الفصل الأول

الشَّكل الدَّال

Significant Form

أن يقفز المرء ويَصيح، ذلك تعبيرٌ عن النفس وإن لم يَشفِ غُلَّة، ولكن أدخل فكرة «الشكلية» تجد في الرقص والغناء بهجةً مُشبِعة، الشكل هو الطلسم، وبالشكل تتحوَّل الانفعالات الغامضة والعصية وغير الأرضية إلى شيءٍ محدَّد ومنطقي ومتجسِّد فوق الأرض.

كلايف بِل

(١) معنى الشكل الدال

تبدأ الإستطيقا الشكلية من «واقعة» fact محدَّدة، يقينيةٍ لا شك فيها، هي أننا (أو أنَّ أصحاب الحساسية sensibility منا) نَنفعل إزاء أشياء معيَّنة نُطلِق عليها «الأعمال الفنية» works of art انفعالًا شديد الخصوصية والتميُّز نطلق عليه «الانفعال الإستطيقي» aesthetic emotion، ورغم أنَّ هذا الانفعال هو خبرةٌ ذاتية شخصية إلا أن ارتباطه بموضوعاتٍ عينية من جهة، واتفاقنا الوثيق في حدوثِه من جهة أخرى، يجعل منه شأنًا واقعيًّا صلبًا ويَصبِغه بصبغةِ موضوعيةٍ صارمة (لاحظ أن هذه «البينذاتية» intersubjectivity هي قصارانا وغايتنا ومبلغنا من «الموضوعية objectivity» في هذا الوجود المُلغز الذي قُذفنا فيه، وذلك حتى في الأمور الفيزيائية المحضة).
إننا ننفعل حقًّا تجاه أشياء مُتباينةٍ نُطلق عليها أعمال «الفن» انفعالًا غامرًا عميقًا نسيجَ وحده و«فريدًا في نوعه» sui generis نَعرِفه جميعًا ونعرف «ماذا يُشبه أن يكون» what it is like، وكلنا إذ يتحدَّث عن الفن فهو يعكس بذلك تصنيفًا ضمنيًّا مدمجًا بذهنه يَفرق به بين فئة «الأعمال الفنية» وجميع الفئات الأخرى من الأشياء، مثلما يتحدَّث عن فئة البشر ويُفرِّق بينها وبين جميع الفئات الأخرى من الكائنات، ومثلما يتحدث عن فئة القطط والكلاب والموائد والكراسي … إلخ، فما هو المبرر العقلي لهذا التصنيف؟ ما هو «القاسم المشترك» denominator بين تلك الأشياء المُتباينة التي نطلق عليها «الأعمال الفنية»؟ ما هي الصِّفة التي تجمع بين اللوحات والسيمفونيات والجرار والقصائد والرقصات والمَنحوتات والكاتدرائيات؟ ما هو «المفهوم» intension الذي تُعدُّ جميع المفردات الفنية الجزئية «ماصدقات» extension له؟ ما هي «الخاصة الجوهرية» essential property التي بها يكون الشيء عملًا فنيًّا (مهما تبدَّل عليه من «خواص عرضية» accidental properies) وبدونها يكون أي شيءٍ آخر؟ يقول كلايف بِل بجسارةٍ وحسم: إنه «الشكل الدال» Significant Form، ويعني به في الفنون البصرية تلك التوليفات والتضافُرات من الخطوط والألوان، أو تلك الحبكة من الخطوط والألوان، التي مِن شأنها أن تُثير في المُشاهد انفعالًا إستطيقيًّا.
وبوسعنا أن نعمم مفهوم الشكل الدال ليشمل الفنون جميعًا، فنقول إن الشكل الدال لعملٍ من أعمال الفن هو ذلك التنظيم الخاص الذي يتخذه «الوسيط الحِسي» medium لذلك العمل والذي من شأنه أن يثير في المتلقي (الذي يتمتَّع بالحساسية الفنية ويتخذ «الموقف الإستطيقي») انفعالًا إستطيقيًّا.

(٢) معنى الوسيط الحسي

الفن نقلُ الروح عن طريق المادة.

سلفادور دي مادرياجا
لكل عملٍ فني وجودٌ فيزيائي أو مثولٌ مادي، فالفنان دائمًا يُجسِّد عمله في مادةٍ معينة أو واسطةٍ ينتقل بها العمل إلى الآخرين، وتتفاوَت هذه الواسطة المادية (أو الفيزيائية) medium بين فن وآخر، فهي ألوانٌ وخطوط في فن التصوير، وأحجامٌ من حجارة أو خشب أو معادن في فنَّي النحت والعمارة، وأصوات آلاتٍ في الموسيقى، وصوتٌ بشَري في الغناء، وحركاتٌ جسَدية في الرقص، وكلماتٌ لغوية في الشعر والدراما، وأضواءٌ ومرئيات وغيرها في السينما، هذه الوسائط الحِسِّية هي خامة الفنان الأولية التي يَجبُل بها عمله، وهي لغته التي يُخاطب بها جمهوره، إنها مادة تَنتمي إلى عالم الطبيعة وتَخضع لقوانين الطبيعة؛ ومن ثم فهي تُملي على الفنان شروطها، وتتحكَّم في حريته وإمكانات تعبيره، فمِن شأن مادة الخشب أو الرخام مثلًا أن تَرمي بالفنان في عالم يَختلف عن عالم الزيوت والماء والقماش، وتُفرض عليه قوانينُ غير قوانين الصوت أو الحركة، وعلى الفنَّان أن يُذعن لقوانين المادة ويَفي بمتطلباتها، وهو ما عبَّر عنه كثيرٌ من الفنانين واتَّخذوه شعارًا لهم: «احترم مادَّتك respect your medium».١

ولعلَّ طريق الإبداع الفني هو قصة حب طويلة بين الفنان ومادته، مليئةٌ بالصراع والولوع، والترويض والتمرُّد، والقسوة والحنان، والجفاء والأُلفة بين المصوِّر والألوان، بين الشاعر والكلمات، بين الموسيقى والنغمات، بين الراقص وجسمه، بين المطرب وصوته، إنه عِشقٌ أبدي، وزواجٌ كاثوليكي، إنه الحب الأول والأخير لدى الفنان الحق، أما شئون الحياة وشجونها، وأما القضايا والمُشاهدات والمُلهمات، فما هي في حقيقة الأمر وصميمه إلا وسيلةٌ إلى الفن وحُجةٌ وذريعة!

والحق أن الفنان في نهاية المطاف وآخر الجدل ليس هو الشخص العميق الفكر، ولا هو الشخص المشبوب الانفعال ولا الثري التجارب، فكل هذه صفاتٌ توجد في أناسٍ بعدد الحصى دون أن تتخايل في أحدهم بارقة فنٍّ واحدة، إنما الفنان هو ذلك الشخص الذي «يُفكِّر ويحسُّ من خلال وسيطٍ فني معين، وأيًّا ما كانت انفعالاته وأفكاره، مُلتهبة أو باردة، عميقة أو سطحية، فإنها تتمثَّل لذهنه متجسدةً في وسيطه الخاص.»٢ ويعلم كل مزاولٍ للفن أن العملية الفنية في عامة الأحوال ليست حالةً أو فكرةً مجرَّدة يبلغ إليها في مرحلة منفصلة ثم يُحاول الاهتداء إلى صوبٍ فني يكسوها به في مرحلة ثانية، إنها مُلتحمةٌ بالوسيط منذ البداية، وكثيرًا ما تكون العملية الفنية هي عملية تنمية لحن أو التوسع في تصميم بصري أو تعقب تركيبةٍ لفظية ورؤية ما تُسفر عنه.
تُبدي المادة تمردًا ومقاومةً يعرفها كل فنانٍ، ولا سيما المعماري والمثال، وكأنها تقف حائلًا بينه وبين تحقيق الرؤية القابعة في خياله، «روي عن ميكلانجلو أنه كان يصنع تماثيله في سَورةٍ من العنف والغضب والهياج، حتى إنه كان يقول لسائليه عن سر هذا الهياج: إنني لأُبغض تلك الحجارة التي تفصلني عن تمثالي!»٣ على أنه غضبٌ طفوليٍّ أبتر، فالفنان يَعرف بالسليقة أن لا نجاة من المادة إلا إليها، الفنان يَعرف الوجد، ويعرف أنه لا يجيء إلا كاسيًا، إلا متسربلًا بالوسيط.
وليست علاقة الفنان بوسيطه الفني دائمًا علاقة صراع وتوتُّر، فالمادة ليست قيدًا وتحديًا على طول المدى، إنها إلهامٌ أيضًا وتيسير، فالوسائط المادية غنية بالقيم الترابطية والتعبيرية التي يُمكن للفنان أن يستغلها، يُروى عن المثال بيلي R. A. Baillie قوله: «إنك كلما مضيت قدمًا في النحت، أوحى إليك الحجر ذاته بتحسيناتٍ تدخلها على تخطيطك الأول.»٤ فكل وسيط مادي يَمتلك من الخصائص الجمالية والإمكانات التعبيرية ما يلهم الفنان ويُشير عليه ويقود انفعاله في مجرى معين ويُحقِّق له ما كان يودُّ أن يُحقِّقه، فقد يعثر الموسيقي في نغمةٍ معيَّنةٍ أو في مزاوَجةٍ نغميةٍ عفوية على مفتاح سِحري إلى أفقٍ موسيقيٍّ جديد لم يكن يَحلم به، وقد تزور الشاعر لفظةٌ معيَّنة أو اقترانٌ لفظي عابر فيرى فيه تجسُّدًا لما كان يَعتلِج في صدره زمنًا ولا يَعرف ما هو، وقد يجد المثال في مادة البرونز المعدنية بقابليَّتها للصهر والتجويف وخفَّة وزنها إلهاماتٍ إلى طرائق معيَّنة من التجريب والتعبير، بل إن التقنيات الحديثة قد تُمدُّ الفنان بوسائط تخليقية غير مبذولة في الطبيعة تَمنحه إمكاناتٍ تشكيليةً لا عهد له بها، فتفتح له طرقًا غير مطروقة وتُسكره بوعودٍ تعبيريةٍ جديدة، إن المادة تُسعف الفنان وتأخذ بيده وتعلمه وترشده.

(٣) الشكل الدال: مصاعب وحلول

ولست أدري هل الشهامة هي ما منَعهم أن يَلمحوا «تحصيل حاصل»٥ ناتئًا في عَرضي للفرضية الإستطيقية، وبوسعي أن أقول إن هذه الوصمة قد أُزِيلَت منذ زمنٍ طويل.
كلايف بِل: تصدير الطبعة الثانية من كتاب «الفن»
تعرض مفهوم «الشكل الدال» لانتقاداتٍ حادة تريد أن تنال منه الصميم، أخطر هذه الانتقادات هو أن تعريف كلايف بِل للشكل الدالِّ تعريفٌ غامض بل فارغ لا يُنبئنا بشيء. إنه تضامٌّ معينٌ للخطوط والألوان من شأنه أن يُثير الانفعال الإستطيقي، ولكن ما هو الانفعال الإستطيقي؟ يقول بِل إنه الانفعال الذي يثيره «الشكل الدال»، وبذلك يتبيَّن أن التعريف دائريٌّ فاسد، وأن بِل يقع في «دور منطقي» vicious circle إذ يُعرف الشكل الدال بالإحالة إلى الانفعال الإستطيقي بالإحالة إلى الشكل الدال، بينما يبقى كلٌّ من مفهومَي «الشكل» و«الانفعال» غامضًا مستغلقًا لا يُقدم أي معايير محددة تقربنا إليه.

هل وقع كلايف بِل حقًّا في دور منطقي؟

إنَّه يُعرِّف الشَّكل الدَّال بأنَّه الشَّكل الذي يتَّخذه الوسيط الحسي (تضام الخطوط والألوان في فن التصوير)، والذي يتسبَّب في إثارة الانفعال الإستطيقي، وبذلك يتضمَّن التعريف إشارتين؛ الأولى إلى الطرائق أو القوانين التي تُنظم اجتماع الخطوط والألوان، وهي قوانين يعترف بل أنها غامضةٌ مُلغزة سرِّية يتولى النقد مهمَّة الكشف عنها قدر المستطاع، والإشارة الثانية إلى «الانفعال الإستطيقي» الذي فيه جلاء الأمر وفصل الخطاب من الوجهة الإستطيقية، «كلُّ ما يلزم في مبحث الإستطيقا هو أن أُثبت فحسب أن الأشكال إذ تَنتظِم وتجتمع وفقًا لقوانين معيَّنةٍ مجهولةٍ وغامضة تحرك مشاعرنا فعلًا بطريقةٍ معينة، وأن مهمة الفنان هي أن يجمعها وينظمها بحيث تُحرك مشاعرنا.»٦ هذا الانفعال الإستطيقي هو «كيفية» quality، شأنه شأن صفة «أحمر» حين نَصِف بها شيئًا من الأشياء، والكيفيات بطبيعتها لا تعرف ولا تَقبل البرهان؛ لأننا نَعرفها بالحدس — بالإدراك المباشر، إنَّ الانفعال الإستطيقي هو خبرةٌ حقيقية نَعرفها حين تقع لنا، ولا نحتاج في تعريفها إلى أي حدٍّ آخر، ولئن ربَطها بل بالشكل الدال فبوصفه «علة» لها لا «تعريفًا».
وإن شئتَ الدقة فهناك الآن نوعٌ من التعريف المشروع يُطلَق عليه «التعريف الإشاري» ostensive definition، وهو أن أُعرِّف اللفظة عن طريق الإيماء إلى أمثلةٍ فردية أو شواهد فردية، فأُعرِّف الكرسي مثلًا بأن أشير إلى كرسي مُفرَد أو كراسي مُفرَدة، وأعرف اللون الأرجواني بأن أعرض على السامِعين شيئًا أرجوانيًّا، وأعرف مذاق الأناناس بأن أُذيقَهم شيئًا حقيقيًّا منه، وأعرف كلمة قطع بأن أؤدي أمامهم فعل القطع، يَعتمد التعريف بالإشارة على فهم السامع وتمثُّله للسِّمة المَعنية من بين غيرها من السمات، ويكاد يَنعقد الاتفاق بين الفلاسفة على استحالة ما يُسمى «التعريف الإشاري الخاص» private ostensive definition؛ أي أن تُشير إلى خبرة داخلية مثل خبرة «الألم» وتقول: «أعني بكلمة ألم هذا الذي أحس به الآن.» إذ ليس بإمكان الآخرين أن يروا أو يُحسُّوا أو يكابدوا بأي شكل من الأشكال ذلك الذي تُحاول أن تُسميه، كما أن مثل هذه الأوصاف القائمة على التعريف الإشاري الخاص لا تُفسر كيف يتأتى لك أن تعلم أن ما تحسُّ به الآن هو ما يُسميه الآخرون ألمًا، وإذا كان بإمكاننا أن نعرف كلمة «أحمر» بالإشارة؛ وذلك بأن نومئ إلى رقاقةٍ حمراء، فلأن هذا تعريفٌ إشاري عام (وبالمناسبة، يبين لنا هذا أن كلمة أحمر يتوجَّب أن تسم لونًا في العالم، أي لونًا تحوزه الأشياء، وليس صفة لخبرة خاصة أو داخلية)،٧ والآن إذا رجعنا إلى ما قلناه آنفًا من أن «الانفعال الإستطيقي» مُرتبطٌ بموضوعاتٍ عينية خارجية، ومتَّفقٌ على حدوثه بين أصحاب الحساسية الفنية، لتبيَّن لنا أن تعريفه الإشاري العام مشروعٌ تمامًا وكفيلٌ بكسر الحلقة الخبيثة أو الدور المنطقي المزعوم، الخطب أن من عدم الحساسية الإستطيقية لن يُجدي معه الحديث في الإستطيقا، وأن القوانين التي تتبطَّن حبكة الشكل غامضةٌ ملغزة، يصدق فيها قول الأستاذ سعيد عقل: «ما تدري ما تدري، كل ما هنالك أن السحر كان ويبقى موضوع شك.»٨

والتحدي الثاني الذي يواجه مفهوم الشكل الدال هو أن الأعمال الفنية هي من التنوع والتباين بحيث يصعب إدراجها في فئة موحَّدة والعثور بينها على قاسم مشترك، فليس هناك شيء من قبيل «الفن» بألف لام التعريف، بل هناك «فنون»، وهذه الفنون تَختلِف فيما بينها اختلافًا شديدًا يجعلها بمثابة ضروبٍ مُتباينة من النشاط لا يجمع بينها شيءٌ واحد.

ويذهب أصحاب هذا الرأي إلى أن مفهوم العمل الفني هو «مفهوم تشابُه عائلي» (أو أسري) family resemblance concept، والتشابه الأسري هو الظاهرة التي كشف عنها فتجنشتين في كتاباته المتأخِّرة، ومفاده أن الأشياء التي يشير إليها حدٌّ term من الحدود قد تَرتبِط معًا لا بخاصيةٍ مشتركةٍ واحدة بل بشبكةٍ من التشابُهات، كشأن الأشخاص الذين تشترك وجوههم في ملامح مميزةٍ لأسرةٍ معينة، وقد أصبح مفهوم التشابه الأسري يعني كل مفهوم يضم مجموعة من الأشياء أو الموضوعات ويَنطبِق عليها لا بفضل سمة فريدة عامة بل لوجود تشابُهات بينها عديدة ومتداخلة جزئيًّا بعضها مع بعض.

ووفقًا لهذه الوجهة من الرأي فإنَّ بين الأعمال الفنية بتنوعها الهائل الذي يتعذَّر اختزاله أوجه تشابهٍ واختلافٍ تتقاطَع مع بعضها البعض بطريقةٍ معقَّدة، وإن ما يدخل ضمن مقولة الفن يَعتمد على أحكامٍ متغيِّرة على مر التاريخ حول الطريقة التي يَنبغي أن نقيم بها هذه التشابُهات والاختلافات.

ورغم وجاهة مفهوم التشابه الأُسري وانطباقه على الفن، فهو لا ينفي بالضرورة وجود قواسم مشتركة في الوقت نفسه، فلا تزال هناك سمات عامة لافتة يُمكن أن تجمع بين الأعمال الفنية جميعًا:

  • فالأعمال الفنية على تبايُنها الشديد تتحلى جميعًا بالشكل الإستطيقي مهما غمض مفهومه.

  • والأعمال الفنية جميعًا تتطلَّب أن نتخذ إزاءها «الموقف الإستطيقي» أي التقدير المنزَّه عن الغرض العملي.

  • وهي جميعًا تُفضي إلى الانفعال الإستطيقي.

  • وتعدُّ جميعًا مصدرًا لصنفٍ خاص من المعرفة.

ليس ثمَّة تعارض بين هذه السمات العامة، وليس هناك ما يمنع في واقع الأمر من أن تكون جميعًا صحيحة، والحق أنها قد تُسهم جميعًا في تفسير واحد لتلك المكانة الكبيرة التي يحظى بها الفن في حياتنا، وحين اختزل كلايف بِل الصفات المشتركة بين الأعمال الفنية في صفة واحدة هي «الشكل الدال» فقد جمَع كل هذه الصفات وكثيرًا غيرها في صفة واحدة تضمُّها جميعًا وتُفعمها بالمغزى وتعلو عليها في الوقت ذاته، وهو ما سيتكشَّف لنا على مهلٍ خلال الفصول التالية.

١  د. أميرة حلمي مطر: مقدمة في علم الجمال، دار النهضة العربية، القاهرة، ١٩٧٦، ص٣١.
٢  جيروم ستولنيتز: النقد الفني، دراسة جمالية وفلسفية، ترجمة: د. فؤاد زكريا، الهيئة المصرية العامة للكتاب، ط٢، ١٩٨١، ص١٤٧.
٣  د. زكريا إبراهيم: مشكلة الفن، مكتبة مصر، القاهرة، بدون تاريخ، ص٣٤.
٤  D. W. Gotshalk: Art and the Social Order (Chicago U. P., 1947) p. 74.
٥  tautology.
٦  كلايف بِل: الفن، ترجمة د. عادل مصطفى، مراجعة أ.د. ميشيل ميتياس، دار النهضة العربية، بيروت، ط١، ٢٠٠١، ص٤١.
٧  وليم جيمس إيرل: مدخل إلى الفلسفة، ترجمة د. عادل مصطفى، مراجعة أ.د. يمنى طريف الخولي، المجلس الأعلى للثقافة، المشروع القومي للترجمة، العدد ٩٦٢، القاهرة، ط١، ٢٠٠٥، ص١٩٢.
٨  سعيد عقل: مقدمة ديوان الأخطل الصغير، دار الكتاب العربي، بيروت، ط٤، ١٩٩٣ ص١٩.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٠