي طالب يسأله المعونة في وضع النحو، وهكذا.

وكان للهنود شعر ووَلع بالشعر والنظم، حتى شكا «البيروني» من نظمهم لقواعد الرياضة والفلك؛ لأن ذلك يخرجهم أحيانًا عن ضبط القواعد، وما يستلزمه من دقة في تعبير لا يتسنى في النظم. ووضعوا للشعر بحورًا وأوزانًا عكف البيروني على دراستها، وبينها في كتابه، ثم قال: «ومن الممكن أن يكون الخليل بن أحمد سمع للهند موازين في الأشعار، كما ظن به بعض الناس.»٤٦
وأهم ما استفاد الأدب العربي من الهند أمور ثلاثة:
  • (١)

    ألفاظ هندية عُرِّبَت، وقد كان ذلك أيام كان العرب يتاجرون مع الهند، وينقلون سِلعًا هندية، ويحملون مع هذه السلع أسماءها، وقد حكى السيوطي ألفاظًا هندية عربت، ووردت في القرآن الكريم؛ مثل: زنجبيل وكافور. ومما ورد في اللغة العربية من الألفاظ الهندية الأبنوس والببغاء والخيزران والفلفل والأهليلج، وغير ذلك من أسماء النباتات والحيوانات الهندية.

ويضاف إلى ذلك آراء في الأدب والبلاغة نقلت إلينا عنهم، وقد كان من أتى بغداد من أطباء الهند وغيرهم يحملون معهم كتبًا وصحفًا في مواضيع شتى منها الأدب. حكى الجاحظ أن معمرًا أبا الأشْعثِ قال: قلت لبهلة الهندي أيام اجتلَب يحيى بن خالد أطباء الهند: ما البلاغة عند أهل الهند؟ قال بهلة: عندنا في ذلك صحيفة مكتوبة لا أُحسِن ترجمَتها لك، ولم أعالج هذه الصناعة فأثق من نفسي بالقيام بخصائصها، وتلخيص لطائف معانيها. قال أبو الأشعث فلقيت بتلك الصحيفة التراجمة، فإذا فيها: «أول البلاغة اجتماع آلة البلاغة، وذلك أن يكون الخطيب رابط الجاش، ساكن الجوارح، قليل اللحظ، متخَير اللفظ، لا يكلم سيد الأَمَةِ بكلام الأَمَةِ، ولا الملوك بكلام السُّوقة. ويكون في قواه فضل للتصرف في كل طبقة، ولا يدقق المعاني كلّ التدقيق، ولا ينقّح الألفاظ كلّ التنقيح، ولا يصفِّيها كل التصفية، ولا يهذبها غاية التهذيب، ولا يفعل ذلك حتى يصادِف حكيمًاأو فيلسوفًا عظيمًا.»٤٧

إذن كان مع هؤلاء الأطباء الهنود صحف في موضوعات غير موضوعاتهم الطبية، وكان العلماء يخالطونهم، ويسألونهم في شتَّى المسائل، وكان هناك تراجمة يترجمون من الهندية إلى العربية، وكان هناك شوق لتعلم الناس ما عند كل أمة ليقارنوا بينها، ويأخذوا أحسنها، وقد نقِلت إليهم هذه الجملة الهندية في البلاغة، فرأيناها تصاغ فيما بعد في كتب البلاغة العربية، بما سموه «مقتضى الحال».

وقارن التَّنُو خِي٤٨ بين بلاغة الهند وبلاغة العرب، بأن الأولى مطَنبة مسهبة، والثانية مختصرة موجزة؛ إذ ذكر أن خارجيًّا خرج على بعض ملوك الهند فخرج إليه الملك بنفسه، فقتله الخارجي، وملك داره ومملكته، فأحسن السيرة وسلك سبيل الملوك، فلما طال أمره، وعز ذكره وَقوِي سلطانه جمع بعض عقلائهم وحكمائهم وسألهم: هل ترون في عيبًا وفي سلطاني نقصًا؟ قالوا: لا إلا شيئًا واحدًا إن أمنتنا قلناه. قال: أنتم آمنون. قالوا: نرى كلّ شيء لك جديدًا (يعرضون أنه لا عِرق له في الملك). قال: فما حال ملِكِكم الذي كان من قبلُ؟ قالوا: كان ابن ملك. قال: فأبوه؟ قالوا: ابن ملك. قال: فأبوه؟ إلى أن عدد عشرة أو أكثر، وهم يقولون ابن ملك. فانتهى إلى الأخير، فقالوا: كان متغلبًا. قال: فأنا ذلك الملك الأخير، وإن طالت أيامي كان المْلك بعدي في ولدي. قال التنوخي: هذا شيء قد سبقت إليه العرب في كلمتين استغني بهما عن المثل الطويل العجمي؛ فقد روت العرب أن رجلين منهما تفاخرا، فقال أحدهما لصاحبه: نسبي مِنِّي ابتدأ، ونسبك إليك انتهى.»
  • (٢)

    القصص الهندي: وقد أولع العرب به؛ فقد علمنا قبل أن أصل «كليلة ودمنة» هندي، نقل إلى الفارسية، ثم نقل من الفارسية إلى العربية، مع زيادات على الأصل الهندي.

وقصة السندباد كما يدل اسمها هندية الأصل، نقلت إلى العربية. قال ابن النديم: «وكتاب سندباد نسختان كبيرة وصغيرة، والْخُلْف فيه مثل الخلف في كليلة ودمنة، والغالب والأقرب إلى الحق أن يكون الهند صَنَّفته.»٤٩ وقد عدد في الفهرست كتبًا كثيرة للهند في الخرافات والأسمار والأحاديث؛ منها كليلة ودمنة، والسندباد الكبير، والسندباد الصغير، وكتاب هابِل في الحكمة، وكتاب حدود منطق الهند، وكتاب ملك الهند القتال والسباح، وكتاب شاناق في التدبير، وكتاب بيدبا في الحكمة.٥٠
كما أن في كتاب ألف ليلة وليلة قصصًا دل البحث العلمي على أن أصلها هندي؛ هذا إلى قصص صغيرة نثِرت في الكتب العربية مما نقل عن الهند، كالذي قال الجهشياري: «ومما أستحسنه من شدة التحرز ما حُكِيَ في كتاب من كتب الهند أنه أُهْدِيَ إلى بعض ملوكهم حلي وكسوة، وبحضرته امرأتان من نسائه، ووزير من وزرائه، فخير إحدى امرأتيه بين اللباس والحلية، فنظرت المرأة إلى الوزير كالمشيرة له، فغمزها بإحدى عينيه على أخذ الكسوة. ولَحظه الملك؛ فعدلت عما أشار به من الكسوة واختارت الحلي لئلا يفطن الملك للغمزة، ومكث الوزير أربعين سنة كاسرًا عيَنه ليظن الملكأنها عادة وخِلْقة.»٥١
وفي كتاب للهند «أن ناسكًا كان له عسل وسمن في جرة، ففكر يومًا فقال: أبيع الجرة بعشرة دراهم، وأشتري خمسة أعنز فأُولِدهن في كل سنة مرَتين، ويبلغ النِّتاج في سِنين مائتين، وأبتاع بكل أربعٍ بقرة، إلى آخر القصة المشهورة.٥٢
  • (٣)

    أما النوع الذي أخذوا منه عن الهنود كثيرًا، فهو الحِكم، وهو نوع يتفق والذوق العربي؛ فهو أشبه شيء بالأمثال العربية، والجمل القصيرة ذوات المعاني الغزيرة التي أولع بها العرب. وهي نتيجة تجارب كثيرة، تُرَكَّز في جملة بليغة، والعقل يميل إليها قبل أن يميل إلى مثل الفلسفة اليونانية المنظمة بأبواب وفصول وموضوعات، فالبحث العميق المفصل المتسلسل، لا يصل إليه العقل إلا بعد أن يمر بطور يعجب فيه بالنظرات المنثورة، والحكم المأثورة.

وقد اشتهر الهند بهذا، وملئت كتب الأدب المؤلفة في هذا العصر بهذا النوع، يقول ابن قتيبة:

قرأت في كتاب من كتب الهند: «شَر المال ما لا ينفق منه، وشر الإخوان الخاذل، وشر السلطان من خافه البريء، وشر البلاد ما ليس فيه خصب ولا أمن.»٥٣ وفي كتاب للهند: «ثلاثة أشياء لا تنال إلا بارتفاع همة وعظيم خطر؛ عمل السلطان، وتجارة البحر، ومناجزة العدو.» وفيه أيضًا: «ذو الهمة إن حُطَّ فنفسه تأبى إلا عُلُوًّا؛ كالشعلة من النار يصوّبها صاحبها، وتأبى إلا ارتفاعًا.»٥٤
وقرأت في كتاب للهند: «ليس من خلّة يُمْدَح بها الغَنِي إلا ذُمَّ بها الفقير. فإن كان شجاعًا قيل أهوج، وإن كان وقورًا قيل بليد، وإن كان لسِنًا قيل مِهذار، وإن كان زِميتًا قيل عيي!٥٥ وفي كتاب للهند: «العالِم إذا اغترب فما معه من علمه كافٍ، كالأسد معه قُوَّتُه التي يعيش بها حيث توجه.»٥٦ … إلخ الخ.
وعقد صاحب كتاب «سراج الملوك» فصلًا من حكم «شاناق» الهندي، يتضمن نصحًا للملوك والولاة بالعدل في الرعية، مع ضرب الأمثال، وقال: إن هذا الفصل مأخوذ من كتاب لشاناق اسمه «منتخل الجواهر».٥٧ وبكل هذا تأثر الأدب العربي، والشعر العربي. جاء في كتاب للهند: «لا ينبغي اللّجاج في إسقاط ذي الهمة والرأي وإذالته؛٥٨ فإنه إما شرس الطبع كالحية إن وطِئت فلم تَلْسَع لم يُغْتَرّ بها فيعاد لوطئها. وإما سُجُح الطبع كالصندل البارد إن أُفْرطَ في حَكِّه عاد حارًّا مؤذيًا.» تأثر بذلك أبو نواس فقال:
قل لزهير إذا حَدَا وشَدَا
أقلِلْ وأكثر فأنتَ مِهْذَارُ
سُخِّنْتَ من شدَّة البرودة حتَّى
صِرْتَ عندي كأنك النارُ
لا يَعْجَبُ السامعون من صفتي
كذلك الثَّلْجُ باردٌ حارّ

قال ابن قتيبة: «وهذا الشعر يدل على نظرة في علم الطبائع؛ لأن الهند تزعم أن الشيء إذا أفرط في البرد عاد حارًّا مؤذيًا.»

حتى لقد تأثر الشعراء بأقوال الهنود في الفلك، قال أبو نواس في الخمر:

تُخُيرَتْ والنُّجُومُ وقَّفٌ
لم يتمكن بها المدَارُ
«يريد أن الخمر تُخُيرَت حين خلق الله الفلك، وأصحاب الحساب يذكرون أن الله تعالى حين خلق النجوم جعلها مجتمعة واقفة في ذلك البرج الذي ابتدأها منه، وإذا عادت إليه قامت القيامة وبطل العالم، والهند تقول: إنه في زمان نوح اجتمعت في الحوت إلا يسيرًا منها، فهلك الخلق بالطوفان، وبقي منهم بقدر ما بقي منها خارجًا عن الحوت.»٥٩

ولسنا ننسى أن الهنود كما ذهب كثير من الباحثين هم واضعو الشّطرنج، وعنهم انتشر في العالم، ومنهم أخذه المسلمون، وإن اختلفوا هل أخذوه من الهند مباشرة أو بواسطة الفرس. وللهند في الشطرنج أشكال من اللعب مختلفة حكاها البيروني في كتابه «الهند»، وهي تخالف من بعض الوجوه ما هو معروف عندنا اليوم.

انتشرت هذه اللعبة عند المسلمين، وقد أهدى هارون الرشيد شطرنجًا إلى «شارلمان»، واشتهر قوم بلعبه حتى نسبوا إليه؛ مثل: الصولي الشطرنجي، وأبي حفص الشطرنجي. وتكون حوله أدب فارسي وأدب عربي، فالفردوسي نظم فيه صفحات في لغة شعرية جميلة، والعرب نظموا فيه الشعر الكثير الجميل، كالذي قال ابن الرومي في أبي القاسم التَّوزِي الشّطرنجي:

تَهْزِمُ الجمع أوْحَدِيًّا وتُلْوِي
بالصَّناديد أيَّمَا إِلْوَاءِ
وتحُطُّ الرِّخاخَ بعد الفَرَازِينِ
فتزداد شدّةَ استِعْلاء
ربّما هالَني وحيَّر عقلي
أخْذُكَ اللاعبين بالبأساء
وِرضاهُم هُناكَ بالنصف والرُّبْع
وأدْنى رِضَاكَ في الإِرْباء!
واحتراسُ الدُّهاة منك وإِعصا
فك بالأقوياء والضعفاء
عَن تدابيرك اللِّطافِ اللَّواتي
هُنَّ أخْفى من مُسْتَسرِّ الهَباءِ
بل من السّرِّ في ضمير مُحِبٍّ
أدَّبَتْه عقوبةُ الإِفشاء
فأخالُ الذي تُديرُ على القَوْ
مِ حُروبًا دوائرَ الأرْحَاء
وأظنُّ افتراسَك القِرْنَ فالقِرْ
نَ مَنايا وشِيكةَ الإِرْدَاء
وأرى أنّ رُقعَة الأدَم الأَحْمرِ
أرْضًا جَلَّلتَها بدماء
غلِط الناسُ؛ لستَ تَلعبُ بالشّطرنج
لكن بأنفس اللُّعَباء
لك مَكْرٌ يَدِبُّ في القوم أخفى
من دَبِيب الفناء في الأعضاء
أو دبيبِ المَلال في مُسْتها
مَيْن إلى غاية من البَغْضاء!
أو مسيرِ القضاء في ظُلَم الغَيْب
إلى من يريدُه بالتَّوَاءِ
تقْتل الشاهَ حيث شِئْت َمن
الرقعة طَبًّا بالقِْتَلة النّكراء
غير ما ناظِرٍ بعيَنيك في الدَّسْتِ
ولا مقبلٍ على الرُسَلاء
بل تراها وأنت مُستَدْبِرُ الظَّهر
بقلب مُصَوّرٍ من ذَكَاءِ
ما رأينا سِواك قِرْنًا يُوَلّي
وهو يُرْدِي فوارسَ الهَيْجاء
رُبَّ قومٍ رأوْك ريعوا فقالو ا
هل تكونُ العُيونُ في الأقْفاء؟!
تقرأُ الدَّسْتَ ظاهرًا فُتؤدِّ
بِه جميعًا كأحفظِ الُقرَّاء!

•••

وأخيرًا كان للهند عادات وتقاليد، وشعائر ونظم وشرائع، فإماتة الحيوان في الأصل محظورة عليهم (قالوا) ولكن الناس نبذوا كل أمر ونهي وراء ظهورهم. ونفّذ هذه الأوامر البراهمة لاختصاصهم بالدّين، ومنع الدين إياهم عن اتِّباع الشهوات.٦٠ وربما كانت هذه التعاليم هي التي أّثرت في أبي العلاء، فحرم على نفسه اللحم وكره ذبح الحيوان، وكان لهم شرائع في الزواج والعدة وأحكام الجنين والنفاس، وشرائع في المرافعات وطرق القضاء، ونظام في العقوبات والكفارات، وأحكام في الميراث، وعادات في أيام الأعياد، ومقام في طبقات الناس وتحديد العلاقات بينهم.٦١

كل هذه الفلسفة الدينية، والتعاليم الرياضية، والقصص والحكم الأدبية، والشعائر والتقاليد الاجتماعية ذابت في المملكة الإسلامية، وكانت عنصرًا هامًّا من عناصر الآداب العربية.

١  لسان العرب.
٢  الوشل: القليل. والدقل: أردأ التمر.
٣  البلاذري، ص ٤٣٨.
٤  الأغاني ٩: ٧٩.
٥  الزط: جبل من الهند معرب «جت»، ويطلق الآن على سكان إقليم البنجاب.
٦  المسالك والممالك لابن خرداذبه، ص ٦٢.
٧  انظر ابن الأثير ٣: ١٧.
٨  جزء، ٢ ص ٦٥ و٢٥٦.
٩  الجمجمة: إخفاء الشيء في الصدر.
١٠  المجتوى: البغيض المكروه.
١١  الدن والدنية: قلنسوة القاضي، والملهوج: المتفكك غير المحكم.
١٢  اقرأ ترجمته في الأغاني، جزء ١٦: ٨١ وما بعدها، وفي طبقات الشعر لابن قتيبة.
١٣  نشر في مجلة المقتبس، مجلد ٦، جزء ١.
١٤  في دار الكتب المصرية من كتب الشنقيطي.
١٥  رسائل الجاحظ، ص ٧٣.
١٦  مروج الذهب ١: ٣٥، وما بعدها.
١٧  ص ١: ٩٣، ولعله التدجيل.
١٨  إخبار الحكماء، ص ٢٧.
١٩  ص ٢٦٦.
٢٠  طبع في ليبسك.
٢١  أناف: زاد.
٢٢  تحقيق ما للهند من مقولة، ص ١١.
٢٣  ص ١٣.
٢٤  البيروني، ص ٢٤.
٢٥  البيروني، ص ٣٢.
٢٦  البيروني، ٢٧.
٢٧  الفصل في الملل والنحل لابن حزم، جزء ١/ ٩٠ و٩١. وانظر فيه الرد عليهم كذلك.
٢٨  جزء ١، ص ٧٧ وما بعدها.
٢٩  الشهرستاني، على هامش ابن حزم، جزء ٢، ص ١١.
٣٠  الشهرستاني ٢: ١٠.
٣١  ما للهند من مقولة، ص ١٠.
٣٢  الأغاني ٣: ٣٤.
٣٣  انظر حكاية قولهم، والرد عليهم في كتاب المواقف، جزء ١. ص ١٣٧ وما بعدها، والمطالع ص ٦١.
٣٤  الأستاذ نيللنو في كتابه القيم «علم الفلك: تاريخه عند العرب»، ص ١٤٩. وفيه فصول ممتعة عن علم الفلك عند الهنود، ومبلغ ما أخذه العرب عنهم، وقد اعتمدنا عليه في هذا الموضوع.
٣٥  ص ١٥٠.
٣٦  انظر المصدر نفسه، ص ١٥٦ وما بعدها.
٣٧  ص ١٧٢ و١٧٣.
٣٨  ص١٨٠.
٣٩  ص ٢١٤.
٤٠  ما للهند من مقولة، ص ١٢.
٤١  نيللنو، ص ١٦٨.
٤٢  انظر مادتي حساب وهندسة في دائرة المعارف الإسلامية؛ ففيها نبذ عما أخذ المسلمون من الهند، وفيهما إشارة لمراجع تعين الباحث في الموضوع.
٤٣  أخبار الحكماء لمصطفى، ص ٢١٥٦، وفيه أنه رآه وكان نظره أدق من نظر جبريل، فلم يمت إبراهيم من مرضه على عكس ما أخبر جبريل.
٤٤  البيان والتبيين ١: ٧٨.
٤٥  البيروني، ص ٦٥.
٤٦  البيروني، ص ٧١.
٤٧  البيان والتبيين، جزء ١، ص ٧٩.
٤٨  نشوار المحاضرة ١: ٥٧.
٤٩  الفهرست، ٣٠٥.
٥٠  ص ٣٠٥.
٥١  كتاب الوزراء والكتاب، ص ١١.
٥٢  عيون الأخبار ١:٢٦٣.
٥٣  عيون الأخبار ١: ٣.
٥٤  ٢٣١:١.
٥٥  ١: ٢٣٩. والزميت: الوقور الرزين.
٥٦  ١٢١:٢.
٥٧  سراج الملوك، ص ٣٣.
٥٨  أذاله: أهانه.
٥٩  طبقات الشعراء، ص ٥٠٦.
٦٠  انظر البيروني في كتابه «ما للهند من مقولة»، ص ٢٧٦.
٦١  شرح ذلك البيروني كله حسب ما رأى في كتابه، ص ٢٧٦ وما بعدها.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٢