الرسالة الثلاثون١

الإنجيل

يا أخي:

كان للإنجيل المقامُ الأول في مؤاساتي على فقْدِك، وهو الذي قوَّاني على احتمال خطبك بصبرٍ جميلٍ.

إن الآية القائلة: «تعالوا إليَّ يا جميع المُتْعَبِين والمثْقَلِين، وأنا أُريحكم» حوَّلَتْنِي بكليَّتي شطر الإنجيل، الذي اتخذته سميري في أشد أيامي يأسًا، وأكثر ساعاتي شؤمًا.

وبينما كنت أُمْعِن في درسه، وفي تفهُّم آياته العجيبة، وصَلْتُ إلى الكلمة التي قالها المسيح وهو على الصليب:

يا أبتاه اغفر لهم؛ لأنهم لا يدرون ماذا يفعلون.

فشعرت عند تلاوتها كأن المسيح العظيم ظَهَرَ أمامي، حاملًا صليبه وأوجاعه المبرِّحة، وأخذ يُلقي عليَّ أمثولة الغفران والرحمة والمحبة، فوقفت ذاهلًا أمام هذه التضحية النادرة المثال، وتجاه هذا العفو الكامل.

ثم عاهدت نفسي بأن أغفر لكل من يسيء إليَّ، وأحسن إليه قدر إمكاني، أسوةً بالمسيح العظيم الذي أراحني في إنجيله من أحزاني، وانتشلَني من وهدة بلواي؛ لأنه نَفَحَ فيَّ حُبَّ التضحية واحتمال المكاره.

١  بيروت في ١٧ ت٢ سنة ١٩٣٠.

جميع الحقوق محفوظة لهنداوي فاونديشن سي آي سي © 2019

تسجيل الدخول

هذا الحساب غير مُفعَّل، يُرجى التفعيل لتسجيل الدخول‎‎

Mail Icon

إنشاء حساب

Mail Icon

لقد أرسلنا رسالة تأكيد التسجيل إلى يرجى التحقق من البريد الوارد الخاص بك وتأكيد بريدك الالكتروني لاستكمال عملية اشتراكك.

نسيت كلمة السر؟

Mail Icon

إذا كان البريد الإلكترونى الذى أدخلتة متصلا بحساب فى هنداوي فاونديشن سي آي سي، فسيتم إرسال رساله مع إرشادات لإعادة ضبط كلمة السر.