الشاعر

ليس الشاعر الذي ينظم القصائد ويُحكم الأوزان والقوافي.
الشاعر الذي يرتاح إلى الظلام لأنه يحبُّ النور.
الشاعر الذي يدخل إلى محراب نفسهِ ويجدها تقدِّم قلبه ذبيحةً للحبِّ فلا يردعها.
الشاعر الذي تزيِّن حلقتهُ سلسلة الحياة.
الشاعر الذي يراهُ الأعمى المستعطي.
الشاعر الذي لا يفرح لنفسه إلَّا بحزنها.
الشاعر الذي يحبُّ النفوسَ المتواضعة علمًا منهُ أنَّ هناك الجمال والحكمة.
الشاعر الذي يحبُّ الحياة مملوءةً من العواطف.
الذي يحسب الناس كلهم إخوته في الإنسانية.

هذا هو الشاعر

إن تلك النفس التي تأسف للزهرة الذابلة، مثلها التي تفرح بالشجرة الشمَّاء وقد مادت أغصانها، وزهت أوراقها، فلكلِّ وقفةٍ خيالٌ وجمال.
تلك النفس التي تحبُّ السكنى في الوادي البعيد، مثلها التي تسكن في قصور جعلتها مسرحًا لذوي العلم والعرفان.
تلك النفس التي تعلو إلى أوج السماء، وتتغلغل بين النجوم، وتتلذَّذ بالجمال متنصتةً إلى رنَّة الأفلاك، مثلها التي تهفو إلى الجلوس مع إخوان جمعتهم الآداب وأحاطت بهم المحبَّة.
تلك النفس التي تحبُّ تغريد العصافير، وهينمة النسيم، وخرير السواقي. مثلها التي ترقص طربًا لدى استماعها: فلان عمل الخير وصنع المعروف.
تلك النفس التي تعشق صوت المطر الساقط على أعواد الكوخ. مثلها التي تشتاق لاستماع أصوات إخوانها لاهجين بذكر وطنهم مهما شطَّ المزار بهم.
تلك النفس التي تحبُّ الانفراد والوحدة. مثلها التي تميل إلى القلوب المجتمعة والطوايا النقيَّة، وتأنس بالاجتماعات التي لا يشوبها بغضٌ ولا رياء.
فيا ليت الناس كلهم شعراء.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٠