زحام على قبر

كان اليوم بديعًا والأرض ترسل أنفاس العبير، والشمس تعدل إلى المغيب ملقية على الغبراء شعاعها الأحمر، حين وقفت على قبر إنسان كريم عزيز.

وفي تلك المقبرة التي تحوي أجداث الشهداء في حرب ماضية عادت الشمس والرياح وخبء السموات تصلح من الأرض ما أفسدته الحرب وتكسوها ثوبها القديم الناضر، وراحت تلك القبور تتراءى ساكنة هادئة تحت زرقة السماء التي اختلطت بضياء الشمس، كل منها يضم جنديًّا قضى فرحًا مستبشرًا، أو حزينًا غير مستبشر في سبيل وطنه وعشيرته، وتحت دافع وطنيته. وبينها أجداث كُتبت عليها أسماء الضاجعين تحتها في مراقد الأبد، وقبور غفل من الأسماء لا يدري الطائفون بها لمن تكون.

ومشيتُ ميممة الجانب الغربي من صفوف القبور، ثم انثنيت أمشي وئيدة متثاقلة الخطى إلى بهرة المقبرة، وانتزعتُ من بين أطواء ثوبي دفترًا، فاستشرته وانكفأت أطلب المشرق وأنا أغمغم لنفسي قائلة: أخشى أن يكون قد أخطأ تعيين البقعة، ثم عدت أستشير خريطة صغيرة جئتُ بها معي ودفتري الذي في يدي وأخدت أعد القبور من الشرق إلى الشمال فما لبث نظري أن استقر على شاهد أبيض لا يختلف عن غيره من الشواهد البيض التي حوله، فمشيت نحوه قدمًا، وهناك ركعت في سكون وخشوع، فقرأت هذه الكلمات على الجدث: «الضابط ف …، قتل في الموقعة في الثاني عشر من شهر سبتمبر عام …».

ولعل القارئ متسائل مَن أكون وما جملة أمري، وما باعث منقلبي إلى تلك القبور أطوف بها؟ وجوابي أنني فتاة، لا بالفارعة العود ولا بالقصيرة، بل بين ذلك قوامًا، ذات شعر فاحم وعينين سوداوتين، والذين يعرفونني يقولون فتاة مليحة أوتيت في الحياة رزقًا حسنًا، وفي العيش توفيقًا ورغدًا، فتاة لم تألف مسارَّة أصحابها الفتيات بذات صدرها، ولم تعتد مكاشفة الناس بما يعتمل في فؤادها، وإنما كل سري وهماهم نفسي لا أبوح بها إلا لصديق يدعى … ح … كان رفيق ف … في الحومة وعاد منها يحمل إلى سمعي كلماته في محتضره.

وكان حديثي عن صاحبه حديث أسًى وأشجان وإيمان بحبه، ولطالما مضيت أقول إنني سأظل على عهده آخر الدهر، وأجمد على موثقي له الحياة كلها.

وكانت الخطبة قد تمت بيننا على أحسن ما تتم الخطبات بين المتحابين المؤتلفين اختار كل منهما صاحبه، واصطفاه لعيشه وشركته في حياته وأمره، والذي زاد في فرحنا بالخطبة أنها جاءت بديعة وليدة حب لا يعرف غير التفاني، وحنان لا يؤمن بغير التلاشي فيمن يحب والفناء.

وما كادت بضعة أشهر تنقضي على أعز فرحات الحياة حتى قامت الحرب والتحق بالجيش ومضى في الذين راحوا يهطعون إلى الميدان، وذهب كذلك صديقه وأعز صحبه عليه، وكنت أرى في عينيه بريق الإخلاص الطاهر العف الجليل للفتاة التي أحبها صديقه واختارها لنفسه، ولكنه لم يشأ أن يدع شيئًا ينم عما في نفسه من الحب إلى مخافة أن يدفعه اليأس إلى تنغيص هناءة صاحبه وفتاته.

فلما وقفنا وقفة الوداع قبيل صفير القاطرة الراحلة بالجند، انثنيت إلى الصديق فأعطيته صفحة وجهي لقبلة الوداع، حنانًا مني ورحمة، إذ لم تكن لي في الفتيات من صاحبة ولا خطيبة يتودع منها بالقبلات، رأيته يجمع قبضتيه ويغمغم كاشرًا عن أسنانه وهو يقول في خفية: لا ينبغي أن يعود كلانا من الحومة حيًّا، وأدعو الله من أعماق فؤادي أن يكون هو العائد وأنا الذاهب لا رجعة لي ولا عودة.

والتزمني خطيبي فأمسك بي لصق فؤاده مليًّا وغمغم يقول: انتظريني أيتها الغالية، سأظل وفيًّا لحبك حتى أعود، وكنت أومن به وأعلم أنه لَقسم عظيم وموثق لا نكث فيه ولا حنث.

ولما عاد ح … وحده ذهبت إليه في لهفة أسأله أين ترك صاحبه، فعلمت ويا سوء ما علمت، لقد عاد الذي كان يود أن لا يعود، ولم يرجع الذي ود أن يرجع!

وطفق يتحدث عن شجاعة صاحبه وثباته وبسالته في الميدان، ويعود إلى الحديث غير متململ ولا ضجِر، فأعلنته بنيتي قائلة: لن يملك فؤادي من بعده أحد … فلما سمع كلمتي هذه امتقع وجهه، وساد سكون رهيب فلم يقل شيئًا …

وفي ذات يوم راح في جلال وحزن بليغ يشكو لي حبه الدائم لا يفنى، ووجده المقيم لا يموت، ويسألني أن أتقبله زوجًا، فأبيت ولكن في رفق، وعادت بنا الخواطر إلى ف … فانثنى يقول: إذا وجدت لي يومًا حبًّا في فؤادك فعودي إلي فسأظل في انتظارك حتى تحين ساعتي، فإذا لم تعودي كنت أسعد وأهنأ لأنني أكون قد بقيت الدهر على حبك.

وانفرطت ستة أعوام.

وأحسست رغبة مستحوذة تدفعني إلى زيارة قبر خطيبي، فسافرت من يومي إلى مشهد أيام القتال وساحته، وفي المحطة قبل أن يقلني القطار وقف ح … لوداعي فقال في لهفة ووَجْد كظيم: إنني منتظر …!

ولكني بضحكة عصبية راعشة الرنين قلت له: ابحث لك عن فتاة غيري في غيبتي.

وتركته في مكانه مبهوتًا حزينًا واجمًا …

وهكذا جئت من سفرتي إلى ذلك الموضع، ووقفت على قبر حبيبي لأقول له مرة أخرى ما قلته له في الحياة عن إيماني به وإخلاصي إليه، والوفاء الدائم لذكراه. وتراميت على القبر أبكيه وأبلل أحجاره بالعبرات والذراعان مشتبكتان محدقتان بشاهده، وأنشأت أقول: إنني على العهد باقية، إن الحياة بعدك قفر موحشة، ولا يفهم أحد ما بي … أو يدرك ما أعاني. وسكتُّ لحظة ثم عدت أغمغم قائلة: إلا صديقك وحده فهو الذي يشعر بحزني ويدرك لوعتي …

وأهويت بفمي على القبر، فجعلت أقبله بحرارة، كأنما أحاول أن أرد الرجل الذي يتوسد تحته إلى الحياة وأنشره من قبره وأعيده إلى جانبي.

وأحسبني لبثت في موضعي بضع ساعات بين دموع وصلاة وتوسُّل إلى الله أن يعينني على المضي في حياتي وحيدة لا أنيس ولا صاحب.

وذهبت متعبة كليلة الروح، وانثنيت أترك المقبرة، ولكني ما كدت أسير غير بعيد حتى شعرت بحنين إلى الرجوع لأتودع بآخر نظرة من قبره، فلما درت على عقبي، والعينان لا تزالان مبللتين بالدموع، غائمتين بسحائب العبرات، رأيت امرأة وصبيًّا يناهز السادسة راكعين أمام أحد القبور، وأيديهما مشتبكة اشتباكة الصلاة والترحم والدعاء، فدلفت منهما في سكينة ورفق وقلبي مفعم رثاء وعطفًا على الأرملة والغلام اليتيم. وفيما أنا أقترب من قبر حبيبي، تبين لي أن المرأة والصبي راكعان أمام قبره بالذات، فتأملت لحظة ثوب الحداد الذي اشتملت المرأة به، وكان وجهها مدفونًا في راحتيها، وبدا لي الصبي نظيفًا حسن الثوب، فقلت في نفسي: إن هذه الأم ولا ريب أولى بها أن تفخر بطفلها الوسيم الجميل.

ومشيت إليهما فقلت للمرأة: معذرة يا سيدتي … إذ خطر لي أن المرأة ربما لا تعرف القراءة فظنت أنها قد وقفت بالقبر الذي تريده.

فرفعت وجهها واختلجت في أعماق نفسي خالجة شديدة، إذ أدركت أنني قد وقفت حيال امرأة حسناء لم أشهد في حياتي أجمل منها ولا أملح، وبدا لي أن جميع أحزان الدنيا وأساها قد استقرت على معارفها لتطالع الناس منها أسطرها البليغة الناطقة.

ونهضت في رفق فكانت كل حركة من حركاتها جمالًا رائعًا وملاحة بادية، وتجلى حسن تركيب بدنها على رغم كثافة الثوب الأسود الذي أسبغ عليها، وراح حسنها الظاهر على وجهها يتكشف في كل حركة، وسكنة، وميلة، ونظرة، وكان يلوح عليها أنها متعلمة مهذبة على رغم رخص ثوبها، وكان وجهها أبيض ناصعًا فزاد بياض الوجه من حمرة الشفتين، وكأنما اقتطع ذقنها وأنفها الدقيقان من المرمر، وراح شعرها الفاحم البراق مسترسلًا على فوديها أبدع إطار لأجمل محيا، وكان حاجباها وأهدابها في سواد فحمة الليل تطل من تحتهما عينان متوسلتان شاكيتان تعلنان الدنيا بأحزانها …

وقفت تنظر إلي لحظة، ثم ترنو إلى طفلها أخرى، وإذا ببريق باهر مؤثر قد التمع في عينيها، وأخيرًا انثنت تجيبني قائلة: هل خاطبتني يا سيدتي؟

قلت: عجبت لوقوفك بهذا القبر.

فقالت بكل بساطة: إنه زوجي …!

فتولاني الرعب ولكنه لم يطل أكثر من لحظة واحدة، إذ ابتسمت في حنان وإدراك ورثاء وقلت: ولكنه قبر الضابط ف … وهو لم يتزوج قط قبل استشهاده!

قالت: وأنا زوجه، وهذا الغلام غلامنا.

وأبرقت العينان المفعمتان ألمًا بريق الفخار بالصبي، وقد وقف بجانبها وأمسك بيدها ونظر إلى وجهها بعينيه السوداوين الذكيتين.

وعندئذ خطفت بذاكرتي صورة شمسية لطفل صغير أرانيها ف … في بعض أيامنا الرغيدة، وقال: هذه صورتي في طفولتي.

وتبينت قرابة الشبه بين الصورتين، فنظرت نظرة راعشة ورجف قلبي وتهدج صوتي إذ رحت أقول كأنما أناجي نفسي ولا أخاطب المرأة الواقفة حيالي: ولكن أيكون ذلك؟ … لقد كان خطيبي، وكان آخر ما قال لي: سأظل وفيًّا لحبك.

فبدت في عينيها نظرة متوسلة مستصرخة مناشدة وصاحت تقول: أواه! أحق ما أرى … أأنت إذن م … يا سيدتي؟

فأطرقت إطراقة صامتة، وحبس الألم لساني فلم أستطع قولًا، وفاض فيض الأسى على صدري، فوقفت مروعة مأخوذة لا أريم حراكًا …

figure
واعطيته صفحة وجهي لقبلة الوداع حنانًا مني ورحمة.

وجثت على الثرى، وتشبثت بطرف ثوبي وانطلقت تقول: أواه! اغفري له يا سيدتي، واصفحي عنه الصفح الجميل، فقد كان ذلك كله خطئي أنا واللائمة فيه لائمتي، فقد أقام في بيتنا قرابة شهرين قبل أن يدعى إلى خط النار، فأحببناه جميعًا وما لبثنا أن أحسسنا أننا نعرف الفتاة التي ما فتئ يتحدث إلينا عنها، وقد شعر كل منا بميل إلى صاحبه، ولكنا حاولنا التباعد، وإمساك هذه العاطفة قبل أن تنمو وتتمادى، فتغلبنا على أمرنا، وما لبث أخواي أن ذهبا إلى الحومة، وجاءت امرأة من القرية فأقامت في البيت معي لنرعى الجنود ونقوم على خدمتهم، وفي يومين متعاقبين وردت ثلاث إشارات برقية تنعي إلينا عشيرتي أجمعين، ووجدني «ف» باكية منتحبة في معزل، فلم يستطع مجاهدة إرادته فتناولني في ذراعيه وضمني إلى صدره، فلم أقاوم ضمته، ولم أتملص من إمساكته، نعم، لم أفعل وإن خطرت لي صورتك الحلوة العذبة الفاتنة التي ظل يحملها فوق صدره ولصق فؤاده.

وأخيرًا، انثنيت أقول له: و… م … ما مصيرها؟

فعاجل فمي بقبلة وقال: أواه لها! إنني أحبها أكثر من الحياة، وأما أنت فأحبك أكثر من الشرف، تزوجيني يا غالية قبل أن أهطع إلى ساحة القتال. فما كان مني أنا الضعيفة المحزونة إلا أن استسلمت وتقبلت واستكنت إلى الاحتواءة في ذراعيه.

وتم الزواج بيننا في يومنا، وتلاه أسبوعان انفرطا في الفردوس، وانصرما في جنة الأرض، وما لبث أن دعي إلى الحومة. وفي ليلة الوداع مضى يقول لي: إنني أحبك، وأحبها كذلك، لقد حنثت بموثقي لها، وعصيت داعي الوفاء للحب، ولبيَّت فيك داعي الشرف، فاضرعي إلى الله أن يلهمنا من أمرنا هذا رشدًا.

وانطلق إلى الساحة، وأجاب الله صلاتي فقضى الذي أحببناه معا ولم ألقه منذ ساعة الوداع الخير.

وتحفزت في جثوتها، ورفعت رأسها رفعة الجلال والكبرياء وقالت: إنني أسألك الصفح عنه ولا أسأل عن ذنبي صفحًا …

ووقفت في مكاني لا أبغي حركًا، راجفة الأوصال، عصية المنطق.

وخطفت عيناها ببريق باهر، واسترسلت تقول: أنت في عيش ناضر في بلدك، وحالٍ راغدة بين قومك، أما نحن هنا ففي فقر شديد وأسى بالغ، وأنت موفورة الصحة مكتملة العافية، أما أنا فمريضة بعلة القلب من أثر صدمة أصابتني حتى أضحيت لا أستطيع القيام على تربية ولدي، ونحن نقتر على أنفسنا ونحتمل الخصاصة، وأنت الناعمة الرافلة تنفقين من المال غير باخلة على النفس ولا مُقترة، ولكن لا تحسبي في فؤادي حقدًا عليك، ولا أنا عليك نافسة، وإنما كل الذي أرجو إليك هو أن تصفحي عنه وتغفري له ما فرط من ذنبه.

وامتدت يداها المتعبتان من طول الكدح في البيت والعمل للرزق، في توسل وضراعة، ثم نهضت فمشت في رفق منصرفة.

ووقفتُ جامدة الحركات بضع لحظات، ثم مشيت منصرفة في وجهي ورحت أنظر إلى هذين المخلوقين الحزينين التعسين اللذين تقدماني على الطريق، بعين عمياء يغشاها سحاب الدموع وغاشية الهم والأسى.

أواه …

لقد سقط معبودي عن تمثاله، وهوى من أوجه العالي، فقد حنث بيمينه، ولم يخلص لي في حبه.

وعاودتني هذه الخواطر فلم تترك في نفسي حنانًا ولا إثارة من رحمة، وإنما بقي في فؤادي شمم جريح ويأس ممض، وإذا بالعبرات تكف من مدمعي على خدي الشاحبين، وإذا عاطفة الصفح، والإيمان والحب، قد فاضت في أعماق نفسي ثجاجة فوارة مندفعة، فأسرعت الخطى ثم عدوت ألاحق المرأة وابنها ورحت أناديها: لقد صفحتُ، وألتمس منك المغفرة لما فرط من قسوتي وغلظة فؤادي!!

فالتفتت نحوي مجفلة، ثم وثب إلى عينيها بريق فرح متلألئ، وتلاه ظل ألم بليغ مستفيض فغام عليه وحجبه، ورفعت يدها إلى فؤادها كأنما تُمسك دَقَّه وتُهدئ من خفقه، ورأى صبيها هذه الحركة منها، وكان قد اعتاد رؤيتها من قبل وأدرك ما يعقبها فعدَا مطلقًا ساقيه للريح ليستدعي امرأة قروية قريبة من الموضع.

وما كاد الغلام يبتعد حتى ترنحت أمه وكادت تسقط إلى الأرض لو لم أعاجلها فأسندها إلى ذراعي. فزفرت زفرة مستطيلة وقالت بصوت متقطع النبرات: لقد دنت الخاتمة، فأناشدك الله أن تأخذي الصغير إلى ملجأ اليتامى من بعدي، فقد مات أهلنا ونحن اليوم وحيدان من الدنيا، لا أقارب لنا ولا أصحاب ولا مال.

فأومأت برأسي ثم أكببت عليها فهمست أقول: أيهنؤك الرحيل إذا علمت أنني آخذته معي إلى بيتي فقائمة عنك بتربيته … هذا موثقي لك وعهدي!

ولكني لم أسمع جوابًا، وإنما رأيت سمات السكينة والفرح والطمأنينة قد شاعت في وجهها الحزين الأليم، ومحياها الساجي سجوة الغم والأسى …

وأغمضت عينيها آخر عهدهما بنور هذا العالم!

وكان الصبي قد وصل في تلك اللحظة مع المرأة القروية فاحتملت الراحلة إلى كوخها الصغير العاري الأجرد مما في بيوت الناس من متاع.

لقد ذهبت لتلقى زوجها في السماء.

ومشيتُ منكفئة إلى القبر فحنوت حياله خاشعة مشتبكة اليدين، ساكنة العين والفؤاد، وقلت في رفق أناجي الضاجع نداء خفيًّا: لقد صفحت … لقد عفوت …

وانتبهت من غشيتي على مواقع أقدام صغيرة دقيقة، وإذا الصبي واقف على رأسي وهو يقول في جلال وجد: هنا أبي يرقد، لقد كان شجاعًا، وكانت أمي تحبه، فهل أنت التي كان يتكلم عنها كثيرًا، لقد سمعت أمي الساعة تناديك كذلك، فإن كنتِها حقًّا أحببتك كما كان أبي يحبك، أنا مثل أبي، وأمي تقول أنا به شبيه فخذي عني حبه، نعم، إنني أحبك يا حبيبة أبي وصديقته …

ووقف يتمسح بثوبي وينحني على وجهي بوجهه.

قلت والعبرات تخنقني: وأنا أحبك كذلك، كما أحببت أباك من قبل وأمك، والآن يا طفلي العزيز، وصورة أبيك الغالي، سنذهب لنعيش معًا، ونعود إلى بلدنا وإلى صديقنا ح … الولي الحميم …

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٠