تمهيد

لم يكن لحركة الترجمة في مصر أيام المماليك من أثرٍ يذكر، وفي مقدمة الأسباب التي جعلتها كذلك يومئذ أمران:
  • الأول: تحول شئون التجارة الخارجية بين مصر والخارج عن طريق السويس والبحر الأحمر إلى طريق رأس الرجاء الصالح.
  • الثاني: الفوضى التي كانت تسود الديار المصرية يومئذٍ، حتى لقد هجرها رجال العلم والفن من شرقيين وأوروبيين، فانقطعت بهذا الهجران الأواصر الفكرية بين الشرق والغرب، وفترت حركة الترجمة فتورًا واضح الأثر.

حقًّا أنه كان يعيش في القاهرة والإسكندرية وغيرهما من المدن المصرية جاليات أوروبية، ولكنها كانت قليلة العدد، وكان أفرادها من التجار الذين وفدوا إلى مصر لاستثمار تجارتهم فحسب، فكان أثرهم في الترجمة مقصورًا على مصالحهم التجارية الخاصة، وكانت كلما جدت لهم مشكلة في تجارتهم وسطوا فيها قناصلهم بينهم وبين «البكوات» المماليك فتولوا فضها كل بواسطة ترجمانه، وإذن فالترجمة الصحيحة العامة لم تظهر في مصر إلا في عهد الاحتلال الفرنسي، ومن أجل ذلك رأينا ألا نهمل السنتين السابقتين للقرن التاسع عشر بل ضممناهما إلى هذا القرن؛ لنتتبع حركة الترجمة في مصر من مولدها حتى هذا العصر.

ولما كان ملوك الأسرة العلوية الكريمة — وهم الذين قادوا حركة الترجمة في القرن التاسع عشر — قد استغلوا هذه الحركة في أغراضٍ مختلفة استحسنا تقسيم دراستنا لها إلى ست فترات هي:
الحملة الفرنسية من ١٧٩٨ إلى ١٨٠١
عصر محمد علي وإبراهيم من ١٨٠٥ إلى ١٨٤٨
عصر عباس الأول من ١٨٤٨ إلى ١٨٥٦
عصر سعيد من ١٨٥٦ إلى ١٨٦٣
عصر إسماعيل من ١٨٦٣ إلى ١٨٧٩
عهد الاحتلال من ١٨٨٠ إلى ١٨٨٩

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٠