في عهد الخلفاء الراشدين

جاء في فتوح البلدان للإمام البلاذري المتوفى سنة ٢٧٩ﻫ (ص١٤٤): «كانت أول وقعة واقعها المسلمون الروم في خلافة أبي بكر١ عند أرض فلسطين، وعلى الناس عمرو بن العاص، ثم إن عمرو بن العاص فتح غزة في خلافة أبي بكر، ثم فتح سبسطية، ونابلس، ثم فتح لد وأرضها، ثم فتح يبنى وعمواس وبيت جبرين، واتخذ بها ضيعة تُدعى عجلان، باسم مولى له، وفتح يافا (ويُقال: فتحها معاوية). وفتح عمرو رفح.

وقدم عليه أبو عبيدة بعد أن فتح قنسرين ونواحيها، وذلك سنة ١٦ﻫ/٦٣٧م وهو محاصر إيلياء (مدينة بيت المقدس). وطلب أهل إيلياء الأمان، على أن يتولَّى العقد عُمرُ بن الخطاب، فكان ذلك، مما هو معلوم، سنة ١٧ﻫ/٦٣٨م.»

ومن أمراء الجيش شرحبيل بن حسنة، أحد أمراء الأرباع، وهو أمير فلسطين، أسلم وهاجر إلى الحبشة، وجهَّزه الصديق إلى الشام، فكان أميرًا على ربع الجيش، وكذلك في الدولة العُمرية، وطُعِنَ هو وأبو عبيدة وأبو مالك الأشعري في يوم واحد سنة ١٨ﻫ/٦٣٩م. البداية والنهاية (٧ / ٩٤).

وجاء في فتوح الشام للواقدي المتوفى سنة ٢٠٧ﻫ/٨٢٢م الجزء الأول ص١٩٢: «بعثَ عمرُ بن الخطاب أبا عبيدة، وجعله أمير الشام، وأمره بالمسير إلى حلب، وأنطاكية، والمفرق وما يليها من الحصون، وبعث عمرو بن العاص إلى مصر، ويزيدَ بن أبي سفيان إلى ساحل الشام، فنازلوا قيسارية وهي آهلة بالخلق كثيرة الجند.»

وكان يزيد يسمِّي نفسه «العامل على بعض الشام» ص١٩٣، وبهذا يكون يزيد هو الحاكم الإداري الأول لفلسطين في العهد الإسلامي.

وفي فتوح البلدان للبلاذري ص١٤٥: «لما أتت عمرَ بن الخطاب وفاة أبي عبيدة، كتب إلى يزيد بن أبي سفيان بولاية الشام مكانه، وأمره أن يغزو قيسارية، وقال قوم: إن عمر إنما ولى يزيد الأردن وفلسطين، وإنه ولى دمشق أبا الدرداء.»

وفي رواية أُخرى أنَّ يزيد بن أبي سفيان كان يحاصر قيسارية سنة ١٨ﻫ/٦٣٩م، فمرض فمضى إلى دمشق واستخلف على قيسارية أخاه معاوية بن أبي سفيان، ففتحها وكتب عمر إلى معاوية، عند موت يزيد بن أبي سفيان، بتولية ما كان يتولاه، فشكر أبو سفيان ذلك له، ثم فتح معاوية عسقلان صلحًا بعد كيد.٢

وجاء في مثير الغرام أن علقمة بن مجزز كان عاملًا لعمر على جُند فلسطين (ص١٢) وفي الإصابة (٤ / ٢٦٧) كان عاملًا لعمر على حرب فلسطين.

ومن الأمراء على بيت المقدس في أوائل الفتح تميم الداري، جاء في مثير الغرام: «وكان تميم الداري أميرًا على بيت المقدس، وكان تميم يعظ الناس بإذن عُمر» (ص٢٨). تُوفي سنة ٤٠ﻫ.

ومن الذين استعملهم عمر على بيت المقدس عبيد عامل عمر، قال حافد المغيرة: «ولما وقع الطاعون في بيت المقدس كان عمر بن الخطاب استعمل جدي على بيت المقدس.» (مثير الغرام ص٣٧).

وجاء في البداية والنهاية (٧ / ١١٣)، وفي سنة ٢١ﻫ، تُوفي خالد بن الوليد بحمص، وكان أمير دمشق في هذه السنة عمير بن سعيد، وهو أيضًا على حمص وحوران وقنسرين والجزيرة، وكان معاوية على البلقاء، والأردن، وفلسطين، والسواحل، وأنطاكية.

وفي سنة ٢٣ﻫ/٦٤٣م، تُوفي عمر بن الخطاب قتلًا، وكان قد فتح في عهده الشام كله والجزيرة والموصل، وميافارقين، وآمد، وأرمينية، ومصر، وإسكندرية. فتح من الشام اليرموك وبصرى، ودمشق، والأردن، وبيسان، وطبرية، والجابية، ومن فلسطين الرملة، وعسقلان، وغزة، والسواحل، والقدس.

وطرابلس الغرب وبرقة، ومن مدن الشام بعلبك، وحمص، وقنسرين، وحلب، وأنطاكية، والجزيرة، وحرَّان، والرُّها، والرقة، ونصيبين، ورأس العين، وشمشاط، وعين ورده، وديار بكر، وديار ربيعة، وبلاد الموصل، وأرمينية جميعها، وبالعراق القادسية والحيرة، ونهر سير، وساباط، ومدائن كسرى، وكورة الفرات، ودجلة، والأبلة، والبصرة، والأهواز، وفارس، ونهاوند، وهمذان، والري، وقومس، وخراسان، واصطخر، وأصبهان، والوس، ومرو، ونيسابور، وجرجان، وإذربيجان، وغير ذلك.

وتولى الخلافة عثمان بن عفان سنة ٢٤ﻫ/٦٤٤م، وكانت الدولة مقسمة إلى إمارات أجناد، فكان معاوية أمير الشام، وعمرو بن العاص أمير مصر، وعبد الله بن سعد أمير الغرب، وسعيد بن العاص أمير الكوفة، وعبد الله بن عامر أمير البصرة.

وفي سنة ٣٥ﻫ/٦٥٥م قُتِلَ عثمان بن عفان، وكان الشام تُقسم إلى خمسة أقسام، فعلى دمشق معاوية بن أبي سفيان، ونُوَّابه على حمص: عبد الرحمن بن خالد بن الوليد، وعلى قنسرين حبيب بن سلمة، وعلى الأدرن أبو الأعور، وعلى فلسطين حكيم بن علقمة. البداية والنهاية (٧ / ٢٢٧).

وفي سنة ٣٦ﻫ/٦٥٦م تولى الخلافة علي بن أبي طالب فولى على الشام سهل بن حنيف بدل معاوية، فسار حتى بلغ تبوك فتلقته خيل معاوية، فقالوا: «مَنْ أنت؟» فقال: «أمير.» قالوا: «على أي شيء؟» قال: «على الشام.» فقالوا: «إن كان عثمان بعثك فحيَّ هَلا بك، وإن كان غيره فارجع.» قال: «أوَما سمعتم الذي كان؟» قالوا: «بلى.» فرجع إلى علي. البداية والنهاية (٧ / ٢٢٨).

وبعث علي إلى معاوية كُتُبًا كثيرة، فلم يردَّ عليه جوابها، وتكرر ذلك إلى الشهر الثالث من مقتل عثمان في صفر، فعزم علي على قتال أهل الشام، فنصحه الحسن أن يرجع عن ذلك حقنًا للدماء، فلم يقبل منه، ولكن بعد أن استعدَّ شُغِلَ عن ذلك بالمسير إلى البصرة ليمنع طلحة والزبير من دخولها. البداية والنهاية (٧ / ٢٢٩).

وفي سنة ٤٠ﻫ/٦٦٠م قُتِلَ علي بن أبي طالب، وفي هذه السنة بُويِعَ لمعاوية بإيلياء، وقام أهل الشام، فبايعوه، وبُويعَ للحسن في العراق، فسلم الأمر لمعاوية سنة ٤١ﻫ/٦٦١م.٣
١  روي عن الواقدي أن أبا بكر ولى عمرو بن العاص فلسطين وشرحبيل الأردن، ويزيد دمشق.
٢  قال إسماعيل بن أمية: أفرد عمر معاوية بإمرة الشام، وجعل له كل شهر ثمانين دينارًا، والصواب أن الذي جمع لمعاوية الشام كلها هو عثمان بن عفان، وأما عمر فإنه ولَّاه بعض أعماله. البداية والنهاية (٨ / ١٢٤).
٣  في البداية والنهاية (٨ / ١٢٨): «سأل معاوية عليًّا أن يوليه الشام ومصر ليبايعه فرفض علي.»

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢١