عوائد النقود
للبحث في عوائد النقود، التي تتمثل في الفائدة، يجب أن نتعرف، أولًا، إلى أبرز أعمال المصارف، كأكبر متعامل بالفائدة اجتماعيًّا. ثم نتعرَّف، ثانيًا، إلى طبيعة العلاقة الحقوقية بين المُودِع والمصرف بشأن الوديعة التي تدفع عنها. ونتعرَّف، ثالثًا، إلى التطوُّر التاريخي لعائد الإقراض. على أن نتعرَّف، بالتَّالي، إلى كيفية تحديد هذا العائد في علم الاقتصاد السياسي.
١
| السنة | العائد على الودائع (٪) | العائد على القروض (٪) |
|---|---|---|
| ٢٠٠٥م | ٧٫٦١ | ١٣٫٣٥ |
| ٢٠٠٦م | ٥٫٩ | ١٢٫٥ |
| ٢٠٠٧م | ٦٫١ | ١٢٫٦ |
| ٢٠٠٨م | ٦٫٥ | ١٢ |
| ٢٠٠٩م | ٦٫٥ | ١٢٫١ |
| ٢٠١٠ | ٦٫٣ | ١١٫١ |
| ٢٠١١م | ٦٫٦ | ١١ |
| ٢٠١٢م | ٧٫٧ | ١١٫٩ |
| ٢٠١٣م | ٨ | ١٢٫٦ |
| ٢٠١٤م | ٦٫٧ | ١١٫٣ |
| ٢٠١٥م | ٦٫٨ | ١١٫٦ |
| ٢٠١٦م | ٧٫٥ | ١٣٫٤ |
| ٢٠١٧م | ١١٫٢ | ١٨ |
| ٢٠١٨م | ١١٫٧ | ١٨٫٢ |
| ٢٠١٩م | ١١٫٣ | ١٦٫٤ |
| ٢٠٢٠م | ١١٫٣ | ١٦٫٤ |
| ٢٠٢١م | ٧٫٤ | ٩٫٤ |
| ٢٠٢٢م | ٨٫٦ | ١٠٫٥ |
| ٢٠٢٣م | ١٢٫٢ | ١٨٫١ |
وبالإضافة إلى جميع هذه العمليات، وغيرها مما يرتبط بها، تُوجَد عملية لا تقلُّ في أهميَّتها عن باقي العمليات التي تقوم بها المصارف، هذه العمليَّة هي خلق وسائل الدفع، وهي عمليةٌ نابعة، في التَّحليل النهائي، من الدور الذي تؤدِّيه النقود نفسها كوسيلة تبادل؛ فالمصرف ابتداءً من هذا الدور الذي تؤدِّيه النقود يمكنه اقتراض ١٠٠ جنيه من الأفراد، ويقوم بتجنيب جزء من هذا المبلغ وفق السياسة النقدية المتبعة، وليكن ٢٠ جنيهًا، وإقراض ٨٠ جنيهًا. ثم يقوم المقترض بإيداع اﻟ ٨٠ جنيهًا في حسابه في المصرف المقرِض أو في أي مصرفٍ آخر كي يمكنه سحب الأوراق التجارية عليه (كالشيكات والكمبيالات)، فيقوم المصرف بتجنيب ١٥ جنيهًا مثلًا، ويُقرض الباقي، وقدره ٦٥ جنيهًا، لشخصٍ ثانٍ، فيقوم الأخير، لدواعي معاملاته التجارية، بإيداع المبلغ المقترض في نفس المصرف أو مصرفٍ ثانٍ كي يمكنه كذلك سحب الأوراق التجارية عليه، وبدوره يقوم المصرف بتجنيب الجزء القانوني من المبلغ المودَع، ويُقرض الباقي لشخصٍ ثالث. وهكذا يمكن أن يكون لدى المصرف ١٠٠ جنيه، ولكن الكم المتداول يفوق هذه اﻟ ١٠٠ جنيه بنسبٍ مضاعفة. وبتلك المثابة تخلق المصارف وسائل دفع (يسمُّونها أشباه نقود) بشكلٍ مستمر، تفوق قَدْر النقود المصدرة من قِبل المصارف المركزية؛ فوفقًا للجدول أدناه، وعلى سبيل المثال، نجد أن النقود تمثِّل ٣١٫٢٣٪ من إجمالي السيولة في الأردن، و٤٣٫٣٠٪ في الإمارات، و٢١٫٩٠٪ في البحرين، و٤٦٫٤٩ في تونس، و٦٦٫٩٢٪ في الجزائر، و٥٢٫١٣٪ في السودان، و٢٢٫٥٠ في قطر، و٢٣٫٥٠٪ في مصر.
| البلد | النقود (٪) | شبه النقود (٪) |
|---|---|---|
| الأردن | ٣١٫٢٣ | ٦٨٫٧٧ |
| الإمارات | ٤٣٫٣٠ | ٥٦٫٧٠ |
| تونس | ٤٦٫٤٩ | ٥٣٫٥١ |
| الجزائر | ٦٦٫٩٢ | ٣٣٫٠٨ |
| السعودية | ٦١٫٢٤ | ٣٨٫٧٦ |
| السودان | ٥٢٫١٣ | ٤٧٫٨٧ |
| العراق | ٨٧٫٠٤ | ١٢٫٩٦ |
| قطر | ٢٢٫٥٠ | ٧٧٫٥٠ |
| الكويت | ٣٠٫٠٨ | ٦٩٫٩٢ |
| لبنان | ٤٣٫١٠ | ٥٦٫٩٠ |
| مصر | ٢٣٫٥٠ | ٧٦٫٥٠ |
| المغرب | ٧١٫٠٠ | ٢٩٫٠٠ |
| موريتانيا | ٨١٫٣٧ | ١٨٫٦٣ |
تلك الإمكانية التي تستأثر بها المؤسَّسة المصرفية تتيح للمصارف التوسُّع في تقديم القروض والتسهيلات الائتمانية بأكثر من الودائع بالعملة المحلية، أو بالعملات الأجنبية؛ فعلى سبيل المثال، ووفقًا للجدول أدناه، سنجد أن قيمة القروض والتسهيلات الائتمانية بالعملة المحليَّة، على سبيل المثال، في البحرين، وتونس، والجزائر، والمملكة السعودية، وعُمان، وقطر، والكويت، والمغرب، وموريتانيا، تفوق قيمة الودائع بالعملة المحلية المُعَدَّة للإقراض!
| البلد | الودائع بالعملة المحلية | القروض والتسهيلات الائتمانية بالعملة المحلية | الودائع بالدولار الأمريكي | القروض والتسهيلات الائتمانية بالدولار الأمريكي |
|---|---|---|---|---|
| الأردن | ٣٦٨٠٩٫٠ | ٤٥٨٦١٫٩ | ٥١٩١٦٫٨ | ٦٤٦٨٥٫٣ |
| الإمارات | ١٩٩٦٤٩١٫٠ | ١٦٥١٤٣٧٫٠ | ٥٤٣٦٣٢٫٧ | ٤٤٩٦٧٦٫٥ |
| البحرين | ١٥٤٨١٫٠ | ١٩٤٦٦٫٦ | ٤١١٧٢٫٩ | ٥١٧٧٢٫٩ |
| تونس | ٨٥٢٥١٫٠ | ١٢٣٩١٧٫٦ | ٢٧٥٠٠٫٣ | ٣٩٩٧٣٫٤ |
| الجزائر | ١٤٦٤٥٧٧٩٫٠ | ١٨١٥٣١٤٩٫٢ | ١٠٢٩٧٠٫١ | ١٢٧٦٢٩٫٤ |
| السعودية | ٢٢٩٥٤٠٦٫٠ | ٣٠١٠٧٤٤٫٨ | ٦١٢١٠٨٫٣ | ٨٠٢٨٦٥٫١ |
| السودان | ٣٢١٨٥٤٢٫٠ | ١٨٣٤٦٤٠٫٠ | ٦٤٣٠٫٢ | ٣٦٦٥٫٣ |
| عُمان | ٢١١١٧٫٠ | ٢٣٢٩٥٫٠ | ٤٥٩٢٠٫٧ | ٦٠٥٨٥٫٢ |
| قطر | ١٠٠٦١٦٨.٠ | ١٤٥٤٦٠٠.٢ | ٢٧٦٤١٩٫٨ | ٣٩٩٦١٥٫٤ |
| الكويت | ٤٠١٠٠٫٠ | ٤٤٦٣١٫٢ | ١٣٠٨٧٤٫٧ | ١٤٥٦٦٣٫٢ |
| لبنان | ١٦١٣٠٢٩٥٣٫٠ | ٤٤٥٣٢٦٣١٫٣ | ٥١٧٢٫٦ | ١٤٢٨٫٩ |
| مصر | ٨٥٢٣٠٥٧٫٠ | ٨٤٤٩٣١١٫٠ | ٥١٨١١٩٫٠ | ٥١٣٦٣٥٫٠ |
| المغرب | ١١٣٣١٤٢٫٠ | ١٤٠٧٨٠٠٫٠ | ١١١٥٢٩٫٧ | ١٣٨٥٦٣٫٠ |
| موريتانيا | ٩٣٨٣٠٫٠ | ٩٩٧٣٠٫٠ | ٢٥٣٢٫٣ | ٢٦٩١٫٥ |
| اليمن | ٣٧١٥٥٠٠٫٠ | ٢٣٠٦٣٠٠٫٠ | ٣٥١٧٫٨ | ٢١٨٣٫٦ |
٢
وعلى الرغم من أن المشرِّع في مصر قد حسم المسألة، بعباراتٍ صائبة، حينما قرَّر في المادة ٧٢٦ من التقنين المدني: «إذا كانت الوديعة مبلغًا من النقود … وكان المودَع عنده مأذونًا له في استعماله اعتُبر قرضًا.» فإن المشكلة تبدأ حينما يستخدم المشرِّع نفسه مصطلح «الملكية»! كما في المادة ٣٠١ من قانون التجارة، حينما يقرِّر أن: «البنك يتملك النقود.» وحينما يقرِّر صراحة أيضًا في المادة ٥٣٨ من التقنين المدني أن: «المقرِض في عقد القرض ينقل ملكية مبلغٍ من النقود إلى المقترِض.» وهو نصٌّ يوحي بأن النقود انتقلَت ملكيتها الكاملة من المقرِض إلى المقترِض؛ وبالتَّالي صار يسيرًا ترتيب النتائج على ذلك حينما تهلك النقود، فهي تهلك على المصرف؛ لأنه المالك بموجب نص المادة! وهذا غير صحيح؛ والدليل، أن النقود التي يقترضها المصرف تقيَّد في ميزانيته في جانب الخصوم لا الأصول. كما أن ترخيص المشرِّع للمصرف بأن يدفع طلب الاسترداد بالمقاصة يؤكِّد على أن المصرف لم يكن مالكًا قط للنقود المودَعة. أضف إلى ذلك أن التزام المصرف بالرد سينعدم، بمجرد الاعتراف بملكية المصرف للنقود! وحينما نبحث عن «سبب التزام» المصرف؛ أي سبب دفع المصرف المبلغ السَّابق إيداعه، مع افتراضِ ملكية المصرف له، فإذا قلنا إن سبب الالتزام هو العقد، فلن يكون أمامنا سوى القول بأن مصدر الالتزام هنا سيكون الهبة والإرادة المنفردة، وهو قولٌ يتنافى مع الواقع والمنطق الفقهيَّين السليمَين.
٣
وكذلك قرَّر ريكاردو صراحةً أن:
ولم يخالف ماركس أسلافه، في تحديد الفائدة وفق معدَّل الربح السَّائد، بل استكمل فكرتهم بمزيد من الوضوح، حينما رأى أن:
•••
هكذا نكون انتهينا من دراسة وسيلة التبادل، واقتصادات النقود. وابتداءً مما انتهينا إليه على هذا النَّحو يمكننا دراسة النشاط الاقتصادي للدولة. وهو ما سنقوم به في الجزء الثالث.
| الترتيب | المصرف | الجنسية | قيمة الأصول بالمليار دولار أمريكي |
|---|---|---|---|
| ١ | المصرف الصناعي والتجاري الصيني | الصين | ٥٥٣٦٫٥٣ |
| ٢ | مصرف التعمير الصيني | الصين | ٤٧٦٢٫٤٦ |
| ٣ | المصرف الزراعي الصيني | الصين | ٤٥٧٥٫٩٥ |
| ٤ | مصرف الصين | الصين | ٤٢٠٦٫٥٣ |
| ٥ | جي بي مورجان تشيس | الولايات المتحدة | ٣٧٤٣٫٥٧ |
| ٦ | ميتسوبيشي يو إف جيه | اليابان | ٣١٧٦٫٨٤ |
| ٧ | مصرف أمريكا | الولايات المتحدة | ٣١٦٩٫٥٠ |
| ٨ | إتش إس بي سي | إنجلترا | ٢٩٥٣٫٦٤ |
| ٩ | بي إن بي باريبا | فرنسا | ٢٩٠٥٫٨٣ |
| ١٠ | كريدي أجريكول | فرنسا | ٢٦٧٤٫٣٥ |
The Majority of the Banks were ranked by total assets as of Dec. 31, 2022 and the data was compiled April 12, 2023. In the previous ranking published April 12, 2022, most company assets were as of Dec. 31, 2021, and were adjusted for pending and completed M&A as of March 31, 2022.
Baudry-Lacantinerie, Albert Wahl, Traité théorique et pratique de droit civil: De la société, du prêt, du dépôt (Paris: Librairie du Recueil général des Lois et des Arrêtés et du journal du palais, 1898), pp. 423-424.
Irving Fisher, The Nature of Capital and Income (New York: The Macmillan & Co., Ltd, 1906), p. 194.
La Loi De Hammourabi, op. cit., pp. 22, 23, 24, 34, 48, 49, 51.
وانظر كذلك: طه باقر، مقدمة في تاريخ الحضارات القديمة، المصدر نفسه، ج١، ص٦٤٤- ٦٤٥.
J. W. Gilbart, The History and Principles of Banking (London: Longman, Rees, Orme, Brown, Green, and Longman, 1834), pp. 1–11.
The World Bank, Finance and Prosperity 2024, p. 49.
في مناقشة الدور الحقيقي الذي تمارسه المصارف في تشكيل كبرى المشروعات الرأسمالية، وتعيين ممثِّليها في مجالس إداراتها، واستحواذها على الحصص الكبرى من أرباح المؤسِّسين، وسعيها إلى القضاء على المنافسة بين المشروعات وإقامة الاحتكارات، مع تحليل العلاقة بين أباطرة المصارف والصناعة التي تعكس العلاقة بين مركزية الرأسمال في حقل الصناعة والنمو في الوحدات المصرفية. انظر:
Paul Sweezy, Theory of Capitalist Development Principles of Marxian Political Economy (New York: Monthly Review Press, 1942), pp. 165–169.
Nicholas Barbon, A Discourse of Trade, op. cit., p. 20.
كما أن ج. ب. ساي رأى أن التسمية الصحيحة لعملية إقراض المال بمقابل هي Usury وليست الفائدة Interest. فالمقترض يستعمل النقود التي يقترضها في سبيل تحقيق الربح [لم نعرف قَط ما الحل عند الخسارة!] ومن ثَم يحق للمُقرِض أن يحصلَ على نصيبٍ في هذا الربح الذي يجنيه المقترِض. انظر:
J. B. Say, Treatise, op. cit., p. 384.
ولذلك أيضًا، دافع أ. مارشال عن الفائدة بوصفها «نصيب المقرض في الربح الذي يجنيه المقترض.» انظر:
A. Marshall, Principles, op. cit., p. 496.
كما قرَّر جوستاف كاسل: أن «الفائدة تُدفع لاستخدام الرأسمال، وليس النقود.» انظر:
Gustav Cassel, The Nature and Necessity of Interest (London: MacMillan, 1903), p. 17.
G. Cassel, The Theory of Social Economy, Translated by: Joseph McCabe, Vol. I (London: T. Fisher Unwin Limited, 1923), p. 178.
ولقد كان مونتسكيو واضحًا حين قرَّر أن إقراض المال ليس عملًا خيريًّا، بل يجب أن يُدفع المال في مقابله!
“L’argent est le signe des valeurs. Il est clair que celui qui a besoin de ce signe doit le louer, comme il fait toutes les choses dont il peut avoir besoin. Toute la différence est que les autres choses peuvent ou se louer ou s’acheter; au lieu que l’argent, qui est le prix des choses, se loue et ne s’achète pas. C’est bien une action très bonne de prêter à un autre son argent sans intérêt: mais on sent que ce ne peut être qu’un conseil de religion, et non une loi civile.” Montesquieu, De l’esprit des lois, op. cit., Livre vingt-deuxième Des lois dans le rapport qu’elles ont avec l’usage de la monnaie. p. 860.
وصار بالتَّالي مستقرًّا لدى العِلم الاقتصادي، ابتداءً من فكرة «الاستعمال» تلك، التي ستنتقل بدَورِها إلى بعض الأذهان في العالم العربي دون أي مراجعة، كالعادة، أن: «الائتمان عملٌ اقتصادي، لا مبرة ولا إحسان، ولما كانت رءوس الأموال مثمرة الربح [لا نعرف أبدًا، أيضًا، ما الحل إذا لم تكن مثمرة!] بين أيدي الذين يُحسِنون تصريفَها، وجب على المقترِض، وهو الذي يُؤتمن، أن يردَّ أصلَ المال مضافةً إليه فائدةٌ متفقٌ عليها من قبلُ.» انظر: ب. ل. بوليو، الموجز في علم الاقتصاد، ترجمة: محمد حافظ إبراهيم، وخليل مطران، القاهرة، مطبعة المعارف، ١٩١٣م، ج٣، ص٦٧-٦٨. وأصبحَت الفائدة، ابتداءً من مبدأ مجرد «الاستعمال» لا «الزيادة القائمة على عيوب الإرادة»، محكومة بالقاعدة التالية: «من مبادئ العدالة الطبيعية إعطاء مقرض النقود جزءًا من الربح الذي يحصُل عليه المقترِض!» انظر:
Gilbart, The History, op. cit., p. 163.
ولكننا لم نعرف قَطُّ رأي العدالة الطبيعية إذا لم يستطع المقترض تحقيق الربح! إنما نعرفُ فحسب خرابَ البيوت وتشريدَ الأسر، وأحكام الحبس والحجز، لجلِّ مَن تعامل بالقروض مع المصارف. كما نعرف، وبكل وضوح، الممارسات غير الأخلاقيَّة لشركات تحصيل ديون المصارف لدى المدينين.
Marshall, Principles of Economics, op. cit., p. 276.
وتحت تأثير جان باتست ساي، أخذ يفرِّق بين الفائدة الصافية التي هي ما يكسبه الرأسمال، وبين الفائدة الإجمالية التي تتضمن أرباح الإدارة إلى جانب الفائدة الصافية. وحينما جاء كينز قدَّم نظريته في الفائدة، كمكافأة على عدم الاكتناز، لا على الانتظار [ربما نقل كينز هذه الفكرة عن وليم بتي]. انظر:
“What is Interest or Use-Money? A Reward for forbearing the use of your own Money for a Term of Time agreed upon, whatsoever your self need may have of it in the mean while”.
W. Petty, The Political Anatomy, op. cit., p. 142.
وذهب إلى تحديد الفائدة على أساسَين؛ أولهما: مدى تفضيل السيولة؛ أي الطلب على النقود (سواء أكان للمعاملات أم للاحتياط أم للمضاربة، والأولى والثانية محكومة بالدخل، والثالثة محكومة بالفائدة)، ثانيهما: كمية النقود التي تعرضها السلطات النقدية. انظر:
Keynes, General Theory, op. cit., pp. 82–89.
في المناقشات التي دارت، ابتداءً من اللف والدوران بلا نهاية حول ثمن السوق، بشأن نظرية كينز في سعر الفائدة، انظر، على سبيل المثال:
Bertil Ohlin, Alternative Theories of the Rate of Interest—Rejoinder. Economic Journal, 1937, pp. 423–27.
J. Keynes, Alternative Theories of the Rate of Interest, The Economic Journal, Vol. 47, No. 186 (June, 1937), pp. 241–252.
A. Lerner, Alternative Formulations of the Theory of Interest, The Economic Journal, Vol. 48, No. 190 (June, 1938), pp. 211–230.
Ralph George Hawtrey, Capital and Employment (London: Longmans, Green and Co., 1952), p. 295.
وعلميًّا، تكمن مشكلة كينز الكبرى، بل ومشكلة جميع نظريات الفائدة، التي أهدرَت قانون القيمة، في أن كل تلك النظريات لا تعرفُ بالتحديد ما الذي تبحث عنه! فهي تهدفُ إلى تحديد سعر الفائدة، ولكنها تنطلق من سعرِ فائدة محدَّد سلفًا! ثم تذهب إلى تحديد التأرجُحات ارتفاعًا وانخفاضًا دون أن تقول لنا على أيِّ أساسٍ تحدد السعر الذي تتأرجَح حوله تلك التغيُّرات! والذي يجب أن يكون هو محل انشغالها!
“abandoning his profit to anyone who will lend money to him …”.
Cantillon, Essay, Part II, Chapter 10, Ibid., p. 159.
Cantillon, Ibid., pp. 163–169.
“The main thesis of the Socialist theory of value was that value is a commodity equal to the quantity of labour which it costs to produce it in normal conditions. This quite arbitrary thesis, utterly opposed to the facts, naturally excludes in advance, not only interest itself, but the possibility of any rational theory of interest. As it leaves no room for an objective study of the pricing process, it makes it impossible to investigate interest as a price forming part of this process. Any theory of interest based on that thesis can be pronounced in advance to be nonsensical and it has no claim to be regarded as a scientific performance. A science that in this respect makes concessions to the scholasticism of Karl Marx does not know what it is doing.” G. Cassel, The Theory of Social Economy, Translated by: Joseph McCabe, Vol. I (London: T. Fisher Unwin Limited, 1923), pp. 182-183.
وهو حينما يؤكد، على هذا النحو، على أن الأطروحة التعسُّفية للقيمة من قِبل النظرية الاشتراكية، وماركس بالذَّات كما يقول، تحول دون وجود أي نظريةٍ عقلانيةٍ للفائدة! فإنما يؤكِّد، في الوقت نفسه، على تعسُّفه هو نفسه في فهم التكوُّن العلمي لقانون القيمة داخل العلم الاقتصادي؛ فالقيمة ليست اكتشافًا اشتراكيًّا ولا رأسماليًّا ولا تنتمي بأي حالٍ إلى حقل الأيديولوجية، إنما هي قانونٌ عِلمي كشف عنه الآباء المؤسِّسون للاقتصاد السياسي، ولم يكن ماركس إلا أحد هؤلاء الرجال الذين استكملوا مسيرة العلم. إن الذي يحاول كاسل، وجميع من أتَوا معه ومن بعده، مهدرين قانون القيمة، عقلنتَه، ليس له أي علاقة بالعلم؛ فهم يدَّعون أنهم يسعَون لفهم كيف يتحدد سعر الفائدة. ولكن الحقيقة، وكما ذكرنا، هي أنهم يتحدثون عن التغيُّر في سعر الفائدة! يتحدثون في التَّقلُّبات حول سعرٍ محدَّد سلفًا، متجاهلين تمامًا وجوب تحديده هو، تحديدًا علميًّا، قبل تحديد تقلُّباته والتأرجُحات حوله، ولكن تحديد هذا السعر يستلزم التغلغل في عمق الظاهرة بحثًا عن القانون العلمي الحاكم للظَّاهرة. وهو ما لا تستطيعه أبدًا النظرية الاقتصَادية بعد إعلان نهاية الاقتصاد السياسي!