الرسالة الثانية عشرة١

لم أعش طويلًا، ولكني عِشْتُ شريفًا

يا أخي:

هذه العبارة الحكيمة التي اتخذْتُها عنوانًا لرسالتي الآن، هي من بعض حِكمك، التي زوَّدْتَني بها قبل توديعك الحياة.

تلك الحياة التي لا تقاس بطولها وقصرها، بل بما تَذْخَره من جليل الأعمال وشريف المآثر.

يا أخي:

أشهد فيك شهادة حقٍّ، أنك بَلَغْتَ في حياتك القصيرة مركزًا هامًّا في عالم التجارة، وأدركْتَ ما لا يدركه المعَمَّرون من طيب الأحدوثة ومضاء العزيمة؛ لأنك قضيت عمرك محبًّا للصدق والعمل، أبيًّا شريفًا لم تُلَوِّثْ حياتك بالإثم، ولم تُدَنِّس شبابك بالمساوئ.

لم تكن عالمًا، ولا فنانًا، ولا مخترعًا، لم تكن عظيمًا كما يَفْهَم الناس العظمة، ولكنك بالحقيقة كنت نابغًا في تنظيم أعمالك، ومثالًا صالحًا في نزاهتك ومبادئك القويمة.

وليس على المرء أن يكون عبقريًّا ليُعَدَّ عظيمًا، بل هو عظيمٌ — في نظري — كلُّ مَنْ أحبَّ عمله وأتقنه، وكان فاضلًا؛ لأن غاية الحياة حبُّ العمل والفضيلة.

١  بيروت في ٢٧ أيار سنة ١٩٣٠.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٠