الفصل التاسع

كبرياء بيركس

كانوا في وقت الإفطار. كان وجه أمهم مشرقًا للغاية وهي تصب اللبن وتغرف العصيدة.

قالت: «لقد بعتُ قصةً أخرى يا أحبائي. القصة التي تتحدث عن «ملك بلح البحر»؛ لذا سيكون هناك كعكٌ مُحلًّى من أجل الشاي. يمكنكم أن تذهبوا لإحضاره حالما يُخبز. في الحادية عشرة تقريبًا، أليس كذلك؟»

تبادل كلٌّ من بيتر وفيليس وبوبي النظرات، ست نظراتٍ في المجمل. ثم قالت بوبي:

«أمي، هل تُمانعين في ألَّا نأتي بالكعك من أجل الشاي هذه الليلة، ولكن في الخامس عشر من هذا الشهر؟ سيوافق هذا يوم الخميس القادم.»

قالت الأم: «لا يُهِمني متى تأتون به يا حبيبتي، لكن لماذا؟»

قالت بوبي: «لأنه عيد ميلاد بيركس؛ سيُتِم اثنَين وثلاثين عامًا، وهو يقول إنه لم يَعُد يعبأ بعيد ميلاده؛ لأن لديه أشياء أخرى يعتني بها؛ ليست أرانبَ يُربِّيها وليست أسرارًا يخفيها، إنما هي عياله وامرأته.»

قالت الأم: «تقصدين زوجته وأولاده.»

قالت فيليس: «نعم، إنه نفس المعنى، أليس كذلك؟»

قال بيتر: «وقد اعتقدنا أن بإمكاننا أن نعمل له حفل عيد ميلادٍ جميلًا. إنه يعاملنا دومًا بلطفٍ كبيرٍ جدًّا، كما تعرفين يا أمي، واتفقنا أن نسألكِ في اليوم الذي سنُحضر فيه الكعك إن كان بإمكاننا أن نفعل هذا.»

قالت الأم: «لكن افترضوا أنه لم يكن هناك يومٌ نحضر فيه الكعك قبل الخامس عشر من هذا الشهر؟»

«يا إلهي، إذن، كنا ننوي أن نطلب منكِ أن تسمحي لنا أن ﻧ… نتسبق الأحداث، وأن نستغني عن الكعك عندما يحين يومه.»

قالت الأم: «تقصد تستبِقون الأحداث، فَهِمتُ. بالتأكيد. سيكون لطيفًا لو كتبنا اسمه على الكعك بسكرٍ وردي، أليس كذلك؟»

قال بيتر: «بيركس، إنه ليس بالاسم الجميل.»

قالت فيليس: «اسمه الآخر هو ألبرت. لقد سألتُه ذات مرة.»

قالت الأم: «يمكننا أن نضع الحرفين «أ. ب»، سأعلمكم كيف تفعلونها عندما يحين اليوم.»

كان هذا كله جيدًا جدًّا ولكن بقدرٍ محدود. لكن حتى أربع عشرة كعكة محلَّاة من تلك التي تُباع الواحدة منها بنصف بنس، وعليها الحرفان «أ. ب» بالسكر الوردي لا تكفي بمفردها لإقامة احتفالٍ مهيب للغاية.

«دائمًا ما يكون ثمة أزهار، بالطبع.» هكذا قالت بوبي، فيما بعد، أثناءَ اجتماعهم في مجلسٍ استشاريٍّ جادٍّ للغاية لمناقشة الموضوع في مخزن القش حيث توجد ماكينةُ فرم القش المعطلة، وصفُّ الفتحات التي ينزل منها القش في حوامل القش الموضوعة فوق معالف الإسطبلات.

قال بيتر: «إن لديه الكثير من الأزهار.»

قالت بوبي: «لكن من الجميل دائمًا أن تُهدى إليك الأزهار، رغم كثرة ما لديك منها. يمكننا استخدام الأزهار في زينات عيد الميلاد. لكن لا بد من وجود شيءٍ نزينه إضافة إلى الكعك.»

قالت فيليس: «لنهدأ جميعًا ونفكر، ولا يتكلمن أحدٌ قبل العثور على فكرة.»

وهكذا جلسوا جميعًا في هدوء والتزموا ثباتًا شديدًا للغاية؛ لدرجة أن فأرًا بني اللون توهم أنه لا يوجد أحد في المخزن وخرج في جرأةٍ كبيرة. عندما عطستْ بوبي صُدم الفأر للغاية وولى هاربًا؛ لأنه رأى أن مخزنَ قشٍّ مُعرضًا لأنْ تَحدث فيه مثل هذه الأمور ليس مكانًا مناسبًا لفأرٍ محترمٍ في منتصف العمرِ يحب أن يحيا حياةً هادئةً.

صاح بيتر فجأة: «مرحى! لقد وجدتُها.» وقفز من مكانه وراح يركل القش السائب.

قالت الأخريان في لهفة: «ماذا؟»

«يا إلهي، إن بيركس لطيفٌ للغاية مع الجميع. لا بد أن ثمة كثيرين في القرية سيرغبون في المساعدة في إقامة حفل عيد ميلادٍ له. هيا لنتجول ونطلب من الجميع.»

قالت بوبي في تردد: «لقد قالت أمنا إن علينا ألَّا نطلب شيئًا من الناس.»

قال بيتر: «لأنفسنا، هذا ما قصدتْه، أيتها الحمقاء، وليس للآخرين. سوف أطلب من السيد العجوز أيضًا. تأكدي أني سأفعل هذا.»

قالت بوبي: «لنستأذن أمنا أولًا.»

قال بيتر: «يا إلهي، ما الفائدة من وراء إزعاج أمنا بكل أمرٍ صغير؟ خصوصًا وهي مشغولة. دعي عنكِ تلك الأفكار؛ لننزل إلى القرية الآن ونبدأ.»

وهكذا ذهبوا. قالت السيدة العجوز التي في مكتب البريد إنها لا تفهم لمَ يجب أن يظل بيركس يحتفل بعيد ميلاده أكثر مما يفعل أي شخصٍ آخر.

قالت بوبي: «لا، إنني أحب أن يحتفل الجميع بأعياد ميلادهم. إننا فقط نعرف موعد عيد ميلاده.»

قالت السيدة العجوز: «إن عيد ميلادي غدًا، ولن يعيره أحدٌ كثيرَ اهتمام. أنا لا أصدقكم.»

وهكذا انصرفوا.

كان بعض الناس طيبًا، وكان بعضهم فظًّا. ووافق بعضهم على العطاء، وامتنع بعضهم. إنها مهمةٌ صعبةٌ بعض الشيء أن تطلب شيئًا من الناس، حتى ولو للآخرين، كما رأيتم من دون شكٍّ إذا كان سبق لكم يومًا أن جربتم القيام بذلك.

عندما عاد الأطفال إلى البيت وراحوا يعدون ما جمعوه وما وُعِدوا بأن يُعطَوه، أحسوا أن ذلك لمْ يكن سيئًا للغاية بالنسبة إلى اليوم الأول. دوَّن بيتر قائمتَين بالأشياء في مفكرة الجيب الصغيرة التي كان يكتب فيها أرقام القاطرات. هكذا كانت القائمتان:

ما حصلنا عليه:
  • غليون تبغٍ من محل الحلوى.

  • نصف رطلٍ من الشاي من محل البقالة.

  • وشاح صوف باهت قليلًا من محل القماش، الواقع في الجانب الآخر من محل البقالة.

  • سنجابٌ مُحنط من الطبيب.

ما وُعدنا أن نحصل عليه:
  • قطعة لحمٍ من الجزار.

  • ست بيضات طازجات من السيدة التي تسكن في الكوخ القديم عند بوابة تحصيل الرسوم.

  • قطعة من قرص عسل النحل وستة أربطة للحذاء من الإسكافي، ومجرفة حديدية من ورشة الحداد.

في وقتٍ مبكرٍ جدًّا من صباح اليوم التالي استيقظت بوبي وأيقظت فيليس. كانتا قد اتفقتا على هذا فيما بينهما. ولم تُخبِرا بيتر؛ لأنهما اعتقدتا أنه سيظن أن هذا سخيف. لكنهما أخبرتاه لاحقًا، عندما انتهى الأمر على ما يُرام.

لقد جمعتا باقةً كبيرةً من الورود، ووضعتاها في سلةٍ مع حافظة أدوات الخياطة التي كانت فيليس قد صنعتها لبوبي في عيد ميلادها، ووضعتا معهما ربطة عنق زرقاء جميلة للغاية من ربطات عنق فيليس. ثم كتبتا على ورقة: «إلى السيدة رانسوم، مع خالص حبنا، بمناسبة عيد ميلادها.» ووضعتا الورقة في السلة، وأخذتاها إلى مكتب البريد، ثم دخلتا إلى هناك ووضعتاها على النضد وهربتا قبل أن تتمكن السيدة العجوز التي تعمل في مكتب البريد من الدخول إلى محلها.

عندما عادتا إلى المنزل كان بيتر قد اكتسب الثقة أثناء مساعدة أمه في إعداد الفطور وأخبرها بخططهم.

قالت الأم: «لا بأس بهذا. لكن الأمر يعتمد على كيفية قيامكم به. أرجو فقط ألَّا يشعر بالإهانة وألَّا يظن أنها صدقة. إن نفوس الفقراء أبيَّة جدًّا.»

قالت فيليس: «ليس هذا لأنه فقير، ولكن لأننا نحبه.»

قالت أمها: «سأبحث عن بعض الملابس التي أصبحت صغيرةً على فيليس، إذا كنتم واثقين تمامًا أنَّ بإمكانكم إعطاءها له دون أن يشعر بالإهانة. إنني أود أن أقدم له شيئًا ولو صغيرًا للطفه الجمِّ معكم. لكنني لا أستطيع أن أعمل له الكثير؛ لأننا نحن أنفسنا فقراء. ماذا تكتبين يا بوبي؟»

قالت بوبي التي كانت قد بدأت فجأةً تخربش على ورقة: «لا شيء بعينه. أنا واثقةٌ أنه سيحب الملابس يا أمي.»

انقضى صباح اليوم الخامس عشر بسعادةٍ كبيرةٍ في إحضار الكعك المحلى ومشاهدة أمهم وهي تكتب عليه حرفي «أ. ب» بالسكر الوردي. تعرفون كيفية عمل هذا بالتأكيد، أليس كذلك؟ تخفقون بياض البيض وتخلطونه بالسكر المطحون، ثم تضيفون عليهما قطراتٍ قليلةً من اللون القرمزي، ثم تصنعون مخروطًا من الورق الأبيض النظيف وتجعلون فيه فتحةً صغيرةً عند طرفه المدبب، وتضعون خليط السكر والبيض الوردي في الطرف الكبير للمخروط. سيخرج الخليط ببطءٍ من الطرف المدبب، وتكتبون الحروف به وكأنه قلمٌ كبيرٌ مكتنزٌ مليءٌ بحبر السكر الوردي.

بدت الكعكات جميلة والحرفان على كل واحدةٍ منه، وعندما وضعتها أمهم في فرنٍ فاتر الحرارة لكي يجمد السكر، ذهب الأطفال إلى القرية ليجمعوا العسل والمجرفة والأشياء الأخرى التي وُعدوا بالحصول عليها.

كانت السيدة العجوز التي تعمل في مكتب البريد واقفةً أمام عتبة بابها. قال الأطفال بأدبٍ أثناء مرورهم: «صباح الخير.»

قالت: «أنتم. توقفوا قليلًا.»

توقف الأطفال.

قالت: «تلك الورود.»

قالت فيليس: «هل أعجبتكِ؟ لقد كانت ناضرةً تمامًا. أنا التي صنعت حافظة أدوات الخياطة، لكنها هدية بوبي.» كانت فيليس تتواثب بابتهاجٍ أثناء حديثها.

قالت سيدة مكتب البريد: «ها هي ذي سلتكم.» ودخلت وأحضرت السلة. كانت مليئةً بثمار عنب الثعلب الحمراء الممتلئة.

قالت السيدة: «أعتقد أن أطفال بيركس سيحبونها.»

قالت فيليس وهي تطوق خصر السيدة المسنة الممتلئَ بذراعَيها: «أنتِ سيدةٌ لطيفة.»

قالت السيدة المسنة وهي تربت على كتف فيليس: «إنه لن يبلغ نصفَ ما بلغتُ من السعادة بحافظة أدوات الخياطة وربطة العنق والزهور الجميلة وكل ما أهديتموني. إنكم أرواحٌ صغيرةٌ بريئةٌ، هكذا أنتم. انظروا. إن لديَّ عربةَ أطفالٍ قُرب الجزء الخلفي من المنزل في الكوخ الخشبي. لقد اشتريناها من أجل المولود الأول لابنتي إيمي، لكنه لم يعش سوى ستة أشهر، وهي لم تُنجب سواه. أود أن تحصل عليها زوجةُ السيد بيركس. فسوف تساعدها في الاعتناء بطفلها الرائع. هل ستأخذونها؟»

قال الأطفال كلهم في صوتٍ واحد: «أوه!»

بعدما أخرجت السيدة رانسوم عربة الأطفال وأزالت الأوراق التي كانت تُغلِّفها بعناية، ونفضت الغبار عن كل جزءٍ منها، قالت:

«حسنٌ، ها هي ذي. كنت أعتقد أنِّي كنتُ سأعطيها إياها من قبل لو كنتُ فكرتُ في هذا الأمر. إنني فقط لم أكن واثقةً تمامًا إن كانت ستقبلها مني. قولوا لها إنها كانت عربة صغيرِ ابنتي إيمي …»

«يا إلهي، أليس رائعًا أن يتخيل المرء أنه سيوضع فيها رضيعٌ حقيقيٌّ حيٌّ مرةً أخرى!»

قالت السيدة رانسوم وهي تتنهد: «بلى.» ثم ضحكت وقالت: «خذوا، سأعطيكم بعض حلوى النعناع من أجل الصغار، ثم أسرِعوا بالانصراف قبلما أُعطيكم سقف بيتي وملابسي التي تسترني.»

عبأ الأطفال كل ما جمعوه من أجل بيركس في عربة الأطفال، وفي الثالثة والنصف أخذها بيتر وبوبي وفيليس إلى المنزل الأصفر الصغير الذي يسكنه بيركس.

كان المنزل مرتبًا للغاية. كان على إفريز النافذة دورقٌ به أزهارٌ برية، وزهور أُقْحُوان كبيرة، ونبتة حَبَقٍ خرساني حمراء، وأعشابٌ ناعمةٌ مُزهرة.

كان ثمة صوتُ رَشاشٍ قادمٌ من حجرة غسل الملابس، ووضَع صبيٌّ لم يُكمل استحمامَه رأسَه قُرب الباب، وقال:

«إن أمي تُغيِّر ثيابها.»

جاء من أعلى الدَّرَج الضيق المغسول حديثًا صوتٌ يقول: «سأنزل بعد دقيقة.»

وقف الأطفال ينتظرون. وبعد دقيقة سُمِع للدرج صوتُ صريرٍ ونزلتْ عليه زوجة السيد بيركس وهي تُغلِق أزرار صِدارها. كان شعرها منسدلًا وفي غاية النعومة، وكان وجهها متألقًا بعدما غسلتْه بالماء والصابون.

قالت لبوبي: «لقد تأخرتُ بعض الشيء في تغيير ملابسي يا آنستي؛ لأنني كان لدي أعمال تنظيف أكثر من المعتاد اليوم؛ لأن بيركس قال إن اليوم هو عيد ميلاده. لا أدري ما الذي أدخل في رأسه التفكير في شيءٍ كهذا. إننا نحتفل بأعياد ميلاد الأطفال، بالطبع؛ لكن أنا وهو؛ إنَّ سننا أكبر بكثيرٍ من أن نفعل مثل هذه الأشياء.»

قال بيتر: «لقد كنا نعلم أن اليوم هو عيد ميلاده، وقد أحضرنا له بعض الهدايا في عربة الأطفال خارج البيت.»

بينما راح الأطفال يفرغون الهدايا من العربة شهقت زوجة السيد بيركس. وبعدما أفرغوها كلها، فاجأتهم المرأةُ وأفزعتهم بجلوسها المفاجئ على كرسيٍّ خشبيٍّ وانفجارها في البكاء.

قال لها الجميع: «أوه، لا تبكِي! أوه، أرجوكِ لا تبكِي!» وأضاف بيتر، ربما في شيءٍ من الاستعجال: «ما الذي حدث بالضبط؟ لا تقولي إن الهدية لم تعجبك!»

لم تَزِد زوجة السيد بيركس على أن نشجت بالبكاء. وقف أطفال بيركس أمام باب حجرة غسل الملابس، وقد اكتست وجوههم في تلك اللحظة بأحسن ما قد يتمناه أيُّ أحد من الضياء، وأخذوا ينظرون بتجهمٍ في وجوه أولئك المتطفلين. ساد المنزلَ صمتٌ مُربك.

قال بيتر مرةً أخرى: «أما أعجبتكِ الهدية؟» بينما راحت أختاه تربتان على ظهر زوجة السيد بيركس.

توقفت المرأة عن البكاء فجأةً كما انفجرت فيه فجأة.

وقالت: «هونوا عليكم، هونوا عليكم، لا تَشغلوا بالكم بي. أنا بخير! أعجبتني؟ يا إلهي، إنه عيد ميلادٍ لمْ يحظ بيركس بمثله قبل ذلك قط، ولا حتى عندما كان صغيرًا وكان يعيش مع عمه، الذي كان يبيع الذرة بمفرده. لقد أفلس بعد ذلك. أعجبتني؟ يا إلهي …» بعد ذلك واصلَت الحديث وقالت جميع أنواع الأشياء التي لن أكتبها؛ لأنني على يقينٍ أن بيتر وبوبي وفيليس لن يحبوا أن أفعل هذا. لقد أخذَت آذانهم تزداد سخونةً، ووجوههم تزداد حمرةً، لِما قالتْه زوجة السيد بيركس من لطيف الكلام. لقد أحسوا أنهم لم يفعلوا شيئًا يستحقون عليه كل هذا الثناء.

في النهاية قال بيتر: «اسمعي، إننا مسرورون لأنكِ سعيدة. لكنكِ لو ظللتِ تقولين مثل هذا الكلام، فسنعود حتمًا إلى البيت. وقد كنا نريد أن ننتظر ونرى إن كان السيد بيركس سعيد هو الآخر. لكننا لا نحتمل هذا.»

قالت زوجة السيد بيركس بوجهٍ بشوش: «لن أنطق بكلمة واحدة أخرى، لكن هذا لا يقتضي أن أكف عن التفكير، أليس كذلك؟ لأنني لو …»

سألتها بوبي فجأةً: «هل تسمحين لنا بطبقٍ من أجل الكعك؟» فأسرعت زوجة السيد بيركس بإعداد المنضدة من أجل الشاي، ووُضِع الكعك والعسل وثمار عنب الثعلب في أطباق، ووُضِعت الزهور في مرطبانَي مربى زجاجيَّين، وبدتْ منضدةُ الشاي، كما قالت زوجة السيد بيركس «لائقةً بأمير.»

قالت أيضًا: «يا للمفاجأة! لقد رتبتُ المكان مبكرًا، وأحضر الصغار الزهور البرية وكل شيء؛ لكنني لم أتخيل قط أن يحظى بأي شيءٍ أكثر من تلك الأوقية من تبغه المفضل التي اشتريتها يوم السبت وأحتفظُ له بها منذ ذلك الحين. يا إلهي! لقد جاء مبكرًا!»

كان بيركس بالفعل قد رفع مزلاج البوابة الأمامية الصغيرة.

همست بوبي قائلةً: «يا إلهي، لنختبئ في المطبخ الخلفي، ولتُخبريه أنتِ بأمر الهدية. لكن أعطيه التبغ أولًا، لأنكِ أحضرتِه له. وبعدما تخبرينه، سندخل كلنا ونصيح قائلين: «نتمنى لك العمر المديد»!»

كانت خطةً جميلةً جدًّا، لكنها لم تنجح النجاح المرجو؛ أولًا: لم يكد الوقت يسعف بيتر وبوبي وفيليس كي يسرعوا بالدخول إلى حجرة غسل الملابس، ويدفعوا أطفال بيركس الصغار الفاغرين أفواههم في ذهول أمامهم. كما لم يتسع الوقتُ لإغلاق الباب؛ لذا، ومن دون أن يقصدوا على الإطلاق، استمعوا إلى ما جرى في المطبخ. كانت حجرة غسيل الملابس بالكاد تتسع لأطفال بيركس وأطفال المنزل ذي المداخن الثلاث، بالإضافة إلى جميع لوازم حجرة غسيل الملابس التي كان من بينها المرجل النحاسي ومعصرة الملابس.

سمع الأطفال صوت السيد بيركس وهو يقول: «مرحبًا أيتها العجوز! يا لها من مائدة جميلة!»

قالت زوجة السيد بيركس: «إنه حفل شاي عيد ميلادك يا بيرت، وها هي ذي أوقيةٌ من تبغك المخصوص. لقد اشتريتُها يوم السبت عندما تذكرتَ أن عيد ميلادك اليوم.»

قال السيد بيركس: «فتاةٌ طيبةٌ!» وسمع الأطفال صوت قبلة.

«لكن ما الذي تفعله عربةُ الأطفال هذه هنا؟ وما كل هذه الرزم؟ ومن أين أتيتِ بالحلوى، و…»

لم يسمع الأطفال رد زوجة السيد بيركس؛ لأنه في تلك اللحظة تحديدًا انتفضت بوبي، ووضعت يدها في جيبها، وتيَبَّس جسمها كله من الفزع.

وهمست قائلةً للآخرين: «يا إلهي! ماذا سنفعل؟ لقد نسيتُ أن أضع البطاقات على أيٍّ من الهدايا! لن يعرف بيركس مَن أهداه ماذا. سيظن أننا نحن من فعلنا كل هذا، وأننا نحاول أن نكون عظماء أو محسنين أو شيئًا ما شنيعًا.»

قال بيتر: «صه!»

وعندئذٍ سمعوا صوت السيد بيركس مرتفعًا وغاضبًا بعض الشيء.

كان يقول: «لا يهمني، لن أطيق هذا، وها أنا ذا أخبركِ من دون مواربة.»

قالت زوجته: «لكن، إنهم هؤلاء الأطفال أولئك الذين تثير حولهم هذه الضجة؛ الأطفال الذين يسكنون المنزل ذا الثلاث المداخن.»

قال بيركس في حسم: «هذا لا يهمني، حتى ولو كان ملاكًا من السماء. لقد عشنا بخيرٍ كل هذه السنوات دون أن نحتاج إلى أحدٍ أو نطلب معروفًا. وأنا لا أنوي أن يبدأ هذا النوع من الصدقات في حياتي، فإياكِ أن تحسبي أنه سيحدث يا نِل.»

قالت زوجة السيد بيركس المسكينة: «أوه، صه! بيرت، أمسك لسانك الأحمق، لأجل الرب. إن الأطفال الثلاثة كلهم في حجرة غسل الملابس يسمعون كل كلمةٍ تقولها.»

قال بيركس الغاضب: «إذن فسأقول لهم شيئًا ليسمعوه.» وأضاف: «لقد قلتُ لهم رأيي بصراحة قبل ذلك، وسأعيده ثانيةً.» ثم خطا خطوتَين واسعتَين باتجاه باب حجرة غسل الملابس، وفتحه عن آخره — أقصد فتحه إلى أقصى ما يمكن أن يُفتَح — والأطفال مكوَّمون خلفه بعضهم فوق بعض.

قال بيركس: «اخرجوا. اخرجوا وأخبروني ماذا تقصدون من وراء فعلكم هذا. هل اشتكيتُ لكم قط من ضيق ذات اليد حتى تُغدِقوا عليَّ بهذه الصدقة؟»

قالت فيليس: «يا إلهي! كنتُ أظنك ستسعد للغاية؛ لن أحاول أن أكون لطيفةً مع أي أحدٍ ما حييت. لا، لن أفعل، أبدًا.»

وانفجرتْ في البكاء.

قال بيتر: «لم نقصد أي إساءة.»

قال بيركس: «ليست الإساءةُ فيما قصدتم بقدر ما هي فيما فعلتم.»

صاحت بوبي في محاولةٍ جاهدةٍ منها لأنْ تكون أكثر شجاعةً من فيليس، وأن تجد كلماتٍ أكثر مما وجدها بيتر لشرح الأمر: «أوه، لا تقل هذا! كنا نظن أنك ستحب ما فعلناه. إننا دائمًا ما نحصل على الهدايا في أعياد ميلادنا.»

قال بيركس: «أجل، من أقاربكم؛ هذا شيء مختلف.»

قالت بوبي: «أوه، لا، ليس من أقاربنا. لقد اعتاد الخدم كلهم أن يقدموا لنا هدايا في المنزل، ونحن كنا نقدم لهم الهدايا في أعياد ميلادهم. وعندما جاء عيد ميلادي، وأهدتني أمي البروش الشبيه بزهرة الحَوْذان، أعطتني السيدةُ فايني مِزهريَّتَين زجاجيتَين جميلتَين، ولم يعتقد أحدٌ أنها جاءت لتُغدِق الصدقة علينا.»

قال بيركس: «لو كانتا مزهريتَين زجاجيتَين هنا لَما أكثرتُ الكلام. لكنها أكوامٌ وأكوامٌ من أشياء لا أتحملها. لا؛ ولن أتحملها كذلك.»

قال بيتر: «لكنها ليست كلها منا؛ لقد نسينا فقط أن نضع البطاقات عليها. إنها من جميع الناس في القرية.»

سأله بيركس: «ومَن حرَّضهم على هذا، أريد أن أعرف؟»

قالت فيليس وهي تشهق: «نحن من فعلنا ذلك.»

ارتمى بيركس بقوة على الكرسي ذي الذراعَين وراح يرمقهم بنظراتٍ وصفتها بوبي فيما بعد بأنها نظرات يأسٍ كئيبٍ حادة.

«إذن لقد طُفتم على بيوت الجيران ورحتم تخبرونهم أننا عاجزون عن كسب قوت يومنا، أليس كذلك؟ حسنٌ، إنكم بهذا قد بلغتم الغاية في إلحاق الخزي بنا بين الجيران، يمكنكم فقط أن تُعيدوا تلك الأشياء كلها إلى حيث جئتم بها. أنا في غاية الامتنان لكم، بالتأكيد. أنا واثقٌ أنكم لم تقصدوا سوى الخير، لكنني أُفضِّل ألَّا تكون لي معرفة بكم بعد الآن إذا كان الأمر كله لا يَعنيكم.» وتعمَّد تحويل الكرسي بحيث أدار ظهره إلى الأطفال. أحدثت أرجل الكرسي صريرًا على الأرضية القرميدية، وكان هذا هو الصوت الوحيد الذي قطع الصمت.

ثم تكلمَتْ بوبي فجأةً.

وقالت: «أنصتْ إليَّ، إن هذا بشع للغاية.»

قال بيركس دون أن يلتفت: «هذا ما عندي.»

قالت بوبي في يأس: «أنصت إليَّ، سنذهب إذا أردتَ — ولستَ مُضطرًّا لأن تكون صديقنا بعد الآن إذا كنت لا تريد ذلك — لكن …»

قالت فيليس وهي تشهق بشدة: «سنظل أصدقاءك دائمًا، رغم معاملتك السيئة لنا.»

أسر لها بيتر قائلًا بعنفٍ: «اسكتي.»

واصلت بوبي كلامها في يأس: «لكن قبل أن ننصرف، دعنا نريك البطاقات التي كتبناها كي نضعها على الهدايا.»

قال بيركس: «لا أريد أن أرى أي بطاقات، سوى تلك البطاقات الموضوعة على الحقائب في عملي. أتظنون أنني ظللتُ حَسَنَ السُّمعة بعيدًا عن الاستدانة باكتفائي بما أجنيه، واضطرارها هي للعمل في غسل الملابس هنا، كي أكون أُضحوكةً لجيراني أجمعين؟»

قال بيتر: «أُضحوكة؟ إنكَ لا تعلمُ شيئًا.»

قالت فيليس بتذمر: «إنك رجلٌ متسرعٌ للغاية يا سيدي. إنك تعرف أنك أخطأتَ مرةً قبل ذلك، بشأن عدم إخبارنا إياك بسر الرجل الروسي. دع بوبي تخبرك عن البطاقات!»

قال بيركس على كرهٍ منه: «حسنٌ. تفضلي!»

قالت بوبي وهي تبحث في جيبها المكتظ بالأوراق في ارتباكٍ مثيرٍ للشفقة، ولكن دون أن تفقد الأمل: «حسنٌ، إذن، لقد كتبنا كل ما قاله الجميع وهم يعطوننا الهدايا، وكتبنا أسماءهم؛ لأن أمنا قالت إن علينا أن نكون حذرين … لأن … لكنني كتبتُ ما قالتْه؛ وسوف ترى.»

لكنَّ بوبي لمْ تستطع قراءة البطاقات في الحال. لقد اضطُرَّتْ إلى ابتلاع ريقها مرةً أو مرتَين قبل أن تتمكن من البدء في القراءة.

كانت زوجة السيد بيركس تبكي دون انقطاع منذ أن فتح زوجُها باب حجرة غسل الملابس. لكنها في تلك اللحظة الْتقطَتْ أنفاسها، ثم اختنق صوتها بالدموع، ثم قالت:

«لا تُكدِّري نفسكِ يا آنستي. إنني أعلم أنكِ ما أردتِ سوى الخير إن كان هو لا يعلم.»

قالت بوبي ودموعها تتساقط على قصاصات الورق وهي تحاول تصنيفها: أتسمحون لي بقراءة البطاقات؟ بطاقة أمي أولًا. إنها تقول:

قالت أمي: «الملابس الصغيرة لأطفال زوجة السيد بيركس. سأبحث عن بعض ملابس فيليس التي أصبحت صغيرةً عليها إذا كنتم متأكدين تمامًا أن هذا لن يجرح مشاعر السيد بيركس وأنه لن يظن أننا قصدنا به الصدقة. إنني أود أن أُقدِّم له شيئًا ولو صغيرًا، للطفه الجمِّ معكم. لكنني لا أستطيع أن أعمل له الكثير؛ لأننا نحن أنفسنا فقراء.»

توقفت بوبي عن القراءة لحظةً.

قال بيركس: «لا بأس في هذا. إن والدتكِ سيدةٌ نبيلةٌ بالفطرة. سوف نحتفظ بالفساتين الصغيرة، والأشياء الأخرى الشبيهة بها، يا نِل.»

قالت بوبي: «لدينا بعد ذلك عربة الأطفال وثمار عنب الثعلب، وقطع الحلوى، إنها من السيدة رانسوم. لقد قالت: «أعتقد أن أطفال السيد بيركس سيحبون الحلوى. وعربة الأطفال هذه كنا قد اشتريناها من أجل المولود الأول لابنتي إيمي؛ لكنه لم يعش سوى ستة أشهر، وهي لم تُنجب غيره. أود أن تأخذها زوجةُ السيد بيركس؛ فسوف تعينها في الاعتناء بابنها الجميل. ولو كنتُ تأكدتُ أنها ستقبلها مني لكنتُ أهديتُها إياها من قبل».» أضافت بوبي: «لقد طلبتْ مني أن أُخبرك أنها كانت عربة صغيرِ ابنتها إيمي.»

قالت زوجة السيد بيركس بلهجة حاسمة: «لا يمكنني إعادة هذه العربة يا بيرت. ولن أفعل. لذا لا تطلب مني …»

قال بيركس بفظاظة: «لن أطلب منكِ أي شيء.»

قالت بوبي: «ثم المجرفة. لقد صنعها لك السيد جيمس بنفسه. وقال … أين هي؟ أوه، نعم، ها هي! وقال: «أخبري السيد بيركس أنه من دواعي سروري أن أصنع شيئًا صغيرًا كهذا لرجلٍ شديد الاحترام مثله.» ثم قال إنه يتمنى لو كان بإمكانه أن يصنع لأطفالك وأطفاله نِعالًا، كما يصنعون للخيل؛ لأنه، حسنٌ، لأنه يعلم كم هي كبيرةٌ تكلفةُ الأحذية الجلدية.»

قال بيركس: «إن جيمس رجلٌ طيب.»

أسرعت بوبي تقول: «ثم العسل، وأربطة الحذاء. لقد قال الإسكافي إنه يحترم الرجل الذي يتكفل بنفقات نفسه؛ وقال الجزارُ مثل ذلك تمامًا. وقالت السيدة العجوز التي تسكن عند بوابة تحصيل الرسوم إنك كثيرًا ما ساعدتها في أعمال حديقتها عندما كنتَ غلامًا — وإنك إنما تجني ثمار غرسك — لا أدري ماذا تقصد بهذا. وكل مَن أعطانا شيئًا قال إنه يحبك، وإنها كانت فكرةً جيدةً جدًّا منا؛ ولم يقل أحدٌ أيَّ شيءٍ عن الصدقة أو أي شيءٍ بشع كهذا. وقد أعطى السيد العجوزُ بيترَ جنيهًا ذهبيًّا من أجلك، وقال إنك رجلٌ تراعي عملك. وكنتُ أظنك ستسعد عندما تعرف كم يحبك الناس، لكنني لم أشعر في حياتي بمثل ما شعرتُ به من الحزن الآن. وداعًا. أرجو أن تسامحنا يومًا ما …»

لم تستطع بوبي قول المزيد، والتفتتْ لتنصرف.

قال بيركس، وهو لا يزال مُوليًا ظهره لهم: «توقفي. إنني أسحب كل كلمة قلتُها خلافًا لِما كنت تتمنين. نِل، ضعي إبريق الشاي على النار.»

قال بيتر: «سنأخذ الهدايا إذا كنتَ منزعجًا منها، لكنني أعتقد أن الجميع سيشعرون بخيبة أمل كبيرةٍ للغاية، ونحن أيضًا.»

قال بيركس: «لستُ منزعجًا منها.» وأضاف، وقد أدار الكرسي فجأةً وأطلَّ عليهم بوجهٍ مشوشٍ وغريبِ المَرأى للغاية: «لا أعرف وقتًا سُررتُ فيه من قبل كسروري الآن. ليس بالهدايا — رغم أنها مجموعةٌ ممتازة — وإنما بهذا الاحترام الطيب من جيراننا. إن هذا جديرٌ بأن نحصل عليه، أليس كذلك يا نِل؟»

قالت زوجة السيد بيركس: «أعتقد أن كل ما قدموه جديرٌ بأن نأخذه، وأرى أنك أثرت ضجةً سخيفةً للغاية من دون داعٍ يا بيرت.»

قال بيركس بلهجة حاسمة: «لا، لمْ أفعل. إذا لم يحترم الرجل نفسه فلن يحترمه أحد.»

قالت بوبي: «لكن الجميع يحترمونك؛ كلهم قال ذلك.»

قالت فيليس بابتهاج: «كنتُ أعرف أنك ستسعد بالأمر عندما تفهمه على حقيقته.»

قال السيد بيركس: «أهكذا! ستبقون معنا إلى وقت الشاي؟»

فيما بعد دعاهم بيتر لشرب نخب السيد بيركس. وقال السيد بيركس كلماتِ النخب وهم يشربون الشاي، وكانت كلماته: «ليظل إكليل الصداقة ناضرًا إلى الأبد.» وقد كانت أكثر شاعريةً بكثير مما توقعه منه أيُّ أحد.

•••

قال السيد بيركس لزوجته عندما أخذا مضجعهما: «رائعون جدًّا أولئك الصغار.»

قالت زوجته: «أوه، إنهم جيدون جدًّا، بارك الرب قلوبهم. لقد كنت أنت أكثر شخصٍ إزعاجًا على الإطلاق. لقد شعرتُ بالخجل مما فعلتَه؛ صدقني …»

«لم تكوني مضطرةً إلى هذا أيتها الفتاة العجوز. لقد اعترفتُ بخطئي في الحال عندما أدركتُ أنها لم تكن صدقة. لكنَّ الصدقة هي ما لمْ أتحمله قط، ولن أتحمله.»

•••

لقد سعد الجميع بحفل عيد الميلاد هذا. سعد السيد بيركس وزوجته وأولاده الصغار بالهدايا الجميلة كلها وبالاهتمام الطيب الذي أبداه جيرانهم؛ وسعد أطفال المنزل ذي الثلاث المداخن بنجاح خطتهم المؤكد، رغم تأخره غير المتوقع؛ كما ظلت السيدة رانسوم تشعر بالسعادة في كل مرة ترى فيها رضيعَ بيركس السمينَ في عربة الأطفال. لقد قامت زوجة السيد بيركس بمجموعة كبيرة متتابعة من الزيارات لتشكر الناس على هدايا عيد الميلاد الطيبة التي قدموها، وكانت تشعر بعد كل زيارةٍ أن لها صديقًا أشدَّ إخلاصًا مما كانت تحسبه.

قال بيركس متأملًا: «نعم، إن الأمور لا تعتمد كثيرًا على ما تفعله بقدر اعتمادها على ما تقصده منها؛ هذا هو رأيي. لكنها لو كانت صدقة …»

قالت زوجة السيد بيركس: «يا إلهي، سحقًا لفكرتك عن الصدقة، إن أحدًا لن يعطيك أي صدقة يا بيرت، مهما كان احتياجك لها، أُراهنك على هذا. إنما كان ما فعلوه من باب المودة فحسب، هكذا هو الأمر.»

عندما زار الكاهنُ زوجةَ السيد بيركس أخبرته بالأمر كله. وقالت: «لقد كان لُطفًا ومودة منهم، أليس كذلك يا سيدي؟»

قال الكاهن: «أعتقد أنه كان ما نسميه أحيانًا مرحمة.»

هكذا ترون أن الأمر سار على خير ما يُرام في النهاية. لكنَّ المرء إذا فعل مثل هذا، فإن عليه أن يحرص على أن يفعله بالطريقة المناسبة. فالأمور، كما قال السيد بيركس، عندما أُتيح له الوقت للتفكير فيما حدث، لا تعتمد كثيرًا على ما تفعلون بقدر اعتمادها على ما تقصدون.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٠